← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6289

التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

الإسنوي

Полный текст (483 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١ - الِاكْتِفَاء بهَا فِي التَّحَالُف وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُد فِيهِ من الْجمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فِي يَمِين وَاحِدَة فَيَقُول مثلا وَالله مَا بِعته بِكَذَا وَلَقَد بِعته بِكَذَا لِأَنَّهُ مُدع ومدعى عَلَيْهِ فَلَو قَالَ وَالله إِنَّمَا بِعته بِكَذَا فَقِيَاس قَول من قَالَ إِنَّهَا للحصر أَن يَكْتَفِي بذلك لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا إِنَّه من بَاب الْمَنْطُوق لَكِن إِنَّمَا يتَّجه ذَلِك إِذا قُلْنَا إِن تَقْدِيم النَّفْي على الْإِثْبَات لَيْسَ بِوَاجِب فَتَأَمّله وَقد صحّح الْمُتَأَخّرُونَ وُجُوبه وَاعْلَم أَن الِاكْتِفَاء بهَا مَحَله إِذا لقن الْحَاكِم ذَلِك للْحَالِف فَإِن لقنه التَّفْصِيل فَعدل إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ فَالْمُتَّجه عدم الِاكْتِفَاء مَسْأَلَة ٧ لفظ من يَقع للتَّبْعِيض كَقَوْلِك أخذت من الدَّرَاهِم وَيعرف بصلاحية إِقَامَة صِيغَة بعض مقَامهَا فَنَقُول فِي مثالنا بعض الدَّرَاهِم إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الطَّلَاق أَنه إِذا قَالَ لزوجته اخْتَارِي من ثَلَاث تَطْلِيقَات مَا شِئْت أَو طَلِّقِي نَفسك من ثَلَاث مَا شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ وَلَا تملك الثَّلَاث

стр. 177

٢ - وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْوكَالَة فَقَالَ لَو قَالَ بِعْ مَا شِئْت من أَمْوَالِي أَو اقبض مَا شِئْت من ديوني جَازَ ذكره فِي الْمُهَذّب والتهذيب وَذكر فِي الْحِلْية مَا يُخَالِفهُ فَإِن قَالَ لَو قَالَ بِعْ من رَأَيْت من عَبِيدِي لم يَصح حَتَّى يُمَيّز انْتهى كَلَامه زَاد فِي الرَّوْضَة بِأَنَّهُ إِنَّمَا يتَصَرَّف فِي الْبَعْض لِأَن من للتَّبْعِيض فَقَالَ صرح إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط بِأَنَّهُ إِذا قَالَ بِعْ من شِئْت من عَبِيدِي لَا يَبِيع جَمِيعهم لِأَنَّهَا للتَّبْعِيض فَلَو باعهم إِلَّا وَاحِدًا صَحَّ وَاعْلَم أَن النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة قد استدرك على الرَّافِعِيّ فَقَالَ إِن الَّذِي نَقله عَن الْحِلْية إِن كَانَ المُرَاد بِهِ حلية الرَّوْيَانِيّ فَهُوَ غلط من الرَّافِعِيّ عَلَيْهِ فَإِن الْمَذْكُور فِي الْحِلْية خِلَافه ثمَّ ذكر كَلَامه أَي كَلَام الْحِلْية وَالَّذِي ذكره النَّوَوِيّ غلط فَاحش فَإِن الرَّوْيَانِيّ قد صرح بذلك فِي الْكتاب الْمَذْكُور فذهل عَنهُ النَّوَوِيّ وَنقل كلَاما آخر مَذْكُورا بعد بِنَحْوِ خَمْسَة أسطر ظنا مِنْهُ أَنه هُوَ وَقد أوضحت ذَلِك فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعه

стр. 178

مَسْأَلَة ٨ وَمن مَعَاني من أَيْضا التَّعْلِيل كَمَا قَالَه فِي التسهيل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم﴾ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ بَرِئت من طَلَاقك وَنوى فَإِن الطَّلَاق لَا يَقع بِخِلَاف مَا إِذا زَاد إِلَى فَقَالَ بَرِئت إِلَيْك من طَلَاقك فَإِنَّهُ يَقع وَالتَّقْدِير بَرِئت إِلَيْك من أجل إِيقَاع الطَّلَاق عَلَيْك كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق عَن إِسْمَاعِيل البوشنجي وَأقرهُ قَالَ بِخِلَاف مَا لَو قَالَ بَرِئت من نكاحك فَإِنَّهُ كِنَايَة سَوَاء أَتَى بِلَفْظ إِلَى أم لم يَأْتِ بهَا مَسْأَلَة ٩ إِلَى مَوْضُوع لانْتِهَاء غَايَة الشَّيْء وَهل يدْخل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا فِيهِ مَذَاهِب أَحدهَا لَا بل تدل على خُرُوجه عَنهُ وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور كَذَا صرح بِهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَالثَّانِي أَنه دَاخل فِيمَا قبله

стр. 179

وَالثَّالِث إِن كَانَ من جنسه دخل وَإِلَّا فَلَا نَحْو بِعْتُك الرُّمَّان إِلَى هَذِه الشَّجَرَة فَينْظر فِي تِلْكَ الشَّجَرَة هَل من الرُّمَّان أم لَا وَالرَّابِع إِن لم يكن مَعَه من كَمَا مثلناه دخل وَإِلَّا فَلَا نَحْو بِعْتُك من هَذِه الشَّجَرَة إِلَى هَذِه وَالْخَامِس وَرجحه فِي الْمَحْصُول والمنتخب إِن كَانَ مُنْفَصِلا عَن مَا قبله بفصل مَعْلُوم بالحس كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ فَإِنَّهُ لَا يدْخل وَإِلَّا فيد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ فَإِن الْمرْفق مُنْفَصِل بِجُزْء مشتبه وَلَيْسَ تعْيين بعض الْأَجْزَاء بِأولى من الْبَعْض فَوَجَبَ الحكم بِالدُّخُولِ وَالسَّادِس وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ كَمَا قَالَه فِي الْبُرْهَان أَنه إِن اقْترن بِمن فَلَا يدْخل وَإِلَّا فَيحْتَمل الْأَمريْنِ وَالسَّابِع وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ أَنه لَا يدل على شَيْء وَلم يصحح ابْن الْحَاجِب شَيْئا

стр. 180

إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا حلف لَا تخرج امْرَأَته إِلَى الْعرس فَخرجت بِقَصْدِهِ وَلم تصل إِلَيْهِ فَلَا يَحْنَث لِأَن الْغَايَة لم تُوجد وَكَذَا لَو انعكس الْحَال فَخرجت لغير الْعرس ثمَّ دخلت إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا أَتَى بِاللَّامِ فَقَالَ للعرس فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط وصولها إِلَيْهِ بل الشَّرْط أَن تخرج إِلَيْهِ وَحده أَو مَعَ غَيره لِأَن حرف الْغَايَة وَهُوَ إِلَى لم يُوجد كَذَا قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب فِي كتاب الْأَيْمَان من تعليقته فِي فرعين متصلين فتفطن لَهُ وَوجه التَّفْرِقَة بَين اللَّام وَإِلَى أَن اصل إِلَى للغاية بِخِلَاف اللَّام فَإِن أَصْلهَا الْملك فَإِن تعذر فَيحمل على مَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاق من التَّعْلِيل والانتهاء ٢ - وَمِنْهَا لَو حلف بِالطَّلَاق أَو غَيره أَنه بعث فلَانا إِلَى بَيت فلَان وَعلم أَن الْمَبْعُوث لم يمض إِلَيْهِ فَقيل يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ يَقْتَضِي حُصُوله هُنَاكَ وَالصَّحِيح خِلَافه لِأَنَّهُ يصدق أَن يُقَال بَعثه فَلم يمتثل كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن ابي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَهُوَ وَاضح لِأَن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ الْبَعْث إِلَيْهِ وَقد وجد وَلم يحلف على الْوُصُول إِلَيْهِ ٣ - وَمِنْهَا لَو وكل رجلا بِبيع عين بِعشْرَة مُؤَجّلَة إِلَى يَوْم الْخَمِيس لم يدْخل يَوْم الْخَمِيس فِي الْأَجَل كَذَا ذكره صَاحب الْبَحْر فِي بَاب الْوكَالَة وَفرع

стр. 181

عَلَيْهِ أَنه لَو لم يَبِعْهُ حَتَّى دخل يَوْم الْخَمِيس فَإِنَّهُ لَا يَبِيعهُ وَعلله بِأَن الْأَجَل قد فَاتَ وَبيعه بِالْحَال خلاف الْمَأْذُون فِيهِ ثمَّ حكى وَجها أَن لَهُ أَن يَبِيعهُ بِالْحَال وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَا فرق على هَذَا الْوَجْه بَين أَن يَبِيعهُ قبل الْخَمِيس أَو بعده ٤ - وَمِنْهَا لَو حلف ليقضين حَقه إِلَى رَأس الشَّهْر لم يدْخل رَأس الشَّهْر فِي الْيَمين بل يجب تَقْدِيم الْقَضَاء عَلَيْهِ وَقيل يتَعَيَّن قَضَاؤُهُ عِنْد رَأس الشَّهْر وَضَعفه الْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط وَحكى وَجْهَيْن فِيمَا إِذا قَالَ أردْت وَإِلَى معنى عِنْد هَل يقبل مِنْهُ ذَلِك وَرجح الْقبُول قَالَ لِأَن إِلَى قد ترد بِمَعْنى الضَّم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم﴾ مَسْأَلَة ١٠ هَذِه اللَّفْظَة وَهِي إِلَى قد تكون لابتداء الْغَايَة كَمَا قَالَه الشَّيْخ فِي الْمُهَذّب وَمثل لَهُ بقَوْلهمْ فلَان خَارج إِلَى شهر وَبنى

стр. 182

عَلَيْهِ مَا إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق إِلَى شهر فَلَا تطلق إِلَّا بعد شهر قَالَ لاحْتِمَال أَن يُرِيد ابْتِدَاء الْغَايَة وَبِه جزم ايضا فِي التَّنْبِيه وَنَقله الرَّافِعِيّ عَن الْمُتَوَلِي وَغَيره ثمَّ نقل عَن البوشنجي أَنه يحْتَمل وُقُوعه فِي الْحَال عِنْد الْإِطْلَاق وَضَعفه النَّوَوِيّ من زوائده وَلَيْسَ كَمَا قَالَ من ضعفه بل هُوَ مُقْتَضى اللَّفْظ فَإِن مَدْلُوله وُقُوع الطَّلَاق الْآن وارتفاعه بعد شهر فنأخذ بالوقوع لَا بِالرَّفْع مَسْأَلَة ١١ فِي للظرفية الْحَقِيقِيَّة كَقَوْلِك زيد فِي الدَّار أَو المجازية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ فَإِنَّهُ لما كَانَ المصلوب مُتَمَكنًا على الْجذع كتمكن المظروف من الظّرْف فَعبر عَنهُ بِهِ مجَازًا وتستعمل الْبَاء أَيْضا بمعناها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وبالليل﴾ أَي وَفِي اللَّيْل إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته وهما فِي مصر مثلا أَنْت طَالِق فِي مَكَّة فَفِي الرَّافِعِيّ قبيل الرّجْعَة عَن الْبُوَيْطِيّ أَنَّهَا تطلق فِي الْحَال وَتَبعهُ

стр. 183

عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَسَببه أَن الْمُطلقَة فِي بلد مُطلقَة فِي بَاقِي الْبِلَاد وَلَكِن رَأَيْت فب طَبَقَات الْعَبَّادِيّ عَن الْبُوَيْطِيّ أَنَّهَا لَا تطلق حَتَّى تدخل مَكَّة وَهُوَ مُتَّجه فَإِن حمل الْكَلَام على فَائِدَة أولى من إلغائه وَقد ذكر الرَّافِعِيّ قبيل النَّص الْمَذْكُور بِقَلِيل فِي الْفَصْل الْمَنْقُول عَن إِسْمَاعِيل البوشنجي مثله ايضا وَأقرهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ ٢ - وَمِنْهَا إِذا وكل أَن يَشْتَرِي لَهُ دَارا فِي هراة مثلا فَيكون الربض وَهُوَ الدّور الْخَارِجَة عَنهُ الْمُتَّصِلَة بهَا دَاخِلا فِي هَذَا اللَّفْظ وَإِن أَتَى بِالْبَاء فَقَالَ بهراة فيشتري بِالْبَلَدِ إِن كَانَ بلديا وَفِي الرساتيق أَي الْقرى الَّتِي حواليها إِن كَانَ رستاقيا وَإِن لم يعرف حَاله فيشتري أَيْن شَاءَ كَذَا قَالَه الْعَبَّادِيّ فِي الزِّيَادَات ثمَّ قَالَ عقب ذَلِك وَعِنْدِي أَنه يجب تَبْيِين مَوْضِعه قلت وَهَذَا الآخر هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فَإِنَّهُ اشْترط ذكر حُدُود الدَّار الَّتِي يُوكل فِي شِرَائهَا وَهُوَ أبلغ من ذكر الْموضع

стр. 184

٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم فِي دِينَار فَهُوَ كَقَوْلِه فِي هَذَا العَبْد ألف كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَحِينَئِذٍ فتجيء فِيهِ الْأَقْسَام الْمَعْرُوفَة وَالشَّيْخ فِي التَّنْبِيه أوجب عَلَيْهِ درهما قَالَ إِلَّا أَن يزِيد ب فِي معنى مَعَ فَيلْزمهُ دِرْهَم ودينار وَأقرهُ النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فِي تَصْحِيحه ٤ وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق فِي يَوْم كَذَا طلقت عِنْد طُلُوع الْفجْر من ذَلِك الْيَوْم لِأَن الظَّرْفِيَّة قد تحققت وَفِيه قَول إِنَّهَا تطلق عِنْد غرُوب الشَّمْس وَقس على الْيَوْم غَيره من الْأَوْقَات المحدودة كوقت الظّهْر وَالْعصر وَنَحْوهمَا فَلَو قَالَ أردْت بِقَوْلِي فِي شهر كَذَا أَو يَوْم كَذَا وَنَحْوه إِنَّمَا هُوَ الْوسط أَو الْأَخير دين وَلَا يقبل ظَاهرا وَقيل يقبل

стр. 185

الْفَصْل التَّاسِع فِي كَيْفيَّة الِاسْتِدْلَال بالألفاظ مَسْأَلَة ١ إِذا تردد اللَّفْظ الصَّادِر من الشَّارِع بَين أُمُور فَيحمل أَولا على الْمَعْنى الشَّرْعِيّ لِأَنَّهُ ﵊ بعث لبَيَان الشرعيات فَإِن تعذر حمل على الْحَقِيقَة الْعُرْفِيَّة الْمَوْجُودَة فِي عَهده ﵊ لِأَن التَّكَلُّم بالمعتاد عرفا أغلب من المُرَاد عِنْد أهل اللُّغَة فَإِن تعذر حمل على الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة لتعينها بِحَسب الْوَاقِع وَحكى الْآمِدِيّ فِي تعَارض الْحَقِيقَة الشَّرْعِيَّة واللغوية مَذَاهِب أَحدهَا هَذَا وَصَححهُ ابْن الْحَاجِب وَالثَّانِي يكون مُجملا وَالثَّالِث قَالَه الْغَزالِيّ إِن ورد فِي الْإِثْبَات حمل على الشَّرْعِيّ

стр. 186

كَقَوْلِه ﵊ إِنِّي إِذن أَصوم حَتَّى يسْتَدلّ بِهِ على صِحَة النَّفْل بنية من النَّهَار وَإِن ورد فِي النَّهْي كَانَ مُجملا كنهيه ﵊ عَن صَوْم يَوْم النَّحْر فَإِنَّهُ لَو حمل على الشَّرْع دلّ على صِحَّته لِاسْتِحَالَة النَّهْي عَمَّا لَا يتَصَوَّر وُقُوعه بِخِلَاف مَا إِذا حمل على اللّغَوِيّ قَالَ الْآمِدِيّ وَالْمُخْتَار أَنه إِن ورد فِي الْإِثْبَات حمل على الشَّرْعِيّ لِأَنَّهُ مَبْعُوث لبَيَان الشرعيات وَإِن ورد فِي النَّهْي حمل على اللّغَوِيّ للاستحالة الْمُتَقَدّمَة وَمَا ذكرَاهُ من أَن النَّهْي يسْتَلْزم الصِّحَّة قد أنكراه بعد ذَلِك وضعفا قَائِله فان تعذر كل ذَلِك فَيحمل على الْمَعْنى الْمجَازِي صونا للفظ عَن

стр. 187

الإهمال وَسَيَأْتِي إيضاحه وتفريعه وَأما اللَّفْظ الصَّادِر من غير الشَّارِع فَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الطّرف السَّابِع من تَعْلِيق الطَّلَاق إِنَّه إِذا تعَارض الْمَدْلُول اللّغَوِيّ والعرفي فَكَلَام الْأَصْحَاب يمِيل إِلَى اعْتِبَار الْوَضع وَالْإِمَام وَالْغَزالِيّ يريان اتِّبَاع الْعرف ثمَّ ذكر بعده بأسطر مثله فَقَالَ الْأَصَح وَبِه أجَاب الْمُتَوَلِي مُرَاعَاة اللَّفْظ فَإِن الْعرف لَا يكَاد يَنْضَبِط ذكره فِي أول الْفَصْل الْمَعْقُود للألفاظ الْوَاقِعَة عِنْد مخاصمة الزَّوْجَيْنِ ومشاتمتها وَمِنْه قَول الْفُقَهَاء مَا لَيْسَ لَهُ ضَابِط فِي الشَّرْع وَلَا فِي اللُّغَة يرجع فِيهِ إِلَى الْعرف فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَأْخِير الْعرف عَن اللُّغَة وَهُوَ صَحِيح إِذا حمل على مَا ذَكرْنَاهُ فتفطن لما ذكرته فَإِن كثيرا من النَّاس قد اشْتبهَ عَلَيْهِ ذَلِك وَظن الِاتِّحَاد فِي التَّصْوِير وَالِاخْتِلَاف فِي الْجَواب وَهَذَا كُله إِذا كثر اسْتِعْمَال الشَّرْعِيّ والعرفي بِحَيْثُ صَار يسْبق

стр. 188

أَحدهمَا دون اللّغَوِيّ فَإِن لم يكن فَإِنَّهُ يكون مُشْتَركا لَا يتَرَجَّح إِلَّا بِقَرِينَة قَالَه فِي الْمَحْصُول لَكِن مَذْهَب الشَّافِعِي حمل الْمُشْتَرك على معنييه وَحِينَئِذٍ فَإِذا أمكن ذَلِك هُنَا وَجب الْمصير إِلَيْهِ إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع أَحدهَا إِذا قَالَ إِن كَانَ فِي بَيْتِي نَار فَأَنت طَالِق وَفِيه سراج فَإِنَّهَا تطلق كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن زيادات الْعَبَّادِيّ وارتضاه الثَّانِي إِذا قَالَ إِن ضمنت لي ألفا فَأَنت طَالِق وَكَانَ لَهُ هَذَا الْقدر على غَيره فَقَالَت الْمَرْأَة ضمنت لَك الْألف الَّتِي على فلَان مثلا فَيَنْبَغِي وُقُوع الطَّلَاق حملا للفظ على حَقِيقَته الشَّرْعِيَّة والعرفية وَيبقى النّظر فِي أَنه هَل يَقع رَجْعِيًا أم بَائِنا وَلَكنهُمْ حملُوا اللَّفْظ على الْتِزَام ذَلِك فِي الذِّمَّة كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق على الف الثَّالِث إِذا قَالَت الْمَرْأَة طَلقنِي وَلَك عَليّ ألف فَإِن طَلقهَا اسْتحق الْألف وَإِلَّا فَلَا مَعَ أَن مُقْتَضى الْكَلَام اسْتِحْقَاق الْألف سَوَاء أطلق أم لَا فَإِنَّهَا سَأَلت الطَّلَاق إِلَّا أَن الْعرف يَقْتَضِي الِالْتِزَام

стр. 189

فَإِن قيل لم تسلكوا هَذَا الْمَعْنى فِي عَكسه وَهُوَ قَول الزَّوْج أَنْت طَالِق وَعَلَيْك ألف بل أوقعوا الطَّلَاق رَجْعِيًا وَلم يوجبوا عَلَيْهَا شَيْئا قبلت ام لَا وَالْجَوَاب أَن ذَلِك قد عَارضه اسْتِقْلَال الزَّوْج بِالطَّلَاق وَقد أوقعه الرَّابِع إِذا قَالَ وَالله لَا أشْرب نبيذا فَشرب الفقاع وَنَحْوه مِمَّا يُسمى نبيذا فِي اللُّغَة وَلَا يُسمى بذلك فِي الْعرف وَقد وَردت هَذِه الْمَسْأَلَة عَليّ من الْيمن فِي جملَة مسَائِل وَحكمهَا يعرف مِمَّا ذكرته الْخَامِس ولنقدم عَلَيْهِ أَن اشتهار الشَّخْص باسم غير الَّذِي سَمَّاهُ أَبَوَاهُ بِمَثَابَة تعَارض الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة والعرفية أذا تقرر هَذَا فَكَانَ لَهُ زوجتان إِحْدَاهمَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَالْأُخْرَى فَاطِمَة بنت رجل سَمَّاهُ أَبَوَاهُ ايضا مُحَمَّدًا إِلَّا أَنه اشْتهر فِي النَّاس ب زيد وَلَا يَدعُونَهُ إِلَّا بذلك فَقَالَ الزَّوْج زَوْجَتي فَاطِمَة مُحَمَّد طَالِق وَقَالَ أردْت بنت الَّذِي يَدعُونَهُ زيدا قَالَ القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ فِي معلقاته قَالَ جدي أَبُو الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ يقبل لِأَن الِاعْتِبَار بِتَسْمِيَة أَبَوَيْهِ وَقد يكون للرجل اسمان فَأكْثر وَقيل

стр. 190

الِاعْتِبَار بِالِاسْمِ الْمَشْهُور فِي النَّاس لِأَنَّهُ ابلغ فِي التَّعْرِيف كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات وَتقدم أَيْضا فِي الْفَصْل السَّادِس نَقله عَنهُ وَقَرِيب من هَذِه الْمَسْأَلَة مَا ذكره أَيْضا قبيل هَذَا الْموضع بِنَحْوِ ورقة عَن فَتَاوَى الْقفال أَن زَوجته لَو كَانَت تنْسب إِلَى زوج أمهَا فَقَالَ بنت فلَان طَالِق لم تطلق لِأَنَّهَا لَيست ببنته حَقِيقَة وَلغيره فِي هَذَا احْتِمَال زَاد فِي الرَّوْضَة فَقَالَ يَنْبَغِي أَن يُقَال إِن نَوَاهَا طلقت وَلَا يضر الْغَلَط فِي نَسَبهَا كَنَظِيرِهِ من النِّكَاح وَإِلَّا فَلَا وَمُرَاد الْقفال بقوله لم تطلق أَي فِي الظَّاهِر وَأما الْبَاطِن فَيتَعَيَّن أَن يكون كَمَا ذكرته انْتهى كَلَامه السَّادِس إِذا اوصى بالدابة أعطي لَهُ فرسا أَو بغلا أَو حمارا وَإِن كَانَت الدَّابَّة فِي اصل اللُّغَة لكل مَا دب أَي لكل مَا فِيهِ حَيَاة وحركة وَمِنْه قَول الْعَرَب أكذب من دب ودرج أَي أكذب الْأَحْيَاء والأموات من قَوْلهم درج بالوفاة قَالَه

стр. 191

الْجَوْهَرِي فَإِذا لم يكن لَهُ فرس وَلَا بغل وَلَا حمَار وَقَالَ أَعْطوهُ دَابَّة من دوابي وَله حيوانات أُخْرَى كَانَت الْوَصِيَّة بَاطِلَة كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَفِيه مَا سبق من الْإِشْكَال السَّابِع إِذا قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق يَوْم يقدم زيد فَقدم لَيْلًا فَالْمَذْهَب أَنه لَا يَقع الطَّلَاق لِأَن الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم من لفظ الْيَوْم إِنَّمَا هُوَ مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى الْغُرُوب وَقيل يَقع لِأَن الْيَوْم يُطلق للقطعة من الزَّمَان أَيْضا وَمِنْه قَول الشَّاعِر ... فَيوم علينا وَيَوْم لنا ... وَيَوْم نسَاء وَيَوْم نسر ... وَقد سبق هَذَا الْفَرْع ايضا فِي الْفَصْل السَّادِس وَكَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة نَحوه الثَّامِن إِذا حلف لَا يَأْكُل ميتَة فَأكل سمكًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث كَمَا صَححهُ الرَّافِعِيّ وَعلله بِالْعرْفِ وَأَيْضًا فَإِن الْميتَة هُوَ مَا لم يذبح

стр. 192

مِمَّا يجب ذبحه وَلَو حلف لَا يَأْكُل دَمًا لم يَحْنَث بالكبد وَالطحَال جزما التَّاسِع إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَعَلَيْك ألف وشاع فِي الْعرف اسْتِعْمَال هَذَا اللَّفْظ فِي طلب الْعِوَض وإلزامه فَقَالَ الْمُتَوَلِي يكون ذَلِك كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق على ألف كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الشرحين بعد أَن أطلق القَوْل بِوُقُوع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَلَا شَيْء على الْمَرْأَة وَمن فروعها مَا ذكره الْعَبَّادِيّ فِي الزِّيَادَات أَنه لَو رأى شَيْئا ثمَّ اتهمه غَيره بسرقته فَقَالَ وَالله مَا سَرقته وَلَا رَأَيْته لم يَحْنَث قَالَ لِأَن مُقْتَضَاهُ نفي الرُّؤْيَة وَقت السّرقَة وَفِيمَا قَالَه نظر لَكِن الظَّاهِر فِي الْعرف مَا ذكره الْعَاشِر الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة فِي تَعْلِيق الطَّلَاق على إِثْبَاتهَا ونفيها فَمِنْهَا الخسيس قَالَ أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ هُوَ من بَاعَ دينه بدنياه وأخس الأخساء من بَاعَ دينه بدنيا غَيره كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَنهُ ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يُقَال إِنَّه من يتعاطى فِي الْعرف مَا لَا يَلِيق بِحَالهِ لشدَّة بخله وَمِنْهَا السَّفِيه قَالَ الرَّافِعِيّ يُمكن أَن يحمل على مَا يُوجب الْحجر قلت وَالْمُتَّجه أَن ينظر إِلَى السِّيَاق فَإِن كَانَ فِي معرض الْإِسْرَاف أَو بذاءة اللِّسَان فَلَا كَلَام وَإِن لم يظْهر شَيْء من ذَلِك فَيَأْتِي مَا ذكره الرَّافِعِيّ وَمِنْهَا الْبَخِيل نقل الرَّافِعِيّ أَن صَاحب التَّتِمَّة قَالَ إِنَّه من لَا يُؤَدِّي الزَّكَاة وَلَا يقري الضَّيْف فِيمَا قيل وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لوأتى بِأَحَدِهِمَا لم يكن بَخِيلًا مَعَ أَن الْعرف يَقْتَضِي الثَّانِي خَاصَّة

стр. 193

وَمن فروع الْقَاعِدَة أَيْضا مَا اذا قَالَت لَهُ زَوجته يَا خسيس وَنَحْو ذَلِك فَقَالَ إِن كنت كَذَا فَأَنت طَالِق فَإِن قصد التَّعْلِيق فَوَاضِح وان قصد الْمُكَافَأَة طلقت مستثنيا كَانَ أم لَا وَمعنى الْمُكَافَأَة أَن يُرِيد أَن يغيظها بِالطَّلَاق كَمَا غاظته بالشتم فَكَأَنَّهُ يَقُول تزعمين أَنِّي كَذَا فَأَنت طَالِق لأجل ذَلِك فَإِن لم يقْصد شَيْئا مِنْهُمَا فَهُوَ للتعليق فَإِن عَم الْعرف فِي الْمُكَافَأَة فَهَل المرعي الْوَضع أَو الْعرف فِيهِ وَفِي سَائِر التعليقات خلاف وَالأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق مُرَاعَاة الْوَضع مَسْأَلَة ٢ يصرف اللَّفْظ إِلَى الْمجَاز عِنْد قيام الْقَرِينَة وَكَذَلِكَ عِنْد تعذر الْحَقَائِق الثَّلَاث صونا للفظ عَن الإهمال ويعبر عَن ذَلِك بِأَن اعمال اللَّفْظ أولى من الغائه وَهَذَا التَّعْبِير أَعم لما تعرفه إِذا تقرر هَذَا فللمسألة فروع أَحدهَا إِذا قَالَ بَنو آدم كلهم أَحْرَار لَا يعْتق عبيده بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ عبيد الدُّنْيَا فَإِنَّهُم يعتقون كَذَا رَأَيْته فِي زيادات الْعَبَّادِيّ وَلم يعلله وَسَببه أَن إِطْلَاق الابْن على ابْن الابْن مجَاز فالحقيقة إِنَّمَا هُوَ الطَّبَقَة

стр. 194

الأولى وهم أَحْرَار بِلَا شكّ بِخِلَاف قَوْله عبيد الدُّنْيَا وَلَا شكّ أَن مَحل ذَلِك عِنْد الْإِطْلَاق فَإِن نوى الْحَقِيقَة وَالْمجَاز صَحَّ على الصَّحِيح وَحمل اللَّفْظ عَلَيْهَا كَمَا سبق فِي مَوْضِعه لَكِن لقَائِل أَن يَقُول فَلم لَا حمل اللَّفْظ على مجازه لتعذر الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ الثَّانِي إِذا أوصى بِعَين ثمَّ قَالَ هِيَ حرَام على الْمُوصى لَهُ فَإِنَّهُ يكون رُجُوعا على الصَّحِيح وَإِن كَانَ اسْم الْفَاعِل حَقِيقَة فِي الْحَال وَلَا شكّ أَنه فِي الْحَال حرَام لَكنا لَو حملناه على الْحَقِيقَة لعري عَن الْفَائِدَة فحملناه على الْمجَاز الثَّالِث إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار أَنْت طَالِق فَالْمُتَّجه وُقُوع الطَّلَاق عِنْد الدُّخُول لِأَن إِذا الفجائية تقوم مقَام الْفَاء فِي الرَّبْط لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون﴾ وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون الزَّوْج قد أَتَى بإذا على أَنَّهَا شَرط آخر وَالتَّقْدِير إِن دخلت وَقت وُقُوع الطَّلَاق عَلَيْك حصل كَذَا وَكَذَا وَلم يكمل الْكَلَام إِلَّا أَنه صدنَا عَن ذَلِك ان إِعْمَال اللَّفْظ أولى من إلغائه لذَلِك قدمنَا أَن هَذَا التَّعْبِير أَعم من التَّعْبِير الَّذِي قبله الرَّابِع إِذا وقف على أَوْلَاده وَلَيْسَ لَهُ الا أَوْلَاد أَوْلَاد فَإِنَّهُ يَصح وَيكون وَقفا عَلَيْهِم كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ الْخَامِس إِذا أجَاب الْمُدعى عَلَيْهِ بالتصديق صَرِيحًا لَكِن انضمت إِلَيْهِ قَرَائِن تصرفه الى الِاسْتِهْزَاء بالتكذيب كتحريك الرَّأْس الدَّال على شدَّة التَّعَجُّب وَالْإِنْكَار قَالَ الرَّافِعِيّ فَيُشبه أَن يحمل قَول الْأَصْحَاب

стр. 195

إِن صدقت وَمَا فِي مَعْنَاهَا اقرار على غير هَذِه الْحَالة أَو يُقَال فِيهِ خلاف لتعارض اللَّفْظ والقرينة كَمَا لَو قَالَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ فِي الْجَواب على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء لَك عَليّ ألف فَإِن الْمُتَوَلِي قد حكى فِيهِ وَجْهَيْن السَّادِس اذا قَالَ لهَذَا الْحمل عَليّ ألف وَلم يسْندهُ الى جِهَة صَحِيحَة كَالْوَصِيَّةِ أَو بَاطِلَة كالمعاملة بل أطلق فأصح الْقَوْلَيْنِ صِحَّته لاحْتِمَال الصِّحَّة وَالثَّانِي لَا لِأَن الْغَالِب فِي الدُّيُون حُصُولهَا على الْمُعَامَلَة السَّابِع إِذا نَاوَلَهُ شمعة مثلا وَقَالَ أعرتكها لتستضيء بهَا فَيحْتَمل الْبطلَان لِأَن شَرط الْمُسْتَعَار أَن لَا يتَضَمَّن اسْتِهْلَاك عين وَالْمُتَّجه الصِّحَّة حملا للفظ على الْإِبَاحَة الثَّامِن إِذا نذر أَن يهدي إِلَى الْحرم شَيْئا معينا لَا يُمكن نَقله كالبيت وَنَحْوه فَإِنَّهُ يَبِيعهُ وينقل ثمنه لأجل تعذر الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ التَّاسِع إِذا أَشَارَ إِلَى حَيَوَان لَا تقبل التَّضْحِيَة بِهِ إِمَّا لكَونه معيبا أَو من غير النعم فَهَل يبطل أَو يَصح حملا للفظ على مُطلق الْقرْبَة فِيهِ خلاف تقدم بَسطه فِي أول الْكتاب فِي الْكَلَام على مَا إِذا نسخ الْوُجُوب هَل يبْقى الْجَوَاز الْعَاشِر إِذا قَالَت الْمَرْأَة لِابْنِ عَمها الَّذِي هُوَ ولي نِكَاحهَا زَوجنِي

стр. 196

نَفسك حكى الْبَغَوِيّ عَن بعض الْأَصْحَاب أَنه يجوز للْقَاضِي تَزْوِيجه بهَا ثمَّ قَالَ وَعِنْدِي أَنه لَا يجوز لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَذِنت لَهُ لَا للْقَاضِي كَذَا حَكَاهُ عَنهُ الرَّافِعِيّ وَلم يزدْ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضَة الصَّوَاب الْجَوَاز لِأَن مَعْنَاهُ فوض إِلَى من يزوجك إيَّايَ الْحَادِي عشر إِذا قَالَ عَبدِي أَو ثوبي لزيد فَإِن الْإِقْرَار لَا يَصح لِأَن إِضَافَته إِلَيْهِ تستدعي أَنَّهَا ملكه وَذَلِكَ منَاف لمدلول آخِره كَذَا قَالُوهُ وَلم يحملوه على الْمجَاز بِاعْتِبَار مَا كَانَ أَو بِأَن الْإِضَافَة تصدق بِأَدْنَى ملابسه كَمَا يُقَال هَذِه دَار زيد للدَّار الَّتِي يسكنهَا بِالْأُجْرَةِ وَنَحْو ذَلِك الثَّانِي عشر إِذا قَالَ لغيره أَنْت تعلم أَن العَبْد الَّذِي فِي يَدي حر فَإنَّا نحكم بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ قد اعْترف بِعِلْمِهِ بذلك فَلَو لم يكن حرا لم يكن الْمَقُول لَهُ عَالما بحريَّته كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ قبيل كتاب التَّدْبِير عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ فحملو لفظ العَبْد على الْمجَاز مَعَ أَن مَدْلُوله الْحَقِيقِيّ يُنَاقض مَا بعده كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة وَهُوَ مُشكل عَلَيْهَا وَقد ذكر الرَّافِعِيّ مَعَ هَذَا الْفَرْع فروعا أخر تقدم ذكرهَا فِي الْكَلَام على الْمُشْتَرك لِمَعْنى آخر فَرَاجعهَا الثَّالِث عشر قَالَ فِي النِّهَايَة فِي كتاب الطَّلَاق عِنْد الْكَلَام على التَّعْلِيق بِالْحيضِ إِذا تردد اللَّفْظ بَين وَجه يحْتَمل الاستحالة

стр. 197

وَيحْتَمل أمرا مُمكنا فَمن الْأَصْحَاب من لَا يبعد الْحمل على الاستحالة وَمِنْهُم من يُوجب على الامكان حَتَّى لَا يَلْغُو اللَّفْظ وَمن هَذَا الأَصْل مَا إِذا قَالَ لزوجته وأجنبية إِحْدَاكُمَا طَالِق الرَّابِع عشر إِذا حلف لَا يشرب مَاء النَّهر فَشرب بعضه فَإِن الصَّحِيح عدم الْحِنْث الْخَامِس عشر إِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر لم يلْزمه شَيْء على الصَّحِيح مَعَ ظُهُور إِرَادَة التَّأْجِيل فَإِن الْمُؤَجل لَا يجب أَدَاؤُهُ قبل الْحُلُول مَسْأَلَة ٣ الحكم اللَّازِم عَن الْمركب إِذا كَانَ مُوَافقا للمنطوق فِي الْإِيجَاب وَالسَّلب كدلالة قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ على تَحْرِيم الضَّرْب وَدلَالَة قَوْله تَعَالَى ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث﴾ على صِحَة الصَّوْم جنبا يكون حجَّة وَيُسمى فحوى الْخطاب

стр. 198

وتنبيه الْخطاب وَمَفْهُوم الْمُوَافقَة وَلَا فرق فِيهِ كَمَا قَالَه فِي الْمَحْصُول بَين أَن يكون ذَلِك الْمَفْهُوم أولى بالحكم من الْمَنْطُوق كآية التأفيف أَو مُسَاوِيا كآية حل الْجِمَاع للصَّائِم خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب فِي اشْتِرَاط الْأَوْلَوِيَّة إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه المشكلة ١ - مَا إِذا قَالَ ولي الْمَحْجُور عَلَيْهِ لغيره بِعْ هَذِه الْعين بِعشْرَة وَكَانَت تَسَاوِي مائَة فَإِنَّهُ لَا يَصح البيع أصلا لَا بِالْمِائَةِ وَلَا بِمَا هُوَ دونهَا كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب النِّكَاح فِي الْكَلَام على التَّوْكِيل بِالتَّزْوِيجِ مَعَ أَن الرضى بِالْعشرَةِ يسْتَلْزم الرضى بِالْمِائَةِ بطرِيق الأولى وَلِهَذَا لَو أذن الرشيد فِي البيع بِالْعشرَةِ صَحَّ البيع بِالْمِائَةِ

стр. 199

مَسْأَلَة ٤ دلَالَة الِالْتِزَام حجَّة وَإِن لم يكن من قسم المفاهيم وَذَلِكَ مثل أَن تتَوَقَّف دلَالَة اللَّفْظ على الْمَعْنى على شَيْء آخر كَقَوْلِه أعتق عَبدك عني فَإِنَّهُ يسْتَلْزم سُؤال تَمْلِيكه حَتَّى إِذا أعْتقهُ تَبينا دُخُوله فِي ملكه لِأَن الْعتْق لَا يكون إِلَّا فِي مَمْلُوك إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَت الْمَرْأَة رضيت أَن أَتزوّج أَو رضيت بفلان زوجا وَكَانَ لَهَا أَوْلِيَاء فِي دَرَجَة فَهَل يَصح الْإِذْن وَيجوز لكل وَاحِد أَن يُزَوّج على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه لَيْسَ لأحد من الْأَوْلِيَاء تَزْوِيجهَا لِأَنَّهَا لم تَأذن لجميعهم بِلَفْظ عَام وَلَا خاطبت وَاحِدًا مِنْهُم على التَّعْيِين وأظهرهما كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه يَكْفِي لِأَن الرضى بِالتَّزْوِيجِ مَحْمُول على الصَّحِيح وَصِحَّة ذَلِك هُنَا مستلزمة للْإِذْن لكل وَاحِد لِأَنَّهُ لم يُوجد الْإِذْن لوَاحِد معِين وَالْإِذْن لغير الْمعِين غير صَحِيح نعم لقَائِل أَن يَقُول لم لَا حملناه على الْمَجْمُوع حَتَّى يشْتَرط اجْتِمَاعهم على الصَّحِيح كَمَا لَو قَالَت أَذِنت لأوليائي أَن يزوجوني ثمَّ فرع الرَّافِعِيّ على هَذَا فَقَالَ فَلَو عينت بعد ذَلِك وَاحِدًا فَهَل يَنْعَزِل غَيره فِيهِ وَجْهَان قَالَ لِأَن فِي التَّخْصِيص إشعارا بِرَفْع الْإِطْلَاق

стр. 200

وَالأَصَح فِي زيادات الرَّوْضَة عدم الانعزال وَهَذَا الْخلاف الْأَخير منشؤه أَن مَفْهُوم اللقب هَل هُوَ حجَّة أم لَا وَأَن إِفْرَاد فَرد هَل يخصص أم لَا وستأتيك المسألتان ٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَبْرَأتك فِي الدُّنْيَا دون الْأُخْرَى برىء فيهمَا لِأَن الْبَرَاءَة فِي الْآخِرَة تَابِعَة للبراءة فِي الدُّنْيَا وَيلْزم من وجود الْمَلْزُوم وجود اللَّازِم كَذَا رَأَيْته فِي فَتَاوَى الحناطي حكما وتعليلا وَلقَائِل أَن يعكسه فَيَقُول لما لم يُبرئهُ فِي الْآخِرَة فقد انْتَفَى اللَّازِم وَيلْزم من عدم اللَّازِم عدم الْمَلْزُوم

стр. 201

٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَت الْمَرْأَة لوَلِيّهَا وكل بتزويجي وَلَا تباشره فَلَيْسَ لَهُ الْأَمْرَانِ فَلَو قَالَت وكل من يزوجني واقتصرت عَلَيْهِ فَلهُ التَّوْكِيل وَفِي مُبَاشَرَته التَّزْوِيج وَجْهَان أصَحهمَا كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ يجوز لِأَن إِذْنهَا بِالتَّوْكِيلِ يسْتَلْزم الْمُبَاشرَة لِأَن الأَصْل أَن من امْتنعت عَلَيْهِ الْمُبَاشرَة تمْتَنع عَلَيْهِ الِاسْتِنَابَة إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة كتوكيل الْأَعْمَى غَيره فِي البيع وَالشِّرَاء ٤ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ صَاحب الدّين الْمَعْلُوم أَبرَأته عَن بعض ديني وَقُلْنَا الْبَرَاءَة من الْمَجْهُول لَا تصح فَيحْتَمل أَن يكون إبراءا عَن الْجَمِيع كَذَا ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر قبيل الْكتاب الأول من الْكِتَابَيْنِ المعقودين للشَّهَادَة وَلم يذكر غير ذَلِك

стр. 202

مَسْأَلَة ٥ ذهب الشَّافِعِي وَجُمْهُور أَصْحَابه إِلَى أَن مَفْهُوم الصّفة وَالشّرط حجَّة أَي يدلان على نفي الحكم عِنْد انْتِفَاء الصّفة وَالشّرط وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ أَنَّهُمَا ليسَا بِحجَّة وَفصل الإِمَام فَخر الدّين فصحح أَن مَفْهُوم الشَّرْط حجَّة وَأما مَفْهُوم الصّفة فَاخْتَارَ فِي الْمَحْصُول والمنتخب أَنه لَا يدل وَقَالَ فِي المعالم الْمُخْتَار أَنه يدل عرفا لَا لُغَة قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقد أطلق الشَّافِعِي أَنه حجَّة وَاسْتقر

стр. 203

رَأْيه على إِلْحَاق مَالا يُنَاسب مِنْهَا باللقب فِي عدم الدّلَالَة على مَا سَيَأْتِي قَالَ وَذَلِكَ كَقَوْلِنَا الْأَبْيَض يشْبع إِذا أكل وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَن مَفْهُوم الصّفة حجَّة فَهَل دلّت اللُّغَة عَلَيْهِ أم استفدناه من الشَّرْع على وَجْهَيْن حَكَاهُمَا الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء من الْبَحْر وَذكر أَعنِي الرَّوْيَانِيّ فِيهِ أَيْضا أَنه لَا فرق فِي ذَلِك بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فَقَالَ وَقَوله ﵊ لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور يدل على قبُولهَا بالطهور وَيكون نفي الحكم عَن تِلْكَ الصّفة مُوجبا لإثباته عِنْد عدمهَا وَهُوَ الظَّاهِر من مَذْهَب الشَّافِعِي هَذِه عِبَارَته فِي الْموضع الْمَذْكُور وَهُوَ كتاب الْقَضَاء وَفِيه نظر فَإِن هَذَا من بَاب الشُّرُوط وَإِثْبَات الشَّرْط لَا يسْتَلْزم الصِّحَّة لاحْتِمَال شَرط آخر

стр. 204

إِذا تقرر مَا ذَكرْنَاهُ فيتفرع على الْمَسْأَلَة فروع كَثِيرَة كالوقف والوصايا والتعاليق وَالنُّذُور والأيمان ١ - كَمَا إِذا قَالَ وقفت هَذَا على أَوْلَادِي الْفُقَرَاء وَإِن كَانُوا فُقَرَاء وَنَحْو ذَلِك ٢ - وَمِنْهَا إِذا عاتبته امْرَأَته بِنِكَاح جَدِيد فَقَالَ كل امْرَأَة لي غَيْرك أَو سواك طَالِق وَلم يكن لَهُ إِلَّا المخاطبة وتفريعه على كَلَام النُّحَاة مَذْكُور فِي كتاب الْكَوْكَب فَرَاجعه وَالْمَنْقُول فِيهِ عندنَا أَن الطَّلَاق لَا يَقع كَذَا ذكره الْخَوَارِزْمِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان من الْكَافِي فَذكر أَن رجلا متزوجا خطب امْرَأَة فامتنعت لِأَنَّهُ متزوج فَوضع زَوجته فِي الْمَقَابِر ثمَّ قَالَ كل امْرَأَة لي سوى الَّتِي فِي الْمَقَابِر طَالِق فَقَالَ لَا يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق مَعَ أَن جمَاعَة قَالُوا إِن سوى لَا تكون للصفة فَفِي غير مَعَ الِاتِّفَاق على الْوَصْف بهَا أولى فاعلمه وتعليل الرَّافِعِيّ الْمُتَقَدّم بِأَنَّهُ السَّابِق إِلَى الْفَهم يَقْتَضِيهِ أَيْضا فَإِن السَّابِق إِلَى فهم كل سامع وَهُوَ مُرَاد كل قَائِل بالاستقراء إِنَّمَا هُوَ الصّفة وَلِأَن الْمُقْتَضِي لجعله فِي الْإِقْرَار اسْتثِْنَاء هُوَ الْأَخْذ بالاصل وَهُوَ مَوْجُود بِعَيْنِه بِالطَّلَاق وَلَو أخر اللَّفْظ الْمخْرج فَقَالَ كل امْرَأَة لى

стр. 205

طَالِق غَيْرك أَو سواك فَإِنَّهُ لَا يَقع أَيْضا لِأَن الْفَصْل بَين الصّفة والموصوف بالْخبر جَائِز وَمَا ذكرته فِي هَذَا الْفَصْل نقلا واستدلالا يَنْبَغِي التفطن لَهُ فقد يغْفل عَنهُ من لَا اطلَاع لَدَيْهِ فَيُفَرق بَين الزَّوْجَيْنِ فليت شعري إِذا فرق احْتِيَاطًا فَإِن منع الْمَرْأَة من تَزْوِيجهَا وَالزَّوْج من نِكَاح أُخْتهَا وعمتها وخالتها اَوْ أَربع سواهَا فعجيب وَإِن جوز فأعجب لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى مَحْذُور أَشد ويوقع فِي عدم الِاحْتِيَاط الَّذِي فر مِنْهُ وَإِذا كَانَ الْمَحْذُور لَا بُد مِنْهُ فالبقاء على نِكَاح تَيَقنا انْعِقَاده وشككنا فِي ارتفاعه أولى وأصوب مِمَّا لَا نعلم انْعِقَاده وَأَبْرَأ للذمة من إنْشَاء عقد يتقلده لَا سِيمَا مَعَ أَنا نعلم أَن قَائِله إِنَّمَا يُرِيد الصّفة وَأَن المُرَاد هُوَ المُرَاد من قَول الْقَائِل كل امْرَأَة مُغَايرَة لَك طَالِق وَقَائِل هَذَا لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَى المخاطبة مَسْأَلَة ٦ إِنَّمَا يكون مَفْهُوم الصّفة وَالشّرط حجَّة إِذا لم يظْهر للتَّقْيِيد فَائِدَة غير نفي الحكم فَإِن ظهر لَهُ فَائِدَة أُخْرَى فَلَا يدل على النَّفْي فَمن الْفَائِدَة ١ - أَن يكون العاري عَن تِلْكَ الصّفة أولى بالحكم من المتصف بهَا ٢ - أَو يكون جَوَابا كالسائل مثلا عَن سَائِمَة الْغنم هَل فِيهَا زَكَاة فَقَالَ فِي سَائِمَة الْغنم الزَّكَاة فَلَا يدل على النَّفْي لِأَن ذكر السّوم وَالْحَالة هَذِه لمطابقة كَلَام السَّائِل

стр. 206

٣ - أَو يكون السّوم هُوَ الْغَالِب فَإِن ذكره إِنَّمَا هُوَ لأجل غَلَبَة حُضُوره فِي ذهنه كَذَا ذكره فِي الْمَحْصُول وَنَقله فِي الْبُرْهَان عَن الشَّافِعِي ثمَّ نَازع فِيهِ وَقَالَ الْغَلَبَة لَا تدفع كَونه حجَّة وَذكر الشَّيْخ عز الدّين فِي الْقَوَاعِد مثله وَقَالَ لَو لم يكن حجَّة لم يكن فِي ذكره فَائِدَة لِأَن الْإِطْلَاق ينْصَرف إِلَى الْغَالِب إِذا تقرر ذَلِك فَمن فروع الْقَاعِدَة ١ - مَا إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أعتق رَقَبَة كَافِرَة فَأعتق مُؤمنَة أَو قَالَ مَعِيبَة فَأعتق سليمَة فَقيل لَا يجزىء وَيتَعَيَّن مَا ذكره وَالصَّحِيح الْإِجْزَاء لِأَنَّهَا أكمل وَذكر الْكفْر وَالْعَيْب لَيْسَ للتقرب بل لجَوَاز الِاقْتِصَار على النَّاقِص فَصَارَ كَمَا لَو نذر التَّصَدُّق بحنطة رَدِيئَة يجوز لَهُ التَّصَدُّق بالجيدة فَأَما لَو قَالَ هَذَا الْكَافِر أَو الْمَعِيب فَلَا يجْزِيه غَيره لتعليق النّذر بِعَيْنِه كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ أَوَائِل الْكَلَام على أَحْكَام النّذر

стр. 207

وَجزم القَاضِي الْحُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَصح بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْمَسْأَلَة الْأَخِيرَة ٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ إِن ظَاهَرت من فُلَانَة الْأَجْنَبِيَّة فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي فَتَزَوجهَا وَظَاهر مِنْهَا فَإِنَّهُ يصير مُظَاهرا من الْأُخْرَى على الصَّحِيح وَيحمل وصفهَا بالأجنبية على تَعْرِيفهَا بالواقع وَقيل لَا يصير مُطلقًا لِأَن الْوَصْف لم يُوجد وَهِي كَالَّتِي قبلهَا فِي الْمَعْنى ٢ - وَمِنْهَا جَوَاز مخالعة الزَّوْجَيْنِ عِنْد الْأَمْن من إِقَامَة الْحُدُود وَالْخَوْف من عدم إِقَامَتهَا مَعَ أَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ لِأَن الْغَالِب أَن الْخلْع لَا يَقع إِلَّا فِي حَالَة الْخَوْف فَلَا يدل ذَلِك على الْمَنْع عِنْد انْتِفَاء الْخَوْف وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا لَا يحل إِلَّا فِي هَذِه الْحَالة لِأَن الْآيَة الْمَذْكُورَة وَإِن احْتمل فِيهَا مَا ذَكرُوهُ إِلَّا أَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يحل لكم﴾ صَرِيح

стр. 208

فِي التَّحْرِيم ودافع لهَذَا التَّأْوِيل ٣ - وَمِنْهَا وَهُوَ مُشكل على قَاعِدَة الشَّافِعِي إِسْقَاط الزَّكَاة عَن المعلوفة لكَون السّوم هُوَ الْغَالِب ٤ - وَمِنْهَا أَن قَوْله ﵊ من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا وَإِن أشعر تَقْيِيده أَن التارك عمدا لَا يقْضِي إِلَّا أَن هَذَا التَّقْيِيد لَا مَفْهُوم لَهُ لِأَن الْقَضَاء إِذا وَجب على الْمَعْذُور فَغَيره بطرِيق الأولى وَخَالف جمَاعَة فَقَالُوا لَا يقْضِي

стр. 209

تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ وجوب الْقَضَاء من بَاب المعاقبة حَتَّى يُقَال يجب على غَيره بطرِيق الأولى لِأَن تأهيل الشَّخْص لِلْعِبَادَةِ من بَاب اصطفائه وتقريبه فَإِن الْمُلُوك لَا ترْضى كل أحد لخدمتها وَمَال الشَّيْخ عز الدّين فِي الْقَوَاعِد والتاج الفركاح فِي شرح التَّنْبِيه الى هَذَا الْبَحْث وقوياه ثمَّ ظَفرت بحكايته وَجها فِي الْمَذْهَب لِابْنِ بنت الشَّافِعِي كَذَا رَأَيْته فِي بَاب سُجُود السَّهْو من شرح الْوَسِيط لِابْنِ الاستاذ نقلا عَن التَّجْرِيد لِابْنِ كج عَنهُ مَسْأَلَة ٧ مَفْهُوم الْعدَد حجَّة عِنْد الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور كَذَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ

стр. 210

فِي الْبُرْهَان وَنَقله الْغَزالِيّ أَيْضا فِي المنخول عَن الشَّافِعِي لِأَنَّهُ لما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة فَلَنْ يغْفر الله لَهُم﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ وَالله لأزيدن على السّبْعين وَاخْتَارَ الامام فَخر الدّين والآمدي أَنه لَيْسَ بِحجَّة قَالَ الامام وَقد يدل عَلَيْهِ بِدَلِيل مُنْفَصِل كَمَا إِذا كَانَ الْعدَد عِلّة لعدم أَمر فَإِنَّهُ يدل على امْتنَاع ذَلِك الْأَمر فِي الزَّائِد أَيْضا لوُجُود الْعلَّة وعَلى ثُبُوته فِي النَّاقِص لانتقائها كَحَدِيث الْقلَّتَيْنِ وَكَذَلِكَ إِن لم يكن عِلّة وَلَكِن أحد العددين دَاخل فِي الْعدَد الْمَذْكُور زَائِدا كَانَ كَالْحكمِ بالحظر وَالْكَرَاهَة فَإِن تَحْرِيم جلد الْمِائَة مثلا أَو كَرَاهَته تدل عَلَيْهِ فِي الْمِائَتَيْنِ

стр. 211

وَلَا يدل فِي النَّاقِص لَا على إِثْبَات وَلَا على نفي أَو نَاقِصا كَالْحكمِ بِإِيجَاب الْعدَد أَن نَدبه أَو إِبَاحَته فَإِنَّهُ يدل على ذَلِك فِي النَّاقِص وَلَا دلَالَة فِيهِ على الزَّائِد بِشَيْء إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع أَحدهَا إِذا قَالَ بِعْ ثوبي بِمِائَة وَلم يَنْهَهُ عَن الزِّيَادَة فَبَاعَ بِأَكْثَرَ صَحَّ وَفِيه وَجه أَنه لَا يَصح كَمَا لَو نَهَاهُ عَن الزِّيَادَة وَهُوَ الْمُوَافق لقتضى النَّص لَا سِيمَا أَنه لَا يصدق عَلَيْهِ أَيْضا انه بَاعَ بِمِائَة وَلَو قَالَ لزوجته إِن أَعْطَيْتنِي ألفا فَأَنت طَالِق فزادت وَقع أَيْضا وَحكى فِي الْبَحْر وَجها أَنه لَا يَقع وَهَذَا الْوَجْه أَضْعَف من الْوَجْه السَّابِق فِي البيع لِأَن من أعْطى مائَة ودرهما يصدق عَلَيْهِ أَنه أعْطى مائَة ثمَّ فرع الرَّافِعِيّ على مَا سبق فَقَالَ لَو قَالَ بِعْ ثوبي وَلَا تبعه بِأَكْثَرَ من مائَة لم يَبِعْهُ بِأَكْثَرَ من مائَة وَيبِيع بهَا وَبِمَا دونهَا مالم ينقص عَن ثمن الْمثل وَلَو قَالَ بِعْهُ بِمِائَة وَلَا تبعه بِمِائَة وَخمسين فَلَيْسَ لَهُ بيعَة بِمِائَة وَخمسين وَيجوز بِمَا دون ذَلِك مَا لم ينقص عَن مائَة وَيجوز بِمَا زَاد على مائَة وَخمسين على الْأَصَح الثَّانِي إِذا قَالَ أوصيت لزيد بِمِائَة دِرْهَم ثمَّ قَالَ أوصيت لَهُ بِخَمْسِينَ فَوَجْهَانِ أشبههما كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَهُوَ الْأَصَح فِي الرَّوْضَة لَيْسَ لَهُ إِلَّا خَمْسُونَ وَلَا يجمع بَينهمَا كَمَا لَو عكس فَقَالَ أوصيت

стр. 212

لَهُ بِخَمْسِينَ ثمَّ أوصى بِمِائَة فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْمُوصى بِهِ آخرا وَهُوَ الْمِائَة وَالثَّانِي لَهُ مائَة وَخَمْسُونَ وتوجيههما مَا ذَكرْنَاهُ وَلَو قيل يسْتَحق الْمِائَة فَقَط لم يبعد وَهَذَا الْخلاف ياتي أَيْضا فِي كل عقد يجوز تَغْيِيره وَهُوَ الْعُقُود الْجَائِزَة كَمَا إِذا قَالَ من رد آبقي فَلهُ عشرَة ثمَّ قَالَ قبل الْعَمَل فَلهُ خَمْسَة وَكَذَلِكَ الْقَرَاض وَنَحْوه بِخِلَاف مَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ إِن دَخَلتهَا فانت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فدخلتها وَقع الثَّلَاث سَوَاء دخل بهَا أم لَا لِأَن الْجَمِيع يَقع دفْعَة وَاحِدَة كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب عدد الطَّلَاق وَالْفرق مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ من قبُول الْوَصِيَّة للرُّجُوع القولي بِخِلَاف التَّعْلِيق وَحَاصِله أَن تَعْلِيق الشَّيْئَيْنِ أَو التَّعْلِيق بالشيئين اللَّذين يدْخل أَحدهمَا فِي الآخر سَوَاء كَانَ هُوَ الْمُعَلق أَو الْمُعَلق عَلَيْهِ ينفذ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا يدْخل الْأَقَل فِي الْأَكْثَر وَقد ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْقَاعِدَة فِي الرُّكْن الثَّالِث من أَرْكَان الْإِيلَاء فَقَالَ وَلَو عقد اليمينين على مدتين دخل إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى بِأَن قَالَ وَالله لَا أجامعك سنة ثمَّ قَالَ لَا أجامعك سنتَيْن فوطىء فِي السّنة الأولى انْحَلَّت اليمينان وَهل تجب كَفَّارَة أَو كفارتان فِيهِ خلاف يجْرِي فِي كل يمينين يَحْنَث الْحَالِف

стр. 213

فيهمَا بِفعل وَاحِد بِأَن حلف لَا يَأْكُل خبْزًا وَحلف لَا يَأْكُل طَعَام زيد فَأكل خبزه وَسَيَأْتِي بَيَانه انْتهى كَلَامه ثمَّ أعَاد فِي آخر الْإِيلَاء وَقَالَ الْأَصَح كَفَّارَة وَاحِدَة وَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ من انحلال الْيَمين صَرِيح فِي أَن السّنة الأولى دخلت فِي الْيَمين الثَّانِيَة وَيلْزم أَن يكون الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ السّنة الأولى وَالسّنة الثَّانِيَة فَقَط وَيُشِير إِلَى ذَلِك ايضا بقوله دخلت إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى وَذَلِكَ مُخَالف لما سبق فِي الأولى فَإِنَّهُ لَا فرق فِي الْأَعَمّ والأخص بَين أَن يكون ذَلِك محلوفا بِهِ كالمسألة الأولى أَو عَلَيْهِ كالثانية الثَّالِث لَو قَالَ مَا لزيد عَليّ أَكثر من مائَة دِرْهَم فَلَيْسَ بِإِقْرَار بِالْمِائَةِ على الْأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْإِقْرَار وَهَذَا أَيْضا من الْقَاعِدَة الْمعبر عَنْهَا بِأَن الْقَضِيَّة السالبة لَا تَسْتَلْزِم ثُبُوت متعلقها وَلَك ان تخرجها أَيْضا على مَفْهُوم الصّفة فَإِن مَفْهُومه أَن الْمسَاوِي عَلَيْهِ إِلَّا أَنه يرجع إِلَى الْمَفْهُوم العددي الرَّابِع قَالَ لي عَلَيْك ألف أقرضتك إِيَّاهَا فَقَالَ وَالله لَا اقترضت مِنْك غَيره أَو كم تمن عَليّ فَإِنَّهُ يكون إِقْرَار كَذَا نَقله صَاحب الْبَيَان عَن الصَّيْمَرِيّ وَنَقله عَنهُ فِي الرَّوْضَة

стр. 214

عقب الْمَسْأَلَة السَّابِقَة وَسكت عَلَيْهِ فأشعر كَلَامه بانه ارْتَضَاهُ وَالصَّوَاب التَّسْوِيَة وَعدم اللُّزُوم فيهمَا الْخَامِس الْخلاف فِي جَوَاز نُقْصَان التَّيَمُّم على ضربتين لأجل قَوْله ﵊ وَالتَّيَمُّم ضربتان لَا سِيمَا قد ورد التَّصْرِيح فِي حَدِيث عمار الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ بالضربة الْوَاحِدَة وَقد جوزوا الزِّيَادَة وَهُوَ وَاضح وَجوز الرَّافِعِيّ النُّقْصَان وَخَالفهُ النَّوَوِيّ السَّادِس إِذا كتب الزَّوْج فَقَالَ إِذا بلغك نصف كتابي هَذَا فَأَنت طَالِق فبلغها كُله فَهَل يَقع لاشتمال الْكل على النّصْف أم لَا لِأَن النّصْف فِي مثل هَذَا يُرَاد بِهِ الْمُنْفَرد فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة هُوَ الْوُقُوع

стр. 215

السَّابِع إِنَّه لَو أوصى بِعَين لزيد ثمَّ أوصى بهَا لعَمْرو فَرد أَحدهمَا كَانَ الْجَمِيع للأخير إِذا علمت ذَلِك فَلَو أوصى بِهِ لأَحَدهمَا ثمَّ أوصى بِنصفِهِ للْآخر فَإِن قبلا فثلثاه للْأولِ وَثلثه للثَّانِي وَإِن رد الأول فنصفه للثَّانِي وَإِن رد الثَّانِي فكله للْأولِ الثَّامِن إِذا قَالَ أَحرمت يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو أَحرمت بِنصْف نسك صَحَّ إِحْرَامه وَلَا أثر للتَّقْيِيد كَذَا نَقله فِي الرَّوْضَة من زوائده قبيل سنَن الْإِحْرَام عَن الرَّوْيَانِيّ عَن الْأَصْحَاب ثمَّ قَالَ النَّوَوِيّ إِن فِيمَا نَقله نظرا وَوجه النّظر مَا ذَكرْنَاهُ فِي افراد هَذِه الْقَاعِدَة التَّاسِع وَهُوَ مَبْنِيّ على مُقَدّمَة وَهِي أَنه إِذا ادّعى عشرَة مثلا فَقَامَتْ الْبَيِّنَة بِخَمْسَة حكمنَا بهَا وَإِن قَامَت بِعشْرين فَهَل تثبت الْعشْرَة الْمُدعى بهَا قَالَ بَعضهم تثبت لِأَن الْبَيِّنَة قد تطلع على الشّغل دون السُّقُوط وَقَالَ بَعضهم يتَخَرَّج على من شهد قبل الاستشهاد وعَلى من جمع بَين مَا يجوز وَمَا لَا يجوز إِذا تقرر هَذَا فَلَو كَانَ عَلَيْهِ عشرَة مثلا فَأعْطَاهُ خَمْسَة ثمَّ ادّعى رب الدّين بِالْبَاقِي لمَوْت الْمَدْيُون اَوْ جحوده فَكيف يشْهد الشَّاهِد ذكره ابْن الرّفْعَة فِي أَوَائِل الشَّهَادَات فِي الْكَلَام على قَول الشَّيْخ
следующие страницы →