Полный текст (255 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَوَاحِدَة وَوَجهه أَن الْمَقْصُود بالْكلَام إِنَّمَا هُوَ الْجُمْلَة الْمُسْتَثْنى مِنْهَا والمستثنى وَقع فضلَة فَكَانَ عوده إِلَى الْمَقْصُود أولى وَهَذَا قريب من بحث فِي الضَّمِير سبق ذكره فِي قسم الْأَسْمَاء
مَسْأَلَة
إِذا حكم على الْعَام بِحكم وَلَكِن صرح مَعَ ذَلِك أَيْضا بفرد من أَفْرَاد ذَلِك الْعَام مَعْطُوفًا مَحْكُومًا عَلَيْهِ بذلك الحكم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال﴾ وَقَوله ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ هَل يَقْتَضِي عدم دُخُول ذَلِك الْفَرد فِي الْعَام لِأَن الْعَطف يَقْتَضِي الْمُغَايرَة أم لَا بل هُوَ بَاقٍ على عُمُومه وَفَائِدَة التَّخْصِيص هُوَ الاهتمام بِهِ فِيهِ مذهبان ذهب أَبُو عَليّ الْفَارِسِي وَابْن جني إِلَى الأول وَجزم ابْن مَالك فِي بَاب الْعَطف من التسيهل بِالثَّانِي وَبنى عَلَيْهِ وجوب عطفه بِالْوَاو خَاصَّة وإفراده مَعَ التَّقْدِيم قريب من التَّأْخِير أَيْضا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة رجحانه عِنْد مُعَارضَة دَلِيل وَاحِد لِأَن الْفُرُوع يرجح فِيهَا بِكَثْرَة الْأَدِلَّة
وَمِنْهَا إِذا قَالَ اوصيت لزيد وللفقراء بِثلث مَالِي وَزيد فَقير فَفِيهِ أوجه سَوَاء وصف زيدا بالفقر أم لم يصفه وَسَوَاء قدمه على الْفُقَرَاء كَمَا هُنَا أَو أَخّرهُ أَصَحهَا أَنه كأحدهم فَيجوز أَن يعْطى أقل مَا يتمول وَلَكِن لايجوز حرمانه
стр. 212
وَالثَّانِي أَنه يعْطى سَهْما من سِهَام الْقِسْمَة فَإِن قسم المَال على أَرْبَعَة من الْفُقَرَاء أعْطى زيدا الْخمس أَو على خَمْسَة فالسدس وَقس على ذَلِك وَالثَّالِث لزيد ربع الْوَصِيَّة وَالْبَاقِي للْفُقَرَاء لِأَن الثَّلَاثَة أقل من يَقع عَلَيْهِ اسْم الْفُقَرَاء
وَالرَّابِع لَهُ النّصْف وَلَهُم النّصْف وَالْخَامِس أَن الْوَصِيَّة فِي حق زيد بَاطِلَة لجَهَالَة الَّذِي اضيف إِلَيْهِ أَي الَّذِي جعل لَهُ وَالْوَجْه الأول وَالثَّانِي متفقان على دُخُوله وَالثَّالِث وَالرَّابِع على عدم الدُّخُول وَلَو وصف زيدا بِغَيْر صفة الْجَمَاعَة فَقَالَ اعطوا ثُلثي لزيد الْكَاتِب وللفقراء فَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ لَهُ النّصْف بِلَا خلاف كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يَجِيء قَول الرَّابِع إِن لم يجىء بَاقِي الْأَوْجه وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ لَهُ ثَلَاث أُمَّهَات أَوْلَاد فأوصى بِثُلثِهِ لأمهات أَوْلَاده وللفقراء وَالْمَسَاكِين فقد ذكر الرَّافِعِيّ بعد ذَلِك نقلا عَن الْمُتَوَلِي من غير اعْتِرَاض عَلَيْهِ أَن الْأَصَح قسْمَة الثُّلُث على الْأَصْنَاف أَثلَاثًا قَالَ أَبُو عَليّ الثَّقَفِيّ يقسم على خَمْسَة وَقد ذكرت فِي كتاب التَّمْهِيد مَسْأَلَة أُخْرَى قريبَة من هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي أَن نحكم على ذَلِك الْفَرد بِحكم أخص مِمَّا حكم بِهِ على الْأَفْرَاد الدَّاخِلَة فِي الْعَام فَرَاجعهَا
стр. 213
فصل فِي النَّعْت
مَسْأَلَة
الْفَصْل بَين الصّفة والموصوف يجوز بالمبتدأ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وبالخبر كَقَوْلِك زيد قَائِم الْعَاقِل وبجملة الْقسم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قل بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب﴾ إِذا تقرر هَذَا فيتفرع عَلَيْهِ مَا إِذا قَالَ الزَّوْج كل امْرَأَة لي سواك أَو غَيْرك طَالِق وَلم تكن لَهُ إِلَّا المخاطبة فَإِنَّهَا لَا تطلق كَمَا تقدم إيضاحه فِي بَاب الْأَسْمَاء فِي الْكَلَام على غير فَلَو أخر سوى وَنَحْوهَا وَفصل بالْخبر وَهِي مَسْأَلَتنَا فَكَذَلِك أَيْضا كَمَا تقدم هُنَاكَ فَرَاجعه
مَسْأَلَة
مُقْتَضى كَلَام النَّحْوِيين أَن الصّفة المعتقبة للجملتين لَا تعود إِلَيْهِمَا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي المحتاجين وَمُقْتَضى كَلَام النُّحَاة عودهَا إِلَى الثَّانِيَة خَاصَّة وَخَالفهُم أَصْحَابنَا فَقَالُوا بِأَن هَذِه الصّفة شَرط فِي الْجَمِيع كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَغَيره قَالَ وَكَذَا لَو تقدّمت الصّفة عَلَيْهِمَا كَقَوْلِه على المحتاجين من كَذَا وكذاقال وَقد أطلق الْأَصْحَاب ذَلِك وَرَأى الإِمَام تَقْيِيده بالقيدين الْمَذْكُورين فِي الِاسْتِثْنَاء قلت وَقد سبق هُنَاكَ بيانهما فَرَاجعه
стр. 214
فصل فِي التوكيد
مَسْأَلَة
جزم النحويون وَمِنْهُم شَيخنَا فِي كتبه بِأَن فَائِدَة التَّأْكِيد بِكُل وَنَحْوه رفع احْتِمَال التَّخْصِيص وعَلى أَن فَائِدَته فِي النَّفس وَالْعين رفع احْتِمَال التَّجَوُّز فَإنَّك لَو قلت مثلا جَاءَ الْأَمِير فَيحْتَمل إِرَادَة أَتْبَاعه وخدمه فَإِذا تقرر هَذَا فمقتضاه أَنه لَو قَالَ زوجاتي كُلهنَّ طَوَالِق أَو عَبِيدِي كلهم أَحْرَار وَأخرج بَعضهم بنيته لم يُؤثر التَّخْصِيص شَيْئا وَالْمَنْقُول عندنَا أَنه يَصح كَذَا جزم بِهِ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر كِلَاهُمَا فِي كتاب الْقَضَاء وَهُوَ الظَّاهِر من جِهَة الْمَعْنى وَقد يسْتَدلّ لَهُ بِأَنَّهُ لَو امْتنع لامتنع التَّصْرِيح بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِك بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى (حِكَايَة عَن الشَّيْطَان) ﴿فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين﴾ نعم حكى الْمَذْكُورَان وَجْهَيْن لِأَصْحَابِنَا فِي جَوَاز نسخ الحكم المقترن بقوله أبدا وَنَحْو ذَلِك كنسخ الْمُقَيد بِوَقْت قبل انْقِضَاء وقته وَقِيَاس ذَلِك إجراؤهما فِي مَسْأَلَتنَا وَلقَائِل أَن يسْتَشْكل مَا قَالَه النحويون بِأَن التَّأْكِيد بِالْمَصْدَرِ لَا يرفع احْتِمَال التَّجَوُّز وَدَلِيله قَول الشَّاعِر وَهُوَ هِنْد بنت النُّعْمَان بن بشير فِي
стр. 215
زَوجهَا روح بن زنباع بزاي مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ نون سَاكِنة وباء مُوَحدَة وَعين مُهْملَة
بَكَى الْخَزّ من روح وَأنكر جلده
وعجت عجيجا من جذام المطارف ... وَقَالَ العبا نَحن كُنَّا ثِيَابهمْ
وأكسية مضروجة وقطائف
والمطارف أكسية من خَز لَهَا أَعْلَام وَاحِدهَا مطرف مثلث الْمِيم مَفْتُوح الرَّاء وَفِي آخِره فَاء والمضروجة بضاد مُعْجمَة وَرَاء مُهْملَة وجيم هِيَ الَّتِي تقطعت من عُنُقهَا
وَذكر عبد الكريم بن عطايا فِي شرح أَبْيَات الْجمل فِي الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت أَنه قد اخْتلف فِي هِنْد فَقيل مرتجل وَقيل مَنْقُول فَإِن هِنْد اسْم
стр. 216
مِائَتَيْنِ من الْإِبِل وأمامة اسْم لثلاثمائة مِنْهَا وَأَيْضًا من كَلَامهم هندته الْمَرْأَة تيمته
مَسْأَلَة
الْحَرْف الَّذِي يُجَاب بِهِ نَحْو (لَا وبلى وَنعم) يجوز تكراره للتوكيد وَإِن لم يجب بِهِ فَقَالَ ابْن السراج والسهيلي لَا يجوز تكراره إِلَّا بِإِعَادَة مَا دخل عَلَيْهِ نَحْو إِن زيدا (إِن زيدا) قَامَ وَخَالف الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن هِشَام فجوزا تكراره وَحده إِذا تقرر هَذَا فَإِذا كرر الْمُتَكَلّم كلمة نَافِيَة لَا يَتَأَتَّى دُخُولهَا على الْكَلِمَة الَّتِي صاحبتها نَحْو لم (لم) يقم زيد (أَي بتكرار لم وَكَذَا لن وَنَحْو ذَلِك كَانَ الْحَرْف مؤكدا وَالْكَلَام بَاقٍ على مَا كَانَ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ شاذا عِنْد بَعضهم وَهَكَذَا إِذا كرر لَيْسَ فَإِن كرر مَا النافية بِأَن قَالَ
стр. 217
مثلا مَا قَامَ زيد أَي بتكرار مَا فالمفهوم من كَلَام الْعَرَب كَمَا قَالَه شَيخنَا ابو حَيَّان ان الْكَلَام بَاقٍ على النَّفْي وان مَا الثَّانِيَة توكيد لَفْظِي وَيتَفَرَّع على ذَلِك فروع كَثِيرَة تجْرِي فِي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة كالأقارير وَالْإِيمَان وَنَحْوهمَا حَتَّى إِذا قَالَ مثلا (مَا) مَا لَهُ عِنْدِي شَيْء لم يَتَرَتَّب على هَذَا القَوْل شَيْء لَكِن ذكر الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْإِقْرَار أَن نفي النَّفْي إِثْبَات ذكره فِي كَلَام على نعم وبلى وَحِينَئِذٍ فَيصير التَّقْدِير فِي الْمِثَال الْمَذْكُور (لَهُ عِنْدِي) وَسَببه أَن التأسيس خير من التَّأْكِيد نعم (إِذا) ادّعى الْمقر أَنه أَرَادَهُ فَيقبل مِنْهُ كَمَا لَو كرر أَنْت طَالِق
مَسْأَلَة
إِذا أتيت بأجمعين فِي التَّأْكِيد فَقلت مثلا جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ أَو كلهم أَجْمَعُونَ فَقَالَ الْفراء (يُفِيد الِاتِّحَاد) فِي الْوَقْت وَالْجُمْهُور على أَنه لَا يفِيدهُ وَأَنه بِمَثَابَة كل وَدَلِيله قَوْله تَعَالَى ﴿فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾
стр. 218
إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْ مَسْأَلَة مَا إِذا أَمر وَكيله بتصرفات بِهَذِهِ الصِّيغَة أَو حلف على ذَلِك وَنَحْوه وَمُقْتَضى كَلَام أَصْحَابنَا يُوَافق مقَالَة جُمْهُور النُّحَاة نعم إِذا وَقعت لَفْظَة جَمِيع مَنْصُوبَة على الْحَال أفادت الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت كَمَا سبق إيضاحه فِي الْبَاب الأول فِي فصل الظروف فِي الْكَلَام على مَعَ
مَسْأَلَة
لَا يشْتَرط فِي التَّأْكِيد اتِّفَاق الْأَلْفَاظ فَتَقول مَرَرْت بالقوم كلهم أَجْمَعِينَ (إِذا علمت ذَلِك) فَمن فروعه إِذا قَالَ لزوجته أَنْت مُطلقَة أَنْت مسرحة أَنْت مُفَارقَة
قَالَ الرَّافِعِيّ فِي بَاب تعدد الطَّلَاق (فأصح الْوَجْهَيْنِ) أَنه يكون كَمَا لَو كرر قَوْله أَنْت طَالِق ثَلَاث مَرَّات وَحكمه مَعْلُوم
وَقيل لَا بل يَقع الثَّلَاث هَهُنَا على كل حَال وَذكر الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل بَاب أَرْكَان الطلاف عَن حِكَايَة القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ من غير مُخَالفَة أَنه إِذا كرر الْكِنَايَة وَنوى فَإِن كَانَت الْأَلْفَاظ متحدة كَقَوْلِه اعْتدي اعْتدي (أَي بالتكرار) فَإِن نوى التَّأْكِيد وَقعت وَاحِدَة (أَو الِاسْتِئْنَاف فيتعدد وَإِن لم ينْو شَيْئا) فَقَوْلَانِ وَإِن كَانَت مُخْتَلفَة وَقع بِكُل لَفْظَة طَلْقَة
стр. 219
مَسْأَلَة
لَا يجوز الْفَصْل بَين الْمُؤَكّد والمؤكد (فَمن فروع ذَلِك) مَا إِذا كرر قَوْله أَنْت طَالِق ثَلَاث مَرَّات قَالَ الرَّافِعِيّ فَإِن قصد بالأخيرين تَأْكِيد الأول وَقعت وَاحِدَة وَإِن قصد الِاسْتِئْنَاف وَقع الثَّلَاث وَإِن أطلق فَكَذَلِك فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي يَقع وَاحِدَة حملا على التَّأْكِيد
وَلَو قَالَ قصدت بالثالثة تَأْكِيد الثَّانِيَة أَو بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيد الأولى وبالثالثة الِاسْتِئْنَاف وَقع طَلْقَتَانِ وَلَو قصد بالثالثة تَأْكِيد الأولى وَقعت الثَّلَاث إِذْ الْفَصْل يمْنَع التَّأْكِيد وَقيل يَقع طَلْقَتَانِ وَلَا يقْدَح هَذَا الْفَصْل لكَونه يَسِيرا وَإِن قصد بِالثَّانِيَةِ الِاسْتِئْنَاف وَلم يقْصد بالثالثة شَيْئا أَو عكس وَقعت الثَّلَاث فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي طَلْقَتَانِ
стр. 220
مَسْأَلَة
حمل اللَّفْظ على فَائِدَة جَدِيدَة أولى من حمله على التَّأْكِيد لِأَن الأَصْل فِي وضع الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ إفهام السَّامع مَا لَيْسَ عِنْده وفروع الْمَسْأَلَة كَثِيرَة وَاضِحَة وَلَكِن للنَّظَر مجَال فِي مسَائِل
مِنْهَا إِذا كرر الْمُنجز فَقَالَ أَنْت طَالِق (أَنْت طَالِق) وَلم ينْو شَيْئا فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا حمله على الِاسْتِئْنَاف
وَلَو كرر طَالقا فَقَط فَقَالَ الْجُمْهُور إِنَّه على الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ القَاضِي الْحُسَيْن يَقع وَاحِدَة قطعا
وَمِنْهَا إِذا كرر الْجُمْلَة الشّرطِيَّة كلهَا بِأَن قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ أعَاد (اللَّفْظ) ثَانِيًا وثالثا فَدخلت قَالَ الرَّافِعِيّ فِي بَاب تعدد الطَّلَاق ينظر إِن قصد التَّأْكِيد فَوَاحِدَة وَإِن قصد الِاسْتِئْنَاف فَثَلَاث وَإِن أطلق فعلى أَيهمَا يحمل قَالَ الْبَغَوِيّ فِيهِ قَولَانِ بِنَاء على مَا لَو حنث فِي أَيْمَان بِفعل وَاحِد هَل تَتَعَدَّد الْكَفَّارَة وَقَالَ الْمُتَوَلِي يحمل على التَّأْكِيد إِذا لم يحصل (فصل أَو حصل) وَلَكِن اتَّحد الْمجْلس فَإِن اخْتلف فعلى أَيهمَا
стр. 221
يحمل فِيهِ وَجْهَان وَإِذا حمل على الِاسْتِئْنَاف فَيَقَع عِنْد الدُّخُول طَلْقَة أم تَتَعَدَّد فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على تعدد الْكَفَّارَة وَعدمهَا وَلَا فرق فِي الصُّورَة كلهَا بَين الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا لأَنا إِذا قُلْنَا بالتعدد فَيَقَع الْجمع دفْعَة وَاحِدَة حَال الدُّخُول
وَمِنْهَا إِذا كرر الْجُمْلَة الشّرطِيَّة فَقَط أَي دون الْجَزَاء كَقَوْلِه إِن دخلت الدَّار إِن دخلت فَأَنت طَالِق فَهَل تكون تأسيسا حَتَّى لَا تطلق إِلَّا بِالدُّخُولِ مرَّتَيْنِ وَيصير كَأَنَّهُ قَالَ إِن دخلت الدَّار بعد إِن دخلت كَمَا لَو اخْتلف الشَّرْط فَقَالَ إِن دخلت هَذِه إِن دخلت تِلْكَ أَو تَأْكِيدًا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر فِي مثل ذَلِك وَأَيْضًا فَلِأَن أَصَالَة التأسيس عارضها أَصَالَة بَقَاء الْعدَد فِيهِ نظر
وَالْمَنْقُول عَن مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب أبي حنيفَة هُوَ الثَّانِي وَيَأْتِي هَذَا النّظر أَيْضا فِيمَا إِذا أخر الشَّرْطَيْنِ أَو فرقهما فَقَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق إِن دَخَلتهَا (نعم إِن ادّعى الْمقر أَنه أَرَادَهُ فَيقبل مِنْهُ كَمَا لَو كرر أَنْت طَالِق)
стр. 222
فصل فِي الْبَدَل
وَهُوَ التَّابِع الْمَقْصُود بالحكم من غير توَسط حرف مُتبع كَقَوْلِك مَرَرْت بأخيك زيد أَو بزيد أَخِيك واحترزنا بالقيد الأول عَن النَّعْت والتأكيد وَعطف الْبَيَان وبالقيد الثَّانِي عَن عطف النسف إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا كَانَ لَهُ بنت وَاحِدَة اسْمهَا زَيْنَب مثلا فَقَالَ زَوجتك بِنْتي حَفْصَة فَالْقِيَاس وَبِه صرح بَعْص النُّحَاة أَنه إِن قصد الْبَدَلِيَّة صَحَّ لِأَن الْبَدَل يحب تَقْدِير الْعَامِل مَعَه فَهُوَ هَهُنَا فِي تَقْدِير جملتين فَكَأَنَّهُ قَالَ زَوجتك بِنْتي زَوجتك حَفْصَة
وَلَو نطق هَكَذَا لَكَانَ العقد صَحِيحا بِالْجُمْلَةِ الأولى عِنْد من يجوز الْفَصْل الْيَسِير بالأجنبي بِخِلَاف عطف الْبَيَان فَإِن الْعَامِل لَيْسَ مُقَدرا بل هُوَ عَامل وَاحِد توجه إِلَى قَوْله بِنْتي المفسرة بحفصة وَلَيْسَت لَهُ بنت بِهَذَا التَّفْسِير وَأَيْضًا فَإِن الْبَدَل لَا يسْتَلْزم أَن يكون مَدْلُوله مَدْلُول الْمُبدل مِنْهُ فَإِنَّهُ قد يكون للإضراب وَقد يكون للغلط وَعطف الْبَيَان يسْتَلْزم ذَلِك
وَحِينَئِذٍ فَبَان بذلك أَن مُرَاده بالبنت هُوَ مَا بعده وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك فأبطالناه وَقد أطلق الرَّافِعِيّ فِي الْمَسْأَلَة حِكَايَة وَجْهَيْن وَصحح الصِّحَّة وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَلَا بُد من مَجِيء مَا ذَكرْنَاهُ وَلَو كَانَت لَهُ دَار وَاحِدَة فَقَالَ
بِعْتُك دَاري وحدودها وَغلط فِي حُدُودهَا فَيتَّجه إِلْحَاقه بِمَا ذَكرْنَاهُ فَإِن لم يعلم المُرَاد فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَالْقِيَاس الصِّحَّة حملا للعقود على ذَلِك
стр. 223
وَمِنْهَا لَو كَانَ لَهُ بنتان فَأَرَادَ تَزْوِيج إِحْدَاهمَا فَلَا بُد من تمييزها عَن الْأُخْرَى إِمَّا بِالنِّيَّةِ أَو بِالْإِشَارَةِ أَو الصّفة وَنَحْو ذَلِك فَلَو ميزها فَقَالَ مثلا
ابْنَتي فَاطِمَة فَالْقِيَاس عكس مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْفَرْع قبله فَإِن أَرَادَ عطف الْبَيَان صَحَّ لِأَنَّهُ بَين مُرَاده وَإِن اراد الْبَدَل لم يَصح لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ بنتان فَاطِمَة وَزَيْنَب فَقَالَ زَوجتك فَاطِمَة وَلم يقل بِنْتي فَإِنَّهُ لَا يَصح كَمَا قَالَه أَصْحَابنَا وعللوه بِكَثْرَة الفواطم إِذا علمت ذَلِك فإرادة الْبَدَل هَهُنَا تَجْعَلهُ جملتين كَمَا تقدم فَكَأَنَّهُ قَالَ زَوجتك بِنْتي زَوجتك فَاطِمَة وَلَو قَالَ هَكَذَا لم يَصح لِأَنَّهُ لم يحصل (تَفْسِير لَا للْبِنْت) وَلَا لفاطمة وَقد أطلق الرَّافِعِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الصِّحَّة وَالْمُتَّجه حمله على مَا إِذا أَرَادَ عطف الْبَيَان أَو أطلق كَمَا تقدم فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة وَقَرِيب من هَذِه الْمسَائِل مَا ذكره فِي الْبَحْر فَقَالَ لَو زوج ابْنَته من وَكيل الْخَاطِب فَقَالَ زوجت بِنْتي (مِنْك للخاطب) الَّذِي وكلك قَالَ الْأُسْتَاذ ابو اسحق الإِسْفِرَايِينِيّ لايجوز لِأَنَّهُ أضَاف النِّكَاح إِلَى غير الزَّوْج وَالْمَقْصُود من النِّكَاح أَعْيَان الزَّوْجَيْنِ وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا يجوز لِأَنَّهُ قد بَين بقوله للَّذي وكلك أَن العقد وَاقع لَهُ
قلت ومراعاة عطف الْبَيَان يَقْتَضِي الصِّحَّة بِخِلَاف الْبَدَل وَكَلَام الْقَائِل الأول يُوهم بطلَان العقد بِالْكُلِّيَّةِ وَالْقِيَاس وُقُوعه للْوَكِيل
стр. 224
مَسْأَلَة
مَا سبق من الْعَطف والنعت والتأكيد وَالْبدل يُسمى تَوَابِع لِأَنَّهَا تتبع الِاسْم فِي الْإِعْرَاب وَفِي غَيره كَمَا أوضحوه فِي مَوْضِعه وَالتَّابِع لَا يكون لَهُ تَابع أَي لَا يعْطف على الْمَعْطُوف فَإِذا قلت مثلا جَاءَ زيد وَعَمْرو وَبكر فَلَا يكون بكر مَعْطُوفًا على عَمْرو بل على مَا عطف عَلَيْهِ عَمْرو وَهُوَ زيد وَكَذَلِكَ فِي النَّعْت والتأكيد وَالْبدل وَجوز بَعضهم أَن يكون للتابع تَابع إِذا علمت ذَلِك فقد أجَاب الْأَصْحَاب فِي فروع بِمَا حَاصله مُوَافقَة الْمَذْهَب الْمَرْجُوح
مِنْهَا إِذا خطب إِمَام الْجُمُعَة بِأَرْبَعِينَ وَأحرم بهم ثمَّ لحقهم أَرْبَعُونَ وأحرموا مَعَ الإِمَام ثمَّ انفض السامعون جَمِيعهم وَبَقِي الْأَرْبَعُونَ وهم الَّذين لم يسمعوا صحت الْجُمُعَة بهم تبعا للسامعين المنفضين وَفِيه احْتِمَال لإِمَام الْحَرَمَيْنِ فَلَو لحق بِهَذِهِ الْأَرْبَعين الثَّانِيَة أَرْبَعُونَ أُخْرَى ثمَّ انْقَضتْ الثَّانِيَة أَيْضا فَهَذِهِ الصُّورَة لم يُصَرح بهَا الرَّافِعِيّ وَمُقْتَضى كَلَام غَيره الصِّحَّة تبعا للثَّانِيَة الَّتِي هِيَ تَابِعَة للأولى
стр. 225
وَمِنْهَا اذا حضر الْجُمُعَة من لَا تَنْعَقِد بِهِ كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافر وَالْمَرْأَة فَلَا يَصح إحرامهم إِلَّا بعد إِحْرَام أَرْبَعِينَ من أهل الْكَمَال لأَنهم تبع لَهُم كَمَا قَالَ فِي أهل الْكَمَال مَعَ الامام كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي صَلَاة الْجَمَاعَة من فَتَاوِيهِ وَفِي تعدِي ذَلِك الى امْتنَاع التَّقَدُّم فِي الْأَفْعَال احْتِمَال
وَمِنْهَا اذا تبَاعد الْمَأْمُوم عَن إِمَامه أَكثر من ثلثمِائة ذِرَاع وَكَانَ بَينهمَا شخص يحصل بِهِ الإتصال صَحَّ بِشَرْط أَن يحرم قبله لِأَنَّهُ تبع لَهُ كَمَا أَنه تَابع لإمامه كَذَا ذكره القَاضِي أَيْضا فِي الْموضع الْمَذْكُور وَنَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ
فصل فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء
مَسْأَلَة
إعتراض الشَّرْط على الشَّرْط هُوَ دُخُول جملَة شَرْطِيَّة على مثلهَا كَقَوْلِه تعاى ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم﴾ وكقول الْقَائِل إِن أكلت إِن دخلت فَأَنت طَالِق فِيهِ مذهبان احدهما وَهُوَ مَا جزم بِهِ ابْن مَالك فِي شرح الكافية أَن الشَّرْط الثَّانِي فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَالثَّانِي وَهُوَ مَا صَححهُ فِي الارتشاف أَن الْمَذْكُور ثَانِيًا مُتَقَدم فِي الْمَعْنى على الْمَذْكُور أَولا وَإِن تَأَخّر فِي اللَّفْظ لِأَن الشَّرْط مُتَقَدم على الْمَشْرُوط وَالشّرط الثَّانِي قد جعل شرطا لجَمِيع مَا قبله وَمن جملَة ذَلِك الشَّرْط الأول وَالْآيَة السَّابِقَة تدل
стр. 226
عَلَيْهِ لِأَن الشَّرْط الثَّانِي وَهُوَ إِرَادَة الله تَعَالَى سَابِقَة على إِرَادَة المخلوقين لِأَنَّهَا قديمَة وَرَأَيْت فِي كَلَام بَعضهم مذهبا ثَالِثا عزاهُ إِلَى الْفراء أَنه إِن كَانَ بَينهمَا ترَتّب فِي الْعَادة كَالْأَكْلِ مَعَ الشّرْب قدم الْمُعْتَاد تَقْدِيمه وَإِن لم يكن فالمقدم هُوَ الثَّانِي
إِذا علمت ذَلِك فقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْمَسْأَلَة على ثَلَاثَة أوجه وَقد بسط الرَّافِعِيّ الْكَلَام على ذَلِك فِي تَعْلِيق الطَّلَاق فَقَالَ الظَّاهِر الَّذِي ذكره الْجُمْهُور أَنه لَا بُد من تقدم الثَّانِي على الأول سَوَاء كَانَا متقدمين أَو متأخرين أَو مُتَفَرّقين وَسَوَاء كَانَا متفقين أَو مُخْتَلفين كَإِن وَإِذا وَدَلِيله الْآيَة السَّابِقَة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا ينفعكم﴾ وَلِأَن التَّعْلِيق يقبل التَّعْلِيق فعلى هَذَا لَو قدم الأولى لم يَحْنَث
قَالَ فِي التَّتِمَّة وتنحل الْيَمين لِأَنَّهَا انْعَقَدت على الْمرة الأولى وَفِي فَتَاوَى الْقفال أَنه يشْتَرط تَقْدِيم الْمَذْكُور أَولا وَهُوَ غَرِيب وَذكر الْغَزالِيّ فِي الْوَجِيز نَحوه وَهُوَ مَحْمُول على سبق الْقَلَم وَيدل عَلَيْهِ أَنه فِي الْبَسِيط جزم بِالْمَعْرُوفِ وَمَال الامام الى أَنه لَا يشْتَرط تَرْتِيب أصلا
انْتهى كَلَام الرَّافِعِيّ مُلَخصا وَمَا ذكره هُنَا من وجوب تَقْدِيم الثَّانِي قد خَالفه فِي كتاب التَّدْبِير وَأجَاب بِالْعَكْسِ وَأما استغراب الْوَجْه الثَّانِي حَتَّى إِنَّه نسب الْغَزالِيّ فِي اخْتِيَاره الى سبق الْقَلَم فَهُوَ الْغَرِيب فان الامام فِي
стр. 227
النِّهَايَة قد جزم بِهِ وَزَاد على ذَلِك فنقله عَن الْأَصْحَاب ثمَّ ذكر الْبَحْث الَّذِي تقدم نَقله عَنهُ وَهُوَ الِاكْتِفَاء بوقوعهما كَيفَ كَانَ وَنَقله أَيْضا القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَعْلِيقه ثمَّ قَالَ والعراقيون قَالُوا بعكسه وَلَو كَانَ الشرطان بِفعل وَاحِد كَمَا لَو كرر إِن دخلت الدَّار فَيتَّجه حمله على التَّأْكِيد وَبِه صرح بَعضهم
مَسْأَلَة
إِذا عطف شَرط على شَرط بِالْوَاو فان كَانَ بِإِعَادَة أَدَاة الشَّرْط نَحْو إِن صمت وَإِن قَرَأت فَأَنت حر فَيَكْفِي وجود أَحدهمَا فِي حُصُول الْعتْق وَإِن لم يكن بإعادتها فَلَا بُد مِنْهُمَا مَعًا كَذَا جزم بِهِ فِي الارتشاف فِي آخر بَاب الجوازم إِذا علمت ذَلِك فقد ذكر الرَّافِعِيّ فِي تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْكَلَام على اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط مثل مَا ذكره النُّحَاة فَقَالَ إِن الشَّرْطَيْنِ المعطوفين بِالْوَاو يمينان سَوَاء تقدما أَو تأخرا ثمَّ ذكر بعد ذَلِك قبيل كتاب الرّجْعَة بِنَحْوِ ورقتين فِي الْمسَائِل المنقولة عَن اسماعيل البوشنجي مَا يُخَالف ذَلِك فَقَالَ وَإِن قَالَ إِن شتمتني إِن لعنتني فَأَنت طَالِق فلعنته لم تطلق لِأَنَّهُ علق على الْأَمريْنِ هَذِه
стр. 228
عِبَارَته من غير مُخَالفَة لَهُ وَقد تَابعه عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة أَيْضا وَرَأَيْت فِي الرَّوْضَة الَّتِي هِيَ بِخَط النَّوَوِيّ تَصْوِير الْ مَسْأَلَة الثَّانِيَة باعادة ان كَمَا ذكرته لَك فتفطن لَهُ قَالَ النحويون واذا كَانَ الْعَطف بِالْوَاو كَانَ الْجَواب لَهما وَإِن كَانَ بِأَو فَالْجَوَاب لأَحَدهمَا حَتَّى لَو اخْتلفَا بالتذكير أَو الْإِفْرَاد أَو ضدهما كنت بِالْخِيَارِ فِي مُطَابقَة مَا شِئْت فَتَقول إِن جَاءَك زيد أَو إِن جاءتك هِنْد فَأكْرمه وَإِن شِئْت فأكرمها
مَسْأَلَة
اذا اجْتمع شَرط وَقسم وَلَيْسَ مَعَهُمَا مُبْتَدأ فَيكون الْجَواب للمتقدم ويحذف جَوَاب الْمُتَأَخر لدلَالَة الأول عَلَيْهِ فعلى هَذَا تَقول وَالله إِن قُمْت لأقومن بِاللَّامِ وَالنُّون لَا بِالْجَزْمِ لِأَن الْجَواب للقسم لَا للشّرط وَلَو عكست فَقلت وَالله ان يقم وَالله أقِم لَكَانَ مَجْزُومًا لِأَن الْجَواب للشّرط وَجَوَاب الْقسم مَحْذُوف إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا اذا قَالَ مثلا لزوجته وَالله إِن قُمْت لتطلقن وَالْمُتَّجه فِيهِ وُقُوع الطَّلَاق عِنْد الْقيام إِن لم يكن الْجَزَاء مَوْجُودا لِأَن جَوَاب الْقسم يقوم مقَامه كَمَا ذَكرْنَاهُ
مَسْأَلَة
الشَّرْط الَّذِي لَا يَقْتَضِي التّكْرَار كالمعلق بِأَن وَنَحْوهَا وَلَكِن يُمكن تكراره إِذا ربط بِالْفَاءِ على مَا يَقْتَضِي التّكْرَار فأصول الْبَصرِيين كَمَا قَالَه فِي الارتشاف قاضية بِأَنَّهُ أَيْضا يُفِيد التّكْرَار سَوَاء كَانَ مناسبا
стр. 229
كَقَوْلِه لزوجته كلما اغْتَسَلت من الْجَنَابَة فان اغْتَسَلت فِي الْحمام فَأَنت طَالِق أَو غير مُنَاسِب كَقَوْلِه لَهَا كلما اغْتَسَلت فان يصد الْأَمِير فعلى هَذَا إِذا أجنبت ثَلَاثًا وَاغْتَسَلت فِي الْحمام لكل جَنَابَة طلقت ثَلَاثًا فان اجنبت ثَلَاثًا وَلَكِن اغْتَسَلت مرّة وَقعت وَاحِدَة وَهَكَذَا فِي صيد الْأَمِير أَيْضا وَصرح الْفراء بِاشْتِرَاط التّكْرَار فِي الْمُنَاسب وبعدمه فِي غَيره إِذا علمت ذَلِك فالقواعد المذهبية تَقْتَضِي التّكْرَار وَبِه جزم الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي فِي التَّهْذِيب قَالَ فان لم يكن تكراره كَمَا لَو علق فِي مثالنا بعد الِاغْتِسَال على موت زيد أَو قدومه فاغتسلت ثَلَاث مَرَّات وَمَات زيد أَو قدم فانها تطلق ثَلَاثًا وَالْمعْنَى إِن قدم زيد أَو مَاتَ فَأَنت طَالِق بِعَدَد كل إغتسال وَهَكَذَا الحكم فِي تَعْلِيق الْعتْق انْتهى مُلَخصا ذكر ذَلِك قبيل الْبَاب الْمَعْقُود لما يَقع بِهِ الطَّلَاق وَفِي جعله الْقدوم مِمَّا لَا يتَكَرَّر نزاع ظَاهر
وَقَالَ فِي الارتشاف وَكلما الْمُقْتَضِيَة للتكرار مَنْصُوبَة على الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ جَوَاب الشَّرْط وَتَقْدِيره أَنْت طَالِق كلما كَانَ كَذَا وَمَا الَّتِي مَعهَا هِيَ المصدرية التوقيتية مَنْصُوبَة
стр. 230
على الظَّرْفِيَّة قَالَ والمستقرأ من لِسَان الْعَرَب أَنه لَا يَليهَا الا فعل ماضي اللَّفْظ وَالْعَامِل فِيهَا لَا يكون الا فعلا مَاضِيا مُتَأَخِّرًا قَالَ وَزعم ابْن عُصْفُور وَشَيخنَا أَبُو الْحسن الأبذي أَن كلما مَرْفُوعَة على الِابْتِدَاء وَمَا نكرَة مَوْصُوفَة والعائد على الْمَوْصُوف مَحْذُوف وَجُمْلَة الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي مَوضِع الْخَبَر وَالتَّقْدِير فِي الْمِثَال السَّابِق كل وَقت اغْتَسَلت فِيهِ من الْجَنَابَة فان اغْتَسَلت فِي الْحمام بعده فَعَبْدي حر وَلَا بُد من ذَلِك لأجل ربط الصّفة بالموصوف وَالْخَبَر بالمبتدأ وَتَكون جملَة الشَّرْط وَالْجَزَاء مُسْتَحقَّة لكل مرّة أجنبت فِيهَا سَوَاء ناسب فعل الشَّرْط أَو لم يُنَاسب
стр. 231
قَالَا وَلَا يجوز فِيهِ غير الِابْتِدَاء انْتهى كَلَام الأبذي وَابْن عُصْفُور وَنقل صَاحب الْبَسِيط عَن سِيبَوَيْهٍ أَن مَا فِي قَول الْقَائِل كلما تَأتِينِي أكرمتك مَصْدَرِيَّة ظرفية بمنزلتها فِي قَوْلك مَا تدوم لي أدوم لَك وَالتَّقْدِير أزمان إتيانك لي أكرمك ثمَّ ادخلت كل على ذَلِك فأعربت باعرابه
مَسْأَلَة
اذا دخلت ان الشّرطِيَّة وَنَحْوهَا من الجوازم على الْمُضَارع فان يكون مَجْزُومًا اذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا أَتَى بِهِ مَرْفُوعا كَقَوْلِه ان تدخلين الدَّار فَأَنت طَالِق أَي باثبات النُّون أَو قَالَ ان تدخل هِنْد أَي بِرَفْع اللَّام وَنَحْو ذَلِك فَقِيَاس مَا قَالَه اصحابنا فِي فتح ان من التَّفْصِيل
стр. 232
بَين الْعَارِف بِالْعَرَبِيَّةِ وَبَين غَيره أَن يَأْتِي ذَلِك هَهُنَا حَتَّى يَقع على الْعَارِف من الْآن حملا على إِن النافية فان كَانَ جَاهِلا أَو جهل حَاله لم يَقع شئ
وَمِنْهَا اذا قَالَ أَي عَبِيدِي ضربك فَهُوَ حر فَضَربهُ الْجَمِيع عتقوا واذا قَالَ أَي عَبِيدِي ضَربته فَهُوَ حر فَضرب الْجَمِيع عتق وَاحِد فَقَط فان ترتبوا عتق الأول وان ضربوا دفْعَة فيختار وَاحِدًا مِنْهُم كَذَا ذكره ابْن جني وَابْن يعِيش فِي شرح خطْبَة الْمفصل مشغوفا بِهِ وَغَيرهمَا من النُّحَاة وسبقهم اليه مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب أبي حنيفَة وَفرقُوا بِوُجُوه مِنْهَا وَهُوَ الْأَشْهر أَن فَاعل الْفِعْل فِي الْكَلَام الأول وَهُوَ الضَّمِير فِي ضربك عَام لِأَنَّهُ ضمير أَي وَحِينَئِذٍ فَيكون الْفِعْل الصَّادِر عَنهُ عَاما لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل تعدد الْفَاعِل وانفراد الْفِعْل اذا فعل أَحدهمَا غير فعل الآخر وَلِهَذَا قُلْنَا بِعِتْق الْجَمِيع
стр. 233
وَأما الْكَلَام الثَّانِي وَهُوَ قَوْله أَي عَبِيدِي ضَربته فالفاعل فِيهِ وَهُوَ تَاء الْمُخَاطب خَاص وَالْعَام فِيهِ انما هُوَ ضمير الْمَفْعُول أَعنِي الْهَاء واتحاد الْفِعْل مَعَ تعدد الْمَفْعُول لَيْسَ محالا فان الْفَاعِل الْوَاحِد قد يُوقع فِي وَقت وَاحِد فعلا وَاحِدًا بمفعولين أَو أَكثر
وَمِنْهَا أَن الْفَاعِل كالجزء من الْفِعْل بِدَلِيل تسكين آخر الْفِعْل الْمَاضِي اذا كَانَ الْفَاعِل ضميرا مَعَ قَوْلهم ان الْمَاضِي مَبْنِيّ على الْحَرَكَة واذا كَانَ الْفِعْل وَالْفَاعِل كالكلمة الْوَاحِدَة فَيلْزم من عُمُوم أَحدهمَا عُمُوم الآخر فَلهَذَا قُلْنَا بِعِتْق الْجَمِيع وَأما الْكَلَام الثَّانِي فالعام فِيهِ إِنَّمَا هُوَ ضمير الْمَفْعُول أَعنِي الْهَاء من ضَربته وَهُوَ فِي نِيَّة الِانْفِصَال عَن الْفِعْل وَلَيْسَ كالجزء مِنْهُ بِدَلِيل بَقَائِهِ على فَتحه فَلذَلِك قُلْنَا لَا تعدد
إِذا علمت ذَلِك فَلَقَد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْمَسْأَلَة فالمنقول عَن فَتَاوَى الشَّاشِي صَاحب الْحِلْية هُوَ التَّعْمِيم فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأجَاب القَاضِي الْحُسَيْن فِي تعليقته بِالتَّفْرِيقِ كَمَا ذكره النُّحَاة وَنَقله عَن ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة فِي أَوَائِل الطَّلَاق وَلم ينْقل مَا يُخَالِفهُ فَقَالَ أَعنِي القَاضِي فرع اذا
стр. 234
قَالَ (طلق من) نسَائِي من شِئْت لَا يُطلق الْكل فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِذا قَالَ طلق من نسَائِي من شَاءَت فَلهُ أَن يُطلق كل من اخْتَارَتْ الطَّلَاق وَالْفرق أَن التَّخْصِيص والمشيئة مُضَافَة إِلَى وَاحِد فَإِذا اخْتَار وَاحِدَة سقط اخْتِيَاره وَفِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة الِاخْتِيَار مُضَاف إِلَى جمَاعَة فَكل من اخْتَارَتْ طلقت
نَظِيره إِذا قَالَ أَي عبد ضَربته من عَبِيدِي فَهُوَ حر فَضرب عبدا ثمَّ عبدا لَا يعْتق الثَّانِي لَان حرف أَي وان كَانَ حرف تَعْمِيم فالمضاف إِلَيْهِ الضَّرْب وَاحِد وَلَو قَالَ أَي عبد ضربك فَهُوَ حر فَضَربهُ عبد ثمَّ عبد عتقوا لِأَن الضَّرْب وَاحِد وَلَو قَالَ أَي عبد ضربك فَهُوَ حر فَضَربهُ عبد ثمَّ عبد عتقوا لِأَن الضَّرْب مُضَاف إِلَى جمَاعَة هَذَا كَلَامه وَأَرَادَ بالمضاف الْإِضَافَة المعنوية وَهُوَ الْإِسْنَاد وبالحرف الْكَلِمَة وَأجَاب الْغَزالِيّ فِي آخر فَتَاوِيهِ فِي الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة والثمانين من بعد الْمِائَة بِأَنَّهُ لَا يتَكَرَّر مُطلقًا فَإِذا قَالَ أَي عَبِيدِي حج فَهُوَ حر فحجوا كلهم أَو قَالَ لوَكِيله أَي رجل دخل الْمَسْجِد فأعطه درهما فَدخل أَو حج جمَاعَة رتبنا الحكم على وَاحِد لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن هَذَا كَلَامه وَالْمُتَّجه التَّعْمِيم فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّاشِي وَقد ذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَمِنْهُم الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه مَا يُوَافقهُ فَقَالَ لَو قَالَ لنسائه أيتكن حَاضَت فصواحباتها طَوَالِق وَقع بحيض كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ على الْبَوَاقِي طَلْقَة وَذكر الرَّافِعِيّ تبعا للغزالي هَذِه الْمَسْأَلَة بِصِيغَة كلما وَلم يتعرضا لصيغة أَي وَسوى ابْن يُونُس وَابْن الرّفْعَة بَين الصيغتين
стр. 235
مَسْأَلَة
يَقع الْجَزَاء تَارَة مضارعا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن يعلم الله فِي قُلُوبكُمْ خيرا يُؤْتكُم خيرا﴾ وماضيا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن عدتم عدنا﴾ فَمن فروع الْمَسْأَلَة أَن يَقُول إِن دخلت الدَّار تطلقي أَو طلقت بكسرالتاء وَقِيَاس الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة وُقُوع الطَّلَاق بل لَو أَتَى بالمضارع وَالْحَالة هَذِه مَرْفُوعا فَقَالَ تطلقين بِإِثْبَات النُّون كَانَ كَذَلِك أَيْضا لِأَنَّهُ وَإِن لم يكن جَوَابا عِنْد سِيبَوَيْهٍ فَهُوَ عِنْده على نِيَّة التَّقْدِيم وَيكون دَلِيلا على جَوَاب مَحْذُوف كَمَا إِذا قدمه فَقَالَ أَنْت طَالِق أَن دخلت وَلَا أستحضر الان فِي الْمَسْأَلَة لِأَصْحَابِنَا نقلا فَلَو قَالَ إِن دخلت طَلقتك فقد يُقَال لَا يَقع وَقد يفصل بَين التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير
مَسْأَلَة
إِذا وَقعت الْجُمْلَة الإسمية جَوَابا للشّرط فَلَا بُد من تصديرها بِالْفَاءِ أَو مَا قَامَ مقَامهَا وَهِي إِذا الفجائية وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون﴾ وَأما قَول الشَّاعِر ... من يفعل الْحَسَنَات الله يشركها ... وَالشَّر بِالشَّرِّ عِنْد الله مثلان ...
стр. 236
فَإِنَّهُ شَاذ قَالَ شَيخنَا وَفِي حفظي أَن بَعضهم أنكر هَذِه الرِّوَايَة وَقَالَ إِن الرِّوَايَة من يفعل الْخَيْر فالرحمن يشكره قلت كَذَا ذكره فِي الارتشاف و (شرح التسهيل) وَهَذَا الَّذِي ذكره وَلم يستحضر ناقله قد ذكره الْمبرد وَنَقله عَنهُ الإِمَام فَخر الدّين فِي الْمَحْصُول والمنتخب إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَن دخلت الدَّار إِذا أَنْت طَالِق فَالْمُتَّجه وُقُوع الطَّلَاق عِنْد الدُّخُول وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون هَذَا شرطا بِلَا جَزَاء وَالتَّقْدِير إِن دخلت وَقت وُقُوع الطَّلَاق عَلَيْك حصل كَذَا وَكَذَا وَلم يكمل الْكَلَام إِلَّا أَنه صدنَا عَن ذَلِك أَن أَعمال اللَّفْظ أولى من إلغائه وَمِنْهَا إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار وَأَنت طَالِق بِالْوَاو (قَالَ الْبَغَوِيّ) إِن قَالَ أردْت التَّعْلِيق فَيقبل أَو التَّنْجِيز فَيَقَع
стр. 237
وَإِن قَالَ أردْت جعل الدُّخُول وطلاقها شرطين لعتق أَو طَلَاق قبل قَالَ البوشنجي فَإِن لم يقْصد شَيْئا طلقت فِي الْحَال وألغيت الْوَاو كَمَا لَو قَالَ ابْتِدَاء وَأَنت طَالِق كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي أول تَعْلِيق الطَّلَاق وَاعْترض فِي الرَّوْضَة على مَا قَالَه البوشنجي فَقَالَ إِنَّه فَاسد وَإِن الْمُخْتَار أَنه عندالإطلاق تَعْلِيق بِدُخُول الدَّار إِن كَانَ قَائِله لَا يعرف الْعَرَبيَّة فَإِن عرفهَا فَلَا يكون تَعْلِيقا وَلَا تنجيزا إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهُ غير مُفِيد عِنْده وَأما الْعَاميّ فيطلقه للتعليق وَيفهم مِنْهُ أَيْضا التَّعْلِيق
قلت أما قَول النَّوَوِيّ أَن مقَالَة البوشنجي فَاسِدَة فَمُسلم وَأما قَوْله فِي عَارِف الْعَرَبيَّة أَنه غير مُفِيد عِنْده فعجيب بل هُوَ صَحِيح على جعل إِن نَافِيَة وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَحِينَئِذٍ فَيحْتَمل أَن تكون الْوَاو بعْدهَا وَاو الْحَال فَلَا يَقع أَو وَاو الْعَطف فَيَقَع فَيسْأَل فَإِن كَانَ أَرَادَ الأول لم يَقع وَإِن أَرَادَ الثَّانِي وَقع نوى الطَّلَاق أم لَا اكْتِفَاء بنية الْعَطف فَإِن تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَته
стр. 238
بِمَوْت أَو غَيره لم يَقع شَيْء لجَوَاز إِرَادَة الْحَال ثمَّ أَنه أهمل قسما آخر وَهُوَ مَا إِذا جهلنا حَاله فَلم يدر أَنه مِمَّن يحسن الْعَرَبيَّة أم لَا وَالْمُتَّجه عدم الْوُقُوع فِيهِ عِنْد تعذر الْمُرَاجَعَة
وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أول تَعْلِيق الطَّلَاق فَقَالَ لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار أَنْت طَالِق أَي بِحَذْف الْفَاء فقد أطلق الْبَغَوِيّ وَغَيره أَنه تَعْلِيق وَقَالَ البوشنجي يسْأَل فَإِن قَالَ اردت التَّنْجِيز حكم بِهِ وَإِن قَالَ أردْت التَّعْلِيق أَو تَعَذَّرَتْ الْمُرَاجَعَة حمل على التَّعْلِيق انْتهى كَلَامه وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة أَيْضا وَالصَّوَاب فِيهِ إِن كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَقع الْآن كَمَا سبق إيضاحه وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا كَلَامهم فِيمَا إِذا فتح ان الشّرطِيَّة وَإِن كَانَ جَاهِلا لم يَقع شَيْء
مَسْأَلَة
الْجُمْلَة الإسمية الْوَاقِعَة جَوَابا للشّرط يجوز أَن يحذف الْمُبْتَدَأ مِنْهَا عِنْد الْعلم بِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن تخالطوهم فإخوانكم﴾ أَي فهم إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة أَن يَقُول إِن دخلت الدَّار فطالق
стр. 239
(صِحَة) التَّعْلِيق إِن لم يكن لَهُ زَوْجَة غَيرهَا وَتطلق المخاطبة فَإِن كَانَ لَهُ غَيرهَا فَيَقَع على وَاحِدَة وَتعين وَيحْتَمل أَن يكون كِنَايَة مُطلقًا
فصل فِي مسَائِل مُتَفَرِّقَة
مَسْأَلَة
التَّرْخِيم حذف أَوَاخِر الْأَسْمَاء فِي النداء وَيجوز التَّرْخِيم فِي غير النداء للضَّرُورَة إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ يَا طَال بِحَذْف الْقَاف فَإِن الطَّلَاق يَقع إِذا نوى وَلَو قَالَ أَنْت طَال وَنوى فَنقل الرَّافِعِيّ عَن الْعَبَّادِيّ أَنه يَقع لوروده وَعَن البوشنجي أَنه يَنْبَغِي أَن لَا يَقع لما ذَكرْنَاهُ من اخْتِصَاصه بالشعر وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ لم يبين المُرَاد بِهَذِهِ النِّيَّة فَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بهَا نِيَّة الطَّلَاق وَأَن يكون المُرَاد نِيَّة الْحَذف من طَالِق
مَسْأَلَة
قد يتَغَيَّر مَدْلُول الْكَلَام بِمُجَرَّد التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير الْجَائِز فَمن ذَلِك مَا إِذا قَالَ عَليّ دِرْهَم وَنصف أَو مائَة دِرْهَم وَنصف فَلَيْسَ النّصْف مُجملا على الْأَصَح وَلَو عكس لَكَانَ مُجملا
стр. 240
مَسْأَلَة
الْمَحْذُوف للْعلم بِهِ بِمَثَابَة لامذكور فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ هِنْد طَالِق وَزَيْنَب فَإِنَّهُمَا يطلقان وَكَذَلِكَ مَا أشبه هَذَا من سَائِر الْعُقُود والفسوخ
وَمِنْهَا إِذا قَالَ للمدخول بهَا أَنْت طَالِق طَلْقَة قبلهَا وَبعدهَا طَلْقَة فَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي بَاب عدد الطَّلَاق أَنَّهَا تطلق ثَلَاثًا لما ذَكرْنَاهُ وَقيل يَقع طَلْقَتَانِ وَيَلْغُو قَوْله قبلهَا وَيُمكن تَعْلِيل الأول أَيْضا بِأَن مُقْتَضى اللَّفْظ قسْمَة الطَّلقَة على نصف مُتَقَدم وَنصف مُتَأَخّر ثمَّ يسري النصفان
مَسْأَلَة
الْمُقدر إِمَّا مَعَ الْعَطف بِالْوَاو وَإِمَّا مَعَ غَيره قد يَزُول مَعْنَاهُ إِلَى معنى آخر بالتصريح بِهِ فَمن فروعه إِذا قَالَ لإحدى زوجتيه أَنْت طَالِق وَهَذِه فَفِي افتقار طَلَاق الثَّانِيَة إِلَى النِّيَّة وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات من غير تَصْحِيح
стр. 241
وَمِنْهَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم وَغدا وَبعد الْغَد
وَقد سبق أيضاحها فِي الْبَاب الثَّالِث فِي أول الْفَصْل الْمَعْقُود لحروف الْعَطف
مَسْأَلَة
تَقْدِيم الْمَعْمُول نَحْو إياك نعْبد وزيدا ضربت وبعمرو مَرَرْت لَا يُفِيد الْحصْر عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور بل تَقْدِيمه للاهتمام بِهِ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره إِنَّه يدل عَلَيْهِ وَيتَفَرَّع على الْمَسْأَلَة حنث الْحَالِف بِهَذِهِ الصِّيغَة إِذا كَانَ قد ضرب غَيره أَو مر بِهِ وَنَحْو ذَلِك
مَسْأَلَة
مَالا يعْمل لَا يُفَسر وإيضاح ذَلِك أَنا إِذا قُلْنَا فِي الِاشْتِغَال زيدا ضَربته بِالنّصب فزيد مَنْصُوب بإضمار فعل يفسره ضربت الملفوظ بِهِ وَتَقْدِيره ضربت زيدا ضَربته وَإِنَّمَا جَازَ نَصبه لَهُ لِأَن الملفوظ بِهِ لَو عري عَن الضَّمِير لَكَانَ يجوز لَهُ أَن ينصب السَّابِق فَيَقُول زيدا ضربت فَمَا جَازَ أَن ينصبه بِنَفسِهِ جَازَ أَن يكون لَهُ فرع ينصبه عِنْد اشْتِغَاله بضميره بِخِلَاف مَا إِذا امْتنع عمله فِيهِ كَمَا لَو وَقع الِاسْم مثلا قبل إِن الشّرطِيَّة كَقَوْل زيدا إِن أكرمته أكرمك فَإِنَّهُ لَا يَصح نَصبه بعامل يفسره الظَّاهِر لِأَنَّهُ لَا يَصح عمله فِيهِ بِنَفسِهِ
стр. 242
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة جَوَاز التَّوْكِيل فِي شَيْء لمن لَهُ أَهْلِيَّة التَّصَرُّف فِيهِ وامتناعه فِي حق من لَيْسَ لَهُ ذَلِك فَمن جَازَ لَهُ أَن يَلِي عقد النِّكَاح مثلا لِاجْتِمَاع الشُّرُوط فِيهِ فَيجوز لَهُ أَن يُوكل عَنهُ من يتعاطاه وَمن لَا يتعاطاه كالمجرم وَالْفَاسِق فَيمْتَنع عَلَيْهِ التَّوْكِيل هَذَا هُوَ الأَصْل وَيسْتَثْنى من الطَّرفَيْنِ مسَائِل مَذْكُورَة فِي أَبْوَابهَا لمعان قَامَت بهَا
مَسْأَلَة
إِذا قَالَ لَا أكلم زيدا مَا دَامَ عَمْرو قَائِما فمدلول ذَلِك هُوَ الِامْتِنَاع عَن الْكَلَام مُدَّة دوَام اتصاف عمر بِالْقيامِ فَلَو قعد عَمْرو ثمَّ قَامَ انْقَطع الدَّوَام وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضى اللَّفْظ أَنه لَا يَحْنَث وَقد نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْفَصْل الْمَنْقُول عَن اسماعيل البوشنجي فَقَالَ لَو قَالَ لزوجته إِن دخلت دَار فلَان مَا دَامَ فلَان فِيهَا فَأَنت طَالِق فتحول فلَان مِنْهَا ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فدخلتها لَا تطلق انْتهى وَذكر أَيْضا مثله فِي غير هَذَا الْموضع وَهُوَ آخر كتاب الايمان فَقَالَ لَو حلف لَا يصطاد مَا دَامَ الْأَمِير فِي الْبَلَد فَخرج مِنْهَا ثمَّ عَاد فاصطاد وَلم يَحْنَث لِأَن الدَّوَام قد انْقَطع بِالْخرُوجِ وَقِيَاس ذَلِك أَنه لَو قَالَ وقفت على زيد مَا دَامَ فَقِيرا فاستغنى ثمَّ افْتقر لم يسْتَحق شَيْئا
стр. 243
مَسْأَلَة
إِبْدَال الْهَاء من الْحَاء لُغَة قَليلَة وَكَذَلِكَ إِبْدَال الْكَاف من الْقَاف فَمن فروع الأول إِذا قَرَأَ فِي الْفَاتِحَة الهمد لله أَعنِي بِالْهَاءِ عوضا عَن الْحَاء فَإِن الصَّلَاة تصح كَمَا نَقله القَاضِي الْحُسَيْن فِي بَاب صفة الصَّلَاة من تعليقته وَنَقله عَنهُ فِي الْكِفَايَة
وَأما الثَّانِي فَمن فروعه إِذا قَرَأَ الْمُسْتَقيم بِالْقَافِ المعقودة المشبهة للكاف وَهِي قَاف الْعَرَب أَي الَّتِي ينطقون بهَا فَإِنَّهَا تصح أَيْضا كَمَا ذكره الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه الْمُسَمّى بِالْمَقْصُودِ وَالرُّويَانِيّ فِي الْحِلْية وَجزم بِهِ ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة وَنَقله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَن الرَّوْيَانِيّ ثمَّ قَالَ وَفِيه نظر وَمَال الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي شرح التَّنْبِيه إِلَى الْبطلَان لَكِن اللّحن الَّذِي فِي الْفَاتِحَة لَا يمْنَع الصِّحَّة إِذا كَانَ لَا يخْتل الْمَعْنى كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَإِن كَانَ حَرَامًا كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَحكى فِيهِ وَجها أَن الصَّلَاة لَا تصح أَيْضا وَحِينَئِذٍ فالصحة فِي أَمْثَال هَذِه الْأُمُور لأجل وُرُوده فِي اللُّغَة وَبَقَاء الْكَلِمَة على مدلولها أظهر بِخِلَاف الْإِتْيَان بِالدَّال الْمُهْملَة فِي الَّذين عوضا عَن الْمُعْجَمَة فَإِن إِطْلَاق الرَّافِعِيّ وَغَيره يَقْتَضِي الْبطلَان وَأَنه لَا يَأْتِي فِيهِ الْخلاف فِي الضَّاد مَعَ الظَّاء وَسَببه عسر التَّمْيِيز فِي الْمخْرج
стр. 244
مَسْأَلَة
ضَرُورَة الشّعْر تبيح أمورا مَمْنُوعَة فِي الِاخْتِيَار كقصر الْمَمْدُود وَغَيره وَاخْتلفُوا فِي حد الضَّرُورَة فَقَالَ ابْن مَالك هُوَ مَا لَيْسَ للشاعر عَنهُ مندوحة وَقَالَ ابْن عُصْفُور الشّعْر نَفسه ضَرُورَة وَإِن كَانَ يُمكنهُ الْخَلَاص بِعِبَارَة أُخْرَى وَهَذَا الْخلاف هُوَ الْخلاف الَّذِي يعبر عَنهُ الأصوليون بِأَن التَّعْلِيل بالمظنة هَل يجوز أم لَا بُد من حُصُول الْمَعْنى الْمُنَاسب حَقِيقَة وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ فروع كَثِيرَة مِنْهَا إِذا قَالَ لزوجته إِن كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق وَكَانَ يَطَؤُهَا وَهِي مِمَّن تحبل فَهَل يجب التَّفْرِيق إِلَى أَن يستبريها الزَّوْج فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَا لِأَن الأَصْل عدم الْحمل وَقيل نعم لِأَن الْوَطْء مَظَنَّة لَهُ
وَمِنْهَا اشْتِرَاط الشَّهْوَة فِي النَّقْض بِمَسّ الْأَجَانِب وَالصَّحِيح عدم الِاشْتِرَاط وَمِنْهَا أَنهم قَالُوا يجوز للْعَبد أَن يَصُوم بِغَيْر إِذن السَّيِّد فِي وَقت لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِيهِ فَإِن كَانَ فِيهِ ضَرَر لم يجز إِلَّا بِإِذْنِهِ لَكِن الضَّرَر أَمر مظنون وَقد يَظُنّهُ العَبْد غير مُؤثر فِي الْخدمَة مَعَ أَنه مُؤثر فَلم يَقُولُوا بِالْمَنْعِ مُطلقًا تعليلا بالمظنة
стр. 245
وَمِنْهَا جَوَاز رُجُوع الْأُصُول كالآباء والأمهات فِيمَا وهبته لفروعهم دون الْأَجَانِب لِأَن الْأُصُول يقصدون مصلحَة فروعهم فقد يرَوْنَ فِي وَقت أَن الْمصلحَة فِي الرُّجُوع إِمَّا لقصد التَّأْدِيب أَو غير ذَلِك فجوزناه بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط هَذِه الْمصلحَة لجَوَاز الرُّجُوع وَالصَّحِيح عدم اشْتِرَاطهَا تعليلا بالمطنة
وَهَذِه الْمَسْأَلَة هِيَ نَظِير مَا إِذا كَانَ الْأَب أَو الْجد عدوا للبكر وَقد نقل الرَّافِعِيّ فِيهِ عَن ابْن كج وَابْن الْمَرْزُبَان أَنه لَا يجبرها على التَّزْوِيج ثمَّ نقل أَعنِي الرَّافِعِيّ فِيهِ احْتِمَالا فِي الْجَوَاز وَقِيَاس ولَايَة المَال أَن يكون كولاية النِّكَاح فِي ذَلِك
وَمِنْهَا أَن الْمُكْره على الطَّلَاق لَو قدر على التورية كَقَوْلِه طَارق بالراء وَنَحْوه فَهَل يلْزمه ذَلِك على وَجْهَيْن أصَحهمَا لَا
وَمِنْهَا أَنهم جوزوا للمعتكف الْخُرُوج إِلَى بَيته للْأَكْل ولقضاء حَاجَة الْإِنْسَان لاستحيائه من فعل ذَلِك مَعَ الطارقين هُنَاكَ فَلَو اعْتكف فِي مَوضِع مغلق عَلَيْهِ كالمنارة مثلا أَو كَانَ الْمَسْجِد نَفسه مَهْجُورًا يغلقه على نَفسه إِذا دخل إِلَيْهِ فَيتَّجه امْتنَاع الْخُرُوج لانْتِفَاء الْمَعْنى وَيحْتَمل الْجَوَاز اعْتِبَارا بالمظنة لَا بآحاد الْأَفْرَاد
стр. 246
- ﷺ َ - بَاب الْحَقِيقَة وَالْمجَاز ﷺ َ -
اعْلَم أَن أَكثر النُّحَاة قد أهملوا هَذَا الْبَاب وَقد ذكره شَيخنَا فِي آخر الارتشاف تبعا لجَماعَة فتبعته على ذَلِك فالحقيقة هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِيمَا وضع لَهُ وَالْمجَاز هُوَ الْمُسْتَعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ لمناسبة بَينهمَا وَهُوَ أَنْوَاع
مَسْأَلَة
من أَنْوَاع الْمجَاز الْإِضْمَار كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ وَاخْتلفُوا فَذهب الْفَارِسِي وَجَمَاعَة كَمَا قَالَه فِي بَاب الْعَطف من الارتشاف إِلَى أَن الْإِضْمَار أولى من تضمين كلمة معنى أُخْرَى على سَبِيل الْمجَاز وَذهب أَبُو عُبَيْدَة والأصمعي وَجَمَاعَة إِلَى الْعَكْس ثمَّ اسْتدلَّ بعد ذَلِك بِأَن الْإِضْمَار فِي كَلَام الْعَرَب أولى من التَّضْمِين
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا أَشَارَ إِلَى عَبده الَّذِي هُوَ (أسن) مِنْهُ فَقَالَ هَذَا ابْني فَيحْتَمل أَن يكون قد عبر بالبنوة عَن الْعتْق فَيحكم بِعِتْقِهِ وَيحْتَمل أَن يكون فِيهِ إِضْمَار تَقْدِيره مثل ابْني أَي فِي الحنو أَو فِي غَيره فَلَا يعْتق وَالْمَسْأَلَة فِيهَا خلاف عندنَا وَالْمُخْتَار كَمَا قَالَه فِي زَوَائِد الرَّوْضَة أَنا لَا نحكم بِالْعِتْقِ بِمُجَرَّد ذَلِك قَالَ لِأَن ذَلِك يذكر فِي الْعَادة للملاطفة وَهَكَذَا الحكم إِذا قَالَ ذَلِك لزوجته أَيْضا وَاعْلَم أَن التَّضْمِين غَالِبا إِنَّمَا يُطلق على العوامل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالَّذين تبوؤوا الدَّار وَالْإِيمَان﴾
стр. 247
فَإِن الْإِيمَان لَا يُوصف بالتبوؤ وَقَول الشَّاعِر ... علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا ... فَإِن الْعلف لَا يُطلق عل ى المَاء فَقيل إِن ذَلِك من بَاب الْإِضْمَار وَتَقْدِيره فِي الْآيَة واعتقدوا الْإِيمَان فَيكون من عطف الْجمل
وَقيل إِنَّا نضمن تبوأ معنى يَصح إِسْنَاده إِلَى الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ وَهُوَ أَحبُّوا وَنَحْوه وَاخْتَارَ فِي الارتشاف أَنه إِن كَانَ الْعَامِل الأول تصح نسبته حَقِيقَة إِلَى الَّذِي يَلِيهِ كالآية وَالْبَيْت كَانَ الْإِضْمَار فِي الثَّانِي أولى لِأَنَّهُ أَكثر من التَّضْمِين وَإِن كَانَ لَا تصح كَقَوْل الْعَرَب ... علفتها مَاء بَارِدًا وتبنا أَي بِتَقْدِيم المَاء تعين التَّضْمِين قَالَ وَالْأَكْثَرُونَ على أَن هذاالتضمين أَي الْمَذْكُور فِي الْعَطف ينقاس وَالضَّابِط أَن يجمع الأول وَالثَّانِي معنى عَام
стр. 248
مَسْأَلَة
من أَنْوَاعه أَيْضا إِطْلَاق الْمصدر على الذَّات كَقَوْلِك رجل عدل وَصَوْم وَمِنْه قَول الشَّاعِر ... فَأَنت طَلَاق وَالطَّلَاق عَزِيمَة ... ثَلَاث وَمن يبدأأعق وأظلم ...
فَإِن قصدت بِإِطْلَاق الْمصدر الْمُبَالغَة لدوامه عَلَيْهِ لم تؤوله وَإِن لم ترد الْمُبَالغَة فَقَالَ البصريون أَنه على حذف مُضَاف تَقْدِيره ذُو صَوْم وَعدل أَي عَدَالَة وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَنه وَاقع موقع اسْم الْفَاعِل تَقْدِيره صَائِم وعادل وَهَذَا كُله إِذا لم يكن فِي أَوله مِيم فَإِن كَانَ فَلَا يجوز الْوَصْف بِهِ الْكُلية وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أهل يثرب لَا مقَام لكم﴾ أَي إِقَامَة فَتَقول فِي الْكَلَام مَرَرْت بِرَجُل إِقَامَة على التأولين السَّابِقين وَلَا تَقول بِرَجُل مقَام إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَلَاق أَو الطَّلَاق أَو طَلْقَة فَإِنَّهُ يكون كِنَايَة على الصَّحِيح بِأحد التقديرات الْمُتَقَدّمَة وَقيل إِنَّه صَرِيح لِأَن طَالقا فرع عَنهُ وَهُوَ صَرِيح فَالْأَصْل أولى وَلَو قَالَ
стр. 249
أتيت نصف طَلْقَة فَهَل هُوَ صَرِيح أَو كِنَايَة جهان قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَو قَالَ أتيت كل طَلْقَة أَو نصف طَالِق فصريح كَقَوْلِه نصفك طَالِق كَذَا نقل الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل ثمَّ قَالَ وَيجوز أَن يَجِيء فِي الْ مَسْأَلَة الثَّانِيَة أَي نصف طَالِق الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي نصف طَلْقَة
قلت وَيَجِيء قَوْله كل طَلْقَة مَا تقدم أَيْضا فِي قَوْله أَنْت طَلْقَة لِأَنَّهُ وصفهَا بِالْمَصْدَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاعْلَم أَن هَذَا الْعَمَل جَمِيعه يَأْتِي فِي الْعتْق أَيْضا فَاسْتَحْضرهُ
مَسْأَلَة
من أَنْوَاع الْمجَاز أَيْضا إِطْلَاق اسْم الْبَعْض على الْكل وَعَكسه وَفِي مَعْنَاهُ الْأَخَص مَعَ الْأَعَمّ إِذا تقرر ذَلِك فللمسألة فروع
الأول إِذا قَالَ أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِ طَلْقَة كَامِلَة ثمَّ حكى الرَّافِعِيّ وَغَيره وَجْهَيْن من غير تَصْرِيح بترجيح فِي أَن ذَلِك من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل أَو من بَاب السَّرَايَة أَي وَقع النّصْف ثمَّ سرى إِلَى الْبَاقِي وللخلاف فَوَائِد وَهَذَا الْكَلَام الَّذِي ذكره الْأَصْحَاب عَجِيب لِأَن التَّعْبِير بِبَعْض الشَّيْء عَن جَمِيعه من صِفَات الْمُتَكَلّم ويستدعي قَصده لهَذَا الْمَعْنى بِالضَّرُورَةِ وَإِلَّا لم يَصح أَن يُقَال عبر بِهِ عَنهُ أَيْضا فالمجاز لَا بُد فِيهِ من قصد صرف اللَّفْظ عَن الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ بِشُرُوط أُخْرَى لِأَن النّصْف قد يُرَاد بِهِ الْمَعْنى الْمجَازِي وَإِذا تقرر ذَلِك كُله فَنَقُول إِن أَرَادَ الزَّوْج الْمَعْنى الْمجَازِي وَقع
стр. 250
كَذَلِك بِلَا خلاف لِأَن اسْتِعْمَال الْمجَاز جَائِز بِلَا خلاف وَإِن لم يقْصد ذَلِك فَيحمل على الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ قطعا إِلَّا أَنه الْتزم أيقاع نصف طَلْقَة وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك إِلَّا بِوُقُوع طَلْقَة كَامِلَة فأوقعناها لِأَن ذَلِك من بَاب السَّرَايَة لَا من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل
فَإِن قيل إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا نصف طَلْقَة وَقعت الثَّلَاث فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَلم لَا قُلْتُمْ إِن رفع بعضه كرفع كُله لكَونه لَا يتَجَزَّأ وَحِينَئِذٍ فَيَقَع عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ فَقَط قُلْنَا فعلنَا ذَلِك تَغْلِيبًا للإيقاع فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِسَبَب الْبَعْض الْبَاقِي فيهمَا
الثَّانِي إِذا قَالَ لله عَليّ صَوْم نصف يَوْم فقياسه مِمَّا ذَكرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة أَنه إِن أَرَادَ الْمَعْنى الْمجَازِي لزمَه صَوْم الْيَوْم بِلَا نزاع وَإِن أَرَادَ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ فَيحْتَمل الْبطلَان لِأَن صَوْم بعض الْيَوْم بَاطِل شرعا وَيحْتَمل اللُّزُوم لإمكانه بالإتيان بِالْبَاقِي وَلم يذكر الرَّافِعِيّ فِيهِ التَّفْصِيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَلَا الْخلاف الَّذِي ذكره فِي نَظِيره من الطَّلَاق فِي أَنه من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل بل حكى فِيهِ وَجْهَيْن موافقين لما ذَكرْنَاهُ من الِاحْتِمَالَيْنِ وَصحح الْبطلَان
следующие страницы →