Полный текст (483 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الْحَال الثَّالِث أَن يُطلق اللَّفْظ فَلَا يَنْوِي تعميما وَلَا تَخْصِيصًا فَهَل يحمل على التَّعْمِيم أم على التَّخْصِيص بِوَاحِدَة وَجْهَان أصَحهمَا الأول وَبِه قطع الْبَغَوِيّ وَغَيره وَفِي كَلَام الرَّافِعِيّ إِشْكَال مَذْكُور فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعه
مَسْأَلَة ٨
النكرَة فِي سِيَاق الشَّرْط تعم صرح بِهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان وَتَابعه عَلَيْهِ الْأَنْبَارِي فِي شَرحه لَهُ واقتضاء كَلَام الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب فِي مَسْأَلَة لَا أكلت وَنوى تَخْصِيصه
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ إِن ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَولدت وَلدين متعاقبين فَإِنَّهَا تطلق بِالْأولِ ثمَّ إِذا كَانَا فِي بطن وَاحِد بِأَن كَانَ بَينهمَا دون سِتَّة أشهر فتنقضي عدتهَا بِالثَّانِي وَلَا يتَكَرَّر الطَّلَاق كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ إِن كَانَ مَا فِي بَطْنك ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كَانَ انثى فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فَولدت ذكرين أَو أنثيين فَقيل لَا تطلق لِأَن مُقْتَضى التنكير التَّوْحِيد وَالأَصَح وُقُوع الطَّلَاق حملا لذَلِك على الْجِنْس كَذَا علله الرَّافِعِيّ وَالتَّعْلِيل بِمَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ عمومها أصح وأوفى بالقاعدة
стр. 282
مَسْأَلَة ٩
النكرَة فِي سِيَاق الْإِثْبَات إِن كَانَت للامتنان عَمت كَمَا ذكره جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي أَبُو الطّيب فِي أَوَائِل تعليقته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فيهمَا فَاكِهَة ونخل ورمان﴾ وَوَجهه أَن الامتنان مَعَ الْعُمُوم أَكثر إِذْ لَو صدق بالنوع الْوَاحِد من الْفَاكِهَة لم يكن فِي الامتنان بالجنتين كَبِير معنى
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعه
١ - الِاسْتِدْلَال على طهورية كل مَاء سَوَاء نزل من السَّمَاء أَو نبع من الأَرْض بقوله تَعَالَى ﴿وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ﴾
مَسْأَلَة ١٠
فَإِن لم تكن المثبتة للامتنان فَإِنَّهَا لَا تعم وَذكر فِي الْمَحْصُول كلَاما يُوهم خلاف هَذَا فَقَالَ إِنَّهَا إِن وَقعت فِي الْخَبَر نَحْو جَاءَ رجل فَإِنَّهَا لَا تعم وَإِن وَقعت فِي الْأَمر نَحْو اعْتِقْ رَقَبَة عَمت عِنْد الْأَكْثَرين بِدَلِيل الْخُرُوج عَن الْعهْدَة بِإِعْتَاق
стр. 283
مَا شَاءَ هَذَا كَلَامه وَقد علم مِنْهُ لَيْسَ المُرَاد هَهُنَا عُمُوم الشُّمُول وَحِينَئِذٍ فَيكون الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي إِطْلَاق اللَّفْظ وَوجه كَونهَا لَا تعم فِي الْخَبَر أَن الْوَاقِع شخص وَلَكِن الْتبس علينا بِخِلَاف الْأَمر
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ بِعْ عبدا من عَبِيدِي وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يَصح وَلَا يزِيد على وَاحِدَة
وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِعَارَة لَو قَالَ أعرني دَابَّة فَقَالَ خُذ دَابَّة من اصطبلي فَهُوَ كَالْوكَالَةِ بِخِلَاف عقد البيع وَالْإِجَارَة وَالْهِبَة وَنَحْوهَا لَا يَصح لإبهامه
٢ - وَمِنْهَا فِي الْوَصِيَّة ولنقدم عَلَيْهِ أَنه لَو أوصى إِلَيْهِ فِي شَيْء معِين كقضاء الدّين أَو تَنْفِيذ الْوَصَايَا أَو غَيرهَا اقْتصر عَلَيْهِ وَلَو قَالَ أوصيت لَك فِي أَمر أطفالي أَو قَالَ أقمتك مقَامي فِي أَمر أطفالي فَالْأَصَحّ صِحَة هَذِه الْوَصِيَّة وَقيل لَا فَإِن صححنا اسْتَفَادَ حفظ مَالهم وَكَذَا التَّصَرُّف فِيهِ فِي الْأَصَح فَلَو اقْتصر على قَوْله أوصيت إِلَيْك لم يَصح قطعا لِأَن أوصيت نكرَة وَقع فِي سِيَاق الْإِثْبَات إِذْ الْأَفْعَال كلهَا نكرات وَحِينَئِذٍ فَلَا تعم وَأَيْضًا فَلِأَنَّهُ يحْتَمل مَعَ ذَلِك الْوَصِيَّة بِالْمَالِ أَيْضا وَيتَّجه أَن
стр. 284
يكون قَوْله جعلتك وصيي كَقَوْلِه أوصيت إِلَيْك وَمَا ذكره الْفُقَهَاء فِي هَذِه الْمسَائِل يُخَالف مَا قَالَه أَصْحَاب علم الْبَيَان أَن حذف العمول يُؤذن بالتعميم
٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق يَوْمًا وَيَوْما لَا قَالَ الرَّافِعِيّ فَتَقَع عَلَيْهِ طَلْقَة وَاحِدَة لما ذَكرْنَاهُ وَقَالَ البوشنجي الْمَفْهُوم مِنْهُ وُقُوع ثَلَاث طلقات مُتَفَرِّقَة آخرهَا فِي الْيَوْم الْخَامِس
مَسْأَلَة ١١
إِذا أَمر جمعا بِصِيغَة جمع كَقَوْلِه أكْرمُوا زيدا دلّ ذَلِك على الِاسْتِغْرَاق حَتَّى يتَوَجَّه الْأَمر إِلَى كل وَاحِد بِخُصُوصِهِ كَذَا ذكره فِي الْمَحْصُول
وَيتَفَرَّع على مَا ذكره أَنه إِذا قَالَ مثلا لعبيده أَو وكلائه أعْطوا زيدا مِمَّا فِي أَيْدِيكُم عشرَة أَن كل وَاحِد مَأْمُور بِإِعْطَاء شَيْء وَمُقْتَضى كَلَامه أَيْضا أَمر كل وَاحِد بِعشْرَة غير مَا يُعْطِيهِ صَاحبه وَفِيه نظر
مَسْأَلَة ١٢
الْمُفْرد الْمحلى بأل أَو الْمُضَاف للْعُمُوم على الرَّاجِح أما الْمُعَرّف بأل فنقله الْآمِدِيّ عَن الشَّافِعِي والأكثرين وَنَقله الإِمَام فَخر الدّين عَن الْفُقَهَاء والمبرد ثمَّ اخْتَار هُوَ ومختصرو كَلَامه عَكسه
стр. 285
وَالصَّوَاب الأول فقد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الرسَالَة وَفِي الْبُوَيْطِيّ
وَأما الْمُفْرد الْمُضَاف فَفِي الْمَحْصُول ومختصراته فِي أثْنَاء الِاسْتِدْلَال على كَون الْأَمر للْوُجُوب أَنه يعم وَنَقله الْقَرَافِيّ عَن الرَّوْضَة فِي الْأُصُول وَصَححهُ ابْن الْحَاجِب والبيضاوي فِي الْقسمَيْنِ جَمِيعًا
إِذا علمت ذَلِك فللقاعدة فروع
أَحدهَا إِذا أوصى بِالثُّلثِ لولد زيد وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد أخذُوا كلهم ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَغَيره
الثَّانِي إِذا قَالَ وَالله لأشربن مَاء هَذِه الْإِدَاوَة أَو الْجب لم يبر إِلَّا بِشرب الْجَمِيع وَإِن حلف أَنه لَا يشربه لم يَحْنَث بِشرب بعضه وَكَذَا الحكم نفيا وإثباتا فِيمَا لَا يُمكن شربه عَادَة كالبحر وَالنّهر والبئر العظيمين على الصَّحِيح وَقيل لَا بل يحمل على الْبَعْض
وَمثله لَو حلف لَا يَأْكُل خبز الْكُوفَة أَو بَغْدَاد لم يَحْنَث بِبَعْضِه ذكره الرَّافِعِيّ
الثَّالِث إِذا قَالَ مثلا وليتك الحكم فِي كل يَوْم سبت تعاطاه فِي تِلْكَ الْأَيَّام كلهَا وَلَا إِشْكَال وَإِن لم يَأْتِ بِكُل بل
стр. 286
قَالَ مثلا يَوْم السبت فَإِنَّهُ لَا يعم بل يحمل على السبت الأول خَاصَّة حَتَّى لَو لم يحكم فِيهِ فَلَا يحكم فِي السبت الَّذِي يَلِيهِ كَذَا ذكره صَاحب الْبَحْر
الرَّابِع إِذا قَالَ الشَّيْخ أجزت لَك أَن تروي عني كتاب السّنَن وَهُوَ يروي كتبا من السّنَن لم تصح الْإِجَازَة كَمَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ من زوائده فِي أَوَائِل الْقَضَاء
الْخَامِس دَعْوَى أَن الأَصْل جَوَاز البيع فِي كل مَا ينْتَفع بِهِ عملا بقوله تَعَالَى ﴿وَأحل الله البيع﴾ حَتَّى يسْتَدلّ بِهِ مثلا على جَوَاز بيع لبن الآدميات وَنَحْوه مِمَّا وَقع فِيهِ الْخلاف إِن قُلْنَا إِنَّه للْعُمُوم وَإِلَّا فَلَا
وَكَذَا الِاسْتِدْلَال على بطلَان مَا فِيهِ غرر بقوله نهى عَن بيع الْغرَر
وعَلى بطلَان بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ مَأْكُولا كَانَ أَو غير مَأْكُول بقوله نهى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ
وعَلى نَجَاسَة الأبوال كلهَا بقوله تنزهوا من الْبَوْل وَنَحْو ذَلِك
стр. 287
السَّادِس إِذا قَالَت الْمَرْأَة أَذِنت للعاقد بِهَذِهِ الْبَلَد أَن يزوجني وَلم تقم قرينَة على إِرَادَة وَاحِد معِين فَإِنَّهُ يجوز لكل عَاقد أَن يُزَوّجهَا كَذَا ذكره ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ ومدركه مَا ذَكرْنَاهُ
السَّابِع إِذا قَالَ لثلاث نسْوَة من لم يُخْبِرنِي مِنْكُن بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة فَهِيَ طَالِق فَقَالَت وَاحِدَة سبع عشرَة رَكْعَة وثانية خمس عشرَة وثالثة إِحْدَى عشرَة لم تطلق وَاحِدَة مِنْهُنَّ
فَالْأول مَعْرُوف وَالثَّانِي يَوْم الْجُمُعَة وَالثَّالِث فِي السّفر كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي الطّرف السَّابِع من تَعْلِيق الطَّلَاق عَن القَاضِي الْحُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ وَهُوَ كَلَام غير مُحَرر وتحريره على اقسام
الأول أَن يَقُول بِعَدَد كل رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فِي كل يَوْم فَمُقْتَضى مَا ذكره الْأَصْحَاب فِي التَّعْلِيق على الْأَخْبَار بِالْعدَدِ كَقَوْلِه من لم يُخْبِرنِي مِنْكُن بِعَدَد هَذَا الْجَوَاز وَنَحْو ذَلِك أَنه إِن قصد التَّمْيِيز فَلَا بُد من ذكر عدد كل صَلَاة بخصوصيتها وَعدد كل يَوْم وَلَيْلَة بِخُصُوصِهِ وَفِي الْأَخْبَار بِمَا لَا يتَكَرَّر كَيَوْم الْجُمُعَة نظر لِأَنَّهَا لَيست مَفْرُوضَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَكَذَلِكَ صَلَاة السّفر وَالْمُتَّجه عدم دُخُولهَا فِي ذَلِك وَإِن لم يقْصد التَّمْيِيز فَيَكْفِي إخبارهن بأعداد تشْتَمل على الْأَعْدَاد الْمَفْرُوضَة
الْقسم الثَّانِي أَن يَأْتِي بِمَا ذَكرْنَاهُ بِعَيْنِه لَكِن يحذف كلا الأولى وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ فَلهُ حلان
أَحدهمَا أَن يَأْتِي بِالصَّلَاةِ مُنكرَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة فتتخلص كل امْرَأَة بِذكر صَلَاة وَاحِدَة من الصَّلَوَات الْمُتَقَدّم ذكرهَا
الثَّانِي أَن يَأْتِي بهَا معرفَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة إِلَى أَخّرهُ
стр. 288
فَالْمُتَّجه استغراق صلوَات الْيَوْم والليله للقاعدة السَّابِقَة وَهِي كَونهَا للْعُمُوم عِنْد تعذر الْعَهْد وَالْجِنْس بعيد أَو مُتَعَذر
الْقسم الثَّالِث أَن يكون بِالْعَكْسِ وَهُوَ أَن يحذف كلا الثَّانِيَة وَيَأْتِي يالأولى فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات كل صَلَاة مَفْرُوضَة أَو كل الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَالْمُتَّجه إِلْحَاقه بالقسم الأول وَجعل أل للْعُمُوم لما سبق
الْقسم الرَّابِع أَن يحذفهما مَعًا فَلهُ حالان
أَحدهمَا أَن يَأْتِي بِمَا بعدهمَا منكرين فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة فِي يَوْم وَلَيْلَة فتتخلص كل وَاحِدَة بِذكر صَلَاة وَاحِدَة من أَي يَوْم كَانَ وَيبقى النّظر فِي أَنه هَل يَكْفِي مُجَرّد الْعدَد أم لَا بُد من اقترانه بالمعدود فَيَقُول مثلا صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ
الْحَال الثَّانِي أَن يَأْتِي بهما معرفين فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَقِيَاس مَا سبق حمله على الْعُمُوم فِي الصَّلَوَات وَفِي الْأَيَّام حَتَّى لَا يبر إِلَّا بِذكر سبع عشر
الْقسم الْخَامِس أَن يحذفهما ويحذف مَعَهُمَا مَا تدخل عَلَيْهِ كل الثَّانِيَة فَلهُ ايضا حالان
أَحدهمَا أَن يَأْتِي بِالصَّلَاةِ مُنكرَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة
стр. 289
مَفْرُوضَة فَلَا إِشْكَال فِي خلاص كل وَاحِدَة بِعَدَد رَكْعَات صَلَاة مَفْرُوضَة وَاحِدَة أَي صَلَاة كَانَت
الثَّانِي أَن يَأْتِي بهَا معرفَة فَيَقُول بِعَدَد رَكْعَات الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَهُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ وَلم يذكر مَعَه شَيْئا من الْأَقْسَام السَّابِقَة بأحوالها فراجع لَفظه
إِذا علمت هَذَا التَّصْوِير فقياسه أَن يخبر كل وَاحِدَة بِجَمِيعِ الصَّلَوَات حَتَّى لَا يبر إِلَّا بسبعة عشر إِن جعلنَا أل للْعُمُوم فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا لَيست للْعُمُوم فتلحق بِالْحَال الَّذِي قبله حَتَّى يحصل الْخَلَاص بِذكر صَلَاة وَاحِدَة
وَإِذا علمت جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ علمت أَن مَا فِي الرَّافِعِيّ لَا يتمشى على الْقَوَاعِد ثمَّ إِنَّه كَمَا لم يُصَرح ياليوم وَاللَّيْلَة لم يُصَرح ايضا بالشهر وَلَا بِالسنةِ وَاللَّفْظ الَّذِي ذكره مُحْتَمل وَفِي الْمَسْأَلَة كَلَام آخر يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْأَخْبَار فَرَاجعه
الْفَرْع الثَّامِن من فروع الْقَاعِدَة إِذا نوى الْجنب الطَّهَارَة للصَّلَاة فَإِنَّهُ يَصح ويرتفع الْأَكْبَر والأصغر كَمَا فِي الْوضُوء كَذَا ذكره ابْن الرّفْعَة فِي بَاب صفة الْوضُوء من الْكِفَايَة وَفَاء بالقاعدة السَّابِقَة وَلأَجل ذَلِك لم ينزلُوا اللَّفْظ على أَضْعَف السببين وَهُوَ الْأَصْغَر كَمَا
стр. 290
نزلوه عَلَيْهِ فِي إِقْرَار الْأَب بِأَن الْعين ملك لوَلَده حَيْثُ نزلوه على الْهِبَة وجوزوا الرُّجُوع
التَّاسِع وَهُوَ من الْفُرُوع الْمُخَالفَة لمقْتَضى مَا صححوه فِي الْقَاعِدَة إِذا قَالَ الطَّلَاق يلْزَمنِي فَإِنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهِ الثَّلَاث بل وَاحِدَة وَكَذَا لَو قَالَ من لَهُ زَوْجَات وَعبيد زَوْجَتي طَالِق وعبدي حر فَإِنَّهُ يَقع على ذَات وَاحِدَة وَتعين وَلَا يعم لكَونه من بَاب الْيَمين والأيمان قد يسْلك فِيهَا مَسْلَك الْعرف نعم فِي الْمَسْأَلَة إِشْكَال آخر سَببه مُخَالفَة قَاعِدَة أُخْرَى فرعية فلتطلب من الْمُهِمَّات
الْعَاشِر إِذا نوى الْمُتَيَمم الصَّلَاة فَهَل يستبيح الْفَرْض وَالنَّفْل أم يقْتَصر على النَّفْل على وَجْهَيْن أصَحهمَا الثَّانِي
الْحَادِي عشر إِذا قَالَ الْمَرِيض أَعْطوهُ كَذَا كَذَا من دَنَانِير أَي بالتكرار بِلَا عطف أعطي دِينَارا فَإِن كَانَ بالْعَطْف أعطي دينارين فَلَو أفرد الدِّينَار مَعَ الْإِضَافَة أعطي حبتين عِنْد الْعَطف وحبة وَاحِدَة عِنْد عَدمه كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْوَصِيَّة عَن الْبَغَوِيّ ثمَّ قَالَ يَنْبَغِي أَن يكون الْجمع كالإفراد حَتَّى يعْطى الحبتين عِنْد الْعَطف والواحدة عِنْد عَدمه
стр. 291
الثَّانِي عشر إِذا أوصى السَّيِّد لمكاتبه بأوسط نجومه وَكَانُوا أَرْبَعَة مثلا قَالَ الشَّافِعِي وضعُوا عَنهُ أَي النجمين شَاءُوا إِمَّا الثَّانِي وَإِمَّا الثَّالِث لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمَا وَاحِد أولى باسم الْأَوْسَط من الآخر كَذَا رَأَيْته فِي الْأُم فِي الْكِتَابَة ثمَّ ذكر بعده ايضا مثله وَنقل الرَّافِعِيّ هَذَا عَن ابْن الصّباغ خَاصَّة ثمَّ نقل عَن التَّهْذِيب أَنه كِلَاهُمَا وحاول تَرْجِيحه وَفِي الْمَسْأَلَة أُمُور أُخْرَى ذكرتها فِي الْمُهِمَّات ثمَّ قَالَ أَعنِي الشَّافِعِي وَلَو قَالَ ضَعُوا عَنهُ ثلث كِتَابَته أَي مَال كِتَابَته كَانَ لَهُم أَن يضعوا عَنهُ ثلث كِتَابَته فِي الْعدَد إِن شَاءُوا الْمُؤخر وَإِن شَاءُوا مَا قبله وَكَذَلِكَ إِن قَالَ نصفهَا أَو ربعهَا أَو عشرَة مِنْهَا انْتهى وَلم يذكر الرَّافِعِيّ هَذَا الْفَرْع
الثَّالِث عشر إِذا نوى المتوضىء الطَّهَارَة فَإِن قيدها بِالْحَدَثِ صَحَّ فَإِن لم يقل عَن الْحَدث لم يَصح على الصَّحِيح كَمَا قَالَه فِي زَوَائِد الرَّوْضَة وَعلله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بِأَن الطَّهَارَة قد تكون عَن حدث وَقد تكون عَن خبث فَيشْتَرط التَّقْيِيد ثمَّ قَالَ إِن الْقوي صِحَّته
قلت وَالْأَمر كَذَلِك لِأَنَّهُ قِيَاس قاعدتنا الْمَذْكُورَة
الرَّابِع عشر قَالَ لزوجته إِذا قدم الْحَاج فَأَنت طَالِق أَعنِي
стр. 292
بِلَفْظ الْإِفْرَاد كَمَا عبر بِهِ فِي التَّنْبِيه فَالْقِيَاس مُرَاجعَته فِي مُرَاده فَإِن تعذر أَو لم يكن لَهُ إِرَادَة فيبنى على أَن الْمُفْرد هَل يعم أم لَا وَلَو عبر بِهِ مجموعا كَمَا وَقع فِي الْمِنْهَاج فيبنى أَيْضا على مَا ذَكرُوهُ فِيهِ أَي فِي الْجمع وَقد سبق وَلَكِن إِذا حملناه على الْعُمُوم فمقتضاه أَنه لَو مَاتَ أحدهم أَو انْقَطع لمَانع لم يحصل الْمُعَلق عَلَيْهِ وَفِيه بعد وَحِينَئِذٍ فَهَل النّظر إِلَى الْأَكْثَر أَو مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْجمع أَو إِلَى جَمِيع من بَقِي وَهُوَ يُرِيد الْقدوم أم كَيفَ الْحَال فِيهِ نظر
الْخَامِس عشر إِذا قَالَ إِن كَانَ حملك ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كَانَ أُنْثَى فطلقتين فَولدت ذكرا وَأُنْثَى قَالُوا لَا يَقع الطَّلَاق لِأَن حملهَا لَيْسَ بِذكر وَلَا أُنْثَى بل بعضه هَكَذَا وَبَعضه هَكَذَا وَهُوَ مُوَافق لكَون الْمُضَاف للْعُمُوم فَإِن قُلْنَا لَا يعم فقد علق على شَيْئَيْنِ وَوجد الْمُعَلق فَيَقَع الثَّلَاث
مَسْأَلَة ١٣
قَول الصَّحَابِيّ مثلا نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْغرَر وَقضى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين لَا يُفِيد الْعُمُوم لِأَن الْحجَّة فِي المحكي
стр. 293
وَهُوَ كَلَام الرَّسُول لَا فِي الْحِكَايَة والمحكي قد يكون خَاصّا فيتوهمه عَاما
وَكَذَا قَوْله سمعته يَقُول قضيت بِالشُّفْعَة للْجَار لاحْتِمَال كَون أل للْعهد كَذَا قَالَ فِي الْمَحْصُول قَالَ وَأما إِذا كَانَ منونا كَقَوْلِه ﵇ قضيت بِالشُّفْعَة لِجَار وَقَول الرَّاوِي قضى بِالشُّفْعَة لِجَار فجانب الْعُمُوم أرجح وَاخْتَارَ ابْن الْحَاجِب أَن الْجَمِيع للْعُمُوم وَنقل فِي الإحكام عَن الْجُمْهُور مُوَافقَة الإِمَام ثمَّ مَال إِلَى الْعُمُوم
إِذا تقرر ذَلِك فيتفرع على ذَلِك صِحَة الِاسْتِدْلَال بِعُمُوم أَحَادِيث كَثِيرَة وَردت بِهَذِهِ الصِّيَغ مِنْهَا
١ - الْأَحَادِيث السَّابِقَة
٢ - وَمِنْهَا مَا ثَبت فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت أرخص رَسُول الله ﷺ فِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق للمتمتع وَقَول عمار بن يَاسر من صَامَ الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ فقد عصى أَبَا
стр. 294
الْقَاسِم وَغير ذَلِك
مَسْأَلَة ١٤
قَالَ الشَّافِعِي ترك الاستفصال فِي حِكَايَة الْحَال مَعَ قيام الِاحْتِمَال ينزل منزلَة الْعُمُوم فِي الْمقَال
مِثَاله أَن ابْن غيلَان أسلم على عشر نسْوَة فَقَالَ لَهُ ﵊ أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن وَلم يسْأَله هَل ورد العقد عَلَيْهِنَّ مَعًا أَو مُرَتبا فَدلَّ على انه لَا فرق على خلاف مَا يَقُوله أَبُو حنيفَة من أَن العقد إِذا ورد مُرَتبا تعيّنت الْأَرْبَع الأول كَذَا ذكره فِي الْمَحْصُول ثمَّ قَالَ وَفِيه نظر لاحْتِمَال أَنه أجَاب بعد أَن عرف الْحَال
قلت ويقوى النّظر على قَوْلنَا إِنَّهُم مكلفون بِفُرُوع الشَّرِيعَة وَاعْلَم أَنه قد رُوِيَ عَن الشَّافِعِي كَلَام آخر قد يُعَارض هَذَا فَقَالَ
стр. 295
حكايات الْأَحْوَال إِذا تطرق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال كساها ثوب الْإِجْمَال وَسقط بهَا الِاسْتِدْلَال
وَقد جمع الْقَرَافِيّ بَينهمَا فِي كتبه فَقَالَ لَا شكّ أَن الِاحْتِمَال الْمَرْجُوح لَا يُؤثر وَإِنَّمَا يُؤثر الرَّاجِح أَو الْمسَاوِي وَحِينَئِذٍ فَنَقُول الِاحْتِمَال إِن كَانَ فِي مَحل الحكم وَلَيْسَ فِي دَلِيله لَا يقْدَح كَحَدِيث غيلَان وَهُوَ مُرَاد الشَّافِعِي بالْكلَام الأول وَإِن كَانَ فِي دَلِيله قدح وَهُوَ المُرَاد بالْكلَام الثَّانِي
إِذا تقرر ذَلِك فيتفرع على الْقَاعِدَة صِحَة الِاسْتِدْلَال بأدلة كَثِيرَة وَردت بِنَحْوِ هَذِه الْأَلْفَاظ مِنْهَا
١ - مَا تقدم ذكره فِي حَدِيث ابْن غيلَان
مَسْأَلَة ١٥
نقل ابْن برهَان عَن الشَّافِعِي أَن الْمَدْح والذم يخرجَانِ الصِّيغَة عَن كَونهَا عَامَّة وَنَقله عَنهُ أَيْضا الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وصححا خِلَافه وَصَححهُ فِي الْمَحْصُول أَيْضا ومثلوه بقوله تَعَالَى ﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم وَإِن الْفجار لفي جحيم﴾ وَقَوله ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ الْآيَة
стр. 296
إِذا تقرر ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ مثلا لعبيدة أَو زَوْجَاته وَالله من فعل كَذَا مِنْكُم ضَربته أَو إِن فَعلْتُمْ كَذَا ضربتكم فَمُقْتَضى مَا نقل عَن الشَّافِعِي من كَونه لَا يعم حُصُول الْبر بِضَرْب أحدهم وتفاريع الْأَصْحَاب على خِلَافه
مَسْأَلَة ١٦
مُسَاوَاة الشَّيْء للشَّيْء كَقَوْلِنَا اسْتَوَى زيد وَعَمْرو اَوْ تماثلا أَو هُوَ كَهُوَ وَنَحْو ذَلِك وَمَا يصرف مِنْهُ إِن كَانَ مَعَه قرينَة تشعر بِإِرَادَة شَيْء معِين حملناه عَلَيْهِ وَإِن لم تقم قرينَة على ذَلِك فَهَل ليدل على التَّسَاوِي من جَمِيع الْوُجُوه الممكنة أَو يدل على الْبَعْض فِيهِ مذهبان حَكَاهُمَا الْقَرَافِيّ وَبنى عَلَيْهِمَا النَّفْي كَقَوْلِنَا لَا يستويان
فَإِن قُلْنَا مقتضاها فِي الْإِثْبَات هُوَ الْمُسَاوَاة من كل وَجه فَلَا يَسْتَوِي لَيْسَ بعام لِأَن نقيض الْمُوجبَة الْكُلية سالبة جزئية
وَإِن قُلْنَا إِنَّه من بعض الْوُجُوه كَانَ النَّفْي عَاما لِأَن نقيض الْمُوجبَة الْجُزْئِيَّة سالبة كُلية
وَالصَّحِيح أَن لَا يَسْتَوِي عَام صَححهُ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَلأَجل ذَلِك تمسك جمَاعَة أَن الْمُسلم لَا يقتل بالكافر
стр. 297
لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجنَّة﴾
وَخَالف الإِمَام فَخر الدّين وَأَتْبَاعه فصححوا أَن لَا يَسْتَوِي لَيْسَ بعام وَاسْتَدَلُّوا بِدَلِيل ضَعِيف بيّنت ضعفه فِي شرح الْمِنْهَاج
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر مثل هَذَا العَبْد وَأَشَارَ إِلَى عبد آخر لَهُ قَالَ الرَّوْيَانِيّ فَيحْتَمل أَن لَا يعْتق الْمُشبه لعدم حريَّة الْمُشبه بِهِ وَتَكون الْحُرِّيَّة فِي كَلَامه مَحْمُولَة على حريَّة الْخلق قَالَ فَلَو قَالَ أَنْت حر مثل هَذَا وَلم يقل هَذَا العَبْد فَيحْتَمل أَن يعْتق والأوضح أَنَّهُمَا لَا يعتقان كَذَا نقل الرَّافِعِيّ هذَيْن الفرعين عَنهُ قبيل كتاب التَّدْبِير وَاعْترض عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فَقَالَ يَنْبَغِي عتق الْمُشبه فِي الصُّورَة الأولى قَالَ وَالصَّوَاب عتقهما فِي الثَّانِيَة وَمَا ذكره اعني النَّوَوِيّ فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَاضح وَيُؤَيِّدهُ أَن هَاتين اللفظتين وهما حر وَمثل خبران عَن قَوْله وَأَنت وَأما مَا ذكره فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فضعيف وَالصَّوَاب فيهمَا مقَالَة ثَالِثَة وَهِي عتق الأول دون الثَّانِي ووجهة مَا ذَكرْنَاهُ من كَونهمَا خبرين مستقلين
فَإِن قيل المُرَاد بقوله مثل هَذَا أَي فِي الْحُرِّيَّة
قُلْنَا لَيْسَ فِي الْكَلَام تَصْرِيح بِهِ فَإِن ادّعى أَنه نَوَاه كَانَ كِنَايَة
стр. 298
وَوَقع على الثَّانِي لأجل ذَلِك لَا لِأَنَّهُ مَدْلُول اللَّفْظ
٢ - وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ أَنه لَو رأى امْرَأَته تنحت خَشَبَة من شَجَرَة فَقَالَ إِن عدت إِلَى مثل هَذَا الْفِعْل فَأَنت طَالِق فنحتت خَشَبَة من شَجَرَة أُخْرَى فَفِي وُقُوع الطَّلَاق وَجْهَان لِأَن النحت كالنحت لَكِن المنحوت غَيره وَصحح النَّوَوِيّ من زوائده الْوُقُوع
٣ - وَمِنْهَا قَالَ الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَات قَالَ الْكَرَابِيسِي أحد أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم إِذا قَالَ أَنْت طَالِق مثل ألف طلقت ثَلَاثًا لِأَنَّهُ شبه بِعَدَد فَصَارَ كَقَوْلِه مثل عدد نُجُوم السَّمَاء
وَإِذا قَالَ مثل الْألف طلقت وَاحِدَة إِذا لم ينْو شَيْئا لِأَنَّهُ تَشْبِيه تَعْظِيم فَأشبه قَوْله مثل الْجَبَل وَلم يذكر الْمَسْأَلَة فِي الرَّافِعِيّ بل نقل فِيهِ عَن الْمُتَوَلِي مَسْأَلَة أُخْرَى
٤ - وَمِنْهَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق كالثلج أَو كالنار طلقت فِي الْحَال ولغى التَّشْبِيه كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الأول من ابواب الطَّلَاق قَالَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن قصد التَّشْبِيه بالثلج فِي الْبيَاض وبالنار
стр. 299
فِي الاستضاءة طلقت سنيا وَإِن قصد التَّشْبِيه بالثلج فِي الْبُرُودَة وبالنار فِي الْحَرَارَة والإحراق طلقت فِي زمن الْبِدْعَة
٥ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت عَليّ كالميتة وَالدَّم وَالْخمر وَالْخِنْزِير فَإِن أَرَادَ فِي الاستقذار صدق وَإِن أَرَادَ الطَّلَاق أَو الظِّهَار نفذ وَإِن نوى التَّحْرِيم لزمَه الْكَفَّارَة وَإِن اطلق قَالَ الرَّافِعِيّ فَظَاهر النَّص أَنه كالحرام وَبِه صرح الإِمَام قَالَ وَالَّذِي ذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره انه لَا شَيْء عَلَيْهِ انْتهى
وَلَو قَالَ لامْرَأَته أَنْت كالحمار وَنوى الطَّلَاق فَيتَّجه أَن يكون كِنَايَة وَإِن كَانَ الْأَشْهر فِيهِ إِرَادَة البلادة لصِحَّة إِرَادَة غَيره كتحريم الْوَطْء وَنَحْوه
٦ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ حرمت كإحرام زيد وَصرح بكاف التَّشْبِيه فَإِنَّهُ يصير محرما بِعَين مَا احرم بِهِ من حج أَو عمْرَة أَو قرَان حق نقل فِي الرَّوْضَة من زوائده قبيل سنَن الْإِحْرَام عَن صَاحب الْبَحْر أَنه لَو قَالَ كإحرام زيد وَعَمْرو وَكَانَ أَحدهمَا محرما بِالْحَجِّ وَالْآخر بِالْعُمْرَةِ صَار قَارنا وَلم يَقُولُوا بِحُصُول مُجَرّد الْإِحْرَام ثمَّ يصرفهُ إِلَى مَا أَرَادَ وَسَببه أَن الْإِحْرَام لَا يشْتَرط
стр. 300
فِيهِ التَّعْيِين فَلَو حملنَا ذَلِك على اصل الْإِحْرَام لم يبْق لقَوْله كإحرام زيد فَائِدَة
٧ - وَمِنْهَا لَو قَالَ أوصيت لزيد بِمثل مَا أوصيت بِهِ لعَمْرو حَيْثُ قَالُوا يكون وَصِيَّة بذلك الْمِقْدَار وجنسه وَصفته كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَاب بيع الْمُرَابَحَة وَغَيرهَا
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ بِعْتُك بِمثل مَا اشْتريت فَلَو حذف الْمُوصى الْبَاء الدَّاخِلَة على مثل فَيتَّجه أَن لَا يتَعَيَّن ذَلِك الْمِقْدَار
وَيقرب مِنْهُ مَا لَو قَالَ أوصيت لعَمْرو كَمَا أوصيت لزيد أَعنِي بِالْكَاف
وَكَذَا فِي الْإِقْرَار لَو قَالَ لزيد عَليّ ألف ولعمرو عَليّ كَمَا لزيد اَوْ كَالَّذي لَهُ وَلَو عبر بِمثل كَانَ أوضح إِلَّا انه لَو اتى بِلَفْظ اكثر فَقَالَ لزيد عَليّ أَكثر مِمَّا فِي يَد فلَان فَإِنَّهُ يقبل تَفْسِيره بِأَقَلّ مُتَمَوّل لاحْتِمَال إِرَادَة كَونه حَلَالا وَذَلِكَ حرَام وَلَا فرق فِي ذَلِك كَمَا قَالَه فِي زَوَائِد الرَّوْضَة بَين أت يعلم مَا فِي يَد فلَان أم لَا وَإِذا تَأَمَّلت إِيجَاب الْأَقَل مَعَ التَّعْبِير بِالْأَكْثَرِ بِخِلَاف التَّعْبِير بِالْمثلِ استغربته
مَسْأَلَة ١ ١٧
الْمَأْمُور بِهِ إِذا كَانَ اسْم جنس مجموعا مجرورا بِمن كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة﴾ فمقتضاه الْإِيجَاب من كل نوع لم
стр. 301
يقم الدَّلِيل على إِخْرَاجه كَذَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي بَاب الزَّكَاة من كتاب الرسَالَة وَكَذَلِكَ فِي الْبُوَيْطِيّ وَنَقله ابْن برهَان فِي الْوَجِيز عَن الْأَكْثَرين وَكَذَلِكَ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب ثمَّ اختارا خِلَافه
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة
١ - مَا وَقع فِي الْعَبَّادِيّ أَن وَاقِف مدرسة شَرط فِي مدرسها أَن يلقِي كل يَوْم مَا تيَسّر من عُلُوم ثَلَاث وَهِي التَّفْسِير وَالْأُصُول وَالْفِقْه فَهَل يجب الْأَخْذ من كل وَاحِد مِنْهَا أم يَكْفِي الْأَخْذ من علم وَاحِد
٢ - وَمِنْهَا صِحَة الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَة على مَا وَقع وَفِيه الْخلاف فِي وجوب الزَّكَاة فِيهِ كالخيل وَنَحْوه
مَسْأَلَة ١٨
إِطْلَاق الْأُصُولِيِّينَ يَقْتَضِي أَن الْفَرد النَّادِر يدْخل فِي الْعُمُوم
стр. 302
وَصرح بَعضهم بِعَدَمِ دُخُوله
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة
١ - دُخُول الأكساب النادرة كاللقطة والهبات وَنَحْوهَا فِي الْمُهَايَأَة وَفِيه خلاف وَالأَصَح الدُّخُول
٢ - وَمِنْهَا إِذا غلط الحجيج بالتقديم فوقفوا يَوْم الثَّامِن فَإِنَّهُ لَا يجزيهم على الْأَصَح لِأَن الْغَلَط بِالتَّأْخِيرِ يحصل بالغيم وَنَحْوه وَهُوَ كثير بِخِلَاف التَّقْدِيم فَإِنَّهُ نَادِر فَلَا يدْخل تَحت قَوْله ﵊ عَرَفَة يَوْم تعرفُون أَو الْيَوْم الَّذِي يعرف النَّاس فِيهِ
٣ - وَمِنْهَا أَن الْمُتَمَتّع يجب عَلَيْهِ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج﴾ أَي فِي زَمَنه أَو مدَّته أَو نَحْو ذَلِك فَلَو أَرَادَ تَأْخِير التَّحَلُّل الأول إِلَى مَا بعد أَيَّام التَّشْرِيق بِأَن يُؤَخر الْحلق وَالطّواف ويصومها فِي ذَلِك الْوَقْت لكَونه فِي زمن الْحَج فَإِنَّهُ لَا يجوز على الصَّحِيح فِي الرَّافِعِيّ وَعلله بقوله لِأَنَّهَا صُورَة نادرة فَلَا تكون مُرَادة من الْآيَة بل تحمل الْآيَة على الْغَالِب الْمُعْتَاد
مَسْأَلَة ١٩
الْمُتَكَلّم يدْخل فِي عُمُوم مُتَعَلق خطابه عِنْد الْأَكْثَرين سَوَاء كَانَ خَبرا أَو أمرا أَو نهيا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ وَقَول الْقَائِل من
стр. 303
احسن إِلَيْك فَأكْرمه أَو فَلَا تهنه كَذَا قَالَه فِي الْمَحْصُول ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يكون كَونه أمرا قرينَة مخصصة قَالَ فِي الْحَاصِل وَهُوَ الظَّاهِر
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع
احدها إِذا قَالَ نسَاء الْمُسلمين طَوَالِق فَفِي طَلَاق زَوجته وَجْهَان صحّح النَّوَوِيّ من زوائده أَنه لَا يَقع وَعلله بِأَن الْأَصَح عِنْد أَصْحَابنَا فِي الْأُصُول أَنه لَا يدْخل وَجزم الرَّافِعِيّ بِنَحْوِهِ أَيْضا فَقَالَ إِذا قَالَ نسَاء الْعَالمين طَوَالِق وَأَنت يَا زَوْجَتي لَا تطلق زَوجته لِأَنَّهُ عطف على نسْوَة لم يطلقن كَذَا ذكره فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات وَهُوَ صَرِيح فِي أَن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه وَأَن التَّصْرِيح بِهِ بعد ذَلِك لَا يُفِيد
وَيُؤْخَذ من الثَّانِي مَسْأَلَة أُخْرَى وَهُوَ ان الْعَطف على الْبَاطِل
стр. 304
بَاطِل حَتَّى إِذا أَشَارَ إِلَى أَجْنَبِيَّة فَقَالَ طلقت هَذِه وزوجتي لَا تطلق زَوجته
الثَّانِي لَو وقف على الْفُقَرَاء فافتقر فَإِن الرَّاجِح على مَا ذكره الرَّافِعِيّ أَنه يدْخل فَإِنَّهُ قَالَ يشبه أَن يكون هُوَ الْأَصَح وَقَالَ الْغَزالِيّ لَا يدْخل وَكَذَلِكَ السَّرخسِيّ فِي الأمالي وَعلله بِأَن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي كَلَامه وَاسْتدلَّ الْغَزالِيّ بِنَحْوِهِ أَيْضا
الثَّالِث لَو وقف مَسْجِدا وَنَحْوه فَإِن الْوَاقِف يدْخل مَعَ أَنه لَو صرح بِإِخْرَاج نَفسه لم يسْتَحق
وَإِذا تَأَمَّلت هَذِه الْفُرُوع واستحضرت مَا سبق نَقله من كَون اكثر الْأُصُولِيِّينَ على الدُّخُول وتاملت قَول عُثْمَان ﵁ حِين وقف بِئْرا رومة دلوي فِيهَا كدلاء الْمُسلمين علمت أَن مَا قَالَه النَّوَوِيّ مَرْدُود دَلِيلا ونقلا من كَلَام الْفُقَهَاء والأصوليين
стр. 305
الرَّابِع إِذا قَالَ وقفت على الْأَكْبَر من أَوْلَاد أبي أَو أفقههم وَنَحْو ذَلِك وَكَانَ الْوَاقِف بِتِلْكَ الصّفة فَإِن قُلْنَا إِن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه صَحَّ وَصرف إِلَى غَيره من اتّصف بِتِلْكَ الصّفة وَإِن قُلْنَا يدْخل فَيحْتَمل القَوْل بِهِ هَهُنَا أَيْضا وَحِينَئِذٍ فَيبْطل الْوَقْف لِأَنَّهُ يصير وَقفا على نَفسه وَيحْتَمل الصِّحَّة وَيكون بُطْلَانه فِي النَّفس قرينَة دَالَّة على إخْرَاجهَا
وَهَذَا كُله إِذا أطلق أَو أَرَادَ الْعُمُوم فَإِن أَرَادَ ماعدا نَفسه صَحَّ
وَكَانَ ابْن الرّفْعَة يُفْتِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِالصِّحَّةِ مُطلقًا وَعمل بِهِ فَإِنَّهُ وقف وَقفا على أفقه أَوْلَاد أَبِيه وَبَقِي هُوَ يتَنَاوَلهُ لأجل ذَلِك وَمَا صدر مِنْهُ مَرْدُود كَمَا أوضحته فِي الْهِدَايَة إِلَى أَوْهَام الْكِفَايَة
الْخَامِس لَو عزل عَن الْقَضَاء فَقَالَ امْرَأَة القَاضِي طَالِق فَفِي طَلَاق زَوجته وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي آخر تَعْلِيق الطَّلَاق عَن أبي الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ وللمسألة الْتِفَات إِلَى قَوَاعِد أُخْرَى ذَكرنَاهَا فِي الِاشْتِقَاق
السَّادِس إِذا قَالَ امْرَأَة كل من فِي السِّكَّة طَالِق نقل الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّانِي من أَرْكَان الطَّلَاق عَن القَاضِي شُرَيْح الرَّوْيَانِيّ
стр. 306
أَنه قَالَ حكى جدي عَن بعض الْأَصْحَاب أَنه لَا يَقع طَلَاقه قَالَ وَالصَّحِيح أَنه يَقع
وَاعْلَم أَن النوري قد عبر فِي الرَّوْضَة عَن هَذِه الْمَسْأَلَة بقوله وَأَنه لَو قَالَ كل امْرَأَة فِي السِّكَّة طَالِق وَزَوجته فِي السِّكَّة طلقت على الْأَصَح هَذِه عِبَارَته وَهُوَ عكس مَا صَوبه الرَّافِعِيّ نعم وَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ وَهِي فِي السِّكَّة أَعنِي بضمير الْمُؤَنَّث وَهُوَ تَحْرِيف وَلَعَلَّه السَّبَب فِي انقلاب الْمَسْأَلَة على النوري
السَّابِع إِذا قَالَ العَبْد لسَيِّده إِن اعتقت عبدا الْيَوْم فلك دِينَار فَأعتق الْمُتَكَلّم فَيتَّجه بِنَاؤُه على أَن الْمُتَكَلّم يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه أم لَا
فَإِن أعتق غَيره فَإِن كَانَ قبل عتق الْمُتَكَلّم فَالْقِيَاس تَخْرِيج الْوُجُوب فِي ذمَّة الْمُتَكَلّم على أَن السَّيِّد هَل يجب لَهُ على عَبده شي ام لَا
وَإِن كَانَ بعده وصححنا ذَاك وَهُوَ مَا قبل الْعتْق فَهَذَا أولى وَإِن لم نصححه فَالْمُتَّجه الْبطلَان هُنَا لعدم أَهْلِيَّته حَال الِالْتِزَام بِخِلَاف الْتِزَامه فِي حق نَفسه فَإِنَّهُ صَحِيح للضَّرُورَة
فَإِن خَاطب العَبْد بذلك أَجْنَبِيّا فَأعتق الْأَجْنَبِيّ عَبده فَيتَّجه بِنَاؤُه وَقِيَاس الطَّلَاق من هَذَا الْفَرْع لَا يخفى وَقد يتَّجه بِنَاؤُه على ضَمَان العَبْد بِغَيْر إِذن سَيّده أَو على الْتِزَام الْأمة مَالا للزَّوْج على خلعها بِغَيْر الْإِذْن وَإِن كَانَ الصَّحِيح فِي الْخلْع الصِّحَّة لظُهُور الْغَرَض فِيهِ بِخِلَاف الضَّمَان وَيتَّجه إِلْحَاق الْعتْق بِالْخلْعِ لَا بِالضَّمَانِ
стр. 307
الثَّامِن هَل كَانَ يجوز لَهُ ﵊ أَن يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها أَو خَالَتهَا فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ من غير تَرْجِيح وبناهما على هَذِه الْقَاعِدَة قَالَ وَأما الْجمع بَينهَا وَبَين أُخْتهَا أَو أمهَا أَو بنتهَا فَلَا يجوز لَهُ ذَلِك وَقيل فِيهِ وَجْهَان أَيْضا
وَأما نِكَاحه بِلَا ولي وَلَا شُهُود فَفِيهِ وَجْهَان وأصحهما الْجَوَاز قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وهما مبنيان على مَا ذَكرْنَاهُ فَإِنَّهُ قد قَالَ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وشاهدي عدل
قلت وَدخُول هَذَا وَأَمْثَاله فِي هَذِه الْقَاعِدَة فِيهِ نظر لِأَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ هُنَا إِنَّمَا هُوَ نفي مَاهِيَّة النِّكَاح عِنْد انْتِفَاء ذَلِك فتنتفي تِلْكَ الْمَاهِيّة ايضا فِي حَقه عملا بِهَذَا الحَدِيث وَلم يَأْتِ بِلَفْظ عَام للأشخاص حَتَّى نقُول هَل دخل فيهم أم لَا فَاسْتَحْضر مَا ذَكرْنَاهُ وَأخرجه هُوَ وَأَمْثَاله عَن هَذِه الْقَاعِدَة بِخِلَاف نَحْو قَوْله ﵇ لَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وَلَا على خَالَتهَا لِأَن مَعْنَاهُ
стр. 308
لَا ينْكح أحد وَحِينَئِذٍ فَيصح تَخْرِيج الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي الْعمة وَالْخَالَة عَلَيْهِ
التَّاسِع لَو قَالَ وَالله لَأَضرِبَن جَمِيع من فِي الدَّار لم يدْخل الْحَالِف فِي الْيَمين كَذَا ذكره فِي كتاب الْوَصِيَّة من الْبَحْر قبيل بَاب الْوَصِيَّة لِلْقَرَابَةِ بِنَحْوِ ورقتين وَشَيْء
الْعَاشِر لَو أقرّ لوَرَثَة أَبِيه بِمَال وَكَانَ هُوَ أحدهم فَإِنَّهُ لَا يدْخل لِأَن الْمُتَكَلّم لَا يدْخل فِي عُمُوم كَلَامه كَذَا رَأَيْته فِي الأمالي للسرخسي فِي كتاب الْوَقْف وصوره بِالْمَالِ كَمَا ذكرت وَهُوَ شَامِل للعين وَالدّين فَإِن كَانَ عينا فالتخريج على الْقَاعِدَة وَاضح وَكَذَلِكَ إِن كَانَ دينا وَكَانَ على الْمَيِّت دين وفرعنا على أَن الدّين يمْنَع انْتِقَال التَّرِكَة وَأما إِذا قُلْنَا إِنَّه لَا يمْنَع فَلَا يدْخل لِاسْتِحَالَة أَن يكون لَهُ على نَفسه بِخِلَاف الْعين فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهَا هَذَا الْمَعْنى ثمَّ قَالَ السَّرخسِيّ هَذَا إِذا طلق فَإِن نَص على نَفسه فَقيل كالوقف على نَفسه وَقيل يَصح قولا وَاحِدًا لِأَن الْعلَّة هُنَاكَ أَنه لم ينْقل الْملك مِنْهُ إِلَى غَيره وَهنا قد حصل النَّقْل ثمَّ نقل من غَيره لنَفسِهِ قَالَ وعَلى هَذِه الطَّرِيقَة لَو وقف شَيْئا على الْفُقَرَاء وَشرط أَنه لَو افْتقر لدخل مَعَهم فَإِنَّهُ يَصح
الْحَادِي عشر قَالَ إِن كلمت رجلا فَأَنت طَالِق فكلمت زَوجهَا وَقع الطَّلَاق عِنْد أَصْحَابنَا كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي تعليقته فِي أثْنَاء بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق بِالْوَقْتِ ثمَّ قَالَ وَهُوَ
стр. 309
مُشكل لأَنا نعلم بِالْعَادَةِ أَن المُرَاد هُوَ الْأَجْنَبِيّ
الثَّانِي عشر إِذا قَالَ وَالله لَا يدْخل دَاري أحد وَلَا يلبس ثوبي أحد فَلَا يدْخل الْحَالِف لِأَن النكرَة مُغَايرَة للمعرفة فَلَا يدْخل تحتهَا
وَلَو عرف نَفسه بِإِضَافَة الْفِعْل بِأَن قَالَ لَا ألبس هَذَا الْقَمِيص أحدا أَو عرف غَيره بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ فَقَالَ لَا يدْخل دَار فلَان أحد أَو لَا يلبس قَمِيصه أحد فَإِنَّهُ لَا يدْخل الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ صَار مُعَرفا
وَكَذَا لَو قَالَ لَا يقطع هَذِه الْيَد أحد وَأَشَارَ إِلَى يَده فَإِن الْحَالِف لَا يدْخل وَكَذَا نقل الرَّافِعِيّ هَذِه الْفُرُوع كلهَا فِي آخر كتاب الْأَيْمَان عَن الْحَنَفِيَّة ثمَّ قَالَ وَقد يتَوَقَّف فِي هَذِه الصُّورَة الْأَخِيرَة وَالسَّابِق إِلَى الْفَهم فِي غَيرهَا مَا ذَكرُوهُ وَيجوز أَن تخرج الصُّورَة الأولى على الْخلاف فِي أَن الْمُتَكَلّم هَل ينْدَرج تَحت الْعُمُوم أم لَا انْتهى كَلَام الرَّافِعِيّ زَاد النَّوَوِيّ فَقَالَ قلت الْجَزْم بِكُل مَا ذَكرُوهُ وَالله أعلم
مَسْأَلَة ٢٠
الْمُخَاطب بِالْفَتْح هَل يدْخل فِي العمومات الْوَاقِعَة مَعَه كمن وَالَّذين وَنَحْوهمَا لَا يحضرني الْآن للأصوليين فِيهَا كَلَام وَلَا يبعد تخريجها على الْمَسْأَلَة السَّابِقَة
стр. 310
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - إِذا قَالَ لَهُ أعْط هَذَا لمن شِئْت أَو اصْنَع فِيهِ مَا شِئْت فَلَيْسَ لَهُ أَخذه فَلَو قَالَ ضَعْهُ فِي نَفسك إِن شِئْت قَالَه فِي الرَّوْضَة فِي آخر الْبَاب الثَّانِي من ابواب الْوكَالَة وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل الصَّوَاب وَهُوَ الْمَنْصُوص للشَّافِعِيّ كَمَا قَالَه فِي الْبَحْر أَنه يجوز ٢ وَمِنْهَا أَنه لَو وَكله فِي إِبْرَاء نَفسه صَحَّ على الصَّحِيح فَلَو قَالَ وَكلتك فِي إِبْرَاء غرمائي وَكَانَ هُوَ مِنْهُم لم يدْخل كَذَا قَالَه فِي الرَّوْضَة فِي الْوكَالَة أَيْضا وَصرح بِهِ القَاضِي أَبُو الطّيب فِي الْوكَالَة من تعليقته وَعلله بقوله لِأَن الْمَذْهَب الصَّحِيح أَن الْمُخَاطب لَا يدْخل فِي عُمُوم أَمر الْمُخَاطب لَهُ
٣ - وَمِنْهَا الْمُؤَذّن هَل يسْتَحبّ لَهُ أَن يُجيب نَفسه أم لَا فِيهِ نظر
٤ - وَمِنْهَا أَنه لَو أوصى لعَبْدِهِ بِنَفسِهِ فَقبل العَبْد ذَلِك صَحَّ وَعتق فَلَو قَالَ أوصيت لَهُ بِجَمِيعِ مَالِي فَقبل لم يَصح لِأَن العَبْد لَا يدْخل فِي هَذَا الْعُمُوم وَيلْزم حِينَئِذٍ بطلَان الثَّانِي كَذَا قَالَه فِي كتاب الْوَصِيَّة من الْبَحْر قبيل بَاب الْوَصِيَّة لِلْقَرَابَةِ بِنَحْوِ ورقتين وَشَيْء
стр. 311
٥ - وَمِنْهَا إِذا أذن لعَبْدِهِ أَن يتجر فِي مَاله فَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع نَفسه وَلَا أَن يؤجرها وَإِن كَانَ يجوز لَهُ إِيجَار أَمْوَال التِّجَارَة
٦ - وَمِنْهَا إِذا أوصى لعَبْدِهِ بِثلث مَاله فَقَالَ فِي الْبَحْر فِي آخر بَاب الْكِتَابَة قَالَ بعض أَصْحَابنَا بخراسان فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا تبطل الْوَصِيَّة وَالثَّانِي تصح بِثلث نَفسه فَقَط وَالثَّالِث تصح بِجَمِيعِ ثلثه وَتقدم نَفسه عَلَيْهِ هَذَا كَلَامه فَأَما بطلَان الْوَصِيَّة مُطلقًا فَيمكن تَوْجِيهه بِأَنَّهُ لَا يَصح فِي نَفسه بِنَاء على أَن الْمُخَاطب لَا ينْدَرج وَإِذا لم يَصح بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَفسه لم يعْتق وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصح فِيمَا عداهُ لبَقَائه على الرّقّ وَإِن كَانَت الْوَصِيَّة للْعَبد صَحِيحَة لِأَن هَذَا العَبْد ينْتَقل مِنْهُ إِلَى وَارثه وَالْوَصِيَّة للْوَارِث بَاطِلَة فِي وَجه وَأما تَوْجِيه الثَّانِي فَلِأَن الْوَصِيَّة للْعَبد بِرَقَبَة نَفسه صَحِيحَة لِأَن الْعتْق يَتَرَتَّب عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِيهَا انْتِقَال الْملك فِيهِ لأحد فَلذَلِك نفذناها فِيمَا يَخُصهَا وَهُوَ الثُّلُث وَلَا تصح فِيمَا عداهُ فَإِنَّهَا لَو صحت لدخل بعض ذَلِك فِي ملك الْوَرَثَة وَهُوَ بَاطِل لما سبق وَوجه الثَّالِث وَاضح وَإِنَّمَا قدمنَا نَفسه لتصح الْوَصِيَّة بِجَمِيعِ الثُّلُث
٧ - وَمِنْهَا إِذا قَالَت الْمَرْأَة لوَلِيّهَا الَّذِي يحل لَهُ أَن يتَزَوَّج بهَا كَابْن عَمها زَوجنِي مِمَّن شِئْت فَلَيْسَ للْقَاضِي تَزْوِيجه بهَا بِهَذَا الْإِذْن لِأَن الْمَفْهُوم مِنْهُ التَّزْوِيج بأجنبي كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ حكما وتعليلا وَمُقْتَضى هَذِه الْعلَّة أَن الابْن لَو قَالَ لِأَبِيهِ بِعْ هَذِه الْعين بِعشْرَة مِمَّن شِئْت أَنه لَا يجوز البيع لنَفسِهِ بذلك وَإِن كَانَ يجوز لَهُ بيع
стр. 312
مَال وَلَده الْمَحْجُور عَلَيْهِ من نَفسه لكَونه لَا يتهم بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَفِيمَا قَالَه نظر وَقد ذكرُوا فرعا آخر مُقْتَضَاهُ الْجَوَاز سبق ذكره فِي الْفَصْل التَّاسِع من الْبَاب الأول
٨ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ لزوجته طَلِّقِي من نسَائِي من شِئْت فَلَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا سَوَاء كَانَ لَهُ ثَلَاث غَيرهَا أم أقل كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَعْلِيقه فِي أثْنَاء بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق بِالْوَقْتِ وَفِيمَا إِذا لم يكن لَهُ ثَلَاث غَيرهَا نظر
مَسْأَلَة ٢١
الْعُمُوم الْوَارِد من الشَّرْع كالمسلمين وَالْمُؤمنِينَ وَنَحْوهمَا هَل يتَنَاوَل الرَّقِيق فِيهِ مذهبان الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَه ابْن الْحَاجِب نعم لأَنهم مِنْهُم وَالثَّانِي إِن كَانَ الْخطاب بِحَق الله تَعَالَى شملهم وَإِن كَانَ بِحَق الْآدَمِيّين فَلَا لِأَنَّهُ قد ثَبت صرف مَنَافِعه إِلَى سَيّده فَلَو خُوطِبَ بصرفها إِلَى غَيره لتناقض وَحكى الْمَاوَرْدِيّ فِي
стр. 313
الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر كِلَاهُمَا فِي كتاب الْقَضَاء فِي الْ مَسْأَلَة ثَلَاثَة أوجه لِأَصْحَابِنَا من غير تَرْجِيح أَحدهَا يدْخلُونَ مُطلقًا لما سبق وَالثَّانِي لَا مُطلقًا لأَنهم أَتبَاع وَالثَّالِث إِن تضمن الْخطاب تعبدا دخلُوا وَإِن تضمن ملكا أَو عقدا أَو ولَايَة فَلَا
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - وجوب الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَو الْعمرَة إِذا إِذن لَهُ السَّيِّد فِي دُخُول الْحرم فَإِنَّهُ قد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا لَا يدْخل مَكَّة أحد إِلَّا محرما وَالصَّحِيح عدم الْوُجُوب
٢ - وومنها وجوب الْجُمُعَة عَلَيْهِ إِذا أذن لَهُ سَيّده فِي حُضُورهَا لِأَن الْمَانِع من جِهَة السَّيِّد قد انْتَفَى وَالصَّحِيح أَيْضا الْمَنْع
مَسْأَلَة ٢٢
لفظ الذُّكُور وَهُوَ الَّذِي يمتاز عَن الْإِنَاث بعلامة كالمسلمين وفعلوا وَنَحْو ذَلِك لَا يدْخل فِيهِ الْإِنَاث تبعا خلافًا للحنابلة كَذَا ذكره الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَصَححهُ أَيْضا من اصحابنا الْمَاوَرْدِيّ
стр. 314
فِي الْحَاوِي وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر كِلَاهُمَا فِي بَاب الْقَضَاء
دليلنا عطفهن عَلَيْهِم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ إِلَى آخر الْآيَة والعطف يَقْتَضِي الْمُغَايرَة فَإِن ادّعى الْخصم أَن ذكرهن للتنصيص عَلَيْهِنَّ ففائدة التأسيس أولى
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع
أَحدهَا إِذا وقف على بني زيد فَإِنَّهُنَّ لَا يدخلن
الثَّانِي إِذا قَالَ وقفت على بني تَمِيم أَو بني هَاشم وَنَحْو ذَلِك فَالْأَصَحّ دخولهن لِأَن الْقَصْد الْجِهَة
الثَّالِث لَو خَاطب ذُكُورا وإناثا بِبيع أَو وقف أَو غَيرهمَا فَقَالَ بعتكم أَو ملكتكم أَو وقفت عَلَيْكُم فَالْقِيَاس عدم دخولهن فَإِن ادّعى إرادتهن فَالْقِيَاس الْقبُول مَا دَامَ لَهُ الرُّجُوع عَن الْإِيجَاب بإن كَانَ ذَلِك قبل الْقبُول أَو بعده وَكَانَ الْخِيَار بَاقِيا فَإِن كَانَ بعد اللُّزُوم فقد يُقَال لَا يقبل لتَعلق حق الذُّكُور لَا سِيمَا أَن الْحمل عَلَيْهِ مجَازًا وَالْمجَاز لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيل يدل على ترك الْحَقِيقَة وَلَا يَكْفِي مُجَرّد وجود العلاقة لِأَنَّهَا مصححة للآستعمال لَا للْحَمْل
إِذا علمت مَا ذكرته بحثا فَاعْلَم ان القَاضِي أَبَا الْفتُوح صَاحب كتاب أَحْكَام الخناثا قد ذكر فِي آخر كِتَابه مَا يُخَالف ذَلِك فَقَالَ
стр. 315
لَو كَانَ لَهُ رَقِيق كفار فَقَالَ من آمن مِنْكُم فَهُوَ حر دخل فِيهِ الذُّكُور وَالْإِنَاث والخناثا وَكَذَا لَو قَالَ كل نفس آمَنت فَهِيَ حرَّة وَمَا ذكره آخرا قد يشكل على مَا إِذا قَالَ وكلت كل من أَرَادَ بيع دَاري فِي بيعهَا فَإِنَّهُ لَا يَصح كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَقَالَ لَا بُد أَن يكون معينا نوع تعْيين وَقد يُجَاب بِأَن اخْتِصَاص الْعتْق بِالْملكِ قرينَة تَقْتَضِي تَخْصِيص الْكَلَام بِهِ بِخِلَاف التَّوْكِيل فَإِنَّهُ لَا قرينَة بِالْكُلِّيَّةِ وَقد بسطت الْمَسْأَلَة فِي كتَابنَا إِيضَاح الْمُشكل من أَحْكَام الْخُنْثَى الْمُشكل
الرَّابِع إِذا صلت الْمَرْأَة وَأَتَتْ بِدُعَاء الاستفتاح فَهَل تَقول فِيهِ وَمَا أَنا من الْمُشْركين وَتقول أَيْضا وَأَنا من الْمُسلمين أَو تَأتي بِجمع الْمُؤَنَّث لم أر من صرح بِالْمَسْأَلَة وَالْقِيَاس الثَّانِي بِلَا شكّ لَكِن روى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن عمرَان بن الْحصين ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لقن فَاطِمَة هَذَا الذّكر فِي ذبح الْأُضْحِية بِلَفْظ الذُّكُور فَقَالَ لَهَا قومِي فاشهدي أضحيتك وَقَوْلِي إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي إِلَى قَوْله من الْمُسلمين
الْخَامِس الدُّعَاء فِي الْخطْبَة وَاجِب للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات نَص عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الفوارني فِي الْإِبَانَة وَالْمُتوَلِّيّ فِي التَّتِمَّة وَالْإِمَام
стр. 316
فِي النِّهَايَة وَالْغَزالِيّ فِي الْوَسِيط فَقَالَ الرُّكْن الرَّابِع الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَأقله أَن يَقُول للحاضرين رحمكم الله هَذِه عبارَة الْغَزالِيّ فَإِذا تقرر أَن الدُّعَاء يجب لِلْفَرِيقَيْنِ فمقتضاه أَنه لَو صرح بتخصيص الرِّجَال أَو النِّسَاء لم يجز وَلَو اقْتصر على لفظ الْمُؤمنِينَ فقياسه أَن يتَخَرَّج على الْخلاف وَجزم الرَّافِعِيّ بالاكتفاء وَزَاد فَقَالَ يَكْفِي أَن يَقُول للحاضرين رحمكم الله وَهَذَا الْمِثَال أَيْضا من هَذِه الْقَاعِدَة لِأَنَّهُ خطاب للذكور والحاضرون ينقسمون إِلَى ذُكُور وإناث
السَّادِس مَسْأَلَة الْوَاعِظ الْمَشْهُورَة وَهِي أَن واعظا طلب من الْحَاضِرين شَيْئا فَلم يعطوه فَقَالَ متضجرا مِنْهُم طلقتكم ثَلَاثًا ثمَّ تبين أَن زَوجته كَانَت فيهم قَالَ الْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط أفتى إِمَام الْحَرَمَيْنِ بِوُقُوع الطَّلَاق قَالَ وَفِي الْقلب مِنْهُ شَيْء قَالَ الرَّافِعِيّ وَلَك أَن تَقول يَنْبَغِي أَن لَا تطلق لِأَن قَوْله طلقتكم لفظ عَام وَهُوَ يقبل الِاسْتِثْنَاء بِالنِّيَّةِ كَمَا لَو حلف لَا يسلم على زيد فَسلم على قوم هُوَ فيهم واستثناه بِقَلْبِه لَا يَحْنَث وَإِذا لم يعلم أَن زَوجته فِي الْقَوْم كَانَ مَقْصُوده غَيرهَا وَاعْترض فِي الرَّوْضَة فَقَالَ الَّذِي قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ والرافعي كِلَاهُمَا عجب أما الْعجب من الرَّافِعِيّ فَلِأَن هَذِه الْمَسْأَلَة لَيست كَمَسْأَلَة السَّلَام على زيد لِأَنَّهُ هُنَاكَ علم بِهِ واستثناه وَهنا لم يعلم بهَا وَلم يستثنها وَاللَّفْظ إِذا كَانَ عَاما يَقْتَضِي الْجَمِيع إِلَّا مَا أخرجه وَلم يُخرجهَا وَأما
стр. 317
الْعجب من الإِمَام فَلِأَنَّهُ يشْتَرط قصد لفظ الطَّلَاق لمعناه وَلَا يَكْفِي قصد لَفظه من غير قصد مَعْنَاهُ وَمَعْلُوم أَن هَذَا الْوَاعِظ لم يقْصد معنى الطَّلَاق وَأَيْضًا فقد علم أَن جُمْهُور أَصْحَابنَا على أَن النِّسَاء لَا يدخلن فِي خطاب الرِّجَال إِلَّا بِدَلِيل وَقَوله طلقتكم خطاب رجال فَلَا تدخل امْرَأَته فِيهِ فَيَنْبَغِي لأجل ذَلِك أَن لَا تطلق انْتهى كَلَام النَّوَوِيّ
وَالَّذِي اعْترض بِهِ ﵀ فَاسد وَذَلِكَ لِأَن الرَّافِعِيّ ذكر مقدمتين ليستبيح بهما عدم الْوُقُوع
الأولى أَن طلقتكم عَام قَابل للاستثناء قِيَاسا على مَا ذكره الْأَصْحَاب فِيمَا إِذا قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم
والمقدمة الثَّانِيَة أَنه إِذا لم يعلم أَن زَوجته فِي الْقَوْم يكون مَقْصُوده بِالطَّلَاق غَيرهَا لِأَن قَصدهَا يَسْتَدْعِي الْعلم بهَا وَقصد غَيرهَا تَخْصِيص للفظ
إِذا علمت ذَلِك فَفِيمَا ذكره الرَّافِعِيّ أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن الْمُقدمَة الأولى وَاضِحَة الصِّحَّة وَقد توهم النَّوَوِيّ أَن مُرَاد الرَّافِعِيّ بهَا إِثْبَات عدم الطَّلَاق بِالْقِيَاسِ على السَّلَام فشرع يفرق بَينهمَا بِمَا سبق
الْأَمر الثَّانِي أَن الْمُقدمَة الثَّانِيَة لَيست صَحِيحَة وَذَلِكَ أَن الْوَاعِظ الْمَذْكُور قصد خطاب الْحَاضِرين جَمِيعهم بِالطَّلَاق غير أَنه لم
стр. 318
يعلم أَن زَوجته فيهم وَعدم الْعلم عِنْد قصد الْخطاب بِاللَّفْظِ الصَّالح للإيقاع لَا يمْنَع الْإِيقَاع وَلِهَذَا إِذا خَاطب زَوجته بِالطَّلَاق مُعْتَقدًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّة وَقع عَلَيْهِ فههنا كَذَلِك بل أولى لِأَنَّهُ لم تخطر لَهُ زَوجته لَا نفيا وَلَا إِثْبَاتًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يلْزم من عدم علمه بِكَوْنِهَا فيهم أَن يكون مَقْصُوده غَيرهَا فَقَط لَا هِيَ فَإِنَّهُ قد لَا يستحضرها بِالْكُلِّيَّةِ بل يقْصد المخاطبين ذاهلا عَن حكم الزَّوْجَة
وَأما دَعوَاهُم أَن قصد بعض الْأَفْرَاد يخصص فَاعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة كَثِيرَة الْوُقُوع فِي الْفَتَاوَى وتلتبس على من لَا اطلَاع لَدَيْهِ وَلَا تَحْقِيق وإيضاح الصَّوَاب فِيهَا أَن نقُول إِذا قَالَ الشَّخْص مثلا وَالله لَا كلمت أَوْلَاد زيد فَلهُ أَحْوَال
أَحدهَا أَن لَا يقْصد شَيْئا معينا فَلَا إِشْكَال فِي حنثه بِالْجَمِيعِ لِأَن اللَّفْظ يدل على الْجَمِيع بِالْوَضْعِ فَلم يحْتَج إِلَى قَصده
الثَّانِي أَن يقْصد إِخْرَاج بَعضهم ويقصد مَعَ ذَلِك إِثْبَات الْبَاقِي أَو لَا يقْصد شَيْئا فَلَا إِشْكَال فِي عدم الْحِنْث بالمخرج لِأَنَّهُ خصص يَمِينه بِالْبَعْضِ
الثَّالِث أَن يقْصد بعض الْأَفْرَاد ويسكت عَمَّا عداهُ فَهَذَا هُوَ مَحل الالتباس وَالْحق فِيهِ الْحِنْث بِالْجَمِيعِ أَيْضا لِأَن دلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ مَوْجُودَة غير أَنه اكد بعض الْأَفْرَاد بِقَصْدِهِ فَاجْتمع على الْبَعْض الْمَنوِي قَصده وَدلَالَة اللَّفْظ وَوجد فِي غير الْمَنوِي دلَالَة اللَّفْظ فَقَط وَهِي كَافِيَة لما ذكرنَا
стр. 319
وَهَذَا الَّذِي ذكرته قد أجَاب بِهِ الْقَرَافِيّ بِعَيْنِه وخلاصة الْفرق بَين الْقَصْد إِلَى الْبَعْض وَبَين تَخْصِيص الْبَعْض فَإِن الثَّانِي يَسْتَدْعِي إِخْرَاج غَيره إِذْ التَّخْصِيص هُوَ الْإِخْرَاج نعم إِن قصد إِخْرَاج اللَّفْظ عَمَّا وضع لَهُ واستعماله فِي بعضه مجَازًا فَمَعْنَاه التَّخْصِيص وَلَا يَحْنَث بِغَيْر الْمَقْصُود
السَّابِع أَن الله تَعَالَى جعل أَزوَاج النَّبِي ﷺ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ فَقَالَ تَعَالَى ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ قَالَ الْأَصْحَاب وَذَلِكَ فِي تَحْرِيم نِكَاحهنَّ وَوُجُوب احترامهن وطاعتهن لَا فِي النّظر وَالْخلْوَة وَقيل يُطلق اسْم الاخوة على بناتهن والخؤولة على إخوتهن وأخواتهن لثُبُوت حُرْمَة الأمومة لَهُنَّ
إِذا علمت ذَلِك فَهَل تدخل الْإِنَاث فِيمَا ذَكرْنَاهُ فِيهِ خلاف تعرض لَهُ فِي الرَّوْضَة فَقَالَ قَالَ الْبَغَوِيّ كن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ من الرِّجَال دون النِّسَاء رُوِيَ ذَلِك عَن عَائِشَة وَهَذَا جَار على الصَّحِيح فِي الْأُصُول أَن النِّسَاء لَا يدخلن قَالَ وَحكى الْمَاوَرْدِيّ فِي تَفْسِيره خلافًا فِي كونهن أُمَّهَات الْمُؤْمِنَات قَالَ بعض أَصْحَابنَا وَلَا يجوز أَن يُقَال إِنَّه أَبُو الْمُؤمنِينَ لقَوْله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم﴾ وَنَصّ الشَّافِعِي على
стр. 320
جَوَاز إِطْلَاق الْأُبُوَّة أَي فِي الاحترام وَمعنى الْآيَة انْتِفَاء أبوة النّسَب
مَسْأَلَة ٢٣
خطاب المشافهة نَحْو يَا أَيهَا النَّاس لَيْسَ خطابا لمن بعدهمْ وَإِنَّمَا يثبت الحكم بِدَلِيل آخر كالإجماع أَو الْقيَاس كَذَا قَالَه فِي الْمَحْصُول وَصَححهُ أَيْضا الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب ونقلوا عَن الْحَنَابِلَة أَنه يعمهم
لنا أَنه إِذا لم يتَنَاوَل الصَّبِي وَالْمَجْنُون فالمعدوم أولى
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا خَاطب عُبَيْدَة فَقَالَ مثلا يَا عَبِيدِي ليحمل كل وَاحِد مِنْكُم حجرا من هَذِه الْأَحْجَار ثمَّ اشْترى عبدا فَهَل يدْخل فِي ذَلِك أم لَا
وَاعْلَم أَن اسْتِدْلَال بَعضهم يشْعر بِأَن الْخلاف فِي يَا أَيهَا النَّاس وَنَحْوه يجْرِي فِي جَمِيع الْمُكَلّفين بشريعتنا حَتَّى يدْخل الْإِنْس وَالْجِنّ وَحِينَئِذٍ فَيكون قَوْله تَعَالَى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ وَقَوله
следующие страницы →