Полный текст (483 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
قلت الْحق فِي تَحْرِير الْمَقُول للْوَلِيّ أَنا إِن قُلْنَا إِن الْأَمر على الْفَوْر يكون ذَلِك إِقْرَارا بِالطَّلَاق وبانقضاء الْعدة وَقد ذكر الرَّافِعِيّ فِي فصل تَعْلِيق الطَّلَاق بالأوقات فِي الْكَلَام على مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق أمس أَن الزَّوْج إِذا اعْترف بِطَلَاق زَوجته من قبل ذَلِك وَأَن عدتهَا قد انْقَضتْ قبل قَوْله وزوجنا الْمَرْأَة إِذا لم نكذب الزَّوْج وَإِن قُلْنَا إِن الْأَمر لَيْسَ على الْفَوْر فَلَا يكون إِقْرَارا بِانْقِضَاء الْعدة وَفِي كَونه إِقْرَارا بِالطَّلَاق نظر لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا إِنَّه يدل على التَّرَاخِي أَو قُلْنَا بالتوقف
ثمَّ إِن مَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ من الصراحة إِنَّمَا يَسْتَقِيم على قَوْلنَا إِنَّه حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء فَإِن قُلْنَا بِالْعَكْسِ فَلَا وَإِن جَعَلْنَاهُ مُشْتَركا فَإِن قُلْنَا إِن الْمُشْتَرك يحمل على جَمِيع مَعَانِيه اتجه ذَلِك وَإِن قُلْنَا لَا فَلَا بُد من مُرَاجعَته
стр. 247
الْفَصْل الثَّانِي فِي النواهي
مَسْأَلَة ١
النَّهْي هُوَ القَوْل الدَّال بِالْوَضْعِ على التّرْك وَقد سبق فِي الْكَلَام على حد الْأَمر مَا يعلم مِنْهُ شرح هَذَا الْحَد وَشرح مَا يتَعَلَّق بِهِ وَأَن الْعُلُوّ والاستعلاء هَل يشترطان أم لَا
وَأَن لفظ النَّهْي يُطلق على الْمحرم وَالْمَكْرُوه بِخِلَاف لَا تفعل وَنَحْوه فَإِنَّهُ عِنْد تجرده عَن الْقَرَائِن يحمل على التَّحْرِيم على الصَّحِيح عِنْد الإِمَام فَخر الدّين والآمدي وَغَيرهمَا وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الرسَالَة فِي بَاب الْعِلَل فِي الْأَحَادِيث
وَاخْتلفُوا ايضا فِي دلَالَته على التّكْرَار والفور وَالْمَشْهُور دلَالَته عَلَيْهَا
إِذا علمت ذَلِك كُله فيتفرع على أَنه للتَّحْرِيم
стр. 248
١ - مَا إِذا أَشَارَ السَّيِّد إِلَى شَيْء من الْمُبَاحَات بطرِيق الْأَصَالَة وَقَالَ لَا تَفْعَلهُ أَو أذن لَهُ فِي تصرف ثمَّ ذكر بعده هَذَا اللَّفْظ إِلَّا إِذا قَامَت قرينَة على إِلْزَام تَحْصِيله وَهُوَ الْغَالِب
مَسْأَلَة ٢
سبق فِي الْفَصْل الأول وَهُوَ الْمَعْقُود للأوامر أَن الْأَمر بعد التَّحْرِيم للْإِبَاحَة على الْمَعْرُوف وَقيل للْوُجُوب وَهُوَ الصَّحِيح فِي الْمَحْصُول ومختصراته
وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ للْإِبَاحَة فِي النَّهْي بعد الْوُجُوب فَقيل إِنَّه للْإِبَاحَة أَيْضا طردا للقاعدة
وَقيل للتَّحْرِيم لِأَن النَّهْي يعْتَمد الْمفْسدَة وَالْأَمر يعْتَمد الْمصلحَة واعتناء الشَّارِع بِدفع الْمَفَاسِد أَشد من اعتنائه بجلب الْمصَالح
وَقد سبق عَن الْمَحْصُول أَن الْأَمر بعد الاسْتِئْذَان كالأمر بعد التَّحْرِيم لِأَن الْمَقْصُود رفع الْمَانِع وَقِيَاسه أَن يكون النَّهْي أَيْضا بعد الاسْتِئْذَان كالنهي بعد الْوُجُوب
إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا أوصى باكثر من الثُّلُث وَفِيه قَولَانِ أصَحهمَا أَنه صَحِيح وَلَكِن يتَوَقَّف على إجَازَة الْوَرَثَة وَالثَّانِي أَنه بَاطِل
стр. 249
بِالْكُلِّيَّةِ وَسبب التَّرَدُّد قصَّة سعد بن أبي وَقاص فَإِنَّهُ مرض فِي حجَّة الْوَدَاع فعاده النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي مَالا كثيرا وَلَيْسَ لي إِلَّا ابْنة وَاحِدَة أفأتصدق بِالنِّصْفِ قَالَ لَا قَالَ فبالثلث قَالَ بِالثُّلثِ وَالثلث كثير إِلَى آخر الحَدِيث ومنشأ الْخلاف فِي مَسْأَلَتنَا من تِلْكَ الْقَاعِدَة غير خَافَ
مَسْأَلَة ٣
هَل يدل النَّهْي على الْفساد فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا لَا يدل عَلَيْهِ مُطلقًا وَنَقله فِي الْمَحْصُول عَن أَكثر الْفُقَهَاء والآمدي عَن الْمُحَقِّقين
وَالثَّانِي يدل مُطلقًا وَصَححهُ ابْن الْحَاجِب
وَالثَّالِث وَهُوَ الْمُخْتَار فِي الْمَحْصُول يدل عَلَيْهِ فِي الْعِبَادَات
стр. 250
دون الْمُعَامَلَات
وَالرَّابِع أَنه يدل مُطلقًا فِي الْعِبَادَات كَمَا ذَكرْنَاهُ وَكَذَلِكَ فِي الْمُعَامَلَات إِلَّا إِذا رَجَعَ إِلَى أَمر مُقَارن للْعقد غير لَازم لَهُ بل يَنْفَكّ عَنهُ كالنهي عَن البيع يَوْم الْجُمُعَة وَقت النداء فَإِن النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لخوف تَفْوِيت الصَّلَاة لَا لخُصُوص البيع إِذْ الْأَعْمَال كلهَا كَذَلِك والتفويت غير لَازم لماهية البيع وَهَذَا القَوْل نَقله ابْن برهَان فِي الْوَجِيز عَن الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ الإِمَام فَخر الدّين فِي المعالم فِي أثْنَاء الِاسْتِدْلَال فتفطن لَهُ وَنَقله الْآمِدِيّ بِالْمَعْنَى عَن أَكثر أَصْحَاب الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ فَتَأَمّله وَرَأَيْت فِي الْبُوَيْطِيّ والرسالة مثله إِلَّا أَن الصِّحَّة فِي الْمُقَارن ذكرهَا فِي مَوضِع آخر
وَحَيْثُ قُلْنَا يدل على الْفساد فَقيل يدل من جِهَة اللُّغَة وَالصَّحِيح عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب أَنه لَا يدل إِلَّا من جِهَة الشَّرْع
وَإِذا قُلْنَا النَّهْي لَا يدل على الْفساد فَبَالغ بَعضهم وَقَالَ يدل على الصِّحَّة لِأَن التَّعْبِير بِهِ يَقْتَضِي انْصِرَافه إِلَى الصَّحِيح إِذْ يَسْتَحِيل النَّهْي عَن المستحيل وَاخْتَارَ الْغَزالِيّ فِي مَوضِع من الْمُسْتَصْفى
стр. 251
هَذَا القَوْل ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك فِي هَذَا الْبَاب إِنَّه فَاسد
إِذا علمت ذَلِك فالتفاريع الْفِقْهِيَّة عندنَا فِي الْعُقُود مُوَافقَة لما ذَكرْنَاهُ وَلِهَذَا صححنا البيع وَقت النداء وَبيع الْحَاضِر للبادي وَالْبيع وَالشِّرَاء على بيع أَخِيه وشرائه وَنَحْو ذَلِك لكَونه مُقَارنًا غير لَازم وأبطلناه فِي شِرَاء الْغَائِب وَبيعه والتفريق بَين الْجَارِيَة وَوَلدهَا وَنَحْو ذَلِك للُزُوم الْمَعْنى
وَأما الْعِبَادَات فأجبنا بالقاعدة فِي أَكثر الْأَشْيَاء على خلاف فِي بَعْضهَا كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة وَصَوْم يَوْم الشَّك وَنَحْو ذَلِك لَكِن خالفناها فِي أَشْيَاء فأجبنا بِالصِّحَّةِ مَعَ التَّحْرِيم وَهُوَ أَشد فِي الْمُخَالفَة
مِنْهَا الصِّحَّة عِنْد اسْتِعْمَال الْمَغْصُوب فِي الطهارات وَالصَّلَاة كالمياه وَالتُّرَاب والخف وأحجار الِاسْتِنْجَاء وَستر الْعَوْرَة وَمَكَان الصَّلَاة وَغير ذَلِك
مَسْأَلَة ٤
التّرْك هَل هُوَ من قسم الْأَفْعَال أم لَا فِيهِ مذهبان أصَحهمَا عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهمَا نعم وَلِهَذَا قَالُوا فِي حد الْأَمر إِنَّه اقْتِضَاء فعل غير كف
стр. 252
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه
١ - مَا إِذا نزلت من رَأس الصَّائِم نخامة وحصلت فِي حد الظَّاهِر من الْفَم فَإِن قطعهَا ومجها لم يفْطر وَإِن ابتلعها قصدا افطر وَإِن تَركهَا حَتَّى نزلت بِنَفسِهَا فَوَجْهَانِ أصَحهمَا الْفطر ايضا ومدركهما مَا ذَكرْنَاهُ
٢ - وَمِنْهَا مَا لَو طعنه فوصلت الطعنة إِلَى جَوْفه وَكَانَ قَادِرًا على دَفعه وَلَكِن تَركه فَفِي الْفطر ايضا وَجْهَان حَكَاهُمَا النوي فِي شرح الْمُهَذّب وَقَالَ أقيسهما عدم الْفطر
وَكَأن الْفرق بَين هَذِه وَالَّتِي قبلهَا أَن الطعْن لَيْسَ محققا بل الْوَازِع من تعاطيه قَائِم وَهُوَ عُقُوبَة الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى بِخِلَاف نزُول النخامة
٣ - وَمِنْهَا لَو أَلْقَاهُ فِي نَار لَا يُمكنهُ الخلوص مِنْهَا فَمَاتَ فَعَلَيهِ الْقصاص وَإِن أمكنه التَّخَلُّص فَلم يفعل حَتَّى هلك فَلَا يجب وَفِيه وَجه وَأما الدِّيَة فَفِيهَا قَولَانِ أصَحهمَا عدم الْوُجُوب أَيْضا لِأَنَّهُ الْقَاتِل لنَفسِهِ باستمراره نعم يجب ضَمَان مَا تأثر بالنَّار بِأول الملاقاة قبل تَقْصِيره فِي الْخُرُوج سَوَاء كَانَ أرش عُضْو أَو حُكُومَة قطعا
٤ - وَمن الْفُرُوع الْمُخَالفَة لمقْتَضى مَا سبق تَصْحِيحه لَو دبت الزَّوْجَة الصَّغِيرَة فارتضعت من أم الزَّوْج مثلا وَهِي مستيقظة ساكتة فَهَل يُحَال
стр. 253
الرَّضَاع على الْكَبِيرَة لرضاها أم لَا لعدم فعلهَا فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ عَن ابْن كج من غير تَرْجِيح قَالَ فِي الرَّوْضَة من زوائده اصحهما الثَّانِي
٥ - وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن فَتَاوَى الْقفال أَنه لَو قَالَ لزوجته إِن فعلت مَا لَيْسَ لله تَعَالَى فِيهِ رضى فَأَنت طَالِق فَتركت صوما أَو صَلَاة فَيَنْبَغِي أَن لَا تطلق لِأَنَّهُ ترك وَلَيْسَ بِفعل فَلَو سرقت أَو زنت طلقت
قلت وعَلى قِيَاس مَا قَالَه يَنْبَغِي أَن لَا يَحْنَث فِي الزِّنَا إِذا كَانَ الْمَوْجُود مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ مُجَرّد التَّمْكِين على الْعَادة لِأَنَّهُ أَيْضا ترك للدَّفْع وَلَيْسَ بِفعل من الْمَرْأَة
стр. 254
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الْعُمُوم وَالْخُصُوص وَفِيه فُصُول ﷺ َ -
الأول فِي أَلْفَاظ الْعُمُوم
ولنقدم عَلَيْهِ قاعدتين
إِحْدَاهمَا الْجُمْهُور على أَن الْعَرَب وضعت للْعُمُوم صيغا تخصه فَإِن اسْتعْمل للخصوص كَانَ مجَازًا
وَعكس جمَاعَة
وَقَالَ القَاضِي اللَّفْظ مُشْتَرك بَينهمَا
وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ التَّوَقُّف
وَقيل بالتوقف فِي الْأَخْبَار والوعد والوعيد دون الْأَمر وَالنَّهْي
الثَّانِيَة
الْفرق بَين الْكُلِّي وَالْكل والكلية والجزئي والجزء والجزئية
فَأَما الْكُلِّي أَي بِالْيَاءِ فِي آخِره فَهُوَ الْمَعْنى الَّذِي يشْتَرك فِيهِ
стр. 255
كَثِيرُونَ كَالْعلمِ وَالْجهل وَالْإِنْسَان وَالْحَيَوَان وَاللَّفْظ الدَّال عَلَيْهِ يُسمى مُطلقًا
والجزئي قسيمة كزيد وَعَمْرو
وَأما الْكل فَهُوَ الْمَجْمُوع من حَيْثُ هُوَ مَجْمُوع وَمن ذَلِك أَسمَاء الْأَعْدَاد فَإِن ورد فِي النَّفْي أَو النَّهْي صدق بِالْبَعْضِ لِأَن مَدْلُول الْمَجْمُوع يَنْتَفِي بِهِ وَلَا يلْزم نفي جَمِيع الْأَفْرَاد وَلَا النَّهْي عَنْهَا فَإِذا قَالَ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي عشرَة فقد يكون عِنْده تِسْعَة بِخِلَاف الثُّبُوت فَإِنَّهُ يدل على الْأَفْرَاد بالتضمن
والجزء بعض الشَّيْء
وَأما الْكُلية فَهِيَ ثُبُوت الحكم لكل وَاحِد بِحَيْثُ لَا يبْقى فَرد وَيكون الحكم ثَابتا للْكُلّ بطرِيق الإلتزام
وتقابلها الْجُزْئِيَّة وَهِي الثُّبُوت لبَعض الْأَفْرَاد فَإِذا قَالَ كل رجل ليشبعه رغيفان غَالِبا صدق بِاعْتِبَار الْكُلية دون الْكل
أَو كل رجل يحمل الصَّخْرَة الْعَظِيمَة فبالعكس
стр. 256
إِذا تقرر ذَلِك فَنَقُول دلَالَة الْعُمُوم على أَفْرَاده كُلية أَي تدل على كل وَاحِد دلَالَة تَامَّة ويعبر عَنهُ ايضا بالكلي التفصيلي والكلي العددي وَلَيْسَت من بَاب الْكل أَي الْهَيْئَة الاجتماعية الْمعبر عَنهُ أَيْضا بالكلي المجموعي
قَالَ الْقَرَافِيّ لِأَنَّهَا لَو كَانَت من بَاب الْكُلِّي المجموعي لتعذر الِاسْتِدْلَال بهَا فِي النَّفْي على الْبَعْض كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ وَكَذَلِكَ فِي النَّهْي كَقَوْلِه ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَى﴾ ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم﴾ كَمَا لَو قَالَ قَائِل مَا جَاءَنِي عشرَة أَو لَا تضرب الْعشْرَة فَإِنَّهُ لَا يلْزم مِنْهُ النَّفْي أَو النَّهْي عَمَّا دونهَا بِخِلَاف الْإِثْبَات
قلت وَهَذَا الْإِطْلَاق لَيْسَ بجيد بل نسلم ونقول إِن أل الدَّاخِلَة على الْجمع نعم أَفْرَاد مَا دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ الجموع كَمَا أَنَّهَا إِذا دخلت على اسْم الْجِنْس عَمت أَفْرَاده وَهِي الْمُفْردَات وَإِذا اثبتنا النَّفْي لكل فَرد من أَفْرَاد الجموع فَلَا يلْزم نفي الْوَاحِد والاثنين
стр. 257
إِذا تقرر ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة المشكلة عَلَيْهَا
١ - إِذا قَالَ الْجَمَاعَة بيعوا هَذِه السّلْعَة أَو وكلتكم فِي بيعهَا أَو وكلت فلَانا وَفُلَانًا أَو قَالَ اوصيتكم على اولادي أَو قَالَت الْمَرْأَة لأوليائها الَّذين فِي دَرَجَة وَاحِدَة زوجوني فَالْأَصَحّ فِي الْجَمِيع كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ اشْتِرَاط الِاجْتِمَاع
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلم الزيدين أَو لَا ألبس هَذِه الثِّيَاب أَو لَا آكل هَذِه الرغفان أَو عبر بالمثنى كالثوبين والرغيفين والزيدين فَلَا يَحْنَث إِلَّا بِالْجَمِيعِ كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي النَّوْع الثَّانِي من أَنْوَاع الْمَحْلُوف عَلَيْهِ
وَذكر ايضا أَعنِي الرَّافِعِيّ هُنَا فروعا يَنْبَغِي مَعْرفَتهَا لاشتباهها وَلِأَن الْحِوَالَة أَيْضا تقع عَلَيْهَا قَرِيبا فَقَالَ
١ - لَو قَالَ لَا اكلم زيدا وعمرا أَو لَا آكل اللَّحْم وَالْعِنَب لم يَحْنَث إِلَّا بأكلهما وبكلامهما كَمَا لَو قَالَ لَا اكلهما وَلَو كرر لَا فَقَالَ لَا أكلم زيدا وَلَا عمرا فهما يمينان وَلَا تنْحَل إِحْدَاهمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى وَلَو قَالَ لَا أكلم أَحدهمَا أَو قَالَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَيحنث بِكَلَام الْوَاحِد وتنحل الْيَمين حَتَّى لَا يَحْنَث بِكَلَام الآخر
ثمَّ نقل الرَّافِعِيّ عَن الْمُتَوَلِي أَن الْإِثْبَات كَذَلِك فَإِذا قَالَ لألبسن هَذَا الثَّوْب وَهَذَا الثَّوْب فهما يمينان لوُجُود حرف الْعَطف قَالَ
стр. 258
الرَّافِعِيّ وَفِيه نظر فقد سبق أَن قَوْله لَا آكل اللَّحْم وَالْعِنَب وَنَحْو ذَلِك يَمِين وَاحِدَة مَعَ وجود حرف الْعَطف فِيهِ وَلَو آتِي فِي النَّفْي بِأَو فَقَالَ لَا ادخل هَذِه أَو هَذِه فأيتهما دَخلهَا حنث كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب عَن الْحَنَفِيَّة ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يُقَال يَكْفِي للبر أَن لَا يدْخل وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَا يضر دُخُول الْأُخْرَى
وَلَو قَالَ لَا أكلم كل وَاحِد مِنْهُمَا فَسَيَأْتِي
٢ - وَمِنْهَا إِذا حلف لَا يَأْكُل رطبا أَو بسرا فَأكل منصفا قَالُوا إِنَّه يَحْنَث وعللوه بِأَن الْمنصف ليشتمل عَلَيْهِمَا وَلَكِن الرطب جمع رطبَة كَمَا صرح بِهِ الْجَوْهَرِي وَغَيره والبسر مثله وَقد نَص الْجَوْهَرِي ايضا على أَن الْعِنَب جمع عنبه وَهُوَ مثلهمَا وَذكر النَّوَوِيّ فِي لُغَات التَّنْبِيه نَحوه ايضا
٣ - وَمِنْهَا قَالَ وَالله لَا ألبس حليا فَلبس فَردا مِنْهُ كخاتم أَو سوار وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يَحْنَث مَعَ أَن الْحلِيّ بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مُفْرد وَجمعه حلي بِضَم الْحَاء وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء وَفِيه لُغَة بِكَسْر الْحَاء ووزنه على اللغتين فعول فَإِن فعلا يجمع على فعول
стр. 259
كفلس وفلوس وَأَصله حلوي اجْتمعت الْيَاء وَالْوَاو وَسبق أَحدهمَا بِالسُّكُونِ فقلبنا الْوَاو يَاء وأدغمنا على الْقَاعِدَة التصريفية ثمَّ كسرنا اللَّام لما فِي الِانْتِقَال من الضمة إِلَى الْيَاء من الْعسر ثمَّ اجازوا مَعَ ذَلِك كسر الْحَاء اتبَاعا للام وَمَا ذَكرْنَاهُ من الحكم بِالْحِنْثِ فِي الْوَاحِد هُوَ مَذْكُور مَعَ كَون الْحلِيّ الْمَذْكُور فِي صُورَة الْ مَسْأَلَة هُوَ الْمَجْمُوع وَهُوَ المتداول على أَلْسِنَة حفاظ التَّنْبِيه وَغَيره وَقد سبق أَن الْحلف على الْمَجْمُوع لَا يَحْنَث فِيهِ بِبَعْضِه
مَسْأَلَة ١
صِيغَة كل عِنْد الْإِطْلَاق من أَلْفَاظ الْعُمُوم الدَّالَّة على التَّفْصِيل أَي ثُبُوت الحكم لكل وَاحِد وَقد يُرَاد بهَا الْهَيْئَة الاجتماعية بِقَرِينَة وَقد تقدم فِي أول الْبَاب الْإِشَارَة إِلَى شَيْء من ذَلِك
إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ أَجْنَبِي لجَماعَة كل من سبق مِنْكُم فَلهُ دِينَار فَسبق ثَلَاثَة فَعَن الداركي أَن كل وَاحِد مِنْهُم يسْتَحق دِينَارا كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ وَأقرهُ قَالَ بِخِلَاف مَا لَو اقْتصر على من
وَقِيَاس هَذَا أَنه لَو قَالَ لنسائه كل مِنْكُن طَالِق طَلْقَة فَتَقَع على كل وَاحِدَة طَلْقَة ابْتِدَاء وَلَا تَقول إِنَّه يَقع على كل وَاحِدَة جُزْء من طلقته ثمَّ يسري وَفَائِدَة هَذَا فِيمَا لَو وَقع ذَلِك على سَبِيل الْخلْع هَل يكون صَحِيحا يجب بِهِ الْمُسَمّى أَو فَاسِدا يجب بِهِ مهر الْمثل بِنَاء على أَن بعض الطَّلقَة لَيْسَ مُعَاوضَة صَحِيحَة وَفِيه خلاف وَاخْتِلَاف نبهت عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّات
стр. 260
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق كل يَوْم فَوَجْهَانِ أَحدهمَا وَصَححهُ فِي الرَّوْضَة من زوائده تطلق كل يَوْم طَلْقَة حَتَّى تتكمل الثَّلَاث وَالثَّانِي لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَالْمعْنَى أَنْت طَالِق أبدا
٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ وَالله لَا أجامع كل وَاحِدَة مِنْكُن فَإِن حكم الْإِيلَاء من ضرب الْمدَّة والمطالبة تثبت لكل وَاحِدَة على انفرادها حَتَّى إِذا طلق بَعضهنَّ كَانَ للباقيات الْمُطَالبَة إِلَّا أَنه إِذا وطىء إِحْدَاهُنَّ انْحَلَّت الْيَمين فِي حق الْبَاقِيَات عِنْد الْأَكْثَرين كَذَا نَقله عَنْهُم الرَّافِعِيّ ثمَّ قَالَ وَجعلُوا مثل هَذَا الْخلاف فِيمَا لَو أسقط كلا فَقَالَ وَالله لَا كلمت وَاحِدًا من هذَيْن الرجلَيْن ثمَّ اسْتشْكل أَعنِي الرَّافِعِيّ مَا ذَكرُوهُ آخرا مَعَ مَا ذَكرُوهُ أَولا
مَسْأَلَة ٢
من عَامَّة فِي أولي الْعلم وَمَا عَامَّة فِي غَيرهم هَذَا هُوَ الأَصْل وَهُوَ الْمَعْرُوف أَيْضا ولسيبويه نَص يُوهم أَن مَا لأولي الْعلم وَغَيرهم وَقَالَ بِهِ جمَاعَة
قَالَ ابْن عُصْفُور فِي أَمْثِلَة المقرب وَشَرحه وَإِنَّمَا عبرنا بأولي الْعلم دون الْعقل لِأَن من تطلق على الله تَعَالَى كَقَوْلِه ﴿وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ والباري سُبْحَانَهُ يُوصف بِالْعلمِ دون الْعقل
وَشرط كَونهمَا للْعُمُوم كَمَا قَالَ فِي الْمَحْصُول وَغَيره أَن تَكُونَا شرطيتين أَو استفهاميتين فَأَما النكرَة الموصوفة نَحْو مَرَرْت بِمن
стр. 261
أَو مَا معجب لَك أَي بشخص معجب والموصولة نَحْو مَرَرْت بِمن قَامَ أَو بِمَا قَامَ أَي بِالَّذِي فَإِنَّهُمَا لَا يعمان وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت مَا نكرَة غير مَوْصُوفَة وَهِي مَا التعجيبية وَنقل الْقَرَافِيّ عَن صَاحب التَّلْخِيص أَن الموصولة تعم وَلَيْسَ كَذَلِك فقد صرح بِخِلَافِهِ نَقله عَنهُ أَيْضا الْأَصْفَهَانِي فِي شرح الْمَحْصُول
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ من يدْخل الدَّار من عَبِيدِي فَهُوَ حر فَينْظر إِن أَتَى بِالْفِعْلِ مَجْزُومًا مكسورا على اصل التقاء الساكنين عَم الْعتْق جَمِيع الداخلين وَإِن أَتَى بِهِ مَرْفُوعا عتق الأول فَقَط هَذَا هُوَ الْقيَاس فِيمَن يعرف النَّحْو فَإِن لم يعرفهُ سُئِلَ عَن مُرَاده فَإِن تعذر حملناه على الْمُحَقق وَهُوَ الموصولة
٢ - وَمِنْهَا إِذا وَقع حجر من سطح فَقَالَ إِن لم تخبريني السَّاعَة من رَمَاه فَأَنت طَالِق فَفِي فَتَاوَى القَاضِي الْحُسَيْن أَنَّهَا إِن قَالَت رَمَاه مَخْلُوق لم تطلق وَإِن قَالَت رَمَاه آدَمِيّ طلقت لجَوَاز أَن يكون رَمَاه كلب أَو ريح كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الطّرف السَّابِع من تَعْلِيق الطَّلَاق وَأقرهُ لَكِن الِاكْتِفَاء بِلَفْظ الْمَخْلُوق مَعَ كَون السُّؤَال بِمن الْمَوْضُوعَة للعقلاء لَا يَسْتَقِيم ثمَّ إِن السَّائِل بهَا يُجَاب بِتَعْيِين الشَّخْص لَا بالنوع
стр. 262
فَإِن قيل عبر بِمن لاستفهام الْحَال
قُلْنَا الْإِبْهَام يسوغ التَّعْبِير بِمَا لَا بِمن
٣ - وَمِنْهَا إِذا أوصى بِمَا تحمله هَذِه الشَّجَرَة أَو الْجَارِيَة وَلم يبن مُدَّة الِاسْتِحْقَاق فَإِنَّهُ يعْطى لَهُ حمل يحدث دون حمل مَوْجُود لَكِن هَل يعْطى لَهُ الْحمل الأول خَاصَّة لِأَنَّهُ الْمُحَقق أَو يسْتَحق الْجَمِيع لِأَن اللَّفْظ يصدق عَلَيْهِ فِيهِ نظر وَيتَّجه تَخْرِيجه على أَن مَا الموصولة للْعُمُوم أم لَا
٤ - وَمِنْهَا لَو كَانَ فِي يَد شخص عين فَقَالَ وهبنيها أبي وأقبضنيها فِي صِحَّته واقام بذلك بَينه فاقام بَاقِي الْوَرَثَة بَيِّنَة بِأَن الْأَب رَجَعَ فِيمَا وهبه لِابْنِهِ وَلم تذكر الْبَيِّنَة مَا رَجَعَ فِيهِ قَالَ الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَا تنْزع الْعين من يَده من هَذِه الْبَيِّنَة لاحْتِمَال أَن هَذِه الْعين لَيست من المرجوع فِيهِ وَنَقله عَنهُ فِي آخر الْهِبَة من زوئد الرَّوْضَة وَأقرهُ وَلَا شكّ أَنه يحْتَمل أَيْضا كَونهَا نكرَة مَوْصُوفَة وَغير ذَلِك
٥ - وَمِنْهَا قَالَ غصبتك مَا تعلم فَإِنَّهُ لَا يلْزمه شَيْء لِأَنَّهُ قد يغصب نَفسه فيحبسه كَذَا ذكره فِي كتاب الْإِقْرَار من زَوَائِد الرَّوْضَة عَن الْأَصْحَاب لكنه ذكر بعده مَا يشكل عَلَيْهِ فَقَالَ غصبتك شَيْئا ثمَّ قَالَ أردْت نَفسك لم يقبل
٦ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ إِن كَانَ مَا فِي بَطْنك ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كَانَ أُنْثَى فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فولدتهما فَإِنَّهُ لَا يَقع
стр. 263
عَلَيْهَا طَلَاق لِأَن الَّذِي فِي بَطنهَا لَيْسَ ذكرا وَلَا أُنْثَى بل منقسما إِلَيْهِمَا هَكَذَا قَالُوهُ وَهُوَ ماش على الصَّحِيح فِي كَون مَا للْعُمُوم فَإِن قُلْنَا لَا تعم فقد علق على صفتين وَوجدنَا فَتَقَع الثَّلَاث
مَسْأَلَة ٣
صِيغَة أَي عَامَّة فِي أولي الْعلم وَغَيرهم كَذَا ذكره جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ وَمِنْهُم الإِمَام فَخر الدّين وَأَتْبَاعه إِلَّا أَنَّهَا لَيست للتكرار حَتَّى لَو قَالَ أَي وَقت ضربت فَأَنت طَالِق فَضربت مَرَّات طلقت وَاحِدَة وانحلت الْيَمين بالمرة الأولى بِخِلَاف كلما وَنَحْوهَا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التّكْرَار حَتَّى لَو قَالَ كلما كلمت رجلا فَأَنت طَالِق فكلمت ثَلَاثَة بِلَفْظ وَاحِد طلقت ثَلَاثًا على الصَّحِيح وَلم يعد الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى صِيغَة أَي مَعَ مَا عده من صِيغ الْعُمُوم
стр. 264
إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْقَاعِدَة مسَائِل
١ - مِنْهَا لَو قَالَ لنسائه أيتكن حَاضَت فصواحباتها طَوَالِق وَقع بحيض كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ على الْبَوَاقِي طَلْقَة كَذَا ذكره الْعِرَاقِيُّونَ وَمِنْهُم الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه وَجزم بِهِ ابْن يُونُس وَابْن
стр. 265
الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة وَذكر الْغَزالِيّ والرافعي هَذِه الْمَسْأَلَة بِصِيغَة كلما وَلم يتعرضا لصيغة أَي نعم تعرض لَهَا الْغَزالِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَأجَاب بِعَدَمِ الْعُمُوم غلا أَنه مثل بمثال آخر فَقَالَ فِي الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة والثمانين بعد المئة إِذا قَالَ أَي عَبِيدِي حج فَهُوَ حر فحجوا كلهم عتق وَاحِد فَقَط لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن قَالَ وَهَكَذَا لَو قَالَ لوَكِيله أَي رجل دخل الْمَسْجِد فأعطه درهما انْتهى مُلَخصا
٢ - وَمن أَمْثِلَة الْقَاعِدَة أَيْضا الْمَسْأَلَة الْمَعْرُوفَة لمُحَمد بن الْحسن صَاحب أبي حنيفَة ﵁ وَهِي مَا إِذا قَالَ أَي عَبِيدِي ضربك فَهُوَ حر أَو قَالَ أَي عَبِيدِي ضَربته فَهُوَ حر وَقد أجَاب الشَّاشِي صَاحب الْحِلْية فِي فَتَاوِيهِ بالتعميم فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يعْتق جَمِيع الضاربين فِي الْمِثَال الأول وَجَمِيع المضروبين فِي الْمِثَال الثَّانِي
وَمَا نَقَلْنَاهُ عَن الْأَكْثَرين فِي التَّعْلِيق على الْحيض يدل لَهُ وَقد سبق عَن الْغَزالِيّ مَا حَاصله عدم الْعُمُوم مُطلقًا وَنقل ابْن الرّفْعَة فِي أَوَائِل الطَّلَاق من الْكِفَايَة عَن تَعْلِيق القَاضِي الْحُسَيْن أَنه يعم الضاربين لَا المضروبين بل إِن ترتبوا عتق الْمَضْرُوب الأول وَإِن وَقع عَلَيْهِم
стр. 266
الضَّرْب دفْعَة وَاحِدَة تعين الْعتْق فِي وَاحِد مِنْهُم وَهَذَا رَأْي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَفرق بِأَن فَاعل الْفِعْل فِي الْكَلَام الأول وَهُوَ الضَّمِير فِي ضربك عَام لِأَنَّهُ ضمير أَي وَحِينَئِذٍ فَيكون الْفِعْل الصَّادِر عَنهُ عَاما لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل تعدد الْفَاعِل وانفراد الْفِعْل إِذْ فعل أَحدهمَا غير فعل الآخر فَلهَذَا قُلْنَا يعْتق الْجَمِيع وَأما الْكَلَام الثَّانِي وَهُوَ قَوْله أَي عَبِيدِي ضَربته فالفاعل فِيهِ وَهُوَ تَاء الْمُخَاطب خَاص وَالْعَام فِيهِ إِنَّمَا هُوَ ضمير الْمَفْعُول أَعنِي الْهَاء واتحادالفعل مَعَ تعدد الْمَفْعُول لَيْسَ محالا فَإِن الْفَاعِل الْوَاحِد قد يُوقع فِي وَقت وَاحِد فعلا وَاحِدًا بمفعولين أَو أَكثر وَفِي الْمَسْأَلَة أُمُور اخرى تقف عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي كتَابنَا الْمُسَمّى بالكواكب الدُّرِّي
وَاعْلَم أَن بَين أَي وكل فرقا ظَاهرا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصح أَن يَقُول أَي أولادك أسن وَلَا يَصح ذَلِك مَعَ كل وَكَذَلِكَ أَي اولادك ضرب أَزِيد أم عمر أم بكر وَلَا يَصح مَعَ كل إِلَّا مَعْطُوفًا بِالْوَاو لَا بِأم وَكَذَا لَو قَالَ أَي وَقت تقومين فِيهِ فَأَنت طَالِق فَقَامَتْ مَرَّات فَإِنَّهَا لَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة بِخِلَاف كل كَمَا سبق
وَإِذا تَأَمَّلت ذَلِك ظهر لَك أَن عُمُوم أَي لَيْسَ للشمول بل للبدل إِلَّا أَن الْفرق بَينهَا وَبَين النكرَة أَن النكرَة إِذا لم يسند الحكم فِيهَا إِلَى مَاض تدل على فَرد أَو أَفْرَاد غير متعينة بِخِلَاف أَي وَالْفرق بَينهَا وَبَين الْمُطلق أَن الْمُطلق لَا يدل على شَيْء من الْأَفْرَاد بل على الْمَاهِيّة فَقَط
стр. 267
مَسْأَلَة ٤
الْجمع إِذا كَانَ مُضَافا أَو محلى بأل الَّتِي لَيست للْعهد يعم عِنْد جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ إِذا لم تقم قرينَة تدل على عدم الْعُمُوم
إِذا علمت ذَلِك فيتفرع عَلَيْهِ مسَائِل
الأولى إِذا قَالَ إِن كَانَ الله يعذب الْمُوَحِّدين فامرأتي طَالِق طلقت زَوجته كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْفَصْل الْمَنْقُول عَن البوشنجي وَأقرهُ واستدرك عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَة استدراكا صَحِيحا فَقَالَ هَذَا إِذا قصد تَعْذِيب أحدهم فَإِن قصد تَعْذِيب كلهم أَو لم يقْصد شَيْئا لم تطلق لِأَن التعذيب يخْتَص ببعضهم
الثَّانِيَة التلقيب بِملك الْمُلُوك وَنَحْوه كشاه شاه بالتكرار فَإِنَّهُ بِمَعْنَاهُ ايضا فَينْظر إِن أَرَادَ مُلُوك الدُّنْيَا وَنَحْوه وَقَامَت قرينَة للسامعين تدل على ذَلِك جَازَ سَوَاء كَانَ متصفا بِهَذِهِ الصّفة أم لَا كَغَيْرِهِ من الألقاب الْمَوْضُوعَة للتفاؤل أَو الْمُبَالغَة وَإِن أَرَادَ الْعُمُوم فَلَا إِشْكَال فِي التَّحْرِيم أَي تَحْرِيم الْوَضع بِهَذَا الْقَصْد وَكَذَلِكَ التَّسْمِيَة بِقَصْدِهِ سَوَاء قُلْنَا إِنَّه للْعُمُوم أَو مُشْتَرك بَينه
стр. 268
وَبَين الْخُصُوص وَكَذَلِكَ إِن قُلْنَا إِنَّه للخصوص فَقَط فِي كَلَام الْعَرَب لِأَنَّهُ أحدث لَهُ وضعا آخر وَإِن أطلق عَارِفًا بمدلوله فيبنى على أَنه للْعُمُوم أم لَا
وَهَذِه الْمَسْأَلَة قد وَقعت بِبَغْدَاد فِي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة لما استولى الْملك الملقب بِجلَال الدولة أحد مُلُوك الديلم على بَغْدَاد وَكَانُوا متسلطين على الْخُلَفَاء فزيد فِي ألقابه شاهان شاه الْعظم ملك الْمُلُوك وخطب لَهُ بذلك على الْمِنْبَر فَجرى فِي ذَلِك مَا أحْوج استفتاء عُلَمَاء بَغْدَاد فِي جَوَاز ذَلِك فَأفْتى غير وَاحِد بِالْجَوَازِ مِنْهُم القَاضِي أَبُو الطّيب وَأَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي وَابْن الْبَيْضَاوِيّ الشافعيون وَالْقَاضِي أَبُو عبد الله الصَّيْمَرِيّ الْحَنَفِيّ وَأَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ وَلم يفت مَعَهم الْمَاوَرْدِيّ فَكتب إِلَيْهِ كَاتب الْخَلِيفَة يَخُصُّهُ بالاستفتاء فِي ذَلِك فَأفْتى بِالتَّحْرِيمِ فَلَمَّا وقفُوا على جَوَابه انتدبوا لنقضه وَأطَال القاضيان الطَّبَرِيّ والصيمري فِي التشنيع عَلَيْهِ فَأجَاب الْمَاوَرْدِيّ عَن كَلَامهمَا بِجَوَاب طَوِيل يذكر فِيهِ أَنَّهُمَا أخطآ من وُجُوه قَالَ ابْن الصّلاح فِي فِي أدب الْمُفْتِي والمستفتي بعد ذكره لهَذِهِ الْحِكَايَة إِن الْمَاوَرْدِيّ قد اصاب فِيمَا أجَاب وان المجوزين قد أخطؤوا فَفِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أخنع اسْم عِنْد الله تَعَالَى رجل يُسمى ملك الْأَمْلَاك وَفِي رِوَايَة أخنى وَفِي رِوَايَة
стр. 269
أَغيظ رجل عِنْد الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه رجل يُسمى ملك الْأَمْلَاك لَا ملك إِلَّا الله تَعَالَى وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم إِلَّا الرِّوَايَة الْأَخِيرَة فَإِنَّهَا لمُسلم
قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ملك الْأَمْلَاك مثل شاهان شاه ثَبت ذَلِك عَنهُ فِي الصَّحِيح
وأخنع وأخنى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون ومعناهما أذلّ وأوضع وأرذل
وَاقْتصر النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب على التَّحْرِيم وَذكره فِي الْأَذْكَار مرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي الْمرة الثَّانِيَة وَهِي فِي أَوَاخِر الْكتاب إِنَّه محرم تَحْرِيمًا غليظا
الثَّالِثَة جَوَاز الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات بمغفرة جَمِيع الذُّنُوب أَو بِعَدَمِ دُخُولهمْ النَّار جزم بِهِ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي الأمالي والقرافي فِي آخر الْقَوَاعِد بِالتَّحْرِيمِ لأَنا نقطع بِإِخْبَار الله تَعَالَى وإخبار الرَّسُول ﵊ أَن مِنْهُم من يدْخل النَّار وَأما الدُّعَاء بالمغفرة فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن نوح ﵇ ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ ورد بِصِيغَة الْفِعْل فِي سِيَاق الْإِثْبَات
стр. 270
وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْعُمُوم لِأَن الْأَفْعَال نكرات ولجواز قصد مَفْهُوم خَاص وَهُوَ أهل زَمَانه مثلا
الرَّابِعَة إِذا أوصى لفقراء بلد وَوَجَبَت الزَّكَاة لَهُم وهم محصورون وَجب استيعابهم فَإِن كَانُوا غير مَحْصُورين فقد قَالُوا إِنَّه يجب الصّرْف إِلَى ثَلَاثَة وَقِيَاس من قَالَ أقل الْجمع اثْنَان جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا فعلى الأولى لَو أوصى للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَجب الصّرْف إِلَى سِتَّة
الْخَامِسَة إِذا أوصى لأقاربه وَلم يُوجد إِلَّا قريب وَاحِد فَالْأَصَحّ أَنه يُعْطي كل المَال وَقيل لَا وعَلى هَذَا هَل يعْطى ثلثه أَو نصفه وَتبطل الْوَصِيَّة فِي الْبَاقِي على وَجْهَيْن مبنيين على أقل الْجمع فَإِن كَانُوا مَحْصُورين فَالْأَصَحّ وجوب استيعابهم وَقيل لَا وَهُوَ مُشكل على مسَائِل سبق بَعْضهَا
السَّادِسَة إِذا قَالَ إِن كلمت بني آدم فَأَنت طَالِق وَكلمت اثْنَيْنِ قَالَ إِسْمَاعِيل البوشنجي الْقيَاس أَنَّهَا لَا تطلق إِلَّا إِذا اعطيناهما حكم الْجمع كَذَا نَقله عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر تَعْلِيق الطَّلَاق
السَّابِعَة قَالَ أَنْت طَالِق إِن تزوجت النِّسَاء أَو اشْتريت العبيد فَإِنَّهُ يَحْنَث بِثَلَاثَة كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْفَصْل الْمَنْقُول عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي
стр. 271
وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر إِذا حلف على مَعْدُود كالناس وَالْمَسَاكِين فَإِن كَانَت يَمِينه على الْإِثْبَات كَقَوْلِه لأُكلمَن النَّاس ولأتصدقن على الْمَسَاكِين لم يبر إِلَّا بِثَلَاثَة اعْتِبَارا بِأَقَلّ الْجمع وَإِن كَانَت على النَّفْي حنث بِالْوَاحِدِ اعْتِبَارا بِأَقَلّ الْعدَد
وَالْفرق أَن نفي الْجمع مُمكن وَإِثْبَات الْجمع مُتَعَذر فَاعْتبر أقل الْجمع فِي الْإِثْبَات وَأَقل الْعدَد فِي النَّفْي
الثَّامِنَة لَو حلف ليصومن الْأَيَّام فَيحْتَمل حمله على أَيَّام الْعُمر وَيحْتَمل حمله على ثَلَاثَة وَهُوَ الأولى كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن البوشنجي وَأقرهُ
مَسْأَلَة ٥
إِذا احْتمل كَون أل للْعهد وَكَونهَا لغيره كالجنس أَو الْعُمُوم فَإنَّا نحملها على الْعَهْد لِأَن تقدمه قرينَة مرشدة إِلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا﴾ الْآيَة كَذَا ذكره جمَاعَة وَجزم بِهِ أَيْضا ابْن مَالك فِي التسهيل
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - إِذا حلف لَا يشرب المَاء فَإِنَّهُ يحمل على الْمَعْهُود حَتَّى يَحْنَث بِبَعْضِه إِذْ لَو حمل على الْعُمُوم لم يَحْنَث كَمَا لَو حلف لَا يشرب
стр. 272
مَاء النَّهر فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث بِشرب بعضه على الصَّحِيح وَإِن كَانَ شرب الْجَمِيع مستحيلا عَادَة هَكَذَا الْقيَاس لَو أثبت فَقَالَ لأشربنه
٢ - وَمِنْهَا إِذا حلف لَا يَأْكُل الْبِطِّيخ قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يَحْنَث بالهندي وَهُوَ الْبِطِّيخ الْأَخْضَر وَهُوَ مُشكل إِلَّا ان يكون هَذَا الِاسْم لَا يعْهَد فِي بِلَادهمْ إِطْلَاقه على هَذَا النَّوْع إِلَّا مُقَيّدا
٣ - وَمِنْهَا وَهُوَ مُشكل أَيْضا أَن الْحَالِف على أَن لَا يشرب المَاء يَحْنَث بِمَاء الْبَحْر الْملح وَفِيه احْتِمَال للشَّيْخ أبي حَامِد حَكَاهُ عَنهُ الرَّافِعِيّ
٤ - وَمِنْهَا الْحَالِف لَا يَأْكُل الْجَوْز لَا يَحْنَث بالجوز الْهِنْدِيّ كَمَا جزم بِهِ فِي الْمُحَرر وَفِي الرَّافِعِيّ وَفِي الرَّوْضَة وَجْهَان من غير تَرْجِيح
стр. 273
مَسْأَلَة ٦
الْجمع إِذا لم يكن مُضَافا وَلم يدْخل عَلَيْهِ أل نَحْو أكْرم رجَالًا قَالَ الجبائي إِنَّه للْعُمُوم قَالَ لِأَنَّهُ حَقِيقَة فِي الثَّلَاثَة وَالْألف وَغَيرهمَا من أَنْوَاع الْعدَد والمشترك عِنْده يحمل على جَمِيع حقائقه
وَالْجُمْهُور على أَنه لَا يعم بل أَقَله ثَلَاثَة على الصَّحِيح عِنْد جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ كَمَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد النُّحَاة وَالْفُقَهَاء وَقيل أَقَله اثْنَان
وَهَذَا الْخلاف الْمَذْكُور آخرا يجْرِي فِي الْمُضَاف والمقرون بأل إِذا قَامَت قرينَة تدل على أَن الْعُمُوم غير مُرَاد
وَيَنْبَغِي قبل الْخَوْض فِي الْمَسْأَلَة تَحْرِير مَحل النزاع فَنَقُول الْخلاف فِي اللَّفْظ الْمعبر عَنهُ بِالْجمعِ نَحْو الزيدين وَرِجَال لافي لفظ جِيم مِيم عين فَإِنَّهُ ينْطَلق على الِاثْنَيْنِ بِلَا خلاف كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ وَابْن
стр. 274
الْحَاجِب فِي الْمُخْتَصر الْكَبِير لِأَن مَدْلُوله ضم شَيْء إِلَى شَيْء وَلَا فِي لفظ الْجَمَاعَة أَيْضا فَإِن أَقَله ثَلَاثَة كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْوَصِيَّة فِي الْكَلَام على قَوْله فرع أوصى لجَماعَة من أقرب أقَارِب زيد
وَاعْلَم انه لَا فرق عِنْد الاصوليين بَين التَّعْبِير بِجمع الْقلَّة كأفلس أَو بِجمع الْكَثْرَة كفلوس على خلاف طَريقَة النَّحْوِيين
إِذا تقرر مَا ذَكرْنَاهُ فيتخرج على ذَلِك مَسْأَلَتَانِ
إِحْدَاهمَا الأقارير نَحْو لَهُ عَليّ دَرَاهِم وَكَذَلِكَ الْعتْق وَالنُّذُور وَغَيرهمَا وَقد صرح الْهَرَوِيّ فِي الإشراف بحكاية وَجْهَيْن فِي الْإِقْرَار مبنيين على هَذِه الْقَاعِدَة وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَيْضا الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَلَا شكّ أَن بَاقِي الْأَبْوَاب كَذَلِك
الثَّانِيَة مَا نَقله الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة أبي عبد الله البوشنجي الْمَعْرُوف أَيْضا بالعبدي عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ إِن
стр. 275
كَانَ فِي كفي دَرَاهِم هِيَ أَكثر من ثَلَاثَة فَعَبْدي حر فَكَانَ فِي كَفه أَرْبَعَة لَا يعْتق عَبده لِأَن مَا زَاد فِي كَفه على ثَلَاثَة إِنَّمَا هُوَ دِرْهَم وَاحِد لَا دَرَاهِم
مَسْأَلَة ٧
النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تعم سَوَاء بَاشَرَهَا النَّفْي نَحْو مَا أحد قَائِما أَو بَاشر عاملها نَحْو مَا قَامَ أحد وَسَوَاء كَانَ الثَّانِي مَا أَو لم أَو لن أَو لَيْسَ أَو غَيرهَا
ثمَّ إِن كَانَت النكرَة صَادِقَة على الْقَلِيل وَالْكثير كشيء أَو مُلَازمَة للنَّفْي نَحْو أحد وَكَذَا صِيغَة بُد نَحْو مَالِي عَنهُ بُد كَمَا نَقله الْقَرَافِيّ فِي شرح التَّنْقِيح عَن الكلَاعِي فِي الْمُنْتَخب أَو دَاخِلا عَلَيْهَا من نَحْو مَا جَاءَ من رجل أَو وَاقعَة بعد لَا العاملة عمل إِن وَهِي لَا الَّتِي لنفي الْجِنْس نواصح كَونهَا للْعُمُوم وَقد صرح بِهِ مَعَ وضوحه النُّحَاة والأصوليون
وَمَا عدا ذَلِك نَحْو مَا فِي الدَّار رجل وَلَا رجل قَائِما أَي بِنصب الْخَبَر فَفِيهِ مذهبان للنحاة الصَّحِيح وَهُوَ مُقْتَضى إِطْلَاق
стр. 276
الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهَا للْعُمُوم أَيْضا وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَمِمَّنْ نَقله عَنهُ شَيخنَا أَبُو حَيَّان فِي الْكَلَام على حُرُوف الْجَرّ وَنَقله من الْأُصُولِيِّينَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان فِي الْكَلَام عللى مَعَاني الْحُرُوف لَكِنَّهَا ظَاهِرَة فِي الْعُمُوم لَا نَص فِيهِ قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَلِهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ على جَوَاز مُخَالفَته فَتَقول مَا فِيهَا رجل بل رجلَانِ كَمَا تعدل عَن الظَّاهِر فَتَقول جَاءَ الرِّجَال إِلَّا زيدا
وَذهب الْمبرد إِلَى أَنَّهَا لَيست للْعُمُوم وَتَبعهُ عَلَيْهِ الْجِرْجَانِيّ فِي أول شرح الْإِيضَاح والزمخشري فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا تأتيهم من آيَة﴾ وَوَقع فِي كتب الْقَرَافِيّ
стр. 277
هُنَا غلط فَاحش أوضحته فِي شرح الْمِنْهَاج فاعلمه
نعم يسْتَثْنى مِمَّا ذكرنَا سلب الحكم عَن الْعُمُوم كَقَوْلِنَا مَا كل عدد زوجا فَإِن هَذَا لَيْسَ من بَاب عُمُوم السَّلب أَي لَيْسَ حكما بالسلب على كل فَرد وَإِلَّا لم يكن الْعدَد زوجا وَذَلِكَ بَاطِل بل الْمَقْصُود بِهَذَا الْكَلَام إبِْطَال قَول من قَالَ إِن كل عدد زوج فَأبْطل السَّامع مَا ادَّعَاهُ من الْعُمُوم وَقد تفطن لما ذَكرْنَاهُ السهروردي صَاحب التلقيحات فاستدركه
إِذا تقرر ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ الْمُدَّعِي لَيْسَ لي بَيِّنَة حَاضِرَة فَحلف الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَة فَإِنَّهَا تسمع وَإِن قَالَ لَيْسَ لي بَيِّنَة حَاضِرَة وَلَا غَائِبَة فَوَجْهَانِ أصَحهمَا أَيْضا السماع لِأَنَّهُ قد لَا يعرفهَا أَو ينساها وَإِن قَالَ لَا بَيِّنَة لي وَاقْتصر عَلَيْهِ وَهِي مَسْأَلَتنَا فَقَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ كَمَا لَو قَالَ لَا بَيِّنَة لي حَاضِرَة وَقَالَ فِي الْوَجِيز إِنَّه كالقسم الثَّانِي حَتَّى يكون على الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الشَّرْح الصَّغِير وَلم يصحح فِي الْكَبِير وَالرَّوْضَة شَيْئا
٢ - وَمِنْهَا أَنه قد تقرر أَن اسْم لَا إِذا كَانَ مَبْنِيا على الْفَتْح كَانَ
стр. 278
نصا فِي الْعُمُوم بِخِلَاف الْمَرْفُوع فَإِذا قَالَ الْكَافِر لَا إِلَه إِلَّا الله بِالْفَتْح حصل بِهِ الْإِسْلَام وَيكون الْخَبَر محذوفا وَلَفظ الله مَرْفُوع على الْبَدَلِيَّة أَو على الصّفة على الْموضع وَتَقْدِيره لَا إِلَه مُغَاير لله فِي الْوُجُود فَلَو رفع لفظ الاله فَيحْتَمل عدم الْحُصُول لما سبق من كَونه ظَاهرا لَا نصا
٣ - وَمِنْهَا وَهُوَ مُخَالف لمقْتَضى الْقَاعِدَة إِذا حلف لَا يكلم أَحدهمَا أَو أحدهم أَو وَاحِدًا مِنْهُمَا أَو مِنْهُم وَلم يقْصد وَاحِدًا بِعَيْنِه فَإِذا كلم وَاحِدًا حنث وانحلت الْيَمين فَلَا يَحْنَث إِذا كلم الآخر
وَالْحكم فِي الْإِثْبَات كَالْحكمِ فِي النَّفْي أَيْضا كَمَا إِذا قَالَ وَالله لأُكلمَن أَحدهمَا أَو وَاحِدًا مِنْهُمَا كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على الْحلف على أكل اللَّحْم وَالْعِنَب وَلَو زَاد كلا فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُم فَكَذَلِك عِنْد الْأَكْثَرين كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْإِيلَاء وأجرى هُنَاكَ الْخلاف الَّذِي فِيهِ فِيمَا إِذا قَالَ وَاحِدًا مِنْهُم أَعنِي بِإِسْقَاط كل وَوجه الْحِنْث فِي الْمسَائِل كلهَا بِكَلَام وَاحِد أَن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ هُوَ مُسَمّى الْوَاحِد الْمَوْجُود فِي كل فَرد وَقد وجد فَيحنث بِهِ وَلَا يَحْنَث بِمَا عداهُ لانحلال الْيَمين بِوُجُود الْمَحْلُوف عَلَيْهِ
٤ - وَمِنْهَا إِذا كَانَ لَهُ زَوْجَات فَقَالَ وَالله لَا أَطَأ وَاحِدَة مِنْكُن فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال
احدها أَن يُرِيد الِامْتِنَاع عَن كل وَاحِدَة فَيكون موليا مِنْهُنَّ
стр. 279
كُلهنَّ ولهن الْمُطَالبَة بعد الْمدَّة فَإِن طلق بَعضهنَّ بَقِي الْإِيلَاء فِي حق الْبَاقِيَات وَإِن وطىء بَعضهنَّ حصل الْحِنْث لِأَنَّهُ خَالف قَوْله لَا أَطَأ وَاحِدَة مِنْكُن وتنحل الْيَمين ويرتفع الْإِيلَاء فِي حق الْبَاقِيَات
الْحَال الثَّانِي أَن يَقُول أردْت الِامْتِنَاع عَن وَاحِدَة مِنْهُنَّ لَا غير فَيقبل قَوْله لاحْتِمَال اللَّفْظ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يقبل للتُّهمَةِ وَالصَّحِيح الأول ثمَّ قد يُرِيد مُعينَة وَقد يُرِيد مُبْهمَة فَإِن أَرَادَ مُعينَة فَهُوَ مؤل مِنْهَا مِنْهَا وَيُؤمر بِالْبَيَانِ كَمَا فِي الطَّلَاق فَإِذا بَين وَصدقه الْبَاقِيَات فَذَاك وَإِن ادَّعَت غير الْمعينَة أَنه أرادها وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ فَإِن نكل حَلَفت المدعية وَحكم بِأَنَّهُ مول مِنْهَا أَيْضا فَلَو أقرّ فِي جَوَاب الثَّانِيَة أَنه نَوَاهَا وأخذناه بِمُوجب الإقرارين وطالبناه بالفيئة أَو الطَّلَاق وَلَا يقبل رُجُوعه عَن الأول وَإِذا وطئهما فِي صُورَة إِقْرَاره تعدّدت الْكَفَّارَة وَإِن وطئهما فِي صُورَة نُكُوله وَيَمِين المدعية لم تَتَعَدَّد الْكَفَّارَة لِأَن يَمِينهَا لَا تصلح لإلزامه الْكَفَّارَة
وَلَو ادَّعَت وَاحِدَة أَو لَا انك أردتني فَقَالَ مَا أردتك أَو مَا آلَيْت مِنْك وَأجَاب بِمثلِهِ الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة تعيّنت الرَّابِعَة للإيلاء
وَإِن أَرَادَ وَاحِدَة مُبْهمَة أَمر بِالتَّعْيِينِ قَالَ السَّرخسِيّ وَيكون مؤليا من إِحْدَاهُنَّ لَا على التَّعْيِين فَإِذا عين وَاحِدَة لم يكن لغَيْرهَا الْمُنَازعَة وَيكون ابْتِدَاء الْمدَّة من وَقت الْيَمين أَو من وَقت التَّعْيِين
стр. 280
وَجْهَان بِنَاء على الْخلاف فِي الطَّلَاق الْمُبْهم إِذا عينه هَل يَقع من اللَّفْظ أم من التَّعْيِين وَإِن لم يعين وَمَضَت أَرْبَعَة أشهر قَالُوا يُطَالب إِذا طلبن بالفيئة أَو الطَّلَاق وَإِنَّمَا يعْتَبر طلبهن كُلهنَّ ليَكُون طلب الْمولى مِنْهَا حَاصِلا فَإِن امْتنع طلق القَاضِي وَاحِدَة على الْإِبْهَام وَمنع مِنْهُنَّ إِلَى أَن يعين الْمُطلقَة وَإِن فَاء إِلَى وَاحِدَة أَو ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاث أَو طلق لم يخرج عَن مُوجب الْإِيلَاء وَإِن قَالَ طلقت الَّتِي آلَيْت مِنْهَا يخرج عَن مُوجب الْإِيلَاء لَكِن الْمُطلقَة مُبْهمَة فَعَلَيهِ التَّعْيِين
هَذَا هُوَ الْمَذْهَب فِي الْحَال الَّذِي نَحن فِيهِ ووراءه شَيْئَانِ
أَحدهمَا قَالَ الْمُتَوَلِي إِذا قَالَ أردْت مُبْهمَة قَالَ عَامَّة الْأَصْحَاب تضرب الْمدَّة فِي حق الْجَمِيع فَإِذا مَضَت ضيق الْأَمر عَلَيْهِ فِي حق من طَالب مِنْهُنَّ لِأَنَّهُ مَا من امْرَأَة إِلَّا وَيجوز أَن يعين الْإِيلَاء فِيهَا وَظَاهر هَذَا أَنه مول من جَمِيعهنَّ وَهُوَ بعيد
الثَّانِي حكى الْغَزالِيّ وَجها أَنه لَا يكون موليا من وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَتَّى يبين إِن أَرَادَ مُعينَة أَو يعين إِن أَرَادَ مُبْهمَة لِأَن قصَّة الاضرار حِينَئِذٍ يتَحَقَّق وَحكى الإِمَام هَذَا الْوَجْه عَن الشَّيْخ أبي عَليّ السنجي على غير هَذِه الصُّورَة فَقَالَ روى وَجها أَنه إِذا قَالَ أردْت وَاحِدَة لَا يُؤمر بِالْبَيَانِ وَلَا بِالتَّعْيِينِ بِخِلَاف إِبْهَام الطَّلَاق لِأَن الْمُطلقَة خَارِجَة عَن النِّكَاح فامساكها مُنكر بِخِلَاف الْإِيلَاء
стр. 281
الْحَال الثَّالِث أَن يُطلق اللَّفْظ فَلَا يَنْوِي تعميما وَلَا تَخْصِيصًا فَهَل يحمل على التَّعْمِيم أم على التَّخْصِيص بِوَاحِدَة وَجْهَان أصَحهمَا الأول وَبِه قطع الْبَغَوِيّ وَغَيره وَفِي كَلَام الرَّافِعِيّ إِشْكَال مَذْكُور فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعه
مَسْأَلَة ٨
النكرَة فِي سِيَاق الشَّرْط تعم صرح بِهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَتَابعه عَلَيْهِ الْأَنْبَارِي فِي شَرحه لَهُ واقتضاء كَلَام الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب فِي مَسْأَلَة لَا أكلت وَنوى تَخْصِيصه
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ إِن ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَولدت وَلدين متعاقبين فَإِنَّهَا تطلق بِالْأولِ ثمَّ إِذا كَانَا فِي بطن وَاحِد بِأَن كَانَ بَينهمَا دون سِتَّة أشهر فتنقضي عدتهَا بِالثَّانِي وَلَا يتَكَرَّر الطَّلَاق كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ إِن كَانَ مَا فِي بَطْنك ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كَانَ انثى فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فَولدت ذكرين أَو أنثيين فَقيل لَا تطلق لِأَن مُقْتَضى التنكير التَّوْحِيد وَالأَصَح وُقُوع الطَّلَاق حملا لذَلِك على الْجِنْس كَذَا علله الرَّافِعِيّ وَالتَّعْلِيل بِمَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ عمومها أصح وأوفى بالقاعدة
стр. 282
مَسْأَلَة ٩
النكرَة فِي سِيَاق الْإِثْبَات إِن كَانَت للامتنان عَمت كَمَا ذكره جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي أَبُو الطّيب فِي أَوَائِل تعليقته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فيهمَا فَاكِهَة ونخل ورمان﴾ وَوَجهه أَن الامتنان مَعَ الْعُمُوم أَكثر إِذْ لَو صدق بالنوع الْوَاحِد من الْفَاكِهَة لم يكن فِي الامتنان بالجنتين كَبِير معنى
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه
١ - الِاسْتِدْلَال على طهورية كل مَاء سَوَاء نزل من السَّمَاء أَو نبع من الأَرْض بقوله تَعَالَى ﴿وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ﴾
مَسْأَلَة ١٠
فَإِن لم تكن المثبتة للامتنان فَإِنَّهَا لَا تعم وَذكر فِي الْمَحْصُول كلَاما يُوهم خلاف هَذَا فَقَالَ إِنَّهَا إِن وَقعت فِي الْخَبَر نَحْو جَاءَ رجل فَإِنَّهَا لَا تعم وَإِن وَقعت فِي الْأَمر نَحْو اعْتِقْ رَقَبَة عَمت عِنْد الْأَكْثَرين بِدَلِيل الْخُرُوج عَن الْعهْدَة بِإِعْتَاق
стр. 283
مَا شَاءَ هَذَا كَلَامه وَقد علم مِنْهُ لَيْسَ المُرَاد هَهُنَا عُمُوم الشُّمُول وَحِينَئِذٍ فَيكون الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي إِطْلَاق اللَّفْظ وَوجه كَونهَا لَا تعم فِي الْخَبَر أَن الْوَاقِع شخص وَلَكِن الْتبس علينا بِخِلَاف الْأَمر
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ بِعْ عبدا من عَبِيدِي وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يَصح وَلَا يزِيد على وَاحِدَة
وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِعَارَة لَو قَالَ أعرني دَابَّة فَقَالَ خُذ دَابَّة من اصطبلي فَهُوَ كَالْوكَالَةِ بِخِلَاف عقد البيع وَالْإِجَارَة وَالْهِبَة وَنَحْوهَا لَا يَصح لإبهامه
٢ - وَمِنْهَا فِي الْوَصِيَّة ولنقدم عَلَيْهِ أَنه لَو أوصى إِلَيْهِ فِي شَيْء معِين كقضاء الدّين أَو تَنْفِيذ الْوَصَايَا أَو غَيرهَا اقْتصر عَلَيْهِ وَلَو قَالَ أوصيت لَك فِي أَمر أطفالي أَو قَالَ أقمتك مقَامي فِي أَمر أطفالي فَالْأَصَحّ صِحَة هَذِه الْوَصِيَّة وَقيل لَا فَإِن صححنا اسْتَفَادَ حفظ مَالهم وَكَذَا التَّصَرُّف فِيهِ فِي الْأَصَح فَلَو اقْتصر على قَوْله أوصيت إِلَيْك لم يَصح قطعا لِأَن أوصيت نكرَة وَقع فِي سِيَاق الْإِثْبَات إِذْ الْأَفْعَال كلهَا نكرات وَحِينَئِذٍ فَلَا تعم وَأَيْضًا فَلِأَنَّهُ يحْتَمل مَعَ ذَلِك الْوَصِيَّة بِالْمَالِ أَيْضا وَيتَّجه أَن
стр. 284
يكون قَوْله جعلتك وصيي كَقَوْلِه أوصيت إِلَيْك وَمَا ذكره الْفُقَهَاء فِي هَذِه الْمسَائِل يُخَالف مَا قَالَه أَصْحَاب علم الْبَيَان أَن حذف العمول يُؤذن بالتعميم
٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق يَوْمًا وَيَوْما لَا قَالَ الرَّافِعِيّ فَتَقَع عَلَيْهِ طَلْقَة وَاحِدَة لما ذَكرْنَاهُ وَقَالَ البوشنجي الْمَفْهُوم مِنْهُ وُقُوع ثَلَاث طلقات مُتَفَرِّقَة آخرهَا فِي الْيَوْم الْخَامِس
مَسْأَلَة ١١
إِذا أَمر جمعا بِصِيغَة جمع كَقَوْلِه أكْرمُوا زيدا دلّ ذَلِك على الِاسْتِغْرَاق حَتَّى يتَوَجَّه الْأَمر إِلَى كل وَاحِد بِخُصُوصِهِ كَذَا ذكره فِي الْمَحْصُول
وَيتَفَرَّع على مَا ذكره أَنه إِذا قَالَ مثلا لعبيده أَو وكلائه أعْطوا زيدا مِمَّا فِي أَيْدِيكُم عشرَة أَن كل وَاحِد مَأْمُور بِإِعْطَاء شَيْء وَمُقْتَضى كَلَامه أَيْضا أَمر كل وَاحِد بِعشْرَة غير مَا يُعْطِيهِ صَاحبه وَفِيه نظر
مَسْأَلَة ١٢
الْمُفْرد الْمحلى بأل أَو الْمُضَاف للْعُمُوم على الرَّاجِح أما الْمُعَرّف بأل فنقله الْآمِدِيّ عَن الشَّافِعِي والأكثرين وَنَقله الإِمَام فَخر الدّين عَن الْفُقَهَاء والمبرد ثمَّ اخْتَار هُوَ ومختصرو كَلَامه عَكسه
стр. 285
وَالصَّوَاب الأول فقد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الرسَالَة وَفِي الْبُوَيْطِيّ
وَأما الْمُفْرد الْمُضَاف فَفِي الْمَحْصُول ومختصراته فِي أثْنَاء الِاسْتِدْلَال على كَون الْأَمر للْوُجُوب أَنه يعم وَنَقله الْقَرَافِيّ عَن الرَّوْضَة فِي الْأُصُول وَصَححهُ ابْن الْحَاجِب والبيضاوي فِي الْقسمَيْنِ جَمِيعًا
إِذا علمت ذَلِك فللقاعدة فروع
أَحدهَا إِذا أوصى بِالثُّلثِ لولد زيد وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد أخذُوا كلهم ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَغَيره
الثَّانِي إِذا قَالَ وَالله لأشربن مَاء هَذِه الْإِدَاوَة أَو الْجب لم يبر إِلَّا بِشرب الْجَمِيع وَإِن حلف أَنه لَا يشربه لم يَحْنَث بِشرب بعضه وَكَذَا الحكم نفيا وإثباتا فِيمَا لَا يُمكن شربه عَادَة كالبحر وَالنّهر والبئر العظيمين على الصَّحِيح وَقيل لَا بل يحمل على الْبَعْض
وَمثله لَو حلف لَا يَأْكُل خبز الْكُوفَة أَو بَغْدَاد لم يَحْنَث بِبَعْضِه ذكره الرَّافِعِيّ
الثَّالِث إِذا قَالَ مثلا وليتك الحكم فِي كل يَوْم سبت تعاطاه فِي تِلْكَ الْأَيَّام كلهَا وَلَا إِشْكَال وَإِن لم يَأْتِ بِكُل بل
следующие страницы →