Полный текст (255 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
اللَّام بعْدهَا كَمَا فِي هَذِه الْآيَات للْفرق بَينهَا وَبَين إِن النافية على تَفْصِيل فِيهِ مَذْكُور فِي مَوْضِعه وَأنكر الْكُوفِيُّونَ تخفيفها فَقَالُوا مَا ورد من ذَلِك فَإِن فِيهِ نَافِيَة وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ إِن هِنْد لطالق فَإِن جعلناها مُخَفّفَة كَمَا قَالَه البصريون وَقع الطَّلَاق وَنَحْوه كَالْعِتْقِ وَإِن قُلْنَا بمقالة الْكُوفِيّين فَيحْتَمل أَلا يَقع لبعده عَن الْإِنْشَاء وَهَكَذَا لَو صرح بِهِ فَقَالَ مَا هِنْد إِلَّا طَالِق
مَسْأَلَة
وَاو مَعَ كَقَوْلِنَا لَأَضرِبَن زيدا وعمرا إِذا لم يرد الْعَطف بل الْمَعِيَّة تدل على الْمُقَارنَة فِي الزَّمَان وَيعلم ذَلِك من حَدهمْ الْمَفْعُول مَعَه وَقد حَده فِي التسهيل وَغَيره بقوله هُوَ الِاسْم التَّالِي واوا تَجْعَلهُ بِنَفسِهَا فِي الْمَعْنى كمجرور مَعَ وَفِي اللَّفْظ كمنصوب (يتَعَدَّى) بِالْهَمْزَةِ وَقد سبق فِي بَاب الْأَسْمَاء ان مَعَ تفِيد الْمُقَارنَة فِي الْوَقْت وَأما مَعًا
стр. 177
المنونة كَقَوْلِك جَاءَ الزيدان مَعًا فَفِي دلالتها على الِاتِّحَاد خلاف أوضحناه أَيْضا هُنَاكَ فَرَاجعه وَالَّذِي يتَفَرَّع على هَذِه الْ مَسْأَلَة من الْفُرُوع لَا يخفى
مَسْأَلَة
أل الْمَوْضُوعَة للتعريف كالداخلة على الْغُلَام وَنَحْوه هلى تقوم مقَام الضَّمِير الْمُضَاف إِلَيْهِ كَقَوْلِك مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن الْوَجْه بِالرَّفْع أَي وَجهه فِيهِ خلاف ذهب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين إِلَى أَنَّهَا لَا تقوم وَخَالفهُم الْكُوفِيُّونَ وتبعهم ابْن مَالك والزمحشري وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿جنَّات عدن مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾ أَي أَبْوَابهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ وَقَوله ﴿فَإِن الْجَحِيم هِيَ المأوى﴾ أَي مَأْوَاه وَنسبه
стр. 178
بَعضهم لسيبويه فَإِنَّهُ نَص على أَن بدل الْبَعْض من الْكل لَا بُد فِيهِ من ضمير ثمَّ فسر قَول الْعَرَب ضرب زيد الظّهْر والبطن بقوله أَي ظَهره وبطنه
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا لم يقل الزَّوْج قبلت نِكَاحهَا أَو تَزْوِيجهَا بل قَالَ قبلت النِّكَاح أَو التَّزْوِيج وَفِي صِحَة العقد بذلك وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ من غير تَصْرِيح بتصحيح وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة ومدركهما مَا قُلْنَا فَإِن قيل إِذا منعنَا من إِقَامَة أل مقَام الضَّمِير فَلم لَا يضح هُنَا على إِرَادَة الْمَعْهُود وَهُوَ الَّذِي أوجبه الْوَلِيّ مَعَه قُلْنَا لِأَن الْإِرَادَة لَا تعلم إِلَّا من جِهَته فَلم يَصح العقد بهَا لعدم اطلَاع الشُّهُود عَلَيْهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْكِنَايَات
وَمِنْهَا إِذا قَالَ الْكَافِر آمَنت بِمُحَمد النَّبِي كَانَ إِيمَانًا برَسُول الله ﷺ بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ بِمُحَمد الرَّسُول لِأَن النَّبِي لَا يكون إِلَّا لله تَعَالَى وَالرَّسُول قد يكون لغيره كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الرِّدَّة عَن الْحَلِيمِيّ حكما وتعليلا وارتضاه وَلم يحكموا بِإِسْلَامِهِ من إِقَامَة أل مقَام الْإِضَافَة لِأَنَّهُ لَا قرينَة على ذَلِك
стр. 179
- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي التراكيب وَمَعَان مُتَعَلقَة بهَا ﷺ َ -
فصل فِي الِاسْتِثْنَاء
مَسْأَلَة قَالَ فِي التسهيل الِاسْتِثْنَاء هُوَ الْإِخْرَاج تَحْقِيقا أَو تَقْديرا بإلا أَو مَا فِي مَعْنَاهَا إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الضَّابِط مسَائِل مِنْهَا إِذا قَالَ هَذِه الدَّار لَهُ وَهَذَا الْبَيْت لي أَو هَذَا الْخَاتم لَهُ وفصه لي فَإِنَّهُ يقبل مِنْهُ كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَعلله بقوله لِأَنَّهُ إِخْرَاج بعض مَا يتَنَاوَلهُ اللَّفْظ فَكَانَ كالاستثناء
وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف أحط مِنْهَا مائَة أَو استثنيه وَنَحْو ذَلِك فَمُقْتَضى مَا سبق قبُوله أَيْضا وَفِي ذَلِك وَجْهَان للأصحاب حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَمِمَّا يتَعَلَّق بِمَا نَحن فِيهِ الْكَلَام على غير وَقد سبق فِي
стр. 180
أَوَاخِر الْبَاب الأول وَيَأْتِي أَيْضا التَّعَرُّض لَهُ فِي هَذَا الْبَاب فَرَاجعه فَإِنَّهُ مُهِمّ تعم بِهِ الْبلوى
مَسْأَلَة
ذهب الْفراء وَعلي بن الْمُبَارك الْأَحْمَر والسهيلي إِلَى أَن مَا النافية تقع للاستثناء وَخَرجُوا على ذَلِك قَول الْعَرَب كل شَيْء مهه مَا النِّسَاء وذكرهن يَعْنِي إِلَّا النِّسَاء والمهه بميم مَفْتُوحَة ثمَّ هاءين الأولى مِنْهُمَا مَفْتُوحَة أَيْضا هُوَ الْيَسِير وَالْمعْنَى إِلَّا النِّسَاء فَإِن الْكَلَام عَن الْحَرِيم صَعب وَالْجُمْهُور منعُوا ذَلِك وَخَرجُوا مَا ورد على أَنه مَنْصُوب بإضمار عدا وَيتَفَرَّع على الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مثلا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا مَا وَاحِدَة وَادّعى الِاسْتِثْنَاء فعلى الأول تقبل وعَلى الثَّانِي فِيهِ نظر لِأَن الْإِضْمَار على خلاف الأَصْل وَاعْلَم أَن مَا ذَكرْنَاهُ من تَفْسِير المهه باليسير ذكره الْجَوْهَرِي وَابْن
стр. 181
مَالك وَوَقع فِيهِ لشَيْخِنَا أبي حَيَّان فِي الشَّرْح والارتشاف وهم عَجِيب فَقَالَ مَا نَصه قَالَ ابْن مَالك مهه يسير وَقَالَ غَيره المهه الطراوة والنضارة هَذِه عِبَارَته وحاصلها إِيهَام انْفِرَاد ابْن مَالك بتفسيرها باليسير وَأَن الْمَعْرُوف إِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرهَا بِمَا ذكره هُوَ وَالَّذِي قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره أَن الَّذِي يُطلق على الطراوة والنضارة إِنَّمَا هُوَ المهاه يزيادة ألف بَين الهاءين وَأَن الْيَسِير يُطلق عَلَيْهِ اللفظان مَعًا فاشتبهت عَلَيْهِ لَفْظَة بِلَفْظَة
مَسْأَلَة
الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع مجَاز كَمَا جزم بِهِ فِي آخر الارتشاف فِي بَاب الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَحِينَئِذٍ فَإِذا تردد الِاسْتِثْنَاء بَين الِاتِّصَال والانقطاع فَالْأَصْل هُوَ الِاتِّصَال لِأَنَّهُ الْحَقِيقَة إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مثلا لَهُ عَليّ ألف إِلَّا ثَلَاثَة دَرَاهِم فَقِيَاس مَا سبق أَن تكون الْألف دَرَاهِم وَلَيْسَ كَذَلِك بل لَهُ تَفْسِير الْألف بِمَا أَرَادَ بِلَا خلاف وَلَا يكون تَفْسِير الْمُسْتَثْنى تَفْسِيرا للمستثنى مِنْهُ
стр. 182
كَذَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَسَببه أَن هَذِه الْقَاعِدَة قد عارضها أَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة من الزَّائِد وَلِأَن الْمُوجب إِمَّا النِّيَّة أَو الْإِضْمَار أَو غير ذَلِك والجميع خلاف الأَصْل
مَسْأَلَة
إِلَّا قد تكون للصفة وَلَا تكون ذَلِك غَالِبا إِلَّا إِذا وَقعت تَابِعَة لجمع منكور غير مَحْصُور كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ وَقَالَت جمَاعَة لَا يشْتَرط فِيهَا ذَلِك وَيتَفَرَّع على الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ عَليّ ألف أَو الآلف إِلَّا مائَة أَعنِي بِرَفْع الْمِائَة فَإِنَّهُ يكون إِقْرَارا بِجَمِيعِ الأول كَمَا صرح بِهِ النُّحَاة وَبِه أجَاب بعض أَصْحَابنَا لَكِن الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم قد صَرَّحُوا فِي الْكَلَام على مَا أذا أَتَى بِصِيغَة غير بِأَن النَّحْو لَا أثر لَهُ فِي الْإِقْرَار وَقِيَاس ذَلِك لُزُوم مَا عد الْمِائَة
стр. 183
مَسْأَلَة
اخْتلفُوا فِي الِاسْتِثْنَاء من الْعدَد على ثَلَاثَة مَذَاهِب
أحده لَا يجوز مُطلقًا لِأَن أَسمَاء الْأَعْدَاد نُصُوص والنصوص لَا تقبل التَّخْصِيص وَهَذَا مَا نَقله ابْن عُصْفُور عَن الْبَصرِيين قل أَلا إِذا كَانَ ذَلِك الْعدَد مِمَّا يسْتَعْمل للْمُبَالَغَة كالمائة وَالْألف وَالسبْعين فَيجوز ذَلِك رفعا لتوهم الْمُبَالغَة مجَازًا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَلبث فيهم ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما﴾
وَالثَّانِي يجوز مُطلقًا وَالثَّالِث إِن كَانَ الْمُسْتَثْنى عقدا كالعشرة وَالْعِشْرين فَلَا يجوز وَإِن لم يكن كالواحد والتسعة جَازَ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مثلا لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا وَاحِدًا لزمَه تِسْعَة كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ
وَمِنْهَا إِذا قَالَ لنسوته الْأَرْبَع أربعتكن طَوَالِق إِلَّا فُلَانَة
قَالَ القَاضِي الْحُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ لَا يَصح هَذَا الِاسْتِثْنَاء لِأَن الْأَرْبَع لَيست صِيغَة عُمُوم وَإِنَّمَا هِيَ اسْم لعدد مَعْلُوم خَاص فَقَوله إِلَّا فُلَانَة رفع للطَّلَاق عَنْهَا بعد التَّنْصِيص عَلَيْهَا فَهُوَ كَقَوْلِه طَلَاقا لَا يَقع
стр. 184
عَلَيْك كَذَا نَقله عَنْهُمَا الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء تَعْلِيق الطَّلَاق ثمَّ رد عَلَيْهِمَا بِأَن مُقْتَضى هَذَا التَّعْلِيل بطلَان الِاسْتِثْنَاء من الْأَعْدَاد فِي الْإِقْرَار قَالَ وَمَعْلُوم أَنه لَيْسَ كَذَلِك ثمَّ حكى عَن القَاضِي أَنه لَو قدم المستثى على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَقَالَ أربعتكن إلآ فُلَانَة طَوَالِق صَحَّ ثمَّ اسْتشْكل الرَّافِعِيّ الْفرق بَينهمَا وَلَيْسَ مُشكلا بل مدركه أَن الحكم فِي هَذِه الصُّورَة وَقع بعد الْإِخْرَاج فَلَا يلْزم التَّنَاقُض بِخِلَاف الصُّورَة السَّابِقَة إِلَّا أَن الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِقْرَار قد سوى بَينهمَا فِي الصِّحَّة وَهَذَا كُله فِي الِاسْتِثْنَاء بِاللَّفْظِ فَإِن قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ أردْت إِلَّا وَاحِدَة أَو قَالَ اربعتكن طَوَالِق وَقَالَ نَوَيْت بقلبي إِلَّا فُلَانَة لم يقبل ظَاهرا والاصح أَيْضا أَنه لَا يدين لِأَنَّهُ نَص فِي الْعدَد بِخِلَاف مَا اذا قَالَ كل امْرَأَة لي طَالِق وعزل بَعضهنَّ بِالنِّيَّةِ فانه يقبل بَاطِنا وَلَا يقبل ظَاهرا عِنْد الْأَكْثَرين كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ
مَسْأَلَة
الِاسْتِثْنَاء الْمُسْتَغْرق بَاطِل وَنقل فِي الارتشاف عَن الْفراء أَنه يجوز أَن يكون زَائِدا على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَمثل بقوله عَليّ ألف إِلَّا أَلفَيْنِ قَالَ إِلَّا أَنه يكون مُنْقَطِعًا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا
стр. 185
إِلَّا ثَلَاثًا وَنَحْو ذَلِك فَإِن الِاسْتِثْنَاء يبطل وَيَقَع الثَّلَاث وَلقَائِل أَن يَقُول يَنْبَغِي وُقُوع وَاحِدَة فَقَط لِأَن اسْتثِْنَاء طَلْقَتَيْنِ جَائِز
فَالَّذِي اسْتثْنى الثَّلَاث جَامع بَين مَا يجوز وَمَا لَا يجوز فيتخرج على قَاعِدَة تَفْرِيق الصَّفْقَة
ومنهاإذا قَالَ كل امْرَأَة لي طَالِق إِلَّا عمْرَة أَو إِلَّا أَنْت وَلم يكن لَهُ غَيرهَا فَإِن الطَّلَاق يَقع عَلَيْهَا كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات وَفِيه بحث تعلمه قَرِيبا فَلَو أَتَى بِغَيْر أَو نَحْوهَا فَقَالَ كل امْرَأَة لي غَيْرك طَالِق أَو طَالِق غَيْرك فالمنقول فِيهِ عندنَا أَن الطَّلَاق لَا يَقع كَذَا ذكره الْخَوَارِزْمِيّ فِي كتاب الايمان من الْكَافِي وَلم يذكر أحد من أَصْحَابنَا مَا يُخَالِفهُ وَسَببه أَن الأَصْل فِي غير أَن تكون للصفة كَمَا سبق إيضاحه فِي بَاب الْأَسْمَاء فِي الْفَصْل الْمَعْقُود لألفاظ مُتَفَرِّقَة فَرَاجعه
وَيحْتَمل إِلْحَاق إِلَّا بِغَيْر لِأَنَّهَا قد تقع صفة وَضمير الرّفْع قد يستعار لضمير النصب والجر كَقَوْلِهِم مَا أَنا كَاتب وَلَا أَنْت كَاتبا وَلِأَن من قاعدتنا أَن الْإِعْرَاب لَا أثر لَهُ وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا أَنه
стр. 186
لَو قَالَ نسَائِي طَوَالِق إِلَّا عمْرَة وَلَيْسَ لَهُ غَيرهَا لم تطلق قَالَ وَكَذَا لَو كَانَت امْرَأَته فِي نسْوَة فَقَالَ طلقت هَؤُلَاءِ إِلَّا هَذِه وَأَشَارَ إِلَى زَوجته
مَسْأَلَة
ذهب البصريون إِلَى أَن الْمُسْتَثْنى لَا بُد أَن ينقص عَن نصف الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَقيل يجوز اسْتثِْنَاء النّصْف أَيْضا
وَقيل بل يجوز الْأَكْثَر إِذا علمت ذَلِك فتفاريع الْأَصْحَاب مُوَافقَة لِلْقَوْلِ الثَّالِث الْمَرْجُوح
فَمِنْهَا أَنهم صححوا الِاسْتِثْنَاء إِذا قَالَ عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة أَو لَهُ هَذِه الدَّار إِلَّا ثلثهَا أَو أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنَحْو ذَلِك
وَمِنْهَا إِذا قَالَ الْمَرِيض أَعْطوهُ ثلث مَالِي إِلَّا كثيرا مِنْهُ جَازَ إِعْطَاؤُهُ أقل مُتَمَوّل وَلَو قَالَ إِلَّا قَلِيلا أَو إِلَّا شَيْئا فَكَذَلِك وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور يعْطى زِيَادَة على السُّدس وَالْمَعْرُوف كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ هُوَ الأول
стр. 187
مَسْأَلَة
لايجوز تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى فِي أول الْكَلَام نَحْو إِلَّا زيدا قَامَ الْقَوْم خلافًا للكسائي والزجاج لِأَن أَدَاة الِاسْتِثْنَاء فِي الْمَعْنى بِمَثَابَة الْعَطف بِلَا النافية وَتَقْدِيم الْمَعْطُوف مُمْتَنع وَيجوز بِالْإِجْمَاع تَقْدِيمه على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَتَقول قَامَ قَامَ إِلَّا زيدا الْقَوْم إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ إِلَّا عشرَة دَرَاهِم ألف دِرْهَم وَنَحْو ذَلِك وَالصَّحِيح فِيهِ الصِّحَّة على وفْق هَذِه الْقَاعِدَة كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أول كتاب الايمان وَحكى مَعَه وَجها أَنه لَا يَصح وَيلْزمهُ الْألف ثمَّ قَالَ أَنه ضَعِيف وَذكر الرَّافِعِيّ فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّلَاق أَنه لَو قدم الِاسْتِثْنَاء على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَقَالَ أَنْت غلآ وَاحِدَة طَالِق ثَلَاثًا حكى الشَّيْخ فِي الْمُهَذّب عَن بعض الْأَصْحَاب أَنه لَا يَصح وَيَقَع الثَّلَاث ثمَّ قَالَ أَعنِي الشَّيْخ وَعِنْدِي أَنه يَصح فَيَقَع طَلْقَتَانِ وَاعْلَم أَنَّك لَو عكست الْمِثَال السَّابِق أَي قدمت الِاسْتِثْنَاء على الْعَامِل وَلَكِن أَخَّرته عَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ كَقَوْلِك الْقَوْم إِلَّا زيدا قَامُوا فَفِيهِ مَذَاهِب أَصَحهَا إِن كَانَ متصرفا كَهَذا الْمِثَال جَازَ وَإِن لم يكن كَقَوْلِك الْجَمَاعَة إِلَّا عمرا فِي الدَّار فَلَا يجوز وَقِيَاسه من الْفُرُوع لَا يخفى إِلَّا أَن الْقَاعِدَة المذهبية تَقْتَضِي الصِّحَّة مُطلقًا
مَسْأَلَة
لَا يجوز الْفَصْل بَين الْمُسْتَثْنى والمستنى مِنْهُ حَتَّى لَو سكت سكُوتًا زَائِدا على الْعَادة أَو تكلم بِكَلَام أَجْنَبِي عَمَّا هُوَ فِيهِ ثمَّ اسْتثْنى لم يَصح إِذا تقرر هَذَا فَمن
стр. 188
فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ عَليّ ألف أسْتَغْفر الله إِلَّا مائَة فَإِنَّهُ يَصح الِاسْتِثْنَاء عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة دليلنا أَنه فصل يسير فَلم يُؤثر كَقَوْلِه عَليّ ألف يَا فلَان إِلَّا مائَة كَذَا رَأَيْته حكما وتعليلا فِي الْعدة لأبي عبد الله الطَّبَرِيّ وَالْبَيَان للعمراني وَنَقله عَنْهُمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وَقَالَ إِن فِيهِ نظرا وَلَو وَقع مثل هَذَا الْفَصْل بَين الشَّرْط والمشروط كَقَوْلِه أَنْت طَالِق أسْتَغْفر الله إِن دخلت الدَّار فَالْمُتَّجه الْجَزْم بالوقوع
مَسْأَلَة
الِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات نفي وَمن النَّفْي إِثْبَات هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين وَقَالَ الْكسَائي إِن الْمُسْتَثْنى مسكوت عَنهُ فَإِذا قلت قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا فَهُوَ إِخْبَار عَن غير زيد بِالْقيامِ وَأما زيد فَيحْتَمل قِيَامه وَعدم قِيَامه وَهُوَ الأَصْل إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة أَو مَاله عَليّ شَيْء إِلَّا خَمْسَة فَإِنَّهُ يلْزمه خَمْسَة
وَمِنْهَا لَو قَالَ مَاله عِنْدِي عشرَة إِلَّا خَمْسَة فَقيل يلْزمه أَيْضا خَمْسَة لما ذَكرْنَاهُ وَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه لَا يلْزمه
стр. 189
شَيْء لِأَن الْعشْرَة إِلَّا خَمْسَة مدلولها خَمْسَة فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَليّ خَمْسَة وَمِنْهَا إِذا قَالَ وَالله لَا أُعْطِيك إِلَّا درهما أَو لَا آكل إِلَّا هَذَا الرَّغِيف نَحْو ذَلِك كَقَوْلِه لَا أضْرب أَو لَا اسافر فَلم يفعل بِالْكُلِّيَّةِ فَفِي حنثه وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِيلَاء من غير تَرْجِيح أَحدهمَا نعم لاقْتِضَاء اللَّفْظ ذَلِك وَهُوَ كَون الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَاتًا وَالثَّانِي لَا لِأَن الْمَقْصُود عَادَة منع الزِّيَادَة وَقِيَاس مَذْهَبنَا هُوَ الأول لَكِن صحّح النَّوَوِيّ من زوائده الثَّانِي
وَمِنْهَا إِذا قُلْنَا بالأصح وَهُوَ أَن التَّحَالُف يَكْفِي فِيهِ يَمِين وَاحِدَة يجمع فِيهَا بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فَأتى بِهَذِهِ الصِّيغَة فَقَالَ وَالله مَا بِعته إِلَّا بِكَذَا فَهَل يَكْفِي ذَلِك عَنْهُمَا فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ وَاقْتضى كَلَامه تَصْحِيح عدم الِاكْتِفَاء لَكِن مُقْتَضى الْقَاعِدَة أَنه يَكْفِي وَقد سبق فِي بَاب الْحُرُوف فِي الْكَلَام على إِنَّمَا كَلَام آخر يتَعَلَّق بمسألتنا فَرَاجعه
стр. 190
مَسْأَلَة
إِذا قصد بِالنَّفْيِ رد الْكَلَام على من أوجب لم يكن إِثْبَاتًا مِثَاله إِذا قَالَ الْقَائِل قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وَالسَّامِع يعلم أَن الْأَمر على خلاف مَا قَالَه فَلهُ نفي كَلَامه بِأَن يَقُول مَا قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا أَي لم يَقع مَا قلت وَهَذِه الْمَسْأَلَة ذكرهَا ابْن مَالك فِي التسهيل وَشَرحه وَسَبقه إِلَيْهَا ابْن السراج وَفرع ابْن مَالك على ذَلِك بَقَاء النصب على حَاله وَإِن كَانَ بعد نفي لِأَن الْمُتَكَلّم لم يقْصد النَّفْي وَالْإِثْبَات بل النَّفْي الْمَحْض إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مَاله عَليّ ألف إِلَّا مائَة أَو لَيْسَ لَك عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة فَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه لَا يلْزمه شَيْء ومدركه مَا ذَكرْنَاهُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَقع غَالِبا لرد كَلَام ملفوظ بِهِ أَو متوهم وَعلله الرَّافِعِيّ بِأَن الْألف إِلَّا مائَة مدلولها تِسْعمائَة وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَك عَليّ هَذَا الْعدَد وَهَكَذَا الْقيَاس فِي عشرَة إِلَّا خَمْسَة وَنَحْو ذَلِك وَقيل يلْزمه مائَة فِي الْمِثَال الأول وَخَمْسَة فِي الثَّانِي وَلَو قَالَ لَيْسَ لفُلَان عَليّ شَيْء إِلَّا خَمْسَة فَالْقِيَاس أَن يكون الحكم كَذَلِك أَيْضا
لَكِن الرَّافِعِيّ جزم بِلُزُوم الْخَمْسَة وَلَا يَصح أَن يُقَال إِنَّمَا لم يتَحَقَّق الْكَلَام الْمَرْدُود عَلَيْهِ لأَنا نقُول يَكْفِي صلاحيته لذَلِك مَعَ كَون الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة
стр. 191
مَسْأَلَة
إِذا تكَرر الِاسْتِثْنَاء من غير عطف وَأمكن أَن يكون كل وَاحِد مُسْتَثْنى مِمَّا قبله فمذهب الْبَصرِيين أَنا نسلك ذَلِك فَإِذا قَالَ مثلا لَهُ عَليّ مائَة إِلَّا عشرَة إِلَّا اثْنَيْنِ فَيلْزمهُ اثْنَان وَتسْعُونَ وَذَلِكَ بعد استحضارك أَن الِاسْتِثْنَاء من الاثبات نفي وَمن النَّفْي إِثْبَات وَقيل يعود الْجَمِيع إِلَى الأول فَيلْزمهُ ثَمَانِيَة وَثَمَانُونَ وَقيل يحْتَمل هَذَا وَالَّذِي قبله فَيتَوَقَّف وَقيل إِن الثَّانِي مُنْقَطع بِمَعْنى لَكِن فَيكون فِي الْمِقْدَار كَالْأولِ وَإِن اخْتلف التَّخْرِيج هَذَا حَاصِل مَا قَالَه النُّحَاة وَالْفُرُوع المذهبية عندنَا جازمة بِمَا قَالَه البصريون
مَسْأَلَة
فَإِن تكَرر وَلم يُمكن اسْتثِْنَاء كل وَاحِد مِمَّا قبله كَقَوْلِه عَليّ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة إِلَّا أَرْبَعَة فَقَالَ الْفراء تكون الثَّلَاثَة مستنثاة من الْعشْرَة فَيبقى سَبْعَة فتزيد عَلَيْهَا أَرْبَعَة فَيكون الْمقر بِهِ أحد عشر وَصَححهُ فِي التسهيل وَقَالَ غَيره إنَّهُمَا مَعًا مستثنيان من الْعشْرَة فَيكون الْمقر بِهِ ثَلَاثَة إِذا تقرر هَذَا فقد حكى الرَّافِعِيّ فِي الطَّلَاق وَجْهَيْن فِي المساوىء كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة بتكرار هَذَا اللَّفْظ أَي اسْتثِْنَاء الْوَاحِدَة أَحدهمَا
стр. 192
وُقُوع طَلْقَتَيْنِ لِأَن الثَّانِي مُسْتَغْرق للْأولِ فيلغيه وَهَذَا هُوَ الَّذِي جزم بِهِ فِي كتاب الْإِقْرَار فِيمَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة بالتكرار
وَالثَّانِي وُقُوع الثَّلَاث لِأَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات وَلم يحكوا وَجها بِوُقُوع طَلْقَة وَاحِدَة على عود الثَّانِي إِلَى صدر الْكَلَام مَعَ وضوحه فَإِن فِيهِ حملا للْكَلَام على الصِّحَّة والتأسيس وَسَيَأْتِي نَظِير هَذَا الْبَحْث وَاعْلَم أَن الصَّيْمَرِيّ قد أجَاز أَن يَقُول قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا إِلَّا عمرا على أَنَّهُمَا مستثنيان وَلَكِن حذف العاطف من الثَّانِي وَقَالَ أَن إِلَّا قَامَت مقَام العاطف كَذَا نَقله عَنهُ أَبُو حَيَّان بعد ان اقْتضى كَلَامه الْجَزْم بِوُجُوب ذكره وَهُوَ مُشكل على مَا سبق
مَسْأَلَة
إِذا تَأَخّر الِاسْتِثْنَاء عَن اسْمَيْنِ يحْتَمل عوده إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا فعوده إِلَى الثَّانِي أولى فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا نَحْو غلب مائَة مُؤمن مائَة كَافِر إِلَّا اثْنَيْنِ لِأَن الأَصْل فِي الْمُسْتَثْنى أَن يكون مُتَّصِلا بالمستثنى مِنْهُ وَإِن تقدم عَلَيْهِمَا نظر إِن لم يكن أَحدهمَا مَرْفُوعا لَا فِي اللَّفْظ وَلَا فِي الْمَعْنى فعوده أَيْضا إِلَى الأول أولى نَحْو استبدلت إِلَّا زيدا من أَصْحَابنَا بأصحابكم لما ذَكرْنَاهُ من الِاتِّصَال فَإِن
стр. 193
كَانَ أَحدهمَا مَرْفُوعا لفظا نَحْو ضرب إِلَّا زيدا أَصْحَابنَا أصحابكم أَو معنى نَحْو (ملكت أَو أَعْطَيْت) إِلَّا الْأَطْفَال (عبيدنا أبناءنا) فعوده إِلَيْهِ أولى مُتَقَدما كَانَ أَو مُتَأَخِّرًا إِذا تقرر ذَلِك لم يخف تَنْزِيل الْفُرُوع عَلَيْهِ كَمَا إِذا أَمر وَكيله بالاستبدال وَنَحْو ذَلِك وَكَلَام أَصْحَابنَا لَا يَنْفِيه
مَسْأَلَة
مَا قدمْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة مَحَله إِذا لم يكن الِاسْتِثْنَاء متعقبا للْحَمْل فَإِن كَانَ متعقبا لَهَا نظر إِن كَانَ الْعَامِل فِيهَا وَاحِدًا عَاد إِلَى جَمِيعهَا كَقَوْلِك أَهجر بني فلَان وَبني فلَان إِلَّا الصَّالح مِنْهُم وَهَكَذَا أَيْضا لَو أعَاد اهجر ثَانِيًا للتوكيد فَقَالَ واهجر بني فلَان فَإِن كَانَ أَي الْعَامِل مُخْتَلفا نظر إِن اخْتلف الْمَعْمُول أَيْضا عَاد إِلَى الْأَخِيرَة خَاصَّة كَمَا قَالَه ابْن مَالك وَغَيره كَقَوْلِك اكس الْفُقَرَاء أَو اطعم أَبنَاء السَّبِيل إِلَّا من كَانَ مبتدعا وَإِن اتَّحد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ فَقَالَ ابْن مَالك تعود إِلَى تِلْكَ الْجمل وَقَالَ المهاباذي فِي شرح
стр. 194
اللمع والفارسي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن برهَان الأصولي فِي كتبه الْأُصُولِيَّة أَنه يعود إِلَى الْأَخِيرَة خَاصَّة إِذا علمت ذَلِك فالمعروف عندنَا أَنه يعود إِلَى الْجَمِيع فقد أطلق ذَلِك كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ قَالَ وَرَأى إِمَام الْحَرَمَيْنِ تَخْصِيصه بِشَرْطَيْنِ
أَحدهمَا أَن يكون الْعَطف بِالْوَاو فَإِن كَانَ بثم اخْتصَّ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَة وَالثَّانِي أَن لَا يَتَخَلَّل بَين الجملتين كَلَام طَوِيل فَإِن تحلل كَقَوْلِه (وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي) على أَن من مَاتَ مِنْهُم وأعقب فَنصِيبه بَين أَوْلَاده ﴿للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَإِن لم يعقب فَنصِيبه للَّذين فِي دَرَجَته فَإِذا انقرضوا فَهُوَ مَصْرُوف إِلَى إخوتي إِلَّا أَن يفسق أحدهم فالاستثناء يخْتَص بالأخوة
стр. 195
وَمَا ذكره الْأَمَام من اشْتِرَاط الْعَطف بِالْوَاو وَصرح بِهِ الأصوليون كالآمدي وَابْن الجاجب واستدلال الإِمَام فَخر الدّين يدل عَلَيْهِ أَيْضا إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر لَو قَالَ عَليّ ألف دِرْهَم وَمِائَة دِينَار إِلَّا خمسين فَإِن أَرَادَ بالخمسين جِنْسا غير الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَيقبل وَكَذَلِكَ إِن أَرَادَ عوده إِلَى الجنسين مَعًا أَو إِلَى أَحدهمَا وَإِن مَاتَ قبل الْبَيَان عَاد إِلَيْهِمَا عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة لنا أَنه يحْتَمل ذَلِك وَالْأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة فَإِن عَاد إِلَيْهِمَا فَهَل يعود إِلَى كل كل مِنْهُمَا (جَمِيع الِاسْتِثْنَاء فَيسْقط) خَمْسُونَ دِينَارا وَخَمْسُونَ درهما أَو يعود إِلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَيسْقط خَمْسَة وَعِشْرُونَ من كل جنس فِيهِ وَجْهَان قَالَ الرَّوْيَانِيّ أصَحهمَا الأول وَلم يصحح الْمَاوَرْدِيّ مِنْهُمَا شَيْئا وَيَأْتِي أَيْضا هَذَا الْكَلَام فِيمَا إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ ألف وَلفُلَان ألف إِلَّا خمسين
وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الايمان عَن القَاضِي أبي الطّيب أَنه لَو قَالَ إِن شَاءَ الله أَنْت طَالِق وعبدي حر فَلَا يَقع الطَّلَاق وَالْعتاق قَالَ وَكَذَا لَو
стр. 196
حذف الْوَاو لِأَن حرف الْعَطف قد يحذف مَعَ إِرَادَة الْعَطف قَالَ الرَّافِعِيّ وَليكن هَذَا فِيمَا إِذا نوى صرف الِاسْتِثْنَاء إِلَيْهِمَا فَإِن أطلق فَيُشبه أَن يَجِيء الْخلاف فِي أَنه هَل ينْصَرف إِلَيْهِمَا أم يخْتَص بالأخيرة وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة
وَالْقِيَاس فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن يعود إِلَى الْجُمْلَة الأولى وَهِي طَلْقَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَقَع عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ قد تعذر عوده إِلَى الْجُمْلَة الثَّانِيَة لاستغراقه اياها فَتعين الِاقْتِصَار على الأولى لِأَنَّهُ إِذا عَاد إِلَيْهَا أَي الأولى مَعَ أمكان اقْتِصَار عوده إِلَى مَا يَلِيهِ فَمَعَ تعذره بطرِيق الأولى لَكِن بنى الرَّافِعِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة على أَن المفرق هَل يجمع فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا عدم الْجمع سَوَاء كَانَ مُسْتَثْنى أَو مُسْتَثْنى مِنْهُ فَإِن قُلْنَا بِالْجمعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة فَيَقَع طَلْقَتَانِ وَإِن قُلْنَا
стр. 197
لَا يجمع فَيكون الِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْرقا فَيَقَع الثَّلَاث وَالَّذِي قَالَه مُشكل لما ذَكرْنَاهُ ثمَّ أَنه مهما أمكن حمل الْكَلَام على الصِّحَّة كَانَ أولى من ألغائه بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا تقدم إيضاحه وَاعْلَم أَن التَّعْبِير بِالْحملِ قد وَقع على الْغَالِب وَإِلَّا فَلَا وَفرق فِي الحكم بَين الْحمل والمفردات وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق إِذا قَالَ حَفْصَة وَعمرَة طالقتان إِن شَاءَ الله كَانَ ذَلِك من الِاسْتِثْنَاء عقب الْحمل
فصل فِي الْحَال
مَسْأَلَة
الْحَال وصف من جِهَة الْمَعْنى حَتَّى يُفِيد التَّقْيِيد بِهِ فِي الْإِنْشَاء وَغَيره فَإِذا قَالَ مثلا أكْرم زيدا صَالحا استفدنا تَقْيِيد الْأَمر بِحَالَة الصّلاح إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق قبيل الطّرف الثَّالِث الْمَعْقُود للْحَمْل والولادة أَنه إِذا قَالَ أَنْت إِن دخلت الدَّار طَالقا وَاقْتصر عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّهْذِيب إِن قَالَ نصبت على الْحَال وَلم أتم الْكَلَام قبل مِنْهُ وَلم يَقع شَيْء وَإِن أَرَادَ مَا يُرَاد عِنْد الرّفْع ولحن وَقع الطَّلَاق إِن دخلت الدَّار
стр. 198
ومنهاإذا قَالَ أَنْت طَالِق مَرِيضَة بِالنّصب لم تطلق إِلَّا فِي حَال الْمَرَض فَلَو رفع فَقيل تطلق فِي الْحَال حملا على أَن مَرِيضَة صفة وَاخْتَارَ ابْن الصّباغ الْحمل على الْحَال النَّحْوِيّ وَإِن كَانَ لحنا فِي الْإِعْرَاب وَهَذَا الْفَرْع قريب مِمَّا قبله قلت وتعليل الأول بِكَوْنِهِ صفة ضَعِيف بل الْأَقْرَب جعله خَبرا آخر
وَمِنْهَا لَو نذر أَن يُصَلِّي قَائِما لزمَه الْقيام وَمُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيره أَن لَا بُد من الْقيام فِي جَمِيع الصَّلَاة لَكِن الْجُزْء من الصَّلَاة الصَّحِيحَة يصدق عَلَيْهِ أَنه صَلَاة بِدَلِيل مَا لَو حلف لَا يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَحْنَث بِمُجَرَّد الْإِحْرَام على الصَّحِيح وَحِينَئِذٍ فَإِذا قَامَ فِي بعض الصَّلَاة صدق عَلَيْهِ أَنه صلى فِي حَال قِيَامه
وَمِنْهَا لَو قَالَ لله عَليّ أَن أحج مَا شيا فَيلْزمهُ الْمَشْي من حِين الْإِحْرَام إِلَى حِين التَّحَلُّل فَلَو عكس فَقَالَ لله عَليّ أَن أَمْشِي حَاجا فَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه كالعكس وَهُوَ مُشكل فَإِنَّهُ إِذا مَشى فِي لَحْظَة بعد الْإِحْرَام صدق أَن يُقَال مَشى فِي كَونه حَاجا كَمَا يُقَال جَامع محرما أَو صَائِما وَنَحْو ذَلِك وَهَكَذَا لَو أَتَى بِالْحَال (جملَة إسمية كَانَت أَو فعلية)
стр. 199
مَسْأَلَة
لَا يكون الْحَال لغير الْأَقْرَب إِلَّا لمَانع كَمَا قَالَه فِي التسهيل فَإِذا قلت مثلا لقِيت زيدا رَاكِبًا كَانَ ذَلِك حَالا من زيد وَمن كَلَام الْعَرَب لقِيت زيدا مصعدا منحدرا وَقد اخْتلفُوا فِيهِ وَالصَّحِيح كَمَا قَالَه فِي الارتشاف أَن الأول للثَّانِي وَالثَّانِي للْأولِ لِأَن فِيهِ اتِّصَال أحد الْحَالين بِصَاحِبِهِ وَقيل بِالْعَكْسِ مُرَاعَاة لما سبق إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إذاقال إِ ٤ ن قتل زيدا فِي الْمَسْجِد فَأَنت طَالِق فَيشْتَرط حُصُول الْمَقْتُول فِيهِ دون الْقَاتِل حَتَّى لَو رَمَاه من خَارج الْمَسْجِد فَقتله فِيهِ حنث وَهَذَا بِخِلَاف الْقَذْف فَإِن الشَّرْط فِيهِ وجود الْقَاذِف لَا الْمَقْذُوف
كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ وَفرق بِأَن قرينَة الْحَال تشعر بِأَن الْمَقْصُود هُوَ الِامْتِنَاع عَمَّا يهتك حُرْمَة الْمَسْجِد والهتك يحصل بِمَا ذَكرْنَاهُ قَالَ فَإِن ادّعى إِرَادَة الْعَكْس قبل فِي الظَّاهِر على الْأَصَح فَلَو قَالَ إِن قتلت أَو قذفت فِي الدَّار سُئِلَ عَمَّا أَرَادَ انْتهى
وَقِيَاس الْقَاعِدَة النحوية أَن يعود إِلَى الْأَقْرَب إِلَيْهِ كَمَا سبق ثمَّ إِن إِطْلَاقه يَقْتَضِي أَنه لَا فرق بَين أَن يُرِيد احدهما أَو يُرِيدهُمَا مَعًا وَيُؤَيِّدهُ أَن الْحَال وصف من جِهَة الْمَعْنى وَقد قَالُوا إِن الصّفة عقيب الْجمل تعود إِلَى الْجمع وَمن هَذِه الْمَسْأَلَة أَيْضا مَا إِذا قَالَ من يدْخل الدَّار من عَبِيدِي فيكلم فلَانا
стр. 200
وَهُوَ رَاكب فَهُوَ حر فَإِن الْجُمْلَة الدَّالَّة على الرّكُوب حَال من العَبْد الْمُتَكَلّم لَا من فلَان كَذَا ذكره فِي شرح مَعَاني الْحُرُوف لمُحَمد بن الْحسن لِأَنَّهُ الْمُحدث عَنهُ بطرِيق الْأَصَالَة
مَسْأَلَة
يجوز إِيقَاع الْجُمْلَة موقع الْحَال كَقَوْلِك جَاءَ زيد وَهُوَ رَاكب عوضا عَن قَوْلك رَاكِبًا إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على مَا ذَكرْنَاهُ فروع كَثِيرَة من الْإِيمَان وَالنُّذُور والتعليقات كَقَوْلِه مثلا وَالله لَا آكل مُتكئا أَو وَأَنا متكىء وَنَحْو ذَلِك
وَمن فروعه المشكلة عَلَيْهِ مَا إِذا قَالَ لله عَليّ أَن اعْتكف يَوْمًا صَائِما فَإِنَّهُ يلْزمه بِهَذَا النّذر ثَلَاثَة أَشْيَاء وَهِي الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف وَكَذَا الْجمع بَينهمَا على الصَّحِيح بِخِلَاف مَا لَو أَتَى بِالْجُمْلَةِ كَقَوْلِه وَأَنا صَائِم وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ كَقَوْلِه وَأَنا فِيهِ صَائِم فَإِن النّذر الْمَذْكُور لَا يُوجب صوما حَتَّى لَو اعْتكف فِي رَمَضَان أَجزَأَهُ لِأَنَّهُ لم يلْتَزم الصَّوْم وَإِنَّمَا نذر الِاعْتِكَاف بِصفة وَقد وجدت كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ حكما وتعليلا وَالْفرق الَّذِي ذكره مُشكل ثمَّ انه جعل الْمَجْرُور كَقَوْلِه اعْتكف بِصَوْم حكمه حكم الْمُفْرد حَتَّى يلْزمه الثَّلَاثَة وَسَببه أَنه فِي مَوضِع الصّفة لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره اعْتكف اعتكافا بِصَوْم وَالْأَحْسَن كَمَا قَالَ ابْن مَالك وَجَمَاعَة تَعْلِيقه بمفرد فَيكون التَّقْدِير كَائِنا بِصَوْم
стр. 201
فصل فِي الْعدَد
مَسْأَلَة
إِذا ميزت الْعدَد الْمركب بمختلط كَقَوْلِك عِنْدِي سِتَّة عشر عبدا وَأمة أَو درهما ودينارا كَانَ الْمَجْمُوع سِتَّة عشر فَقَط ثمَّ إِن كَانَ الْعدَد يَقْتَضِي التنصيف كمثالنا كَانَ التَّمْيِيز منصفا وَإِن كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ كخمسة عشر كَانَ تَمْيِيزه مُجملا حَتَّى يحْتَمل أَن يكون العبيد أَكثر أَو أقل كَذَا جزم بِهِ فِي الارتشاف إِذا علمت ذَلِك فقد ذكر الْمُتَوَلِي فِي التَّتِمَّة هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ الْحَادِي عشر إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ اثْنَا عشر درهما ودانقا فَإِن رفع دانقا أَو خفضه لزمَه اثْنَا عشر درهما بِزِيَادَة دانق وَهُوَ السُّدس لِأَن الْعَطف يَقْتَضِي الزِّيَادَة وَإِن نصب لزمَه ثَمَانِيَة دَرَاهِم إِلَّا دانقا لجَوَاز أَن يُرِيد اثْنَي عشر من الدَّرَاهِم والدوانق وَغَايَة مَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الدوانق خَمْسَة لِأَن مَا زَاد عَلَيْهِ يُسمى درهما فَجعلنَا الدوانق خَمْسَة وَالْبَاقِي وَهُوَ السَّبْعَة دَرَاهِم ومجموع ذَلِك ثَمَانِيَة إِلَّا سدسا كَمَا ذَكرْنَاهُ وَاعْلَم أَنه إِذا أَتَى بالدانق سَاكِنا فَيجب مَعَه الْأَقَل لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن فَيكون حكمه حكم الْمَنْصُوب وَحكى شَارِح الْوَسِيط وَجْهَيْن آخَرين أَحدهمَا أَنه يلْزمه دِرْهَمَانِ وَنصف وَثلث لِأَن الْإِقْرَار ينزل على الْأَقَل فَيمْتَنع مِنْهُ بدرهم وَاحِد وَيجْعَل الْبَاقِي دوانق فَيحصل مِنْهُ مَا ذَكرْنَاهُ وَالثَّانِي يلْزمه سَبْعَة دَرَاهِم تَنْزِيلا للتفسيرين على التنصيف
стр. 202
مَسْأَلَة
إِذا وَقع الْمُخْتَلط تمييزا لعدد مُضَاف فَلهُ حالان
أَحدهمَا أَن يكون لَهُ تنصيف جمعي كَقَوْل الْقَائِل لَهُ عِنْدِي عشرَة أعبد وإماء فَلَا بُد فِي تَفْسِيره من جمع لكل من النَّوْعَيْنِ وَقَالَ الْفراء لَا يعْطف الْمُذكر على الْمُؤَنَّث وَلَا الْمُؤَنَّث على الْمُذكر بل إِن وَقع ذَلِك كَانَا كلامين مستقلين حَتَّى يلْزمه فِي مثالنا عشرَة أعبد وَعشر إِمَاء
الْحَال الثَّانِي أَن لَا يكون لَهُ تنصيف جمعي فيعطف على الْعدَد لَا الْمَعْدُود وَيصير الْمَعْطُوف مُجملا فَإِذا قَالَ مثلا لَهُ أَرْبَعَة أعبد وإماء فَيجب رفع الْإِمَاء وَحِينَئِذٍ فَيلْزمهُ أَرْبَعَة من العبيد وَثَلَاث من الْإِمَاء لِأَنَّهَا أقل الْجمع وَقِيَاسه من الْفُرُوع لَا يخفى لَكِن لَو جر فَفِيهِ نظر
مَسْأَلَة
أحدعشر إِلَى تِسْعَة عشر تدل على الْعدَد الْمَعْرُوف لَكِن هَل يدل أحد عشر مثلا على جملَة الْعدَد بالمطابقة بِحَيْثُ يكون الْوَاحِد وَالْعشرَة كالإثنين وَالثَّلَاثَة فِي أَنَّهُمَا جزءان من الْمُسَمّى يدل اللَّفْظ عَلَيْهِمَا بالتضمن أم يدل ذَلِك على الْوَاحِد بالمطابقة وَإِمَّا على أَجزَاء الْعشْرَة على أَجزَاء الْعشْرَة فبالتضمين مُقْتَضى كَلَام النَّحْوِيين هُوَ الثَّانِي لأَنهم نصوا على أَن اُحْدُ عشر أَصْلهَا أحد وَعشر وَأَن الْوَاو مقدرَة بعد التَّرْكِيب وَأَنه بنى لأجل ذَلِك
стр. 203
وَقَوْلهمْ إنَّهُمَا جعلا بالتركيب اسْما وَاحِدًا لَا يُنَافِيهِ لِأَن ذَلِك صَحِيح بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّفْظ فَإِنَّهُمَا لَا يعربان حَتَّى لَو أضيف الْمركب فنفى الْبناء أَيْضا وَيجوز إِعْرَاب الْعَجز وَحده فِي لُغَة وكل هَذَا دَلِيل على أَنَّهُمَا فِي اللَّفْظ خَاصَّة كالاسم الْوَاحِد ويبنى على مَا ذَكرْنَاهُ مَا إِذا قَالَ لزوجته قبل الدُّخُول أَنْت طَالِق إِحْدَى عشرَة طَلْقَة فعلى الْبَحْث الأول يَقع ثَلَاث وَهُوَ المجزوم بِهِ فِي الرَّافِعِيّ
وعَلى الثَّانِي يَقع طَلْقَة وَاحِدَة لِأَنَّهَا بَانَتْ بهَا فَأشبه مَا لَو قَالَ إِحْدَى وَعشْرين وَفِيه وَجْهَان أصَحهمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وُقُوع الْوَاحِدَة فَقَط وَهَكَذَا إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي أحد عشر درهما فَإِن هَذَا التَّمْيِيز وَهُوَ الدِّرْهَم يعود إِلَى الْإِفْرَاد كلهَا وَلَو صرح بالْعَطْف لَكَانَ فِيهِ وَجْهَان وَإِن كَانَ الْأَصَح عوده أَيْضا إِلَى الْجَمِيع
مَسْأَلَة
تَعْلِيلهم السَّابِق يشْعر بِأَن التَّمْيِيز يعود إِلَى الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ فَإِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي خَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما كَانَ الْجَمِيع دَرَاهِم وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْفُرُوع على وَجْهَيْن أصَحهمَا أَن الْأَمر كَذَلِك وَالثَّانِي لَا بل يكون
стр. 204
الأول بَاقِيا على إبهامه حَتَّى يميزه بِمَا أَرَادَ وَهَكَذَا لَو ضم إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ لفظ الْمِائَة فَقَالَ مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما أَو ضم أَيْضا لفظ الْألف إِلَيْهِ وَكَذَا لَو قَالَ الف وَثَلَاثَة أَثوَاب بِخِلَاف ألف وثوب
مَسْأَلَة
إِذا قلت لَهُ عِنْدِي عشرَة بَين عبد وَأمة كَانَت العبيد خمْسا وَالْإِمَاء خمْسا وَإِذا عطفت فَقلت أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ بَين عبد وَأمة فَكَذَلِك على مَا دلّ عَلَيْهِ كَلَام النُّحَاة بِخِلَاف مَا إِذا لم يَنْقَسِم كَأحد وَعشْرين إِذا تقرر هَذَا فَقِيَاس مَذْهَبنَا أَنه لَا يلْزمه التَّسْوِيَة مُطلقًا كَمَا لَو قَالَ هَذِه الدَّار الَّتِي فِي يَدي بَين زيد وَعَمْرو
فصل فِي الْقسم
مَسْأَلَة
جَوَاب الْقسم إِذا وَقع فِي الْإِيجَاب أَو كَانَ جملَة اسمية يجب اقترانه بِاللَّامِ أَو بِأَن مخففه كَانَت كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿السَّمَاء والطارق وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق النَّجْم الثاقب إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ أَو مُشَدّدَة نَحْو وَالله إِن زيدا لقائم سَوَاء كَانَ فِي خَبَرهَا اللَّام أم لَا وَقيل لَا بُد مَعهَا من اللَّام وَإِن كَانَ جملَة فعلية فَإِن صدرت بماض جامد كنعم وَبئسَ وَجَبت اللَّام وامتنعت قد أَو متصرف كقام جَازَ دُخُول اللَّام وَقد وَدخُول اللَّام وَحدهَا (وَقد وَحدهَا) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ وحذفهما مَعًا
стр. 205
كَقَوْلِه ﴿وَالسَّمَاء ذَات البروج﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ وَإِن كَانَ مضارعا مثبتا وَجَبت اللَّام وَإِن وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ والفارسي يجوز الِاقْتِصَار على أَحدهمَا وَإِن كَانَ منفيا بِلَا جَازَ إِثْبَاتهَا وحذفها كَقَوْلِه ﴿تالله تفتأ تذكر يُوسُف﴾ أَي لَا تفتؤ إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على هَذَا الْأَخير مَا إِذا قَالَ وَالله أقوم فقياسه أَنه إِن قَامَ حنث وَإِن ترك الْقيام فَلَا لِأَن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ نفي الْقيام إِذْ لَو حلف على إثْبَاته لاقترن بِاللَّامِ وَالنُّون على مَا سبق
فصل فِي الْعَطف
مَسْأَلَة
إِذا قَالَ مثلا قَامَ زيد وَعَمْرو وَنَحْوه فَالصَّحِيح أَن الْعَامِل فِي الثَّانِي هُوَ الْعَامِل فِي الأول بوساطة الْوَاو وَالثَّانِي أَن الْعَامِل فعل آخر مُقَدّر بعد الْوَاو وَالثَّالِث أَنه الْوَاو نَفسهَا قَامَت مقَام فعل آخر إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا حلف لَا يَأْكُل هَذَا الرَّغِيف وَهَذَا الرَّغِيف قَالَ الْأَصْحَاب لَا يَحْنَث
стр. 206
(إِلَّا) بأكلهما جَمِيعًا كَمَا لَو عبر بالرغيفين قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَفِيه إِشْكَال من جِهَة أَن الْعَامِل مُقَدّر وَلَيْسَ كالمثنى وَإِذا تَأَمَّلت مَا قَالَه الإِمَام علمت أَن الَّذِي حاوله صَحِيح على ذَلِك القَوْل وَأَن الَّذِي قَالَه الْأَصْحَاب ماش على الْمَعْرُوف من كَون الْعَامِل هُوَ الأول
وَمِنْهَا إِذا قَالَ وقفت هَذَا على زيد وَعَمْرو ثمَّ على الْفُقَرَاء فَمَاتَ أَحدهمَا فَهَل يصرف نصِيبه إِلَى صَاحبه أم إِلَى الْفُقَرَاء وَفِيه وَجْهَان ان قُلْنَا أَن الْعَامِل مُقَدّر فهما جملتان إِذْ التَّقْدِير وقفته على زيد ووقفته أَيْضا على عَمْرو وَلَكِن ظَاهره مُسْتَحِيل فَيكون الْمَعْنى وقفت نصفه على زيد ثمَّ على الْفُقَرَاء وَنصفه الآخر على عَمْرو ثمَّ على الْفُقَرَاء فَإِذا مَاتَ أَحدهمَا صرف إِلَى الْفُقَرَاء وان قُلْنَا بالأصح ان الْعَامِل هُوَ الأول بوساطة الْحَرْف فَإِذا مَاتَ أَحدهمَا صرف إِلَى صَاحبه وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ جملَة وَاحِدَة دَالَّة على وقف وَاحِد على مُتَعَدد ثمَّ على الْفُقَرَاء
وَمِنْهَا هَل تجب فِي التَّشَهُّد إِعَادَة أشهد فِي الْمرة الثَّانِيَة فَيَقُول وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أم لَا فِيهِ خلاف صحّح الرَّافِعِيّ وُجُوبه وَهل يُوَافق القَوْل الصَّحِيح فَإِنَّهُ قد ورد فِي الْإِتْيَان بِهِ تَأْكِيدًا اهتماما وحذفه مفوت كَذَلِك وَصحح النَّوَوِيّ عدم الْوُجُوب وَهُوَ يُنَاسب الْقَائِل بالتقدير لِأَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ لَا يخْتَلف بَين تَقْدِيره وَالتَّصْرِيح بِهِ
مَسْأَلَة
إِذا عطف على منفي بِإِعَادَة لَا النافية كَقَوْلِك مَا قَامَ زيد وَلَا عَمْرو كَانَ ذَلِك نفيا لكل وَاحِد بِخِلَاف مَا إِذا لم تكن معادة فَإِنَّهُ يكون نفيا
стр. 207
للمجموع حَتَّى يصدق ذَلِك بِانْتِفَاء قيام وَاحِد كَذَا جزم بِهِ فِي التسهيل وَشَرحه
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ وَالله لَا أكلم زيدا وَلَا عمرا فَيحنث الْحَالِف بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا تنْحَل الْيَمين بِأَحَدِهِمَا بِخِلَاف مَا إِذا لم تكَرر لَا فَإِن ذَلِك يكون يَمِينا وَاحِدَة حَتَّى ينعكس بالحكم الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْحِنْث بِأَحَدِهِمَا كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَفِي التَّعْجِيز لِابْنِ يُونُس عَن الْبَغَوِيّ أَن التصويرين يَمِين وَاحِدَة وَلَا أثر لتكرار لَا وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي آخر الايمان عَن أبي الْحسن الْعَبَّادِيّ من غير مُخَالفَة لَهُ أَنه لَو قَالَ لَا ُأكَلِّمهُ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ فاليمين على يَوْمَيْنِ وَلَو حذف لَا فَقَالَ يَوْمًا ويومين فاليمين على ثَلَاثَة
مَسْأَلَة
يغْتَفر فِي الْمَعْطُوف مَا لَا يغْتَفر فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ ويعبر عَنهُ أَيْضا بِعِبَارَة هِيَ أَعم مِمَّا ذَكرْنَاهُ فَيُقَال يغْتَفر فِي الثواني مَا لَا يغْتَفر فِي الْأَوَائِل وَبَيَان ذَلِك بِذكر مَسْأَلَتَيْنِ
стр. 208
الْمَسْأَلَة الأولى اسْم الْفَاعِل المقرون بأل يجوز إِضَافَته إِلَى مَا فِيهِ أل فَيَقُول جَاءَ الضَّارِب الرجل بِالْكَسْرِ وَلَا يجوز عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور أضافته إِلَى العاري عَنْهَا فَلَا تَقول جَاءَ الضَّارِب زيد بِالْكَسْرِ بل بِالنّصب فَإِن كَانَ مَعْطُوفًا على مَا فِيهِ أل كَقَوْلِك جَاءَ الضَّارِب الرجل وَزيد فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره يجوز جَرّه لكَونه فِي الثواني كَمَا سبق وَمنعه الْمبرد الْمَسْأَلَة أول الثَّانِيَة (مجرور رب) لَا يكون إِلَّا نكرَة فَلَا يجوز أَن يكون ضميرا لكَونه معرفَة وَيجوز أَن يعْطف على مجرورها مُضَاف وَمِنْه قَوْلهم رب شَاة وسخلتها وَرب رجل وَابْنه كَذَا قَالَ الْأَخْفَش وَغَيره وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان وَعلله فِي شرح الْغَايَة وَغَيرهَا بِمَا سبق وَهُوَ أَنه يغْتَفر فِي الثواني مَا لايغتفر فِي الْأَوَائِل قلت وَمَا ذكره شَيخنَا عَجِيب فَإِن ضمير النكرَة نكرَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ نَص على ذَلِك فِي بَاب كَانَ فَقَالَ إِذا اجْتمعت معرفَة
стр. 209
ونكرة جعلت الْمعرفَة اسْما لَكَانَ والنكرة خَبرا لَهَا ثمَّ قَالَ وَقد يعكسون وَأنْشد عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر ... أظبي كَانَ أمك أم حمَار ... وَحِينَئِذٍ فالمعطوف فِي هَذِه الْأَمْثِلَة نكرَة أَيْضا كالمعطوف عَلَيْهِ وَمَا ذكره سِيبَوَيْهٍ قد أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التسهيل فِي الْكَلَام على عد المعارف حَيْثُ عبر بقوله ثمَّ ضمير الْغَائِب السَّالِم عَن الْإِبْهَام إِذا علمت ذَلِك كُله فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا وقف على أَوْلَاده فَإِن أَوْلَاد الْأَوْلَاد لَا يدْخلُونَ فَلَو نَص عَلَيْهِم فَقَالَ وعَلى أَوْلَادِي أَوْلَادِي أوادي دخلُوا وَإِن كَانُوا معدومين حَال الْوَقْف مَعَ أَنه لَو وقف ابْتِدَاء على من يحدث لَهُ مِنْهُم لم يَصح وَمثله أَيْضا إِذا وقف على مدرسة أَو مَسْجِد سيبنيه لم يَصح فَإِن قَالَ على هَذِه الْمدرسَة أَو الْمَسْجِد وَمَا سأبنيه مِنْهُمَا صَحَّ كَمَا صرح بِهِ القَاضِي الْحُسَيْن فِي تعليقته وَالْبَغوِيّ فِي التَّهْذِيب وَغَيرهمَا
وَمِنْهَا إِذا وَكله بِاسْتِيفَاء حُقُوقه وَمَا سيجب مِنْهَا وَنَحْو ذَلِك كالتوكيل فِي بيع مَا هُوَ فِي ملكه وَمَا سيملك فَإِنَّهُ يَصح كَمَا نَقله صَاحب الْبَيَان عَن الشَّيْخ أبي حَامِد وَلم يحك غَيره وَمثل بِاسْتِيفَاء الدّين وَجزم بِهِ أَيْضا ابْن الرّفْعَة وَمثل بِالْبيعِ وَتوقف الرَّافِعِيّ فِي الْمَسْأَلَة وَحكى فِيهَا احْتِمَالَيْنِ لَهُ من غير تَرْجِيح
стр. 210
ذكر ذَلِك فِي الْكَلَام على حَدِيث عُرْوَة الْبَارِقي وَحذف النَّوَوِيّ الْ مَسْأَلَة فَلم يذكرهَا فِي الرَّوْضَة بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ عَجِيب فَإِنَّهَا من الْمسَائِل المهمة وَأفْتى ابْن الصّلاح بِمَا هُوَ أبلغ مِنْهُ فَقَالَ إِذا وَكله فِي الْمُطَالبَة بحقوقه دخل فِيهِ مَا يَتَجَدَّد وَحكى عَن الْأَصْحَاب الصِّحَّة فِيمَا إِذا وَكله فِي بيع ثَمَرَة قبل إثمارها
وَمِنْهَا أَن بيع الْحمل وَحده لَا يَصح لجهالته فَلَو قَالَ بِعْتُك الْجَارِيَة وَحملهَا فَالْأَصَحّ أَنه لَا يَصح البيع أَيْضا لِأَنَّهُ جعل التَّابِع مَقْصُودا وَجعل الْمَجْهُول مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُوم وَقيل يَصح لِأَنَّهُ دَاخل عِنْد الْإِطْلَاق فَلَا يضر التَّصْرِيح بِهِ فَلَو قدم ذكر الْحمل فَقَالَ بِعْتُك حمل هَذِه الْجَارِيَة وَالْجَارِيَة فَالْمُتَّجه الْقطع بِالْبُطْلَانِ لكَون الْحمل تَابعا فَكيف يتَقَدَّم مُنْفَردا
مَسْأَلَة
إِذا أمكن عود الْمَعْطُوف إِلَى مَا هُوَ أقرب فَلَا يُعَاد إِلَى الْأَبْعَد لِأَن الأَصْل فِي التَّابِع أَن يَلِي الْمَتْبُوع
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة وَوَاحِدَة فَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ عود الْمَعْطُوف إِلَى الْمُسْتَثْنى الَّذِي قبله وَحِينَئِذٍ فَيَقَع وَاحِدَة قَالَ وَحكى ابْن كج وَجها أَنه يعود على قَوْله ثَلَاثًا وَحِينَئِذٍ فَيَقَع الثَّلَاث كَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ
стр. 211
وَوَاحِدَة وَوَجهه أَن الْمَقْصُود بالْكلَام إِنَّمَا هُوَ الْجُمْلَة الْمُسْتَثْنى مِنْهَا والمستثنى وَقع فضلَة فَكَانَ عوده إِلَى الْمَقْصُود أولى وَهَذَا قريب من بحث فِي الضَّمِير سبق ذكره فِي قسم الْأَسْمَاء
مَسْأَلَة
إِذا حكم على الْعَام بِحكم وَلَكِن صرح مَعَ ذَلِك أَيْضا بفرد من أَفْرَاد ذَلِك الْعَام مَعْطُوفًا مَحْكُومًا عَلَيْهِ بذلك الحكم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال﴾ وَقَوله ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ هَل يَقْتَضِي عدم دُخُول ذَلِك الْفَرد فِي الْعَام لِأَن الْعَطف يَقْتَضِي الْمُغَايرَة أم لَا بل هُوَ بَاقٍ على عُمُومه وَفَائِدَة التَّخْصِيص هُوَ الاهتمام بِهِ فِيهِ مذهبان ذهب أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَابْن جني إِلَى الأول وَجزم ابْن مَالك فِي بَاب الْعَطف من التسيهل بِالثَّانِي وَبنى عَلَيْهِ وجوب عطفه بِالْوَاو خَاصَّة وإفراده مَعَ التَّقْدِيم قريب من التَّأْخِير أَيْضا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة رجحانه عِنْد مُعَارضَة دَلِيل وَاحِد لِأَن الْفُرُوع يرجح فِيهَا بِكَثْرَة الْأَدِلَّة
وَمِنْهَا إِذا قَالَ اوصيت لزيد وللفقراء بِثلث مَالِي وَزيد فَقير فَفِيهِ أوجه سَوَاء وصف زيدا بالفقر أم لم يصفه وَسَوَاء قدمه على الْفُقَرَاء كَمَا هُنَا أَو أَخّرهُ أَصَحهَا أَنه كأحدهم فَيجوز أَن يعْطى أقل مَا يتمول وَلَكِن لايجوز حرمانه
стр. 212
وَالثَّانِي أَنه يعْطى سَهْما من سِهَام الْقِسْمَة فَإِن قسم المَال على أَرْبَعَة من الْفُقَرَاء أعْطى زيدا الْخمس أَو على خَمْسَة فالسدس وَقس على ذَلِك وَالثَّالِث لزيد ربع الْوَصِيَّة وَالْبَاقِي للْفُقَرَاء لِأَن الثَّلَاثَة أقل من يَقع عَلَيْهِ اسْم الْفُقَرَاء
وَالرَّابِع لَهُ النّصْف وَلَهُم النّصْف وَالْخَامِس أَن الْوَصِيَّة فِي حق زيد بَاطِلَة لجَهَالَة الَّذِي اضيف إِلَيْهِ أَي الَّذِي جعل لَهُ وَالْوَجْه الأول وَالثَّانِي متفقان على دُخُوله وَالثَّالِث وَالرَّابِع على عدم الدُّخُول وَلَو وصف زيدا بِغَيْر صفة الْجَمَاعَة فَقَالَ اعطوا ثُلثي لزيد الْكَاتِب وللفقراء فَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ لَهُ النّصْف بِلَا خلاف كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يَجِيء قَول الرَّابِع إِن لم يجىء بَاقِي الْأَوْجه وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ لَهُ ثَلَاث أُمَّهَات أَوْلَاد فأوصى بِثُلثِهِ لأمهات أَوْلَاده وللفقراء وَالْمَسَاكِين فقد ذكر الرَّافِعِيّ بعد ذَلِك نقلا عَن الْمُتَوَلِي من غير اعْتِرَاض عَلَيْهِ أَن الْأَصَح قسْمَة الثُّلُث على الْأَصْنَاف أَثلَاثًا قَالَ أَبُو عَليّ الثَّقَفِيّ يقسم على خَمْسَة وَقد ذكرت فِي كتاب التَّمْهِيد مَسْأَلَة أُخْرَى قريبَة من هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي أَن نحكم على ذَلِك الْفَرد بِحكم أخص مِمَّا حكم بِهِ على الْأَفْرَاد الدَّاخِلَة فِي الْعَام فَرَاجعهَا
стр. 213
فصل فِي النَّعْت
مَسْأَلَة
الْفَصْل بَين الصّفة والموصوف يجوز بالمبتدأ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وبالخبر كَقَوْلِك زيد قَائِم الْعَاقِل وبجملة الْقسم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قل بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب﴾ إِذا تقرر هَذَا فيتفرع عَلَيْهِ مَا إِذا قَالَ الزَّوْج كل امْرَأَة لي سواك أَو غَيْرك طَالِق وَلم تكن لَهُ إِلَّا المخاطبة فَإِنَّهَا لَا تطلق كَمَا تقدم إيضاحه فِي بَاب الْأَسْمَاء فِي الْكَلَام على غير فَلَو أخر سوى وَنَحْوهَا وَفصل بالْخبر وَهِي مَسْأَلَتنَا فَكَذَلِك أَيْضا كَمَا تقدم هُنَاكَ فَرَاجعه
مَسْأَلَة
مُقْتَضى كَلَام النَّحْوِيين أَن الصّفة المعتقبة للجملتين لَا تعود إِلَيْهِمَا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي المحتاجين وَمُقْتَضى كَلَام النُّحَاة عودهَا إِلَى الثَّانِيَة خَاصَّة وَخَالفهُم أَصْحَابنَا فَقَالُوا بِأَن هَذِه الصّفة شَرط فِي الْجَمِيع كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَغَيره قَالَ وَكَذَا لَو تقدّمت الصّفة عَلَيْهِمَا كَقَوْلِه على المحتاجين من كَذَا وكذاقال وَقد أطلق الْأَصْحَاب ذَلِك وَرَأى الإِمَام تَقْيِيده بالقيدين الْمَذْكُورين فِي الِاسْتِثْنَاء قلت وَقد سبق هُنَاكَ بيانهما فَرَاجعه
стр. 214
فصل فِي التوكيد
مَسْأَلَة
جزم النحويون وَمِنْهُم شَيخنَا فِي كتبه بِأَن فَائِدَة التَّأْكِيد بِكُل وَنَحْوه رفع احْتِمَال التَّخْصِيص وعَلى أَن فَائِدَته فِي النَّفس وَالْعين رفع احْتِمَال التَّجَوُّز فَإنَّك لَو قلت مثلا جَاءَ الْأَمِير فَيحْتَمل إِرَادَة أَتْبَاعه وخدمه فَإِذا تقرر هَذَا فمقتضاه أَنه لَو قَالَ زوجاتي كُلهنَّ طَوَالِق أَو عَبِيدِي كلهم أَحْرَار وَأخرج بَعضهم بنيته لم يُؤثر التَّخْصِيص شَيْئا وَالْمَنْقُول عندنَا أَنه يَصح كَذَا جزم بِهِ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر كِلَاهُمَا فِي كتاب الْقَضَاء وَهُوَ الظَّاهِر من جِهَة الْمَعْنى وَقد يسْتَدلّ لَهُ بِأَنَّهُ لَو امْتنع لامتنع التَّصْرِيح بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِك بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى (حِكَايَة عَن الشَّيْطَان) ﴿فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ نعم حكى الْمَذْكُورَان وَجْهَيْن لِأَصْحَابِنَا فِي جَوَاز نسخ الحكم المقترن بقوله أبدا وَنَحْو ذَلِك كنسخ الْمُقَيد بِوَقْت قبل انْقِضَاء وقته وَقِيَاس ذَلِك إجراؤهما فِي مَسْأَلَتنَا وَلقَائِل أَن يسْتَشْكل مَا قَالَه النحويون بِأَن التَّأْكِيد بِالْمَصْدَرِ لَا يرفع احْتِمَال التَّجَوُّز وَدَلِيله قَول الشَّاعِر وَهُوَ هِنْد بنت النُّعْمَان بن بشير فِي
стр. 215
زَوجهَا روح بن زنباع بزاي مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ نون سَاكِنة وباء مُوَحدَة وَعين مُهْملَة
بَكَى الْخَزّ من روح وَأنكر جلده
وعجت عجيجا من جذام المطارف ... وَقَالَ العبا نَحن كُنَّا ثِيَابهمْ
وأكسية مضروجة وقطائف
والمطارف أكسية من خَز لَهَا أَعْلَام وَاحِدهَا مطرف مثلث الْمِيم مَفْتُوح الرَّاء وَفِي آخِره فَاء والمضروجة بضاد مُعْجمَة وَرَاء مُهْملَة وجيم هِيَ الَّتِي تقطعت من عُنُقهَا
وَذكر عبد الكريم بن عطايا فِي شرح أَبْيَات الْجمل فِي الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت أَنه قد اخْتلف فِي هِنْد فَقيل مرتجل وَقيل مَنْقُول فَإِن هِنْد اسْم
следующие страницы →