← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6289

التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

الإسنوي

Полный текст (483 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الْحَال الثَّانِي أَن يَأْتِي بِلَفْظ الطَّلَاق فتأتي فِي الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة وَلَا يخفى حكمهَا مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَإِن قَالَ الزَّوْج للسَّيِّد طلق زَوْجَتي فَلهُ أَيْضا حالان لَا يخفى حكمهمَا مِمَّا سبق وَيحصل مِنْهُ ثَمَانِيَة مسَائِل أُخْرَى وَبِذَلِك يتَحَصَّل فِي هَذَا الْفَرْع على سِتَّة عشر مَسْأَلَة

стр. 142

الْفَصْل السَّادِس فِي الْحَقِيقَة وَالْمجَاز الْحَقِيقَة هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِيمَا وضع لَهُ وَالْمجَاز هُوَ اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ لمناسبة بَينهمَا وَتسَمى العلاقة وَيتَفَرَّع على هَذَا التَّقْسِيم مَا إِذا أَرَادَ بِاللَّفْظِ مَا لَيْسَ حَقِيقَة فِيهِ وَلَا مجَازًا كَمَا إِذا حلف مثلا على الْأكل وَأَرَادَ بِهِ المشيء فَإِن ذَلِك يكون لَغوا لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء أما الْحَقِيقَة فلصرف اللَّفْظ عَنْهَا وَأما الْمجَاز فَلِأَن اللَّفْظ لَا إِشْعَار بِهِ الْبَتَّةَ وَبِدُون اللَّفْظ لَا يُؤثر نعم إِن كَانَ الْحلف بِالطَّلَاق آخذناه فِي الظَّاهِر فَقَط لمقْتَضى الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ كَذَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر فِي الْبَاب الثَّانِي من الْبَابَيْنِ المعقودين لجامع الْأَيْمَان ثمَّ نقل عَن مَالك وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن صَاحب أبي حنيفَة ﵄ أَنه يحمل على الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ إِذا اقْترن بِهِ ضرب من الِاحْتِمَال ثمَّ رد مقالهما

стр. 143

قلت وَالْمُتَّجه حمله على مَا أَرَادَهُ مُطلقًا إِذا قُلْنَا إِن اللُّغَات اصطلاحية كَمَا تقدم إيضاحه فِي بَابه وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيّ أَنه لَو حلف أَن زيدا يعلم أَيْن يسكن إِبْلِيس وَأَرَادَ بذلك الحذق والمعرفة لم يَحْنَث فصل قَالَ فِي الْمَحْصُول وَالَّذِي يحضرنا من أَنْوَاع العلاقات اثْنَي عشر نوعا وَزَاد الصفي الْهِنْدِيّ فَقَالَ الَّذِي يحضرنا من أَنْوَاعهَا أحد وَثَلَاثُونَ نوعا ثمَّ عَددهَا لَكِن الزَّائِد على مَا قَالَه الإِمَام إِمَّا متداخل أَو مَذْكُور فِي غير هَذَا الْموضع مَسْأَلَة ١ من مسَائِل الْفَصْل من أَنْوَاع العلاقات الْإِضْمَار كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ وَإِطْلَاق الْمصدر على الذَّات كَقَوْلِك رجل عدل وَصَوْم على تَقْدِير ذِي أَو تَقْدِيره بعادل وصائم فَإِن أردْت الْمُبَالغَة لم تقدر شَيْئا من هذَيْن كَمَا قَالَه النُّحَاة فتفطن لذَلِك

стр. 144

إِذا علمت هَذَا فَمن فروعها ١ - إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق أَو الطَّلَاق أَو طَلْقَة فَإِنَّهُ يكون كِنَايَة على الصَّحِيح بِأحد التقديرات السَّابِقَة وَمِنْه قَول الشَّاعِر ... فَأَنت طَلَاق وَالطَّلَاق عَزِيمَة ... ثَلَاثًا وَمن يبْدَأ أعق وأظلم ... وَقيل إِن ذَلِك صَرِيح لِأَن طَالِق صَرِيح وَهُوَ فرع فَالْأَصْل أولى بذلك وللأصوليين أَيْضا خلاف فِي الأولى من الْإِضْمَار وَالْمجَاز عِنْد التَّعَارُض وَكَذَلِكَ للنحويين أَيْضا فِي مَسْأَلَتنَا بخصوصها وَهِي الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ وَلَو قَالَ أَنْت نصف طَلْقَة فَهَل هُوَ صَرِيح أَو كِنَايَة وَجْهَان قَالَ الْبَغَوِيّ لَو قَالَ أَنْت كل طَلْقَة أَو نصف طَالِق فصريح كَقَوْلِه نصفك طَالِق كَذَا نقل الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل ثمَّ قَالَ وَيجوز أَن يَجِيء فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَي نصف طَالِق الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي نصف طَلْقَة قلت وَيَجِيء فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي كل طَلْقَة مَا تقدم أَيْضا فِي قَوْله أَنْت طَلْقَة لِأَنَّهُ وصفهَا بِالْمَصْدَرِ فِي موضِعين وَاعْلَم أَن هَذَا الْعَمَل يَأْتِي فِي الْعتْق فَاسْتَحْضرهُ

стр. 145

مَسْأَلَة ٢ من أَنْوَاعهَا أَيْضا السَّبَبِيَّة وَهِي نَوْعَانِ أَحدهمَا إِطْلَاق اسْم الْمُسَبّب على السَّبَب أَي الْمَعْلُول على علته كتسمية الْمَرَض المهلك بِالْمَوْتِ وَالثَّانِي عَكسه أَي إِطْلَاق اسْم السَّبَب على الْمُسَبّب ثمَّ إِن السَّبَب على أَرْبَعَة أَقسَام قابلي ويعبر عَنهُ بالمادي وصوري وفاعلي وغائي فَكل مَوْجُود لَا بُد لَهُ من هَذِه الْأَرْبَعَة كالسرير مثلا فَإِن مادته الْخشب وفاعله النجار وَصورته التسطيح وغايته الِاضْطِجَاع عَلَيْهِ وَيُسمى الِاضْطِجَاع عِلّة لِأَنَّهُ الْبَاعِث عَلَيْهِ فَالْأول كَقَوْلِك سَالَ الْوَادي أَي المَاء فَعبر بالوادي لِأَنَّهُ قَابل للسيلان كَذَا مثل بِهِ الْبَيْضَاوِيّ تبعا لغيره وَفِيه نظر لِأَن المادي جنس مَاهِيَّة الشَّيْء كَمَا تقدم فِي الْخشب فَالْأَحْسَن التَّمْثِيل بِهِ

стр. 146

وَالثَّانِي وَهُوَ تَسْمِيَة الشَّيْء باسم سَببه الصُّورِي كإطلاق الْيَد على الْقُدْرَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ أى قدرته فَإِن الْيَد لَهَا صُورَة خَاصَّة يَتَأَتَّى بهَا الاقتدار على الشَّيْء وَهُوَ تجويف راحتها وَصغر عظمها وانفصال بَعْضهَا عَن بعض ليتأتى وضع الشَّيْء فِي الرَّاحَة وتنقبض عَلَيْهِ الْعِظَام الدقاق الْمُنْفَصِلَة ويتأتى دُخُولهَا فِي المنافذ الضيقة وَأما الثَّالِث وَهُوَ تَسْمِيَة الشَّيْء باسم سَببه الفاعلي فكقولهم نزل السَّحَاب يعنون الْمَطَر وَأنْبت الرّبيع البقل وأنضجت الشَّمْس الثِّمَار فَإِن الْفَاعِل حَقِيقَة هُوَ الرب سُبْحَانَهُ وَأما الرَّابِع وَهُوَ تَسْمِيَة الشَّيْء باسم سَببه الغائي فكقوله تَعَالَى ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ أَي عنبا فَأطلق الْخمر على الْعِنَب لِأَنَّهَا عِنْدهم هِيَ الْعلَّة الغائية مِنْهُ وَإِذا تعَارض الْأَمر بَين الأول وَهُوَ إِطْلَاق الْمُسَبّب على السَّبَب وَبَين عَكسه فالعكس أولى لِأَن السَّبَب الْمعِين يدل على الْمُسَبّب الْمعِين بِخِلَاف الْعَكْس أَلا ترى أَن الْبَوْل مثلا يدل على انْتِقَاض الْوضُوء وانتقاض الْوضُوء لَا يدل على الْبَوْل فقد يكون عَن لمس أَو غَيره

стр. 147

ثمَّ إِن النَّوْع الثَّانِي وَهُوَ إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب قد علمت انقسامه إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام فَإِذا تَعَارَضَت فالعلة الغائية أولى لِاجْتِمَاع الْأَمريْنِ فِيهَا لِأَنَّهَا عِلّة فِي الذِّهْن من جِهَة أَن الْخمر مثلا هُوَ الدَّاعِي إِلَى عصر الْعِنَب ومعلولة فِي الْخَارِج لِأَنَّهَا لَا تُوجد إِلَّا مُتَأَخِّرَة إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي أَن النِّكَاح حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء لِأَنَّهُ لما ورد فِي الْقُرْآن مرَادا بِهِ العقد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ وَغير ذَلِك ومرادا بِهِ الْوَطْء كَقَوْلِه ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ والاشتراك مَرْجُوح بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمجَاز فَوَجَبَ الْمصير إِلَى كَونه فِي أَحدهمَا مجَازًا وَلَا شكّ أَن العقد سَبَب الْوَطْء وَهُوَ الْعلَّة الغائية لَهُ غَالِبا فَإِن جَعَلْنَاهُ حَقِيقَة فِي العقد مجَازًا فِي الْوَطْء كَانَ ذَلِك الْمجَاز من بَاب إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب أَي الْعلَّة على الْمَعْلُول وَإِن جَعَلْنَاهُ بِالْعَكْسِ كَانَ من إِطْلَاق الْمُسَبّب على السَّبَب وَالْأول هُوَ الرَّاجِح

стр. 148

كَمَا تقدم فَلذَلِك ذهب الشَّافِعِي وَجُمْهُور أَصْحَابه إِلَى مَا سبق وَهُوَ أَنه حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء خلافًا لمن عكس وَلمن قَالَ بالاشتراك ٢ - وَمن فروع ذَلِك مالو حلف على النِّكَاح وَلم ينْو شَيْئا فَإِنَّهُ يَجْعَل على العقد لَا على الْوَطْء كَمَا صرح بِهِ الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق مَسْأَلَة ٣ من أَنْوَاع الْمجَاز أَيْضا إِطْلَاق اسْم الْبَعْض على الْكل وَعَكسه وَفِي مَعْنَاهُ الْأَخَص مَعَ الْأَعَمّ إِذا تقرر ذَلِك فللمسألة فروع الول إِذا قَالَ أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِ طَلْقَة كَامِلَة ثمَّ حكى الرَّافِعِيّ وَغَيره وَجْهَيْن من غير تَصْرِيح بترجيح فِي أَن ذَلِك من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل أَو من بَاب السَّرَايَة أَي وَقع النّصْف ثمَّ سرى إِلَى الْبَاقِي وللخلاف فَوَائِد وَهَذَا الْكَلَام الَّذِي ذكره الْأَصْحَاب عَجِيب لِأَن التَّعْبِير بِبَعْض الشَّيْء عَن جَمِيعه من صِفَات الْمُتَكَلّم ويستدعي قَصده لهَذَا الْمَعْنى بِالضَّرُورَةِ وَإِلَّا لم يَصح أَن يُقَال عبر بِهِ عَنهُ وَأَيْضًا لَا بُد فِيهِ من قصد صرف اللَّفْظ عَن الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ بِشُرُوط أُخْرَى لِأَن

стр. 149

النّصْف قد يُرَاد بِهِ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ وَقد يُرَاد بِهِ الْمَعْنى الْمجَازِي وَإِذا تقرر ذَلِك كُله فَنَقُول إِن أَرَادَ الزَّوْج الْمَعْنى الْمجَازِي وَقع كَذَلِك بِلَا خلاف لِأَن اسْتِعْمَال الْمجَاز جَائِز بِلَا خلاف وَإِن لم يقْصد ذَلِك فَيحمل على الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ قطعا إِلَّا أَنه الْتزم إِيقَاع نصف طَلْقَة وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك إِلَّا بِوُقُوع طَلْقَة كَامِلَة فأوقعناها لَا أَن ذَلِك من بَاب السَّرَايَة وَلَا من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل فَإِن قيل إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا نصف طَلْقَة وَقعت الثَّلَاث فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَلم لَا قُلْتُمْ إِن رفع بعضه كرفع كُله لكَونه لَا يتَجَزَّأ وَحِينَئِذٍ فَيَقَع عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ فَقَط قُلْنَا فعلنَا ذَلِك تَغْلِيبًا للإيقاع فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِسَبَب الْبَعْض الْبَاقِي فيهمَا الثَّانِي إِذا قَالَ لله عَليّ صَوْم نصف يَوْم وَقِيَاسه مِمَّا ذَكرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة أَنه إِذا أَرَادَ الْمَعْنى الْمجَازِي لزمَه صَوْم الْيَوْم بِلَا نزاع وَإِن أَرَادَ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ فَيحْتَمل الْبطلَان لِأَن صَوْم بعض الْيَوْم بَاطِل شرعا وَيحْتَمل الْمَلْزُوم لإمكانه بالإتيان بِالْبَاقِي وَلم يذكر الرَّافِعِيّ فِيهِ التَّفْصِيل الَّذِي ذكره فِي نَظِيره من الطَّلَاق فِي

стр. 150

أَنه من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل بل حكى فِيهِ وَجْهَيْن موافقين لما ذَكرْنَاهُ من الِاحْتِمَالَيْنِ وَصحح الْبطلَان الثَّالِث إِذا نذر رُكُوعًا لزمَه رَكْعَة بِاتِّفَاق الفرعين كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب النّذر فِي الْكَلَام على نذر الصَّوْم قَالَ فَإِن نذر سجودا أَو تشهدا فَكَمَا لَو نذر أَن يَصُوم بعض الْيَوْم وَفِيمَا قَالَه نظر لِأَن إِطْلَاق الرَّكْعَة على الرُّكُوع مجَاز بِلَا شكّ فَيكون كَنِصْف الْيَوْم وَنَحْوه نعم إِن أَرَادَ بِالرُّكُوعِ الرَّكْعَة الْكَامِلَة فَلَا إِشْكَال الرَّابِع إِذا حلف لَا يشرب لَهُ مَاء من عَطش وَنوى جَمِيع الانتفاعات فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث إِلَّا بِمَا تلفظ بِهِ وَهُوَ المَاء من الْعَطش خَاصَّة وَلَا يتَعَدَّى إِلَى مَا نَوَاه بِهِ وَإِن كَانَ بَينهمَا مخاصمة أَو امتنان عَلَيْهِ يَقْتَضِي ذَلِك لِأَن النِّيَّة إِنَّمَا تُؤثر إِذا احْتمل مَا نوى بِجِهَة يتجوز بهَا فَإِذا لم يحْتَمل اللَّفْظ ذَلِك لم يبْق إِلَّا النِّيَّة وَهِي وَحدهَا لَا تُؤثر كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الْأَيْمَان وَفِيمَا

стр. 151

ذَكرُوهُ نظر لِأَن فِيهِ جِهَة صَحِيحَة وَهِي اسْم الْبَعْض على الْكل الْخَامِس إِذا اشار الزَّوْج إِلَى زوجتيه فَقَالَ أَحَدكُمَا طَالِق ونواهما جَمِيعًا قَالَ الإِمَام فَالْوَجْه عندنَا أَنَّهُمَا لَا تطلقان وَلَا يَجِيء فِيهِ الْخلاف فِي قَوْله أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَنوى ثَلَاثًا لن حمل إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا وَجه لَهُ وَهُنَاكَ يتَطَرَّق إِلَى الْكَلَام تَأْوِيل كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الشَّك فِي الطَّلَاق وارتضاه وَفِيه نظر لما أَشَرنَا إِلَيْهِ بل لقَائِل أَن يَقُول مُسَمّى إِحْدَاهمَا قدر مُشْتَرك وَهُوَ صَادِق عَلَيْهَا وَقد اوقع الطَّلَاق عَلَيْهِ ونواهما فَتعين وُقُوعه عَلَيْهِمَا بل كَانَ يَنْبَغِي ذَلِك عِنْد عدم النِّيَّة لما ذَكرْنَاهُ فَإِن ادّعى أَنه مُشْتَرك بالإشتراك اللَّفْظِيّ فَكَذَلِك لِأَن اسْتِعْمَاله فيهمَا جَائِز السَّادِس إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق يَوْم يقدم زيد فَقدم لَيْلًا فَلَا يَقع الطَّلَاق على الصَّحِيح لِأَن الْيَوْم مَا بَين طُلُوع الْفجْر والغروب وَقيل يَقع لِأَن الْيَوْم قد يسْتَعْمل فِي مُطلق الْوَقْت هَكَذَا علله الرَّافِعِيّ وَمَعْنَاهُ مَا ذَكرْنَاهُ وَهَذَا الْخلاف مُشكل لِأَن الزَّوْج إِذا أَرَادَ اسْتِعْمَاله فِيهِ مجَازًا كَمَا ذَكرْنَاهُ وَقع بِلَا إِشْكَال وَإِن لم يرد ذَلِك فَتقدم الْحَقِيقَة قطعا نعم إِن ادّعى مُدع غَلَبَة هَذَا الْمجَاز على الْحَقِيقَة وَسلم لَهُ مَا ادَّعَاهُ فَيَأْتِي فِيهِ الْخلاف فِي الْحَقِيقَة المرجوحة وَالْمجَاز الرَّاجِح

стр. 152

السَّابِع إِذا نذر الْإِتْيَان إِلَى بقْعَة من بقاع الْحرم لزمَه حج اَوْ عمْرَة بِخِلَاف بقاع الْحل كمسجد مَيْمُونَة وَمر الظهْرَان إِلَّا عَرَفَة فَإِنَّهُ إِذا نذر إتيانها وَأَرَادَ الْتِزَام الْحَج وَعبر عَنهُ بِعَرَفَة من بَاب التَّعْبِير بالجزء عَن الْكل فَإِنَّهُ يلْزمه قَالَ الرَّافِعِيّ وَكَذَلِكَ إِذا نوى أَن يَأْتِيهَا محرما الثَّامِن قَالَ إِن شفى الله تَعَالَى مريضي فَللَّه على رقبتي أَن أحج مَاشِيا لزمَه وَلَو قَالَ على رجْلي فَكَذَلِك إِلَّا أَن يُرِيد الْتِزَام الرجل خَاصَّة كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَلَا تبعد التَّسْوِيَة مَسْأَلَة ٤ من أَنْوَاع الْمجَاز أَيْضا الْمُجَاورَة كإطلاق اسْم الْمحل على الْحَال وَذَلِكَ كإطلاق الراوية على الْإِنَاء الْجلد الَّذِي يحمل فِيهِ المَاء مَعَ أَن الراوية فِي اللُّغَة هُوَ الْحَيَوَان الْمَحْمُول عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْغَائِط اسْم للمكان المطمئن من الأَرْض ثمَّ أَطْلقُوهُ مجَازًا على الفضلة الْخَارِجَة من الْآدَمِيّ فِيهِ فَمن فروعه ١ - مَا إِذا قَالَ أُصَلِّي على الْجِنَازَة وأتى بِالْجِيم مَكْسُورَة فَإِنَّهُ

стр. 153

لَا يَصح لِأَن المكسور اسْم للنعش وَإِذا أُرِيد الْمَيِّت فتحت جيمه كَذَا قَالَه القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَعْلِيقه وَمَا ذكره فِي المُرَاد من المفتوح والمكسور هُوَ الْمَعْرُوف وَهُوَ معنى قَوْلهم الْأَعْلَى للأعلى والأسفل للأسفل لَكِن الْمُتَّجه هُوَ الصِّحَّة إِذا أَرَادَ الْمَيِّت وغايته أَنه عبر بِلَفْظ مجازي للعلاقة الْمَذْكُورَة مَسْأَلَة ٥ وَمن أَنْوَاع الْمجَاز أَيْضا إِطْلَاق الشَّيْء بِاعْتِبَار مَا كَانَ عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ مشتقا كإطلاق لفظ ضَارب على من فرغ من الضَّرْب وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْفَصْل الثَّالِث فِي الِاشْتِقَاق أَو جَامِدا كإطلاق لفظ العَبْد على الْعَتِيق إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة فروع

стр. 154

١ - مِنْهَا قَالَ إِن كَانَت امْرَأَتي فِي المأتم فأمتي حرَّة وَإِن كَانَت أمتِي فِي الْحمام فامرأتي طَالِق وكانتا عِنْد التَّعْلِيق كَمَا ذكر عتقت الْأمة وَلم تطلق الزَّوْجَة لِأَن الْأمة عتقت عِنْد تَمام التَّعْلِيق الأول وَخرجت عَن كَونهَا أمته فَلَا يحصل شَرط الطَّلَاق فَلَو قدم ذكر الْأمة طلقت الزَّوْجَة ثمَّ إِن كَانَت رَجْعِيَّة عتقت الْأمة أَيْضا وَإِلَّا فَلَا كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ لَكِن إِطْلَاق الْأمة على من كَانَت أمة لَهُ جَائِز والسياق يَقْتَضِي هَذَا فَإِن أَرَادَ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ فَوَاضِح وَهَكَذَا الْكَلَام فِي الْعَكْس ٢ - وَمِنْهَا لَو قَالَ أول عبد رَأَيْته من عَبِيدِي فَهُوَ حر فَرَأى أحدهم مَيتا انْحَلَّت الْيَمين فَإِذا رأى بعده عبدا حَيا لَا يعْتق كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أول بَاب الْعتْق وَهُوَ مُشكل على الْفَرْع السَّابِق لِأَن الرّقّ يَزُول بِالْمَوْتِ كَمَا صرح بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَفِي الْبَاب الثَّانِي الْمَعْقُود لِلْكَفَّارَةِ وَجزم بِهِ ابْن الرّفْعَة فِي بَاب الْكَفَن لَكِن رَأَيْت فِي شرح الْفُرُوع للشَّيْخ أبي عَليّ السنجي الْجَزْم بِأَن الرّقّ لَا يَزُول بِالْمَوْتِ وَقد ذكرت لَفظه فِي الْمُهِمَّات

стр. 155

مَسْأَلَة ٦ الْمجَاز لَا يدْخل فِي الْحُرُوف فَلَا يعبر بِحرف عَن حرف وَلَا بِحرف عَن اسْم وَلَا بِالْعَكْسِ لِأَن الْحَرْف لَيْسَ مَقْصُودا فِي نَفسه بل تَابعا لغيره وَلِهَذَا يعرفونه بِأَنَّهُ الَّذِي يدل على معنى فِي غَيره إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته إِن لم أطلقك فَأَنت طَالِق فالمنصوص أَنَّهَا لَا تطلق إِلَّا فِي آخر الْعُمر بِخِلَاف إِذا فَإِن الْمَنْصُوص فِيهَا الْوُقُوع إِذا مضى زمن يُمكن فِيهِ ذَلِك فَإِن قَالَ أردْت بإذا معنى إِن دين وَيقبل أَيْضا ظَاهرا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ مَسْأَلَة ٧ الْمجَاز على ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن يكون فِي الْمُفْرد خَاصَّة كَقَوْلِنَا جَاءَ الْأسد إِذا كَانَ الجائي رجلا شجاعا فَإِن التَّرْكِيب وَهُوَ إِسْنَاد الْمَجِيء إِلَى الذَّات حَقِيقَة وَالْمجَاز وَقع فِي التَّعْبِير عَن تِلْكَ الذَّات بالأسد الثَّانِي أَن يكون فِي التَّرْكِيب خَاصَّة كَقَوْل الشَّاعِر وَهُوَ

стр. 156

الصلتان الْعَبْدي ... اشاب الصَّغِير وأفنى الْكَبِير ... كرّ الْغَدَاة وَمر الْعشي ... فَإِن الْمُفْردَات حَقِيقَة إِلَّا أَن إِسْنَاد الإشابة والإفناء إِلَى الزَّمَان مجَاز فَإِن الْفَاعِل لذَلِك حَقِيقَة هُوَ الله تَعَالَى وتعبيرنا بالتركيب هُوَ الصَّوَاب وتعبيرهم بالمركب فَاسد لِأَن الْأَلْفَاظ مركبة الثَّالِث أَن يكون فِي الْإِفْرَاد والتركيب مَعًا كَقَوْلِهِم أحياني اكتحالي بطلعتك أَي سرتني رؤيتك إِذْ المحيي حَقِيقَة هُوَ الله تَعَالَى كَمَا قدمْنَاهُ إِذا علمت ذَلِك فالمجاز الإفرادي كثير وَقد سبق إيضاحه وَمن فروع الْمجَاز

стр. 157

فِي التَّرْكِيب ١ - وُقُوع جملَة موقع جملَة أُخْرَى كوقوع النَّفْي موقع الْجُمْلَة الشّرطِيَّة الَّتِي يقْصد بهَا النَّفْي كَقَوْل الْقَائِل حَلَال الله عَليّ حرَام لَا أفعل كَذَا فَإِنَّهُ يكون تَعْلِيقا وَإِن لم يكن فِيهِ أَدَاة شَرط كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن فَتَاوَى الْقفال وارتضاه وَمثله مَا يعتاده النَّاس فِي الْعتْق حَيْثُ يَقُولُونَ الْعتْق يلْزَمنِي لَا أفعل كَذَا وَكَثِيرًا مَا ينطقون بِهِ مقسمًا بِهِ مجرورا فَيَقُولُونَ وَالْعِتْق وَالطَّلَاق بِزِيَادَة وَاو الْقسم وَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء فَإِن مَدْلُول ذَلِك هُوَ الْقسم بهما فِي حَال لزومهما لتأمله وهما لَا يصلحان للقسم عِنْد الْإِطْلَاق فضلا عَن التَّقْيِيد ٢ - وَمِنْهَا وُقُوع أَلْفَاظ مَذْكُورَة فِي الْإِقْرَار تنضم إِلَيْهَا قَرَائِن دَالَّة على الِاسْتِهْزَاء كتحريك الرَّأْس والضحك الدالين على شدَّة التَّعَجُّب كَقَوْلِه فِي جَوَاب من ادّعى ألفا وَهِي وازنة مَعْنَاهُ لَيْسَ لَك عِنْدِي شَيْء مَسْأَلَة ٨ إِذا غلب الِاسْتِعْمَال الْمجَازِي على الِاسْتِعْمَال الْحَقِيقِيّ ويعبر عَنهُ بِالْحَقِيقَةِ المرجوحة وَالْمجَاز الرَّاجِح تَسَاويا كَمَا جزم بِهِ الإِمَام فَخر الدّين فِي المعالم وَاخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيّ لِأَن فِي كل مِنْهُمَا قُوَّة

стр. 158

لَيست فِي الآخر وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ االحقيقة أولى مُرَاعَاة لأصل الْقَاعِدَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْمجَاز أولى لكَونه غَالِبا وَقَالَ الْقَرَافِيّ فِي شرح التَّنْقِيح إِنَّه الْحق لِأَن الظُّهُور هُوَ الْمُكَلف بِهِ وَمثل فِي المعالم بِالطَّلَاق فَقَالَ إِنَّه حَقِيقَة فِي اللُّغَة فِي إِزَالَة الْقَيْد سَوَاء كَانَ من نِكَاح أَو ملك يَمِين أَو غَيرهمَا ثمَّ اخْتصَّ فِي الْعرف بإزالته قيد النِّكَاح فلأجل ذَلِك إِذا قَالَ الرجل لأمته أَنْت طَالِق لَا تعْتق إِلَّا بالنيه ثمَّ قَالَ فَإِن قيل فَيلْزم أَلا يصرف إِلَى الْمجَاز الرَّاجِح وَهُوَ إِزَالَة قيد النِّكَاح إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِك قَالَ فَالْجَوَاب أَنا إِنَّمَا لم نحتج إِلَى النِّيَّة لأَنا إِن حملناه على الْمجَاز الرَّاجِح وَهُوَ الْإِزَالَة عَن النِّكَاح فَلَا كَلَام وَإِن حملناه على الْحَقِيقَة المرجوحة وَهُوَ الْإِزَالَة عَن مُسَمّى الْقَيْد من حَيْثُ هُوَ فَيلْزم زَوَال قيد النِّكَاح أَيْضا بِحُصُول مُسَمّى الْقَيْد فِيهِ فَلَا جرم

стр. 159

أَن أحد الطَّرفَيْنِ فِي هَذَا الْمِثَال بِخُصُوصِهِ لم يحْتَج إِلَى النِّيَّة بِخِلَاف الطّرف الآخر وَمحل الْخلاف أَن يكون الْمجَاز راجحا والحقيقة تتعاهد فِي بعض الْأَوْقَات كَمَا لَو قَالَ لأشربن من هَذَا النَّهر فَهُوَ حَقِيقَة فِي الكرع من النَّهر بِفِيهِ وَإِذا اغترف بالكوز وَشرب فَهُوَ مجَاز لِأَنَّهُ شرب من الْكوز لَا من النَّهر لكنه الْمجَاز الرَّاجِح الْمُتَبَادر والحقيقة قد ترَاد لِأَن كثيرا من الرعاء وَغَيرهم يكرع بِفِيهِ فَأَما إِذا كَانَ الْمجَاز راجحا والحقيقة مماتة لَا ترَاد فِي الْعرف فَلَا خلاف بَين أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله فِي تَقْدِيم الْمجَاز لِأَنَّهُ إِمَّا حَقِيقَة شَرْعِيَّة كَالصَّلَاةِ أَو عرفية كالدابة وهما مُقَدمَات على الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة مِثَاله حلف لَا يَأْكُل من هَذِه النَّخْلَة فَإِنَّهُ يَحْنَث بثمرها لَا بخشبها وَإِن كَانَ هُوَ الْحَقِيقَة لِأَنَّهَا قد أميتت فَإِن غلب اسْتِعْمَال الْمجَاز حَتَّى سَاوَى الْحَقِيقَة كَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُطلق على العقد وَالْوَطْء إطلاقا وَاحِدًا مَعَ أَنه حَقِيقَة فِي أَحدهمَا فَلَا خلاف أَيْضا بَينهمَا بل تقدم الْحَقِيقَة كَذَا قَالَه الْقَرَافِيّ وَهُوَ ظَاهر

стр. 160

وَذكر فِي الْمَحْصُول هَذِه الصُّورَة فِي الْمَسْأَلَة السَّابِعَة من الْبَاب التَّاسِع وَجزم بالمساواة وَقَالَ ابْن التلمساني فِي شرح المعالم هَذِه الصُّورَة مَحل النزاع وَفِي الْمَسْأَلَة أُمُور مهمة ذكرتها فِي شرح الْمِنْهَاج إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع ١ - مِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان فَقَالَ الْمجَاز الْمُتَعَارف مقدم على الْحَقِيقَة الْبَعِيدَة أَي المهجورة مِثَاله إِذا حلف لَا يَأْكُل هَذِه الشَّجَرَة فَإِن الْيَمين تحمل على الْأكل من ثَمَرهَا دون الْوَرق والأغصان كَمَا سبق قَرِيبا بِخِلَاف مالو حلف لَا يَأْكُل من هَذِه الشَّاة فَإِن الْيَمين تحمل على لبتها وَلحم وَلَدهَا لِأَن الْحَقِيقَة متعارفة هَذَا كَلَامه ٢ - وَمِنْهَا إِذا أوصى بالدابة فَإِنَّهُ يعْطى لَهُ من الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير دون العصافير والشياه وَنَحْوهَا ٣ - وَمِنْهَا إِذا كَانَت لَهُ زوجتان إِحْدَاهمَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَالْأُخْرَى فَاطِمَة بنت رجل سَمَّاهُ أَبَوَاهُ مُحَمَّدًا إِلَّا أَنه اشْتهر فِي النَّاس ب زيد وَلَا يُنَادُونَهُ إِلَّا بذلك فَقَالَ الزَّوْج زَوْجَتي فَاطِمَة بنت مُحَمَّد طَالِق وَقَالَ أردْت بنت الَّذِي يَدعُونَهُ زيدا

стр. 161

قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات نقل القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ عَن جده أَنه يقبل لِأَن الِاعْتِبَار بِتَسْمِيَة أَبَوَيْهِ وَقد يكون للرجل اسمان فَأكْثر وَقيل الِاعْتِبَار بِالِاسْمِ الْمَشْهُور فِي النَّاس لِأَنَّهُ أبلغ فِي التَّعْرِيف مَسْأَلَة ٩ صِيغ الْعُقُود كبعت واشتريت والفسوخ كفسخت وَطلقت والالتزامات كَقَوْل القَاضِي حكمت اخبارات فِي أصل اللُّغَة وَقد تسْتَعْمل فِي الشَّرْع أَيْضا كَذَلِك فَإِن اسْتعْملت لإحداث حكم كَانَت منقولة إِلَى الْإِنْشَاء عندنَا وَقَالَت الْحَنَفِيَّة إِنَّهَا إخبارات عَن ثُبُوت الْأَحْكَام وَبِذَلِك يتقدير وجودهَا قبل التَّلَفُّظ وَالْفرق بَين الانشاء وَالْخَبَر أَن الْإِنْشَاء لَا يكون مَعْنَاهُ إِلَّا مُقَارنًا للفظه بِخِلَاف الْخَبَر فقد يتَقَدَّم وَقد يتَأَخَّر وَأَيْضًا فالإنشاء لَا يحْتَمل التَّصْدِيق والتكذيب بِخِلَاف الْخَبَر

стр. 162

إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - إِذا قيل للْكَافِرِ آمن بِاللَّه أَو أسلم لله فَقَالَ أومن أَو أسلم بِصِيغَة الْمُضَارع قَالَ الْحَلِيمِيّ فِي الْمِنْهَاج على مَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ يكون مُؤمنا كَمَا أَن قَول الْقَائِل أقسم بِاللَّه يَمِين وَلَا يحمل على الْوَعْد إِلَّا أَن يُريدهُ قَالَ وَلَو أَتَى بالماضي فَقَالَ آمَنت أَو أسلمت فَيحْتَمل أَن يَجْعَل مُؤمنا وَقد أسلفنا ذكر هَذَا الْفَرْع ٢ - وَمِنْهَا أَن إِقْرَار الإِمَام وَالْحَاكِم بالشَّيْء إِن كَانَ على جِهَة الحكم كَانَ حكما وَإِن لم يكن بِأَن كَانَ فِي معرض الحكايات وَالْأَخْبَار عَن الْأُمُور الْمُتَقَدّمَة لم يكن حكما كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر الْإِقْرَار فِي الْكَلَام على إِلْحَاق النّسَب بِغَيْرِهِ وَالَّذِي ذكره من الْقَوَاعِد المهمة وَحِينَئِذٍ فَإِذا شككنا فِي ذَلِك لم يكن حكما لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ على الْإِخْبَار وَعدم نَقله وَقد تقدم هَذَا الْفَرْع فِي أَوَائِل الِاشْتِرَاك

стр. 163

الْفَصْل السَّابِع فِي تعَارض مَا يخل بالفهم مَسْأَلَة ١ إِذا لم يَنْتَظِم الْكَلَام إِلَّا بارتكاب مجَاز إِمَّا مجَاز الزِّيَادَة أَو النُّقْصَان فمجاز النُّقْصَان أولى لِأَن الْحَذف فِي كَلَام الْعَرَب أَكثر من الزِّيَادَة كَذَا ذكره جمَاعَة من الاصوليين إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه ١ - مَا إِذا قَالَ لزوجتيه إِن حضتما حَيْضَة فأنتما طالقان فَلَا شكّ فِي اسْتِحَالَة اشتركهما فِي الْحَيْضَة وَتَصْحِيح الْكَلَام هُنَا إِمَّا بِدَعْوَى الزِّيَادَة وَهُوَ قَوْله حَيْضَة وَإِمَّا بِدَعْوَى الْإِضْمَار وَتَقْدِيره إِن حَاضَت كل وَاحِدَة مِنْكُمَا حَيْضَة وَقد اخْتلفُوا فِي ذَلِك على ثَلَاثَة أوجه أَصَحهَا الأول وَهُوَ سلوك الزِّيَادَة على خلاف الْمُرَجح فِي الْأُصُول حَتَّى إِذا طعنتا فِي الْحيض طلقتا وَالثَّانِي سلوك الثَّانِي وَهُوَ الْإِضْمَار فَإِذا تمت الحيضتان طلقتا وَالثَّالِث أَن هَذَا الْكَلَام لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء لاستحالته

стр. 164

مَسْأَلَة ٢ إِذا تعَارض الْمجَاز والإضمار فَقَالَ فِي الْمَحْصُول والمنتخب هما سَوَاء فَيكون اللَّفْظ مُجملا حَتَّى لَا يتَرَجَّح أَحدهمَا على الآخر إِلَّا بِدَلِيل لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِاحْتِيَاج إِلَى الْقَرِينَة وَفِي احْتِمَال خفائها وَذَلِكَ لِأَن كلا مِنْهُمَا يحْتَاج إِلَى قرينَة تمنع الْمُخَاطب عَن فهم الظَّاهِر وَجزم فِي المعالم بِأَن الْمجَاز أولى لكثرته لكنه ذكر بعد ذَلِك فِي تَعْلِيل الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة أَنَّهُمَا سَوَاء إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا أَشَارَ لعَبْدِهِ الَّذِي هُوَ أكبر مِنْهُ فَقَالَ هَذَا ابْني فَيحْتَمل أَن يكون قد عبر بالبنوة عَن الْعتْق فنحكم بِعِتْقِهِ وَيحْتَمل أَن يكون فِيهِ إِضْمَار تَقْدِيره مثل ابْني أَي فِي الحنو أَو فِي غَيره فَلَا يعْتق وَالْمَسْأَلَة فِيهَا خلاف عندنَا وَالْمُخْتَار كَمَا قَالَه فِي زَوَائِد الرَّوْضَة أَنا لَا نحكم بِالْعِتْقِ بِمُجَرَّد ذَلِك قَالَ لِأَن ذَلِك يذكر فِي الْعَادة للملاطفة وَهَكَذَا الحكم إِذا قَالَ ذَلِك لزوجته ذَلِك قا

стр. 165

الْفَصْل الثَّامِن فِي تَفْسِير حُرُوف تشتد حَاجَة الْفُقَهَاء إِلَى مَعْرفَتهَا مَسْأَلَة ١ الْوَاو العاطفة تشرك فِي الحكم بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه المشكلة عَلَيْهِ ١ - مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم وَإِن جَاءَ رَأس الشَّهْر فَإِنَّهَا تطلق طَلْقَة وَاحِدَة فِي الْحَال وَكَذَا أَنْت طَالِق الْيَوْم وَإِن دخلت الدَّار كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق فِي آخر الطّرف الأول مِنْهُ وَالْقِيَاس وُقُوع طَلْقَتَيْنِ فِي التَّعْلِيق الأول وَهُوَ وَإِن جَاءَ رَأس الشَّهْر لِأَنَّهُ تَعْلِيق آخر بِخِلَاف التَّعْلِيق الثَّانِي وَهُوَ قَوْله وَإِن دخلت الدَّار فَإِن الْمَعْنى الْمَفْهُوم مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ الْوُقُوع سَوَاء دخلت الدَّار أم لم تدخل وَلَا يتخيل ذَلِك فِي التَّعْلِيق الأول فَيكون تَعْلِيقا آخر كَمَا ذَكرْنَاهُ مَسْأَلَة ٢ اخْتلفُوا فِي الْوَاو العاطفة هَل تفِيد التَّرْتِيب على ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا أَنَّهَا تدل على التَّرْتِيب وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من الْكُوفِيّين

стр. 166

وَبَعض الْبَصرِيين وَنَقله صَاحب التَّتِمَّة فِي كتاب الطَّلَاق عَن بعض أَصْحَابنَا وَبَالغ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْوضُوء من الْحَاوِي فنقله عَن الْأَخْفَش وَجُمْهُور أَصْحَابنَا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّبْصِرَة الثَّانِي أَنَّهَا تدل على الْمَعِيَّة وَنَقله إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن الْحَنَفِيَّة وَالثَّالِث وَهُوَ الْمَعْرُوف أَنَّهَا لَا تدل على تَرْتِيب وَلَا معية قَالَ فِي التسهيل لَكِن احْتِمَال تَأْخِير الْمَعْطُوف كثير وتقدمه قَلِيل والمعية احْتِمَال رَاجِح وَمَا ذكره مُخَالف لكَلَام سِيبَوَيْهٍ وَغَيره

стр. 167

فَإِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَذَلِكَ قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل وحمار كَأَنَّك قلت مَرَرْت بهما وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل على أَنه بَدَأَ بِشَيْء قبل شَيْء وَلَا شَيْء مَعَ شَيْء هَذَا كَلَامه وَاعْلَم أَن هَذَا القَوْل الثَّالِث يعبر عَنهُ بِأَنَّهَا لمُطلق الْجمع وَلَا يَصح التَّعْبِير بِالْجمعِ الْمُطلق لِأَن الْمُطلق هُوَ الَّذِي لم يُقيد بِشَيْء فَتدخل فِيهِ صُورَة وَاحِدَة وَهِي قَوْلنَا مثلا قَامَ زيد وَعَمْرو وَلَا يدْخل فِيهِ الْمُقَيد بالمعية وَلَا بالتقديم وَلَا بِالتَّأْخِيرِ لخروجها بالتقييد عَن الْإِطْلَاق وَأما مُطلق الْجمع فَمَعْنَاه أَي جمع كَانَ وَحِينَئِذٍ فَتدخل فِيهِ الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة وَهَذَا فرق لطيف غَرِيب لم أر من نبه عَلَيْهِ إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع الأول إِذا قَالَ لزوجته إِن دخلت الدَّار وَكلمت زيدا فَأَنت طَالِق فَلَا بُد مِنْهُمَا وَلَا فرق بَين أَن يتَقَدَّم الْكَلَام على الدُّخُول أَو يتَأَخَّر عَنهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّة إِلَى وَجه فِي اشْتِرَاط تَقْدِيم الْمَذْكُور أَولا تَفْرِيعا على أَن الْوَاو تَقْتَضِي التَّرْتِيب كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْكَلَام على اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط الثَّانِي إِذا قَالَ فِي مرض مَوته أعتقت زيدا وعمرا وضاق الثُّلُث عَنْهُمَا فَإِن قُلْنَا بالترتيب تعين الأول وَإِن قُلْنَا بِعَدَمِهِ فَيتَّجه تَخْرِيجه على الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذا قَالَ لامْرَأَته قيل الدُّخُول أَنْت طَالِق وَطَالِق الْجَدِيد وُقُوع وَاحِدَة وَالْقَدِيم ثِنْتَانِ وعَلى هَذِه فيقرع بَينهمَا

стр. 168

الثَّالِث وَهُوَ مُخَالف لمقْتَضى مَا سبق إِذا حملوه على التَّرْتِيب إِذا قَالَ لوَكِيله خُذ مَالِي من زَوْجَتي وَطَلقهَا قَالَ الْبَغَوِيّ فَلَا بُد من أَخذ المَال قبل الطَّلَاق فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ قبيل كتاب الْخلْع والمعني فِي إِيجَاب هَذَا التَّرْتِيب أَنه الِاحْتِيَاط لاحْتِمَال الْإِنْكَار بعد الطَّلَاق وَالِاحْتِيَاط وَاجِب على الْوَكِيل إِذا لم يكن فِي لفظ الْمُوكل مَا يَنْفِيه إِلَّا أَن أَبَا الْفرج السَّرخسِيّ لما حكى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ اسْتدلَّ على عدم الِاشْتِرَاط بِمَا إِذا قدم الطَّلَاق فَقَالَ طَلقهَا وَخذ مَالِي مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط تَقْدِيم الْأَخْذ ثمَّ قَالَ وَالثَّانِي يشْتَرط لِأَنَّهُ ذكر أَخذ المَال قبل الطَّلَاق هَذِه عِبَارَته فَدلَّ على أَن الْمُقْتَضِي مُجَرّد التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَلَو رَاعى الْمَعْنى الَّذِي ذَكرْنَاهُ لم يفْتَرق الْحَال بَين الْأَمريْنِ الرَّابِع لَو قَالَ خُذ هَذَا وَدِيعَة يَوْمًا وعارية يَوْمًا فَهُوَ وَدِيعَة فِي الْيَوْم الأول وعارية فِي الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ لَا يعود وَدِيعَة أبدا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ وَدِيعَة يَوْمًا وَغير وَدِيعَة يَوْمًا فَإِنَّهُ يكون وَدِيعَة أبدا كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الرَّوْيَانِيّ وَقَالَ أَعنِي الرَّوْيَانِيّ إِن الْأَصْحَاب اتَّفقُوا عَلَيْهِ الْخَامِس وَهُوَ مُخَالف إِذْ حملوه على الْمَعِيَّة إِذا قَالَ لزوجته

стр. 169

قبل الدُّخُول بهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق أَي بتكراره ثَلَاثًا أَو قدم الْجَزَاء فَقَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق إِن دخلت الدَّار فَدخلت وَقعت الثَّلَاث فِي أصح الْأَوْجه لِأَن الْجَمِيع يَقع فِي حَال الدُّخُول وَالثَّانِي لَا يَقع فيهمَا إِلَّا وَاحِدَة كَمَا لَو نجز الثَّلَاث هَكَذَا وَالثَّالِث إِن قدم الشَّرْط فَوَاحِدَة وَإِن قدم الْجَزَاء وَقعت الثَّلَاث وَلَو أَتَى بثم أَو بِالْفَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لم تقع إِلَّا وَاحِدَة السَّادِس مِمَّا حملوه فِيهِ على الْعَكْس إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِذا مت وَمضى شهر فَأَنت حر عتق بعد مَوته بِشَهْر وَلَا يَكْفِي تقدم الشَّهْر على الْمَوْت كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل كتاب التَّدْبِير وَذكر بعده بِقَلِيل عَن الْبَغَوِيّ مثله أَيْضا فَقَالَ إِذا قَالَ إِن مت وَدخلت الدَّار فَأَنت حر فَيشْتَرط الدُّخُول بعد الْمَوْت إِلَّا أَن يُرِيد الدُّخُول قبله مَسْأَلَة ٣ ذكر الإِمَام فِي الْمَحْصُول وَغَيره من كتبه أَن وَاو الْعَطف بِمَثَابَة ألف التَّثْنِيَة مَعَ الِاثْنَيْنِ وبمثابة وَاو الْجمع مَعَ الثَّلَاثَة فَصَاعِدا حَتَّى يكون قَول الْقَائِل قَامَ الزيدان كَقَوْلِه قَامَ زيد وَزيد إِذا علمت ذَلِك فللقاعدة أَمْثِلَة صَحِيحَة ١ - كَقَوْلِك بِعْتُك هَذَا وَهَذَا بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا فرق بَينه وَبَين قَوْلك بِعْت هذَيْن بِكَذَا وَنَحْو ذَلِك من الْعُقُود والفسوخ لَكِن ذكر الْأَصْحَاب فروعا كَثِيرَة مُخَالفَة لَهَا مِنْهَا

стр. 170

١ - إِذا كَانَ للْمَرِيض عَبْدَانِ كل مِنْهُمَا ثلث مَاله فَقَالَ أعتقت هَذَا وَهَذَا عتق الأول وَإِن قَالَ أعتقت هذَيْن أَقرع بَينهمَا كَذَا ذكره الْأَصْحَاب وَفرع الرَّافِعِيّ على هَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْكَلَام على سرَايَة الْعتْق فروعا حَسَنَة ٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِ ثَلَاث طلقات إِذا أطلق بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ أَنْت طالقان بالتثنية أَو طَوَالِق بِالْجمعِ فَإِنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهِ إِلَّا وَاحِدَة كَذَا ذكره الْقفال فِي فَتَاوِيهِ وَنَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على كنايات الطَّلَاق وَلم يُخَالِفهُ ٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أَنا نجمع هَذَا المفرق وَيصِح الِاسْتِثْنَاء فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عَليّ ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَّا درهما وأصحهما أَنا لَا نجمع وَحِينَئِذٍ فَيبْطل الِاسْتِثْنَاء لكَونه مُسْتَغْرقا وَيَأْتِي هَذَا الْخلاف ايضا فِيمَا إِذا كَانَ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مجموعا وَالِاسْتِثْنَاء مفرقا كَقَوْلِه عَليّ ثَلَاثَة إِلَّا درهما ودرهما ودرهما فَإِن جَمعنَا ابطلنا لصيرورته مُسْتَغْرقا وَإِن لم نجمع صححنا الِاسْتِثْنَاء فِي دِرْهَمَيْنِ وأبطلنا فِي الثَّالِث لحُصُول الِاسْتِغْرَاق بِهِ ٤ - وَمِنْهَا لَو أكره على طَلَاق حَفْصَة مثلا فَقَالَ لَهَا ولعمرة طلقتكما فَإِنَّهُمَا يطلقان لِأَنَّهُ عدل عَن الْمُكْره عَلَيْهِ فأشعر بِالِاخْتِيَارِ وَإِن قَالَ طَلْقَة حَفْصَة وَعمرَة أَو أعَاد طلقت فَقَالَ طلقت

стр. 171

حَفْصَة وَطلقت عمْرَة أَو حَفْصَة طَالِق وَعمرَة طَالِق لم تطلق الْمُكْره عَلَيْهَا وَهِي حَفْصَة وَتطلق الْأُخْرَى كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْمُتَوَلِي وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا قَالَ وَأطلق الإِمَام عَن الْأَصْحَاب وُقُوع الطَّلَاق عَلَيْهِمَا وَلم يفصل بَين العبارتين وَهُوَ مُحْتَمل هَذَا كَلَام الرَّافِعِيّ لكنه نقل فِي الْكَلَام على كنايات الطَّلَاق مَا يشكل على هَذَا فَقَالَ وَلَو قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق وَأَنت يَا أم أَوْلَادِي قَالَ أَبُو عَاصِم للعبادي لَا تطلق وَهُوَ كَمَا قَالَ غَيره لَو قَالَ لزوجته نسَاء الْعَالمين طَوَالِق وَأَنت يَا فَاطِمَة لَا تطلق لِأَنَّهُ عطف على نسْوَة لم يطلقن هَذَا كَلَامه وَقِيَاس غَيره كَذَلِك حَتَّى يَسْتَثْنِي الْعَطف على الْبَاطِل من تَفْرِيق الصَّفْقَة مَسْأَلَة ٤ الْفَاء تَقْتَضِي تشريك مَا بعْدهَا لما قبلهَا فِي حكمه وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا تدل على التَّرْتِيب بِلَا مهلة ويعبر عَنهُ بالتعقيب كَأَن الثَّانِي أَخذ بعقب الأول وَقَالَ الْفراء يجوز أَن يكون مَا بعدهمَا سَابِقًا

стр. 172

وَقَالَ الْجرْمِي إِن دخلت على الْأَمَاكِن والمطر فَلَا تقبل التَّرْتِيب إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع الأول إِذا قَالَ مثلا إِن دخلت الدَّار فكلمت زيدا فَأَنت طَالِق فَيشْتَرط فِي الْوُقُوع تَقْدِيم الدُّخُول على الْكَلَام كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الطّرف السَّابِع من تَعْلِيق الطَّلَاق الثَّانِي إِذا قَالَ السَّيِّد إِذا مت فشئت أَي بِالْفَاءِ وَضم التَّاء من شِئْت فَأَنت حر فَإِنَّهُ لَغْو لِاسْتِحَالَة مَشِيئَته بعد الْمَوْت وَحِينَئِذٍ فَيفوت التَّرْتِيب كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء التَّدْبِير وَلقَائِل أَن يَقُول إِذا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَة فَلم لَا نحمله على الْمجَاز وَهُوَ اسْتِعْمَال الْفَاء مَوضِع الْوَاو وَحِينَئِذٍ تعْتَبر الْمَشِيئَة قبل الْمَوْت وَآخر كَلَام الرَّافِعِيّ يشْعر بِهِ

стр. 173

الثَّالِث إِذا عبر السَّيِّد بقوله إِذا مت فشئت كَمَا ذَكرْنَاهُ إِلَّا أَنه فتح التَّاء من شِئْت أَو قَالَ إِن وَقع كَذَا فَكَذَا فَأَنت حر فَفِي اشْتِرَاط الِاتِّصَال وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي موضِعين من كتاب التَّدْبِير وَقَالَ الْأَصَح هُوَ الِاشْتِرَاط وَمُقْتَضى ذَلِك جريانهما فِي الطَّلَاق وَالْوكَالَة كَقَوْلِه بِعْ هَذَا فَهَذَا وَغير ذَلِك من الْأَبْوَاب الرَّابِع إِذا قَالَ بِعْتُك بدرهم فدرهم انْعَقَد البيع بِدِرْهَمَيْنِ فِي قِيَاس الْمَذْكُور فِي الطَّلَاق لِأَن كلآ مِنْهُمَا إنْشَاء كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِقْرَار عَن أبي عَبَّاس الرَّوْيَانِيّ مَسْأَلَة ٥ ثمَّ من حُرُوف الْعَطف وَيجوز إِبْدَال تائها فَاء وَأَن يلْحق آخرهَا تَاء التَّأْنِيث متحركة تَارَة وساكنة تَارَة أُخْرَى وَهِي تفِيد التَّرْتِيب وَلَكِن بمهلة وَقيل تسْتَعْمل أَيْضا للتَّرْتِيب بِلَا مهلة كالفاء وَقَالَ الْفراء والأخفش وقطرب إِنَّهَا لَا تدل على التَّرْتِيب يالكلية وفروع الْمَسْأَلَة كَثِيرَة فَمِنْهَا

стр. 174

١ - مَا إِذا قَالَ لوَكِيله بِعْ هَذَا ثمَّ هَذَا وَنَحْو ذَلِك ٢ - وَمِنْهَا فِي الْوَقْف إِذا قَالَ وقفت على زيد ثمَّ عَمْرو أَو قَالَ أوصيت إِلَى زيد ثمَّ عَمْرو فَلَا بُد من التَّرْتِيب وَقِيَاس كَونهَا للانفصال أَن لَا يَصح تصرف الْوَكِيل وَالْوَصِيّ مُتَّصِلا بِولَايَة الأول وَأَن يكون الْوَقْف مُنْقَطِعًا فِي لَحْظَة وَذهب أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب نَقله عَنهُ القَاضِي الْحُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ ٣ - وَمِنْهَا وَهُوَ مُخَالف لهَذِهِ الْقَاعِدَة لَو قَالَ لوَكِيله طلق زَوْجَتي ثمَّ خُذ مَالِي مِنْهَا جَازَ تَقْدِيم قبض المَال لِأَنَّهُ زِيَادَة خير كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ قبيل كتاب الْخلْع وَفِيه نظر لِأَنَّهُ مَمْنُوع من الْقَبْض قبل ذَلِك وَزِيَادَة الْخَيْر إِنَّمَا تسوغ للْوَكِيل إِذا لم يُصَرح بِخِلَافِهِ كَمَا لَو قَالَ بِعْهُ بمئة وَلَا تبعه بِزِيَادَة عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيع بذلك وَإِن كَانَ فِيهِ زِيَادَة خير ٤ - وَمِنْهَا لَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن صمت يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا آخر فَأَنت حر فَالْقِيَاس أَنه لَا يَكْفِي الْيَوْم الَّذِي بعد الأول لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِهِ إِذْ اللَّيْل لَا يقبل الصَّوْم فَلَا بُد من الْفَصْل بِيَوْم لما ذَكرْنَاهُ ولتتميز ثمَّ عَن الْوَاو

стр. 175

مَسْأَلَة ٦ إِلَّا للحصر على الْمَعْرُوف وَكَذَلِكَ إِنَّمَا عِنْد الإِمَام فَخر الدّين وَأَتْبَاعه وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ أَنَّهَا لَا تفِيد الْحصْر بل تفِيد تَأْكِيد الْإِثْبَات وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد جُمْهُور النَّحْوِيين فقد نَقله شَيخنَا أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل عَن الْبَصرِيين وَلم يصحح ابْن الْحَاجِب شَيْئا فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا للحصر فَهَل هُوَ بالمنطوق أَو بِالْمَفْهُومِ فِيهِ مذهبان حَكَاهُمَا ابْن الْحَاجِب وحكاهما الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء من الْبَحْر وَجْهَيْن لِأَصْحَابِنَا وَمُقْتَضى كَلَام الإِمَام وَأَتْبَاعه أَنه بالمنطوق لأَنهم استدلوا عَلَيْهِ بِأَن إِن للإثبات وَمَا للنَّفْي فجمعنا بَينهمَا على الْوَجْه الْمُمكن فتفطن لما ذَكرْنَاهُ وَقد صرح بذلك أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي الشيرازيات فَقَالَ إِن مَا فِي إِنَّمَا للنَّفْي إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة

стр. 176

١ - الِاكْتِفَاء بهَا فِي التَّحَالُف وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُد فِيهِ من الْجمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فِي يَمِين وَاحِدَة فَيَقُول مثلا وَالله مَا بِعته بِكَذَا وَلَقَد بِعته بِكَذَا لِأَنَّهُ مُدع ومدعى عَلَيْهِ فَلَو قَالَ وَالله إِنَّمَا بِعته بِكَذَا فَقِيَاس قَول من قَالَ إِنَّهَا للحصر أَن يَكْتَفِي بذلك لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا إِنَّه من بَاب الْمَنْطُوق لَكِن إِنَّمَا يتَّجه ذَلِك إِذا قُلْنَا إِن تَقْدِيم النَّفْي على الْإِثْبَات لَيْسَ بِوَاجِب فَتَأَمّله وَقد صحّح الْمُتَأَخّرُونَ وُجُوبه وَاعْلَم أَن الِاكْتِفَاء بهَا مَحَله إِذا لقن الْحَاكِم ذَلِك للْحَالِف فَإِن لقنه التَّفْصِيل فَعدل إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ فَالْمُتَّجه عدم الِاكْتِفَاء مَسْأَلَة ٧ لفظ من يَقع للتَّبْعِيض كَقَوْلِك أخذت من الدَّرَاهِم وَيعرف بصلاحية إِقَامَة صِيغَة بعض مقَامهَا فَنَقُول فِي مثالنا بعض الدَّرَاهِم إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الطَّلَاق أَنه إِذا قَالَ لزوجته اخْتَارِي من ثَلَاث تَطْلِيقَات مَا شِئْت أَو طَلِّقِي نَفسك من ثَلَاث مَا شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ وَلَا تملك الثَّلَاث

стр. 177

٢ - وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْوكَالَة فَقَالَ لَو قَالَ بِعْ مَا شِئْت من أَمْوَالِي أَو اقبض مَا شِئْت من ديوني جَازَ ذكره فِي الْمُهَذّب والتهذيب وَذكر فِي الْحِلْية مَا يُخَالِفهُ فَإِن قَالَ لَو قَالَ بِعْ من رَأَيْت من عَبِيدِي لم يَصح حَتَّى يُمَيّز انْتهى كَلَامه زَاد فِي الرَّوْضَة بِأَنَّهُ إِنَّمَا يتَصَرَّف فِي الْبَعْض لِأَن من للتَّبْعِيض فَقَالَ صرح إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط بِأَنَّهُ إِذا قَالَ بِعْ من شِئْت من عَبِيدِي لَا يَبِيع جَمِيعهم لِأَنَّهَا للتَّبْعِيض فَلَو باعهم إِلَّا وَاحِدًا صَحَّ وَاعْلَم أَن النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة قد استدرك على الرَّافِعِيّ فَقَالَ إِن الَّذِي نَقله عَن الْحِلْية إِن كَانَ المُرَاد بِهِ حلية الرَّوْيَانِيّ فَهُوَ غلط من الرَّافِعِيّ عَلَيْهِ فَإِن الْمَذْكُور فِي الْحِلْية خِلَافه ثمَّ ذكر كَلَامه أَي كَلَام الْحِلْية وَالَّذِي ذكره النَّوَوِيّ غلط فَاحش فَإِن الرَّوْيَانِيّ قد صرح بذلك فِي الْكتاب الْمَذْكُور فذهل عَنهُ النَّوَوِيّ وَنقل كلَاما آخر مَذْكُورا بعد بِنَحْوِ خَمْسَة أسطر ظنا مِنْهُ أَنه هُوَ وَقد أوضحت ذَلِك فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعه

стр. 178

مَسْأَلَة ٨ وَمن مَعَاني من أَيْضا التَّعْلِيل كَمَا قَالَه فِي التسهيل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم﴾ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ بَرِئت من طَلَاقك وَنوى فَإِن الطَّلَاق لَا يَقع بِخِلَاف مَا إِذا زَاد إِلَى فَقَالَ بَرِئت إِلَيْك من طَلَاقك فَإِنَّهُ يَقع وَالتَّقْدِير بَرِئت إِلَيْك من أجل إِيقَاع الطَّلَاق عَلَيْك كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق عَن إِسْمَاعِيل البوشنجي وَأقرهُ قَالَ بِخِلَاف مَا لَو قَالَ بَرِئت من نكاحك فَإِنَّهُ كِنَايَة سَوَاء أَتَى بِلَفْظ إِلَى أم لم يَأْتِ بهَا مَسْأَلَة ٩ إِلَى مَوْضُوع لانْتِهَاء غَايَة الشَّيْء وَهل يدْخل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا فِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا لَا بل تدل على خُرُوجه عَنهُ وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور كَذَا صرح بِهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَالثَّانِي أَنه دَاخل فِيمَا قبله

стр. 179

وَالثَّالِث إِن كَانَ من جنسه دخل وَإِلَّا فَلَا نَحْو بِعْتُك الرُّمَّان إِلَى هَذِه الشَّجَرَة فَينْظر فِي تِلْكَ الشَّجَرَة هَل من الرُّمَّان أم لَا وَالرَّابِع إِن لم يكن مَعَه من كَمَا مثلناه دخل وَإِلَّا فَلَا نَحْو بِعْتُك من هَذِه الشَّجَرَة إِلَى هَذِه وَالْخَامِس وَرجحه فِي الْمَحْصُول والمنتخب إِن كَانَ مُنْفَصِلا عَن مَا قبله بفصل مَعْلُوم بالحس كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ فَإِنَّهُ لَا يدْخل وَإِلَّا فيد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ فَإِن الْمرْفق مُنْفَصِل بِجُزْء مشتبه وَلَيْسَ تعْيين بعض الْأَجْزَاء بِأولى من الْبَعْض فَوَجَبَ الحكم بِالدُّخُولِ وَالسَّادِس وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ كَمَا قَالَه فِي الْبُرْهَان أَنه إِن اقْترن بِمن فَلَا يدْخل وَإِلَّا فَيحْتَمل الْأَمريْنِ وَالسَّابِع وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ أَنه لَا يدل على شَيْء وَلم يصحح ابْن الْحَاجِب شَيْئا

стр. 180

إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا حلف لَا تخرج امْرَأَته إِلَى الْعرس فَخرجت بِقَصْدِهِ وَلم تصل إِلَيْهِ فَلَا يَحْنَث لِأَن الْغَايَة لم تُوجد وَكَذَا لَو انعكس الْحَال فَخرجت لغير الْعرس ثمَّ دخلت إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا أَتَى بِاللَّامِ فَقَالَ للعرس فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط وصولها إِلَيْهِ بل الشَّرْط أَن تخرج إِلَيْهِ وَحده أَو مَعَ غَيره لِأَن حرف الْغَايَة وَهُوَ إِلَى لم يُوجد كَذَا قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب فِي كتاب الْأَيْمَان من تعليقته فِي فرعين متصلين فتفطن لَهُ وَوجه التَّفْرِقَة بَين اللَّام وَإِلَى أَن اصل إِلَى للغاية بِخِلَاف اللَّام فَإِن أَصْلهَا الْملك فَإِن تعذر فَيحمل على مَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاق من التَّعْلِيل والانتهاء ٢ - وَمِنْهَا لَو حلف بِالطَّلَاق أَو غَيره أَنه بعث فلَانا إِلَى بَيت فلَان وَعلم أَن الْمَبْعُوث لم يمض إِلَيْهِ فَقيل يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ يَقْتَضِي حُصُوله هُنَاكَ وَالصَّحِيح خِلَافه لِأَنَّهُ يصدق أَن يُقَال بَعثه فَلم يمتثل كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن ابي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَهُوَ وَاضح لِأَن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ الْبَعْث إِلَيْهِ وَقد وجد وَلم يحلف على الْوُصُول إِلَيْهِ ٣ - وَمِنْهَا لَو وكل رجلا بِبيع عين بِعشْرَة مُؤَجّلَة إِلَى يَوْم الْخَمِيس لم يدْخل يَوْم الْخَمِيس فِي الْأَجَل كَذَا ذكره صَاحب الْبَحْر فِي بَاب الْوكَالَة وَفرع
следующие страницы →