Полный текст (255 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فِي بَاب الْإِيلَاء وأجرى هُنَاكَ الْخلاف الَّذِي فِيهِ فِيمَا إِذا قَالَ وَاحِدًا مِنْهُم أَعنِي بِإِسْقَاط كل وَوجه الْحِنْث فِي الْمسَائِل كلهَا بِكَلَام وَاحِد أَن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ مُسَمّى الْوَاحِد الْمَوْجُود فِي كل فَرد وَقد وجد فَيحنث بِهِ وَلَا يَحْنَث بِمَا عداهُ لانحلال الْيَمين بِوُجُود الْمَحْلُوف عَلَيْهِ
الرَّابِعَة إِذا كَانَ لَهُ زَوْجَات فَقَالَ وَالله لَا (أَطَأ) وَاحِدَة مِنْكُن فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال
أَحدهَا أَن يُرِيد الِامْتِنَاع عَن كل وَاحِدَة فَيكون مؤليا مِنْهُنَّ كُلهنَّ ولهن الْمُطَالبَة بعد الْمدَّة فَإِن طلق بَعضهنَّ بَقِي الْإِيلَاء فِي حق الْبَاقِيَات وَإِن وطىء بَعضهنَّ حصل الْحِنْث لِأَنَّهُ خَالف قَوْله لَا أَطَأ وَاحِدَة مِنْكُن وتنحل الْيَمين ويرتفع الْإِيلَاء فِي حق الْبَاقِيَات
الْحَال الثَّانِي أَن يَقُول أردْت الِامْتِنَاع عَن وَاحِدَة مِنْهُنَّ لَا غير فَيقبل قَوْله لاحْتِمَال اللَّفْظ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يقبل للتُّهمَةِ وَالصَّحِيح الأول ثمَّ قد يُرِيد مُعينَة وَقد يُرِيد مُبْهمَة فَإِن أَرَادَ مُعينَة فَهُوَ مؤل مِنْهَا
стр. 107
وَيُؤمر بِالْبَيَانِ كَمَا فِي اللطلاق فَإِذا بَين وَصدقه الْبَاقِيَات فَكَذَلِك وَإِن ادَّعَت غير الْمعينَة أَنه أرادها وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ وَإِن نكل حَلَفت المدعية وَحكم بِأَنَّهُ مؤل مِنْهَا أَيْضا فَلَو أقرّ فِي جَوَاب الثَّانِيَة أَنه نَوَاهَا وأخذناه بِمُوجب الإقرارين وطالبناه بالفيئة أَو الطَّلَاق وَلَا يقبل رُجُوعه عَن الأولى وَإِذا وَطئهَا فِي صُورَة إِقْرَاره تعدّدت الْكَفَّارَة وَإِن وَطئهَا فِي صُورَة نُكُوله وَيَمِين المدعية لم تَتَعَدَّد الْكَفَّارَة لِأَن يَمِينهَا لَا تصلح لإلزامه الْكَفَّارَة وَلَو ادَّعَت وَاحِدَة أَولا أَنَّك أردتني فَقَالَ مَا أردتك أَو مَا آلَيْت مِنْك وَأجَاب بِمثلِهِ الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة تعيّنت الرَّابِعَة للإيلاء وَإِن أَرَادَ وَاحِدَة مُبْهمَة أَمر بِالتَّعْيِينِ
قَالَ السَّرخسِيّ وَيكون مؤليا من إِحْدَاهُنَّ لَا على التَّعْيِين فَإِذا عين وَاحِدَة لم يكن لغَيْرهَا الْمُنَازعَة وَيكون ابْتِدَاء الْمدَّة من وَقت الْيَمين أَو من وَقت التَّعْيِين وَجْهَان بِنَاء على الْخلاف فِي الطَّلَاق الْمُبْهم إِذا عينه هَل يَقع من اللَّفْظ
стр. 108
أم من التَّعْيِين وَإِن لم يعين وَمَضَت أَرْبَعَة أشهر قَالُوا يُطَالب إِذا طلبن بالفيئة أَو الطَّلَاق وَإِنَّمَا يعْتَبر طلبهن كُلهنَّ ليَكُون طلب الْمولي مِنْهَا حَاصِلا فَإِن امْتنع طلق القَاضِي وَاحِدَة على الْإِبْهَام وَمنع مِنْهُنَّ إِلَى أَن يعين الْمُطلقَة وَإِن فَاء إِلَى وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث أَو طلق لم يخرج عَن مُوجب الْإِيلَاء وَإِن قَالَ طلقت الَّتِي آلَيْت مِنْهَا يخرج عَن مُوجب الْإِيلَاء لَكِن الْمُطلقَة مُبْهمَة فَعَلَيهِ التَّعْيِين هَذَا هُوَ الْمَذْهَب فِي الْحَال الَّذِي نَحن فِيهِ ووراءه شَيْئَانِ
أَحدهمَا قَالَ الْمُتَوَلِي إِذا قَالَ أردْت مُبْهمَة قَالَ عَامَّة الْأَصْحَاب تضرب الْمدَّة فِي حق الْجَمِيع فَإِذا مَضَت ضيق الأمرعليه فِي حق من طَالب مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ مَا من امْرَأَة إِلَّا وَيجوز أَن يعين الْإِيلَاء مِنْهَا وَظَاهر هَذَا أَنه مؤل من جَمِيعهنَّ وَهُوَ بعيد
الثَّانِي حكى الْغَزالِيّ وَجها أَنه لَا يكون مؤليا من وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَتَّى يبين إِن أَرَادَ مُعينَة أَو يعين إِن أَرَادَ مُبْهمَة لِأَن قصد الْإِضْرَار حِينَئِذٍ
стр. 109
يتَحَقَّق وَحكى الإِمَام هَذَا الْوَجْه عَن الشَّيْخ أبي عَليّ السنجي على غير هَذِه الصُّورَة فَقَالَ روى وَجها أَنه إِذا قَالَ أردْت وَاحِدَة لَا يُؤمر بِالْبَيَانِ وَلَا بِالتَّعْيِينِ بِخِلَاف إِبْهَام الطَّلَاق لِأَن الْمُطلقَة خَارِجَة عَن النِّكَاح فإمساكها مُنكر بِخِلَاف الْإِيلَاء
الْحَال الثَّالِث أَن يُطلق اللَّفْظ فَلَا يَنْوِي تعميما وَلَا تَخْصِيصًا فَهَل يحمل على التَّعْمِيم أم على التَّخْصِيص بِوَاحِدَة وَجْهَان أصَحهمَا الأول وَبِه قطع الْبَغَوِيّ وَغَيره وَفِي كَلَام الرَّافِعِيّ إِشْكَال مَذْكُور فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعه
стр. 110
فصل فِي الْأَلْفَاظ الْوَقْعَة فِي الْعدَد وَفِيه مسَائِل
إِحْدَاهَا لفظ الْعدَد أَقَله اثْنَان فَصَاعِدا قَالُوا أحد لَيْسَ بِعَدَد بل هُوَ أصل لَهُ وَقد صرح أَصْحَابنَا فِي الْفُرُوع بذلك وَجزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الصَّلَاة فِي الْكَلَام على أقل الْوتر وَفِي الْجَنَائِز فِي الْكَلَام على أقل الْكَفَن وَفِي الْبَاب الثَّانِي من أَبْوَاب الْإِقْرَار إِذا علمت ذَلِك فيتفرع عَلَيْهِ الْإِقْرَار والوصايا وَالنُّذُور وَنَحْوهَا فَإِذا قَالَ لَهُ عَليّ أقل أعداد الدَّرَاهِم لزمَه دِرْهَمَانِ كَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْإِقْرَار فِي الْبَاب السَّابِق ذكره لكنه ذكر بعده بأسطر مَا يشكل عَلَيْهِ فَقَالَ لَو قَالَ عَليّ مائَة عدد من الدَّرَاهِم اعْتبر الْعدَد دون الْوَزْن وَهُوَ كَلَام غير مُحَرر بل إِن كَانَ هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ عدد مجرورا فِي هَذَا الْكَلَام بِالْإِضَافَة وَهُوَ الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم فَالْقِيَاس وجوب مِائَتي دِرْهَم عددا نَاقِصَة لِأَنَّهُ اعْترف بِمِائَة من الْعدَد وَأَقل الْعدَد اثْنَان وَإِن كَانَ مَنْصُوبًا فَكَذَلِك لِأَنَّهُ تَفْسِير للمائة كَمَا لَو قَالَ مائَة ثوبا أَي بِالتَّنْوِينِ فَإِن الْمِائَة تجب كَمَا نَقله ابْن الرّفْعَة وَإِن كَانَ الْجُمْهُور من النُّحَاة قد منعُوا النصب وَإِن كَانَ مَرْفُوعا فَالْقِيَاس إِن الْمِائَة مُبْهمَة وَيلْزمهُ تَفْسِيرهَا بِمَا لَا ينقص قِيمَته عَن دِرْهَمَيْنِ عددا
стр. 111
وَقد جزم الرَّافِعِيّ فِي (نَظِيره) بِمثلِهِ فَقَالَ لَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم (برفعهما وتنوينهما) من غير عطف فسر الْألف بِمَا لَا ينقص قِيمَته عَن دِرْهَم وَإِن كَانَا ساكنين أَوجَبْنَا الْأَقَل لاحْتِمَال إِرَادَته وَقد صرح بِهِ أَيْضا الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الْمَذْكُور فِي مِثَال آخر فَقَالَ إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا دِرْهَم بِالسُّكُونِ فَيكون كالمجرور لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن
الثَّانِيَة كم اسْم يدل عَلَيْهِ دُخُول حرف الْجَرّ حَيْثُ قَالُوا بكم دِرْهَم شريت ثَوْبك خلافًا لمن زعم أَنَّهَا حرف وَهِي بسيطة خلافًا للكسائي وَالْفراء حَيْثُ ذَهَبا إِلَى أَنَّهَا مركبة من كَاف التَّشْبِيه وَمَا الاستفهامية فحذفت ألها كَمَا تحذف مَعهَا سَائِر حُرُوف الْجَرّ ثمَّ سكنت الْمِيم لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وتستعمل لمُطلق الْأَعْدَاد كَقَوْلِك خُذ كم شِئْت وَتَكون أَيْضا استفهامية فتفسر باسم مَنْصُوب وخبرية للتكثير فتفسر باسم مجرور فَتَقول كم دِرْهَم عِنْد زيد (بجر) دِرْهَم أَي عِنْده كثير من الدَّرَاهِم إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لوَكِيله
стр. 112
بِعْ هَذَا الثَّوْب بكم شِئْت فَإِنَّهُ يَبِيعهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكثير وَلَكِن لَا يَبِيعهُ إِلَّا بِالْحَال من نقد الْبَلَد بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ بِمَا شِئْت فَإِن لَهُ أَن يَبِيع بِنَقْد الْبَلَد وَغَيره لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة للْحَقِيقَة وَلَكِن لَا يَبِيعهُ إِلَّا بِثمن الْمثل حَالا خلاف مَا لَو قَالَ لَهُ كَيفَ شِئْت فَإِنَّهُ يَبِيع بِالْحَال والمؤجل لِأَن كَيفَ للصفة وَلَا يَبِيعهُ إلابثمن الْمثل من نقدالبلد لِأَنَّهُ لم يَأْذَن فِي البيع بِغَيْرِهِمَا فحملنا الْإِطْلَاق عَلَيْهِ كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره
الثَّالِثَة كَذَا أَصْلهَا كَاف التَّشْبِيه وَاسم الْإِشَارَة ثمَّ إِن الْعَرَب نقلوها عَن ذَلِك فاستعملوها للعدد وَلغيره فَإِن كَانَت لغير الْعدَد فَتكون مُفْردَة ومعطوفة فَتَقول لَهُ عِنْدِي كَذَا (أَي شَيْء) وَنزل الْمَطَر مَكَان كَذَا ومررت بدار كَذَا فمكان كَذَا وَتقول أَيْضا أعجبتني دَار كَذَا بتنوين دَار ووصفها بِكَذَا وَإِذا كَانَت كِنَايَة عَن اعدد فمذهب الْبَصرِيين أَن تمييزها لَا يكون إِلَّا مُفردا مَنْصُوبًا مُطلقًا
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّهَا تفسر بِهِ الْعدَد الَّذِي هُوَ كِنَايَة عَنهُ فَمن الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة يُمَيّز بِجمع مجرور بعد مُفْرد نَحْو لَهُ عِنْدِي كَذَا دَرَاهِم
стр. 113
وَعَن الْمركب كَأحد عشر إِلَى تِسْعَة عشر بمفرد مَنْصُوب بعد تركيب كَذَا فَتَقول لَهُ عِنْدِي كَذَا كَذَا درهما وَعَن الْعُقُود بمفرد مَنْصُوب بعد إِفْرَاد كَذَا فَإِن كنيت بهَا بعد عَن عقد مَعْطُوف كَأحد وَعشْرين إِلَى تسعين عطفت ونصبت تمييزها وَإِن كنيت عَن الْمِائَة وَالْألف فتفردها (وتجر تمييزها) إِذا تقرر مَا ذَكرْنَاهُ فقد اخْتلف أَصْحَابنَا فَذهب أَبُو اسحق الْمروزِي إِلَى سلوك مَا سبق أَنه مُقْتَضى النَّحْو إِن كَانَ الْمقر عَارِفًا بِهِ وَالْمَشْهُور خِلَافه بل يلْزمه دِرْهَم وَاحِد سَوَاء رفع مَا بعد كَذَا أَو نَصبه أَو جَرّه أَو وقف عَلَيْهِ وَسَوَاء كرر لفظ كَذَا أَو لم يكرره اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا كَرَّرَه بالْعَطْف مَعَ النصب فَيلْزمهُ دِرْهَمَانِ وَلَو قَالَ (لَهُ عَليّ) كَذَا وَسكت فَهُوَ كَقَوْلِه شَيْء هَكَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْإِقْرَار وَقَالَ فِي بَاب الْوَصِيَّة لَو قَالَ أَعْطوهُ كَذَا كَذَا من (دنانيري) أعطي دِينَارا فَإِن عطف فدينارين فَإِن (أفرد أَي) قَالَ من ديناري فحبة بِلَا عطف وحبتين مَعَ الْعَطف كَذَا نَقله عَن الْبَغَوِيّ ثمَّ استشكله وَقَالَ يَنْبَغِي إِلْحَاق الْجمع بِالْإِفْرَادِ حَتَّى يَكْتَفِي بالحبة والحبتين وَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت كَذَا أَو علق
стр. 114
فَقَالَ إِن دخلت فَأَنت كَذَا وَنوى الطَّلَاق بِلَفْظ كَذَا فَإِنَّهَا لَا تطلق لِأَنَّهُ لَا إِشْعَار لكذا بِلَفْظ الْفرْقَة كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْمُسْتَدْرك لإسماعيل البوشنجي وَيَنْبَغِي تَخْرِيج هَذَا وَأَمْثَاله على أَن اللُّغَات (توقيفية أَو اصطلاحية)
مَسْأَلَة
النيف يكون (بِغَيْر تَاء للمذكر) والمؤنث وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا مَعْطُوفًا على الْعُقُود قإن كَانَ بعد الْعشْرَة فَهُوَ لما دونهَا وَإِن كَانَ بعد الْمِائَة فَهُوَ للعشرة فَمَا دونهَا وَإِن كَانَ بعد الْألف فَهُوَ للعشرة فَأكْثر إِذا علمت ذَلِك فيتفرع عَلَيْهِ الأقارير وَغَيرهَا من الْأَبْوَاب
مَسْأَلَة
زهاء بزاي مُعْجمَة مَضْمُومَة وهاء مُخَفّفَة وهمزة ممدودة مَعْنَاهُ الْمِقْدَار فَإِذا قَالَ أوصيت لَهُ أَو لَهُ عَليّ زهاء ألف فَمَعْنَاه مِقْدَار ألف كَذَا قَالَه النُّحَاة والجوهري وَغَيره من أهل اللُّغَة لَكِن جزم الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْوَصِيَّة بِأَن مَعْنَاهُ أَكثر الشَّيْء حَتَّى يسْتَحق فِي مثالنا خَمْسمِائَة وحبة وَاسْتَشْكَلَهُ النَّوَوِيّ هُنَاكَ يكون التَّفْسِير بِهَذَا يُخَالف مَدْلُول اللَّفْظ وَالْأَمر كَمَا قَالَه من الْإِشْكَال
стр. 115
مَسْأَلَة فِي الْبضْع
تَقول لَهُ عِنْدِي بضعَة عشر رجلا وبضع عشرَة امْرَأَة أَي بِإِثْبَات التَّاء فِي الْبضْع مَعَ الْمُذكر وحذفها مَعَ الْمُؤَنَّث وَكَذَلِكَ الحكم إِذا عطفت عَلَيْهِ أَيْضا تَقول بضعَة وَعِشْرُونَ رجلا وبضع وَعِشْرُونَ امْرَأَة وَهَكَذَا تَقول إِلَى التسعين
والبضع بِكَسْر الْبَاء وَهُوَ يصدق من الْوَاحِد إِلَى التِّسْعَة وَقيل من الثَّلَاثَة فَإِن اسْتعْمل دون عقد فَقَالَ الْفراء لَا يجوز
وَقَالَ غَيره يجوز لقَوْله تَعَالَى ﴿فِي بضع سِنِين﴾ إِلَّا أَنه لَا يصدق إِلَّا على الثَّلَاثَة فَصَاعِدا إِذا علمت ذَلِك لم يخف قِيَاس تنزل الْفُرُوع عَلَيْهِ وَيلْزمهُ الْأَقَل مِمَّا يصدق عَلَيْهِ
стр. 116
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْأَفْعَال ﷺ َ -
مَسْأَلَة
الْمُضَارع فِيهِ خَمْسَة مَذَاهِب أَحدهَا أَنه حَقِيقَة فِي الْحَال مجَاز فِي الِاسْتِقْبَال وَالثَّانِي عَكسه وَالثَّالِث أَنه فِي الْحَال حَقِيقَة وَلَا يسْتَعْمل فِي الِاسْتِقْبَال أصلا لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا وَالرَّابِع عَكسه وَالْخَامِس قَالَ فِي الارتشاف وَهُوَ الْمَشْهُور وَظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَنه مُشْتَرك بَينهمَا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لزوجته طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أطلق فَلَا يَقع فِي الْحَال شَيْء لِأَن مُطلقَة للاستقبال فَإِن قَالَت أردْت الْإِنْشَاء وَقع حَالا كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن البوشنجي زَاد فِي الرَّوْضَة فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يُخَالِفهُ قَول النُّحَاة أَن الْحَال أولى بِهِ إِذا تجرد لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْحَال وعارضه أصل بقائ المكاح هَذَا كَلَامه وَلَا شكّ فِي
стр. 117
جَرَيَانه فِي سَائِر الْعُقُود والفسوخ وَمَا ذكره النَّوَوِيّ كَلَام نَاقص لِأَنَّهُ إِذا لم يكن صَرِيحًا فِي الْحَال فَلَا يلْزم أَن يتَعَيَّن الِاسْتِقْبَال لِأَن الْمُشْتَرك لَا يتَعَيَّن أحد محمليه إِلَّا بمرجح فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَار على التَّمَسُّك بِأَن الأَصْل بَقَاء النِّكَاح نعم ذكر ابْن مَالك فِي التسهيل قَرِيبا من ذَلِك فَإِنَّهُ جعله مُشْتَركا وَمَعَ ذَلِك صرح بِأَن الْحَال يتَرَجَّح مَعَ التجرد وَلقَائِل أَن يَقُول مَذْهَبنَا حمل الْمُشْتَرك عل جَمِيع مَعَانِيه وَحِينَئِذٍ يتَعَيَّن الْوُقُوع فِي مَسْأَلَتنَا وَمُقْتَضى ذَلِك أَنه لَو قَالَ مثلا وَالله لَأَضرِبَن زيدا فَلَا يبر إِلَّا بضربه الْآن وضربه أَيْضا بعده
الثَّانِي إِذا قَالَ أقسم بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ وَأطلق ذَلِك فَالْأَصَحّ أَنه يكون يَمِينا وَلَا يحمل على الْوَعْد
الثَّالِث إِذا قيل للْكَافِرِ آمن بِاللَّه أوأسلم لله فَأتى الْكَافِر بِصِيغَة الْمُضَارع فَقَالَ أُؤْمِن أَو أسلم فَإِنَّهُ يكون مُؤمنا وَلَا يحمل أَيْضا على الْوَعْد وَهُوَ نَظِير مَا سبق فِي أقسم
стр. 118
كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن منهاج الْحَلِيمِيّ وَأقرهُ
الرَّابِع إِذا قَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أَنا أقرّ بِمَا يَدعِيهِ وَقِيَاس مَا سبق أَن يُقَال إِن قُلْنَا أَن الْمُضَارع حَقِيقَة فِي الْحَال فَقَط كَانَ إِقْرَارا وَإِن قُلْنَا فِي الْمُسْتَقْبل فَقَط فَلَا لِأَنَّهُ وعد فَإِن قُلْنَا إِنَّه مُشْتَرك وحملنا الْمُشْتَرك على جَمِيع مَعَانِيه إِذا لم تقم قرينَة كَانَ أَيْضا إِقْرَارا وَإِن قُلْنَا لَا يحمل فَإِن جَوَّزنَا الِاسْتِعْمَال سُئِلَ عَن المُرَاد وَعمل بِهِ فَإِن تعذر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ عملا بِالْأَصْلِ إِذا علمت ذَلِك كُله فقد حكى الرَّافِعِيّ فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَيْن وَاقْتضى كَلَامه أَن الْأَكْثَرين على أَنه لَيْسَ بِإِقْرَار وَهُوَ مُوَافق للصحيح وَهُوَ كَونه مُشْتَركا لَكِن إِذا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يحمل على الْمَعْنيين
الْخَامِس إِذا أوصى بِمَا تحمله هَذِه الشَّجَرَة أَو الْجَارِيَة فَإِنَّهُ يُعْطي الْحمل الْحَادِث دون الْمَوْجُود كَمَا جزم ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة نقلا عَن الْمَاوَرْدِيّ فَحَمَلُوهُ هُنَا على الِاسْتِقْبَال خَاصَّة
السَّادِس إِذا قَالَ الْكَافِر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى آخِره فَإِنَّهُ يكون مُسلما بالِاتِّفَاقِ حملا لَهُ على الْحَال
стр. 119
السَّابِع إِذا أَتَى الشَّاهِد عِنْد الْحَاكِم بِصِيغَة أشهد فَإِنَّهَا تقبل بالِاتِّفَاقِ حملا أَيْضا على الْحَال
الثَّامِن إِذا أسلم الْكَافِر على ثَمَان نسْوَة مثلا فَقَالَ لأَرْبَع أردتكن ولأربع لَا أريدكن حصل التَّعْيِين بذلك
كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْمُتَوَلِي ثمَّ زَاد عَلَيْهِ فَقَالَ وَقِيَاس ذَلِك مَا سبق أَن التَّعْيِين يحصل بِمُجَرَّد قَوْله أردتكن قلت وَلَا يخفى قِيَاس الْفَرْع من النَّظَائِر السَّابِقَة ثمَّ إِن حُصُول التَّعْيِين بِمُجَرَّد الْإِرَادَة فِيهِ نظر فَإِن الْإِرَادَة هِيَ ميل الْقلب ونجد النَّاس كثيرا مَا يُرِيدُونَ الشَّيْء وَلَا يبرزونه فِي الْخَارِج
التَّاسِع إِذا قَالَ امْرَأَة من يَشْتَهِي أَن يفعل كَذَا طَالِق تعلّقت الْيَمين بشهوته فِي الْحَال لَا فِي الْمُسْتَقْبل قَالَه الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ
الْعَاشِر لَو قَالَ لشخص أَتُرِيدُ أَن أطلق زَوجتك فَقَالَ نعم كَانَ توكيلا فِي طَلاقهَا قَالَه القَاضِي الْحُسَيْن قبيل طَلَاق الْمَرِيض من تعليقته وَفِيه مَا سبق إِلَّا أَن الْإِرَادَة من الوجدانيات الَّتِي لَا قدرَة لَهُ على تَحْصِيلهَا فإخباره بهَا يدل على وُقُوعهَا الْآن
стр. 120
مَسْأَلَة
الْمُضَارع الْمَنْفِيّ (بِلَا) يتَخَلَّص للاستقبال عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْأَخْفَش إِنَّه بَاقٍ على صَلَاحِية الْأَمريْنِ وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك فِي التسهيل فَإِن دخلت عَلَيْهِ لَام الِابْتِدَاء أَو حصل النَّفْي بليس أَو مَا أَو إِن مضارعا كَانَ أَو غَيره فَفِي تَعْيِينه للْحَال مذهبان الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَه فِي أول التسهيل على أَنه يتَعَيَّن ثمَّ صحّح فِي الْكَلَام على مَا الحجازية (خِلَافه) إِذا علمت ذَلِك فينبني على هَذِه الْمسَائِل مسَائِل مِنْهَا مَا إِذا حلف على شَيْء بِهَذِهِ الصِّيَغ وتفريعها لَا يخفى وَمن فروعها أَيْضا مَا إِذا قَالَ لَا أنكر مَا يَدعِيهِ وَالْقِيَاس وَهُوَ مَا أجَاب بِهِ الْهَرَوِيّ فِي الاشراف أَنا إِن قُلْنَا النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تعم كَانَ إِقْرَارا لِأَن الْفِعْل نكره وَإِن قُلْنَا لَا تعم لم يكن إِقْرَارا وَقد أجَاب الرَّافِعِيّ بخلاصة هَذَا فَجزم بِأَنَّهُ يكون إِقْرَارا وَلم يحملهُ على الْوَعْد وَقد سبق أَيْضا مثله فِي اسْم الْفَاعِل
стр. 121
وَمِنْهَا إِذا أذن الْمُرْتَهن للرَّاهِن فِي عتق الْمَرْهُون ورد الرَّاهِن الْإِذْن فَقَالَ لَا أعْتقهُ ثمَّ أعْتقهُ قَالَ فِي الْبَحْر قَالَ وَالِدي ﵀ يحْتَمل وَجْهَيْن انْتهى وَقَرِيب من هَذَا وَجْهَان حَكَاهُمَا ابْن الرّفْعَة فِي بَاب الْوكَالَة من الْكِفَايَة فِي أَن إِبَاحَة الطَّعَام هَل ترتد بِالرَّدِّ أم لَا
وَمِنْهَا إِذا قَالَ الْوَصِيّ لَا أقبل هَذِه الْوَصِيَّة فَإِنَّهُ يكون ردا لَهَا كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي نَظِيره من الْوكَالَة
مَسْأَلَة
الْفِعْل الْمَاضِي إِذا وَقع شرطا انْقَلب إِلَى الْإِنْشَاء بِاتِّفَاق النُّحَاة فَمن فروعه إِذا قَالَ إِن قُمْت فَأَنت طَالِق فَلَا يحمل على قيام صدر مِنْهَا فِي الْمَاضِي إِلَّا بِدَلِيل آخر وَهُوَ كَذَلِك بِلَا خلاف
مَسْأَلَة
إِذا وَقع الْفِعْل الْمَذْكُور صلَة أَو صفة لنكرة عَامَّة احْتمل الْمُضِيّ والاستقبال كَمَا قَالَه فِي التسهيل أما الأول فقد اجْتمع فِيهِ الْأَمْرَانِ فِي قَول الشَّاعِر ... وَإِنِّي لآتيكم تشكر مَا مضى ... من الْأَمر واستجلاب مَا كَانَ فِي غَد ...
стр. 122
وَأما الثَّانِي وَهُوَ الصّفة فمثال الْمُضِيّ فِيهِ وَاضح وَأما الِاسْتِقْبَال فكقوله ﵊ نضرالله امْرَءًا سمع ممقالتي فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا
وَنَازع أَبُو حَيَّان فِيمَا ذكره ابْن مَالك وَقَالَ الَّذِي نرَاهُ حمله على الْحَقِيقَة إِلَّا أَن يقوم دَلِيل من خَارج كَمَا فِي كَلَام هَذَا الاستشهاد إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ إِ أكرمت الَّذِي أهنته أَو رجلا أهنته فَأَنت طَالِق فَإِن أكرمت الَّذِي أهانه قبل التَّعْلِيق وَبعده وَقع الْحِنْث وَإِن أهانه فِي أَحدهمَا رُوجِعَ فَإِن تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَته لم يَقع شَيْء هَذَا قِيَاس مَا قَالَه ابْن مَالك وَقِيَاس مَا قَالَه أَبُو حَيَّان تعلقه بالماضي فَقَط وَهُوَ مُوَافق لما ذكره
стр. 123
الرَّافِعِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كتاب الايمان إِذا حلف لَا يلبس مَا غزلته فُلَانَة فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث إِلَّا بِمَا غزلته قبل الْيَمين وَلَو قَالَ مَا تغزله فَلَا يَحْنَث إِلَّا بِالَّذِي تغزله بعْدهَا فَلَو قَالَ من غزلها دخل فِيهِ الْمَاضِي والمستقبل وَكَذَلِكَ الحكم فِي نَظَائِره كَقَوْلِه مَا منت بِهِ أُوتُمِنَ
وَاعْلَم أَن قَوْله من غزلها هُوَ من بَاب إِيقَاع الْمصدر موقع اسْم الْمَفْعُول أَي من مغزولها وَاسم الْمَفْعُول مُحْتَمل إِلَّا أَنه صَار حَقِيقَة عرفية فِي الْخَيط وَلَا يلمح بِهِ الْمصدر
وَمِنْهَا اخْتِلَاف أَصْحَابنَا فِي تَحْرِيم وسم الدَّوَابّ على وَجههَا فَإِن مُسلما روى فِي صَحِيحه أَن النَّبِي ﷺ رأى حمارا قد وسم على وَجهه فَقَالَ لعن الله من فعل هَذَا فَإِن هَذَا الْمَاضِي وَهُوَ فعل إِن كَانَ للاستقبال فَيدل على التَّحْرِيم وَإِن كَانَ بَاقِيا على حَقِيقَته من الْمُضِيّ فَإِن قُلْنَا إِن تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف يُفِيد الْعلية دلّ أَيْضا على تَحْرِيمه وَإِن قُلْنَا لَا يفيدها فَإِن حملنَا الْمُشْتَرك على معنييه فَيدل أَيْضا وَإِلَّا فَلَا دلَالَة فِيهِ على التَّحْرِيم لِأَنَّهُ أخبر عَن هَذَا الشَّخْص بِخُصُوصِهِ بِأَن الله تَعَالَى قد لَعنه أَو دَعَا عَلَيْهِ بذلك وَسكت عَن الْمُوجب لَهُ وخلاصة الْمَنْقُول فِي هَذِه الْمَسْأَلَة عندنَا القَوْل بِتَحْرِيمِهِ فَإِن الشَّافِعِي فِي الْأُم قد أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَالْخَبَر عندنَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَأما الرَّافِعِيّ فصحح الْجَوَاز
стр. 124
مَسْأَلَة
كَانَ تدل على اتِّصَال اسْمهَا بخبرها فِي الْمَاضِي وَهل تدل على انْقِطَاعه أم لَا بل هِيَ ساكتة عَنهُ فِيهِ مذهبان الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَه فِي الارتشاف على أَنَّهَا تدل عَلَيْهِ ثمَّ اسْتدلَّ بِالْقِيَاسِ على سَائِر الْأَفْعَال الْمَاضِيَة وَمَا ادَّعَاهُ من الِانْقِطَاع فِي غَيرهَا مَمْنُوع إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا ادّعى عينا فَشَهِدت لَهُ بَينته بِالْملكِ فِي الشَّهْر الْمَاضِي مثلا أَو أَنَّهَا كَانَت ملكه فِيهِ أَو ادّعى الْيَد فَأَقَامَ بَينته على نَحْو مَا ذَكرْنَاهُ فَفِي قبُولهَا قَولَانِ أصَحهمَا وَبِه قطع بَعضهم أَنَّهَا لَا تقبل نعم يجوز لَهُ أَن يَقُول كَانَ ملكه وَلَا أعلم لَهُ مزيلا وَأَن يشْهد بِالْملكِ فِي الْحَال استصحابا لما عرفه قبل ذَلِك من شِرَاء أَو إِرْث أَو غَيرهمَا
وَمِنْهَا لَو قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ كَانَ ملكه أمس فَقيل لَا يُؤَاخذ بِهِ كَمَا لَو قَامَت بَيِّنَة بذلك فَإِنَّهَا لَا تسمع كَمَا أوضحناه فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة وَالأَصَح أَنه يُؤْخَذ بِهِ وَالْفرق بَين صِحَة إِقْرَاره بِالْملكِ فِي الزَّمَان الْمَاضِي وَعدم صِحَة الشَّهَادَة عَلَيْهِ أَن الْإِقْرَار لَا يكون إِلَّا عَن تَحْقِيق وَالشَّاهِد قد يخمن حَتَّى لَو استندت الشَّهَادَة إِلَى تَحْقِيق بِأَن قَالَ هُوَ ملكه اشْتَرَاهُ قبلت هَكَذَا ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل جَمِيعهَا
стр. 125
وَمِنْهَا قَالَ الْخَوَارِزْمِيّ فِي الايمان من الْكَافِي لَو قَالَ وَالله لَا أَتزوّج امْرَأَة قد كَانَ لَهَا زوج فَطلق امْرَأَته ثمَّ نَكَحَهَا لَا يَحْنَث لِأَن يَمِينه تَنْعَقِد على غير زَوجته الَّتِي فِي نِكَاحه وَلَو كَانَت لَهُ مُطلقَة طَلَاقا بَائِنا فَتزَوج بهَا حنث (انْتهى) ولل مسألة الْتِفَات إِلَى دُخُول الْمُتَكَلّم فِي عُمُوم كَلَامه وَأما دلَالَة كَانَ على التّكْرَار فَلَا استحضرالآن فِيهِ كلَاما للنحاة نعم اخْتلف الأصوليون فِيهِ فصحح ابْن الْحَاجِب انها تفيده قَالَ وَلِهَذَا استفدناه من قَوْلهم كَانَ حَاتِم يقري الضَّيْف
وَصحح فِي الْمَحْصُول إِنَّهَا لَا تَقْتَضِيه لَا عرفا وَلَا لُغَة وَلم يصحح الْآمِدِيّ فِي الْأَحْكَام شَيْئا
مَسْأَلَة
لَيْسَ فعل على الْمَشْهُور وَقيل إِنَّهَا حرف لعدم تصرفها إِذْ الأَصْل فِي الْأَفْعَال هُوَ التَّصَرُّف وَأَيْضًا فَإِن وَزنهَا لَيْسَ من أوزان الْأَفْعَال وَأَجَابُوا عَن هَذَا الثَّانِي بِأَن ياءها مَكْسُورَة فِي الأَصْل وَلَكِن سكنوها للتَّخْفِيف وَكَأن قياسها على هَذَا (كسر) أَولهَا عِنْد إسنادها للضمير وَقد نَقله الْفراء
стр. 126
وَنقل أَيْضا ضمهَا وَهُوَ يدل على أَن أصل الْيَاء فِيهَا هُوَ الضَّم لَا الْكسر وَاعْترض على ذَلِك كُله بِأَن الْيَاء لَو كَانَت محركة فِي الأَصْل لَكَانَ يلْزم انقلابها ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا ثمَّ اخْتلفُوا فِي مَعْنَاهَا فَقيل إِنَّهَا للنَّفْي مُطلقًا وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَا يَصح نَفيهَا للمستقبل وَقَالَ جمَاعَة لَا يجوز نَفيهَا للماضي وَلَا للمستقبل الكائنين مَعَ قد فَلَا تَقول لَيْسَ زيد قد ذهب وَلَا قد يذهب وَذهب أَبُو عَليّ الشلوبين إِلَى أَنَّهَا لنفي الْحَال فِي الْجُمْلَة الَّتِي لم تتقيد بِزَمَان وَأما الْمقيدَة بِهِ فَإِنَّهَا لنفي مَا دلّ عَلَيْهِ التَّقْيِيد وَصَححهُ فِي الارتشاف
إِذا علمت ذكل كُله فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا لَو قَالَ لولد نَفَاهُ أَبوهُ ثمَّ اسْتَلْحقهُ لست ابْن فلَان يَعْنِي الْأَب الْمُسْتَلْحق قَالَ الرَّافِعِيّ فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ لغير الْمَنْفِيّ وَالظَّاهِر أَنه قذف كَمَا سبق قَالَ وَقد
стр. 127
يُقَال إِذا كَانَ أحد التفاسير المقبولة أَن الْملَاعن نَفَاهُ فالاستلحاق بعد النَّفْي لَا ينافى (كَونه نَفَاهُ) فَلَا يبعد (الا) يَجْعَل صَرِيحًا وَيقبل التَّفْسِير بِهِ انْتهى كَلَامه وَمَا ذكره من قبُول التَّفْسِير قد استحسنه فِي الرَّوْضَة من زوائده
مَسْأَلَة
صِيغَة تفَاعل (وَمَا تصرف مِنْهَا) كَقَوْلِنَا تخاصم زيد وَعَمْرو ويتخاصمان (تخاصما تدل) على الْمُشَاركَة أَي وُقُوع الْفِعْل من كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا تقرر ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا بَاعَ عينا لِرجلَيْنِ بِأَلف إِلَى شهر مثلا بِشَرْط ان يتضامنا فَإِنَّهُ لَا يَصح العقد وَإِن كَانَ يَصح أَن يشْتَرط على المُشْتَرِي أَن يضمنهُ غَيره بِالثّمن كَذَا جزم بِهِ القَاضِي الْحُسَيْن فِي كتاب الضَّمَان من تعليقته وَكَذَلِكَ الْغَزالِيّ فِي الْوَسِيط وَغَيرهمَا وَوَجهه أَن مَدْلُول الصِّيغَة هُوَ الِاشْتِرَاك من الْجَانِبَيْنِ كَمَا قدمْنَاهُ وَحِينَئِذٍ فَيكون قد شَرط على كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يضمن صَاحبه وَيضمنهُ صَاحبه وَاشْتِرَاط ضَمَان المُشْتَرِي لغيره بَاطِل بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ شَرط خَارج عَن مصلحَة عقده بِخِلَاف الْعَكْس وَهُوَ اشْتِرَاط ضَمَان غَيره لَهُ
стр. 128
مَسْأَلَة
رأى يسْتَعْمل بِمَعْنى علم وَمِنْه قَول الشَّاعِر ... رَأَيْت الله أكبر كل شَيْء ... محاولة وَأَكْثَرهم جُنُودا ...
أَي علمت وَبِمَعْنى ظن كَقَوْلِهِم رأى الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة كَذَا وَكَذَا أَي أدّى اجتهادهم إِلَيْهِ وَغلب على ظنهم وَمن ذَلِك إِطْلَاق أَئِمَّة أَصْحَابنَا بخراسان أهل الرَّأْي على الْحَنَفِيَّة لاستعمالهم الأقيسة كثيرا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لغيره أَنْت تعلم أَن العَبْد الَّذِي فِي يَدي حر فَأَنا نحكم بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ قد اعْترف بِعِلْمِهِ وَلَو لم يكن حرا لم يكن الْمَقُول لَهُ عَالما بحريَّته وَلَو قَالَ أَنْت تظن أَنه حر لم نحكم بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ قد يكون مخطئا فِي ظَنّه فَلَو قَالَ أَنْت ترى فَيحْتَمل الْعتْق وَعَدَمه لِأَن الرُّؤْيَة تطلق على الْعلم وعَلى الظَّن كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ قبيل كتاب التَّدْبِير عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّوَاب عدم الْوُقُوع وَالَّذِي قَالَه وَاضح لَكِن الْقيَاس أَنه يُرَاجع إِن أمكنت مُرَاجعَته
نعم قَالُوا فِي الْإِقْرَار أَن قَول الْمقر عَبدِي لزيد بَاطِل وَقِيَاسه بطلَان هَذَا أَيْضا لِاسْتِحَالَة وَصفه بالعبودية وَالْحريَّة وَلَو قيل يَصح فِي الْجَمِيع حملا (للفظ) على الْمجَاز وَأَنه كَانَ قبل ذَلِك لَهُ لم يكن بَعيدا
стр. 129
مَسْأَلَة
إِذا وَقعت كَاد فِي الْإِثْبَات (فَقلت كَاد) زيد يفعل فَمَعْنَاه قَارب الْفِعْل (وَإِن وَقعت) فِي النَّفْي كَقَوْلِك مَا كَاد يفعل فَقَالَ ينْقل جمَاعَة أَن مَعْنَاهَا الْإِثْبَات أَي فعل بعد مشقة وعسر وَالصَّحِيح فِي الارتشاف وَغَيره أَنَّهَا لنفي المقاربة كَغَيْرِهَا من الْأَفْعَال وَيلْزم من عدم المقاربة عدم الْفِعْل إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مَا كدت أطلق زَوْجَتي فَإِنَّهُ يكون إِقْرَارا بِالطَّلَاق على الأول دون الثَّانِي هَذَا هُوَ الْقيَاس وَجزم الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ إِقْرَار وَكَأَنَّهُ اخْتَار الأول
стр. 130
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الْحُرُوف ﷺ َ -
فصل فِي حُرُوف الْجَرّ
مَسْأَلَة
(الْبَاء الْمُوَحدَة قد تكون للسَّبَبِيَّة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فبظلم من الَّذين هادوا حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم﴾ وَبِمَعْنى فِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وبالليل﴾ أَي وَفِي اللَّيْل إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة) مَا إِذا قَالَ إِن عصيت بسفرك فَأَنت طَالِق فَينْظر إِن أَرَادَ أَحدهمَا ترَتّب الحكم عَلَيْهِ وَإِن تعذر معرفَة إِرَادَته أَو أطلق فَالْقِيَاس أَن الحكم لَا يَتَرَتَّب على أَحدهمَا فَقَط لجَوَاز إِرَادَة الآخر وَمن هُنَا يعلم أَن قَول أَصْحَابنَا أَن العَاصِي فِي سَفَره يترخص بِخِلَاف العَاصِي بِسَفَرِهِ إِنَّمَا يَسْتَقِيم على أَن يُرِيدُوا بِالْبَاء السَّبَبِيَّة لَا الظَّرْفِيَّة
стр. 131
مَسْأَلَة
من تسْتَعْمل لمعان مِنْهَا
التَّبْعِيض كَقَوْلِك أخذت من الدَّرَاهِم وتعرف بصلاحية إِقَامَة صِيغَة بعض مقَامهَا فَنَقُول فِي مثالنا أخذت بعض الدَّرَاهِم إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الطَّلَاق أَنه إِذا قَالَ لزوجته اخْتَارِي من ثَلَاث طلقات مَا شِئْت أَو طَلِّقِي نَفسك من ثَلَاث مَا شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ وَلَا تملك الثَّلَاث
وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْوكَالَة فَقَالَ لَو قَالَ بِعْ مَا شِئْت من أَمْوَالِي أَو اقبض مَا شِئْت من ديوني جَازَ ذكره فِي الْمُهَذّب والتهذيب وَذكر فِي الْحِلْية مَا يُخَالِفهُ فَإِنَّهُ
стр. 132
قَالَ لَو قَالَ بِعْ من رَأَيْت من عَبِيدِي لم يَصح حَتَّى يُمَيّز انْتهى كَلَامه زَاد فِي الرَّوْضَة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يتَصَرَّف فِي الْبَعْض لِأَن من للتَّبْعِيض فَقَالَ صرح إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط بِأَنَّهُ إِذا قَالَ بِعْ من شِئْت من عَبِيدِي لَا يَبِيع جَمِيعهم لِأَنَّهَا للتَّبْعِيض فَلَو باعهم إِلَّا وَاحِدًا صَحَّ
وَاعْلَم أَن النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة قد استدرك على الرَّافِعِيّ فَقَالَ إِن الَّذِي نَقله عَن الْحِلْية إِن كَانَ المُرَاد بِهِ حلية الرَّوْيَانِيّ فَهُوَ غلط من الرَّافِعِيّ عَلَيْهِ فَإِن الْمَذْكُور فِي الْحِلْية خِلَافه ثمَّ ذكر كَلَام الْحِلْية وَالَّذِي ذكره النَّوَوِيّ غلط فَاحش فَإِن الرَّوْيَانِيّ قد صرح بذلك فِي الْكتاب الْمَذْكُور فذهل عَنهُ النَّوَوِيّ وَنقل كلَاما آخر مَذْكُورا (بعده بِنَحْوِ) خَمْسَة أسطر ظنا مِنْهُ أَنه هُوَ وَقد أوضحت ذَلِك فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعه
مَسْأَلَة
وَمن مَعَاني من أَيْضا التَّعْلِيل كَمَا قَالَ فِي التسهيل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم﴾ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا
стр. 133
إِذا قَالَ بَرِئت من طَلَاقك وَنوى الطَّلَاق لَا يَقع بِخِلَاف مَا إِذا أَرَادَ إِلَيّ فَقَالَ بَرِئت إِلَيْك من طَلَاقك فَإِنَّهُ يَقع وَالتَّقْدِير بَرِئت إِلَيْك من أجل إِيقَاع الطَّلَاق عَلَيْك كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق عَن اسماعيل البوشنجي وَأقرهُ
قَالَ بِخِلَاف مَا لَو قَالَ بَرِئت من نكاحك فَإِنَّهُ كِنَايَة سَوَاء أَتَى بِلَفْظ إِلَى أم لم يَأْتِ بهَا
مَسْأَلَة
تجوز زِيَادَة من فِي النَّفْي وَشبهه وَهُوَ النَّهْي والاستفهام إِذا كَانَ الْمَجْرُور نكرَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾
وَأما فِي الْإِثْبَات فَلَا تجوز عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَقَالَ الْأَخْفَش تجوز مُطلقًا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ وَقيل إِن كَانَ نكرَة جَازَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب﴾ وَإِن كَانَ معرفَة فَلَا يجوز وَاخْتَارَ ابْن مَالك الألفية الأول وَفِي التسهيل الثَّانِي
стр. 134
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ الْوَلِيّ زوجت مِنْك فَإِن النِّكَاح يَصح لما ذَكرْنَاهُ هَذَا حَاصِل مَا أجَاب بِهِ الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنَّهُ جزم بِالصِّحَّةِ فِيمَا إِذا قَالَ زوجت لَك أَو إِلَيْك ثمَّ علله فَقَالَ لِأَن الْخَطَأ فِي الصلات أَي الْحُرُوف إِذا لم يخل بِالْمَعْنَى ينزل منزلَة الْخَطَأ فِي الْإِعْرَاب بالتذكير والتأنيث وَلَو قَالَ زوجتكه وَأَشَارَ إِلَى ابْنَته صَحَّ هَذَا كَلَامه
مَسْأَلَة
لَام الْجَرّ أَصْلهَا الْفَتْح وَإِنَّمَا كسرت مَعَ الظَّاهِر مناسة لعملها وَيدل على مَا ذَكرْنَاهُ فتحهَا مَعَ الْمُضمر والإضمار يرد الشَّيْء إِلَى أَصله إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا ادّعى عَلَيْهِ شَيْئا فَقَالَ مَا لَهُ عَليّ حق بِضَم اللَّام فَقِيَاس الْقَوَاعِد انه إِن أحسن الْعَرَبيَّة لزمَه وَإِلَّا فَلَا وَقد نقل الإِمَام احْمَد بن فَارس اللّغَوِيّ فِي تصنيفه الْمَنْقُول عَن فَتْوَى فَقِيه الْعَرَب ان ابا عبيد بن حربويه من أَصْحَابنَا صرح بذلك
стр. 135
مَسْأَلَة
إِلَى حرف يدل على انْتِهَاء الْغَايَة زَمَانا ومكانا تَقول سرت إِلَى الْبَصْرَة وَإِلَى طُلُوع الشَّمْس وَإِذا لم تقم قرينَة تدل على أَن مَا بعْدهَا دَاخل فِيمَا قبلهَا فَفِي دُخُوله مَذَاهِب
أَحدهَا يدْخل مُطلقًا وَالثَّانِي وَعَلِيهِ أَكثر الْمُحَقِّقين كَمَا قَالَه فِي الارتشاف أَنه لَا يدْخل
وَالثَّالِث إِن كَانَ من جنس مَا قبله فَيحْتَمل الدُّخُول وَإِن كَانَ الْأَظْهر خِلَافه هَذَا حَاصِل مَا نَقله الشَّيْخ فِي كتبه
قلت وَمذهب سِيبَوَيْهٍ كَمَا قَالَه أَمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان أَنه إِن اقْترن بِمن فَلَا يدْخل وَإِلَّا فَيحْتَمل الدُّخُول وَعَدَمه
وَقد ذكرت فِي كتاب التَّمْهِيد مَذَاهِب أُخْرَى للأصوليين فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَذكرت أَيْضا عَن الْبُرْهَان للْإِمَام أَن مَذْهَب الشَّافِعِي أَنه لَا يدْخل بل يدل على عدم الدُّخُول إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا حلف لَا تخرج امْرَأَته إِلَى الْعرس فَخرجت بِقَصْدِهِ وَلم تصل إِلَيْهِ فَلَا يَحْنَث لِأَن الْغَايَة لم تُوجد وَكَذَا لَو انعكس الْحَال فَخرجت لغير الْعرس ثمَّ دخلت إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا أَتَى بِاللَّامِ فَقَالَ للعرس فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط وصولها إِلَيْهِ بل الشَّرْط أَن
стр. 136
تخرج لَهُ وَحده أَو مَعَ غَيره لِأَن حرف الْغَايَة وَهُوَ إِلَى لم يُوجد كَذَا قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب فِي كتاب الايمان من تعليقته فِي فرعين متصلين فتفطن لَهُ وَوجه التَّفْرِقَة بَين اللَّام وَإِلَى (أَن أصل إِلَى) الْغَايَة بِخِلَاف اللَّام فَإِن أَصْلهَا الْملك فَإِن تعذر فَتحمل على مَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاق من التَّعْلِيل والانتهاء
وَمِنْهَا لَو حلف بِالطَّلَاق أَو غَيره أَنه بعث فلَانا إِلَى بَيت فلَان وَعلم أَن الْمَبْعُوث لم يمض إِلَيْهِ فَقيل يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ يَقْتَضِي حُصُوله هُنَاكَ وَالصَّحِيح خِلَافه (لِأَنَّهُ يصدق أَن يُقَال) بَعثه فَلم يمتثل كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَهُوَ وَاضح لِأَن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ الْبَعْث إِلَيْهِ وَقد وجد وَلم يحلف على الْوُصُول إِلَيْهِ
مَسْأَلَة
فِي للظرفيه وتستعمل الْبَاء أَيْضا بِمَعْنَاهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وبالليل﴾ أَي وَفِي اللَّيْل إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لزوجته وهما فِي مصر مثلا أَنْت طَالِق فِي مَكَّة
стр. 137
فَفِي الرَّافِعِيّ قبيل الرّجْعَة عَن الْبُوَيْطِيّ أَنَّهَا تطلق فِي الْحَال وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَسَببه أَن الْمُطلقَة فِي بلد مُطلقَة فِي بَاقِي الْبِلَاد لَكِن رَأَيْت فِي طَبَقَات الْعَبَّادِيّ عَن الْمَذْكُور وَهُوَ الْبُوَيْطِيّ أَنَّهَا لَا تطلق حَتَّى تدخل مَكَّة وَهُوَ مُتَّجه فَإِن حمل الْكَلَام على فَائِدَة أولى من إلغائه وَقد ذكر الرَّافِعِيّ قبل النَّص الْمَذْكُور بِقَلِيل فِي الْفَصْل الْمَنْقُول عَن اسماعيل البوشنجي مثله أَيْضا وَأقرهُ عَلَيْهِ
وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ (دِرْهَم فِي دِينَار) فَيجب عَلَيْهِ دِرْهَم إِلَّا أَن يُرِيد بفي معنى مَعَ فَيلْزمهُ (دِرْهَم ودينار) كَذَا قَالَه الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه وَأقرهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي تصميمه وَهُوَ مُقْتَضى الْقَوَاعِد إِلَّا أَن الرَّافِعِيّ ألحقهُ بِمَا إِذا قَالَ لَهُ فِي هَذَا العَبْد ألف حَتَّى تَجِيء فِيهِ الْأَقْسَام الْمَعْرُوفَة
стр. 138
مَسْأَلَة
الظرفيه المستفادة من فِي ظرفية مُطلقَة أَي لَا إِشْعَار لَهَا يكون المظروف فِي أول الظّرْف أَو آخِره أَو وَسطه فَمن فروع ذَلِك إِذا وَكله أَن يَشْتَرِي لَهُ دَارا فِي هراة مثلا فَيكون الربض وَهُوَ الدّور الْخَارِجَة عَنْهَا الْمُتَّصِلَة بهَا دَاخِلا فِي هَذَا اللَّفْظ وَإِن أَتَى بِالْبَاء فَقَالَ بهراة فيشتري بِالْبَلَدِ إِن كَانَ بلديا وَفِي الرساتيق أَي الْقرى الَّتِي حواليها إِن كَانَ رستاقيا وَإِن لم يعرف حَاله فيشتري أَيْن شَاءَ كَذَا قَالَه الْعَبَّادِيّ فِي الزِّيَادَات ثمَّ قَالَ عقب ذَلِك وَعِنْدِي أَنه يجب بتبيين موصعه
قلت وَهَذَا الْأَخير هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فَإِنَّهُ اشْترط ذكر حُدُود الدَّار الَّتِي يُوكل فِي شِرَائهَا وَهُوَ أبلغ من ذكر الْموضع
وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق فِي يَوْم كَذَا طلقت عِنْد طُلُوع الْفجْر من ذَلِك الْيَوْم لِأَن الظَّرْفِيَّة قد تحققت وَفِيه قَول أَنَّهَا تطلق عِنْد غرُوب الشَّمْس وَقس على الْيَوْم غَيره من الْأَوْقَات المحدودة كوقت الظّهْر وَالْعصر
стр. 139
وَنَحْوهمَا فَلَو قَالَ الَّذِي أردْت بِقَوْلِي فِي شهر كَذَا أَو يَوْم كَذَا وَنَحْوه إِنَّمَا هُوَ الْوسط وَالْآخر دين وَلَا يقبل ظَاهرا وَقيل يقبل وَمِنْهَا لَو أسلم فِي شَيْء على أَن يُؤَدِّيه فِي يَوْم كَذَا أَو فِي شهر رَمَضَان مثلا أَو بَاعَ أَو أجر كَذَلِك فَإِن الْأَصَح بطلَان العقد للْجَهَالَة المؤدية إِلَى النزاع
وَمِنْهَا لَو قَالَ فِي السّلم على أَن يُؤَدِّيه فِي عشر سِنِين مثلا فَالْأَصَحّ كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْكِتَابَة بطلَان العقد للْجَهَالَة وَقيل يَصح ويوزع المَال على عدد السنين
مَسْأَلَة
كَاف التَّشْبِيه كَقَوْلِك زيد كالأسد حرف يدل على مُطلق التَّشْبِيه وَيتَعَيَّن مَحل ذَلِك بالقرائن وَقد يخرج عَن الحرفية إِلَى الاسمية فيستعمل فَاعله ومفعوله ومجروره وَغير ذَلِك فَتَقول جَاءَنِي كالأسد أَي مثله وَكَذَا رَأَيْت كالأسد ومررت ب كالأسد لَكِن خُرُوجهَا إِلَى الاسمية لَا يكون عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر وَأَجَازَهُ الأخفس وَجَمَاعَة فِي الْكَلَام وَعكس
стр. 140
صَاحب الْمشرق فَقَالَ يكون اسْما دَائِما وَفِي معنى الدّلَالَة على مُطلق التَّشْبِيه لفظ مثل وَمَا أَخذ مِنْهَا وَكَذَا الْمُسَاوَاة إِذا احتملت أنواعا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَحرمت كإحرام زيد من حج أَو عمْرَة أَو قرَان أَو تمتّع حَتَّى نقل فِي الرَّوْضَة من زوائده قبيل سنَن الْإِحْرَام عَن صَاحب الْبَحْر أَنه لَو قَالَ كإحرام زيد وَعَمْرو وَكَانَ أَحدهمَا محرما بِالْحَجِّ وَالْآخر بِالْعُمْرَةِ صَار قَارنا وَلم يَقُولُوا أَنه يدْخل فِي مُجَرّد الْإِحْرَام ثمَّ يصرفهُ لما أَرَادَ وَسَببه أَن الْإِحْرَام لَا يشْتَرط فِيهِ التَّعْيِين فَلَو حملنَا ذَلِك على اصل الْإِحْرَام لم يبْق لقَوْله كإحرام زيد وَعَمْرو فَائِدَة
فَائِدَة لَو قَالَ الزَّوْج أَنْت طَالِق كالثلج أَو كالنار طلقت فِي الْحَال ولغا التَّشْبِيه كَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الأول من
стр. 141
أَبْوَاب الطَّلَاق قَالَ وَقَالَ أبوحنيفة إِن قصد التَّشْبِيه بالثلج فِي الْبيَاض وبالنار فِي الاستضاءة (طلقت للسّنة) وَإِن قصد التَّشْبِيه بالثلج فِي الْبُرُودَة وبالنار فِي الْحَرَارَة والإحراق طلقت فِي زمن الْبِدْعَة
وَمِنْهَا إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت عَليّ كالميتة وَالدَّم وَالْخمر وَالْخِنْزِير فَإِن أَرَادَ فِي الاستقذار صدق وَإِن أَرَادَ الطَّلَاق أَو الظهاري نفذ وَإِن نوى التَّحْرِيم لزمَه الْكَفَّارَة وَإِن أطلق فَقَالَ الرَّافِعِيّ ظَاهر النَّص أَنه كالحرام وَبِه صرح الإِمَام قَالَ وَالَّذِي ذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ انْتهى
стр. 142
وَلَو قَالَ لامْرَأَته أَنْت كالحمار وَنوى الطَّلَاق فَيتَّجه أَن يكون كِنَايَة وَإِن كَانَ الْأَشْهر فِيهِ إِرَادَة البلادة لصِحَّة إِرَادَة غَيره كتحريم الْوَطْء وَنَحْوه
وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ أَنه لَو رأى امْرَأَته تنحت خَشَبَة فَقَالَ ان عدت الى مثل هَذَا الْفِعْل فَأَنت طَالِق فنحتت خَشَبَة من شَجَرَة أُخْرَى فَفِي وُقُوع الطَّلَاق وَجْهَان لِأَن النحت كالنحت لَكِن المنحوت غَيره وَصحح النَّوَوِيّ من زوائده الْوُقُوع
وَمِنْهَا لَو قَالَ لزيد عَليّ ألف ولعمرو عَليّ كَمَا لزيد فَيحْتَمل وجوب الْألف وَالْمُتَّجه أَنه يرجع فِي تَفْسِير الْوَاجِب إِلَيْهِ وَيكون التَّشْبِيه فِي أصل الْوُجُوب وَلَيْسَ نَظِير قَوْله فِي الْوَصِيَّة أوصيت لزيد بِمثل مَا أوصيت بِهِ لعَمْرو وَقَالُوا تكون وَصِيَّة بذلك الْمِقْدَار لِأَن نَظِيره إِنَّمَا هُوَ حذف الْبَاء الدَّاخِلَة على مثل وَمَعَ حذفهَا لَا نسلم وجوب الْمِقْدَار وأا مَعَ الْإِتْيَان بهَا فَإِنَّهُ صَرِيح فِيهِ
стр. 143
وَمِنْهَا قَالَ الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَات قَالَ الْكَرَابِيسِي أحد اصحاب الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم إِذا قَالَ أَنْت طَالِق مثل ألف طلقت ثَلَاثًا لِأَنَّهُ شبه بِعَدَد فَصَارَ كَقَوْلِه مثل عدد نُجُوم السَّمَاء
وَإِذا قَالَ مثل الْألف أَي بالتعريف طلقت وَاحِدَة وَإِذا لم ينْو شَيْئا لِأَنَّهُ تَشْبِيه بعظيم فَأشبه مَا لَو قَالَ مثل الْجَبَل وَلم يذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة بل نقل عَن الْمُتَوَلِي مَسْأَلَة أُخْرَى قريبَة مِنْهَا وَمِنْهَا مَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر مثل هَذَا العَبْد وَأَشَارَ إِلَى عبد آخر لَهُ قَالَ الرَّوْيَانِيّ فَيحْتَمل أَلا يعْتق الْمُشبه لعدم حريَّة الْمُشبه بِهِ وَتَكون الْحُرِّيَّة فِي كَلَامه مَحْمُولَة على حريَّة الْخلق قَالَ فَلَو لم يذكر العَبْد بل قَالَ انت حر مثل هَذَا فَيحْتَمل أَن يعْتق وَالأَصَح أَنَّهُمَا لَا يعتقان كَذَا نقل الرَّافِعِيّ هذَيْن الفرعين قبيل كتاب التَّدْبِير وَلم يُخَالف
стр. 144
فيهمَا وَاعْترض عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فَقَالَ يَنْبَغِي عتق الْمُشبه فِي الصُّورَة الأولى قَالَ وَالصَّوَاب عتقهما فِي الثَّانِيَة أَيْضا وَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي الْ مَسْأَلَة الأولى وَاضح وَيُؤَيِّدهُ أَن هذَيْن اللَّفْظَيْنِ وهما حر وَمثل خبران عَن قَوْله أَنْت
وَأما مَا ذكره فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فضعيف وَالصَّوَاب فِيهَا مقَالَة ثَالِثَة وَهِي عتق الأول دون الثَّانِي وَوَجهه مَا ذَكرْنَاهُ من كَونهمَا خبرين مستقلين فَإِن نصبت لفظ مثل فَكَذَلِك لاحْتِمَال نَصبه على الْحَال من الضَّمِير فِي (فِي حر) لَا على أَنه صفة لمصدر مَحْذُوف فَإِن قيل المُرَاد بقوله مثل هَذَا أَي فِي الْحُرِّيَّة قُلْنَا لَيْسَ فِي الْكَلَام تَصْرِيح بِهِ فَإِن ادّعى أَنه نَوَاه كَانَ كِنَايَة وَقع على الثَّانِي لأجل ذَلِك لَا لِأَنَّهُ مَدْلُول اللَّفْظ
فصل فِي النواصب للْفِعْل
مَسْأَلَة
إِذا نصبت الْمُضَارع بحتى فِي نَحْو قَوْلك لَأَضرِبَن الْكَافِر حَتَّى يسلم فمذهب الْبَصرِيين أَنَّهَا حرف جر وَالنّصب بعْدهَا بإضمار أَن وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّهَا ناصبة بِنَفسِهَا وَلَيْسَت هِيَ الجارة وَحَيْثُ نصبت كَانَت للتَّعْلِيل كَمَا مثلنَا وللغاية كَقَوْلِك سر حَتَّى تطلع الشَّمْس وَذكر
стр. 145
ابْن هِشَام وَتَبعهُ ابْن مَالك أَنَّهَا تَأتي بِمَعْنى إِلَّا أَن فَتكون للاستثناء الْمُنْقَطع وضابطه أَن يكون مِمَّا لَا يتَكَرَّر فِيهِ الْفِعْل كَقَوْلِك لأقتلن الْكَافِر حَتَّى يسلم بِخِلَاف مَا يدل على التّكْرَار كالضرب وَالسير وَنَحْوهمَا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق حَتَّى تتمم الثَّلَاث وَلم ينْو شَيْئا فَهَل تقع وَاحِدَة أَو ثَلَاث فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي بَاب تعدد الطَّلَاق وَلم يرجح شَيْئا وَقِيَاس مَا سبق وُقُوع الثَّلَاث ثمَّ قَالَ وَيقرب من هَذِه الصُّورَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق حَتَّى أكمل ثَلَاثًا أَو أوقع عَلَيْك ثَلَاثًا
مَسْأَلَة
الْحُرُوف الناصبة للمضارع (تخلصه) للاستقبال على الصَّحِيح المجزوم بِهِ فِي أَوَائِل التسهيل وَقيل لَا بل هُوَ بَاقٍ على احْتِمَال الْأَمريْنِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا لَو قَالَ لوَكِيله خَالع وزجتي أَو طَلقهَا على أَن تَأْخُذ مَالِي
следующие страницы →