Полный текст (483 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَلَا يدل فِي النَّاقِص لَا على إِثْبَات وَلَا على نفي أَو نَاقِصا كَالْحكمِ بِإِيجَاب الْعدَد أَن نَدبه أَو إِبَاحَته فَإِنَّهُ يدل على ذَلِك فِي النَّاقِص وَلَا دلَالَة فِيهِ على الزَّائِد بِشَيْء
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع
أَحدهَا إِذا قَالَ بِعْ ثوبي بِمِائَة وَلم يَنْهَهُ عَن الزِّيَادَة فَبَاعَ بِأَكْثَرَ صَحَّ وَفِيه وَجه أَنه لَا يَصح كَمَا لَو نَهَاهُ عَن الزِّيَادَة وَهُوَ الْمُوَافق لقتضى النَّص لَا سِيمَا أَنه لَا يصدق عَلَيْهِ أَيْضا انه بَاعَ بِمِائَة
وَلَو قَالَ لزوجته إِن أَعْطَيْتنِي ألفا فَأَنت طَالِق فزادت وَقع أَيْضا وَحكى فِي الْبَحْر وَجها أَنه لَا يَقع وَهَذَا الْوَجْه أَضْعَف من الْوَجْه السَّابِق فِي البيع لِأَن من أعْطى مائَة ودرهما يصدق عَلَيْهِ أَنه أعْطى مائَة
ثمَّ فرع الرَّافِعِيّ على مَا سبق فَقَالَ لَو قَالَ بِعْ ثوبي وَلَا تبعه بِأَكْثَرَ من مائَة لم يَبِعْهُ بِأَكْثَرَ من مائَة وَيبِيع بهَا وَبِمَا دونهَا مالم ينقص عَن ثمن الْمثل
وَلَو قَالَ بِعْهُ بِمِائَة وَلَا تبعه بِمِائَة وَخمسين فَلَيْسَ لَهُ بيعَة بِمِائَة وَخمسين وَيجوز بِمَا دون ذَلِك مَا لم ينقص عَن مائَة وَيجوز بِمَا زَاد على مائَة وَخمسين على الْأَصَح
الثَّانِي إِذا قَالَ أوصيت لزيد بِمِائَة دِرْهَم ثمَّ قَالَ أوصيت لَهُ بِخَمْسِينَ فَوَجْهَانِ أشبههما كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَهُوَ الْأَصَح فِي الرَّوْضَة لَيْسَ لَهُ إِلَّا خَمْسُونَ وَلَا يجمع بَينهمَا كَمَا لَو عكس فَقَالَ أوصيت
стр. 212
لَهُ بِخَمْسِينَ ثمَّ أوصى بِمِائَة فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْمُوصى بِهِ آخرا وَهُوَ الْمِائَة وَالثَّانِي لَهُ مائَة وَخَمْسُونَ وتوجيههما مَا ذَكرْنَاهُ
وَلَو قيل يسْتَحق الْمِائَة فَقَط لم يبعد وَهَذَا الْخلاف ياتي أَيْضا فِي كل عقد يجوز تَغْيِيره وَهُوَ الْعُقُود الْجَائِزَة كَمَا إِذا قَالَ من رد آبقي فَلهُ عشرَة ثمَّ قَالَ قبل الْعَمَل فَلهُ خَمْسَة وَكَذَلِكَ الْقَرَاض وَنَحْوه بِخِلَاف مَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ إِن دَخَلتهَا فانت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فدخلتها وَقع الثَّلَاث سَوَاء دخل بهَا أم لَا لِأَن الْجَمِيع يَقع دفْعَة وَاحِدَة كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب عدد الطَّلَاق وَالْفرق مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ من قبُول الْوَصِيَّة للرُّجُوع القولي بِخِلَاف التَّعْلِيق وَحَاصِله أَن تَعْلِيق الشَّيْئَيْنِ أَو التَّعْلِيق بالشيئين اللَّذين يدْخل أَحدهمَا فِي الآخر سَوَاء كَانَ هُوَ الْمُعَلق أَو الْمُعَلق عَلَيْهِ ينفذ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا يدْخل الْأَقَل فِي الْأَكْثَر وَقد ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْقَاعِدَة فِي الرُّكْن الثَّالِث من أَرْكَان الْإِيلَاء فَقَالَ وَلَو عقد اليمينين على مدتين دخل إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى بِأَن قَالَ وَالله لَا أجامعك سنة ثمَّ قَالَ لَا أجامعك سنتَيْن فوطىء فِي السّنة الأولى انْحَلَّت اليمينان وَهل تجب كَفَّارَة أَو كفارتان فِيهِ خلاف يجْرِي فِي كل يمينين يَحْنَث الْحَالِف
стр. 213
فيهمَا بِفعل وَاحِد بِأَن حلف لَا يَأْكُل خبْزًا وَحلف لَا يَأْكُل طَعَام زيد فَأكل خبزه وَسَيَأْتِي بَيَانه انْتهى كَلَامه ثمَّ أعَاد فِي آخر الْإِيلَاء وَقَالَ الْأَصَح كَفَّارَة وَاحِدَة وَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ من انحلال الْيَمين صَرِيح فِي أَن السّنة الأولى دخلت فِي الْيَمين الثَّانِيَة وَيلْزم أَن يكون الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ السّنة الأولى وَالسّنة الثَّانِيَة فَقَط وَيُشِير إِلَى ذَلِك ايضا بقوله دخلت إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى وَذَلِكَ مُخَالف لما سبق فِي الأولى فَإِنَّهُ لَا فرق فِي الْأَعَمّ والأخص بَين أَن يكون ذَلِك محلوفا بِهِ كالمسألة الأولى أَو عَلَيْهِ كالثانية
الثَّالِث لَو قَالَ مَا لزيد عَليّ أَكثر من مائَة دِرْهَم فَلَيْسَ بِإِقْرَار بِالْمِائَةِ على الْأَصَح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْإِقْرَار وَهَذَا أَيْضا من الْقَاعِدَة الْمعبر عَنْهَا بِأَن الْقَضِيَّة السالبة لَا تَسْتَلْزِم ثُبُوت متعلقها وَلَك ان تخرجها أَيْضا على مَفْهُوم الصّفة فَإِن مَفْهُومه أَن الْمسَاوِي عَلَيْهِ إِلَّا أَنه يرجع إِلَى الْمَفْهُوم العددي
الرَّابِع قَالَ لي عَلَيْك ألف أقرضتك إِيَّاهَا فَقَالَ وَالله لَا اقترضت مِنْك غَيره أَو كم تمن عَليّ فَإِنَّهُ يكون إِقْرَار كَذَا نَقله صَاحب الْبَيَان عَن الصَّيْمَرِيّ وَنَقله عَنهُ فِي الرَّوْضَة
стр. 214
عقب الْمَسْأَلَة السَّابِقَة وَسكت عَلَيْهِ فأشعر كَلَامه بانه ارْتَضَاهُ وَالصَّوَاب التَّسْوِيَة وَعدم اللُّزُوم فيهمَا
الْخَامِس الْخلاف فِي جَوَاز نُقْصَان التَّيَمُّم على ضربتين لأجل قَوْله ﵊ وَالتَّيَمُّم ضربتان لَا سِيمَا قد ورد التَّصْرِيح فِي حَدِيث عمار الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ بالضربة الْوَاحِدَة وَقد جوزوا الزِّيَادَة وَهُوَ وَاضح وَجوز الرَّافِعِيّ النُّقْصَان وَخَالفهُ النَّوَوِيّ
السَّادِس إِذا كتب الزَّوْج فَقَالَ إِذا بلغك نصف كتابي هَذَا فَأَنت طَالِق فبلغها كُله فَهَل يَقع لاشتمال الْكل على النّصْف أم لَا لِأَن النّصْف فِي مثل هَذَا يُرَاد بِهِ الْمُنْفَرد فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة هُوَ الْوُقُوع
стр. 215
السَّابِع إِنَّه لَو أوصى بِعَين لزيد ثمَّ أوصى بهَا لعَمْرو فَرد أَحدهمَا كَانَ الْجَمِيع للأخير
إِذا علمت ذَلِك فَلَو أوصى بِهِ لأَحَدهمَا ثمَّ أوصى بِنصفِهِ للْآخر فَإِن قبلا فثلثاه للْأولِ وَثلثه للثَّانِي وَإِن رد الأول فنصفه للثَّانِي وَإِن رد الثَّانِي فكله للْأولِ
الثَّامِن إِذا قَالَ أَحرمت يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو أَحرمت بِنصْف نسك صَحَّ إِحْرَامه وَلَا أثر للتَّقْيِيد كَذَا نَقله فِي الرَّوْضَة من زوائده قبيل سنَن الْإِحْرَام عَن الرَّوْيَانِيّ عَن الْأَصْحَاب ثمَّ قَالَ النَّوَوِيّ إِن فِيمَا نَقله نظرا وَوجه النّظر مَا ذَكرْنَاهُ فِي افراد هَذِه الْقَاعِدَة
التَّاسِع وَهُوَ مَبْنِيّ على مُقَدّمَة وَهِي أَنه إِذا ادّعى عشرَة مثلا فَقَامَتْ الْبَيِّنَة بِخَمْسَة حكمنَا بهَا وَإِن قَامَت بِعشْرين فَهَل تثبت الْعشْرَة الْمُدعى بهَا قَالَ بَعضهم تثبت لِأَن الْبَيِّنَة قد تطلع على الشّغل دون السُّقُوط وَقَالَ بَعضهم يتَخَرَّج على من شهد قبل الاستشهاد وعَلى من جمع بَين مَا يجوز وَمَا لَا يجوز
إِذا تقرر هَذَا فَلَو كَانَ عَلَيْهِ عشرَة مثلا فَأعْطَاهُ خَمْسَة ثمَّ ادّعى رب الدّين بِالْبَاقِي لمَوْت الْمَدْيُون اَوْ جحوده فَكيف يشْهد الشَّاهِد ذكره ابْن الرّفْعَة فِي أَوَائِل الشَّهَادَات فِي الْكَلَام على قَول الشَّيْخ
стр. 216
وَإِن جمع فِي الشَّهَادَة بَين مَا يقبل وَمَا لَا يقبل فَقَالَ قَالَ فُقَهَاء زَمَاننَا إِن شهد على اقراره بباقي الدّين فقد شهد بِخِلَاف مَا وَقع وَإِن شهد بكله فَيَأْتِي فِيهِ الْخلاف السَّابِق قَالُوا فالطريق أَن يَقُول أشهد على إِقْرَاره بِكَذَا من جملَة كَذَا ليَكُون منبها على صُورَة الْحَال قَالَ ابْن الرّفْعَة وَعِنْدِي أَن الشَّهَادَة مَقْبُولَة بِالطَّرِيقِ الأول وَهُوَ الْبَاقِي لِأَن من أقرّ بِعشْرَة فقد أقرّ بِكُل جُزْء مِنْهَا
مَسْأَلَة ٨
مَفْهُوم الزَّمَان وَالْمَكَان حجَّة عِنْد الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور كَذَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَنَقله أَيْضا الْغَزالِيّ فِي المنخول عَن الشَّافِعِي
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لوَكِيله افْعَل هَذَا ثمَّ قَالَ افعله فِي هَذَا الْيَوْم أَو قَالَ فِي هَذَا الْمَكَان فَقِيَاس مَا قَالَه الشَّافِعِي أَنه يكون منعا لَهُ فِيمَا عدا ذَلِك
٢ - وَمِنْهَا إِذا ادّعى عَلَيْهِ عشرَة مثلا فَأجَاب بِأَنَّهُ لَا يلْزمه تَسْلِيم هَذَا المَال الْيَوْم فَإِنَّهُ لَا يحمل مقرا لِأَن الْإِقْرَار لَا يثبت بِالْمَفْهُومِ هَكَذَا
стр. 217
نَقله الرَّافِعِيّ قبيل بَاب دَعْوَى النّسَب عَن فَتَاوَى القَاضِي الْحُسَيْن حكما وتعليلا
٣ - وَمِنْهَا الْخلاف فِي صِحَة الْوَقْف الْمُقَيد بِمدَّة كَقَوْلِه وقفته سنة وَنَحْو ذَلِك فَإِن قُلْنَا إِنَّه حجَّة أَي يدل على نفي الحكم عِنْد انْقِضَاء الزَّمَان فَلَا يَصح لِأَن شَرط الْوَقْف التَّأْبِيد وَإِن قُلْنَا إِنَّه لَا يدل صَحَّ لِأَنَّهُ قد وَقفه فِي هَذِه الْمدَّة وَلم يُوجد مِنْهُ مَا يَنْفِيه فِيمَا عَداهَا وَقد أمكن تَصْحِيحه فِي السّنة بِتَصْحِيحِهِ مُطلقًا فذهبنا إِلَيْهِ وَهُوَ نَظِير مَا إِذا طلق نصف طَلْقَة فَإِن الْوَاحِدَة تقع لِأَنَّهُ يُمكن إيقاعها بإيقاع بَاقِيهَا
٤ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ مثلا زوج ابْنَتي فِي يَوْم كَذَا أَو فِي مَكَان كَذَا فَخَالف الْوَكِيل فَإِن العقد لَا يَصح كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب النِّكَاح فِي اواخر الْكَلَام على التَّوْكِيل فِيهِ فَأَما الْبطلَان عِنْد التَّقْيِيد بِالزَّمَانِ فقد سبق فِي كتاب الْوكَالَة نَحوه وَحكى فِي الرَّوْضَة من زوائده هُنَاكَ عَن الداركي أَن التَّوْكِيل فِي الطَّلَاق فِي زمن معِين يجوز للْوَكِيل إِيقَاعه فِيمَا بعده لِأَنَّهَا إِذا كَانَت مُطلقَة فِي يَوْم الْجُمُعَة مثلا كَانَت مُطلقَة فِي يَوْم السبت وَأما الْمَكَان فَقَالَ فِي الْوكَالَة فِي التَّوْكِيل فِي البيع إِن كَانَ لَهُ فِي التَّقْيِيد بذلك الْمَكَان غَرَض ظَاهر بِأَن كَانَ الراغبون فِيهِ أَكثر أَو النَّقْد اجود تعين وَإِلَّا فَوَجْهَانِ
стр. 218
أصَحهمَا فِي الْمُحَرر وزيادات الرَّوْضَة أَنه يتَعَيَّن أَيْضا قَالَ وَهَذَا كُله إِذا لم يعين الثّمن فَإِن عينه فَبَاعَ بِهِ صَحَّ قطعا
مسلة ٩
مَفْهُوم اللقب أَي تَعْلِيق الحكم بِالِاسْمِ طلبا كَانَ أَو خَبرا لَيْسَ بِحجَّة وَنَقله فِي الْبُرْهَان عَن نَص الشَّافِعِي فَإِذا قَالَ قَائِل اكرم زيدا أَو قَامَ زيد أَو بِعْتُك هَذَا العَبْد فَلَا يدل اللَّفْظ الصَّادِر مِنْهُ بمفهومه على نفي ذَلِك عَن غَيره بل يكون مسكوتا عَنهُ وَإِن كَانَ منفيا بِالْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَو دلّ على ذَلِك للَزِمَ أَن يكون قَول الْقَائِل مُحَمَّد رَسُول الله دَالا على نفي رِسَالَة غَيره من الرُّسُل وَهُوَ كفر
وَذهب الدقاق من الشَّافِعِيَّة وَجَمَاعَة من الْحَنَابِلَة إِلَى أَنه حجَّة
стр. 219
لِأَن التَّخْصِيص لَا بُد لَهُ من فَائِدَة
وَحكى ابْن برهَان فِي الْوَجِيز قولا ثَالِثا أَنه حجَّة فِي اسماء الْأَنْوَاع كالغنم دون أَسمَاء الْأَشْخَاص كزيد
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا أَذِنت الْمَرْأَة لأوليائها فِي التَّزْوِيج ثمَّ خصصت وَاحِدًا مِنْهُم بالأذن وَقد تقدّمت فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة
٢ - وَمِنْهَا إِذا اوصى بِعَين لزيد ثمَّ قَالَ أوصيت بهَا لعَمْرو فَالصَّحِيح أَن ذَلِك لَا يكون رُجُوعا عَن الْوَصِيَّة الأولى بل يُشْرك بَينهمَا وَلَا يَجْعَل التَّعْبِير بِالِاسْمِ الثَّانِي دَالا على نفي غَيره
стр. 220
مَسْأَلَة ١٠
الحكم الْمُعَلق على الِاسْم هَل يَقْتَضِي الِاقْتِصَار على أَوله أولابد من آخِره فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا الأول وَمعنى الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيّ فِي شرح الْمَحْصُول والتنقيح إِن الحكم الْمُعَلق على معنى كلي هَل يَكْفِي أدنى الْمَرَاتِب لتحقيق الْمُسَمّى فِيهِ أم يجب الْأَعْلَى احْتِيَاطًا
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - إِذا اسْلَمْ إِلَيْهِ فِي شَيْء على أَن يُسلمهُ فِي الْبَلَد الْفُلَانِيّ وَمَا اشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ تَسْلِيمه فِي أول جُزْء من الْبَلَد لِأَن الظَّرْفِيَّة قد تحققت وَلَا يجب عَلَيْهِ أَن يوصله إِلَى منزله وَلَا إِلَى الْبَلَد كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَغَيره
٢ - وَمِنْهَا أَن تقليم الْأَظْفَار وَحلق الشّعْر يكرهان لمن يُرِيد الْأُضْحِية إِذا دخل عَلَيْهِ عشر ذِي الْحجَّة للْحَدِيث الصَّحِيح
وَقيل يحرمان
فَلَو أَرَادَ التَّضْحِيَة بأعداد من النعم فَهَل يبْقى النَّهْي إِلَى آخرهَا أم يَزُول بِذبح الأول يتَّجه تَخْرِيجه على هَذِه الْقَاعِدَة
стр. 221
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْأَوَامِر والنواهي فِيهِ فصلان الأول فِي الْأَمر ﷺ َ -
مَسْأَلَة ١
لفظ الْأَمر وَمَا تصرف مِنْهُ كأمرت زيدا بِكَذَا وَقَول الصَّحَابِيّ أمرنَا أَو امرنا رَسُول الله ﷺ حَقِيقَة فِي القَوْل الدَّال بِالْوَضْعِ على طلب الْفِعْل
وَقد علم من التَّعْبِير بالْقَوْل أَن الطّلب بِالْإِشَارَةِ والقرائن المفهمة لَا يكون أمرا حَقِيقَة
واحترزنا بِالْوَضْعِ عَن قَول الْقَائِل أوجبت عَلَيْك أَو انا طالبة مِنْك أَو إِن تركته عاقبتك فَإِنَّهُ خبر عَن الْأَمر وَلَيْسَ بِأَمْر
стр. 222
وَعلم أَيْضا دُخُول الايجاب وَالنَّدْب فِي حد الْأَمر بِخِلَاف صِيغَة افْعَل فَإِنَّهَا حَقِيقَة فِي الْإِيجَاب خَاصَّة كَمَا سَيَأْتِي
فتلخص أَن مُسَمّى الْأَمر لفظ وَهُوَ صِيغَة افْعَل سَوَاء كَانَت للْإِيجَاب أم للنَّدْب ومسمى أفعل هُوَ الْوُجُوب أَو غَيره مِمَّا سَيَأْتِي فتفطن للْفرق بَينهمَا فَإِنَّهُ يشْتَبه على كثير من النَّاس
وَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْأَمر يَأْتِي بِعَيْنِه فِي النَّهْي فأستحضره
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة لَا يُسمى أمرا إِلَّا إِذا وجد الْعُلُوّ وَهُوَ أَن يكون الطَّالِب أَعلَى مرتبَة من الْمَطْلُوب مِنْهُ بِخِلَاف الاستعلاء وَهِي الغلظة وَرفع الصَّوْت وَنَحْوهمَا
وَعكس أَبُو الْحُسَيْن فَقَالَ يشْتَرط الاستعلاء دون الْعُلُوّ وَصَححهُ الإِمَام فَخر الدّين والآمدي وَابْن الْحَاجِب
وَشرط القَاضِي عبد الْوَهَّاب الْعُلُوّ والاستعلاء مَعًا
وَقيل إِن الْأَمر مُشْتَرك بَين القَوْل وَالْفِعْل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أمرنَا﴾ إِلَّا وَاحِدَة
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته أَمرك بِيَدِك أَو فوضت إِلَيْك أَمرك فَإِنَّهُ يكون كِنَايَة فِي الطَّلَاق كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ لأَنا إِن قُلْنَا إِنَّه مُشْتَرك أَو للقدر الْمُشْتَرك فَلَا بُد من نِيَّة تميز المُرَاد
стр. 223
وَإِن قُلْنَا حَقِيقَة فِي القَوْل الطَّالِب للْفِعْل خَاصَّة فَيكون اسْتِعْمَاله فِي غَيره مجَازًا وَالْمجَاز لَا بُد فِيهِ من الْقَصْد
٢ - وَمِنْهَا بطلَان الِاسْتِدْلَال بقوله ﵊ أمرت أَن أَسجد لله على سَبْعَة أعظم على وجوب وضع الْيَدَيْنِ والركبتين والقدمين فِي السُّجُود لما ذَكرْنَاهُ
مَسْأَلَة ٢
الْأَمر سَوَاء كَانَ بِلَفْظ افْعَل كانزل واسكت أَو اسْم الْفِعْل كنزال وَحده والمضارع المقرون بِاللَّامِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾ فِيهِ مَذَاهِب
أَصَحهَا عِنْد الْجُمْهُور كالآمدي وَالْإِمَام فَخر الدّين وأتباعهما أَنه للْوُجُوب إِذا لم تقم قرينَة تدل على خِلَافه
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان والآمدي فِي الإحكام
стр. 224
إِنَّه مَذْهَب الشَّافِعِي
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي شرح اللمع إِن الْأَشْعَرِيّ نَص عَلَيْهِ
لَكِن هَل دلّ على الْوُجُوب بِوَضْع اللُّغَة اَوْ بِالشَّرْعِ فِيهِ مذهبان مذكوران فِي شرح اللمع الْمَذْكُور وَالْأول وَهُوَ كَونه بِالْوَضْعِ نَقله فِي الْبُرْهَان عَن الشَّافِعِي ثمَّ اخْتَار هُوَ انه بِالشَّرْعِ وَفِي الْمُسْتَوْعب للقيرواني قَول ثَالِث إِنَّه يدل بِالْعقلِ
وَالْمذهب الثَّانِي وَهُوَ وَجه للشَّافِعِيّ إِنَّه حَقِيقَة فِي النّدب
وَالثَّالِث فِي الْإِبَاحَة لِأَنَّهُ الْمُحَقق وَالْأَصْل عدم الطّلب
وَالرَّابِع أَنه مُشْتَرك بَين الْوُجُوب وَالنَّدْب وَبِه جزم فِي الْمُنْتَخب فِي بَاب الِاشْتِرَاك
وَالْخَامِس أَنه مُشْتَرك بَين هذَيْن وَبَين الْإِرْشَاد وَنَقله الْآمِدِيّ فِي الإحكام عَن الشِّيعَة وَصَححهُ وَنقل عَنهُ فِي مُنْتَهى السول الْمَذْهَب الَّذِي قبله
стр. 225
السَّادِس أَنه حَقِيقَة فِي الْقدر الْمُشْتَرك بَين الْوُجُوب وَالنَّدْب وَهُوَ الطّلب
السَّابِع أَنه حَقِيقَة إِمَّا فِي الْوُجُوب وَإِمَّا فِي النّدب وَلَكِن لم يتَعَيَّن لنا ذَلِك وَنَقله صَاحب الْحَاصِل ثمَّ الْبَيْضَاوِيّ عَن الْغَزالِيّ وَهُوَ غلط عَلَيْهِ كَمَا بَينته فِي شرح الْمِنْهَاج
الثَّامِن أَنه مُشْتَرك بَين الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالْإِبَاحَة
التَّاسِع انه مُشْتَرك بَين الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة وَلَكِن بالاشتراك الْمَعْنَوِيّ وَهُوَ الْإِذْن حَكَاهُ ابْن الْحَاجِب مَعَ الَّذِي قبله
الْعَاشِر أَنه مُشْتَرك بَين خَمْسَة وَهِي الثَّلَاثَة الَّتِي ذَكرنَاهَا والإرشاد والتهديد حَكَاهُ الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى
الْحَادِي عشر أَنه مُشْتَرك بَين الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة فِي أَوَائِل الْعلم وَهِي الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالْإِبَاحَة وَالتَّحْرِيم وَالْكَرَاهَة حَكَاهُ أَصْحَاب الْبُرْهَان والمحصول والإحكام
الثَّانِي عشر أَنه مَوْضُوع لوَاحِد من هَذِه الْخَمْسَة وَلَا نعلمهُ نَقله أَيْضا فِي الْبُرْهَان
فَإِن قيل كَيفَ يسْتَعْمل لفظ الْأَمر فِي التَّحْرِيم أَو الْكَرَاهَة
قُلْنَا لِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي التهديد والمهدد عَلَيْهِ إِمَّا حرَام أَو مَكْرُوه
стр. 226
الثَّالِث عشر أَنه مُشْتَرك بَين سِتَّة أَشْيَاء وَهِي الْوُجُوب وَالنَّدْب والتهديد والتعجيز وَالْإِبَاحَة والتكوين
الرَّابِع عشر أَن أَمر الله تَعَالَى للْوُجُوب وَأمر رَسُوله للنَّدْب حَكَاهُ القيرواني فِي الْمُسْتَوْعب عَن الْأَبْهَرِيّ فِي أحد أَقْوَاله وَإِذا أخذت الْأَقْوَال الثَّلَاثَة المفرعة على القَوْل الأول وَهُوَ الْوُجُوب تلخص مِنْهَا مَعَ مَا ذَكرْنَاهُ سِتَّة عشر مذهبا
إِذا لَا تحرر ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لمن تجب عَلَيْهِ طَاعَته كعبده وَولده افْعَل كَذَا وَلم يُصَرح بِمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم اَوْ عدم التَّحْرِيم فَفِي وجوب ذَلِك عَلَيْهِ مَا سبق وَمُقْتَضى مَا تقدم عَن الشَّافِعِي وُجُوبه
مَسْأَلَة ٣
إِذا ورد الْأَمر بِشَيْء يتَعَلَّق بالمأمور وَكَانَ عِنْد الْمَأْمُور وازع يحملهُ على الْإِتْيَان بِهِ فَلَا يحمل ذَلِك الْأَمر على الْوُجُوب لِأَن
стр. 227
الْمَقْصُود من الْإِيجَاب إِنَّمَا هُوَ الْحَث على طلب الْفِعْل والحرص على عدم الْإِخْلَال بِهِ والوازع الَّذِي عِنْده يَكْفِي فِي تَحْصِيل ذَلِك
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - عدم إِيجَاب النِّكَاح على الْقَادِر فَإِن قَوْله ﵊ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج وَإِن كَانَ يَقْتَضِي الْإِيجَاب كَمَا قَالَ بِهِ دَاوُد الظَّاهِرِيّ لَكِن خَالَفنَا ذَلِك لما ذَكرْنَاهُ
стр. 228
مَسْأَلَة ٤
إِذا فرعنا على أَن الْأَمر الْوُجُوب فورد بعد التَّحْرِيم فَقيل يحمل أَيْضا على الْوُجُوب وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الإِمَام فَخر الدّين وَأَتْبَاعه وَقيل على الْإِبَاحَة وَهُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي كَمَا قَالَه ابْن التلمساني فِي شرح المعالم والقيرواني فِي الْمُسْتَوْعب وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّبْصِرَة إِنَّه ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي وَنَقله ابْن برهَان فِي الْوَجِيز عَن أَكثر الْفُقَهَاء والمتكلمين وَرجحه ابْن الْحَاجِب وَمَال إِلَيْهِ الْآمِدِيّ وَقَالَ إِنَّه الْغَالِب وَذكر القَاضِي الْحُسَيْن فِي أول بَاب الْكِتَابَة من تَعْلِيقه أَنه للاستحباب
وَيحْتَاج إِلَى الْجمع بَين هَذِه الْقَاعِدَة وَبَين قَوْلهم مَا كَانَ مَمْنُوعًا
стр. 229
مِنْهُ لَو لم يجب فَإِذا جَازَ وَجب على مَا سَيَأْتِي فِي الْكتاب الثَّانِي الْمَعْقُود للسّنة
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا عزم على نِكَاح امْرَأَة فَإِنَّهُ ينظر إِلَيْهَا لقَوْله ﵇ انْظُر إلَيْهِنَّ الحَدِيث لَكِن هَل يسْتَحبّ ذَلِك أَو يُبَاح على وَجْهَيْن أصَحهمَا الأول وهما مبنيان على ذَلِك كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الإِمَام فِي النِّهَايَة وَصرح بِهِ غَيره
فَإِن قيل فَلم لَا حملناه على الْوُجُوب
قُلْنَا الْقَرِينَة صرفته وَأَيْضًا فلقاعدة أُخْرَى تقدّمت قبل هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي الداعية الحاملة على الْفِعْل
٢ - وَمِنْهَا الْأَمر بِالْكِتَابَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فكاتبوهم﴾ فَإِنَّهُ وَارِد بعد التَّحْرِيم كَمَا قَالَه القَاضِي الْحُسَيْن فِي بَاب الْكِتَابَة وَوجه مَا قَالَه أَن الْكِتَابَة بيع مَال الشَّخْص بِمَالِه كَمَا قَالَه الْأَصْحَاب وَهُوَ مُمْتَنع بلاشك
стр. 230
مَسْأَلَة ٥
الْأَمر بعد الإستئذان كالأمر بعد التَّحْرِيم قَالَه فِي الْمَحْصُول وَالْأَمر بماهية مَخْصُوصَة بعد سُؤال تَعْلِيمه شَبيه فِي الْمَعْنى بِالْأَمر بعد الإستئذان مِثَاله قَول ابْن مَسْعُود يَا رَسُول الله قد علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَقِيم مَا قَالَه الْأَصْحَاب من الِاسْتِدْلَال بِمُجَرَّد هَذَا الْأَمر على وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد نعم إِن ثَبت إِيجَابه من خَارج فَيكون هَذَا الْأَمر للْوُجُوب لِأَنَّهُ بَيَان لكيفية وَاجِب
مَسْأَلَة ٦
الاقتران لَيْسَ بِحجَّة عندنَا كَمَا نَص عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره وَمَعْنَاهُ أَن يرد لفظ لِمَعْنى ويقترن بِهِ لفظ آخر يحْتَمل ذَلِك الْمَعْنى وَغَيره فَلَا يكون اقترانه بذلك دَالا على أَن المُرَاد بِهِ هُوَ الَّذِي أُرِيد بِصَاحِبِهِ
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - اخْتِلَاف الْأَصْحَاب فِي وجوب الْأكل من الْأُضْحِية عملا بقوله
стр. 231
تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وأطعموا البائس الْفَقِير﴾ وَالصَّحِيح عدم الْوُجُوب لما ذَكرْنَاهُ وَقيل يجب لِأَنَّهُ قد عطف عَلَيْهِ الْإِطْعَام وَالْإِطْعَام وَاجِب
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت بَائِن وَطَالِق فَلَا يكون الأول صَرِيحًا لعطف طَالِق عَلَيْهِ كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي أَرْكَان الطَّلَاق عَن حِكَايَة القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ وَلم يُخَالِفهُ
مَسْأَلَة ٧
الْأَمر بِالْأَمر بالشَّيْء كَقَوْلِه لزيد مر عمرا بِأَن يَبِيع هَذِه السّلْعَة هَل يكون أمرا مِنْهُ للثَّالِث وَهُوَ عَمْرو بِبَيْعِهَا فِيهِ خلاف صحح ابْن الْحَاجِب وَغَيره أَنه لَا يكون أمرا بذلك
وَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا لَو تصرف الثَّالِث قبل إِذن الثَّانِي لَهُ هَل ينفذ تصرفه أم لَا وَكَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيره يَقْتَضِي أَنه لَا يَصح تصرفه إِلَّا بعد إِذن الثَّانِي ثمَّ فرعوا على هَذَا فَقَالُوا إِذا أذن لَهُ وَلم يقل
стр. 232
عني وَلَا عَنْك فَإِن الثَّانِي يكون وَكيلا عَن الْمَالِك أَي الْمُوكل على الصَّحِيح فَإِن قَالَ وكل عني فَوَاضِح وَإِن قَالَ عَنْك فَهُوَ وَكيل عَن الْوَكِيل الأول لَكِن للْمَالِك عَزله على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يسوغ لَهُ عزل الأَصْل فالفرع أولى وَيتَّجه جَوَاز منع الْمَالِك لَهُ قبل إِذن الأول
٢ - وَمِمَّا يَنْبَغِي تَخْرِيجه على هَذِه الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مثلا لِابْنِهِ قل لأمك أَنْت طَالِق فَيتَّجه أَن يُقَال إِن أَرَادَ التَّوْكِيل فَوَاضِح وَإِن لم يرد شَيْئا فَإِن جَعَلْنَاهُ الْأَمر بِالْأَمر كصدور الْأَمر من الأول كَانَ الْأَمر بالإخبار بِمَنْزِلَة الْإِخْبَار من الْأَب فَيَقَع وَإِن قُلْنَا لَيْسَ كصدوره مِنْهُ لم يَقع شَيْء وَقد نقل الرَّافِعِيّ الْمَسْأَلَة فِي الْكَلَام على كنايات الطَّلَاق عَن القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ عَن جده أبي الْعَبَّاس فَقَالَ إِن أَرَادَ التَّوْكِيل فَإِذا قَالَه لَهَا الابْن طلقت وَيحْتَمل أَن يَقع وَيكون الابْن مخبرا لَهَا بِالْحَال هَذَا لفظ الرَّافِعِيّ وَمَعْنَاهُ إِن أَرَادَ التَّوْكِيل وَقع إِذا أوقعه وَإِن لم يردهُ فَلَا وَيحْتَمل خِلَافه
وَإِذا تَأَمَّلت مَا ذكره علمت أَن مَا ذَكرْنَاهُ إِيضَاح لَهُ وَبَيَان لمدركه
وَقد ذكر الرَّافِعِيّ بعد هَذِه الْمَسْأَلَة بِدُونِ ثَلَاثَة أوراق فرعا آخر من فروع الْمَسْأَلَة فَقَالَ لَو كتب كِنَايَة من كنايات الطَّلَاق وَنوى فَهُوَ ككتابة الصَّرِيح وَلَو أَمر الزَّوْج أَجْنَبِيّا فَكتب وَنوى الزَّوْج لم تطلق كَمَا لَو قَالَ للْأَجْنَبِيّ قل لزوجتي أَنْت بَائِن وَنوى الزَّوْج
стр. 233
لَا تطلق هَذَا كَلَامه وَمَعْنَاهُ أَن الزَّوْج هُوَ الَّذِي نوى وَلم ينْو الْوَكِيل وَمُقْتَضَاهُ أَن الْوَكِيل إِذا نوى وَقع لكنه فِي هَذِه الْحَالة يصير كَالصَّرِيحِ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سبق
مَسْأَلَة ٨
الْأَمر بِالْعلمِ بِشَيْء لَا يسْتَلْزم حُصُول ذَلِك الشَّيْء فِي تِلْكَ الْحَالة فَإِذا قَالَ مثلا اعْلَم أَن زيدا قَائِم فَلَا يدل اللَّفْظ على وُقُوع قِيَامه
وَوجه ذَلِك أَنه يَصح تقسيمه إِلَيْهِ فَيُقَال إعلم قيام زيد إِذا وَقع أَو اعلمه فَإِنَّهُ قد وَقع وَقد قَالُوا إِن تَقْسِيم الشَّيْء إِلَى الشَّيْء يدل على أَنه أَعم من كل مِنْهُمَا والأعم لَا يدل على الْأَخَص
وَلِأَن الْأَمر لَا يكون إِلَّا لطلب مَاهِيَّة فِي المستقيل فقديوجد سَببهَا وَقد لَا يُوجد
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لشخص إعلم أنني طلقت زَوْجَتي فَهَل يكون ذَلِك إِقْرَارا بِوُقُوع الطَّلَاق قَالَ القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا جدي أَبُو الْعَبَّاس أصَحهمَا لَيْسَ بِإِقْرَار لِأَنَّهُ
стр. 234
أمره أَن يعلم وَلم يحصل هَذَا الْعلم كَذَا حَكَاهُ عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على كنايات الطَّلَاق وَذكر عَنهُ فرعا آخر يُشبههُ فَقَالَ
وَلَو ادَّعَت أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا فَقَالَ للشَّاهِد اكْتُبْ لَهَا ثَلَاثًا قَالَ جدي يحْتَمل كَونه كِتَابَة وَيحْتَمل أَن لَا يكون وَقَرِيب مِنْهُ أَيْضا مَا لَو كتب أَن لزيد عَليّ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ للشُّهُود اشْهَدُوا عَليّ بِمَا فِيهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَار كَمَا لَو كتبه غَيره فَقَالَ اشْهَدُوا بِمَا كتب وَقد وَافَقنَا أَبُو حنيفَة على الثَّانِيَة دون الأولى كَذَا نَقله النَّوَوِيّ من زوائده فِي آخر الْبَاب الأول من أَبْوَاب الْإِقْرَار لَكِن ذكر فِي كتاب الطَّلَاق فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات تبعا للرافعي أَن الشَّاهِد لَو كتب فصلا بِالطَّلَاق ثمَّ قَالَ للزَّوْج نشْهد عَلَيْك بِمَا فِي هَذَا الْكتاب فَقَالَ اشْهَدُوا لَا يَقع الطَّلَاق بَينه وَبَين الله تَعَالَى كَذَا نَقله عَن فَتَاوَى الْغَزالِيّ وَمُقْتَضَاهُ الْمُؤَاخَذَة بِهِ فِي الظَّاهِر على عكس مَا سبق
مَسْأَلَة ٩
إِذا ورد امران متعاقبان بفعلين متماثلين وَالثَّانِي غير مَعْطُوف فَإِن منع من القَوْل بتكرار الْمَأْمُور بِهِ مَانع عادي كتعريف أَو غَيره حمل الثَّانِي على التَّأْكِيد نَحْو اضْرِب رجلا اضْرِب الرجل واسقني مَاء اسْقِنِي مَاء
стр. 235
وَإِن لم يمْنَع مِنْهُ مَانع كَقَوْلِه صل رَكْعَتَيْنِ صل رَكْعَتَيْنِ فَقيل يكون الثَّانِي توكيدا أَيْضا عملا بِبَرَاءَة الذِّمَّة ولكثرة التَّأْكِيد فِي مثله وَقيل لَا بل يعْمل بهما لفائدة التأسيس وَاخْتَارَهُ الإِمَام فِي الْمَحْصُول والآمدي فِي الإحكام
وَقيل بِالْوَقْفِ للتعارض
فَإِن كَانَ الثَّانِي مَعْطُوفًا كَانَ الْعَمَل بهما أرجح من التَّأْكِيد فَإِن حصل للتَّأْكِيد رُجْحَان بِشَيْء من الْأَمريْنِ العاديين تعَارض هُوَ والعطف وَحِينَئِذٍ فَإِن ترجح أَحدهمَا قدمْنَاهُ وَإِلَّا توقفنا وَاخْتَارَ الإِمَام والامدي الْعَمَل بهما فِي هَذَا الْقسم ايضا إِلَّا أَن الإِمَام فرض ذَلِك فِي رُجْحَان التَّعْرِيف نعم قَالَ الْآمِدِيّ إِن اجْتمع الْأَمْرَانِ فِي مُعَارضَة حرف الْعَطف نَحْو اسْقِنِي مَاء واسقني المَاء فَالظَّاهِر الْوَقْف
стр. 236
إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على هَذِه الْمسَائِل
١ - مَا إِذا خَاطب وَكيله بِشَيْء من ذَلِك فَإِذا كَانَ لَهُ زوجتان مثلا فَقَالَ لغيره طلق زَوْجَتي طلق زَوْجَتي أَعنِي بالتكرار أَو كرر الْعتْق كَذَلِك من لَهُ عبيد فَهَل لَهُ تطليق امْرَأتَيْنِ وإعتاق عَبْدَيْنِ
وَهَذَا التَّفْرِيع يَقع مثله ايضا فِي الْمَرْأَة الْوَاحِدَة إِذا كَانَ طَلاقهَا رَجْعِيًا وَلم يحضرني الْآن نقل ذَلِك
وَقَرِيب من الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق أَعنِي بِالْوَاو فيهمَا فَلَا شكّ أَن الثَّالِث مثل الثَّانِي فَإِن أَرَادَ بالثالث التَّأْكِيد والاستئناف فَلَا كَلَام وَإِن أطلق فالمعروف أَنه يحمل على الِاسْتِئْنَاف وَقيل على التَّأْكِيد وَالْإِقْرَار بِالْعَكْسِ
وَهَذَا الْخلاف يَأْتِي بِعَيْنِه أَيْضا فِي الِاسْتِثْنَاء فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَة وطلقة وطلقة فَإِن أَرَادَ التَّأْكِيد أَو حملناه عَلَيْهِ فَوَاضِح وَإِن أطلق وحملناه على التأسيس فَيَجِيء الْخلاف الْمَعْرُوف فِي أَن المفرق هَل يجمع أم لَا
стр. 237
مَسْأَلَة ١٠
فَإِن كَانَ أَحدهمَا عَاما وَالْآخر خَاصّا نَحْو صم كل يَوْم صم يَوْم الْجُمُعَة قَالَ فِي الْمَحْصُول فَإِن كَانَ الثَّانِي غير مَعْطُوف كَانَ تَأْكِيدًا وَإِن كَانَ مَعْطُوفًا فَقَالَ بَعضهم لَا يكون دَاخِلا تَحت الْكَلَام الأول وَإِلَّا لم يَصح الْعَطف وَالْأَشْبَه الْوَقْف للتعارض بَين ظَاهر الْعُمُوم وَظَاهر الْعَطف وَحكى الْقَرَافِيّ عَن القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي مَسْأَلَة الْعَطف أَن الصَّحِيح بَقَاء الْعَام على عُمُومه وَحمل الْخَاص على الاعتناء قَالَ سَوَاء تقدم أَو تَأَخّر
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - رجحانه عِنْد مُعَارضَة دَلِيل وَاحِد لِأَن الْفُرُوع يرجح فِيهَا بِكَثْرَة الْأَدِلَّة
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أوصيت لزيد وللفقراء بِثلث مَالِي وَزيد فَقير فَفِيهِ أوجه سَوَاء وصف زيد بالفقر أم لَا وَسَوَاء قدمه على الْفُقَرَاء أَو أَخّرهُ أَصَحهَا أَنه كأحدم فَيجوز أَن يُعْطي أقل مَا يتمول وَلَكِن لَا يجوز حرمانه وَالثَّانِي أَنه يعْطى سَهْما من سِهَام الْقِسْمَة فَإِن قسم المَال على أَرْبَعَة من الْفُقَرَاء أعطي زيد الْخمس أَو على خَمْسَة فالسدس وَقس على ذَلِك وَالثَّالِث لزيد ربع الْوَصِيَّة وَالْبَاقِي للْفُقَرَاء لِأَن الثَّلَاثَة اقل من يَقع عَلَيْهِ اسْم الْفُقَرَاء وَالرَّابِع لَهُ النّصْف وَلَهُم النّصْف وَالْخَامِس أَن الْوَصِيَّة فِي حق زيد بَاطِلَة لجَهَالَة مَا أضيف إِلَيْهِ أَي الَّذِي جعل لَهُ وَالْوَجْه الأول وَالثَّانِي متفقان على دُخُوله وَالثَّالِث وَالرَّابِع على عدم الدُّخُول
стр. 238
وَلَو وصف زيدا بِغَيْر صفة الْجَمَاعَة فَقَالَ أعطي ثُلثي لزيد الْكَاتِب وللفقراء فَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ لَهُ النّصْف بِلَا خلاف كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يَجِيء قَول الرَّابِع إِن لم تجىء بَاقِي الْأَوْجه
وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ لَهُ ثَلَاث أُمَّهَات أَوْلَاد فأوصى بِثُلثِهِ لأمهات أَوْلَاده وللفقراء وَالْمَسَاكِين فقد ذكر الرَّافِعِيّ بعد ذَلِك نقلا عَن الْمُتَوَلِي من غير اعْتِرَاض عَلَيْهِ أَن الْأَصَح قسْمَة الثُّلُث على الْأَصْنَاف أَثلَاثًا وَقَالَ أَبُو عَليّ الثَّقَفِيّ يقسم على خَمْسَة
стр. 239
مَسْأَلَة ١١
الصَّحِيح عِنْد الإِمَام فَخر الدّين والآمدي وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهم أَن الْأَمر الْمُطلق لَا يدل على تكْرَار وَلَا على مرّة بل على مُجَرّد إِيقَاع الْمَاهِيّة وإيقاعها وَإِن كَانَ لَا يُمكن فِي اقل من مرّة إِلَّا أَن اللَّفْظ لَا يدل على التَّقْيِيد بهَا حَتَّى يكون مَانِعا من الزِّيَادَة بل ساكتا عَنهُ
وَالثَّانِي يدل بِوَضْعِهِ على الْمرة وَنَقله الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي شرح اللمع عَن أَكثر أَصْحَابنَا وَنقل القيرواني فِي الْمُسْتَوْعب عَن الشَّيْخ ابي حَامِد أَنه مُقْتَضى قَول الشَّافِعِي
وَالثَّالِث قَالَه الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الاسفراييني وَجَمَاعَة من أَصْحَابنَا يدل على التّكْرَار الْمُسْتَوْعب لزمان الْعُمر لَكِن بِشَرْط الْإِمْكَان كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ
وَالرَّابِع أَنه مُشْتَرك بَين التّكْرَار والمرة فَيتَوَقَّف إعماله فِي أَحدهمَا على وجود الْقَرِينَة
وَالْخَامِس أَنه لأَحَدهمَا وَلَا نعرفه فَيتَوَقَّف أَيْضا
وَاخْتَارَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ التَّوَقُّف وَنقل عَنهُ ابْن الْحَاجِب تبعا للآمدي
стр. 240
اخْتِيَار الأول وَلَيْسَ كَذَلِك فاعلمه
إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لوَكِيله بِعْ هَذَا العَبْد فَبَاعَهُ فَرد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ أَو قَالَ لَهُ بِعْ بِشَرْط الْخِيَار ففسخ المُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه ثَانِيًا كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي آخر الْوكَالَة وَفِيه وَجه آخر أَنه يجوز حَكَاهُ الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّالِث من ابواب الرَّهْن
وَمِنْهَا إِذا سمع مُؤذنًا بعد مُؤذن فَهَل يسْتَحبّ إِجَابَة الْجَمِيع لقَوْله ﵇ إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول يحْتَمل تَخْرِيج ذَلِك على أَن الامر هَل يُفِيد التّكْرَار أم لَا لَكِن إِذا قُلْنَا لَا يفِيدهُ من جِهَة اللَّفْظ فَإِنَّهُ يكون من بَاب تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف الْمُنَاسب وَهُوَ من الطّرق الدَّالَّة على التَّعْلِيل على الْمَشْهُور وَحِينَئِذٍ فيتكرر الحكم بِتَكَرُّر علته وَذكر الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي الْفَتَاوَى الموصلية هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ يسْتَحبّ إِجَابَة
стр. 241
الْجَمِيع وَيكون الأول آكِد إِلَّا فِي الْجُمُعَة فَإِنَّهُمَا فِي الْفَضِيلَة سَوَاء وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْح إِذا وَقع الأول قبل الْوَقْت وَقَالَ أما الْجُمُعَة فَلِأَن أذانها الأول فضل بالتقدم وَالثَّانِي بِكَوْنِهِ الْمَشْرُوع فِي زمن النَّبِي ﷺ وَأما الصُّبْح فَلِأَن الأول امتاز بِمَا ذَكرْنَاهُ من التَّقَدُّم وَالثَّانِي بمشروعيته فِي الْوَقْت
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب لَا أعلم فِي الْ مَسْأَلَة نقلا وَالْمُخْتَار أَن الِاسْتِحْبَاب شَامِل للْجَمِيع إِلَّا أَن الأول متأكد يكره تَركه انْتهى
وَالَّذِي قَالَه الشَّيْخ عز الدّين أمثل مِنْهُ وأوجه مِنْهُمَا أَن يُقَال إِن لم يصل فتستحب الْإِجَابَة مُطلقًا وَيكون الأول آكِد إِلَّا فِي الصُّبْح وَالْجُمُعَة على ماسبق وَإِن كَانَ قد صلى فَحَيْثُ استحببنا الْإِعَادَة فِي جمَاعَة أجَاب لِأَنَّهُ مدعُو بالآذان الثَّانِي ايضا وَإِلَّا فَلَا وَنقل بَعضهم عَن تصنيف للرافعي سَمَّاهُ الإيجاز فِي أخطار الْحجاز أَنه أَشَارَ إِلَى ذَلِك
مَسْأَلَة ١٢
تَعْلِيق الْخَبَر على الشَّرْط كَقَوْلِه إِن جَاءَ زيد جَاءَ عَمْرو لَا يَقْتَضِي التّكْرَار بالِاتِّفَاقِ كَذَا صرح بِهِ الْآمِدِيّ فِي الإحكام وَكَذَلِكَ
стр. 242
تَعْلِيق الْإِنْشَاء كَقَوْلِه لزوجته إِن خرجت فَأَنت طَالِق كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامه أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور
وَأما تَعْلِيق الْأَمر كَقَوْلِه إِن دخلت زَوْجَتي الدَّار فَطلقهَا إِذا قُلْنَا إِن الْأَمر لَا يُفِيد التّكْرَار فَفِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب
أَصَحهَا فِي الْمَحْصُول أَنه لَا يدل عَلَيْهِ من جِهَة اللَّفْظ أَي لم يوضع اللَّفْظ لَهُ وَلَكِن يدل من جِهَة الْقيَاس بِنَاء على أَن الصَّحِيح أَن تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف يشْعر بالعلية
وَالثَّانِي يدل بِلَفْظِهِ
وَالثَّالِث لَا يدل لَا بِلَفْظِهِ وَلَا بِالْقِيَاسِ
وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب
أَنه لَا يدل قَالَا وَمحل الْخلاف فِي مَا لم يثبت كَونه عِلّة كالإحصان فَإِن ثَبت كَالزِّنَا فَإِنَّهُ يتَكَرَّر لأجل تكَرر علته اتِّفَاقًا وَحكم الْأَمر الْمُعَلق بِالصّفةِ كَحكم الْمُعَلق بِالشّرطِ
إِذا علمت ذَلِك فَاعْلَم أَن الحكم عندنَا فِي تفريعات هَذِه الْقَوَاعِد كلهَا كَذَلِك ايضا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَاب الْخلْع وَغَيره
١ - وَمِنْهَا أَيْضا الْخلاف فِي وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ كلما ذكر عملا بقوله ﵊ بعد من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ وَقد حكى الزَّمَخْشَرِيّ فِي اصل الْمَسْأَلَة اقوالا
стр. 243
أَحدهَا أَنَّهَا تجب فِي كل وَقت ذكر وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيّ
وَالثَّانِي لَا بل تجب فِي الْعُمر مرّة
وَالثَّالِث فِي كل مجْلِس مرّة وَإِن ذكر فِيهِ مرَارًا
وَالرَّابِع فِي أول كل دُعَاء وَآخره
وَرَأَيْت فِي الشافي للجرجاني حِكَايَة قَول انها لَيست ركنا فِي الصَّلَاة أَيْضا وَنَقله القَاضِي عِيَاض فِي الشِّفَاء عَن اخْتِيَار ابْن الْمُنْذر والخطابي من اصحابنا
стр. 244
مَسْأَلَة ١٣
مَا ذَكرْنَاهُ من كَون الحكم الْمُعَلق بِمن الشّرطِيَّة وَنَحْوهَا لَا يَقْتَضِي التّكْرَار وَإِن اقْتضى الْعُمُوم مَحَله إِذا كَانَ الْفِعْل الثَّانِي وَاقعا فِي مَحل الأول فَأَما إِذا وَقع الثَّانِي فِي غير مَحَله فَإِن تكراره يُوجب تكْرَار الحكم كَقَوْلِه من دخل دَاري فَلهُ دِرْهَم فَإِن دخل دَارا لَهُ ثمَّ دَارا أُخْرَى اسْتحق دِرْهَمَيْنِ كَذَا نَص عَلَيْهِ أَصْحَابنَا وَنَقله عَنْهُم النَّوَوِيّ فِي بَاب الْإِحْرَام بِالْحَجِّ من شرح الْمُهَذّب
قلت وَنَظِيره من الطَّلَاق وَنَحْوه كَذَلِك ايضا فاعلمه
مَسْأَلَة ١٤
الْأَمر الْمُجَرّد عَن الْقَرَائِن فِيهِ مَذَاهِب
أَحدهَا أَنه لَا يدل على فَور وَلَا على تراخ بل على طلب الْفِعْل خَاصَّة وَهَذَا هُوَ الْمَنْسُوب إِلَى الشَّافِعِي واصحابه كَمَا قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَقَالَ فِي الْمَحْصُول إِنَّه الْحق وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب
стр. 245
وَالثَّانِي يُفِيد الْفَوْر
وَالثَّالِث يدل على جَوَاز التَّرَاخِي وَهَذَانِ المذهبان حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الْقَضَاء وَجْهَيْن لِأَصْحَابِنَا
وَالرَّابِع أَنه مُشْتَرك بَينهمَا فَيتَوَقَّف إِلَى ظُهُور الدَّلِيل فَإِن بَادر عد ممتثلا وَحكى ابْن برهَان عَن غلاة الواقفية انا لانقطع بامتثاله
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لشخص بِعْ هَذِه السّلْعَة فقبضها الشَّخْص وَأخر بيعهَا مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَتلفت فَإِن قُلْنَا بالمشهور وَهُوَ أَن الْأَمر الْمُطلق لَا يدل على شَيْء فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا إِنَّه للفور ضمن لتَقْصِيره وَقد حكى القَاضِي الْحُسَيْن فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَيْن وحكاهما أَيْضا ابْن الرّفْعَة ومستندهما مَا ذَكرْنَاهُ
٢ - وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق عَن فَتَاوَى الْقفال أَنه لَو قَالَ لوَلِيّ امْرَأَته زَوجهَا كَانَ ذَلِك إِقْرَارا بالفراق بِخِلَاف مَا لَو قَالَ لَهَا انكحي فَإِنَّهُ لَا يكون إِقْرَارا بِهِ لِأَنَّهَا لَا تقدر على أَن تزوج نَفسهَا ثمَّ ذكر الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الْأَخير مَا يَقْتَضِي أَنه كِنَايَة فَقَالَ لَكِن الْمَفْهُوم مِنْهُ هُوَ الْمَفْهُوم من قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ زَاد النَّوَوِيّ على هَذَا فَقَالَ الصَّوَاب أَنه كِنَايَة إِذا خاطبها بِخِلَاف الْوَلِيّ فَإِنَّهُ صَرِيح فِيهِ
стр. 246
قلت الْحق فِي تَحْرِير الْمَقُول للْوَلِيّ أَنا إِن قُلْنَا إِن الْأَمر على الْفَوْر يكون ذَلِك إِقْرَارا بِالطَّلَاق وبانقضاء الْعدة وَقد ذكر الرَّافِعِيّ فِي فصل تَعْلِيق الطَّلَاق بالأوقات فِي الْكَلَام على مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق أمس أَن الزَّوْج إِذا اعْترف بِطَلَاق زَوجته من قبل ذَلِك وَأَن عدتهَا قد انْقَضتْ قبل قَوْله وزوجنا الْمَرْأَة إِذا لم نكذب الزَّوْج وَإِن قُلْنَا إِن الْأَمر لَيْسَ على الْفَوْر فَلَا يكون إِقْرَارا بِانْقِضَاء الْعدة وَفِي كَونه إِقْرَارا بِالطَّلَاق نظر لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا إِنَّه يدل على التَّرَاخِي أَو قُلْنَا بالتوقف
ثمَّ إِن مَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ من الصراحة إِنَّمَا يَسْتَقِيم على قَوْلنَا إِنَّه حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء فَإِن قُلْنَا بِالْعَكْسِ فَلَا وَإِن جَعَلْنَاهُ مُشْتَركا فَإِن قُلْنَا إِن الْمُشْتَرك يحمل على جَمِيع مَعَانِيه اتجه ذَلِك وَإِن قُلْنَا لَا فَلَا بُد من مُرَاجعَته
стр. 247
الْفَصْل الثَّانِي فِي النواهي
مَسْأَلَة ١
النَّهْي هُوَ القَوْل الدَّال بِالْوَضْعِ على التّرْك وَقد سبق فِي الْكَلَام على حد الْأَمر مَا يعلم مِنْهُ شرح هَذَا الْحَد وَشرح مَا يتَعَلَّق بِهِ وَأَن الْعُلُوّ والاستعلاء هَل يشترطان أم لَا
وَأَن لفظ النَّهْي يُطلق على الْمحرم وَالْمَكْرُوه بِخِلَاف لَا تفعل وَنَحْوه فَإِنَّهُ عِنْد تجرده عَن الْقَرَائِن يحمل على التَّحْرِيم على الصَّحِيح عِنْد الإِمَام فَخر الدّين والآمدي وَغَيرهمَا وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الرسَالَة فِي بَاب الْعِلَل فِي الْأَحَادِيث
وَاخْتلفُوا ايضا فِي دلَالَته على التّكْرَار والفور وَالْمَشْهُور دلَالَته عَلَيْهَا
إِذا علمت ذَلِك كُله فيتفرع على أَنه للتَّحْرِيم
стр. 248
١ - مَا إِذا أَشَارَ السَّيِّد إِلَى شَيْء من الْمُبَاحَات بطرِيق الْأَصَالَة وَقَالَ لَا تَفْعَلهُ أَو أذن لَهُ فِي تصرف ثمَّ ذكر بعده هَذَا اللَّفْظ إِلَّا إِذا قَامَت قرينَة على إِلْزَام تَحْصِيله وَهُوَ الْغَالِب
مَسْأَلَة ٢
سبق فِي الْفَصْل الأول وَهُوَ الْمَعْقُود للأوامر أَن الْأَمر بعد التَّحْرِيم للْإِبَاحَة على الْمَعْرُوف وَقيل للْوُجُوب وَهُوَ الصَّحِيح فِي الْمَحْصُول ومختصراته
وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ للْإِبَاحَة فِي النَّهْي بعد الْوُجُوب فَقيل إِنَّه للْإِبَاحَة أَيْضا طردا للقاعدة
وَقيل للتَّحْرِيم لِأَن النَّهْي يعْتَمد الْمفْسدَة وَالْأَمر يعْتَمد الْمصلحَة واعتناء الشَّارِع بِدفع الْمَفَاسِد أَشد من اعتنائه بجلب الْمصَالح
وَقد سبق عَن الْمَحْصُول أَن الْأَمر بعد الاسْتِئْذَان كالأمر بعد التَّحْرِيم لِأَن الْمَقْصُود رفع الْمَانِع وَقِيَاسه أَن يكون النَّهْي أَيْضا بعد الاسْتِئْذَان كالنهي بعد الْوُجُوب
إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا أوصى باكثر من الثُّلُث وَفِيه قَولَانِ أصَحهمَا أَنه صَحِيح وَلَكِن يتَوَقَّف على إجَازَة الْوَرَثَة وَالثَّانِي أَنه بَاطِل
стр. 249
بِالْكُلِّيَّةِ وَسبب التَّرَدُّد قصَّة سعد بن أبي وَقاص فَإِنَّهُ مرض فِي حجَّة الْوَدَاع فعاده النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي مَالا كثيرا وَلَيْسَ لي إِلَّا ابْنة وَاحِدَة أفأتصدق بِالنِّصْفِ قَالَ لَا قَالَ فبالثلث قَالَ بِالثُّلثِ وَالثلث كثير إِلَى آخر الحَدِيث ومنشأ الْخلاف فِي مَسْأَلَتنَا من تِلْكَ الْقَاعِدَة غير خَافَ
مَسْأَلَة ٣
هَل يدل النَّهْي على الْفساد فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا لَا يدل عَلَيْهِ مُطلقًا وَنَقله فِي الْمَحْصُول عَن أَكثر الْفُقَهَاء والآمدي عَن الْمُحَقِّقين
وَالثَّانِي يدل مُطلقًا وَصَححهُ ابْن الْحَاجِب
وَالثَّالِث وَهُوَ الْمُخْتَار فِي الْمَحْصُول يدل عَلَيْهِ فِي الْعِبَادَات
стр. 250
دون الْمُعَامَلَات
وَالرَّابِع أَنه يدل مُطلقًا فِي الْعِبَادَات كَمَا ذَكرْنَاهُ وَكَذَلِكَ فِي الْمُعَامَلَات إِلَّا إِذا رَجَعَ إِلَى أَمر مُقَارن للْعقد غير لَازم لَهُ بل يَنْفَكّ عَنهُ كالنهي عَن البيع يَوْم الْجُمُعَة وَقت النداء فَإِن النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لخوف تَفْوِيت الصَّلَاة لَا لخُصُوص البيع إِذْ الْأَعْمَال كلهَا كَذَلِك والتفويت غير لَازم لماهية البيع وَهَذَا القَوْل نَقله ابْن برهَان فِي الْوَجِيز عَن الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ الإِمَام فَخر الدّين فِي المعالم فِي أثْنَاء الِاسْتِدْلَال فتفطن لَهُ وَنَقله الْآمِدِيّ بِالْمَعْنَى عَن أَكثر أَصْحَاب الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ فَتَأَمّله وَرَأَيْت فِي الْبُوَيْطِيّ والرسالة مثله إِلَّا أَن الصِّحَّة فِي الْمُقَارن ذكرهَا فِي مَوضِع آخر
وَحَيْثُ قُلْنَا يدل على الْفساد فَقيل يدل من جِهَة اللُّغَة وَالصَّحِيح عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب أَنه لَا يدل إِلَّا من جِهَة الشَّرْع
وَإِذا قُلْنَا النَّهْي لَا يدل على الْفساد فَبَالغ بَعضهم وَقَالَ يدل على الصِّحَّة لِأَن التَّعْبِير بِهِ يَقْتَضِي انْصِرَافه إِلَى الصَّحِيح إِذْ يَسْتَحِيل النَّهْي عَن المستحيل وَاخْتَارَ الْغَزالِيّ فِي مَوضِع من الْمُسْتَصْفى
следующие страницы →