← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6280

الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

الإسنوي

Полный текст (255 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أَبْوَاب الطَّلَاق قَالَ وَقَالَ أبوحنيفة إِن قصد التَّشْبِيه بالثلج فِي الْبيَاض وبالنار فِي الاستضاءة (طلقت للسّنة) وَإِن قصد التَّشْبِيه بالثلج فِي الْبُرُودَة وبالنار فِي الْحَرَارَة والإحراق طلقت فِي زمن الْبِدْعَة وَمِنْهَا إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت عَليّ كالميتة وَالدَّم وَالْخمر وَالْخِنْزِير فَإِن أَرَادَ فِي الاستقذار صدق وَإِن أَرَادَ الطَّلَاق أَو الظهاري نفذ وَإِن نوى التَّحْرِيم لزمَه الْكَفَّارَة وَإِن أطلق فَقَالَ الرَّافِعِيّ ظَاهر النَّص أَنه كالحرام وَبِه صرح الإِمَام قَالَ وَالَّذِي ذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ انْتهى

стр. 142

وَلَو قَالَ لامْرَأَته أَنْت كالحمار وَنوى الطَّلَاق فَيتَّجه أَن يكون كِنَايَة وَإِن كَانَ الْأَشْهر فِيهِ إِرَادَة البلادة لصِحَّة إِرَادَة غَيره كتحريم الْوَطْء وَنَحْوه وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ أَنه لَو رأى امْرَأَته تنحت خَشَبَة فَقَالَ ان عدت الى مثل هَذَا الْفِعْل فَأَنت طَالِق فنحتت خَشَبَة من شَجَرَة أُخْرَى فَفِي وُقُوع الطَّلَاق وَجْهَان لِأَن النحت كالنحت لَكِن المنحوت غَيره وَصحح النَّوَوِيّ من زوائده الْوُقُوع وَمِنْهَا لَو قَالَ لزيد عَليّ ألف ولعمرو عَليّ كَمَا لزيد فَيحْتَمل وجوب الْألف وَالْمُتَّجه أَنه يرجع فِي تَفْسِير الْوَاجِب إِلَيْهِ وَيكون التَّشْبِيه فِي أصل الْوُجُوب وَلَيْسَ نَظِير قَوْله فِي الْوَصِيَّة أوصيت لزيد بِمثل مَا أوصيت بِهِ لعَمْرو وَقَالُوا تكون وَصِيَّة بذلك الْمِقْدَار لِأَن نَظِيره إِنَّمَا هُوَ حذف الْبَاء الدَّاخِلَة على مثل وَمَعَ حذفهَا لَا نسلم وجوب الْمِقْدَار وأا مَعَ الْإِتْيَان بهَا فَإِنَّهُ صَرِيح فِيهِ

стр. 143

وَمِنْهَا قَالَ الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَات قَالَ الْكَرَابِيسِي أحد اصحاب الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم إِذا قَالَ أَنْت طَالِق مثل ألف طلقت ثَلَاثًا لِأَنَّهُ شبه بِعَدَد فَصَارَ كَقَوْلِه مثل عدد نُجُوم السَّمَاء وَإِذا قَالَ مثل الْألف أَي بالتعريف طلقت وَاحِدَة وَإِذا لم ينْو شَيْئا لِأَنَّهُ تَشْبِيه بعظيم فَأشبه مَا لَو قَالَ مثل الْجَبَل وَلم يذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة بل نقل عَن الْمُتَوَلِي مَسْأَلَة أُخْرَى قريبَة مِنْهَا وَمِنْهَا مَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر مثل هَذَا العَبْد وَأَشَارَ إِلَى عبد آخر لَهُ قَالَ الرَّوْيَانِيّ فَيحْتَمل أَلا يعْتق الْمُشبه لعدم حريَّة الْمُشبه بِهِ وَتَكون الْحُرِّيَّة فِي كَلَامه مَحْمُولَة على حريَّة الْخلق قَالَ فَلَو لم يذكر العَبْد بل قَالَ انت حر مثل هَذَا فَيحْتَمل أَن يعْتق وَالأَصَح أَنَّهُمَا لَا يعتقان كَذَا نقل الرَّافِعِيّ هذَيْن الفرعين قبيل كتاب التَّدْبِير وَلم يُخَالف

стр. 144

فيهمَا وَاعْترض عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فَقَالَ يَنْبَغِي عتق الْمُشبه فِي الصُّورَة الأولى قَالَ وَالصَّوَاب عتقهما فِي الثَّانِيَة أَيْضا وَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي الْ مَسْأَلَة الأولى وَاضح وَيُؤَيِّدهُ أَن هذَيْن اللَّفْظَيْنِ وهما حر وَمثل خبران عَن قَوْله أَنْت وَأما مَا ذكره فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فضعيف وَالصَّوَاب فِيهَا مقَالَة ثَالِثَة وَهِي عتق الأول دون الثَّانِي وَوَجهه مَا ذَكرْنَاهُ من كَونهمَا خبرين مستقلين فَإِن نصبت لفظ مثل فَكَذَلِك لاحْتِمَال نَصبه على الْحَال من الضَّمِير فِي (فِي حر) لَا على أَنه صفة لمصدر مَحْذُوف فَإِن قيل المُرَاد بقوله مثل هَذَا أَي فِي الْحُرِّيَّة قُلْنَا لَيْسَ فِي الْكَلَام تَصْرِيح بِهِ فَإِن ادّعى أَنه نَوَاه كَانَ كِنَايَة وَقع على الثَّانِي لأجل ذَلِك لَا لِأَنَّهُ مَدْلُول اللَّفْظ فصل فِي النواصب للْفِعْل مَسْأَلَة إِذا نصبت الْمُضَارع بحتى فِي نَحْو قَوْلك لَأَضرِبَن الْكَافِر حَتَّى يسلم فمذهب الْبَصرِيين أَنَّهَا حرف جر وَالنّصب بعْدهَا بإضمار أَن وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّهَا ناصبة بِنَفسِهَا وَلَيْسَت هِيَ الجارة وَحَيْثُ نصبت كَانَت للتَّعْلِيل كَمَا مثلنَا وللغاية كَقَوْلِك سر حَتَّى تطلع الشَّمْس وَذكر

стр. 145

ابْن هِشَام وَتَبعهُ ابْن مَالك أَنَّهَا تَأتي بِمَعْنى إِلَّا أَن فَتكون للاستثناء الْمُنْقَطع وضابطه أَن يكون مِمَّا لَا يتَكَرَّر فِيهِ الْفِعْل كَقَوْلِك لأقتلن الْكَافِر حَتَّى يسلم بِخِلَاف مَا يدل على التّكْرَار كالضرب وَالسير وَنَحْوهمَا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق حَتَّى تتمم الثَّلَاث وَلم ينْو شَيْئا فَهَل تقع وَاحِدَة أَو ثَلَاث فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي بَاب تعدد الطَّلَاق وَلم يرجح شَيْئا وَقِيَاس مَا سبق وُقُوع الثَّلَاث ثمَّ قَالَ وَيقرب من هَذِه الصُّورَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق حَتَّى أكمل ثَلَاثًا أَو أوقع عَلَيْك ثَلَاثًا مَسْأَلَة الْحُرُوف الناصبة للمضارع (تخلصه) للاستقبال على الصَّحِيح المجزوم بِهِ فِي أَوَائِل التسهيل وَقيل لَا بل هُوَ بَاقٍ على احْتِمَال الْأَمريْنِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا لَو قَالَ لوَكِيله خَالع وزجتي أَو طَلقهَا على أَن تَأْخُذ مَالِي

стр. 146

مِنْهَا فَإِنَّهُ يشْتَرط تَقْدِيم أَخذ المَال على الطَّلَاق كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن أبي الْفرج السَّرخسِيّ ثمَّ رَأَيْته كَذَلِك فِي كَلَام أبي الْفرج أَيْضا وَلقَائِل أَن يَقُول مُقْتَضى مَا سبق أَن يكون الْأَخْذ بعد الْخلْع فصل فِي حُرُوف الْعَطف مَسْأَلَة الْوَاو العاطفة تشرك فِي الحكم بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إذاقال أَنْت طَالِق الْيَوْم وَإِن جَاءَ رَأس الشَّهْر فَإِنَّهَا تطلق طَلْقَة وَاحِدَة فِي الْحَال وَكَذَا أَنْت طَالِق الْيَوْم وَإِن دخلت الدَّار كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق فِي آخر الطّرف الأول مِنْهُ وَالْقِيَاس وُقُوع طَلْقَتَيْنِ فِي التَّعْلِيق الأول وَهُوَ قَوْله وَإِن جَاءَ رَأس الشَّهْر لِأَنَّهُ تَعْلِيق آخر بِخِلَاف التَّعْلِيق الثَّانِي وَهُوَ قَوْله وَإِن دخلت الدَّار فَإِن الْمَعْنى الْمَفْهُوم مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ الْوُقُوع سَوَاء دخلت أَو لم تدخل وَلَا يتخيل ذَلِك فِي التَّعْلِيق الأول فَيكون تَعْلِيقا آخر كَمَا ذكرنَا وَمِنْهَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم وَغدا وَبعد غَد وَقعت فِي الْحَال وَاحِدَة وَلَا يَقع بعْدهَا شَيْء لِأَن الْمُطلقَة فِي وَقت مُطلقَة فِيمَا بعده بِخِلَاف مَا إِذا كرر لفطة فِي فَإِن الطَّلَاق يَتَعَدَّد وَلِأَن المظروف يَتَعَدَّد بِتَعَدُّد الظّرْف

стр. 147

كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن التَّتِمَّة ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ الدَّلِيل الْمَذْكُور أخيرا بواضح قلت وَالْقِيَاس وُقُوع ثَلَاث لِأَن الْعَطف يَقْتَضِي إنْشَاء طَلَاق آخر ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ إِنَّه لَو أَتَى بالحرف أَولا فَقَط فَقَالَ أَنْت طَالِق بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَقعت وَاحِدَة مَسْأَلَة ذهب بعض الْبَصرِيين وَجَمَاعَة من الْكُوفِيّين إِلَى أَن وَاو الْعَطف تفِيد التَّرْتِيب وَنَقله صَاحب التَّتِمَّة فِي كتاب الطَّلَاق عَن بعض أَصْحَابنَا وَبَالغ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْوضُوء من الْحَاوِي فنقله عَن الْأَخْفَش وَجُمْهُور أَصْحَابنَا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو اسحق فِي التَّبْصِرَة وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَعْرُوف عَن الْبَصرِيين أَنَّهَا لَا تدل على تَرْتِيب وَلَا على معية قَالَ فِي التسهيل لَكِن احْتِمَال تَأْخِير الْمَعْطُوف كثير وتقدمه قَلِيل والمعية احْتِمَال رَاجِح وَمَا ذكره مُخَالف لكَلَام سِيبَوَيْهٍ وَغَيره فَإِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل وجمار كَأَنَّك قلت مَرَرْت بهما وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل على أَنه بدا بِشَيْء قبل شَيْء وَلَا بِشَيْء مَعَ شَيْء هَذَا كَلَامه

стр. 148

وَاعْلَم أَن القَوْل الثَّالِث يعبر عَنهُ بِأَنَّهَا لمُطلق الْجمع وَلَا يَصح التَّعْبِير بِالْجمعِ الْمُطلق لِأَن الْمُطلق هُوَ الَّذِي لم يُقيد بِشَيْء فَيدْخل فِيهِ صُورَة وَاحِدَة وَهِي قَوْلنَا مثلا قَامَ زيد وَعَمْرو وَلَا يدْخل فِيهِ الْمُقَيد بالمعية وَلَا بالتقديم وَلَا بِالتَّأْخِيرِ لخروجها بالتقييد عَن الْإِطْلَاق وَأما مُطلق الْجمع فَمَعْنَاه أَي جمع كَانَ وَحِينَئِذٍ فَيدْخل فِيهِ الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة وَهَذَا فرق لطيف غَرِيب أضيف لم أر من نبه عَلَيْهِ إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع الأول إِذا قَالَ لزوجته إِن دخلت الدَّار وَكلمت زيدا فَأَنت طَالِق فَلَا بُد مِنْهَا ولافرق بَين أَن يتَقَدَّم الْكَلَام على الدُّخُول أَو يتَأَخَّر عَنهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّة إِلَى وَجه فِي اشْتِرَاط تَقْدِيم الْمَذْكُور أَولا تَفْرِيعا على أَن الْوَاو تَقْتَضِي التَّرْتِيب كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْكَلَام على اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط

стр. 149

الثَّانِي إِذا قَالَ فِي مرض مَوته أعتقت زيدا وعمرا وضاق الثَّالِث عَنْهُمَا فَإِن قُلْنَا بالترتيب تعين الأول وَإِن قُلْنَا بِعَدَمِهِ فَيتَّجه تَخْرِيجه على الْقَوْلَيْنِ فِي مَا إِذا قَالَ لامرأنه قبل الدُّخُول أَنْت طَالِق وَطَالِق الْجَدِيد وُقُوع وَاحِدَة وَالْقَدِيم ثِنْتَانِ وعَلى هَذَا فيقرع بَينهمَا الثَّالِث وَهُوَ مُخَالف لمقْتَضى مَا سبق إِذْ حملوه على التَّرْتِيب إِذا قَالَ لوَكِيله خُذ مَالِي من زَوْجَتي وَطَلقهَا قَالَ الْبَغَوِيّ فَلَا بُد من أَخذ المَال قبل الطَّلَاق فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ قبيل كتاب الْخلْع وَالْمعْنَى فِي إِيجَاب هَذَا التَّرْتِيب أَنه الِاحْتِيَاط لاحْتِمَال الْإِنْكَار بعد الطَّلَاق وَالِاحْتِيَاط وَاجِب على الْوَكِيل إِذا لم يكن فِي لفظ الْمُوكل مَا يَنْفِيه إِلَّا أَن أَبَا الْفرج السَّرخسِيّ لما حكى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ اسْتدلَّ على عدم الِاشْتِرَاط بِمَا إِذا قدم الطَّلَاق فَقَالَ طَلقهَا وَخذ مَالِي مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط تَقْدِيم الْأَخْذ ثمَّ قَالَ وَالثَّانِي يشْتَرط لِأَنَّهُ أَخذ المَال قبل الْخلْع هَذِه عِبَارَته فَدلَّ على أَن الْمُقْتَضى مُجَرّد التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَلَو رَاعى الْمَعْنى الَّذِي ذَكرْنَاهُ لم يفْتَرق الْحَال بَين الْأَمريْنِ الرَّابِع لَو قَالَ خُذ هَذَا وَدِيعَة يَوْمًا وعارية يَوْمًا فَهُوَ وَدِيعَة فِي الْيَوْم الأول وعارية فِي الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ لَا يعود وَدِيعَة أبدا بِخِلَاف مالو قَالَ وَدِيعَة

стр. 150

يَوْمًا وَغير وَدِيعَة يَوْمًا فَإِنَّهُ يكون وَدِيعَة أبدا كَذَا نقل الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ أَن الْأَصْحَاب اتَّفقُوا عَلَيْهِ الْخَامِس وَهُوَ مُخَالف إِذْ حملوه على الْمَعِيَّة إِذا قَالَ لزوجته قبل الدُّخُول بهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق أَي بتكراره ثَلَاثًا أَو قدم الْجَزَاء فَقَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق إِن دخلت الدَّار فَدخلت وَقع الطَّلَاق فِي أصح الْأَوْجه لِأَن الْجمع يَقع فِي حَال الدُّخُول وَالثَّانِي لَا يَقع فيهمَا إِلَّا وَاحِدَة كَمَا لَو نجز الثَّلَاث كَذَا وَالثَّالِث ان قدم الشَّرْط فَوَاحِدَة وَإِن قدم الْجَزَاء وَقعت الثَّلَاث ولوأتى بثم أَو بِالْفَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لم يَقع الا وَاحِدَة السَّادِس مِمَّا حملوه فِيهِ على التَّرْتِيب إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِذا مت وَمضى شهر فَأَنت حر عتق بعد مَوته بِشَهْر وَلَا يَكْفِي تقدم الشَّهْر على الْمَوْت كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل كتاب التَّدْبِير زذكر بعده بِقَلِيل عَن الْبَغَوِيّ مثله أَيْضا فَقَالَ إِن مت وَدخلت الدَّار فَأَنت حر فَيشْتَرط الدُّخُول بعد الْمَوْت إِلَّا أَن يُرِيد الدُّخُول قبله

стр. 151

مَسْأَلَة قَالَت النُّحَاة وَمِنْهُم ابْن مَالك فِي شرح التسهيل فِي الْكَلَام على تَثْنِيَة الْمُشْتَرك وَجمعه إِن وَاو الْعَطف بِمَثَابَة ألف التَّثْنِيَة مَعَ الِاثْنَيْنِ وبمثابة وَاو الْجمع مَعَ الثَّلَاثَة فَصَاعِدا حَتَّى يكون قَول الْقَائِل قَامَ الزيدان كَقَوْلِك قَامَ زيد وَزيد إِذا علمت ذَلِك فللقاعدة أَمْثِلَة صَحِيحَة كَقَوْلِك بِعْتُك هَذَا وَهَذَا بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا فرق بَينه وَبَين قَوْلك بِعْت هذَيْن بِكَذَا وَنَحْو ذَلِك من الْعُقُود والفسوخ لَكِن ذكر الْأَصْحَاب فروعا كَثِيرَة مُخَالفَة لَهَا مِنْهَا إِذا كَانَ للْمَرِيض عَبْدَانِ كل مِنْهُمَا ثلث مَاله فَقَالَ أعتقت هَذَا وَهَذَا عتق الأول وَإِن قَالَ أعتقت هذَيْن أَقرع بَينهمَا كَذَا ذكره الْأَصْحَاب وَفرع الرَّافِعِيّ على هَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْكَلَام على سرَايَة الْعتْق فروعا حَسَنَة وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِ ثَلَاث طلقات إِذا أطلق بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ أَنْت طالقان بالتثنية أَو طَوَالِق بِالْجمعِ فَإِنَّهُ لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة ذكره الْقفال فِي فَتَاوِيهِ وَنَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على كنايات الطَّلَاق وَلم يُخَالِفهُ وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أَنا نجمع هَذَا المفرق وَيصِح الِاسْتِثْنَاء فَكَأَنَّهُ قَالَ عَليّ ثَلَاثَة

стр. 152

دَرَاهِم إِلَّا درهما وأصحهما أَنا لَا نجمع وَحِينَئِذٍ فَيبْطل الِاسْتِثْنَاء لكَونه مستغرفا وَيَأْتِي هَذَا الْخلاف أَيْضا فِيمَا إِذا كَانَ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مجموعا وَالِاسْتِثْنَاء مفرقا كَقَوْلِه على ثَلَاثَة إِلَّا درهما ودرهما فَإِن جَمعنَا أبطلنا لصيرورته مُسْتَغْرقا وَإِن لم نجمع صححنا الِاسْتِثْنَاء فِي دِرْهَمَيْنِ وأبطلنا فِي الثَّالِث لحُصُول الِاسْتِغْرَاق بِهِ وَمِنْهَا لَو أكرهه على طَلَاق حَفْصَة مثلا فَقَالَ لَهَا ولعمرة طلقتكما فَإِنَّهُمَا تطلقان لِأَنَّهُ عدل عَن الْمُكْره عَلَيْهِ فأشعر بِالِاخْتِيَارِ وَإِن قَالَ طلقت حَفْصَة وَعمرَة أَو أعَاد طلقت فَقَالَ طلقت حَفْصَة وَطلقت عمْرَة أَو حَفْصَة طَالِق وَعمرَة طَالِق لم تطلق الْمُكْره عَلَيْهَا وَهِي حَفْصَة وَتطلق الْأُخْرَى كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْمُتَوَلِي وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا قَالَ وَأطلق الإِمَام عَن الْأَصْحَاب وُقُوع الطَّلَاق عَلَيْهِمَا وَلم يفصل بَين العبارتين وَهُوَ مُحْتَمل هَذَا كَلَام الرَّافِعِيّ لكنه نقل فِي الْكَلَام على كنايات الطَّلَاق مَا يشكل على هَذَا فَقَالَ وَلَو قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق وَأَنت يَا أم أَوْلَادِي قَالَ أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ لَا تطلق وَهُوَ كَمَا قَالَ غَيره لَو قَالَ لزوجته نسَاء الْعَالمين طَوَالِق وَأَنت يَا فَاطِمَة لَا تطلق لِأَنَّهُ عطف على نسْوَة لم يطلقن هَذَا كَلَامه وَقِيَاس غَيره كَذَلِك حَتَّى يسْتَثْنى الْعَطف على الْبَاطِل من تَفْرِيق الصَّفْقَة

стр. 153

مَسْأَلَة الْفَاء تدل على التَّرْتِيب بِلَا مهلة ويعبر عَنهُ بالتعقيب (كَأَن الثَّانِي) أَخذ بعقب الأول وَقَالَ الْفراء يجوز أَن يكون مَا بعْدهَا سَابِقًا وَقَالَ الْجرْمِي إِن دخلت على الْأَمَاكِن والمطر فَلَا تفِيد التَّرْتِيب إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع الأول إِذا قَالَ مثلا إِن دخلت الدَّار فكلمت زيدا فَأَنت طَالِق فَيشْتَرط فِي الْوُقُوع تَقْدِيم الدُّخُول على الْكَلَام كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الطّرف السَّابِع من تَعْلِيق الطَّلَاق الثَّانِي إِذا قَالَ السَّيِّد إِذا مت فشئت أَي بِالْفَاءِ وَضم التَّاء من شِئْت فَأَنت حر فَإِنَّهُ لَغْو لِاسْتِحَالَة مَشِيئَته بعد الْمَوْت وَحِينَئِذٍ فَيفوت التَّرْتِيب كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء التَّدْبِير وَلقَائِل إِذا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَة فَلم لَا تحمله على الْمجَاز وَهُوَ اسْتِعْمَال الْفَاء مَوضِع الْوَاو وَحِينَئِذٍ تعْتَبر الْمَشِيئَة قبل الْمَوْت (وَآخر كَلَام الرَّافِعِيّ مشْعر بِهِ)

стр. 154

الثَّالِث إِذا عبر السَّيِّد بقوله إِذا مت فشئت كَمَا ذَكرْنَاهُ إِلَّا أَنه فتح التَّاء من شِئْت أَو قَالَ إِن وَقع كَذَا فَكَذَا فَأَنت حر فَفِي اشْتِرَاط الِاتِّصَال وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي موضِعين من كتاب التَّدْبِير وَقَالَ الْأَصَح هُوَ الِاشْتِرَاط وَمُقْتَضى ذَلِك جريانهما فِي الطَّلَاق وَالْوكَالَة كَقَوْلِه بِعْ هَذَا فَهَذَا وَغير ذَلِك من الْأَبْوَاب الرَّابِع إِذا قَالَ بِعْتُك بدرهم فدرهم انْعَقَد البيع بِدِرْهَمَيْنِ على قِيَاس الْمَذْكُور فِي الطَّلَاق لِأَن كلا مِنْهُمَا إنْشَاء كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِقْرَار عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ مَسْأَلَة فَاء الْجَزَاء كَقَوْلِك من يقم فَإِنِّي أكْرمه هَل تدل على التعقيب كَمَا تدل عَلَيْهِ لَو كَانَت لمُجَرّد الْعَطف فِيهِ مذهبان وَمن فَوَائِد الْخلاف وجوب اسْتِتَابَة الْمُرْتَد فَإِنَّهُ ﵊ قد قَالَ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ فَإِن جعلنان للتعقيب كَانَت دَلِيلا على عدم الْوُجُوب وَإِلَّا فَلَا مَسْأَلَة ثمَّ من حُرُوف الْعَطف وَيجوز أبدال ثائها فَاء وَأَن يلْحق آخرهَا تَاء التَّأْنِيث متحركة تَارَة وساكنة أُخْرَى وَهِي تفِيد التَّرْتِيب وَلَكِن بمهلة

стр. 155

وَقيل تسْتَعْمل أَيْضا للتَّرْتِيب بِلَا مهلة كالفاء وَقَالَ الْفراء والأخفش وقطرب إِنَّهَا لَا تدل على التَّرْتِيب بِالْكُلِّيَّةِ إِذا علمت ذَلِك ففروع الْمَسْأَلَة كَثِيرَة مِنْهَا إِذا قَالَ لوَكِيله بِعْ هَذَا ثمَّ هَذَا وَنَحْو ذَلِك وَمِنْهَا فِي الْوَقْف إِذا قَالَ وقفت على زيد ثمَّ عَمْرو أَو قَالَ أوصيت إِلَى زيد ثمَّ عَمْرو فَلَا بُد من التَّرْتِيب وَقِيَاس كَونهَا للانفصال أَن لَا يَصح تصرف الْوَكِيل وَالْوَصِيّ مُتَّصِلا بِولَايَة الأول وَأَن يكون الْوَقْف مُنْقَطِعًا فِي لَحْظَة وَذهب أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب فِي صُورَة خَاصَّة وَهِي مَا إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي ثمَّ على أَوْلَادهم بَطنا بعد بطن نَقله عَنهُ القَاضِي الْحُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ وَمِنْهَا وَهُوَ مُخَالف لهَذِهِ الْقَاعِدَة لَو قَالَ لوَكِيله طلق زَوْجَتي ثمَّ خُذ مَالِي مِنْهَا جَازَ تَقْدِيم قبض المَال لِأَنَّهُ زِيَادَة خير كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ قبيل كتاب الْخلْع وَفِيه نظر لِأَنَّهُ مَمْنُوع من الْقَبْض قبل ذَلِك وَزِيَادَة الْخَيْر إِنَّمَا تسوغ للْوَكِيل إِذا لم يُصَرح الْمُوكل بِخِلَافِهِ كَمَا لَو قَالَ بِعْهُ بِمِائَة وَلَا تبعه بِزِيَادَة عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيع بذلك وَإِن كَانَ فِيهِ زِيَادَة خير

стр. 156

وَمِنْهَا لَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن صمت يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا آخر فَأَنت حر فَالْقِيَاس أَنه لَا يَكْفِي الْيَوْم الَّذِي بعد الْيَوْم الأول لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِهِ إِذا اللَّيْل لَا يقبل الصَّوْم فَلَا بُد من الْفَصْل بِيَوْم لما ذَكرْنَاهُ ولتتميز ثمَّ عَن الْوَاو مَسْأَلَة أَو تقع لمعان مِنْهَا التَّخْيِير كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ وللإباحة نَحْو جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين فَإِذا عبر بهَا فِي النَّهْي عَن مَا كَانَت فِيهِ للْإِبَاحَة استوعبت مَا كَانَ مُبَاحا بالِاتِّفَاقِ كَذَا قَالَه فِي الارتشاف وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ قَالَ وَإِذا وَقعت فِي النَّهْي عَن الْمخبر فَقَالَ السيرافي يستوعب الْجَمِيع أَيْضا وَقَالَ ابْن كيسَان لَا يلْزم ذَلِك بل يحْتَمل الْجَمِيع وَالْبَعْض إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الْأَيْمَان فَقَالَ وَفِي كتب الْحَنَفِيَّة أَن كلمة أَو إِذا دخلت بَين نفيين اقْتَضَت انتفاءهما كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾

стр. 157

فَإِذا قَالَ وَالله لَا أَدخل هَذِه الدَّار أَو هَذِه فأيتها دخل حنث بِخِلَاف الدَّاخِلَة بَين إثباتين فَإِنَّهَا تَقْتَضِي ثُبُوت أَحدهمَا حَتَّى إِذا قَالَ لأدخلن الْيَوْم هَذِه الدَّار أَو هَذِه فيبر بِدُخُول إِحْدَاهمَا قَالَ الرَّافِعِيّ عقيب ذَلِك وَيُشبه أَن يُقَال إِذا دخلت بَين نفيين كفى للبر أَن لَا يدْخل وَاحِدَة وَلَا يضر دُخُول الْأُخْرَى كَمَا يَكْفِي الْوَاحِدَة فِي طرف الْإِثْبَات قلت وعَلى الأول لم يتَعَرَّض إِلَى أَنه إِذا دخلهما هَل يلْزمه كفارتان أَو كَفَّارَة وَاحِدَة وتنحل الْيَمين بِالدُّخُولِ وَالْقِيَاس الثَّانِي كَمَا لَو قَالَ وَالله لَا أَدخل كل وَاحِدَة مِنْهُمَا أَو أَطَأ وَنَحْو ذَلِك فَإِن الْيَمين تنْحَل بِالْفِعْلِ الأول عِنْد الْأَكْثَرين كَمَا أوضحه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِيلَاء فاعلمه ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر كتاب الايمان نقلا عَنْهُم أَيْضا وَلَو قَالَ لَا أَدخل هَذِه الدَّار أبدا أَو لأدخلن تِلْكَ الدَّار فِي هَذَا الْيَوْم انْعَقَدت الْيَمين على التَّخْيِير الَّذِي ذكره حَتَّى يبر إِذا امْتنع من الأولى وَإِن لم يدْخل الثَّانِيَة أَو دخل الثَّانِيَة وَإِن لم يمْتَنع من الأولى وَفِي الْإِقْنَاع للماوردي أَنه لَو قَالَ

стр. 158

لَا أكلت خبْزًا أَو لَحْمًا فَيرجع إِلَى مُرَاده مِنْهُمَا فَيتَعَلَّق بِهِ الْيَمين انْتهى كَلَام الرَّافِعِيّ وَاعْلَم أَن الْقَاعِدَة يتَفَرَّع عَلَيْهَا أَيْضا مَا لَو قَالَ بِعْ هَذَا أَو هَذَا ثمَّ نهى عَنهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور أَي بِصِيغَة أَو وَكَذَا أبحت لَك هَذَا أَو هَذَا فَخذ أَيهمَا شِئْت ثمَّ نهى عَنهُ بِهَذِهِ الصِّيغَة وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ مثلا لعَبْدِهِ خطّ هَذَا الْقَمِيص أَو ذَاك ثمَّ قَالَ لَا تخط ذَا أَو ذَاك مَسْأَلَة وَمن مَعَاني أَو التَّقْسِيم كَقَوْلِك الْكَلِمَة اسْم أَو فعل أَو حرف وَنَحْو ذَلِك سَوَاء كَانَ الْكَلَام خَبرا أَو إنْشَاء تَعْلِيقا كَانَ أَو تنجيزا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار أَو كلمت زيدا فَأَنت طَالِق أَو أَنْت طَالِق إِن دخلت أَو كلمت طلقت بِأَيِّهِمَا وجد وتنحل الْيَمين فَلَا يَقع بِالْأُخْرَى شَيْء وَمِنْهَا أَنا قَالَ أَنْت طَالِق وَهَذِه أَو هَذِه فَينْظر كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ قبيل تَعْلِيق الطَّلَاق بأسطر نقلا عَن البوشنجي فَإِن أَرَادَ ضم الثَّانِيَة إِلَى

стр. 159

الأولى فهما حرف وَالثَّالِثَة حزب وَالطَّلَاق مردد بَين الْأَوليين وَالثَّالِثَة فَإِن عين الثَّالِثَة طلقت وَحدهَا وَإِن عين الْأَوليين أَو إِحْدَاهمَا طلقتا وَإِن عين ضم الثَّانِيَة إِلَى الثَّالِثَة وجعلهما حزبا وَالْأولَى حزبا طلقت الأولى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ وَهَذَا الضَّم والتحزيب يعرف من قرينَة الوقفة والنغمة قَالَ البوشنجي فَإِن لم تكن قرينَة فَالَّذِي أرَاهُ أَنه ان كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ فَمُقْتَضى الْوَاو الْجمع بَين الأولى وَالثَّانيَِة فِي الحكم فيجعلان حزبا وَالثَّانيَِة حزبا وَإِن كَانَ جَاهِلا طلقت الأولى بِتَعْيِين وَيُخَير بَين الْأُخْرَيَيْنِ وَمِنْهَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق غَدا أَو عَبدِي حر بعد غَد قَالَ البوشنجي يُؤمر بِالتَّعْيِينِ فَإِذا عين الطَّلَاق أَو الْعتْق تعين فِي الْيَوْم الَّذِي ذكره وَمِنْهَا إِذا ردد بَين تعليقين فَقَالَ إِن دخلت الدَّار فَعَبْدي حر أَو كلمت فلَانا فَأَنت طَالِق سألناه ليبين أَي اليمينين أَرَادَ وَيُؤْخَذ بِهِ كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن البوشنجي وَأقرهُ وَذكر مثله فِي تَنْجِيز الطَّلَاق أَيْضا كَقَوْلِه أَنْت طَالِق وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ قَالَه فِي بَاب تعدد الطَّلَاق

стр. 160

وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم أَو غَدا فَقيل تطلق فِي الْحَال تَغْلِيبًا للإيقاع وَالصَّحِيح أَنه لَا يَقع إِلَّا فِي الْغَد لِأَنَّهُ الْيَقِين وَهَكَذَا إِذا قَالَ غَدا أَو بعد غَد أقَال إِذا جَاءَ الْغَد أَو بعد الْغَد كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْكَلَام على التَّعْلِيق بالأوقات وَهُوَ مُشكل على مَا سبق فَإِن سِيَاقه التَّخْيِير وَمِنْهَا إِذا قَالَ بِعْ هَذَا العَبْد أَو ذَاك فقد قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَصح هَذَا التَّوْكِيل كَذَا ذكره فِي الرَّوْضَة من زوائده فِي كتاب الْوكَالَة وَهُوَ مُشكل فان أَو ظَاهِرَة فِي التَّخْيِير أَو الْإِبَاحَة فَيكون كَقَوْلِه بِعْ أدهما وَحملهَا على الشَّك يُعِيد لِأَنَّهُ إِنَّمَا يتَّجه وَيظْهر فِي شَيْء وَقع مَسْأَلَة إِذا لم تأت بأوفى قَوْلك جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين وَنَحْو ذَلِك من أَقسَام الْإِبَاحَة بل أتيت بِالْوَاو فَقَالَ فِي الارتشاف فِي الْكَلَام على أَو

стр. 161

قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز لَهُ مجالسة أَحدهمَا دون الآخر بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ بِأَو فَإِن لَهُ أَن يفعل ذَلِك وَأَن يجالسهما أَو مثلهمَا فِي الْفضل إِذا علمت ذَلِك فقياسه فِي الْفُرُوع أَنه لَو قَالَ لَهُ بِعْ هَذَا وَهَذَا جَوَاز بيع كل مِنْهُمَا مُنْفَردا وَبِه جزم الرَّافِعِيّ فِي آخر الْوكَالَة وَيلْزم مِنْهُ جَوَاز الِاقْتِصَار على أَحدهمَا بِلَا شكّ مَسْأَلَة الْوَاو العاطفة بجوز حذفهَا إِذا دلّ عَلَيْهَا دَلِيل كَذَا قَالَه الْفَارِسِي وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَاسْتَدَلُّوا بقول الْعَرَب أكلت لَحْمًا سمكًا تَمرا وَخَرجُوا عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الغاشية ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ خاشعة عاملة﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناعمة﴾ أَي ووجوه وَذهب ابْن جني

стр. 162

والسهيلي إِلَى منع ذَلِك إِذا علمت مَا ذَكرْنَاهُ فيتفرع على الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مثلا بِعْتُك عَبدِي سالما (عَبدِي) غانما بِأَلف أَو قَالَ زَوجتك بنت عمي فلَان بنت خَالَتِي فُلَانَة وَنَحْو ذَلِك من الْعُقُود وَادّعى إِرَادَة الْعَطف فَيتَّجه أَن يُقَال مَا يسْتَقلّ بِهِ الشَّخْص كالوقف وَالْعتاق وَالطَّلَاق فَيرجع فِيهِ إِلَيْهِ وَأما الفسوخ وَنَحْوهَا مِمَّا يشرع لدفع الضَّرَر فَفِيهِ احْتِمَال وَمَا لايستقل بِهِ أَن لم يُوَافقهُ الآخر عَلَيْهِ فَلَا يقبل وَإِن وَافقه فَيقبل (فِيهِ إِن لَا) يشْتَرط فِيهِ الْإِشْهَاد كَالْبيع وَنَحْوه وَأما مَا يشْتَرط فِيهِ ذَلِك كَالنِّكَاحِ فَالْمُتَّجه فِيهِ عدم الْقبُول لِأَن الشُّهُود لَا مطلع لَهُم على إِرَادَة ذَلِك الْمَحْذُوف فَأشبه مَا لَو قَالَ قبلت وَلم يقل نِكَاحهَا بل أَرَادَهُ وَيحْتَمل الصِّحَّة كَمَا لَو كَانَ لَهُ بنتان فَقَالَ زَوجتك بِنْتي فاتفقا على إِرَادَة وَاحِدَة بِعَينهَا وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الايمان عَن القَاضِي أبي الطّيب أَنه لَو قَالَ إِن شَاءَ الله فَأَنت طَالِق وعبدي حر فَإِن الطَّلَاق وَالْعتاق لَا يقعان قَالَ فَلَو حذف الْفَاء أَو الْوَاو الدَّاخِلَة على عَبدِي فَكَذَلِك أَيْضا لِأَن حرف الْعَطف قد يحذف مَعَ إِرَادَة العاطف ثمَّ بحث الرَّافِعِيّ فِي حذف الْوَاو الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْمِثَال فَقَالَ وَليكن هَذَا فِيمَا إِذا نوى صرف الِاسْتِثْنَاء إِلَيْهِمَا فَإِن أطلق فَيُشبه أَن يَجِيء فِيهِ الْخلاف فِي أَن الِاسْتِثْنَاء هَل ينْصَرف إِلَى الجملتين أم يخْتَص بالأخيرة

стр. 163

مَسْأَلَة الْفَاء الدَّاخِلَة على خبر الْمُبْتَدَأ فِي قَوْلك الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم أَو كل رجل يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَمَا أشبه ذَلِك يشْعر كَمَا قَالَه فِي التسهيل وَغَيره بِاسْتِحْقَاق ذَلِك بالإتيان بِخِلَاف حذفهَا فَإِن الْكَلَام حِينَئِذٍ يدل على مُجَرّد الْإِخْبَار من غير استناد إِلَى الْإِتْيَان وَكَذَلِكَ إِذا وَقعت بعد من شَرْطِيَّة كَانَت أَو مَوْصُولَة إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة عدم اسْتِحْقَاق الْجعل فِي هَذِه الْحَالة إِذا صدر ذَلِك من الْمَالِك أَعنِي بِغَيْر الْفَاء وَكَلَام أَصْحَابنَا مشْعر بذلك فَإِن الرَّافِعِيّ وَغَيره ضبطوا الْإِيجَاب بقَوْلهمْ فِي الصِّيغَة الدَّالَّة على الْإِذْن فِي الْعَمَل بعوض يلْزمه وَقد ذكر أهل اللِّسَان أَن حذف الْفَاء لَا يدل على الِالْتِزَام ثمَّ إِنَّهُم أَيْضا لما مثلوه قرنوه بِالْفَاءِ فَدلَّ على مَا قُلْنَاهُ فصل فِي لَو وَلَوْلَا مَسْأَلَة لَو حرف يدل على وُقُوع شَيْء لوُقُوع غَيره وَلَا يَليهَا عِنْد الْمُحَقِّقين إِلَّا ماضي الْمَعْنى سَوَاء كَانَ بِلَفْظ الْمَاضِي أَو الْمُضَارع وَيسْتَعْمل أَيْضا

стр. 164

بِمَعْنى أَن فَيكون للشّرط فِي الْمُسْتَقْبل وَمِنْه قَوْله ﵊ نعم العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق لَو دخلت الدَّار فَالْقِيَاس أَن يسْأَل الْحَالِف فَإِن أَرَادَ معنى أَن فَوَاضِح وَإِن أَرَادَ أَنه لَو حصل فِي الْمَاضِي دُخُول لَكَانَ يَقع الطَّلَاق فَيقبل أَيْضا فَإِن تَعَذَّرَتْ الْمُرَاجَعَة فَالْأَصْل عدم الْوُقُوع وَلَا يحضرني نقل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَلَو قدم لَو فَقَالَ لَو دخلت الدَّار أَنْت طَالِق فَيتَّجه أَن يكون كالصورة السَّابِقَة مَسْأَلَة لَوْلَا تكون تَارَة حرف امْتنَاع لوُجُود وَحِينَئِذٍ فَلَا يَليهَا إِلَّا الْمُبْتَدَأ على الْمَعْرُوف نَحْو لَوْلَا زيد لأكرمتك أَي امْتنع الْإِكْرَام لأجل وجود زيد وَتارَة حرف تحضيض بِمَعْنى هلا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك فَيكون مَعَه نذيرا﴾ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ

стр. 165

أَنْت طَالِق لَوْلَا دخلت الدَّار وَنَحْو ذَلِك وَهَذِه الْ مَسْأَلَة قد وَردت عَليّ من الْيمن من جملَة مسَائِل وَلَا شكّ أَنه يحْتَمل أَن يكون قد أَرَادَ بلولا تحضيض التحضيضية وأتى بهَا بعد إِيقَاع الطَّلَاق اما حثا لَهَا على الدُّخُول أَو إنكارا وتعليلا للإيقاع وَهُوَ الظَّاهِر وَيحْتَمل إِرَادَة لَوْلَا الامتناعية إِلَّا أَنه أَخطَأ فَأتى بِالْجُمْلَةِ الفعلية عَقبهَا والإسمية جَوَابا لَهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم فَإِن أطلق أَو تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَته فَفِيهِ نظر فصل فِي تَاء التَّأْنِيث مَسْأَلَة الأَصْل وَالْغَالِب دُخُول التَّاء الْمَذْكُورَة للْفرق بَين الْمُذكر والمؤنث وَمن فروع ذَلِك مَا ذكره القَاضِي حُسَيْن فِي تعليقته قبيل بَاب الْكِتَابَة بِنَحْوِ ورقتين أَنه لَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت أبنتي أَي بتاء التَّأْنِيث فَإنَّا لَا نحكم بِعِتْقِهِ قَالَ وَكَذَا لَو قَالَ لأمته أَنْت ابْني أَي بالتذكير قَالَ لِأَنَّهُ محَال مَسْأَلَة تَاء التَّأْنِيث تدخل على اسْم الْعدَد من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة إِذا كَانَ الْمَعْدُود مذكرا وَإِن كَانَ مؤنثا لم تدخل عَلَيْهِ فَتَقول ثَلَاثَة رجال وَثَلَاث نسْوَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿سخرها عَلَيْهِم سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما﴾ وَمَا

стр. 166

ذَكرْنَاهُ هُوَ الأَصْل على تَفْصِيل فِيهِ لأهل الْعَرَبيَّة يطول ذكره إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا أوصى فَقَالَ أَعْطوهُ عشرا أَو عشرَة من الْإِبِل أَي إِمَّا بِالتَّاءِ أَو بحذفها فَفِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ أَحدهمَا أَنا نسلك قَاعِدَة الْعَرَبيَّة فَإِن أَتَى بِالتَّاءِ أعطيناه ذُكُورا وَإِن لم يَأْتِ بهَا أعطيناه إِنَاثًا قَالَ وأصحهما جَوَاز إِعْطَاء النَّوْعَيْنِ فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَن الِاسْم يتناولهما مَسْأَلَة التَّاء الْمَذْكُورَة تَأتي للْمُبَالَغَة وَمِنْه قَوْلهم راوية لكثير الرِّوَايَة وَكَذَا قَول الْعَرَب مَا من سَاقِطَة إِلَّا وَلها لاقطة كَمَا قَالَه الشلوبين قَالَ وَمَعْنَاهُ أَن مَا من شَيْء يَنْتَهِي فِي السُّقُوط إِلَى الْغَايَة إِلَّا لَهُ من يُبَالغ فِي الْتِقَاطه ويحرض عَلَيْهِ وَأما قَوْلهم عَلامَة ونسابة فالتاء فيهمَا لتأكيد الْمُبَالغَة لِأَن الْمُبَالغَة قد استفيدت من هذَيْن اللَّفْظَيْنِ قبل دُخُول التَّاء فَإِنَّهَا تَأتي للْمُبَالَغَة وَحِينَئِذٍ فَيكون أبلغ من التَّعْبِير بالزاني ثمَّ ذكر الإِمَام بعد تَعْلِيل بِمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ أَن وُرُودهَا للْمُبَالَغَة لَا ينقاس

стр. 167

مَسْأَلَة التَّاء فِي أَسمَاء الْأَجْنَاس كالشاة وَنَحْوهَا لَيست للتأنيث بل للدلالة على الْوحدَة بِخِلَاف مَا حذفت مِنْهُ فَإِن أَقَله ثَلَاث كَمَا سبق الْكَلَام عَلَيْهِ قبيل بَاب الْأَفْعَال وَمِنْه الْبَقَرَة كَمَا نَص عَلَيْهِ النُّحَاة واللغويون وَلِهَذَا قَالَ الْجَوْهَرِي الْبَقَرَة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة إِذا أوصى بِشَاة فَفِي جَوَاز إِعْطَاء الذّكر وَجْهَان الْأَصَح الْجَوَاز على وفْق الْقَاعِدَة وَمِنْهَا إِذا أوصى ببقرة فَالْقِيَاس إِجْرَاء الذّكر لما ذَكرْنَاهُ لكِنهمْ صححوا وجوب الْأُنْثَى تعليلا بِالْعرْفِ وَفِيه نطر أَيْضا لِأَن الْعرف مُضْطَرب فِيهِ فصل حُرُوف الْجَواب سِتَّة أجل وبجل وَأي وبلى وَنعم وَإِن الأول أجل بلام سَاكِنة قيل لَا يُجَاب بِهِ لَا فِي النَّفْي وَلَا فِي النَّهْي وَيُجَاب بِهِ فِيمَا عداهما وَقيل يُجَاب بِهِ فِيمَا عدا الِاسْتِفْهَام وَقَالَ الْأَخْفَش يُجَاب بِهِ مُطلقًا

стр. 168

الثَّانِي بجل بباء مُوَحدَة وجيم مفتوحتين وَلَام سَاكِنة وَمَعْنَاهُ معنى نعم وَسَيَأْتِي أيضاحه الثَّالِث إِي بِهَمْزَة مَكْسُورَة وَمَعْنَاهُ نعم إِلَّا أَنه لَا بُد من الْقسم بعده لقَوْله تَعَالَى ﴿قل إِي وربي إِنَّه لحق﴾ الرَّابِع بلَى وَهُوَ ثلاثي الْوَضع وَقيل أَصله بل الَّتِي هِيَ للْعَطْف فَدخلت الْألف للْإِيجَاب وَقيل للإضراب وَالرَّدّ وَقيل للتأنيث كالتاء فِي ربت وثمت وَهِي أَي بلَى لإِثْبَات النَّفْي مُجَردا كَانَ أَو مَقْرُونا بإداة الِاسْتِفْهَام سَوَاء كَانَ الِاسْتِفْهَام حَقِيقَة أَو مرَادا بِهِ التَّقْرِير فَإِذا قَالَ قَائِل لم يقم زيد أَو قَالَ ألم يقم زيد فَقلت بلَى فَمَعْنَاه أَنه قَامَ وَكنت مُكَذبا لَهُ فِي النَّفْي بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ أردْت تَصْدِيقه فِي النَّفْي فَإنَّك تَأتي بنعم قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس لَو قَالُوا نعم لكفروا

стр. 169

وَالْخَامِس نعم وَفِيه أَربع لُغَات فتح الْعين وَكسرهَا وإبدال عَنْهَا حاء كَذَلِك وَهُوَ فِي الْمُوجب وَالسُّؤَال عَنهُ تَصْدِيق للثبوت وَفِي النَّفْي وَالسُّؤَال عَنهُ تَصْدِيق للنَّفْي فَإِذا قَالَ قَامَ زيد وَهل قَامَ زيد فَقلت نعم فَمَعْنَاه أَنه قَامَ وَإِذا قَالَ لم يقم زيد وألم يقم زيد أَي بِالْهَمْزَةِ فَأُجِيب بنعم فَمَعْنَاه أَنه لم يقم وَمِنْه مَا تقدم نَقله عَن ابْن عَبَّاس وَالْقَوْل الْجَامِع فِي نعم أَنه لتصديق الْمخبر ولإعلام المستخبر كَقَوْلِك هَل جَاءَ زيد فَتَقول نعم أَي أَنا أضربه السَّادِس إِن الْمُشَدّدَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ تكون بِمَعْنى نعم وَتَابعه عَلَيْهِ ابْن مَالك فِي

стр. 170

التسهيل وأنشدوا ... اكس بنياتي وأمهنه ... وَقل لَهُنَّ إِن إِن إِنَّه ... أَي نعم نعم نعم وَمنع ذَلِك ابْن عُصْفُور وَتَأَول مَا ورد مِنْهُ إِذا علمت ذَلِك كُله فتفاريعه لَا تخفى إِلَّا أَنه إِذا قَالَ أَلَيْسَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ بلَى فَإِنَّهُ يلْزمه قطعا فَلَو قَالَ نعم فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يلْزمه وَفَاء بقاعدة الْعَرَبيَّة وأصحهما اللُّزُوم رُجُوعا إِلَى الْعرف فصل فِي حُرُوف مُتَفَرِّقَة مَسْأَلَة السِّين فِي استفعل وَمَا تفرع عَلَيْهِ كالمضارع وَالْأَمر وضعت للدلالة على الطّلب فَإِذا قيل مثلا فلَان يسْتَخْرج فَمَعْنَاه يطْلب

стр. 171

خراج أرضه أَو زراعته أَو فلَان يستعطي مَعْنَاهُ أَنه يطْلب أَن يعْطى لَهُ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا حلف لَا يستخدم فلَانا فخدمه والحالف سَاكِت لم يطْلب ذَلِك مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَن مَدْلُول السِّين لم يُوجد هَكَذَا ذكره الْأَصْحَاب حكما وتعليلا وَهُوَ يَقْتَضِي أَن طلب الْخدمَة يَحْنَث بهَا وَإِن لم تُوجد الْخدمَة وَهُوَ الْقيَاس وَإِن الْإِشَارَة لَا أثر لَهَا لِأَن اسْم الطّلب لَا يصدق عَلَيْهَا بِالْحَقِيقَةِ وَمِنْهَا إِذا قَالَ صَاحب الدّين لغريمه استوفيت مِنْك أَو قَالَ أجبني لَهُ هَل استوفيت من غريمك فَقَالَ نعم فَالْقِيَاس إِنَّه لَا يكون إِقْرَارا بِالْقَبْضِ لِأَن مَعْنَاهُ طلب الْوَفَاء لَا حُصُوله لَك نقل الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من أَبْوَاب الْكِتَابَة عَن التَّهْذِيب أَنه يكون مقرا بِالْقَبْضِ وَلم يذكر عَن غَيره مَا يُخَالِفهُ قَالَ إِلَّا أَنَّهُمَا لَو اخْتلفَا فَقَالَ الْمَدْيُون استوفيت الْجَمِيع وَقَالَ صَاحب الدّين إِنَّمَا الْبَعْض فالمصدق هُوَ صَاحب الدّين قَالَ وَكَذَا لَو لم يذكر السِّين بِأَن قَالَ أَلَيْسَ قد أوفيتك فَقَالَ بلَى قلت وَمَا ذكره فِي الصُّورَة الأولى مُشكل لَا يُوَافق اللُّغَة وَلَا الْعرف وَأما الثَّانِيَة فالعرف خَاصَّة يُخَالِفهُ وَلَا شكّ أَن صُورَة الْمَسْأَلَة إِذا اقْتصر على مَا ذَكرْنَاهُ بِأَن قَالَ السَّيِّد مثلا كاتبته على كَذَا واستوفيت مِنْهُ مَا كاتبته عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِك فَلَا إِشْكَال فِيهِ وَمِنْهَا إِذا قَالَ جاريتي هَذِه قد استولدتها أَو هِيَ مستولدتي فَإِن الِاسْتِيلَاد يثبت بذلك كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ إِشَارَة تَارَة وَتَصْرِيحًا أُخْرَى

стр. 172

وَمِنْهَا قَالَ الْأَصْحَاب إِذا اطلع المُشْتَرِي على عيب بِالْمَبِيعِ فَيشْتَرط فِي جَوَاز الرَّد ترك الِاسْتِعْمَال فَيُؤْخَذ من تعبيرهم أَنه لَو خدمه وَهُوَ سَاكِت لم يمْتَنع الرَّد وَهُوَ مُتَّجه وَإِن مُجَرّد الطّلب مَانع مِنْهُ سَوَاء وجد الْعَمَل أَو لم يُوجد وَفِيه نظر وَمِنْهَا قَالَ الْأَصْحَاب فِي وضوء الْقَادِر يسْتَحبّ أَن لَا يَسْتَعِين بِغَيْرِهِ وَهَذَا التَّعْبِير يَقْتَضِي اخْتِصَاص ذَلِك بِمَا إِذا طلب المتوضىء الْإِعَانَة حَتَّى لَو أَعَانَهُ غَيره وَهُوَ سَاكِت لَا يكون تَارِكًا الْمُسْتَحبّ لَكِن اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ وَغَيره بِأَحَادِيث تَقْتَضِي أَنه لَا فرق بَين أَن يطْلب أم لَا المُرَاد إِنَّمَا هُوَ اسْتِقْلَال المتوضىء بِالْفِعْلِ وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ أَنه لَو جلس مَعَ جمَاعَة فَقَامَ وَلبس خف غَيره فَقَالَت لَهُ زَوجته استبدلت بخفك ولبست خف غَيْرك فَحلف بِالطَّلَاق أَنه لم يفعل ذَلِك فان كَانَ خرج بعد خُرُوج الْجَمَاعَة وَلم يبْق هُنَاكَ إِلَّا مَا لبسه لم تطلق لِأَنَّهُ لم يسْتَبْدل بل استبدل الخارجون قبله وَإِن بَقِي غَيره طلقت اعْترض فِي الرَّوْضَة فَقَالَ هَذَا كَلَام ضَعِيف فِي الطَّرفَيْنِ جَمِيعًا بل صَوَاب الْمَسْأَلَة أَنه إِن خرج بعد خُرُوج الْجَمِيع نظر ان قصد أَنِّي لم آخذ بدله كَانَ كَاذِبًا وَإِن كَانَ عَالما بِأَنَّهُ

стр. 173

أَخذ بدله طلقت وَإِن كَانَ سَاهِيا فعلى قولي طَلَاق النَّاسِي وَإِن لم يكن لَهُ قصد خرج على الْخلاف السَّابِق فِي أَن اللَّفْظ الَّذِي تخْتَلف دلَالَته بِالْوَضْعِ وَالْعرْف على أَيهمَا يحمل لِأَن هَذَا يُسمى استبدالا فِي الْعرف وَأما أَن خرج وَقد بَقِي بعض الْجَمَاعَة فَإِن علم أَن خفه مَعَ الخارجين قبله فَحكمه مَا ذَكرْنَاهُ وَإِن علم أَنه كَانَ بَاقِيا أَو شكّ فَفِيهِ الْخلاف فِي تعَارض الْوَضع وَالْعرْف هَذَا آخر كَلَام الرَّوْضَة وَهُوَ جيد مَسْأَلَة قد تدخل على الْمَاضِي الْمُتَصَرف لتقريب زَمَانه من الْحَال وتفيد التَّحْقِيق وَتدْخل ايضا على الْمُضَارع الْمُجَرّد وَلَا تفِيد تقليلا فِيهِ بل تدل على التوقع فِيمَا يُمكن فِيهِ ذَلِك فَإِن لم يُمكن التوقع كَانَ بِمَعْنى الْمَاضِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ أَي قد علم إِذا تقرر ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لعبد الْغَيْر قد أَعتَقتك قَالَ الْغَزالِيّ إِن ذكره فِي معرض الْإِنْشَاء فلغو وَإِن ذكره فِي معرض الْإِقْرَار فيؤاخذ بِهِ ان ملكه وَقَالَ القَاضِي الْحُسَيْن هُوَ إِقْرَار لِأَن لفظ قد مُؤَكد معنى الْمَاضِي فِي الْفِعْل الْمَاضِي

стр. 174

قَالَ الإِمَام وَمُقْتَضى كَلَامه أَن قَوْله أَعتَقتك بِدُونِ قد لَا يكون إِقْرَارا قَالَ وَعِنْدِي لَا فرق بَينهمَا وَالْوَجْه أَن يُرَاجع وَيحكم بِمُوجب قَوْله فَإِن لم يُفَسر ترك كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أول كتاب الْعتْق مَسْأَلَة إِلَّا تدل على الْحصْر قطعا وَكَذَلِكَ إِنَّمَا على مَا اخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَجُمْهُور الْمُتَأَخِّرين وَنقل شَيخنَا أَبُو حَيَّان عَن الْبَصرِيين أَنَّهَا لَا تدل عَلَيْهِ بل تفِيد تَأْكِيد الْإِثْبَات وَإِذا قُلْنَا بدلالتها عَلَيْهِ فقد ذكر أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي الشيرازيات مَا حَاصله أَنَّهَا تدل بالمنطوق لَا بِالْمَفْهُومِ لِأَنَّهُ صرح بِأَن لَفْظَة مَا فِي إِنَّمَا للنَّفْي وَلَا شكّ أَن الْكَلَام النَّافِي يدل على إِثْبَات الحكم فِي الْمَنْطُوق فَدلَّ على مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ مُوَافق لاستدلال الْمَحْصُول عَلَيْهِ بَان أَن للإثبات وَمَا للنَّفْي فَيجب الْجمع بَينهمَا بِالطَّرِيقِ الْمُمكن وَحكى الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء من الْبَحْر وَجْهَيْن فِي أَنه بالمنطوق أَو بِالْمَفْهُومِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة الِاكْتِفَاء بهَا

стр. 175

فِي التَّحَالُف وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُد فِيهِ من الْجمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فِي يَمِين وَاحِدَة فَتَقول مثلا وَالله مَا بِعته بِكَذَا وَلَقَد بِعته بِكَذَا لِأَنَّهُ مدعي ومدعى عَلَيْهِ فَلَو قَالَ وَالله إِنَّمَا بِعته بِكَذَا فَقِيَاس قَول من قَالَ إِنَّهَا للحصر أَن يكْتَفى بذلك لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا أَنه من بَاب الْمَنْطُوق لَكِن إِنَّمَا يتَّجه ذَلِك إِذا قُلْنَا أَن تَقْدِيم النَّفْي على الْإِثْبَات لَيْسَ بِوَاجِب فَتَأَمّله وَقد صحّح الْمُتَأَخّرُونَ وُجُوبه ثمَّ إِن الِاكْتِفَاء بِمَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ إِنَّمَا مَحَله إِذا لقنه الْحَاكِم ذَلِك فَإِن لقنه التَّفْصِيل فَعدل إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ فَالْمُتَّجه عدم الِاكْتِفَاء مَسْأَلَة يجوز تَخْفيف إِن وإبقاء عَملهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم رَبك أَعْمَالهم﴾ وإهمالها أَيْضا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَت لكبيرة إِلَّا على الَّذين هدى الله﴾ وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك﴾ ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾ وَقَوله ﴿وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ فَإِن أهملتها وَجَبت

стр. 176

اللَّام بعْدهَا كَمَا فِي هَذِه الْآيَات للْفرق بَينهَا وَبَين إِن النافية على تَفْصِيل فِيهِ مَذْكُور فِي مَوْضِعه وَأنكر الْكُوفِيُّونَ تخفيفها فَقَالُوا مَا ورد من ذَلِك فَإِن فِيهِ نَافِيَة وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ إِن هِنْد لطالق فَإِن جعلناها مُخَفّفَة كَمَا قَالَه البصريون وَقع الطَّلَاق وَنَحْوه كَالْعِتْقِ وَإِن قُلْنَا بمقالة الْكُوفِيّين فَيحْتَمل أَلا يَقع لبعده عَن الْإِنْشَاء وَهَكَذَا لَو صرح بِهِ فَقَالَ مَا هِنْد إِلَّا طَالِق مَسْأَلَة وَاو مَعَ كَقَوْلِنَا لَأَضرِبَن زيدا وعمرا إِذا لم يرد الْعَطف بل الْمَعِيَّة تدل على الْمُقَارنَة فِي الزَّمَان وَيعلم ذَلِك من حَدهمْ الْمَفْعُول مَعَه وَقد حَده فِي التسهيل وَغَيره بقوله هُوَ الِاسْم التَّالِي واوا تَجْعَلهُ بِنَفسِهَا فِي الْمَعْنى كمجرور مَعَ وَفِي اللَّفْظ كمنصوب (يتَعَدَّى) بِالْهَمْزَةِ وَقد سبق فِي بَاب الْأَسْمَاء ان مَعَ تفِيد الْمُقَارنَة فِي الْوَقْت وَأما مَعًا

стр. 177

المنونة كَقَوْلِك جَاءَ الزيدان مَعًا فَفِي دلالتها على الِاتِّحَاد خلاف أوضحناه أَيْضا هُنَاكَ فَرَاجعه وَالَّذِي يتَفَرَّع على هَذِه الْ مَسْأَلَة من الْفُرُوع لَا يخفى مَسْأَلَة أل الْمَوْضُوعَة للتعريف كالداخلة على الْغُلَام وَنَحْوه هلى تقوم مقَام الضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ كَقَوْلِك مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن الْوَجْه بِالرَّفْع أَي وَجهه فِيهِ خلاف ذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا لَا تقوم وَخَالفهُم الْكُوفِيُّونَ وتبعهم ابْن مَالك والزمحشري وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿جنَّات عدن مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾ أَي أَبْوَابهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ وَقَوله ﴿فَإِن الْجَحِيم هِيَ المأوى﴾ أَي مَأْوَاه وَنسبه

стр. 178

بَعضهم لسيبويه فَإِنَّهُ نَص على أَن بدل الْبَعْض من الْكل لَا بُد فِيهِ من ضمير ثمَّ فسر قَول الْعَرَب ضرب زيد الظّهْر والبطن بقوله أَي ظَهره وبطنه إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا لم يقل الزَّوْج قبلت نِكَاحهَا أَو تَزْوِيجهَا بل قَالَ قبلت النِّكَاح أَو التَّزْوِيج وَفِي صِحَة العقد بذلك وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ من غير تَصْرِيح بتصحيح وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة ومدركهما مَا قُلْنَا فَإِن قيل إِذا منعنَا من إِقَامَة أل مقَام الضَّمِير فَلم لَا يضح هُنَا على إِرَادَة الْمَعْهُود وَهُوَ الَّذِي أوجبه الْوَلِيّ مَعَه قُلْنَا لِأَن الْإِرَادَة لَا تعلم إِلَّا من جِهَته فَلم يَصح العقد بهَا لعدم اطلَاع الشُّهُود عَلَيْهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْكِنَايَات وَمِنْهَا إِذا قَالَ الْكَافِر آمَنت بِمُحَمد النَّبِي كَانَ إِيمَانًا برَسُول الله ﷺ بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ بِمُحَمد الرَّسُول لِأَن النَّبِي لَا يكون إِلَّا لله تَعَالَى وَالرَّسُول قد يكون لغيره كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الرِّدَّة عَن الْحَلِيمِيّ حكما وتعليلا وارتضاه وَلم يحكموا بِإِسْلَامِهِ من إِقَامَة أل مقَام الْإِضَافَة لِأَنَّهُ لَا قرينَة على ذَلِك

стр. 179

- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي التراكيب وَمَعَان مُتَعَلقَة بهَا ﷺ َ - فصل فِي الِاسْتِثْنَاء مَسْأَلَة قَالَ فِي التسهيل الِاسْتِثْنَاء هُوَ الْإِخْرَاج تَحْقِيقا أَو تَقْديرا بإلا أَو مَا فِي مَعْنَاهَا إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الضَّابِط مسَائِل مِنْهَا إِذا قَالَ هَذِه الدَّار لَهُ وَهَذَا الْبَيْت لي أَو هَذَا الْخَاتم لَهُ وفصه لي فَإِنَّهُ يقبل مِنْهُ كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَعلله بقوله لِأَنَّهُ إِخْرَاج بعض مَا يتَنَاوَلهُ اللَّفْظ فَكَانَ كالاستثناء وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف أحط مِنْهَا مائَة أَو استثنيه وَنَحْو ذَلِك فَمُقْتَضى مَا سبق قبُوله أَيْضا وَفِي ذَلِك وَجْهَان للأصحاب حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَمِمَّا يتَعَلَّق بِمَا نَحن فِيهِ الْكَلَام على غير وَقد سبق فِي

стр. 180

أَوَاخِر الْبَاب الأول وَيَأْتِي أَيْضا التَّعَرُّض لَهُ فِي هَذَا الْبَاب فَرَاجعه فَإِنَّهُ مُهِمّ تعم بِهِ الْبلوى مَسْأَلَة ذهب الْفراء وَعلي بن الْمُبَارك الْأَحْمَر والسهيلي إِلَى أَن مَا النافية تقع للاستثناء وَخَرجُوا على ذَلِك قَول الْعَرَب كل شَيْء مهه مَا النِّسَاء وذكرهن يَعْنِي إِلَّا النِّسَاء والمهه بميم مَفْتُوحَة ثمَّ هاءين الأولى مِنْهُمَا مَفْتُوحَة أَيْضا هُوَ الْيَسِير وَالْمعْنَى إِلَّا النِّسَاء فَإِن الْكَلَام عَن الْحَرِيم صَعب وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَخَرجُوا مَا ورد على أَنه مَنْصُوب بإضمار عدا وَيتَفَرَّع على الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مثلا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا مَا وَاحِدَة وَادّعى الِاسْتِثْنَاء فعلى الأول تقبل وعَلى الثَّانِي فِيهِ نظر لِأَن الْإِضْمَار على خلاف الأَصْل وَاعْلَم أَن مَا ذَكرْنَاهُ من تَفْسِير المهه باليسير ذكره الْجَوْهَرِي وَابْن
следующие страницы →