← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6289

التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

الإسنوي

Полный текст (483 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مَسْأَلَة ٢ الْمُضَارع الْمَنْفِيّ بِلَا يتَخَلَّص إِلَى الِاسْتِقْبَال عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْأَخْفَش إِنَّه بَاقٍ على صلاحيته للأمرين وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك فِي التسهيل فَإِن دخلت عَلَيْهِ لَام الِابْتِدَاء أَو حصل النَّفْي بليس أَو مَا أَو إِن مضارعا كَانَ أَو غَيره فَفِي تَعْيِينه للْحَال مذهبان الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَه فِي أَوَائِل التسهيل على أَنه يتَعَيَّن ثمَّ صحّح فِي الْكَلَام على مَا الحجازية خِلَافه إِذا علمت ذَلِك فينبني على هَذِه الْمسَائِل مسَائِل ١ - مِنْهَا إِذا حلف بِهَذِهِ الصِّيَغ وَلَا يخفى وَجه التَّفْرِيع وَمن هَذِه التفاريع مَا إِذا قَالَ لَا أنكر مَا تدعيه وَالْقِيَاس وَهُوَ مَا أجَاب بِهِ الْهَرَوِيّ فِي الإشراف أَنا إِن قُلْنَا النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تعم كَانَ إِقْرَارا لِأَن الْفِعْل نكرَة وَإِن قُلْنَا لَا تعم لم يكن إِقْرَارا وَقد أجَاب الرَّافِعِيّ بخلاصة هَذَا فَجزم بِأَنَّهُ يكون إِقْرَارا

стр. 107

وَلم يحملهُ على الْوَعْد وَسَيَأْتِي أَيْضا مثله فِي اسْم الْفَاعِل ٢ - وَمِنْهَا إِذا أذن الْمُرْتَهن للرَّاهِن فِي عتق الْمَرْهُون ورد الرَّهْن الاذن وَقَالَ لَا أعْتقهُ ثمَّ أعْتقهُ قَالَ فِي الْبَحْر قَالَ وَالِدي ﵀ يحْتَمل وَجْهَيْن انْتهى وَقَرِيب من هَذَا وَجْهَان ذكرهمَا ابْن الرّفْعَة فِي بَاب الْوكَالَة من الْكِفَايَة فِي أَن إِبَاحَة الطَّعَام هَل ترد بِالرَّدِّ أم لَا وَمِنْهَا إِذا قَالَ الْوَصِيّ لَا أقبل هَذِه الْوَصِيَّة فَإِنَّهُ يكون ردا لَهَا كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي نَظِيره من الْوكَالَة مَسْأَلَة ٣ الْكَلَام هَل يشْتَرط فِيهِ أَن يكون من نَاطِق وَاحِد فِيهِ مذهبان الصَّحِيح كَمَا قَالَ شَيخنَا فِي الارتشاف إِنَّه لَا يشْتَرط إِذا علمت ذَلِك فَمن فَوَائده ١ - مَا إِذا كَانَ لَهُ وكيلان أَو وصيان مستقلان فَنَطَقَ أَحدهمَا بِلَفْظ وكمله الآخر أَو كَانَ لَهُ وَكيل وَاحِد فَنَطَقَ بذلك وكمله الْمُوكل كَمَا لَو وَكله بِطَلَاق زَوجته فَقَالَ الْوَكِيل أَنْت وَقَالَ الْمُوكل طَالِق

стр. 108

٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِلَّا عشرَة أَو غير عشرَة وَنَحْو ذَلِك فَقَالَ فِي التَّتِمَّة الْمَذْهَب أَنه لَا يكون مقرا بِالْبَاقِي ومدرك الْخلاف مَا قُلْنَاهُ وَعلل فِي التَّتِمَّة عدم الْإِقْرَار بِأَنَّهُ لم يصدر مِنْهُ إِلَّا نفي بعض مَا قَالَه خَصمه وَنفي الشَّيْء لَا يدل على ثُبُوت غَيره وَلم يُعلل الْوَجْه الآخر مَسْأَلَة ٤ إِذا أمكن إِعْمَال اللَّفْظ فَهُوَ أولى من إلغائه إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه ١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته إِن دخلت الدَّار أَنْت طَالِق أَعنِي بِحَذْف الْفَاء من أول الْجَزَاء وَهُوَ أَنْت فَإِن الطَّلَاق لَا يَقع قبل الدُّخُول وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يَقع لعدم صَلَاحِية الْجَزَاء بِسَبَب عدم صَلَاحِية الْفَاء فَحمل على الِاسْتِئْنَاف وَدَلِيلنَا مَا تقدم

стр. 109

كَذَا ذكره الطَّبَرِيّ أَبُو عبد الله الْحُسَيْن فِي عدته حكما وتعليلا وَنقل الرَّافِعِيّ عدم الْوُقُوع عَن جمَاعَة ثمَّ نقل عَن البوشنجي أَنه يسْأَل فَإِن قَالَ أردْت التَّنْجِيز حكم بِهِ وَمَا قَالَه البوشنجي لَا إِشْكَال فِيهِ إِلَّا أَنه يشْعر بِوُجُوب سُؤَاله ٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ وقفت هَذَا على أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَوْلَاد أَوْلَاد حمل عَلَيْهِم كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ لتعذر الْحَقِيقَة وصونا للفظ عَن الْإِبْطَال ٣ - وَمِنْهَا إِذا كَانَ لَهُ زقان أَحدهمَا خمر وَالْآخر خل فَقَالَ أوصيت لزيد بِأَحَدِهِمَا صَحَّ وَحمل على الْخلّ كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَعْلِيقه وأيده بِمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْوَصِيَّة فِيمَا إِذا أوصى بطبل من طبوله وَله طبل لَهو وطبل حَرْب إِنَّهَا تصح وَيحمل على الْجَائِز وَكَذَا لَو قَالَ لزوجته وحمار إِحْدَاكُمَا طَالِق بِخِلَاف زَوجته وأجنبيته فَإِن فِي تعْيين الزَّوْجَة وَجْهَيْن لكَون الْأَجْنَبِيَّة من حَيْثُ الْجُمْلَة قَابِلَة

стр. 110

الْفَصْل الثَّالِث فِي الِاشْتِقَاق مَسْأَلَة ١ إِطْلَاق الْمُشْتَقّ كاسم الْفَاعِل وَاسم الْمَفْعُول بِاعْتِبَار الْحَال حَقِيقَة بِلَا نزاع وإطلاقه بِاعْتِبَار الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ مجَاز قطعا وَإِن كَانَ بِاعْتِبَار الْمَاضِي فَفِيهِ مَذَاهِب أَصَحهَا عِنْد الإِمَام فَخر الدّين واتباعه أَنه مجَاز سَوَاء أمكن مقارنته لَهُ كالضرب وَنَحْوه أَو لم يُمكن كَالْكَلَامِ وَطَرِيق من أَرَادَ الاطلاق الْحَقِيقِيّ فِي الْكَلَام وَنَحْوه كالشعر وَالْخطْبَة وَالْخَبَر أَن يَأْتِي بِهِ مُقَارنًا لآخر جُزْء وَالثَّانِي أَنه حَقِيقَة مُطلقًا

стр. 111

وَالثَّالِث التَّفْصِيل بَين الْمُمكن وَغَيره وَتوقف الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب فَلم يصححا فِي الْمَسْأَلَة شَيْئا وَمحل الْخلاف فِيمَا إِذا لم يطْرَأ على الْمحل وصف وجودي يُنَاقض الْمَعْنى الأول أَو يضاده وَذَلِكَ كَالزِّنَا وَالْقَتْل وَالْأكل وَالشرب فَإِن طَرَأَ من الموجودات مَا يُنَاقض أَو يضاد كالسواد مَعَ الْبيَاض وَالْقِيَام مَعَ الْقعُود فَإِنَّهُ يكون مجَازًا إتفاقا هَذَا حَاصِل مَا ذكره الإِمَام الْآمِدِيّ وَغَيرهمَا وَصرح بن التبريزي فِي اخْتِصَار الْمَحْصُول وَضَبطه بالضابط الْمُتَقَدّم وَهَذَا كُله إِذا كَانَ الْمُشْتَقّ مَحْكُومًا بِهِ كَقَوْلِك زيد مُشْرك أَو قَاتل أَو مُتَكَلم فَإِن كَانَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا﴾ ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا﴾ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ وَنَحْوه فَإِنَّهَا حَقِيقَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ للْحَال أم لم يكن وَقد اسْتدلَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيّ بِأَنَّهُ لَو لم يكن كَذَلِك لامتنع الِاسْتِدْلَال

стр. 112

بالنصوص السَّابِقَة فِي زَمَاننَا لِأَنَّهَا مُسْتَقْبلَة بِاعْتِبَار زمن الْخطاب عِنْد إِنْزَال الْآيَة وَالْأَصْل عدم التَّجَوُّز وَلَا قَائِل بامتناع الِاسْتِدْلَال إِذا علمت ذَلِك فيتفرع عَلَيْهِ مسَائِل الأولى لَو عزل عَن الْقَضَاء فَقَالَ امْرَأَة القَاضِي طَالِق فَفِي وُقُوع الطَّلَاق عَلَيْهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَالْمَسْأَلَة لَهَا الْتِفَات إِلَى قَوَاعِد أَحدهَا مَا ذَكرْنَاهُ وَالثَّانيَِة الْمُفْرد الْمحلى بأل هَل يعم أم لَا وَالثَّالِثَة الْمُتَكَلّم هَل يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه أم لَا وَالرَّابِعَة إِقَامَة الظَّاهِر مقَام الْمُضمر وَالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا قَالَ الْكَافِر أَنا مُسلم هَل يحكم بِإِسْلَامِهِ أم لَا فِيهِ اخْتِلَاف وَقع فِي كَلَام الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أوضحته فِي الْمُهِمَّات فَإِن جَعَلْنَاهُ حَقِيقَة فِي الْحَال كَانَ مُؤمنا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَو قَالَ أَنا أسلم بعد ذَلِك لم يلْزم بِالْإِسْلَامِ وَوجه عدم إِسْلَامه مُطلقًا أَنه قد يُسَمِّي دينه الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إسلاما الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة إِذا قَالَ أَنا مقرّ بِمَا يَدعِيهِ أَو لست مُنْكرا فَإِنَّهُ يكون إِقْرَارا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ أَنا مقرّ وَلم يقل بِهِ فَإِنَّهُ لَا يكون إِقْرَارا لاحْتِمَال أَن يُرِيد اقرار بِأَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ وَبِخِلَاف

стр. 113

مَا لَو أَتَى بالمضارع فَإِنَّهُ لَا يكون إِقْرَارا وَإِن أَتَى بالضمير مَعَه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَذَلِكَ بِأَن يَقُول أقرّ بِهِ وَسَببه أَن الْمُضَارع مُشْتَرك على الْمَعْرُوف كَمَا تقدم إيضاحه فِي الْفَصْل قبله الرَّابِعَة إِذا نَادَى زَوجته فَقَالَ يَا طَالِق فَإِنَّهُ صَرِيح نعم لَو ادّعى أَنه أَرَادَ الْمَاضِي فَيقبل إِذا ثَبت وُقُوع ذَلِك مِنْهُ لِأَنَّهَا قرينَة دَالَّة على مَا ادَّعَاهُ من التَّجَوُّز الْخَامِسَة قَالَ وقفت على سكان مَوضِع كَذَا فَغَاب بَعضهم سنة وَلم تبع دَاره وَلَا استبدل دَارا فَإِن حَقه لَا يبطل كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْعَبَّادِيّ وَأقرهُ هُوَ وَالنَّوَوِيّ عَلَيْهِ مَعَ أَن السكان جمع اسْم فَاعل وَهُوَ سَاكن وَلَيْسَ الْوَصْف قَائِما بِهِ فِي هَذِه الْحَالة وَيُؤَيِّدهُ مَا قَالُوهُ فِي الْأَعْيَان لَو حلف لَا يسكن هَذِه الدَّار فَخرج مِنْهَا بِنَفسِهِ لم يَحْنَث سَوَاء كَانَ بنية التَّحَوُّل أم لَا وَمُقْتَضى تَعْبِير الرَّافِعِيّ أَنه لَا فرق فِي ذَلِك بَين الْغَيْبَة حَال الْوَقْف أَو بعْدهَا السَّادِسَة أَن أَصْحَابنَا لما قَالُوا بِكَرَاهَة السِّوَاك للصَّائِم بعد الزَّوَال مستدلين بقوله ﵊ لخلوف الحَدِيث اخْتلفُوا

стр. 114

فِي أَن كَرَاهَة السِّوَاك للصَّائِم تَنْتَهِي بالغروب أم تبقى إِلَى الْفطر فالأكثرون على الأول وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد بِالثَّانِي كَذَا نَقله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَالْخلاف مَبْنِيّ على مَا ذَكرْنَاهُ وَذكر الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي شرح التَّنْبِيه أَن يكره للصَّائِم إِذا أَرَادَ الشّرْب أَن يتمضمض ويمجه لِأَنَّهُ إِزَالَة أثر يُحِبهُ الله تَعَالَى وَالَّذِي قَالَه يَقْتَضِي بَقَاء الْكَرَاهَة إِلَى الْإِفْطَار وَهُوَ أوضح مِمَّا قَالَه النَّوَوِيّ إِلَّا أَنه يَقْتَضِي كَرَاهَة إِزَالَته فِي النَّهَار ضحى بالمضمضة فِي الْوضُوء وَفِيه نظر السَّابِعَة قَالَ وقفت على حفاظ الْقُرْآن الْكَرِيم لم يدْخل فِيهِ من كَانَ حَافِظًا ونسيه قَالَه فِي الْبَحْر الثَّامِنَة وقف على وَرَثَة زيد وَزيد حَيّ لم يَصح لِأَن الْحَيّ لَا وَرَثَة لَهُ قَالَه فِي الْبَحْر وَلَو قيل يَصح حملا للفظ على الْإِضْمَار وَالتَّقْدِير على ورثته لَو مَاتَ الْآن لَكَانَ مُحْتملا التَّاسِعَة قَالَ لزوجاته الْأَرْبَع كلما ولدت وَاحِدَة مِنْكُن فصواحباتها طَوَالِق فولدن كُلهنَّ فَلَهُنَّ أَحْوَال إِحْدَاهَا ان يلدن مَعًا قتطلق كل وَاحِدَة ثَلَاثًا وعدة جَمِيعهنَّ بِالْأَقْرَاءِ

стр. 115

الثَّانِي أَن يلدن مُرَتبا فِيهِ وَجْهَان الْأَصَح مِنْهُمَا أَنه إِذا ولدت الأولى طلقت كل وَاحِدَة من الْبَاقِيَات طَلْقَة فَإِذا ولدت الثَّانِيَة انْقَضتْ عدتهَا وَبَانَتْ وَتَقَع على الأولى بِوِلَادَة هَذِه طَلْقَة وعَلى كل وَاحِدَة من الآخرتين طَلْقَة إِن بقيت عدتهَا فَإِذا ولدت الثَّالِثَة انْقَضتْ عدتهَا عَن طَلْقَتَيْنِ وَوَقع على الأولى طَلْقَة ثَانِيَة إِن بقيت فِي الْعدة أَو على الرَّابِعَة طَلْقَة ثَالِثَة فَإِذا ولدت الرَّابِعَة انْقَضتْ عدتهَا عَن ثَلَاث طلقات وَوَقعت ثَالِثَة على الأولى وعدة الأولى بِالْأَقْرَاءِ وَفِي استئنافها الْعدة للطلقة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة الْخلاف فِي طَلَاق الرَّجْعِيَّة وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الأولى لَا تطلق أصلا وَتطلق كل وَاحِدَة من الأخريات طَلْقَة وَاحِدَة وتنقضي عددهن بولادتهن لِأَن الثَّلَاث فِي وَقت ولادَة الأولى صواحبها لِأَن الْجَمِيع زَوْجَات فيطلقن طَلْقَة طَلْقَة فَإِذا طلقن خرجن عَن كونهن صَوَاحِب الأولى وَكَون الأولى صَاحِبَة لَهُنَّ فَلَا يُؤثر بعد ولادتهن فِي حَقّهَا وَلَا فِي حق بَعضهنَّ وَمن قَالَ بِطَلَاق زَوْجَاته دخلت الرَّجْعِيَّة فِيهِ الثَّالِث أَن تلدن ثِنْتَانِ مَعًا ثمَّ ثِنْتَانِ مَعًا فعلى الْوَجْه الأول تطلق كل وَاحِدَة فِي من الأولتين بِوِلَادَة الْأُخْرَى طَلْقَة وكل وَاحِدَة من الآخرتين بِوِلَادَة الأولتين طَلْقَتَيْنِ فَإِذا ولدت الآخرتان طلقت كل وَاحِدَة من الأولتين طَلْقَتَيْنِ آخرتين وَلَا يَقع على الآخرتين

стр. 116

شَيْء آخر وتنقضي عدتهما بولادتهما على الْمَذْهَب وعَلى نَصه فِي الْإِمْلَاء يَقع على كل وَاحِدَة مِنْهُمَا طَلْقَة وَاحِدَة وتعتدان بِالْأَقْرَاءِ وعَلى الْوَجْه الثَّانِي تطلق كل وَاحِدَة من الأولتين طَلْقَة وكل وَاحِدَة من الآخرتين طَلْقَتَيْنِ فَقَط وتنقضي عدَّة الآخرتين بِالْولادَةِ وَتعْتَد الأولتان بِالْأَقْرَاءِ على الْوَجْهَيْنِ الرَّابِع أَن تَلد ثَلَاثًا مِنْهُنَّ مَعًا ثمَّ الرَّابِعَة فَتَقَع على الرَّابِعَة ثَلَاث تَطْلِيقَات بِلَا خلاف وَتطلق كل وَاحِدَة من الأوليات على الْوَجْه الأول ثَلَاثًا مِنْهَا طَلْقَتَانِ بِوِلَادَة اللَّتَيْنِ ولدتا مَعًا وثالثة بِوِلَادَة الرَّابِعَة إِن بَقينَ فِي الْعدة وعَلى الْوَجْه الثَّانِي لَا تطلق كل وَاحِدَة من الثَّلَاث إِلَّا طَلْقَتَيْنِ وَلَو كَانَ الْأَمر بِالْعَكْسِ ولدت وَاحِدَة ثمَّ ولدت الثَّلَاث مَعًا فعلى الْوَجْه الأول تطلق كل وَاحِدَة من الثَّلَاث طَلْقَة بِوِلَادَة الأولى ثمَّ تَنْقَضِي عدتهن بولادتهن فَلَا يَقع عَلَيْهِنَّ شَيْء آخر على الْمَذْهَب وعَلى نَصه فِي الْإِمْلَاء يَقع على كل وَاحِدَة طَلْقَتَانِ آخرتان ويعتدون بِالْأَقْرَاءِ وَالْأولَى تطلق بولادتهن ثَلَاثًا وعَلى الْوَجْه الثَّانِي لَا يَقع على الأولى شَيْء وَيَقَع على كل وَاحِدَة من الْبَاقِيَات طَلْقَة فَقَط الْخَامِس أَن تَلد ثِنْتَانِ على التَّرْتِيب ثمَّ ثِنْتَانِ مَعًا فَتَقَع على الأولى ثَلَاث بولادتهن وعَلى كل وَاحِدَة من الْبَاقِيَات طَلْقَة بِوِلَادَة الأولى فَإِذا ولدت الثَّانِيَة انْقَضتْ عدتهَا وَوَقعت على كل وَاحِدَة من الآخرتين طَلْقَة أُخْرَى فَإِذا ولدت الآخرتان انْقَضتْ عدتهما بولادتهما وَلَا يَقع على وَاحِدَة مِنْهُمَا شَيْء بِوِلَادَة صاحباتها على الْمَذْهَب هَذَا قِيَاس الْوَجْه الأول وعَلى الْوَجْه الثَّانِي لَا يَقع على الأولى شَيْء وَلَا على

стр. 117

كل وَاحِدَة الْبَاقِيَات إِلَّا طَلْقَة وَلَو ولدت ثِنْتَانِ مَعًا ثمَّ ثِنْتَانِ مُرَتبا فعلى قِيَاس الْوَجْه الأول تطلق كل وَاحِدَة من الأولتين بولادتهما طَلْقَة وكل وَاحِدَة من الآخرتين طَلْقَتَيْنِ فَإِذا ولدت الثَّالِثَة انْقَضتْ عدتهَا وَطلقت كل وَاحِدَة من الأولتين طَلْقَة أُخْرَى إِن بَقِيَتَا فِي الْعدة وَطلقت الرَّابِعَة طَلْقَة ثَالِثَة فَإِذا ولدت انْقَضتْ عدتهَا وَطلقت كل وَاحِدَة من الأولتين طَلْقَة ثَالِثَة إِن بَقِيَتَا فِي الْعدة وعَلى قِيَاس الْوَجْه الثَّانِي لَا تطلق كل وَاحِدَة من الأولتين إِلَّا طَلْقَة وَلَا كل وَاحِدَة من الآخرتين إِلَّا طَلْقَتَيْنِ

стр. 118

الْفَصْل الرَّابِع فِي الترادف والتأكيد مَسْأَلَة ١ هَل يلْزم إِقَامَة كل من المترادفين مقَام الآخر حَيْثُ يَصح النُّطْق بِأَحَدِهِمَا فِي تركيب يلْزم أَن يَصح النُّطْق فِيهِ بِالْآخرِ فِيهِ مَذَاهِب

стр. 119

أَصَحهَا عِنْد ابْن الْحَاجِب اللُّزُوم لِأَن الْمَقْصُود من التَّرْكِيب إِنَّمَا هُوَ الْمَعْنى دون اللَّفْظ فَإِذا صَحَّ النُّطْق مَعَ أحد اللَّفْظَيْنِ وَجب بِالضَّرُورَةِ أَن يَصح مَعَ اللَّفْظ الآخر لِأَن مَعْنَاهُمَا وَاحِد وَالثَّانِي لَا يجب مُطلقًا وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاصِل والتحصيل وَقَالَ فِي الْمَحْصُول إِنَّه الْحق لِأَن صِحَة الضَّم قد تكون من عوارض الْأَلْفَاظ أَيْضا لِأَنَّهُ يَصح قَوْلك خرجت من الدَّار مَعَ أَنَّك لَو أبدلت لَفْظَة من وَحدهَا بمرادفها بِالْفَارِسِيَّةِ لم يجز قَالَ وَإِذا عقلنا ذَلِك فِي لغتين لم يمْتَنع وُقُوع مثله فِي اللُّغَة الْوَاحِدَة وَالثَّالِث وَصَححهُ الْبَيْضَاوِيّ أَنَّهُمَا إِن كَانَا من لُغَة وَاحِدَة وَجب لما قُلْنَاهُ أَولا وَإِن كَانَا من لغتين فَلَا لِأَن إِحْدَى اللغتين بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُخْرَى مُهْملَة فاختلاط اللغتين يسْتَلْزم ضم مهمل إِلَى مُسْتَعْمل قلت وَالْحق مَا قَالَه الإِمَام لِأَن التَّرْكِيب الْخَاص قد يَقع فِيهِ مَا يمْنَع من اسْتِعْمَال الآخر فِي مَوْضِعه وَبَيَانه من وُجُوه

стр. 120

مِنْهَا أَنه يَصح قَوْلك مَرَرْت بِصَاحِب زيد وَلَا يَصح مَرَرْت بِذِي زيد وَإِن كَانَت ذُو مرادفة لصَاحب لِأَن صِيغَة ذِي لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى اسْم جنس ظَاهر وَأَجَازَ بَعضهم إِضَافَته إِلَى الْمُضمر وَمِنْهَا أَن اسْم الْفِعْل للْغَائِب كهيهات بِمَعْنى بعد بِضَم الْعين فَلَا يَقع فَاعله ضميرا مُنْفَصِلا وَلَا ظَاهرا بعد إِلَّا فَلَا نقُول مَا هَيْهَات إِلَّا زيد وَلَا زيد مَا هَيْهَات إِلَّا هُوَ وَيصِح ذَلِك مَعَ بعد وَمِنْهَا الَّذِي مَعَ أل الموصولة وَكَذَلِكَ جَاوز مَعَ مر إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - تَكْبِيرَة الْإِحْرَام تصح بِغَيْر الْعَرَبيَّة إِن لم يحسن الْعَرَبيَّة وَإِن أحْسنهَا فَلَا لما فِي الصَّلَاة من التَّعَبُّد بل لَو أَتَى بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَكِن عبر بالرحمن أَو بالرحيم فَإِنَّهُ لَا يَصح أَيْضا على الصَّحِيح وَأما التَّرْجَمَة فِي النِّكَاح وَالرَّجْعَة وَالسَّلَام فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه أَصَحهَا فِي الْأَوَّلين الصِّحَّة مُطلقًا وَفِي السَّلَام التَّفْصِيل بَين من يحسن الْعَرَبيَّة وَمن لَا يحسنها إِلَّا أَن التَّصْحِيح فِي السَّلَام من زَوَائِد الرَّوْضَة فَإِن صححنا فِي النِّكَاح فَحَمله إِذا فهم كل مِنْهُمَا لفظ الآخر فَإِن لم يفهمهُ وَلَكِن أخبرهُ ثِقَة عَن معنى لَفظه فَفِي الصِّحَّة وَجْهَان وَيصِح الْخلْع وَالطَّلَاق والبياعات وَغَيرهَا من الْمُعَامَلَات وَيصِح

стр. 121

اللّعان بِغَيْر الْعَرَبيَّة إِن لم يحسن الْعَرَبيَّة فَإِن أحْسنهَا فَكَذَلِك فِي الْأَصَح وَأما الْإِسْلَام فَيصح مُطلقًا وَفِي بَاب الظِّهَار من زَوَائِد الرَّوْضَة وَجه فِي اشْتِرَاط الْعَرَبيَّة للقادر عَلَيْهَا ٢ - وَمِنْهَا مَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الدَّعَاوَى أَنه إِذا قَالَ القَاضِي قل وَالله فَقَالَ والرحمن لم يَقع الْموقع حَتَّى لَو صمم عَلَيْهِ كَانَ ناكلا وَلَو أبدل الْحَرْف كَمَا لَو قَالَ قل بِاللَّه فَقَالَ وَالله أَو تالله فَفِي الحكم بِنُكُولِهِ وَجْهَان ٣ - وَمِنْهَا رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى للعارف وَفِيه مَذَاهِب أَصَحهَا عِنْد الإِمَام فَخر الدّين والآمدي وَغَيرهمَا الجوازا وَالثَّانِي الْمَنْع وَالثَّالِث نَقله الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ كِلَاهُمَا فِي بَاب الْقَضَاء أَنه يجوز للصحابي وَلَا يجوز لغيره بل جزما بِأَنَّهُ لَا يجوز لغير الصَّحَابِيّ وَجعل مَحل الْخلاف فِيهِ وَالرَّابِع وَهُوَ الَّذِي رأى الْمَاوَرْدِيّ فَقَالَ الَّذِي أرَاهُ أَنه إِن كَانَ يحفظ اللَّفْظ لم يجز أَن يرويهِ بِغَيْرِهِ لِأَن فِي كَلَام الرَّسُول من الفصاحة مَا لَا يُوجد فِي غَيره وَإِن لم يحفظه جَازَ لِأَنَّهُ قد تحمل اللَّفْظ والمعني وَعجز عَن احدهما فَلَزِمَهُ أَدَاء الآخر لَا سِيمَا ان تَركه قد يكون تركا للْأَحْكَام ثمَّ قَالَا أَعنِي الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ إِنَّا إِذا جَوَّزنَا فشرطه أَن يكون مُسَاوِيا لَهُ فِي الْجلاء والخفاء وَإِلَّا فَيمْتَنع كَقَوْلِه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام

стр. 122

لَا طَلَاق فِي إغلاق فَلَا يجوز التَّعْيِين عَنهُ بِالْإِكْرَاهِ وَإِن كَانَ هُوَ مَعْنَاهُ لِأَن الشَّارِع لم يذكرهُ كَذَلِك إِلَّا لمصْلحَة فنكل استنباطه للْعُلَمَاء ثمَّ جعلا مَحل الْخلاف فِي غير الْأَوَامِر والنواهي وجزما بِالْجَوَازِ فيهمَا ومثلا الْأَوَامِر بقوله ﵇ اقْتُل الأسودين الْحَيَّة وَالْعَقْرَب فَيجوز أَن يُقَال أَمر بِقَتْلِهِمَا وَالنَّهْي بقوله لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء فَيجوز أَن يُقَال نهى عَن كَذَا وَكَذَا لِأَن افْعَل أَمر وَلَا تفعل نهي قلت وَمَا ذكرَاهُ بَاطِل مَرْدُود لِأَن لفظ افْعَل للْوُجُوب بِخِلَاف لفظ الْأَمر وَلَا تفعل للتَّحْرِيم بِخِلَاف لفظ النَّهْي كَمَا أوضحته فِي شرح منهاج الْأُصُول وستعرفه أَيْضا فِي مَوْضِعه ٤ - وَمِنْهَا أَن قَوْله ﵇ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى

стр. 123

يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَمُقْتَضَاهُ تعْيين هَذَا اللَّفْظ وَلَكِن ذكر الْحَلِيمِيّ فِي الْمِنْهَاج أَنه يقوم مقَامه أَلْفَاظ أُخْرَى ونقلها عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الرِّدَّة وأقرها وَفِي بَعْضهَا نظر لكَونه لَيْسَ مرادفا حَقِيقَة فَقَالَ وَيحصل الْإِسْلَام بقوله لَا إِلَه غير الله وَلَا إِلَه سوى الله وَمَا عدا الله وَلَا إِلَه إِلَّا الرَّحْمَن أَو الْبَارِي أَو لَا رَحْمَن وَلَا باري إِلَّا الله أَو لَا ملك أَو لَا رَازِق إِلَّا الله وَكَذَا لَو قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الْعَزِيز أَو الْعَظِيم أَو الْحَلِيم أَو الْكَرِيم وبالعكوس وَلَو قَالَ أَحْمد أَبُو الْقَاسِم رَسُول الله فَهُوَ كَقَوْلِه مُحَمَّد هَذَا آخر كَلَام الْحَلِيمِيّ وَذكر النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق والأذكار وَغَيرهمَا أَنه لَو قَالَ فِي التَّشَهُّد اللَّهُمَّ صل على أَحْمد لم يكف بِخِلَاف النَّبِي وَالرَّسُول وَمُقْتَضى كَلَامهم أَنه لَو عبر فِي التَّشَهُّد أَيْضا بالرسول عوضا عَن النَّبِي الْمَذْكُور فِي أَوَائِله وبالنبي عوضا عَن الرَّسُول الْمَذْكُور فِي آخِره لم يكف وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ أَنه ﵊ لما علم الصَّحَابِيّ الذّكر الْمَعْرُوف الَّذِي فِي أَثْنَائِهِ آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وَنَبِيك الَّذِي

стр. 124

أرْسلت فشرع الصَّحَابِيّ يُعِيد مَا سَمعه ليحفظه فَعبر بقوله وبرسولك الَّذِي أرْسلت فَقَالَ لَهُ ﵊ لَا قل وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت أما إِذا لم يقل أَيهَا النَّبِي بل عبر بمحمدا وَأحمد فَلَا شكّ أَنه لَا يَكْفِي لفَوَات الْإِقْرَار بالرسالة أَو النُّبُوَّة مَسْأَلَة ٢ التوكيد تَقْوِيَة مَدْلُول مَا ذكر بِلَفْظ آخر وَهُوَ إِمَّا معنوي كَقَوْلِك جَاءَ الْقَوْم كلهم أَجْمَعُونَ وَقد يكون لفظيا أَي بِإِعَادَة اللَّفْظ الأول بِعَيْنِه كَقَوْلِك جَاءَ الْقَوْم جَاءَ الْقَوْم أَي بالتكرار وَفِيه مسَائِل الأولى اتَّفقُوا على أَن التَّأْكِيد على خلاف الأَصْل لِأَن الأَصْل فِي وضع الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ إفهام السَّامع مَا لَيْسَ عِنْده فَإِذا دَار اللَّفْظ بَين التأسيس والتأكيد تعين حمله على التأسيس وفروع الْمَسْأَلَة كَثِيرَة وَاضِحَة وَلَكِن للنَّظَر مجَال فِي مسَائِل ١ - مِنْهَا إِذا كرر الْمُنجز فَقَالَ أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق وَلم ينْو شَيْئا فَفِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا حمله على الِاسْتِئْنَاف وَلَو

стр. 125

كرر طَالقا فَقَط فَقَالَ الْجُمْهُور إِنَّه على الْقَوْلَيْنِ وَالصَّحِيح كَمَا تقدم وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن تقع وَاحِدَة قطعا ٢ - وَمِنْهَا إِذا كرر الْجُمْلَة الشّرطِيَّة كلهَا بِأَن قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ أعَاد اللَّفْظ ثَانِيًا وثالثا فَدخلت قَالَ الرَّافِعِيّ فِي بَاب تعدد الطَّلَاق ينظر إِن قصد التأكد فَوَاحِدَة وَإِن قصد الِاسْتِئْنَاف فَثَلَاث وَإِن أطلق فعلى أَيهمَا يحمل قَالَ الْبَغَوِيّ فِيهِ قَولَانِ بِنَاء على مَا لَو حنث فِي أَيْمَان بِفعل وَاحِد هَل تَتَعَدَّد الْكَفَّارَة وَقَالَ الْمُتَوَلِي يحمل على التَّأْكِيد إِذا لم يحصل فصل أَو حصل وَلَكِن اتَّحد الْمجْلس فَإِن اخْتلف فعلى أَيهمَا يحمل فِيهِ وَجْهَان وَإِذا حمل على التَّأْكِيد فَيَقَع عِنْد الدُّخُول طَلْقَة أم تعدد فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على تعدد الْكَفَّارَة وَعدمهَا وَلَا فرق فِي الصُّور كلهَا بَين الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا لأَنا إِذا قُلْنَا بالتعدد فَيَقَع الْجَمِيع دفْعَة وَاحِدَة حَال الدُّخُول وَالَّذِي

стр. 126

نَقله الرَّافِعِيّ عَن التَّتِمَّة فِيهِ غلط نبهت عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّات ٣ - وَمِنْهَا إِذا كرر الْجُمْلَة الشّرطِيَّة فَقَط أَي دون الْجَزَاء كَقَوْلِه إِن دخلت الدَّار إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق فَهَل يكون تأسيسا حَتَّى لَا تطلق إِلَّا بِالدُّخُولِ مرَّتَيْنِ وَيصير كَأَنَّهُ قَالَ إِن دخلت بعد أَن دخلت الدَّار كَمَا لَو اخْتلف الشَّرْط فَقَالَ إِن دخلت هَذِه إِن دخلت تِلْكَ أَو تَأْكِيدًا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر فِي مثل ذَلِك وَأَيْضًا فَلِأَن أَصَالَة التأسيس عارضها أَصَالَة بَقَاء الْعدَد فِيهِ نظر وَالْمَنْقُول عَن مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب أبي حنيفَة ﵁ هُوَ الثَّانِي وَيَأْتِي هَذَا النّظر أَيْضا فِيمَا إِذا أخر الشَّرْطَيْنِ أَو فرقهما فَقَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق إِن دَخَلتهَا نعم إِن ادّعى الْمُعَلق أَنه أَرَادَهُ فَيقبل مِنْهُ كَمَا لَو كرر أَنْت طَالِق ٤ - وَمِنْهَا إِذا كرر الْمُتَكَلّم مَا النافية فَقَالَ مثلا مَا مَا قَامَ زيد فالمفهوم من كَلَام الْعَرَب كَمَا قَالَه شَيخنَا أَبُو حَيَّان أَن الْكَلَام بَان على النَّفْي وَأَن مَا الثَّانِيَة توكيد لَفْظِي للأولى وَيتَفَرَّع على ذَلِك فروع كَثِيرَة تجْرِي فِي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة كَقَوْلِه مَا مَاله عِنْدِي شَيْء وَمَا مابعته

стр. 127

هَذِه الْعين وَنَحْو ذَلِك فعلى مَا قَالَه الشَّيْخ لَا يَتَرَتَّب على هَذَا الْكَلَام شَيْء لَكِن ذكر الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْإِقْرَار أَن نفي النَّفْي إِثْبَات ذكره فِي الْكَلَام على نعم وبلى وَحِينَئِذٍ يصير التَّقْدِير فِي المثالين الْمَذْكُورين لَهُ عِنْدِي شَيْء وبعته هَذَا الْعين وَسَببه أَن التأسيس خير من التَّأْكِيد نعم إِن ادّعى الْمقر أَنه أَرَادَهُ فَيقبل مِنْهُ كَمَا لَو كرر أَنْت طَالِق الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَنه لَا يجوز الْفَصْل بَين التَّأْكِيد والمؤكد فَمن فروعه ١ - مَا إِذا كرر قَوْله أَنْت طَالِق ثَلَاث مَرَّات فَإِن قصد بالآخرين تَأْكِيد الأول وَقعت وَاحِدَة وَإِن قصد الِاسْتِئْنَاف وَقع الثَّلَاث وَإِن أطلق فَكَذَلِك فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي تقع وَاحِدَة حملا على التوكيد وَلَو قَالَ قصدت بالثالثة تَأْكِيد الثَّانِيَة أَو بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيد الأولى وبالثالثة الِاسْتِئْنَاف وَقع طَلْقَتَانِ وَلَو قصد بالثالثة تَأْكِيد الأولى وَقعت الثَّلَاث لِأَن الْفَصْل يمْنَع التَّأْكِيد وَقيل يَقع طَلْقَتَانِ وَلَا يقْدَح هَذَا الْفَصْل لكَونه يَسِيرا وَإِن قصد بِالثَّانِيَةِ الِاسْتِئْنَاف وَلم يقْصد بالثالثة شَيْئا أَو عكس وَقعت الثَّلَاث فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي طَلْقَتَانِ

стр. 128

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة لَا يشْتَرط فِي التَّأْكِيد اتِّفَاق الْأَلْفَاظ قتقول مَرَرْت بالقوم كلهم أَجْمَعِينَ فَمن فروعه ١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته أَنْت مُطلقَة أَنْت مسرحة أَنْت مُفَارقَة قَالَ الرَّافِعِيّ فِي بَاب تعدد الطَّلَاق فَيكون كَمَا لَو كرر قَوْله أَنْت طَالِق ثَلَاث مَرَّات فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَقد تقدم حكمه وَقيل لَا بل يَقع الثَّلَاث هَهُنَا على كل حَال وَذكر الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل بَاب أَرْكَان الطَّلَاق عَن حِكَايَة القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ وَلم يجالفه أَنه إِذا كرر كِنَايَة وَنوى فَإِن كَانَت الْأَلْفَاظ متحدة كَقَوْلِه اعْتدي اعْتدي اعْتدي فَإِن نوى التَّأْكِيد وَقعت وَاحِدَة أَو الِاسْتِئْنَاف فَثَلَاث وَإِن لم ينْو شَيْئا فَقَوْلَانِ وَإِن كَانَت مُخْتَلفَة وَقع بِكُل لفظ طَلْقَة الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام الْعَرَب لَا تؤكد أَكثر من ثَلَاث مَرَّات وَيشْهد لما ذكره الحَدِيث أَنه ﵇ كَانَ إِذا كرر كلَاما أَعَادَهُ ثَلَاثًا وَقد يُقَال إِن قِيَاس ذَلِك أَن من كرر طَلَاقا أَو غَيره أَربع مَرَّات مثلا وَادّعى قصد التَّأْكِيد أَنه لَا يقبل مِنْهُ فِي الرَّابِعَة وَيَقَع عَلَيْهِ بهَا أُخْرَى وَالْمُتَّجه خلاف ذَلِك وَيقبل التَّأْكِيد مُطلقًا كَمَا

стр. 129

أطلقهُ الْأَصْحَاب لِأَن كَلَام الشَّيْخ عز الدّين لَيْسَ صَرِيحًا فِي امْتِنَاعه وبتقديره فالخروج عَن المهيع النَّحْوِيّ لَا أثر لَهُ عندنَا كَمَا أوضحوه فِي الاقرار وَغَيره وَقد أجَاب الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ بحاصل مَا ذكرته وَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالثَّلَاثِينَ بعد المائه

стр. 130

الْفَصْل الْخَامِس فِي الِاشْتِرَاك لنقدم عَلَيْهِ مُقَدّمَة نافعة وَهِي الْفرق بَين الْوَضع والاستعمال وَالْحمل فالوضع هُوَ جعل اللَّفْظ دَلِيلا على الْمَعْنى والاستعمال هُوَ إِطْلَاق اللَّفْظ وإراده الْمَعْنى وَهُوَ من صِفَات الْمُتَكَلّم وَالْحمل اعْتِقَاد السَّامع مُرَاد الْمُتَكَلّم أَو مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ مُرَاده وَذَلِكَ من صِفَات السَّامع إِذا تقرر هَذَا فَفِي الْفَصْل مسَائِل الأولى إِذا امْتنع الْجمع بَين مدلولي الْمُشْتَرك لم يجز اسْتِعْمَاله فيهمَا مَعًا وَذَلِكَ كاستعمال لفظ افْعَل فِي الْأَمر بالشَّيْء والتهديد عَلَيْهِ إِذا جَعَلْنَاهُ مُشْتَركا بَينهمَا لِأَن الْأَمر يَقْتَضِي التَّحْصِيل والتهديد يَقْتَضِي

стр. 131

التّرْك وَعبر فِي الْمِنْهَاج عَن ذَلِك بالمعاني المتضادة وَهُوَ تَعْبِير غير مُسْتَقِيم إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ لغيره أَنْت تعلم أَن العَبْد الَّذِي فِي يَدي حر فَإنَّا نحكم بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ قد اعْترف بِعِلْمِهِ وَلَو لم يكن حرا لم يكن الْمَقُول لَهُ عَالما بحريَّته وَلَو قَالَ أَنْت تظن أَنه حر لم يحكم بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ قد يكون مخطئا فِي ظَنّه فَلَو قَالَ أَنْت ترى فَيحْتَمل الْعتْق وَعَدَمه لِأَن الرُّؤْيَة تطلق على الْعلم وعَلى الظَّن كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ قبيل كتاب التَّدْبِير عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّوَاب عدم الْوُقُوع وَالَّذِي قَالَه وَاضح لَكِن الْقيَاس أَنه يُرَاجع إِن أمكنت مُرَاجعَته نعم قَالُوا فِي الْإِقْرَار إِن قَول الْمقر عَبدِي لزيد بَاطِل وَقِيَاسه بطلَان هَذَا أَيْضا وَلَو قيل يَصح فِي الْجَمِيع حملا للفظ على الْمجَاز وَأَنه كَانَ قبل ذَلِك لَهُ لم يكن بَعيدا ٢ - وَمِنْهَا إِذا أسلم على أَكثر من أَربع نسْوَة وخيرناه فَقَالَ لوَاحِدَة مِنْهُنَّ فارقتك فَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب يكون ذَلِك اخْتِيَارا

стр. 132

للزوجية ثمَّ تطلق لِأَنَّهُ صَرِيح فِي الطَّلَاق وَالطَّلَاق يسْتَلْزم الزَّوْجِيَّة فَأشبه مَا لَو قَالَ طَلقتك وَالأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه فسخ للنِّكَاح كَقَوْلِه اخْتَرْت قطع نكاحك وَلَيْسَ بِطَلَاق قَالَ ابْن الصّباغ فَيكون حَقِيقَة فيهمَا وَلَكِن يخصص بالموضع الَّذِي يَقع فِيهِ قلت وَالْأَمر كَمَا قَالَه ابْن الصّباغ من كَونه على هَذَا التَّقْدِير مُشْتَركا وَلَكِن بَين مَعْنيين متضادين فَإِن أَحدهمَا يَقْتَضِي اخْتِيَارهَا للنِّكَاح وَالْآخر يَقْتَضِي خِلَافه فَلَا يَصح الإعمال فيهمَا وَلَا الْحمل عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا متنافيان فَيَنْبَغِي أَن لَا يحمل على أَحدهمَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَدَعوى ابْن الصّباغ أَنه يخصص بالموضع ضَعِيف لِأَن الْموضع هُنَا صَالح لَهما فالحمل على الْفَسْخ تَرْجِيح بِلَا مُرَجّح هَذَا هُوَ مُقْتَضى الْقَوَاعِد فَيَنْبَغِي حمل كَلَام الرَّافِعِيّ عَلَيْهِ ثمَّ إِن لفظ الْفِرَاق حَقِيقَة فِي بَابه وَهُوَ الطَّلَاق وَوجد نفاذا فِي مَوْضُوعه فَلَا يَنْبَغِي أَن يقبل صرفه إِلَى غَيره بِالنِّيَّةِ ٣ - وَمِنْهَا شرى يسْتَعْمل حَقِيقَة بِمَعْنى اشْترى وَبِمَعْنى بَاعَ كقرله تَعَالَى إِخْبَارًا عَن إخْوَة يُوسُف ﵇ ﴿وشروه بِثمن بخس﴾ أَي باعوه والتحصيل والإزالة مَعْنيانِ متضادان ويتضح تَصْوِيره فِي رجل وكل وكيلين بِبيع سلْعَة فخاطب أَحدهمَا صَاحبه بِهَذَا اللَّفْظ فَيحْتَمل أَن يكون لقصد الشِّرَاء مِنْهُ وَأَن يكون لقصد البيع فيتميز بِالنِّيَّةِ

стр. 133

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا لم يمْتَنع الْجمع بَين مدلولي الْمُشْتَرك فَهَل يجوز اسْتِعْمَاله فيهمَا فِيهِ مذهبان ٣ - الصَّحِيح وَهُوَ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب يجوز وَاخْتَارَ الإِمَام فَخر الدّين أَنه لَا يجوز وَقيل يمْتَنع فِي اللَّفْظ الْمُفْرد وَيجوز فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع لتعدده وَفِي الإحكام للآمدي عَن ابي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ أَنه يجوز فِي

стр. 134

النَّفْي دون الْإِثْبَات لِأَن السَّلب يُفِيد الْعُمُوم فيتعدد بِخِلَاف الْإِثْبَات وَحَكَاهُ الْبَيْضَاوِيّ أَيْضا وَهُوَ غَرِيب وَتوقف الْآمِدِيّ فَلم يخْتَر شَيْئا إِذا علمت ذَلِك فَهَل يجب حمل اللَّفْظ الصَّالح للمعنيين عَلَيْهِمَا مَعًا إِذا لم تقم قرينَة على شَيْء فِيهِ مذهبان مَذْهَب الشَّافِعِي أَنه يجب احْتِيَاطًا فِي تَحْصِيل مُرَاد الْمُتَكَلّم لأَنا إِن لم نحمله على وَاحِد مِنْهُمَا لزم التعطيل أَو حملناه على وَاحِد لزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَفِي الْبُرْهَان لإِمَام الْحَرَمَيْنِ أَن الشَّافِعِي يُوجب حمل اللَّفْظ على حَقِيقَته ومجازه أَيْضا قَالَ وَلَقَد اشْتَدَّ نَكِير القَاضِي على الْقَائِل بِهِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي خَمْسَة اشهر مثلا إِذا صححنا الظِّهَار الْمُؤَقت وَهُوَ الصَّحِيح فَإِنَّهُ يكون أَيْضا موليا على الصَّحِيح وَقيل لَا بل يحمل على الظِّهَار خَاصَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ بحالف ٢ - وَمِنْهَا قَوْلهم إِن الْكِتَابَة لَا تسْتَحب إِلَّا فِي عبد عرف كَسبه وأمانته لقَوْله تَعَالَى ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ وَالْخَيْر يُطلق على الْعَمَل الصَّالح كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ وعَلى المَال لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾

стр. 135

وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن ترك خيرا﴾ الْآيَة وَيصِح أَن يُقَال حملناه عَلَيْهِمَا لِأَن الْخَيْر نكرَة وَقعت فِي سِيَاق الشَّرْط فعمت ٣ - وَمِنْهَا مَا قَالَه أَصْحَابنَا فِي عُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ أَنه شَامِل للمستطيع بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ المعضوب إِذا وجد من يحجّ عَنهُ وَاسْتَدَلُّوا بِهِ على وُجُوبه عَلَيْهِ مَعَ أَن إِقَامَة فعل الْغَيْر مقَام فعل الشَّخْص مجَاز وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ مَبْنِيّ على إِعْرَاب الْآيَة وللنحاة فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال حَكَاهَا ابْن عُصْفُور وَغَيره أَحدهَا أَن الْمصدر وَهُوَ حج مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَمن هُوَ الْفَاعِل وَالتَّقْدِير أَن يحجّ المستطيع الْبَيْت وَالثَّانِي كَذَلِك إِلَّا أَن من شَرْطِيَّة وجزاؤها مَحْذُوف وَالتَّقْدِير من اسْتَطَاعَ اليه سَبِيلا فَلْيفْعَل وَالثَّالِث أَن من بدل من النَّاس على أَنه بدل بعض من كل التَّقْدِير وَللَّه على المستطيع من النَّاس حج الْبَيْت فعلى الأول يكون ذَلِك جمعا بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وعَلى الثَّانِي وَالثَّالِث لَا يكون جمعا بَينهمَا لِأَن قَوْله ﴿حج الْبَيْت﴾ صَادِق

стр. 136

على الْحَج بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ ٤ - وَمِنْهَا أَن الشَّفق يُطلق على الْأَحْمَر والأصفر وَقد ورد أَنه ﵊ صلى الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق فَإِن كَانَ الشَّفق مُشْتَركا فَيَنْبَغِي حمله عَلَيْهِمَا حَتَّى لَا يدْخل إِلَّا بِالثَّانِي وَإِن كَانَ متواطئا فقد دخلت عَلَيْهِ أل وَهِي للْعُمُوم عندنَا فَلَا بُد مِنْهُ إِلَّا أَن يُقَال صدنَا عَن ذَلِك كُله مَفْهُوم قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام وَقت الْمغرب مَا لم يسْقط ثَوْر الشَّفق فَإِن الثور بالثاء الْمُثَلَّثَة الْمَفْتُوحَة هُوَ الثوران وَرُوِيَ بِالْفَاءِ أَيْضا وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وهما يدلان على أَن المُرَاد هم الْأَحْمَر ٥ - وَمِنْهَا اخْتلَافهمْ فِي المُرَاد من قَوْله ﵇ فَلْيقل إِنِّي صَائِم وَقد تقدم إيضاحه فِي أول الْكتاب الأول ٦ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ السَّيِّد لعَبْدِهِ إِن رَأَيْت عينا فَأَنت حر فَإِنَّهُ

стр. 137

يعْتق بِمَا يرَاهُ من الْعُيُون وَلَا يشْتَرط رُؤْيَة الْجَمِيع كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب التَّدْبِير ثمَّ قَالَ عقبه إِن الْأَشْبَه أَن الْمُشْتَرك لَا يحمل على جَمِيع مَعَانِيه ٧ - وَمِنْهَا إِذا وقف على الموَالِي وَله موَالِي من أَعلَى وموالي من أَسْفَل فوجوه أَصَحهَا كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة والمنهاج أَنه يقسم بَينهمَا وَقيل يصرف إِلَى الموَالِي من أَعلَى لقرينه مكافأتهم وَقيل من أَسْفَل لجَرَيَان الْعَادة بذلك لأجل احتياجهم غَالِبا وَقيل لَا يَصح بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي قَول حكاء الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْوَصِيَّة عَن رِوَايَة حَكَاهَا الْبُوَيْطِيّ أَنه يُوقف إِلَى الصُّلْح وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَة من زوائده فِي كتاب الْوَقْف وَجها عَن حِكَايَة الدَّارمِيّ ثمَّ قَالَ إِنَّه لَيْسَ بِشَيْء فتفطن لذَلِك فَلَو لم يعبر الْوَاقِف بِالْجمعِ بل عبر بالمفرد فَقَالَ على الْمولى فَكَذَلِك عِنْد القَاضِي أبي الطّيب وَابْن الصّباغ فَإِنَّهُمَا ذكرا الْخلاف فِي حَالَة الْإِفْرَاد وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة لَا يتَّجه الِاشْتِرَاك وتنقدح مُرَاجعَة الْوَاقِف قلت وَسَببه أَن الأَصْل أَن من كَانَ القَوْل قَوْله فِي شَيْء كَانَ القَوْل قَوْله فِي صفة ذَلِك الشَّيْء كَمَا لَو قَالَ هَذِه الدَّار بَينهمَا أَو اخْتلفُوا فِي شَرط الْوَاقِف وَهُوَ مَوْجُود وَقد سبق فِي أول الْمَسْأَلَة أَن جمَاعَة منعُوهُ فِي حَال الْإِفْرَاد دون مَا عداهُ وَهُوَ هَذَا الْخلاف

стр. 138

وَاعْلَم أَن الشَّافِعِي نَص فِي الْبُوَيْطِيّ على فرع حسن وَنَقله عَنهُ صَاحب الْبَحْر فَقَالَ وَتدْخل أَوْلَاد الموَالِي فِي الموَالِي وَلَا يدْخل موَالِي الموَالِي أَي عتقاؤهم لِأَن وَلَاء مواليهم لَهُم دونه وَوَلَاء أَوْلَادهم لَهُ دونهم ٨ - وَمِنْهَا إِذا ذكر القَاضِي فِي مجْلِس حكمه كلَاما يحْتَمل الحكم وَغَيره كَقَوْلِه لزيد على عَمْرو كَذَا وَفُلَان طلق زَوجته فَإِنَّهُ يحْتَمل الحكم والإخبار فَإِن ذكره فِي معرض الحكم فَهُوَ حكم وَإِن لم يذكرهُ فِي معرض الحكم وَلم يكن حكما بل يكون فِيهِ كآحاد النَّاس كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر الْإِقْرَار بِالنّسَبِ فليتفطن لَهُ فَإِنَّهُ من الْقَوَاعِد المهمة فَإِن قَالَ بعد ذَلِك أردْت الحكم فَيتَّجه الرُّجُوع فِيهِ إِلَيْهِ وَإِن قَالَ أردْت الْأَمريْنِ فَيتَّجه بِنَاؤُه على مَا سبق الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي حَقِيقَته ومجازه وَفِي مجازيه حكمه حكم اسْتِعْمَال الْمُشْتَرك فِي حقيقتيه كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا

стр. 139

إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - إِذا نذر اعْتِكَاف يَوْم وَأَرَادَ بليلته لزمَه الْيَوْم وَاللَّيْلَة كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الِاعْتِكَاف ٢ - وَمِنْهَا وَهُوَ مُخَالف لما صححوه فِي الْقَاعِدَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَأَرَادَ بِهِ الطَّلَاق وَالظِّهَار فَإِنَّهُ لَا يحمل عَلَيْهَا بل على الطَّلَاق فَقَط كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق وَالظِّهَار ٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت عَليّ حرَام أَو مُحرمَة أَو حرمتك فَإِن أطلق وَلم ينْو شَيْئا بِالْكُلِّيَّةِ وَجَبت الْكَفَّارَة وَفِي قَول لَا شَيْء وَإِن نوى الطَّلَاق أَو الظِّهَار فَلَا كَلَام وَإِن نواهما مَعًا لم يحمل عَلَيْهِمَا وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقيل يكون طَلَاقا وَقيل ظِهَارًا وَإِذا اخْتَار الطَّلَاق فِي مَسْأَلَتنَا فَهَل تكون الْعدة من حِين التَّلَفُّظ أَو من حِين التَّعْيِين يحْتَمل تَخْرِيجه على طَلَاق احداهما وَيحْتَمل الْقطع بِأَنَّهُ من حِين التَّعْيِين لِأَنَّهُ جزم هُنَاكَ بايقاع الطَّلَاق والتردد إِنَّمَا هُوَ فِي الْمحل بِخِلَاف مَا نَحن فِيهِ فَإِن اللَّفْظ مُتَرَدّد بَين الطَّلَاق وَعَدَمه وَمن أَقسَام الْمَسْأَلَة مَا إِذا نوى بذلك تَحْرِيم ذَاتهَا أَو وَطئهَا أَو فرجهَا فَإِنَّهَا لَا تحرم عَلَيْهِ بل تلْزمهُ كَفَّارَة يَمِين فِي الْحَال كَمَا لَو قَالَ لأمته وَقيل لَا يحب إِلَّا عِنْد الْوَطْء وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ علل عدم الْحمل عَلَيْهِمَا مَعًا عِنْد نيتهما بقوله لِأَن الطَّلَاق يزِيل النِّكَاح وَالظِّهَار يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ وَفِيه إِشَارَة الى تضادهما فَإِن صحت هَذِه الْعلَّة كَانَ الْفَرْع من أَمْثِلَة الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدّمَة

стр. 140

٤ - وَمِنْهَا إِذا تزوج أمة وَقَالَ السَّيِّد للزَّوْج أعتق أمتِي فَلهُ حالان أَحدهمَا أَن يَأْتِي الزَّوْج بِلَفْظ الْإِعْتَاق فَينْظر إِن نوى خلوص الرَّقَبَة من الرّقّ أَو أطلق فَلَا كَلَام فِي حُصُول الْعتْق وَإِن نوى الْعتْق وَالطَّلَاق فَيتَّجه تَخْرِيجه على اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي حقيقتيه مَعًا اَوْ فِي حَقِيقَته ومجازه وَيحْتَمل ان لَا يَقع طَلَاق لما سَيَأْتِي وَهُوَ أَن مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابه وَوجد نفاذا فِي مَوْضُوعه لَا يكون كِنَايَة فِي غَيره إِلَّا أَن يُقَال المُرَاد بِكَوْنِهِ لَا يكون كِنَايَة أَنه لَا ينْصَرف عَن الْمَعْنى الصريحي إِلَى غَيره بالنيه وَأما الْجمع فَلِأَنَّهُ حصل الْأَصْلِيّ وَزِيَادَة وَإِن نوى بِهِ الطَّلَاق فَيحْتَمل وُقُوع الْعتْق وَحده لِأَنَّهُ صَرِيح فِي بَابه وَوجد نفاذا فِي مَوْضُوعه لِأَن الصّرْف عَن الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ يمْنَع النَّفاذ فِيهِ وَلِهَذَا قَالُوا يشْتَرط قصد لفظ الطَّلَاق لِمَعْنى الطَّلَاق وَهَكَذَا كل صَرِيح والمتكلم قد صرف اللَّفْظ عَن مَدْلُوله إِلَى مَدْلُول آخر فصح اسْتِعْمَاله فِيهِ لِأَن صرائح الطَّلَاق وكناياته كنايات فِي الْعتْق وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ وَيحْتَمل احْتِمَالا ثَالِثا وَهُوَ وقوعهما جَمِيعًا ومدركهما وَاضح

стр. 141

الْحَال الثَّانِي أَن يَأْتِي بِلَفْظ الطَّلَاق فتأتي فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة وَلَا يخفى حكمهَا مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَإِن قَالَ الزَّوْج للسَّيِّد طلق زَوْجَتي فَلهُ أَيْضا حالان لَا يخفى حكمهمَا مِمَّا سبق وَيحصل مِنْهُ ثَمَانِيَة مسَائِل أُخْرَى وَبِذَلِك يتَحَصَّل فِي هَذَا الْفَرْع على سِتَّة عشر مَسْأَلَة

стр. 142

الْفَصْل السَّادِس فِي الْحَقِيقَة وَالْمجَاز الْحَقِيقَة هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِيمَا وضع لَهُ وَالْمجَاز هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ لمناسبة بَينهمَا وَتسَمى العلاقة وَيتَفَرَّع على هَذَا التَّقْسِيم مَا إِذا أَرَادَ بِاللَّفْظِ مَا لَيْسَ حَقِيقَة فِيهِ وَلَا مجَازًا كَمَا إِذا حلف مثلا على الْأكل وَأَرَادَ بِهِ المشيء فَإِن ذَلِك يكون لَغوا لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء أما الْحَقِيقَة فلصرف اللَّفْظ عَنْهَا وَأما الْمجَاز فَلِأَن اللَّفْظ لَا إِشْعَار بِهِ الْبَتَّةَ وَبِدُون اللَّفْظ لَا يُؤثر نعم إِن كَانَ الْحلف بِالطَّلَاق آخذناه فِي الظَّاهِر فَقَط لمقْتَضى الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ كَذَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر فِي الْبَاب الثَّانِي من الْبَابَيْنِ المعقودين لجامع الْأَيْمَان ثمَّ نقل عَن مَالك وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن صَاحب أبي حنيفَة ﵄ أَنه يحمل على الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ إِذا اقْترن بِهِ ضرب من الِاحْتِمَال ثمَّ رد مقالهما

стр. 143

قلت وَالْمُتَّجه حمله على مَا أَرَادَهُ مُطلقًا إِذا قُلْنَا إِن اللُّغَات اصطلاحية كَمَا تقدم إيضاحه فِي بَابه وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيّ أَنه لَو حلف أَن زيدا يعلم أَيْن يسكن إِبْلِيس وَأَرَادَ بذلك الحذق والمعرفة لم يَحْنَث فصل قَالَ فِي الْمَحْصُول وَالَّذِي يحضرنا من أَنْوَاع العلاقات اثْنَي عشر نوعا وَزَاد الصفي الْهِنْدِيّ فَقَالَ الَّذِي يحضرنا من أَنْوَاعهَا أحد وَثَلَاثُونَ نوعا ثمَّ عَددهَا لَكِن الزَّائِد على مَا قَالَه الإِمَام إِمَّا متداخل أَو مَذْكُور فِي غير هَذَا الْموضع مَسْأَلَة ١ من مسَائِل الْفَصْل من أَنْوَاع العلاقات الْإِضْمَار كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ وَإِطْلَاق الْمصدر على الذَّات كَقَوْلِك رجل عدل وَصَوْم على تَقْدِير ذِي أَو تَقْدِيره بعادل وصائم فَإِن أردْت الْمُبَالغَة لم تقدر شَيْئا من هذَيْن كَمَا قَالَه النُّحَاة فتفطن لذَلِك

стр. 144

إِذا علمت هَذَا فَمن فروعها ١ - إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق أَو الطَّلَاق أَو طَلْقَة فَإِنَّهُ يكون كِنَايَة على الصَّحِيح بِأحد التقديرات السَّابِقَة وَمِنْه قَول الشَّاعِر ... فَأَنت طَلَاق وَالطَّلَاق عَزِيمَة ... ثَلَاثًا وَمن يبْدَأ أعق وأظلم ... وَقيل إِن ذَلِك صَرِيح لِأَن طَالِق صَرِيح وَهُوَ فرع فَالْأَصْل أولى بذلك وللأصوليين أَيْضا خلاف فِي الأولى من الْإِضْمَار وَالْمجَاز عِنْد التَّعَارُض وَكَذَلِكَ للنحويين أَيْضا فِي مَسْأَلَتنَا بخصوصها وَهِي الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ وَلَو قَالَ أَنْت نصف طَلْقَة فَهَل هُوَ صَرِيح أَو كِنَايَة وَجْهَان قَالَ الْبَغَوِيّ لَو قَالَ أَنْت كل طَلْقَة أَو نصف طَالِق فصريح كَقَوْلِه نصفك طَالِق كَذَا نقل الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل ثمَّ قَالَ وَيجوز أَن يَجِيء فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَي نصف طَالِق الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي نصف طَلْقَة قلت وَيَجِيء فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي كل طَلْقَة مَا تقدم أَيْضا فِي قَوْله أَنْت طَلْقَة لِأَنَّهُ وصفهَا بِالْمَصْدَرِ فِي موضِعين وَاعْلَم أَن هَذَا الْعَمَل يَأْتِي فِي الْعتْق فَاسْتَحْضرهُ

стр. 145

مَسْأَلَة ٢ من أَنْوَاعهَا أَيْضا السَّبَبِيَّة وَهِي نَوْعَانِ أَحدهمَا إِطْلَاق اسْم الْمُسَبّب على السَّبَب أَي الْمَعْلُول على علته كتسمية الْمَرَض المهلك بِالْمَوْتِ وَالثَّانِي عَكسه أَي إِطْلَاق اسْم السَّبَب على الْمُسَبّب ثمَّ إِن السَّبَب على أَرْبَعَة أَقسَام قابلي ويعبر عَنهُ بالمادي وصوري وفاعلي وغائي فَكل مَوْجُود لَا بُد لَهُ من هَذِه الْأَرْبَعَة كالسرير مثلا فَإِن مادته الْخشب وفاعله النجار وَصورته التسطيح وغايته الِاضْطِجَاع عَلَيْهِ وَيُسمى الِاضْطِجَاع عِلّة لِأَنَّهُ الْبَاعِث عَلَيْهِ فَالْأول كَقَوْلِك سَالَ الْوَادي أَي المَاء فَعبر بالوادي لِأَنَّهُ قَابل للسيلان كَذَا مثل بِهِ الْبَيْضَاوِيّ تبعا لغيره وَفِيه نظر لِأَن المادي جنس مَاهِيَّة الشَّيْء كَمَا تقدم فِي الْخشب فَالْأَحْسَن التَّمْثِيل بِهِ
следующие страницы →