Полный текст (483 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
الأول أَن يكون الْخلَل رَاجعا إِلَى الْمَأْمُور بِهِ وَالثَّانِي ضابطه رُجُوع الْخلَل إِلَى الْمَأْمُور نَفسه كتكليف الغافل
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - أَن السَّكْرَان هَل هُوَ مُكَلّف حَتَّى تصح تَصَرُّفَاته كلهَا سَوَاء كَانَت لَهُ أَو عَلَيْهِ وَإِقَامَة الْحُدُود عَلَيْهِ والتعازير وَنَحْو ذَلِك أم لَا
فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
الصَّحِيح أَنه مُكَلّف وَحكمه حكم الصاحي فِي هَذِه الْأُمُور كلهَا
وَثَانِيها لَا
وَثَالِثهَا يصلح مَا عَلَيْهِ دون مَاله مُؤَاخذَة وتغليظا
وَقد نَص الشَّافِعِي فِي الْأُم فِي بَاب طَلَاق السَّكْرَان على الأول فَقَالَ مَا نَصه فَإِن قَالَ قَائِل فَهَذَا مغلوب على عقله وَالْمَرِيض وَالْمَجْنُون مغلوب على عقله
قيل الْمَرِيض مأجور وَيكفر عَنهُ بِالْمرضِ مَرْفُوع عَنهُ الْقَلَم إِذا ذهب عقله وَهَذَا إِثْم مَضْرُوب على السكر غير مَرْفُوع عَنهُ الْقَلَم فَكيف يُقَاس من عَلَيْهِ الْعقَاب بِمن لَهُ الثَّوَاب
стр. 72
هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ وَمن الْأُم نقلته وَنَقله أَيْضا الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر
وَهَذَا النَّص الَّذِي ذكرته صَرِيح أَيْضا فِي رد مَا قَالَه الشَّيْخ عز الدّين فِي الْقَوَاعِد إِنَّه لَا ثَوَاب على حُصُول المصائب والآلام وَإِنَّمَا الثَّوَاب على الصَّبْر عَلَيْهَا أَو الرضى بهَا فَإِنَّهُ حكم بأجره مَعَ زَوَال عقله
стр. 73
وَإِذا علمت مَا ذَكرْنَاهُ علمت أَن الصَّحِيح عِنْد الْفُقَهَاء خلاف مَا صَححهُ الأصوليون
وَقد غلط النَّوَوِيّ فِي مَوَاضِع من الرَّوْضَة وَغَيرهَا غَلطا فَاحِشا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَإِن الرَّافِعِيّ قد قَالَ فِي البيع وَالطَّلَاق وَغَيرهمَا إِنَّه يشْتَرط فِي نفوذها التَّكْلِيف فَاعْترضَ النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا بُد من اسْتثِْنَاء السَّكْرَان فَإِنَّهُ غير مُكَلّف كَمَا بَينه أَصْحَابنَا فِي الْأُصُول وَمَعَ ذَلِك تصح تَصَرُّفَاته على الصَّحِيح
وَالَّذِي قَالَه ذُهُول عَجِيب وغفلة فَاحِشَة فالفقهاء قد قَالُوا بتأثيمه وَإِيجَاب الْحُدُود والتعازير عَلَيْهِ ونفوذ تَصَرُّفَاته كلهَا سَوَاء كَانَت عَلَيْهِ أَو لَهُ فَأَي معنى للتكاليف غير هَذَا
وَحَاصِله أَنه غفل فاشتبهت عَلَيْهِ طَريقَة الْفُقَهَاء بطريقة الْأُصُولِيِّينَ
стр. 74
مَسْأَلَة ٣
لَا يشْتَرط التَّكْلِيف فِي خطاب الْوَضع كجعل الْإِتْلَاف مُوجبا للضَّمَان وَنَحْو ذَلِك وَلِهَذَا تجب الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالضَّمان بفعلهما وَفعل الساهي والبهيمة بِالشّرطِ الْمَعْرُوف فِي بَابه وَيتَفَرَّع على ذَلِك أَيْضا فروع فِيهَا نظر مِنْهَا
١ - إِذا جن الْمحرم فَقتل صيدا فَإِن الْجَزَاء لَا يجب فِي أصح الْقَوْلَيْنِ فِي زيادات الرَّوْضَة
٢ - وَمِنْهَا إِذا أخرج الْوَدِيعَة من الْحِرْز فَتلفت فَإِن ظن أَنَّهَا ملكه فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عَالما ضمن كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ وَمثله الِاسْتِعْمَال والخلط وَنَحْوهمَا
٣ - وَمِنْهَا إِذا اسْتعْمل الْمُسْتَعِير الْعَارِية بعد رُجُوع الْمُعير جَاهِلا فَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ كَمَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الْعَارِية عَن الْقفال وارتضاه
стр. 75
٤ - وَمِنْهَا إِذا أَبَاحَ لَهُ ثَمَرَة بُسْتَان ثمَّ رَجَعَ فَإِن الْآكِل لَا يغرم مَا أكله بعد الرُّجُوع وَقبل الْعلم كَمَا ذكره فِي الْحَاوِي الصَّغِير وَحكى الرَّافِعِيّ فِيهِ وَجْهَيْن من غير تَصْرِيح بتصحيح
٥ - وَمِنْهَا إِذا وهبت الْمَرْأَة نوبتها من الْقسم لضرتها ثمَّ رجعت فِي الْهِبَة فَإِنَّهَا لَا تعود إِلَى الدّور من الرُّجُوع على الصَّحِيح بل من حِين الْعلم بِهِ
٦ - وَمِنْهَا إِذا رمى إِلَى مُسلم تترس بِهِ الْمُشْركُونَ فَإِن علم إِسْلَامه وَجَبت دِيَته وَإِلَّا فَلَا
٧ - وَمِنْهَا إِذا بَاشر الْوَلِيّ الْقصاص من امْرَأَة حاملة جَاهِلا بحملها فَتلف الْحمل فَإِن الْأَصَح فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا أَن الدِّيَة على السُّلْطَان لتَقْصِيره فِي الْبَحْث ثمَّ تحملهَا الْعَاقِلَة
٨ - وَمِنْهَا إِذا قتل مُسلما بدار الْحَرْب ظَانّا كفره فَلَا قصاص قطعا وَفِي الدِّيَة قَولَانِ أظهرهمَا عدم الْوُجُوب
٩ - وَمِنْهَا إِذا أَمر السُّلْطَان رجلا بقتل رجل بِغَيْر حق والمأمور لَا يعلم فَلَا دِيَة على الْقَاتِل
стр. 76
مَسْأَلَة ٤
شَرط التَّكْلِيف بِالْفِعْلِ حُصُول التَّمَكُّن مِنْهُ فَإِذا كلفه بِهِ فَلَا بُد أَن يمْضِي زمَان فعله فَإِن كَانَ الْوَقْت ينقص عَن الْفِعْل لم يكن مُكَلّفا بِهِ إِلَّا على القَوْل بِجَوَاز التَّكْلِيف بالمحال قَالَه فِي الْمَحْصُول
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا دخل وَقت الصَّلَاة وجن أَو حَاضَت الْمَرْأَة أَو نفست وَنَحْو ذَلِك قبل مُضِيّ زمن يَسعهَا فَإِن الْقَضَاء لَا يجب عَلَيْهِ
٢ - وَمِنْهَا إِذا أيسر من لم يحجّ ثمَّ مَاتَ من تِلْكَ السّنة قبل التَّمَكُّن من الْحَج فَلَا يجب قَضَاء الْحَج عَنهُ لعدم وُجُوبه عَلَيْهِ بِسَبَب مَا ذَكرْنَاهُ سَوَاء كَانَ يسَاره أَو مَوته فِي أشهر الْحَج أم لَا وَرَأَيْت فِي تَعْلِيق مُحَمَّد ابْن يحيى فِي الْخلاف أَن الْحَج يسْتَقرّ إِذا أيسر فِي
стр. 77
شَوَّال وَمَات فِيهِ ذكره فِي الْكَلَام على أَن الْإِحْرَام بِالْحَجِّ قبل أشهره لَا ينْعَقد
٣ - وَمِنْهَا إِذا نذر التَّضْحِيَة فَمَاتَ الْحَيَوَان يَوْم النَّحْر قبل إِمْكَان ذبحه فَلَا ضَمَان أَو بعده وَقبل إنقضاء أَيَّام التَّشْرِيق فَوَجْهَانِ أرجحهما فِي زَوَائِد الرَّوْضَة أَنه لَا ضَمَان كَمَا لَا إِثْم فِي الصَّلَاة
٤ - وَمِنْهَا إِذا أحرم وَفِي ملكه صيد وفرعنا على وجوب إرْسَاله فَمَاتَ الصَّيْد قبل التَّمَكُّن مِنْهُ فَفِي ضَمَانه وَجْهَان أصَحهمَا فِي أصل الرَّوْضَة أَنه يجب وَهُوَ مُشكل لعدم تَقْصِيره وَيشْهد لَهُ مَا سبق لَا سِيمَا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ إرْسَاله قبل الاحرام بِلَا خلاف كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره
٥ - وَمِنْهَا إِذا جَامع فِي رَمَضَان ثمَّ مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم أَو جن فَلَا كَفَّارَة فِي اصح الْقَوْلَيْنِ للقاعدة الْمَذْكُورَة وَلِهَذَا صححوا أَنه لَا يجب الْقَضَاء وَلَا إمْسَاك على الْحَائِض إِذا طهرت وَالْكَافِر إِذا أسلم وَالْمَجْنُون إِذا أَفَاق وَالصَّبِيّ إِذا بلغ وَهُوَ مفطر وَلَو طَرَأَ الْمَرَض بعد الْوَطْء لم تسْقط الْكَفَّارَة فِي أصح الْوَجْهَيْنِ لِأَن الْمَرَض غير منَاف للصَّوْم
стр. 78
مَسْأَلَة ٥
الْإِكْرَاه إِن كَانَ ملجئا وَهُوَ الَّذِي لَا يبْقى للشَّخْص مَعَه قدرَة وَلَا اخْتِيَار كالإلقاء من شَاهِق فَلَا يَصح مَعَه تَكْلِيف لَا بِالْفِعْلِ الْمُكْره عَلَيْهِ لضَرُورَة وُقُوعه وَلَا بضده لامتناعه والتكليف بِالْوَاجِبِ وُقُوعه والممتنع وُقُوعه محَال لِأَن التَّكْلِيف شرطة الْقُدْرَة والقادر هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك
وَإِن كَانَ غير ملجىء كَمَا لَو قَالَ إِن لم تكفر أَو تقتل زيدا وَإِلَّا قتلتك وَعلم أَو غلب على ظَنّه أَنه إِن لم يفعل وَإِلَّا قَتله فَلَا يمْتَنع مَعَه التَّكْلِيف بل يَصح أَن يُكَلف وَيدل عَلَيْهِ بَقَاء تَحْرِيم الْقَتْل وَالزِّنَا مَعَ الْإِكْرَاه
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة يمْتَنع التَّكْلِيف فِي الشَّيْء الْمُكْره عَلَيْهِ لأَنهم يشترطون فِي الْمَأْمُور بِهِ أَن يكون بِحَال يُثَاب عَلَيْهِ وَالْمكْره أَتَى بِالْفِعْلِ لداعي الْإِكْرَاه لَا لداعي الشَّرْع فَلَا يُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يمْتَنع فِي نقيضة لِأَنَّهُ إِذا أَتَى بِهِ كَانَ أبلغ فِي إِجَابَة دَاعِي الشَّرْع
стр. 79
وَقَالَ الْغَزالِيّ إِن أَتَى بِهِ لداعي الشَّرْع صَحَّ أَو لداعي الْإِكْرَاه فَلَا
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع
أَحدهَا الْمُكْره على تعَاطِي مبطلات الصَّلَاة وَالصَّوْم الْأَصَح بطلَان الصَّلَاة لندور الْإِكْرَاه فِيهَا وَأما الصَّوْم فَلم يُصَرح الرَّافِعِيّ فِيهِ بتصحيح وَصحح النَّوَوِيّ أَنه لَا يبطل فَاعْلَم ذَلِك كُله
الثَّانِي إِكْرَاه الصَّائِم وَالْمحرم على الزِّنَا الْمُتَّجه أَنه يَقْتَضِي فَسَاد عِبَادَته لِأَنَّهُ لَا يحل بِالْإِكْرَاهِ وَلَا يحضرني الْآن فِيهَا نقل إِلَّا أَن عدم وجوب الْحَد قد يرجح عدم الْإِفْسَاد
الثَّالِث الْإِكْرَاه على الْإِقَامَة بعد طواف الْوَدَاع وَالْقِيَاس أَنه يكون عذرا
الرَّابِع إِذا قُلْنَا يجب التَّصَدُّق على واطىء الْحَائِض فأكره عَلَيْهِ فَالْقِيَاس أَنه لَا يلْزمه شَيْء
стр. 80
الْخَامِس إِذا أكره على ترك الْوضُوء فَتَيَمم نقل الرَّوْيَانِيّ عَن وَالِده أَنه لاقضاء قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا وَفِيه نظر قَالَ لَكِن الرَّاجِح مَا ذكره لِأَنَّهُ فِي معنى من غصب مَاؤُهُ
قلت وَالْمُتَّجه خِلَافه لِأَن الْغَضَب كثير مَعْهُود بِخِلَاف الْإِكْرَاه على ترك الْوضُوء
السَّادِس إِذا خرج من الْمُعْتَكف أَو من مجْلِس العقد مكْرها لم يبطل تتابعه وخياره على الْمَذْهَب فيهمَا وَهَذَا إِذا منع الْفَسْخ بِأَن حمل من الْمجْلس وسد فَمه فَإِن لم يمْنَع فَوَجْهَانِ أصَحهمَا لَا يَنْقَطِع أَيْضا
السَّابِع الْإِكْرَاه على الدّباغ وَالذّبْح يكون محصلا للمقصود وَأما الْإِكْرَاه على تَخْلِيل الْخمر بِلَا عين فَيحْتَمل إِلْحَاقه بتخليل الْمُخْتَار وَيحْتَمل الْقطع بِالطَّهَارَةِ
الثَّامِن قبُول الْقَضَاء عِنْد الْإِكْرَاه عَلَيْهِ صَحِيح إِن تعين عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِكْرَاه بِحَق وَإِن لم يتَعَيَّن فكإكراه الْمَالِك أَجْنَبِيّا على بيع سلْعَته
التَّاسِع إِذا أكره المُشْتَرِي على قبض الْمَبِيع هَل يدْخل فِي ضَمَانه وَالْقِيَاس أَنه يدْخل إِن كَانَ الْمُكْره هُوَ البَائِع وَكَانَ ذَلِك فِي حَالَة يجب عَلَيْهِ قَبضه مِنْهُ وَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا
стр. 81
الْعَاشِر إِكْرَاه الْمَغْصُوب مِنْهُ على أكل الْمَغْصُوب أَو إِتْلَافه هَل يبرأ الْغَاصِب يَنْبَنِي على قولي الْغرَر والمباشرة وَالصَّحِيح مِنْهُمَا تَقْدِيم الْمُبَاشرَة
الْحَادِي عشر إِذا وقف على سكان مَوضِع فَأخْرج بَعضهم مكْرها فَفِي بطلَان اسْتِحْقَاقه نظر وَلَا يحضرني الْآن نَقله وَلَا يبعد بَقَاء الِاسْتِحْقَاق
الثَّانِي عشر إِكْرَاه الذِّمِّيّ على التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا يحصل بِهِ الاسلام فِي الْأَصَح بِخِلَاف الْحَرْبِيّ وَالْمُرْتَدّ
الثَّالِث عشر إِذا فعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مكْرها وَفِيه قَولَانِ أصَحهمَا عدم الْحِنْث مُطلقًا
الرَّابِع عشر الْإِكْرَاه بِغَيْر حق على الْعُقُود كَالْبيع وَنَحْوه مَانع لصحتها عندنَا
الْخَامِس عشر التَّلَفُّظ بِكَلِمَة الْكفْر تُبَاح بِالْإِكْرَاهِ وَالْأَفْضَل أَن لَا يتَلَفَّظ
السَّادِس عشر إِذا أكره على الْقَتْل وَالْقطع وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يُبَاح بِالْإِجْمَاع كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ وَيجب بِهِ أَيْضا الْقصاص على الْمَشْهُور وَقيل لَا لكَون الْإِكْرَاه أورث شُبْهَة وَلَا شكّ أَن
стр. 82
مَحل الْخلاف فِي غير الْأَنْبِيَاء فَإِن أكره على قتل نَبِي وَجب الْقصاص اتِّفَاقًا وَكَلَامهم فِي الْمُضْطَر يدل عَلَيْهِ
السَّابِع عشر الزِّنَا لَا يحل أَيْضا بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْجِنَايَات وَصرح فِي كتاب الْجِهَاد بِأَنَّهُ لَا فرق فِي عدم الْإِبَاحَة بذلك بَين الرجل وَالْمَرْأَة فاعلمه فَإِنَّهُ مُشكل وَقد جزم الرَّافِعِيّ فِي الْقَضَاء بِمَا يُخَالِفهُ وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة فَقَالَ فصل حكم القَاضِي ضَرْبَان ثمَّ قَالَ فَإِن أكرهت الْمَرْأَة حَتَّى وطِئت فَلَا إِثْم عَلَيْهَا هَذَا كَلَامه وَيَنْبَغِي حمله على مَا إِذا ربطت ووطئت
نعم اخْتلفُوا فِي وجوب الْحَد إِن فعل وَالأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْحُدُود عدم وُجُوبه
وَيحْتَمل جَرَيَان هَذَا الْخلاف فِي تَعْزِير الصَّبِي الْمُمَيز
وَإِذا لم يُوجب الْحَد وَاقْتضى الْحَال وجوب الْمهْر فَالْقِيَاس أَن يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي إِتْلَاف المَال
الثَّامِن عشر السّرقَة وَشرب الْخمر يباحان بِالْإِكْرَاهِ وَقيل لَا يسْقط الْحَد عَن السَّارِق مكْرها حَكَاهُ الرَّافِعِيّ فِي بَاب حد الْخمر
стр. 83
التَّاسِع عشر إِتْلَاف المَال يُبَاح بذلك وَأما الضَّمَان فَيجب على الْآمِر وَهل يُطَالب الْمَأْمُور أَيْضا قَولَانِ أصَحهمَا نعم لَكِن يرجع على الْآمِر إِذا غرم وَقيل لَا رُجُوع لَهُ مُطلقًا وَقيل يرجع بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُمَا كالشريكين
وإكراه الْمحرم على إِتْلَاف الصَّيْد حكمه كَحكم الْإِكْرَاه على إِتْلَاف مَال الْغَيْر
الْعشْرُونَ الْإِكْرَاه على الْإِرْضَاع ولاخلاف فِي ثُبُوت التَّحْرِيم بِهِ وَأما غَرَامَة الْمهْر إِذا انْفَسَخ بِهِ النِّكَاح فَهَل هُوَ على الْمُرضعَة أَو على الْمُكْره فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الأول كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ وَتَبعهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَفِيه نظر
الْحَادِي وَالْعشْرُونَ إِكْرَاه الزَّوْج على الْوَطْء يُفِيد التَّحْلِيل واستقرار الْمهْر على مَا يَقْتَضِيهِ إِطْلَاق الرَّافِعِيّ وَغَيره وَهُوَ مُتَّجه
الثَّانِي وَالْعشْرُونَ إِرْث الْقَاتِل مكْرها فِيهِ خلاف وَالصَّحِيح الْمَنْع
стр. 84
مَسْأَلَة ٦
الْكفَّار هَل هم مكلفون بِفُرُوع الشَّرِيعَة
فِيهِ مَذَاهِب
أصَحهمَا نعم قَالَ فِي الْبُرْهَان وَهُوَ ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي فعلى هَذَا يكون مُكَلّفا بِفعل الْوَاجِب وَترك الْحَرَام وبالاعتقاد فِي الْمَنْدُوب وَالْمَكْرُوه والمباح
وَالثَّانِي لَا وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَق الإِسْفِرَايِينِيّ
стр. 85
وَالثَّالِث مكلفون بالنواهي دون الْأَوَامِر
وَالرَّابِع أَن الْمُرْتَد مُكَلّف دون الْكَافِر الْأَصْلِيّ حَكَاهُ الْقَرَافِيّ عَن الملخص للْقَاضِي عبد الْوَهَّاب قَالَ وَمر بِي فِي بعض الْكتب الَّتِي لَا أستحضرها الْآن أَنهم مكلفون بِمَا عدى الْجِهَاد أما الْجِهَاد فَلَا لِامْتِنَاع قِتَالهمْ أنفسهم وَهَذِه الْمَسْأَلَة مِثَال لقاعدة وَهِي أَن حُصُول الشَّرْط الشَّرْعِيّ هَل هُوَ شَرط فِي صِحَة التَّكْلِيف أم لَا لَا جرم أَن الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا عبروا بالقاعدة الْأَصْلِيَّة
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع
أَحدهَا إِذا زنى الذِّمِّيّ فَإِن فِي وجوب الْحَد عَلَيْهِ وَجْهَيْن حَكَاهُمَا الدَّارمِيّ فِي الاستذكار
стр. 86
وَالصَّحِيح الْوُجُوب وَبِه جزم فِي الرَّوْضَة وَنقل عَن ابْن الْمُنْذر أَن الشَّافِعِي نَص عَلَيْهِ وعَلى أَنه يسْقط عَنهُ بِالْإِسْلَامِ ذكر ذَلِك قبيل عقد الْجِزْيَة قَالَ بِخِلَاف كَفَّارَة الظِّهَار وَالْقَتْل وَالْيَمِين وَنَحْوهَا فَإِنَّهَا لَا تسْقط بِالْإِسْلَامِ على الصَّحِيح وَالْفرق تعلق حق الْآدَمِيّ
الثَّانِي إِذا تعاطى شَيْئا يُوجب الْكَفَّارَة على الْمُسلم وَجَبت عَلَيْهِ كَمَا إِذا حلف بَين يَدي القَاضِي مثلا على حق ثمَّ قَامَت فِيهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة فَإِنَّهُ يلْزمه الْكَفَّارَة كَمَا جزم بِهِ فِي الرَّوْضَة وَتَقَدَّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِ
الثَّالِث إِذا نذر شَيْئا فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْقيام بِهِ وَقيل يلْزمه إِذا أسلم وَالْوُجُوب فِي المالي هُوَ الْقيَاس سَوَاء أسلم أم لَا فَإِن النِّيَّة لَا تجب فِيهِ وَلِهَذَا يَصح مِنْهُ الْعتْق وَالصَّدَََقَة وَالْوَقْف وَنَحْوهَا
стр. 87
الرَّابِع أَنه هَل يمْنَع من تَعْظِيم الْمُسلم بحني الظّهْر إِذا منعنَا الْمُسلم مِنْهُ قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يمْنَع وَخَالفهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ إِن مَا قَالَه الرَّافِعِيّ لَا يُوَافق عَلَيْهِ وَلم يذكر غير ذَلِك ومستنده مَا قُلْنَاهُ
الْخَامِس إِذا أسلم فَهَل لَهُ أَن يُصَلِّي على قبر من مَاتَ من الْمُسلمين فِي كفره إِذا قُلْنَا لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا من كَانَ من أهل الْفَرْض قَالَ صَاحب الذَّخَائِر يَنْبَنِي على أَن الْكفَّار مكلفون أم لَا وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة وَقَالَ الإِمَام الَّذِي أرَاهُ أَنه يُصَلِّي لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكنًا بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كالمحدث وَقَالَ الْمُتَوَلِي لَا يُصَلِّي
ومدرك هَذَا الْخلاف هُوَ ماسبق
نعم إِن لم يكن أحد قد صلى على هَذَا الْمَيِّت بِأَن كَانَ الْكَافِر الْمَذْكُور ولدا لَهُ وَلم يكن عِنْده غَيره فَغسله وَدَفنه فَيتَّجه الْجَزْم بِوُجُوب الصَّلَاة وَكَذَا إِذا بلغ الصَّبِي
السَّادِس اسْتِئْجَار الذِّمِّيّ للْجِهَاد وَالصَّحِيح جَوَازه
السَّابِع جَوَاز إِعَانَة الْمُسلم لَهُ على مَا لَا يحل عندنَا كَالْأَكْلِ وَالشرب فِي نَهَار رَمَضَان بضيافة أَو غَيرهَا فَإِن قُلْنَا لَيْسَ مُكَلّفا بالفروع فَلَا يحرم على الْمُسلم ذَلِك وَإِن قُلْنَا إِنَّه مُكَلّف بهَا فيتخرج على الْخلاف فِيمَا إِذا كَانَ
стр. 88
الزَّوْج مِمَّن يحرم عَلَيْهِ الْوَطْء كالمحرم والصائم فرضا فَأَرَادَ وَطْء زَوجته هَل يجوز لَهَا التَّمْكِين فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِيلَاء أَنه لَا يجوز لِأَنَّهُ إِعَانَة على الْحَرَام وَالثَّانِي يجوز وَيجب
وَكَذَا لَو تبَايع بعد النداء للْجُمُعَة من عَلَيْهِ الْجُمُعَة مَعَ من لَا تجب عَلَيْهِ وَفِيه وَجْهَان حَكَاهُمَا جمَاعَة وَالأَصَح المجزوم بِهِ فِي الرَّافِعِيّ هُوَ التَّحْرِيم أَيْضا
الثَّامِن إِذا قتل الْحَرْبِيّ مُسلما أَو أتلف عَلَيْهِ مَالا ثمَّ اسْلَمْ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَنقل الرَّافِعِيّ عَن أبي إِسْحَق الإِسْفِرَايِينِيّ أَنه يجب ضمانهما إِذا قُلْنَا إِن الْكفَّار مكلفون بالفروع قَالَ وَذكر أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ أَنه يعزى أَيْضا ذَلِك إِلَى الْمُزنِيّ فِي المنثور
قلت نقل العبادى فِي الطَّبَقَات ذَلِك عَن الآستاذ فِيمَا إِذا صَار ذِمِّيا وَأَن الْمُزنِيّ فِي المنثور قَالَ لَو لم يصر ذِمِّيا وَلَكِن غنمنا مَاله فَيقدم دين الْمُسلم ثمَّ قَالَ فَإِن أتلف واسلم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الْإِسْلَام يجب مَا قبله هَذَا كَلَام الْعَبَّادِيّ وَهُوَ مُخَالف لنقل الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة من وَجْهَيْن فقد
стр. 89
يكون الْخلَل حصل فِي نقل أبي الْحسن عَن وَالِده أبي عَاصِم وَقد يكون فِي نقل الرَّافِعِيّ عَن أبي الْحسن بن ابي عَاصِم
التَّاسِع إِذا جَاوز الْكَافِر الْمِيقَات مرِيدا للنسك وَأسلم وَأحرم دونه فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الدَّم خلافًا للمزني كَذَا ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب
الْعَاشِر إِذا تبَايع ذميان خمرًا بِحُضُور مُسلم لَهُ دين على البَائِع فَأعْطَاهُ الثّمن عَن دينه لم يجْبر على قبُوله فِي الْأَصَح بل لَا يجوز كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي عقد الْجِزْيَة
الْحَادِي عشر إِذا قتل الْكَافِر صيدا فِي الْحرم فالمعروف وجوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمُهَذّب يحْتَمل أَن لايجب وَحَكَاهُ فِي الْبَيَان وَجها وَرجحه الفارقي تلميذ الشَّيْخ
الثَّانِي عشر إِذا غصب خمرًا من ذمِّي وَجب ردهَا على الصَّحِيح وَعَلِيهِ مُؤنَة الرَّد
الثَّالِث عشر خلْطَة الزَّكَاة لَا أثر لَهَا كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب
стр. 90
الطَّهَارَة فَإِذا خالطه مُسلم لكل مِنْهُمَا عشرُون مثلا فَالْقِيَاس أَنه يجب على الْمُسلم نصف شَاة لِأَن الزَّكَاة قد وَجَبت عَلَيْهِمَا إِلَّا أَن شَرط الْإِخْرَاج وجد فِي الْمُسلم دون الْكَافِر فنأمره بذلك بِخِلَاف شريك الْمكَاتب
االرابع عشر هَل لَهُ نِكَاح الْأمة مَعَ الْيَسَار فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الصِّحَّة حَتَّى لَو أعْسر ثمَّ اسلما أقررناه على النِّكَاح
الْخَامِس عشر إِذا كَانَ جنبا فَلَا يمْنَع من اللّّبْث فِي الْمَسْجِد
السَّادِس عشر أصح الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا يمْنَع من لبس الْحَرِير فَلَو مَاتَ الذِّمِّيّ وَأَرَادَ قَرِيبه الْمُسلم تكفينه فَهَل لَهُ ذَلِك لِأَن لبسه إِيَّاه فِي حَال الْحَيَاة جَائِز فِيهِ نظر
السَّابِع عشر اخْتلفُوا فِي أَن أنكحه الْكفَّار صَحِيحَة أَو فاسده على ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحهَا أَنَّهَا صَحِيحَة
وَالثَّانِي فَاسِدَة
وَالثَّالِث إِن اجْتمعت شَرَائِط الْمُسلمين كَانَت صَحِيحَة وَإِلَّا ففاسدة وَهَذَا الْخلاف يتَّجه تَخْرِيجه على هَذِه الْقَاعِدَة وَيَنْبَغِي جَرَيَانه فِي الْعُقُود كلهَا
стр. 91
= الكتا ب الأول فِي الْكتاب وَفِيه أَبْوَاب=
стр. 92
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي اللُّغَات وَفِيه فُصُول ﷺ َ -
الأول فِي الْوَضع
مَسْأَلَة ١
الْكَلَام وَنَحْوه كالقول والكلمة تطلق على اللساني وَهُوَ اللَّفْظ وَتطلق على النفساني وَهُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ ثمَّ اخْتلفُوا فَذهب الْمُحَقِّقُونَ كَمَا قَالَه فِي الْمَحْصُول هُنَا إِلَى أَنه مُشْتَرك بَينهمَا وَخَالف فِي بَاب الْأَوَامِر والنواهي
стр. 93
فَقَالَ إِنَّه حَقِيقَة فِي النفساني فَقَط وَذكر ابْن الْحَاجِب فِي بَاب الْأَخْبَار مَا يُوَافق الأول
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - اخْتِلَاف اصحابنا فِي قَوْله ﵇ فَإِذا كَانَ يَوْم صِيَام أحدكُم فَلَا يرْفث وَلَا يجهل فَإِن امْرُؤ شاتمه أَو قَاتله فَلْيقل إِنِّي صَائِم هَل يَقُوله بِقَلْبِه أَو لِسَانه وَفِيه وَجْهَان جزم الرَّافِعِيّ بِالْأولِ فَقَالَ قَالَ الْأَئِمَّة كَذَا وَكَذَا وَمَعْنَاهُ أَنه يذكر نَفسه بذلك لينزجر فَإِنَّهُ لَا معنى لذكره بِاللِّسَانِ إِلَّا إِظْهَار الْعِبَادَة وَهُوَ رِيَاء
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَفِي لُغَات التَّنْبِيه أظهر الْوَجْهَيْنِ أَنه يَقُوله بِلِسَانِهِ وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه الْأَقْوَى قَالَ فَإِن جمع بَينهمَا
стр. 94
فَحسن وَقَالَ إِنَّه يسْتَحبّ تكراره مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا لِأَن ذَلِك أقرب إِلَى إمْسَاك صَاحبه عَنهُ
وَحكى الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَجها وَاسْتَحْسنهُ أَنه إِن كَانَ صَوْم رَمَضَان فيقوله بِلِسَانِهِ وَإِن كَانَ نفلا فبقلبه
وَحذف فِي الرَّوْضَة مَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْأَئِمَّة
٢ - وَمِنْهَا إِذا حلف أَن لَا يتَكَلَّم أَو لَا يقْرَأ أَو لَا يذكر فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث إِلَّا بِمَا يتَكَلَّم بِهِ بِلِسَانِهِ دون مَا يجْرِي على قلبه
٣ - وَمِنْهَا قَالُوا فِي حد الْغَيْبَة إِنَّهَا ذكر الشَّخْص بِمَا يكرههُ بِشُرُوطِهِ الْمَعْرُوفَة ثمَّ قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء وَتَبعهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار إِنَّهَا تحصل بِالْقَلْبِ كَمَا تحصل بِاللَّفْظِ
٤ - وَمِنْهَا صِحَة النّذر بِدُونِ لفظ فِيهِ وَجْهَان وَالأَصَح عدم الصِّحَّة
مَسْأَلَة ٢
ذهب الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِلَى أَن اللُّغَات توقيفية وَمَعْنَاهُ أَن الله تَعَالَى وَضعهَا ووقفنا عَلَيْهَا أَي أعلمنَا بهَا وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب وَصَاحب الْمَحْصُول فِي الْكَلَام على الْقيَاس فِي اللُّغَات وَقَالَ الْآمِدِيّ إِنَّه الْحق
стр. 95
وَذهب أَبُو هَاشم إِلَى أَنَّهَا اصطلاحية
وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو اسحاق الإِسْفِرَايِينِيّ الْأَلْفَاظ الَّتِي يَقع بهَا التَّنْبِيه إِلَى الِاصْطِلَاح توقيفية وَالْبَاقِي مُحْتَمل
وَفِي الْمَحْصُول قَول رَابِع أَن ابْتِدَاء اللُّغَات اصطلاحي وَالْبَاقِي مُحْتَمل
وَتوقف القَاضِي أَبُو بكر فِي الْمَسْأَلَة وَنَقله فِي الْمَحْصُول عَن جُمْهُور الْمُحَقِّقين
وَذهب عباد بن سُلَيْمَان وَطَائِفَة إِلَى أَن الْأَلْفَاظ لَا تحْتَاج إِلَى وضع بل تدل بذاتها لما بَينهَا وَبَين مَعَانِيهَا من الْمُنَاسبَة كَذَا نَقله فِي الْمَحْصُول وَمُقْتَضى كَلَام الْآمِدِيّ فِي النَّقْل عَنهُ أَن الْمُنَاسبَة مَشْرُوطَة لَكِن لَا بُد من الْوَضع
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - الْمَعْرُوفَة بِمهْر السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَهِي مَا إِذا تزوج الرجل امْرَأَة بِأَلف وَكَانَا قد اصطلحا على تَسْمِيَة الْألف بِأَلفَيْنِ فَهَل الْوَاجِب ألف وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ
стр. 96
الِاصْطِلَاح اللّغَوِيّ أَو أَلفَانِ نظرا إِلَى الْوَضع الْحَادِث فِيهِ خلاف وَالصَّحِيح اعْتِبَار اللُّغَة
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ يَا حَلَال يَا ابْن الْحَلَال وهما فِي الْخُصُومَة وَنوى الزِّنَا فَلَا حد عَلَيْهِ على الصَّحِيح لِأَن اللَّفْظ لَا يحْتَملهُ وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب التَّعْرِيض هَكَذَا قَالُوهُ وَمَا ذَكرُوهُ فِيهِ وَفِي أَمْثَاله يَصح على قَوْلنَا إِنَّهَا توقيفية وَهُوَ الصَّحِيح فَإِن قُلْنَا اصطلاحية فَلَا
وَلقَائِل أَن يَقُول لم لَا وَجب مُطلقًا لِأَن اللَّفْظَيْنِ بَينهمَا علاقَة صَحِيحَة وَهِي المضادة فَيكون مجَازًا صَحِيحا مُعْتَبرا فِي كَلَام الْعَرَب وَقد اعْترف بِهِ الْمُتَكَلّم
٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لزوجته أَنْت عَليّ حرَام اَوْ قَالَ حَلَال الله عَليّ حرَام أَو الْحَرَام يلْزَمنِي وَنَحْو ذَلِك فَهَل هُوَ صَرِيح أَو كِنَايَة فِيهِ وَجْهَان صحّح الرَّافِعِيّ الأول وَالنَّوَوِيّ الثَّانِي
فَإِن قُلْنَا اللُّغَات اصطلاحية كفى اشتهارها فِي الْعرف والاستعمال الْعَام عَن النِّيَّة فَتكون صَرِيحَة وَهُوَ مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ
وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا توقيفية فَلَا تخرج عَن وَضعهَا بل تسْتَعْمل فِي غَيره على سَبِيل التَّجَوُّز فَإِن نوى وَقع وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد النَّوَوِيّ
٤ - وَمِنْهَا البيع الْمُسَمّى يالتلجئة بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة وَالْجِيم وَصورته أَن يخَاف غصب مَاله أَو الْإِكْرَاه على بَيْعه فيلجأ إِلَى إِنْسَان فيتفق مَعَه على صُدُور لفظ الْإِيجَاب وَالْقَبُول لَا لحقيقة البيع وَلَكِن لدفع المتغلب عَلَيْهِ ثمَّ يَبِيعهُ بيعا مُطلقًا وَفِيه وَجْهَان أصَحهمَا الصِّحَّة اعْتِبَار بِالْوَضْعِ
стр. 97
٥ - وَمِنْهَا حَيْثُ قُلْنَا إِن من طلق أَو أعتق أَو حلف بِالطَّلَاق أَو غَيره لَا يدين فِي إِرَادَة الْمَعْنى من اللَّفْظ إِنَّمَا يَصح على القَوْل بِأَن اللُّغَات توقيفية وَأما على الِاصْطِلَاح فَيتَعَيَّن الرُّجُوع إِلَيْهِم
٦ - وَمِنْهَا إِذا غلط الإِمَام فنبه الْمَأْمُوم بقوله سُبْحَانَ الله قَاصِدا للتّنْبِيه فَقَط أَو توقفت عَلَيْهِ الْقِرَاءَة فَردهَا بِهَذَا الْقَصْد أَو كبر الْمبلغ قَاصِدا التَّبْلِيغ وَنَحْو ذَلِك فَإِن صلَاته تبطل كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة من الْمُحَرر والشرحين وَإِن كَانَ كَلَام الْمِنْهَاج وَالرَّوْضَة لَا يُؤْخَذ مِنْهُ ذَلِك
وَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي التَّسْبِيح وَنَحْوه ظَاهر على قَوْلنَا إِن اللُّغَات اصطلاحية فَإِن قُلْنَا إِنَّا توقيفية فتتجه الصِّحَّة لِأَن الْفظ مَوْضُوع للتنزيه وَمُجَرَّد الْقَصْد لَا أثر لَهُ وَقد يُوَجه الْبطلَان بِأَنَّهُ إِذا صرفه إِلَى خطاب الْآدَمِيّين امْتنع الثَّوَاب عَلَيْهِ والتحق بالْكلَام
نعم اشكل من هَذَا كُله مَا إِذا لم يقْصد شَيْئا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِن النَّوَوِيّ فِي دقائق الْمِنْهَاج قد جزم فِيهِ بالإبطال وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه ظَاهر كَلَام المُصَنّف وَغَيره لِأَنَّهُ يشبه كَلَام الْآدَمِيّين قَالَ وَيَنْبَغِي ان يُقَال إِن انْتهى الرَّاد فِي مَوضِع قِرَاءَته إِلَيْهِ لم تبطل وَإِلَّا بطلت وَالصَّوَاب وَهُوَ حَاصِل كَلَام الْحَاوِي الصَّغِير أَنَّهَا لَا تبطل مُطلقًا وَبِه جزم الْحَمَوِيّ فِي
стр. 98
شرح الْوَسِيط
٧ - وَمِنْهَا هَل تجوز التَّلْبِيَة بلغَة غير الْعَرَبيَّة مَعَ مَعْرفَتهَا
يَنْبَنِي على الْخلاف فِي نَظِيره من تسبيحات الصَّلَاة لِأَنَّهُ ذكر مسنون كَذَا قَوْله الْمُتَوَلِي فِي التَّتِمَّة وَالصَّحِيح فِي التسبيحات وَسَائِر الْأَذْكَار المستحبة كالتشهد الأول والقنوت وتكبيرات الِانْتِقَالَات والأدعية المأثورة مَنعه للقادر بِخِلَاف الْعَاجِز فَإِنَّهُ يجوز على الْأَصَح وَحِينَئِذٍ فتمتنع التَّلْبِيَة للقادر على مَا قَالَه فِي التَّتِمَّة
وَيتَّجه بِنَاء الْخلاف على أَن اللُّغَات توقيفية أم لَا لَكِن الْأَقْوَى جَوَازًا التَّلْبِيَة مُطلقًا بِخِلَاف أذكار الصَّلَاة فَإِن الْكَلَام فِيهَا مُفسد من حَيْثُ الْجُمْلَة فَأمكن التحاق ذَلِك بِهِ عِنْد الْقَائِل بالتوقيف بِخِلَاف الْكَلَام فِي الْحَج
مَسْأَلَة ٣
الْقِرَاءَة الشاذة كَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود فِي كَفَّارَة الْيَمين فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام متابعات هَل تنزل منزلَة الْخَبَر أم لَا
وَالصَّحِيح عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب أَنه لَا يحْتَج بهَا وَنَقله الْآمِدِيّ عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
стр. 99
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان إِنَّه ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي لِأَن الرَّاوِي لم ينقلها خَبرا وَالْقُرْآن يثبت بالتواتر لَا بالآحاد
وَخَالف أَبُو حنيفَة ﵁ فَذهب الى الِاحْتِجَاج بهَا وَبنى عَلَيْهِ وجوب التَّتَابُع فِي كَفَّارَة الْيَمين لقِرَاءَة ابْن مَسْعُود ثَلَاثَة أَيَّام متابعات وَجزم النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم بِمَا قَالَه الإِمَام ذكر ذَلِك فِي الْكَلَام على قَوْله ﵇ شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر وَفِي غَيره أَيْضا
وَمَا قَالُوهُ جَمِيعه خلاف مَذْهَب الشَّافِعِي وَخلاف قَول جُمْهُور أَصْحَابه فقد نَص الشَّافِعِي فِي موضِعين من مُخْتَصر الْبُوَيْطِيّ على أَنَّهَا حجَّة ذكر ذَلِك فِي بَاب الرَّضَاع وَفِي بَاب تَحْرِيم الْحَج وَجزم بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي الصّيام وَفِي الرَّضَاع وَالْمَاوَرْدِيّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ايضا وَالْقَاضِي ابو الطّيب فِي موضِعين من تعليقته أَحدهمَا الصّيام وَالثَّانِي فِي بَاب وجوب الْعمرَة وَالْقَاضِي الْحُسَيْن فِي الصّيام والمحاملي فِي الْأَيْمَان من كِتَابه الْمُسَمّى عدَّة الْمُسَافِر وكفاية الْحَاضِر وَابْن يُونُس شَارِح التَّنْبِيه فِي كتاب
стр. 100
الْفَرَائِض فِي الْكَلَام على مِيرَاث الْأَخ للْأُم وَجزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي بَاب حد السّرقَة وَالَّذِي وَقع للْإِمَام فقلده فِيهِ النَّوَوِيّ مُسْتَنده عدم إِيجَابه للتتابع فِي كَفَّارَة الْيَمين بِالصَّوْمِ مَعَ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود السَّابِقَة وَهُوَ وضع عَجِيب فَإِن عدم الْإِيجَاب يجوز أَن يكون لعدم ثُبُوت ذَلِك عَن الشَّافِعِي أَو لقِيَام معَارض
مَسْأَلَة ٤
الإنشاءات يَتَرَتَّب مَعْنَاهَا على تَرْتِيب لَفظهَا فَإِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق لم تقع إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأولَى
إِذا تقرر ذَلِك فَمن فروعه المشكلة عَلَيْهِ
стр. 101
١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته الَّتِي لم يدْخل بهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق أَو قدم الْجَزَاء فَقَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق إِن دخلت الدَّار فَدخلت وَقعت الثَّلَاث فِي أصح الْأَوْجه
وَسَيَأْتِي إِيضَاح بَاقِي الْفُرُوع فِي الْفَصْل الثَّامِن
стр. 102
الْفَصْل الثَّانِي فِي تَقْسِيم الْأَلْفَاظ
مَسْأَلَة ١
الْفِعْل الْمُضَارع الْمُثبت كَقَوْلِنَا زيد يقوم فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال حَكَاهَا أَبُو حَيَّان
الْمَشْهُور مِنْهَا وَهُوَ ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَنه مُشْتَرك بَين الْحَال والاستقبال قَالَ ابْن مَالك إِلَّا أَن الْحَال يتَرَجَّح عِنْد التجرد وَفِيه نظر
стр. 103
وَالثَّانِي حَقِيقَة فِي الْحَال مجَاز فِي الِاسْتِقْبَال
وَالثَّالِث عَكسه
وَالرَّابِع أَنه فِي الْحَال حَقِيقَة وَلَا يسْتَعْمل فِي الِاسْتِقْبَال اصلا لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا
وَالْخَامِس عَكسه
إِذا علمت ذَلِك فيتخرج على الْمَسْأَلَة فروع
الأول قَالَ لزوجته طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أطلق فَلَا يَقع فِي الْحَال شَيْء لِأَن مطلقه للاستقبال فَإِن قَالَت الْمَرْأَة أردْت الْإِنْشَاء وَقع فِي الْحَال كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن البوشنجي زَاد فِي الروضه فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يُخَالِفهُ قَول النجَاة إِن الْحَال أولى بِهِ إِذا تجرد لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْحَال وعارضه أصل بَقَاء النِّكَاح هَذَا كَلَامه
قلت وَمَا ذكره كَلَام نَاقص لِأَنَّهُ إِذا لم يكن صَرِيحًا فِي الْحَال فَلَا يلْزم تعين الِاسْتِقْبَال لِأَن الْمُشْتَرك لَا يتَعَيَّن أحد محمليه إِلَّا بمرجح فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَار على التَّمَسُّك بِأَن الأَصْل بَقَاء النِّكَاح
نعم لقَائِل أَن يَقُول مَذْهَب الشَّافِعِي حمل الْمُشْتَرك على جَمِيع مَعَانِيه فَإِذا قَالَ مثلا وَالله لَأَضرِبَن زيدا فَلَا يبر إِلَّا بضربه الْآن وضربه بعد ذَلِك
وَلَا شكّ فِي جَرَيَان مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي سَائِر الْعُقُود والفسوخ
الثَّانِي إِذا قَالَ أقسم بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ وَأطلق فَالْأَصَحّ أَنه يكون يَمِينا وَلَا يحمل على الْوَعْد
стр. 104
الثَّالِث إِذا قيل للْكَافِرِ آمن بِاللَّه أَو أسلم لله فَأتى الْكَافِر بِصِيغَة الْمُضَارع فَقَالَ أومن أَو أسلم فَإِنَّهُ يكون مُؤمنا وَلَا نحمله أَيْضا على الْوَعْد قِيَاسا على مَا سبق فِي أقسم كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْمِنْهَاج للحليمي وَأقرهُ
الرَّابِع إِذا قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا أقرّ بِمَا يَدعِيهِ وَقِيَاس مَا سبق أَن يُقَال إِن قُلْنَا إِن الْمُضَارع حَقِيقَة فِي الْحَال فَقَط كَانَ إِقْرَارا وَإِن قُلْنَا فِي الْمُسْتَقْبل فَقَط فَلَا لِأَنَّهُ وعد فَإِن قُلْنَا إِنَّه مُشْتَرك وحملنا الْمُشْتَرك على جَمِيع مَعَانِيه إِذا لم تقم قرينَة كَانَ ايضا إِقْرَارا وَإِن قُلْنَا لَا يحمل فَإِن جَوَّزنَا الِاسْتِعْمَال سُئِلَ عَن المُرَاد وَعمل بِهِ فَإِن تعذر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ عملا بِالْأَصْلِ
إِذا علمت ذَلِك كُله فقد حكى الرَّافِعِيّ فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَيْن وَاقْتضى كَلَامه أَن الْأَكْثَرين على أَنه لَيْسَ بِإِقْرَار وَهُوَ مُوَافق للصحيح وَهُوَ كَونه مُشْتَركا لَكِن إِذا قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يحمل عَلَيْهِمَا
الْخَامِس إِذا أوصى بِمَا تحمله هَذِه الشَّجَرَة أَو الْجَارِيَة فَإِنَّهُ يعْطى الْحمل الْحَادِث دون الْمَوْجُود فَحَمَلُوهُ هُنَا على الِاسْتِقْبَال خَاصَّة
السَّادِس إِذا قَالَ الْكَافِر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَى آخِره فَإِنَّهُ يكون مُسلما بالِاتِّفَاقِ حملا لَهُ على الْحَال
стр. 105
السَّابِع إِذا أَتَى الشَّاهِد عِنْد الْحَاكِم بِصِيغَة اشْهَدْ فَإِنَّهَا تقبل بالِاتِّفَاقِ حملا أَيْضا على الْحَال
الثَّامِن إِذا أسلم الْكَافِر على ثَمَان نسْوَة مثلا فَقَالَ لأَرْبَع أريدكن ولأربع لَا اريدكن حصل التَّعْيِين بذلك كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْمُتَوَلِي ثمَّ زَاد عَلَيْهِ فَقَالَ وَقِيَاس مَا سبق أَن التَّعْيِين يحصل بِمُجَرَّد قَوْله أريدكن
قلت وَلَا يخفى قِيَاس الْفُرُوع من النَّظَائِر السَّابِقَة ثمَّ إِن حُصُول التَّعْيِين بِمُجَرَّد الْإِرَادَة فِيهِ نظر فَإِن الْإِرَادَة هِيَ ميل الْقلب ونجد النَّاس كثيرا مَا يُرِيدُونَ الشَّيْء وَلَا يبرزونه فِي الْخَارِج
التَّاسِع إِذا قَالَ امْرَأَة من يَشْتَهِي أَن يفعل كَذَا طَالِق تعلّقت الْيَمين بشهوته فِي الْحَال لَا فِي الْمُسْتَقْبل قَالَه الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ
الْعَاشِر لَو قَالَ لشخص أَتُرِيدُ أَن أطلق زَوجتك فَقَالَ نعم كَانَ توكيلا فِي طَلاقهَا قَالَه القَاضِي الْحُسَيْن قبيل طَلَاق الْمَرِيض من تَعْلِيقه وَفِيه مَا سبق إِلَّا أَن الْإِرَادَة من الوجدانيات الَّتِي لَا قدرَة لَهُ على تَحْصِيلهَا فإخباره بهَا يدل على وُقُوعهَا الْآن
стр. 106
مَسْأَلَة ٢
الْمُضَارع الْمَنْفِيّ بِلَا يتَخَلَّص إِلَى الِاسْتِقْبَال عِنْد سِيبَوَيْهٍ
وَقَالَ الْأَخْفَش إِنَّه بَاقٍ على صلاحيته للأمرين وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك فِي التسهيل
فَإِن دخلت عَلَيْهِ لَام الِابْتِدَاء أَو حصل النَّفْي بليس أَو مَا أَو إِن مضارعا كَانَ أَو غَيره فَفِي تَعْيِينه للْحَال مذهبان الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَه فِي أَوَائِل التسهيل على أَنه يتَعَيَّن ثمَّ صحّح فِي الْكَلَام على مَا الحجازية خِلَافه
إِذا علمت ذَلِك فينبني على هَذِه الْمسَائِل مسَائِل
١ - مِنْهَا إِذا حلف بِهَذِهِ الصِّيَغ وَلَا يخفى وَجه التَّفْرِيع وَمن هَذِه التفاريع مَا إِذا قَالَ لَا أنكر مَا تدعيه وَالْقِيَاس وَهُوَ مَا أجَاب بِهِ الْهَرَوِيّ فِي الإشراف أَنا إِن قُلْنَا النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تعم كَانَ إِقْرَارا لِأَن الْفِعْل نكرَة وَإِن قُلْنَا لَا تعم لم يكن إِقْرَارا وَقد أجَاب الرَّافِعِيّ بخلاصة هَذَا فَجزم بِأَنَّهُ يكون إِقْرَارا
стр. 107
وَلم يحملهُ على الْوَعْد وَسَيَأْتِي أَيْضا مثله فِي اسْم الْفَاعِل
٢ - وَمِنْهَا إِذا أذن الْمُرْتَهن للرَّاهِن فِي عتق الْمَرْهُون ورد الرَّهْن الاذن وَقَالَ لَا أعْتقهُ ثمَّ أعْتقهُ قَالَ فِي الْبَحْر قَالَ وَالِدي ﵀ يحْتَمل وَجْهَيْن انْتهى
وَقَرِيب من هَذَا وَجْهَان ذكرهمَا ابْن الرّفْعَة فِي بَاب الْوكَالَة من الْكِفَايَة فِي أَن إِبَاحَة الطَّعَام هَل ترد بِالرَّدِّ أم لَا
وَمِنْهَا إِذا قَالَ الْوَصِيّ لَا أقبل هَذِه الْوَصِيَّة فَإِنَّهُ يكون ردا لَهَا كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي نَظِيره من الْوكَالَة
مَسْأَلَة ٣
الْكَلَام هَل يشْتَرط فِيهِ أَن يكون من نَاطِق وَاحِد
فِيهِ مذهبان
الصَّحِيح كَمَا قَالَ شَيخنَا فِي الارتشاف إِنَّه لَا يشْتَرط
إِذا علمت ذَلِك فَمن فَوَائده
١ - مَا إِذا كَانَ لَهُ وكيلان أَو وصيان مستقلان فَنَطَقَ أَحدهمَا بِلَفْظ وكمله الآخر أَو كَانَ لَهُ وَكيل وَاحِد فَنَطَقَ بذلك وكمله الْمُوكل كَمَا لَو وَكله بِطَلَاق زَوجته فَقَالَ الْوَكِيل أَنْت وَقَالَ الْمُوكل طَالِق
стр. 108
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِلَّا عشرَة أَو غير عشرَة وَنَحْو ذَلِك فَقَالَ فِي التَّتِمَّة الْمَذْهَب أَنه لَا يكون مقرا بِالْبَاقِي ومدرك الْخلاف مَا قُلْنَاهُ وَعلل فِي التَّتِمَّة عدم الْإِقْرَار بِأَنَّهُ لم يصدر مِنْهُ إِلَّا نفي بعض مَا قَالَه خَصمه وَنفي الشَّيْء لَا يدل على ثُبُوت غَيره وَلم يُعلل الْوَجْه الآخر
مَسْأَلَة ٤
إِذا أمكن إِعْمَال اللَّفْظ فَهُوَ أولى من إلغائه
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه
١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته إِن دخلت الدَّار أَنْت طَالِق أَعنِي بِحَذْف الْفَاء من أول الْجَزَاء وَهُوَ أَنْت فَإِن الطَّلَاق لَا يَقع قبل الدُّخُول وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يَقع لعدم صَلَاحِية الْجَزَاء بِسَبَب عدم صَلَاحِية الْفَاء فَحمل على الِاسْتِئْنَاف وَدَلِيلنَا مَا تقدم
стр. 109
كَذَا ذكره الطَّبَرِيّ أَبُو عبد الله الْحُسَيْن فِي عدته حكما وتعليلا وَنقل الرَّافِعِيّ عدم الْوُقُوع عَن جمَاعَة ثمَّ نقل عَن البوشنجي أَنه يسْأَل فَإِن قَالَ أردْت التَّنْجِيز حكم بِهِ وَمَا قَالَه البوشنجي لَا إِشْكَال فِيهِ إِلَّا أَنه يشْعر بِوُجُوب سُؤَاله
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ وقفت هَذَا على أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَوْلَاد أَوْلَاد حمل عَلَيْهِم كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ لتعذر الْحَقِيقَة وصونا للفظ عَن الْإِبْطَال
٣ - وَمِنْهَا إِذا كَانَ لَهُ زقان أَحدهمَا خمر وَالْآخر خل فَقَالَ أوصيت لزيد بِأَحَدِهِمَا صَحَّ وَحمل على الْخلّ كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَعْلِيقه وأيده بِمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْوَصِيَّة فِيمَا إِذا أوصى بطبل من طبوله وَله طبل لَهو وطبل حَرْب إِنَّهَا تصح وَيحمل على الْجَائِز
وَكَذَا لَو قَالَ لزوجته وحمار إِحْدَاكُمَا طَالِق بِخِلَاف زَوجته وأجنبيته فَإِن فِي تعْيين الزَّوْجَة وَجْهَيْن لكَون الْأَجْنَبِيَّة من حَيْثُ الْجُمْلَة قَابِلَة
стр. 110
الْفَصْل الثَّالِث فِي الِاشْتِقَاق
مَسْأَلَة ١
إِطْلَاق الْمُشْتَقّ كاسم الْفَاعِل وَاسم الْمَفْعُول بِاعْتِبَار الْحَال حَقِيقَة بِلَا نزاع وإطلاقه بِاعْتِبَار الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ مجَاز قطعا وَإِن كَانَ بِاعْتِبَار الْمَاضِي فَفِيهِ مَذَاهِب أَصَحهَا عِنْد الإِمَام فَخر الدّين واتباعه أَنه مجَاز سَوَاء أمكن مقارنته لَهُ كالضرب وَنَحْوه أَو لم يُمكن كَالْكَلَامِ وَطَرِيق من أَرَادَ الاطلاق الْحَقِيقِيّ فِي الْكَلَام وَنَحْوه كالشعر وَالْخطْبَة وَالْخَبَر أَن يَأْتِي بِهِ مُقَارنًا لآخر جُزْء
وَالثَّانِي أَنه حَقِيقَة مُطلقًا
следующие страницы →