Полный текст (483 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
٤ - وَمِنْهَا لَو قَالَ وَالله مَالِي إِلَّا مائَة دِرْهَم وَهُوَ لَا يملك إِلَّا خمسين درهما فَإِن نوى أَنه لَا يملك زِيَادَة على مائَة لم يَحْنَث وَإِن أطلق فَفِيهِ وَجْهَان ذكرهمَا الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان من الْبَحْر
٥ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ مَا إِحْدَى نسَائِي طَالِق إِلَّا زَيْنَب فَيتَّجه الْوُقُوع على الْمَذْكُورَة لما ذَكرْنَاهُ وَيحْتَمل خِلَافه لبعد هَذَا اللَّفْظ عَن الْإِنْشَاء وَيَأْتِي هَذَا النّظر أَيْضا فِيمَا إِذا وَقع الِاسْتِثْنَاء مفرغا كَقَوْلِه مَا أَنْت إِلَّا طَالِق وَكَذَا غير االطلاق من البيع وَالْإِجَارَة وَنَحْوهمَا كَقَوْلِه فِي غير المفرغ مَا بَاعَ أحد مِنْك عَبده الَّذِي عرضه الْآن على البيع بِمِائَة إِلَّا أَنا وَفِي المفرغ مَا بَاعَ الْمَذْكُور إِلَّا أَنا
٦ - وَمِنْهَا إِذا قُلْنَا بالأصح وَهُوَ أَن التَّحَالُف يَكْفِي فِيهِ يَمِين وَاحِدَة يجمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فَأتى بِهَذِهِ الصِّيغَة فَقَالَ وَالله مَا بِعته إِلَّا بِكَذَا فَهَل يَكْفِي ذَلِك عَنْهُمَا فِيهِ وَجْهَان نقلهما الْمَاوَرْدِيّ وَاقْتضى كَلَامه تَصْحِيح عدم الِاكْتِفَاء لَكِن مُقْتَضى الْقَاعِدَة أَنه يَكْفِي وَقد سبق كَلَام آخر مُتَعَلق بِالْمَسْأَلَة فِي الْكَلَام على أَن إِنَّمَا للحصر فَرَاجعه
стр. 352
مَسْأَلَة ٨
الِاسْتِثْنَاء الْمُسْتَغْرق بَاطِل بِاتِّفَاق كَمَا نَقله الإِمَام والآمدي وأتباعهما لإفضائه إِلَى اللَّغْو وَنقل الْقَرَافِيّ عَن الْمدْخل لِابْنِ طَلْحَة أَن فِي صِحَّته قَوْلَيْنِ وَنقل شَيخنَا أَبُو حَيَّان عَن الْفراء أَنه يجوز أَن يكون اكثر وَمثل بقوله عَليّ ألف إِلَّا أَلفَيْنِ قَالَ إِلَّا أَنه يكون مُنْقَطِعًا
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته مثلا أَنْت طَالِق طَلْقَة إِلَّا طَلْقَة فَيَقَع عَلَيْهَا طَلْقَة وَلَو قَالَ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا وَقع الثَّلَاث وَلَو قيل بِوُقُوع وَاحِدَة لَكَانَ متجها لِأَن اسْتثِْنَاء الطلقتين جَائِز فالمستثني للثلاث جَامع بَين مَا يجوز وَمَا لَا يجوز فنخرجه على قَاعِدَة تَفْرِيق الصَّفْقَة
٢ - وَمِنْهَا مَا إِذا قَالَ كل امْرَأَة لي طَالِق إِلَّا عمْرَة أَو إِلَّا أَنْت وَلم يكن لَهُ غَيرهَا فَإِن الطَّلَاق يَقع عَلَيْهَا كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات وَفِيه بحث تعلمه قَرِيبا فَلَو أَتَى بِغَيْر فَقَالَ كل امْرَأَة لي غَيْرك طَالِق أَو طَالِق
стр. 353
غَيْرك فالمقول فِيهِ عندنَا أَن الطَّلَاق لَا يَقع كَذَا ذكره الْخَوَارِزْمِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان من الْكَافِي وَلم ينص أحد من أَصْحَابنَا على مَا يُخَالِفهُ وَسَببه أَن اصل غير للصفة وَقد أوضحت الْ مَسْأَلَة فِي كتَابنَا الْمُسَمّى بالكوكب الدُّرِّي وَتقدم أَيْضا فِي هَذَا الْكتاب وَيحْتَمل أَيْضا إِلْحَاق إِلَّا بِغَيْر لِأَنَّهَا قد تقع صفة وَضمير الرّفْع قد يستعار لضمير النصب والجر كَقَوْلِهِم مَا أَنا كَاتب وَلَا أَنْت كَاتبا وَلِأَن قاعدتنا أَن الْإِعْرَاب لَا أثر لَهُ
وَذكر الرَّافِعِيّ ايضا أَنه لَو قَالَ النِّسَاء طَوَالِق إِلَّا عمْرَة وَلَيْسَ لَهُ غَيرهَا لم تطلق قَالَ وَكَذَلِكَ لَو كَانَت امْرَأَته فِي نسْوَة فَقَالَ طلقت هَؤُلَاءِ إِلَّا هَذِه وَأَشَارَ إِلَى زَوجته
مَسْأَلَة ٩
إِذا لم يكن الِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْرقا جَازَ على الصَّحِيح عِنْد الإِمَام والآمدي وَغَيرهمَا مُسَاوِيا كَانَ الْمخْرج أَو أَكثر قِيَاسا على التَّخْصِيص بِالشّرطِ فَإِن ذَلِك جَائِز فِيهِ بالِاتِّفَاقِ كَمَا قَالَه فِي الْمَحْصُول وَقيل لَا يجوز اسْتثِْنَاء الْأَكْثَر وَلَا الْمسَاوِي أَيْضا
стр. 354
إِذا علمت ذَلِك فتفاريع الْأَصْحَاب مُوَافقَة للصحيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ فَمِنْهَا
١ - أَنهم صححوا الِاسْتِثْنَاء إِذا قَالَ عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة أَو لَهُ هَذِه الدَّار إِلَّا الثُّلثَيْنِ مِنْهَا أَو أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنَحْو ذَلِك
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ الْمَرِيض أَعْطوهُ ثلث مَالِي إِلَّا كثيرا مِنْهُ جَازَ إِعْطَاؤُهُ أقل مُتَمَوّل وَلَو قَالَ إِلَّا قَلِيلا أَو إِلَّا شَيْئا فَكَذَلِك وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور يعْطى زِيَادَة على السُّدس وَالْمَعْرُوف كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ هُوَ الأول
مَسْأَلَة ١٠
الاستثناءات المتعددة إِذا لم تتعاطف وَكَانَ الثَّانِي مُسْتَغْرقا لما قبله إِمَّا بالتساوي كَقَوْلِه لَهُ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة وَكرر اللَّفْظ الْأَخير وَهُوَ اسْتثِْنَاء الثَّلَاثَة وَإِمَّا بِالزِّيَادَةِ كَقَوْلِه عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة إِلَّا أَرْبَعَة فَإِنَّهَا لَا تبطل بل تعود جَمِيعهَا إِلَى الْمُسْتَثْنى مِنْهُ حملا للْكَلَام على الصِّحَّة كَذَا جزم بِهِ فِي الْمَحْصُول وَتَبعهُ الْبَيْضَاوِيّ فِي الْمِنْهَاج
فَأَما مَا ذكره فِي الزَّائِد فَمُسلم
وَأما الْمسَاوِي فقد جزم فِيهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْإِقْرَار بِأَن الثَّانِي يكون توكيدا وَحكى فِي كتاب الطَّلَاق وَجْهَيْن من غير تَرْجِيح
стр. 355
أَحدهمَا هَذَا وَالثَّانِي يلْزمه عشرَة فِي مثالنا لِأَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات وَلم يحكوا وَجها بِوُقُوع طَلْقَة وَاحِدَة لما سبق من حمل الْكَلَام على التأسيس وَالصِّحَّة وَالْكَلَام فِي الْمسَاوِي بِلَفْظ الأول يشبه الْكَلَام فِي تكْرَار الْأَمر كَقَوْلِه صل رَكْعَتَيْنِ صل رَكْعَتَيْنِ أَي بالتكرار وَقد مر فِي بَاب الْأَوَامِر فَرَاجعه
مَسْأَلَة ١١
الِاسْتِثْنَاء عقب الْجمل الْمَعْطُوف بَعْضهَا على بعض يعود إِلَى الْجَمِيع عِنْد الشَّافِعِي مَا لم يقم دَلِيل على إِخْرَاج الْبَعْض
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعود إِلَى الْأَخِيرَة خَاصَّة قَالَ فِي المعالم وَهُوَ الْمُخْتَار
وَقد وَافَقنَا الْحَنَفِيَّة كَمَا قَالَه فِي الْمَحْصُول على عود الشَّرْط وَالِاسْتِثْنَاء بِالْمَشِيئَةِ إِلَى الْجَمِيع وَكَذَلِكَ الْحَال كَمَا صرح بِهِ الْبَيْضَاوِيّ وَالتَّقْيِيد بالطرفين فِيهِ كَلَام يَأْتِي عقب هَذَا الْمَسْأَلَة وَالصّفة كالحال بِلَا شكّ
وَالتَّقْيِيد بالغاية كالتقييد بِالصّفةِ صرح بِهِ فِي الْمَحْصُول وَسَيَأْتِي الْكَلَام على جَمِيع هَذِه الْمسَائِل مفصلا
وَإِذا قُلْنَا يعود الِاسْتِثْنَاء إِلَى الْجَمِيع فقد أطلقهُ الْأَصْحَاب كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ قَالَ ورأي إِمَام الْحَرَمَيْنِ تَخْصِيص ذَلِك بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون الْعَطف بِالْوَاو فَإِن كَانَ بثم اخْتصّت الصّفة وَالِاسْتِثْنَاء بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَة الثَّانِي أَن لَا يَتَخَلَّل بَين الجملتين كَلَام طَوِيل
стр. 356
فَإِن تخَلّل كَقَوْلِه على أَن من مَاتَ مِنْهُم وأعقب فَنصِيبه بَين أَوْلَاده للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن لم يعقب فَنصِيبه للَّذين فِي دَرَجَته فَإِذا انقرضوا فَهُوَ مَصْرُوف إِلَى إخوتي إِلَّا أَن يفسق أحدهم فالاستثناء تَخْصِيص بإخوته
وَالصّفة الْمُتَقَدّمَة على جَمِيع الْجمل كَقَوْلِه وقفت على فُقَرَاء أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي وإخوتي كالمتأخرة
وَمَا ذكره الإِمَام من اشْتِرَاط الْعَطف بِالْوَاو صرح بِهِ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب واستدلال الإِمَام فَخر الدّين وَأَتْبَاعه يَقْتَضِيهِ أَيْضا
وَاعْلَم أَن التَّعْبِير بالجمل قد وَقع على الْغَالِب وَإِلَّا فَلَا فرق بَينهَا وَبَين الْمُفْردَات فقد قَالَ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الطَّلَاق إِذا قَالَ حَفْصَة وَعمرَة طالقتان إِن شَاءَ الله فَإِنَّهُ من بَاب الِاسْتِثْنَاء عقب الْجمل
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر لَو قَالَ عَليّ ألف دِرْهَم وَمِائَة دِينَار إِلَّا خمسين فَإِن أَرَادَ بالخمسين جِنْسا غير الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير قبل مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِن أَرَادَ عوده إِلَى الجنسين مَعًا
стр. 357
أَو إِلَى أَحدهمَا وَإِن مَاتَ قبل الْبَيَان عَاد إِلَيْهِمَا عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة
لنا أَنه يحْتَمل ذَلِك وَالْأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة
وَإِذا عَاد إِلَيْهِمَا فَهَل يعود إِلَى كل مِنْهُمَا جَمِيع الِاسْتِثْنَاء فَيسْقط خَمْسُونَ دِينَارا وَخَمْسُونَ درهما أَو يعود إِلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَيسْقط خَمْسَة وَعِشْرُونَ من كل جنس فِيهِ وَجْهَان قَالَ الرَّوْيَانِيّ أصَحهمَا الأول وَلم يصحح الْمَاوَرْدِيّ شَيْئا وَيَأْتِي ايضا هَذَا الْكَلَام فِيمَا إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ ألف وَلفُلَان عَليّ ألف إِلَّا خمسين
٢ - وَمِنْهَا مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان عَن القَاضِي أبي الطّيب أَنه لَو قَالَ إِن شَاءَ الله أَنْت طَالِق وعبدي حر فَلَا يَقع الطَّلَاق وَالْعتاق قَالَ وَكَذَا لَو حذف الْوَاو لِأَن حرف الْعَطف قد يحذف مَعَ إِرَادَة الْعَطف قَالَ الرَّافِعِيّ وَليكن هَذَا فِيمَا إِذا نوى صرف الِاسْتِثْنَاء إِلَيْهِمَا فَإِن أطلق فَيُشبه أَن يَجِيء فِي أَنه هَل ينْصَرف إِلَيْهِمَا أم يخْتَص بالأخيرة
٣ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة وَالْقِيَاس فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن يعود إِلَى الْجُمْلَة الأولى وَهِي طَلْقَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَقَع عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ قد تعذر عوده إِلَى الْجُمْلَة الثَّانِيَة لاستغراقه إِيَّاهَا فَيتَعَيَّن الِاقْتِصَار على الأولى لِأَنَّهُ إِذا عَاد إِلَيْهَا مَعَ إِمْكَان اقْتِصَار عوده على مَا يَلِيهِ فَمَعَ تعذره بطرِيق الأولى لَكِن بنى الرَّافِعِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة على أَن المفرق هَل يجمع فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا عدم الْجمع سَوَاء كَانَ مُسْتَثْنى أَو مُسْتَثْنى مِنْهُ فَإِن قُلْنَا بِالْجمعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة فَتَقَع طَلْقَتَانِ وَإِن قُلْنَا بِالْجمعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة فَتَقَع طَلْقَتَانِ وَإِن قُلْنَا لَا يجمع فَيكون الِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْرقا فَتَقَع الثَّلَاث وَالَّذِي قَالَه مُشكل لما ذَكرْنَاهُ ثمَّ إِنَّه مهما أمكن حمل الْكَلَام على الصِّحَّة كَانَ أولى من إلغائه بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا تقدم إيضاحه
стр. 358
فصل فِي الشَّرْط وَفِيه مسَائِل
مَسْأَلَة ١
إِذا قيد بِهِ أحد المتعاطفين فَمُقْتَضى كَلَام الْبَيْضَاوِيّ فِي الْمِنْهَاج انه يعود إِلَيْهِمَا بالِاتِّفَاقِ فَإِنَّهُ لما حكى خلاف أبي حنيفَة فِي الِاسْتِثْنَاء اسْتدلَّ عَلَيْهِ بقوله لنا الأَصْل اشْتِرَاك الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ فِي المتعلقات كالشرط وَالْحَال وَغَيرهمَا فَكَذَلِك الِاسْتِثْنَاء هَذِه عِبَارَته وَقد صرح الإِمَام فِي الْمَحْصُول بذلك فَقَالَ إِن الْحَنَفِيَّة قد وافقونا على عود الشَّرْط إِلَى الْجَمِيع وَنقل فِي الْكَلَام على التَّخْصِيص بِالشّرطِ عَن بعض الأدباء أَن الشَّرْط يخْتَص بِالْجُمْلَةِ الَّتِي تليه فَإِن تقدم اخْتصَّ بِالْأولَى وَإِن تَأَخّر اخْتصَّ بالثانيه ثمَّ قَالَ وَالْمُخْتَار الْوَقْف كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاء وَسوى ابْن الْحَاجِب بَينه وَبَين الِاسْتِثْنَاء
стр. 359
إِذا علمت مَا ذَكرْنَاهُ فلل مسألة فروع مِنْهَا
١ - إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة بل ثَلَاثًا إِن دخلت الدَّار فَالْأَصَحّ وُقُوع وَاحِدَة بقوله أَنْت طَالِق وتتعلق طَلْقَتَانِ بِدُخُول الدَّار وَالثَّانِي تتَعَلَّق الثَّلَاث بِالدُّخُولِ كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب تعدد الطَّلَاق
٢ - وَمِنْهَا وَهُوَ فِي الْبَاب الْمَذْكُور قبل هَذَا الْموضع بِدُونِ ورقة لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ طَالِق إِن دخلت رَجَعَ الشَّرْط إِلَيْهِمَا كَمَا قَالَه الْمُتَوَلِي فَإِن كَانَت غير مَدْخُول بهَا لم يَقع بِالدُّخُولِ إِلَّا وَاحِدَة
مَسْأَلَة ٢
الْمَشْرُوط هَل يَقع مُقَارنًا للشّرط أَو مُتَأَخِّرًا عَنهُ فِيهِ مذهبان وَفِيهِمَا أَيْضا وَجْهَان للأصحاب حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق فِي الْكَلَام على التَّعْلِيق بالتطليق وَيتَفَرَّع عَلَيْهِمَا فروع كَثِيرَة مِنْهَا
١ - إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق ثمَّ طَلقهَا فَفِي وُقُوع الطَّلَاق الْمُعَلق وَجْهَان جاريان للمدخول بهَا إِذا خَالعهَا وَقُلْنَا الْخلْع طَلَاق وَالْمَشْهُور مِنْهُمَا عدم الْوُقُوع لِأَن الْمَعْرُوف هُوَ التَّأَخُّر واستغرب الرَّافِعِيّ عِنْد حكايتهما قَول الْمُقَارنَة حَتَّى أَنه نَفَاهُ فِي الْكَلَام على سرَايَة الْعتْق فَقَالَ لَا محَالة فِي أَن الْمُعَلق لَا يقارن الْمُعَلق عَلَيْهِ بل يتَأَخَّر عَنهُ وَعبر فِي الرَّوْضَة بقوله لَا شكّ مَعَ أَنه لَيْسَ بغريب
стр. 360
فصل فِي التَّقْيِيد بِالْحَال
وَفِيه مسَائِل
مَسْأَلَة ١
إِذا قيد الْمَعْطُوف أَو الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِالْحَال فقد سبق قبل هَذَا بِدُونِ الورقة من كَلَام الْبَيْضَاوِيّ التَّصْرِيح بعوده إِلَى الْجَمِيع وَإِن مُقْتَضى كَلَامه الِاتِّفَاق عَلَيْهِ لَكِن صرح فِي الْمَحْصُول باختصاصه بالأخيرة على قَاعِدَة أبي حنيفَة
إِذا علمت مَا ذَكرْنَاهُ فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي مُحْتَاجين أَي بتنكير هَذَا اللَّفْظ حَتَّى يكون حَالا فَإِن الِاحْتِيَاج يكون شرطا فِي الْجَمِيع إِمَّا إِجْمَاعًا أَو عندنَا خَاصَّة
مَسْأَلَة ٢
الأَصْل فِي الْحَال أَن تكون مُقَارنَة لصَاحِبهَا مفيدة للتَّقْيِيد فِي
стр. 361
الْإِنْشَاء وَغَيره كالتقييد بِالْوَصْفِ
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع مِنْهَا
١ - مَا نَقله الرَّافِعِيّ فِي بَاب تَعْلِيق الطَّلَاق قبيل الطّرف الثَّالِث الْمَعْقُود للْحَمْل والولادة أَنه إِذا قَالَ أَنْت طَالِق طَالقا بِنصب الثَّانِي قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَاصِم لَا يَقع فِي الْحَال شي لَكِن إِذا طَلقهَا وَقع طَلْقَتَانِ وَالتَّقْدِير إِذا صرت مُطلقَة فَأَنت طَالِق وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهَا
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار طَالقا فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول فَدخلت الدَّار طَالقا وَقعت الْمُعَلقَة إِذا لم تحصل الْبَيْنُونَة بذلك الطَّلَاق وَإِن دخلت غير طَالِق لم تقع الْمُعَلقَة
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق إِن دخلت الدَّار طَالقا فَهَذَا تَعْلِيق طَلْقَتَيْنِ بِدُخُولِهَا الدَّار طَالقا فَإِن دخلت طَالقا وَقع طَلْقَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ وَلَو قَالَ أَنْت إِن دخلت الدَّار طَالقا وَاقْتصر عَلَيْهِ قَالَ الْبَغَوِيّ إِن قَالَ نصبته على الْحَال وَلم أتم الْكَلَام قبل مِنْهُ وَلَا يَقع شي وَإِن أَرَادَ مَا يُرَاد عِنْد الرّفْع ولحن وَقع الطَّلَاق إِذا دخلت الدَّار
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق مَرِيضَة بِالنّصب لم تطلق إِلَّا
стр. 362
فِي حَال الْمَرَض فَلَو رفع فَقيل تطلق فِي الْحَال حملا على أَن مَرِيضَة صفة وَاخْتَارَ ابْن الصّباغ الْحمل على الْحَال النَّحْوِيّ وَإِن كَانَ لحنا فِي الْإِعْرَاب وَهَذَا الْفَرْع قريب مِمَّا قبله
قلت وتعليل الأول بِأَنَّهُ صفة ضَعِيف بل يدعى فِيهِ إِنَّه خبر آخر
٣ - وَمِنْهَا لَو نذر أَن يُصَلِّي قَائِما لزمَه الْقيام وَمُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيره أَنه لَا بُد من الْقيام فِي جَمِيع الصَّلَاة لَكِن الْجُزْء من الصَّلَاة الصَّحِيحَة يصدق عَلَيْهِ أَنه صَلَاة بِدَلِيل مالو حلف لَا يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَحْنَث بِمُجَرَّد الْإِحْرَام على الصَّحِيح وَحِينَئِذٍ إِذا قَامَ فِي بعض الصَّلَاة يصدق عَلَيْهِ أَنه صلى فِي حَال قِيَامه
٤ - وَمِنْهَا لَو قَالَ لله عَليّ أَن احج مَاشِيا فَيلْزمهُ الْمَشْي من حِين الْإِحْرَام إِلَى حِين التَّحَلُّل فَلَو عكس فَقَالَ عَليّ أَن أَمْشِي حَاجا فَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه كالعكس وَهُوَ مُشكل فَإِذا مَشى فِي لَحْظَة بعد الْإِحْرَام فَيصدق أَن يُقَال إِنَّه مَشى فِي حَال كَونه حَاجا كَمَا يُقَال جَامع محرما أَو صَائِما وَنَحْو ذَلِك وَهَكَذَا لَو أَتَى بِالْحَال جملَة إسمية كَانَت أَو فعلية
مَسْأَلَة ٣
التَّقْيِيد بظرف زمَان أَو مَكَان كَقَوْلِه أكْرم زيدا الْيَوْم أَو
стр. 363
فِي مَكَان كَذَا وعمرا فَهَل يكون الْقَيْد رَاجعا إِلَى الْمَعْطُوف أَيْضا توقف ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصره وَقد سبق من كَلَام الْبَيْضَاوِيّ مَا حَاصله الِاتِّفَاق على عوده إِلَيْهِ وَلَو فصل بَين أَن يتَأَخَّر الظّرْف عَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ كَمَا فِي هَذَا الْمِثَال وَبَين أَن يتَقَدَّم كَقَوْلِنَا أكْرم الْيَوْم زيدا وعمرا لَكَانَ لَهُ وَجه ظَاهر فَإِن قُلْنَا بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِمَا فَاخْتلف الْمَعْنى كَقَوْلِه طلق زَوْجَتي الْيَوْم وَأعْتق عَبدِي أَو كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا لَكِن أُعِيد الْعَامِل نَحْو أكْرم زيدا الْيَوْم وَأكْرم عمرا فَفِي رُجُوع الْقَيْد إِلَيْهِمَا نظر
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ طلق هندا الْيَوْم وَزَيْنَب وَنَحْو ذَلِك من التَّصَرُّفَات كَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْوَقْف
стр. 364
فصل
التَّقْيِيد بِالصّفةِ المتعقبة للجمل وَلم يُصَرح الْآمِدِيّ وَالْإِمَام فَخر الدّين بحكمها لَكِنَّهَا شَبيهَة بِالْحَال وَقد سبق من كَلَام الْبَيْضَاوِيّ أَنه يعود إِلَى الْجَمِيع وَمن فروع ذَلِك
١ - مَا إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي المحتاجين فَإِن هَذِه الصّفة شَرط فِي الْجَمِيع كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَغَيره قَالَ وَكَذَا لَو تقدّمت الصّفة عَلَيْهِمَا كَقَوْلِه على المحتاجين من كَذَا وَكَذَا وَقد أطلق الْأَصْحَاب ذَلِك ورأي الإِمَام تَقْيِيده بالقيدين السَّابِقين فِي الِاسْتِثْنَاء
٢ - وَمِنْهَا مَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار ثَلَاثًا وَلم ينْو شَيْئا فَيحْتَمل على أَن يكون التَّقْدِير دُخُولا ثَلَاثًا لقُرْبه أَو طَلَاقا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ الْمُعْتَاد بِخِلَاف مَا لَو قَالَ أَرْبعا وَأَن يعود إِلَيْهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ يعود إِلَى الدُّخُول صونا للْكَلَام عَن اللَّغْو وَهل يَقع الْمَشْرُوط مَعَ الشَّرْط أَو بعده يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْقيَاس فِي الْكَلَام على الْعلَّة
стр. 365
فصل فِي التَّقْيِيد بالتمييز بعد الْعَطف
قد ذكرت قبل ذَلِك بِنَحْوِ ورقتين فِي أول الْفَصْل الْمَعْقُود للشّرط أَن كَلَام منهاج الْبَيْضَاوِيّ وَكَلَام غَيره يَقْتَضِي أَيْضا عوده إِلَى الْأَمريْنِ وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام النُّحَاة وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْفُرُوع على وَجْهَيْن أصَحهمَا أَن الْأَمر كَذَلِك فَإِذا قَالَ مثلا لَهُ عَليّ خَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما كَانَت الْجَمِيع دَرَاهِم وَالثَّانِي لَا بل يكون الأول بَاقِيا على إبهامه حَتَّى يميزه بِمَا اراد وَهَكَذَا لَو ضم إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ لَفظه الْمِائَة فَقَالَ مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما أَو ضم أَيْضا لفظ الْألف إِلَيْهِ وَكَذَا لَو قَالَ ألف وَثَلَاثَة اثواب بِخِلَاف ألف وثوب
стр. 366
فصل
وَأما التَّقْيِيد بالغاية بعد الْجمل فقد سبق عَن الْمَحْصُول أَنَّهَا كالتقييد بِالصّفةِ وَذَلِكَ كَقَوْلِه وقفت على أَوْلَادِي وَأَوْلَاد أَوْلَادِي إِلَى أَن يستغنوا
مَسْأَلَة ١
الْخَاص إِذا عَارض الْعَام قَالَ الشَّافِعِي يُؤْخَذ بالخاص مُتَقَدما كَانَ أَو مُتَأَخِّرًا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكون الْمُتَأَخر نَاسِخا للمتقدم
لنا أَن إِعْمَال الدَّلِيلَيْنِ وَلَو من وَجه أولى
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لوَكِيله لَا تطلق زَوْجَتي زَيْنَب ثمَّ قَالَ لَهُ بعد ذَلِك طلق زوجاتي وَمُقْتَضى الْقَاعِدَة أَنه لَا تطلق زَيْنَب
وَهَكَذَا فِي الْوَصِيَّة إِذا قَالَ أوصيت بِهَذِهِ الْعين لزيد ثمَّ قَالَ أوصيت بِمَا فِي هَذَا الْبَيْت لعَمْرو وَكَانَت تِلْكَ الْعين فِيهِ
فَلَو عمم ثمَّ خصص بَعضهنَّ بِالْإِخْرَاجِ ثمَّ بعد ذَلِك عمم أَيْضا فَفِيهِ نظر وَالْمُتَّجه الدُّخُول لأَنا لَو خصصنا الْعَام الْمُتَأَخر للَزِمَ التَّأْكِيد والتأسيس خير فَعلمنَا أَنَّهَا الْمَقْصُودَة بِالْعُمُومِ الثَّانِي وَلَا يحضرني الْآن نقل فِيمَا ذكرته
٢ - وَمِنْهَا عدم وجوب قَضَاء الْعِيدَيْنِ وَأَيَّام التَّشْرِيق
стр. 367
ورمضان على من نذر صَوْم سنة مُعينَة لقِيَام الدَّلِيل الْمُقْتَضِي للتخصيص
٣ - وَمِنْهَا لَو لزمَه صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين عَن كَفَّارَة قتل أَو ظِهَار أَو جماع فِي رَمَضَان وَنذر صَوْم الأثانين دَائِما قدم صَوْم الْكَفَّارَة على الأثانين لِإِمْكَان قَضَاء الأثانين وَلَو عكس لم يتَمَكَّن من الشُّرُوع فِي الْكَفَّارَة لفَوَات التَّتَابُع ثمَّ إِن لَزِمت الْكَفَّارَة بعد النّذر قضى الأثانين الْوَاقِعَة فِي الشَّهْرَيْنِ لسبق التزامها وتعديه بِالسَّبَبِ الْمُوجب للشهرين وَإِن لَزِمت الْكَفَّارَة قبله فَوَجْهَانِ فِي الرَّافِعِيّ من غير تَصْرِيح بتصحيح أصَحهمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة أَن الْقَضَاء لَا يجب حملا للعام على الْخَاص الْمُتَقَدّم
مَسْأَلَة ٢
لإذا ورد دَلِيل بِلَفْظ عَام مُسْتَقل بِنَفسِهِ وَلَكِن على سَبَب خَاص كَقَوْلِه ﵊ الْخراج بِالضَّمَانِ حِين سُئِلَ عَمَّن اشْترى عبدا فَاسْتَعْملهُ ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا فَرده هَل يغرم أجرته
وَكَقَوْلِه وَقد سُئِلَ عَن بِئْر بضَاعَة خلق الله المَاء طهُورا
стр. 368
لَا يُنجسهُ شَيْء فَالْعِبْرَة بِعُمُوم اللَّفْظ عِنْد الإِمَام فَخر الدّين والآمدي وأتباعهما لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَين ذكر السَّبَب والعموم وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم فِي بَاب مَا يَقع بِهِ الطَّلَاق وَهُوَ بعد بَاب طَلَاق الْمَرِيض وَجزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي آخر الْأَيْمَان فَقَالَ الْعبْرَة عندنَا بِاللَّفْظِ فيرعى عُمُومه وَإِن كَانَ السَّبَب خَاصّا وخصوصه وَإِن كَانَ السَّبَب عَاما
وَذهب بعض الشَّافِعِيَّة إِلَى أَن الْعبْرَة بِخُصُوص السَّبَب وَنَقله عَن الشَّافِعِي وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَو لم يكن مُخَصّصا لم يكن لذكره فَائِدَة وَجَوَابه أَن معرفَة السَّبَب من الْفَوَائِد فَإِن إِخْرَاجه عَن الْعُمُوم بِالْقِيَاسِ مُمْتَنع بِالْإِجْمَاع كَمَا نَقله الْآمِدِيّ وَغَيره لِأَن دُخُوله مَقْطُوع بِهِ لكَون الحكم ورد بَيَانا لَهُ بِخِلَاف غَيره فَإِنَّهُ يجوز إِخْرَاجه لِأَن دُخُوله مظنون
وَأما نقل ذَلِك عَن الشَّافِعِي فَوَهم كَمَا نبه عَلَيْهِ الإِمَام فَخر الدّين فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي وَقد ذكرت الْمَسْأَلَة مبسوطة فِي شرح
стр. 369
الْمِنْهَاج فَرَاجعهَا
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروعها
١ - اخْتِلَاف أَصْحَابنَا فِي أَن الْعَرَايَا هَل تخْتَص بالفقراء أم لَا فَإِن اللَّفْظ الْوَارِد فِي جَوَازه عَام وَقد قَالُوا إِنَّه ورد على سَبَب وَهُوَ الْحَاجة إِلَى شِرَائِهِ وَلَيْسَ عِنْدهم مَا يشْتَرونَ بِهِ إِلَّا التَّمْر
٢ - وَمِنْهَا إِذا دعِي إِلَى مَوضِع فِيهِ مُنكر فَحلف أَنه لَا يحضر فِي ذَلِك الْموضع فَإِن الْيَمين يسْتَمر وَإِن رفع الْمُنكر كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ
٣ - وَمِنْهَا إِذا سلم على جمَاعَة وَفِيهِمْ رَئِيس هُوَ الْمَقْصُود بِالسَّلَامِ فَهَل يَكْفِي رد غَيره على وَجْهَيْن حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ
مَسْأَلَة ٣
إِذا كَانَ السَّبَب عَاما وَاللَّفْظ خَاصّا فَالْعِبْرَة أَيْضا بِاللَّفْظِ كَمَا قد تقرر نَقله فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي فَرغْنَا مِنْهَا عَن نَصه فِي الْأُم وَعَن الرَّافِعِيّ فِي آخر الْأَيْمَان قَالَ الرَّافِعِيّ وَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا حلف لَا يشرب لَهُ مَاء من عَطش فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث بِالْأَكْلِ وَالشرب من غير الْعَطش قَالَ وَإِن نوى أَنه لَا ينْتَفع بِشَيْء من جِهَته وَإِن كَانَت الْمُنَازعَة أَيْضا تَقْتَضِي مَا نَوَاه لِأَن اللَّفْظ لَا يحْتَملهُ
قلت وَلقَائِل أَن يَقُول من جملَة المجازاة الْمُعْتَبرَة إِطْلَاق اسْم
стр. 370
الْبَعْض وَإِرَادَة الْكل وَنَحْو ذَلِك كإطلاق الْخَاص وَإِرَادَة الْعَام وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي بَابه أَيْضا
مَسْأَلَة ٤
الرَّاوِي لحَدِيث عَام إِذا فعل فعلا يَقْتَضِي تَخْصِيص الْعُمُوم الَّذِي رَوَاهُ أَو أفتى بِمَا يَقْتَضِي ذَلِك فَهَل يُؤْخَذ بِهِ لكَونه قد اطلع على الحَدِيث فَلَو لم يُخَالِفهُ لدَلِيل وَإِلَّا كَانَ قدحا فِيهِ أَو لَا نَأْخُذ بذلك لِأَنَّهُ رُبمَا خَالف لما ظَنّه دَلِيلا وَلَيْسَ بِدَلِيل فِيهِ مذهبان الصَّحِيح عِنْد الإِمَام والآمدي واتباعهما الثَّانِي فَمن فروعه
١ - قتل الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت فَإِن قَوْله ﵇ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ يَقْتَضِي بِعُمُومِهِ قَتلهَا لَكِن رَاوِيه هُوَ ابْن عَبَّاس ومذهبه أَن الْمُرْتَدَّة لَا تقتل بل تحبس كَمَا يَقُوله أَبُو حنيفَة ومذهبنا قَتلهَا لما تقدم وَذكر الرَّافِعِيّ فِي أول الْبَاب الرَّابِع فِي الشَّاهِد وَالْيَمِين أَن الرَّاوِي يرجع إِلَيْهِ فِي تَفْسِير الحَدِيث وتخصيصه وَسَيَأْتِي فِي آخر الْكتاب كَلَام آخر مُتَعَلق بِالْمَسْأَلَة
стр. 371
مَسْأَلَة ٥
الْمُخَصّص بِشَيْء معِين حجَّة فِي الْبَاقِي على الْمَعْرُوف عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَأما إِذا خرج مِنْهُ فَرد غير معِين فَلَا يجوز الْعَمَل بذلك الْعَام فِي شَيْء من الْأَفْرَاد وَلَا الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَيْهِ بِلَا خلاف كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ لِأَنَّهُ مَا من فَرد إِلَّا وَيجوز أَن يكون هُوَ الْمخْرج مِثَاله قَوْله تَعَالَى ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم﴾ وَمَا ادَّعَاهُ الْآمِدِيّ من عدم الْخلاف مَرْدُود فقد حكى ابْن برهَان قولا أَنه يعْمل بِهِ إِلَّا أَن يبْقى وَاحِد
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ الِاسْتِثْنَاء فَإِنَّهُ من جملَة المخصصات الْمُتَّصِلَة وَمَعَ ذَلِك لَو قَالَ أعتق هَؤُلَاءِ إِلَّا وَاحِدًا صَحَّ وَلَزِمَه الْعَمَل بذلك بل لَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم إِلَّا شَيْئا فَإِنَّهُ يَصح مَعَ أَنه مُبْهَم من كل وَجه ثمَّ يفسره بِمَا أَرَادَهُ
٢ - وَمِنْهَا مَا إِذا وكل شخصا فِي إِعْتَاق عبيده ثمَّ قَالَ منعتك من إِعْتَاق وَاحِد مِنْهُم فَقِيَاس هَذِه الْقَاعِدَة امْتنَاع عتق الْجَمِيع فَإِن قَامَ دَلِيل على إِرَادَة الْمِنَّة من التَّعْمِيم فَلَا كَلَام
٣ - وَمِنْهَا مَا إِذا قَالَ على عشرَة إِلَّا خَمْسَة أَو سِتَّة أَعنِي
стр. 372
بِلَفْظ أَو فقد نقل الرَّافِعِيّ عَن الْمُتَوَلِي أَنه يلْزمه أَرْبَعَة لِأَن الدِّرْهَم الزَّائِد مَشْكُوك فِيهِ فَصَارَ كَقَوْلِه عَليّ أَرْبَعَة أَو خَمْسَة ثمَّ قَالَ وَيُمكن أَن يُقَال يلْزمه خَمْسَة لِأَنَّهُ أثبت عشرَة وَاسْتثنى خَمْسَة وشككنا فِي اسْتثِْنَاء الدِّرْهَم السَّادِس وَاعْترض فِي الرَّوْضَة فَقَالَ من زوائده الصَّوَاب قَول الْمُتَوَلِي لِأَن الْمُخْتَار أَن الِاسْتِثْنَاء بَيَان مَا لم يرد بِأول الْكَلَام لَا إِنَّه إبِْطَال مَا ثَبت
٤ - وَمِنْهَا مَا إِذا اشتبهت مُحرمَة بأجنبيات أَو إِنَاء نجس بأوان طَاهِرَة أَو ميتَة بمذكاة فَإِن كَانَ الْعدَد محصورا لم يجز أَن يهجم وَيَأْخُذ مَا شَاءَ بل يجْتَهد فِي الْأَوَانِي وَإِن كَانَ غير مَحْصُور فَلهُ أَن يَأْخُذ بَعْضهَا بِغَيْر اجْتِهَاد وَإِلَى أَي حد يَنْتَهِي الْأَخْذ فِيهِ وَجْهَان فِي الرَّوْضَة أصَحهمَا إِلَى أَن يبْقى وَاحِد وَالثَّانِي إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى عدد لَو كَانَ عَلَيْهِ ابْتِدَاء وَهُوَ الْعدَد المحصور لم يجز أَن يَأْخُذ شَيْئا
مَسْأَلَة ٦
إِذا حكم على الْعَام بِحكم ثمَّ أفرد مِنْهُ فَردا وَحكم عَلَيْهِ بذلك الحكم بِعَيْنِه فِي كَلَام آخر مُنْفَصِل عَن الأول فَلَا يكون إِفْرَاده بذلك تَخْصِيصًا للعام أَي حكما على بَاقِي أَفْرَاده بنقيض ذَلِك مِثَاله قَوْله ﵊ أَيّمَا إهَاب دبغ فقد طهر مَعَ
стр. 373
قَوْله فِي شَاة مولاة مَيْمُونَة هلا أَخَذْتُم إهابها فدبغتموه وَقَالَ أَبُو ثَوْر التَّعْبِير بذلك الْفَرد يدل بمفهومه على التَّخْصِيص وَالْجَوَاب أَن مَفْهُوم اللقب مَرْدُود
إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة
١ - مَا إِذا إذنت الْمَرْأَة لأوليائها فِي التَّزْوِيج ثمَّ إِنَّهَا أَيْضا اذنت فِيهِ لوَاحِد معِين فَهَل يكون منعا لغيره على وَجْهَيْن أصَحهمَا فِي زيادات الرَّوْضَة لَا وَقد سبقت الْمَسْأَلَة ايضا فِي الْفَصْل التَّاسِع وطرد القَاضِي الْحُسَيْن فِي تعليقته هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذا أَذِنت لوَاحِد فِي التَّزْوِيج ثمَّ أَذِنت فِيهِ لآخر ثمَّ قَالَ الْأَظْهر أَنه لَا يَنْعَزِل وطردهما أَيْضا فِي الْوَكِيل بِالْبيعِ وَالَّذِي ذكره يُقَوي التَّرْجِيح الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَن النَّوَوِيّ
مَسْأَلَة ٧
إِذا ذكر الْعَام وَذكر قبله أَو بعده اسْم لَو لم يُصَرح بِهِ لدخل فِيهِ أَي فِي الْعَام إِلَّا أَنه حكم عَلَيْهِ بِحكم أخص مِمَّا حكم بِهِ على بَقِيَّة الْأَفْرَاد الدَّاخِلَة فِيهِ فَهَل يكون إِفْرَاده يَقْتَضِي عدم دُخُوله فِي الْعَام أم لَا فِيهِ مذهبان للأصوليين حَكَاهُمَا الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب الْوَصِيَّة من الْبَحْر قَالَ وَمن فروع الْمَسْأَلَة
стр. 374
١ - مَا إِذا أوصى لزيد بِعشْرَة دَنَانِير وبثلث مَاله للْفُقَرَاء وَزيد فَقير فَهَل يجوز أَن يعْطى مَعَ الدَّنَانِير شَيْئا من الثُّلُث بِاجْتِهَاد الْوَصِيّ لكَونه فَقِيرا فِيهِ وَجْهَان مدركهما مَا ذَكرْنَاهُ أصَحهمَا الأول
قلت وَبِه جزم الرَّافِعِيّ وَعلله بِأَن الْمُوصي قطع اجْتِهَاد الْوَصِيّ بالتقدير أما إِذا لم يستفد بإفراد ذَلِك الْفَرد زِيَادَة على مَا حكم بِهِ على الْأَفْرَاد الدَّاخِلَة فِي الْعَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال﴾ وَنَحْو ذَلِك فقد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ قبيل النواهي
مَسْأَلَة ٨
إِذا علق بِالصّفةِ حكم ثمَّ عطف عَلَيْهِ حكم آخر لم يقْصد تَعْلِيقه بِالصّفةِ فَهَل تعود الصّفة إِلَى الثَّانِي أَيْضا فِيهِ خلاف حَكَاهُ الصيدلاني فِي بَاب الْمُتْعَة من شرح الْمُخْتَصر وَهَذَا الشَّرْح هُوَ الَّذِي ينْسبهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب إِلَى ابْن دَاوُد تَارَة وَإِلَى الدَّاودِيّ أُخْرَى ويوهم أَن ذَلِك غير الصيدلاني حَتَّى جمع بَينهمَا فِي آخر الْكتاب وَهُوَ وهم عَجِيب أوضحته فِي كتاب الطَّبَقَات ثمَّ قَالَ الصيدلاني بعد حكايته الْخلاف إِن بعض اصحابنا قَالَ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا الْقَوْلَانِ فِي إِيجَاب الْمُتْعَة للمطلقة بعد الدُّخُول استنباطا من قَوْله تَعَالَى ﴿لَا جنَاح عَلَيْكُم إِن طلّقْتُم النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة ومتعوهن﴾
стр. 375
قَالَ وَوجه الْبناء أَن الحكم الْمَقْصُود إِنَّمَا هُوَ رفع الْجنَاح عَن المطلقين للمفوضة قبل الْمَسِيس وَالْفَرْض ثمَّ إِنَّه عطف عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿ومتعوهن﴾ فَإِن أعدنا الصّفة إِلَيْهِ أَيْضا لم تجب الْمُتْعَة لغير هَؤُلَاءِ وَكَأَنَّهُ قيل ومتعوا الْمَذْكُورَات وَإِن لم نَأْخُذ بِهِ وَجَبت وَكَأَنَّهُ قيل ومتعوا النِّسَاء
مَسْأَلَة ٩
إِذا ورد لفظ مُطلق وَلَفظ مُقَيّد فقد يخْتَلف حكمهمَا وَقد يتحد
الْحَال الأول أَن يخْتَلف نَحْو اكس ثوبا هرويا وَأطْعم طَعَاما فَلَا يحمل أَحدهمَا على الآخر بِاتِّفَاق أَي لَا يُقيد الطَّعَام أَيْضا بالهروي لعدم الْمُنَافَاة وَاسْتثنى الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب صُورَة وَاحِدَة وَهِي مَا إِذا قَالَ أعتق رَقَبَة ثمَّ قَالَ لَا تملك كَافِرَة أَو لَا تعتقها وَهُوَ وَاضح
стр. 376
وَصرح الْآمِدِيّ بِأَنَّهُ لَا فرق فِي هَذَا الْقسم وَهُوَ حَالَة اخْتِلَاف الحكم بَين أَن يتحد سببهما أم لَا وَكَلَام أَصْحَابنَا فِي الْفُرُوع يدل على الْحمل عِنْد اتِّحَاد السَّبَب كَالْوضُوءِ وَالتَّيَمُّم فَإِن سببهما وَاحِد وَهُوَ الْحَدث وَقد وَردت الْيَد فِي التَّيَمُّم مُطلقَة وَفِي الْوضُوء مُقَيّدَة بالمرافق وَمَعَ ذَلِك حملوه عَلَيْهِ لِاتِّحَاد السَّبَب
الْحَال الثَّانِي أَن يتحد حكمهمَا فَينْظر إِن اتَّحد سببهما كَمَا لَو قيل فِي الظِّهَار اعْتِقْ رَقَبَة وَقيل فِيهِ أَيْضا اعْتِقْ رَقَبَة مُؤمنَة فَلَا خلاف كَمَا قَالَ الْآمِدِيّ أَنا نحمل الْمُطلق على الْمُقَيد حَتَّى يتَعَيَّن إِعْتَاق المؤمنة لِأَن فِيهِ إعمالا للدليلين لَا الْمُقَيد على الْمُطلق حَتَّى يَجْزِي إِعْتَاق الْكَافِرَة لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِلْغَاء أَحدهمَا ثمَّ اخْتلفُوا فصحح ابْن الْحَاجِب وَغَيره أَن هَذَا الْحمل بَيَان للمطلوب أَي دَال على أَنه كَانَ المُرَاد من الْمُطلق هُوَ الْمُقَيد وَقيل يكون نسخا أَي دَالا على نسخ حكم الْمُطلق السَّابِق لحكم الْمُقَيد الطارىء
وَاعْلَم أَن مُقْتَضى كَلَام الإِمَام فِي الْمَحْصُول وَصرح بِهِ فِي الْمُنْتَخب أَنه لَا فرق فِي حمل الْمُطلق على الْمُقَيد بَين الْأَمر وَالنَّهْي فَإِذا قَالَ لَا تعْتق مكَاتبا وَقَالَ ايضا لَا تعْتق مكَاتبا كَافِرًا فَإنَّا نحمل الأول على الثَّانِي وَيكون الْمنْهِي عَنهُ هُوَ إِعْتَاق الْمكَاتب الْكَافِر
لَكِن ذكر الْآمِدِيّ فِي الإحكام أَنه لَا خلاف فِي الْعَمَل بمدلولهما
стр. 377
وَالْجمع بَينهمَا فِي النَّفْي إِذْ لَا تعذر فِيهِ هَذَا لَفظه وَمَعْنَاهُ أَنه يلْزم من نفي الْمُطلق نفي الْمُقَيد فَيمكن الْعَمَل بهما وَلَا يلْزم من ثُبُوت الْمُطلق ثُبُوت الْمُقَيد وَتَابعه ابْن الْحَاجِب عَلَيْهِ وأوضحه
وَحَاصِل مَا قَالَاه أَنه لَا يعْتق فِي مثالنا مكَاتبا مُؤمنا أَيْضا إِذْ لَو أعْتقهُ لم يعْمل بهما وَصَحَّ بِهِ أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ فِي الْمُعْتَمد وَعلله بِأَن قَوْله لَا يعْتق مكَاتبا عَام وَالْمكَاتب الذِّمِّيّ فَرد من أَفْرَاده وَذكره لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص
وَنقل الْأَصْفَهَانِي شَارِح الْمَحْصُول عَن أبي الْخطاب الْحَنْبَلِيّ بِنَاء الْمَسْأَلَة على أَن مَفْهُوم الصّفة هَل هُوَ حجَّة أم لَا
وَفِي الْمَسْأَلَة أَشْيَاء أُخْرَى ذكرتها فِي شرح الْمِنْهَاج
وَإِن لم يتحد سببهما كإطلاق الرَّقَبَة فِي آيَة الظِّهَار وتقييدها بالايمان فِي آيَة الْقَتْل فَفِيهِ ثَلَاثَة مَذَاهِب حَكَاهَا فِي الْمَحْصُول
стр. 378
أَحدهَا أَن تَقْيِيد أَحدهمَا يدل بِلَفْظِهِ على تَقْيِيد الآخر لِأَن الْقُرْآن كالكلمة الْوَاحِدَة وَلِهَذَا أَن الشَّهَادَة لما قيدت بِالْعَدَالَةِ مرّة وَاحِدَة وأطلقت فِي سَائِر الصُّور حملنَا الْمُطلق على الْمُقَيد
الثَّانِي وَهُوَ قَول الْحَنَفِيَّة أَنه لَا يجوز تَقْيِيده بطرِيق مَا لَا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْقِيَاسِ
وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَظْهر من مَذْهَب الشَّافِعِي كَمَا قَالَه الْآمِدِيّ وَصَححهُ هُوَ وَالْإِمَام فَخر الدّين وأتباعهما أَنه إِن حصل قِيَاس صَحِيح يَقْتَضِي تَقْيِيده قيد كالرقبة فِي آيَة الظِّهَار وَالْقَتْل وَإِن لم يحصل ذَلِك فَلَا
وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء من الْبَحْر ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي أَنه يجب حمله عَلَيْهِ قَالَ وَحَيْثُ حمل عَلَيْهِ فَهَل ذَلِك من طَرِيق اللُّغَة أَو من طَرِيق الشَّرْع لكَونه مَبْنِيا على استنباط الْمعَانِي فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا
стр. 379
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ عِنْدِي أَنه يعْتَبر أغْلظ الْحكمَيْنِ فَإِن كَانَ حكم الْمُطلق أغْلظ حمل على إِطْلَاقه وَلم يُقيد إِلَّا بِدَلِيل وَإِن كَانَ الْعَكْس فالعكس لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاط مَا تَيَقنا وُجُوبه بِالِاحْتِمَالِ
إِذا علمت ذَلِك فَمن الْقَاعِدَة فروع
١ - مَا إِذا قَالَ أوصيت لزيد بِهَذِهِ الْمِائَة ثمَّ قَالَ أوصيت لَهُ بِمِائَة أَو يعكس فيوصي أَولا بِغَيْر الْمعينَة ثمَّ بالمعينة فَإنَّا نحمل الْمُطلقَة فِي المثالين عَليّ الْمعينَة حَتَّى يسْتَحق مائَة فَقَط كَمَا لَو أطلقهما مَعًا فَإِنَّهُ لَا يسْتَحق إِلَّا الْمِائَة وَلَو كَانَتَا معينتين فَلَا إِشْكَال
٢ - وَمِنْهَا إِذا قَالَ من حج لله عَليّ أَن أحج ثمَّ قَالَ لله تَعَالَى عَليّ أَن أحج فِي هَذَا الْعَام فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ حجَّة وَاحِدَة وَفَائِدَة النّذر الثَّانِي تَعْجِيل مَا كَانَ لَهُ تَأْخِيره كَمَا لَو نذر من لم يحجّ أَن يحجّ فِي هَذَا الْعَام
وَمثله نذر الصَّوْم وَالصَّدَََقَة وَسَائِر الْعِبَادَات
٣ - وَمِنْهَا لَو قَالَ لزيد عَليّ ألف ثمَّ أحضر ألفا وَقَالَ هَذِه لَهُ وَكنت قد تعديت فِيهَا فَوَجَبَ ضَمَانهَا فَإِنَّهُ يقبل مِنْهُ
فرع قَالَ فِي الْبَحْر وَالْمرَاد بِحمْل الْمُطلق على الْمُقَيد إِنَّمَا هُوَ الْمُطلق بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصّفة كَمَا فِي وصف الرَّقَبَة بالايمان وكوصف الْيَد فِي الْوضُوء بِكَوْنِهَا إِلَى الْمرْفق مَعَ إِطْلَاقهَا فِي التَّيَمُّم فَأَما الْمُطلق بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأَصْل أَي الْمَحْذُوف بِالْكُلِّيَّةِ كالرأس وَالرّجلَيْنِ فَإِنَّهُمَا مذكورات فِي الْوضُوء دون التَّيَمُّم وكالإطعام مَذْكُور فِي كَفَّارَة الظِّهَار دون كَفَّارَة الْقَتْل فَإنَّا لَا نحمله على التَّقْيِيد لِأَن فِيهِ إِثْبَات أصل بِغَيْر اصل
стр. 380
قَالَ ابْن خيران يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد فِي الأَصْل كَمَا حمل عَلَيْهِ فِي الْوَصْف
مَسْأَلَة ١٠
إِذا علق حكم بفرد غير معِين من أَفْرَاد وَوجدنَا دَلِيلين متعارضين كل مِنْهُمَا يَقْتَضِي انحصار ذَلِك الحكم فِي فَرد بِخُصُوصِهِ غير الْفَرد الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الآخر فيتساقطان وَيَسْتَوِي الفردان مَعَ غَيرهمَا
وَعبر الأصوليون وَمِنْهُم الإِمَام فِي الْمَحْصُول عَن هَذِه الْقَاعِدَة بقَوْلهمْ إِذا ورد تَقْيِيد الْمُطلق بقيدين متنافيين وَلم يقم دَلِيل على تعْيين أَحدهمَا فَإِنَّهُمَا يتساقطان وَيبقى أصل التَّخْيِير بَينهمَا وَبَين غَيرهمَا مِمَّا دلّ على الْمُطلق أَولا ومثلوه بقوله ﵊ إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبع مَرَّات فَإِنَّهُ قد ورد فِي رِوَايَة إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة
стр. 381
عَليّ وَلم يضعفها وَذكر النَّوَوِيّ فِي الْمسَائِل المنثورة أَنه حَدِيث ثَابت وَفِي رِوَايَة أولَاهُنَّ رَوَاهَا مُسلم وَفِي أُخْرَى السَّابِعَة بِالتُّرَابِ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَهُوَ معنى مَا رَوَاهُ مُسلم وعفروه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ
قَالُوا وَإِنَّمَا سميت ثامنة لأجل اسْتِعْمَال التُّرَاب مَعهَا فَلَمَّا كَانَ القيدان متنافيين تساقطا ورجعنا إِلَى الْإِطْلَاق الْوَارِد فِي رِوَايَة إِحْدَاهُنَّ
قلت وَالصَّوَاب فِي مثل هَذَا سُقُوط التَّقْيِيد بِالنِّسْبَةِ إِلَى تعْيين الأولى وَالسَّابِعَة لِأَنَّهُمَا لما تَعَارضا وَلم يكن أحد القيدين أولى من الآخر تساقطا وَبَقِي التَّخْيِير فِيمَا حصل فِيهِ التَّعَارُض لَا فِي غَيره وَحِينَئِذٍ فَلَا يجوز التعفير فِيمَا عَداهَا لِاتِّفَاق القيدين على نَفْيه وَيدل على مَا قُلْنَاهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح أولَاهُنَّ أَو أخراهن أَعنِي بِصِيغَة أَو وَقد نَص الشَّافِعِي على مَا ذَكرْنَاهُ من تعْيين الأولى أَو الْأُخْرَى فَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ مَا نَصه قَالَ الشَّافِعِي وَإِذا ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء غسل سبعا أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ وَلَا يطهره غير ذَلِك وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ =
стр. 382
الله عَلَيْهِ وَسلم هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ وَمن الْبُوَيْطِيّ نقلته وَرَأَيْت فِي الْأُم نَحوه أَيْضا فَثَبت دَلِيلا ونقلا بطلَان مَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ هُنَا تبعا لكثير من الْأَصْحَاب من جَوَاز التعفير فِي غير الأولى أَو الْأُخْرَى وَسَببه قلَّة اطلاعهم على نُصُوص الشَّافِعِي وذهولهم عَن هَذَا الْمدْرك الَّذِي أبديته وَقد وفْق الله تَعَالَى جمَاعَة فأطلعهم على نَص الشَّافِعِي وأرشدهم إِلَى هَذَا الْمَعْنى فجزموا بِمُقْتَضَاهُ مِنْهُم الزبيرى فِي الْكَافِي والمرعشي فِي تَرْتِيب الْأَقْسَام وَابْن
стр. 383
جَابر كَمَا نَقله عَن الدَّارمِيّ فِي الاستذكار فَلَمَّا ثَبت ذَلِك بِنَصّ صَاحب الشَّرْع وَإِمَام الْمَذْهَب تعين الْأَخْذ بِهِ واطراح مَا عداهُ لَا سِيمَا أَن النَّوَوِيّ قد ذكر فِي الْخُلَاصَة أَن رِوَايَة الْإِطْلَاق وَهِي إِحْدَاهُنَّ لم تثبت وَهِي مقتضي كَلَامه فِي شرح الْمُهَذّب وَكَلَام غَيره أَيْضا وَادّعى النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب أَن التعفير فِي كل غسلة جَائِز بالِاتِّفَاقِ
٢ - وَمِنْهَا لَو اسْتَأْجرهُ رجلَانِ ليحج عَنْهُمَا فَأحْرم عَنْهُمَا لم ينْعَقد عَن وَاحِد مِنْهُمَا وَوَقع للأخير لِأَن الْجمع بَينهمَا مُتَعَذر قلغي القيدان قَالَ الرَّافِعِيّ وَلَا فرق بَين أَن تكون الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة أَو على الْعين قَالَ لِأَنَّهُ وَإِن كَانَت إِحْدَى إجارتي الْعين فَاسِدَة إِلَّا أَن الْإِحْرَام عَن غَيره لَا يتَوَقَّف على صِحَة الْإِجَارَة
وَمِنْهَا أَي من هَذِه الْقَاعِدَة أَيْضا إِذا تنَازع رجلَانِ فِي طِفْل فَقَالَ كل مِنْهُمَا أَنا التقطته دون ذَاك وَهُوَ فِي يدهما أَو لَا يَد لأَحَدهمَا عَلَيْهِ وَأَقَامَا بينتين مطلقتين أَو مقيدتين بِوَقْت وَاحِد أَو إِحْدَاهمَا مُطلقَة وَالْأُخْرَى مُقَيّدَة فقد تَعَارَضَت الْبَيِّنَتَانِ وتساقطتا وَحِينَئِذٍ فَيَجْعَلهُ الْحَاكِم عِنْد من يرى مِنْهُمَا أَو من غَيرهمَا وَأما إِذا كَانَت إِحْدَاهمَا مُتَقَدّمَة التَّارِيخ فَإِنَّهَا تقدم
٣ - وَمِنْهَا المَال إِذا تَعَارَضَت فِيهِ الْبَيِّنَتَانِ على مَا ذَكرْنَاهُ فِي اللَّقِيط
стр. 384
فَإِنَّهُمَا يتساقطان ايضا وَلَكِن يقسم بَينهمَا إِن كَانَ فِي يدهما فَإِن كَانَ فِي يَد أَحدهمَا قدم وَإِن كَانَ فِي يَد ثَالِث رَجَعَ إِلَيْهِ
٤ - وَمِنْهَا إِذا تعَارض الْمَنِيّ وَالْحيض فِي الْخُنْثَى بِأَن حاض بفرج النِّسَاء وأمنى من فرج الرِّجَال فَلَا يحكم بِكَوْنِهِ ذكرا وَلَا بِكَوْنِهِ أُنْثَى للتعارض وَيكون بلوغا على الصَّحِيح وَقيل لَا لتعارضهما وَجَوَابه أَنَّهُمَا متفقان على الْبلُوغ والتعارض إِنَّمَا وَقع فِي الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة
مَسْأَلَة ١١
مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة مَحَله إِذا أطلقت الصُّورَة الْوَاحِدَة ثمَّ قيدت تِلْكَ الصُّورَة بقيدين متنافيين كَمَا تقدم تمثيله فَأَما إِذا وَقع ذَلِك فِي الْجِنْس الْوَاحِد كتقييد صَوْم الظِّهَار بالتتابع حَيْثُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ وَتَقْيِيد صَوْم التَّمَتُّع بالتفرقة حَيْثُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ مَعَ إِطْلَاق الصَّوْم فِي كَفَّارَة الْيَمين حَيْثُ قَالَ ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام﴾ فَيجب بَقَاء الْمُطلق على إِطْلَاقه لِأَنَّهُ لَيْسَ حمله على أَحدهمَا بِأولى من حمله على الآخر وَيحيى أَيْضا بَقَاء كل وَاحِد من المقيدين على تَقْيِيده وَأما حمله على تَقْيِيد صَاحبه فَينْظر
стр. 385
فِيهِ فَإِن تنافى الْجمع بَينهمَا كَصَوْم الظِّهَار مَعَ صَوْم التَّمَتُّع على مَا سبق إيضاحه لم يحمل أَحدهمَا على الآخر وَإِن لم يتنافيا فَفِي حمله من غير دَلِيل وَجْهَان تقدم مدركهما فِي الْمَسْأَلَة السَّابِقَة فَإِن حملناه صَار كل مِنْهُمَا مُقَيّدا بالقيدين مَعًا كَذَا ذكره الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر فِي كتاب الْقَضَاء تبعا للماوردي ثمَّ قَالَ فعلى القَوْل الأول بِالْحملِ يجوز حمل الْمُطلق أَيْضا على القيدين وَيصير كل من الثَّلَاثَة مُقَيّدا بِشَرْطَيْنِ
стр. 386
- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي الْمُجْمل والمبين ﷺ َ -
مَسْأَلَة ١
يجوز تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْخطاب على الصَّحِيح عِنْد جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ كَالْإِمَامِ والآمدي وَغَيرهمَا
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة لَا يجوز مُطلقًا
وَقَالَ جمَاعَة إِن كَانَ مُشْتَركا جَازَ وَإِن لم يكن مُشْتَركا فَلَا يجوز إِلَّا إِذا اقْترن بِهِ بَيَان إجمالي كَقَوْلِه اعْلَم أَن هَذَا الْعَام مَخْصُوص وَأَن المُرَاد بِاللَّفْظِ مجازه لَا حَقِيقَته وبالمطلق أَو النكرَة فَرد معِين وَنَحْو ذَلِك لِأَن ترك الْبَيَان الإجمالي موقع فِي الْمَحْذُور
وَحكى الرَّوْيَانِيّ فِي الْقَضَاء فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أوجه لِأَصْحَابِنَا ثَالِثهَا لَا يجوز فِي الْمُجْمل لِأَنَّهُ قبل الْبَيَان غير مَفْهُوم وَيجوز فِي الْعُمُوم
стр. 387
وَفِي الْمُكَلف بِهِ قبل الْبَيَان وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا وَالرُّويَانِيّ
أَحدهمَا أَنهم مكلفون قبل الْبَيَان بالتزامه بعد الْبَيَان
وَالثَّانِي أَنهم قبل الْبَيَان مكلفون بالتزامه مُجملا وَبعده مكلفون بالتزامه مُفَسرًا
إِذا علمت ذَلِك كُله فَاعْلَم أَن بَيَان الْمُجْمل يَقْتَضِي أَن المُرَاد من ذَلِك الْمُجْمل وَقت إِطْلَاقه هُوَ مَا دلّ عَلَيْهِ الْمُبين وَإِلَّا لم يكن بَيَانا لَهُ وَهَذِه الْقَاعِدَة قد صرح بهَا مَعَ وضوحها الْقَرَافِيّ فِي شرح الْمَحْصُول وتعليقته على الْمُنْتَخب وَكَلَام البَاقِينَ يدل عَلَيْهَا
إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع
أَحدهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا ثوبا ثمَّ فسر الثَّوْب بِمَا يسْتَغْرق قِيمَته عشرَة فَإِن الِاسْتِثْنَاء يبطل لما ذَكرْنَاهُ وَقيل يبطل التَّفْسِير خَاصَّة ويفسره بِغَيْر هَذَا الْمِقْدَار مِمَّا لَا يسْتَغْرق
الثَّانِي إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثلآثا إِلَّا طَلَاقا أَعنِي باستثناء الْمصدر فَالْمُتَّجه صِحَّته وَيُؤمر بالتفسير فَإِن فسره بِوَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ قبل وَإِن فسره بِثَلَاث فَفِي بطلَان الِاسْتِثْنَاء مَا سبق
وَمثله لَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقا إِلَّا شَيْئا
الثَّالِث إِذا قَالَ لعبديه أَحَدكُمَا حر وَلم ينْو معينا فَإنَّا نأمره بِالتَّعْيِينِ فَإِن عين كَانَ ابْتِدَاء وُقُوعه عِنْد الْإِيقَاع على الصَّحِيح لما ذَكرْنَاهُ وَقيل عِنْد التَّعْيِين
стр. 388
وَمثله إِذا قَالَ لزوجتيه إِحْدَاكُمَا طَالِق وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ الْعدة
الرَّابِع لَو نذر أضْحِية فِي ذمَّته ثمَّ عين عَنْهَا أفضل مِمَّا وَجب عَلَيْهِ فتعينت فَهَل يتَعَيَّن عَلَيْهِ رِعَايَة تِلْكَ الزِّيَادَة فِي الَّذِي يُعينهُ بعد ذَلِك فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ لَا يلْزمه ذَلِك وَهُوَ مُخَالف لنظائر الْقَاعِدَة
الْخَامِس ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان من الْحَاوِي وَتَبعهُ عَلَيْهِ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر لَو قَالَ وَالله لَأَفْعَلَنَّ شَيْئا أَو لَا أفعل شَيْئا فَلَا يُمكن حمل الْيَمين على جَمِيع الْأَشْيَاء لِخُرُوجِهِ عَن الْقُدْرَة وَالْعرْف فَوَجَبَ حمله على بَعْضهَا فَإِن كَانَ قد عين شَيْئا بِالنِّيَّةِ وَقت يَمِينه تعين وَإِلَّا فَتعين بعد الْيَمين فِيمَا شَاءَ كَمَا إِذا طلق إِحْدَى نِسَائِهِ ثمَّ إِن كَانَ الْحلف بِالطَّلَاق أَو الْعتاق الزم بِالتَّعْيِينِ لتَعلق حق الْآدَمِيّ وَإِن كَانَ بِاللَّه تَعَالَى عين مَتى شَاءَ وَلَا حنث فِيمَا قبل التَّعْيِين وَإِذا عين شَيْئا صَار هُوَ المُرَاد بِالْيَمِينِ سَوَاء حلف على إثْبَاته كركوب الدَّابَّة مثلا أَو على نَفْيه كَعَدم ركُوبهَا وَيتَعَلَّق الْبر والحنث بِمَا يَفْعَله بعد التَّعْيِين إِن لم يكن قد فعله قبله فَإِن كَانَ قد فعله فَفِي حُصُول الْحِنْث وَالْبر بِهِ وَجْهَان مبنيان على أَن الطَّلَاق الْمُبْهم إِذا عينه هَل يَقع من حِين التَّعْيِين أَو الْإِيقَاع
السَّادِس إِذا أحرم بالنسك قبل أشهر الْحَج وَلم يُصَرح بِالْعُمْرَةِ ثمَّ أَرَادَ فِي أشهر الْحَج صرفه إِلَى الْحَج فَإِنَّهُ لَا يجوز على الْأَصَح للقاعدة الَّتِي قدمناها بِخِلَاف مَا إِذا أحرم بِالْعُمْرَةِ وأفسدها ثمَّ قصد إِدْخَال الْحَج عَلَيْهَا فَإِن اصح الْأَوْجه انْعِقَاده فَاسِدا وَالثَّانِي صَحِيحا ثمَّ يفْسد وَالثَّالِث صَحِيحا وتستمر صِحَّته
стр. 389
وَالرَّابِع لَا ينْعَقد أصلا
السَّابِع وَهُوَ مُشكل على هَذِه الْقَاعِدَة إِذا أحرم فِي أشهر الْحَج مُطلقًا فَلَا تصح مِنْهُ الْأَعْمَال قبل التَّعْيِين كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ مَعَ أَنه بِالتَّعْيِينِ إِلَى الْحَج مثلا يتَبَيَّن أَن إِحْرَامه وَقع بِالْحَجِّ وَحِينَئِذٍ فَيجْرِي على مَا أَتَى بِهِ من الْوُقُوف وَغَيره لوُقُوعه فِي مَحَله وَلَا يُقَال إِنَّه أَتَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَهُوَ مُتَرَدّد فِي أَنه هَل يَقع عَنهُ لِأَنَّهُ التَّرَدُّد إِنَّمَا يقْدَح فِيمَا تجب فِيهِ النِّيَّة وَهِي لَا تجب فِي أَرْكَان الْحَج وَالْعمْرَة على الصَّحِيح لاشتمال نِيَّة الْحَج وَالْعمْرَة على نِيَّة أركانهما وَفِي الْبَيَان وَشرح الْمُهَذّب للحضرمي أَنه لَو طَاف ثمَّ صرفه لِلْحَجِّ وَقع على طواف الْقدوم مَعَ أَن طواف الْقدوم من سنَن الْحَج وَهُوَ مُؤَكد لما اشرنا إِلَيْهِ من قِيَاس صِحَّته فَإِنَّهَا مُخَالفَة لما دلّ عَلَيْهِ كَلَام الرَّافِعِيّ من الْعُمُوم فَيحْتَمل أَن يكون كَلَام الرَّافِعِيّ مَحْمُولا على الْوَاجِب وَيحْتَمل أَن تكون هَذِه الْمقَالة ضَعِيفَة عِنْده وَذكر ابْن الصّباغ فِي الشَّامِل فرعا آخر قَرِيبا من هَذَا وَفِيه مُخَالفَة لَهُ فَقَالَ لَو أحرم عَن أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه انْعَقَد وَلَو صرفه لمن شَاءَ قبل التَّلَبُّس بِشَيْء من الْأَفْعَال هَذَا كَلَامه وَمُقْتَضَاهُ أَنه إِذا أَتَى بِشَيْء من الْأَفْعَال انْصَرف لَهُ وَامْتنع الصّرْف وَقِيَاس مَا سبق أَن لَا يعْتد بِمَا أَتَى بِهِ وَيبقى الصّرْف كَمَا كَانَ خُصُوصا أَن نِيَّة الْأَركان لَا تجب كَمَا سبق
стр. 390
مَسْأَلَة ٢
اخْتلف الأصوليون فِي آيَة السّرقَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ هَل هِيَ مجملة أم لَا
فَذهب جمَاعَة إِلَى انها مجملة لِأَن الْيَد تحْتَمل الْكل وَالْبَعْض إِمَّا إِلَى الْمرْفق أَو إِلَى الْكُوع وَلَكِن بَينهَا السّنة
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا إِجْمَال فِيهَا بل الْيَد حَقِيقَة فِي جَمِيعهَا وَهُوَ من رُؤُوس الْأَصَابِع إِلَى الْمنْكب وَلكنهَا تطلق على الْبَعْض مجَازًا وَالْمجَاز خير من الِاشْتِرَاك
إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة
١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته إِن دخلت الدَّار فيميتك طَالِق فَقطعت يَمِينهَا ثمَّ دخلت الدَّار فَهَل تطلق فَقَالَ أَصْحَابنَا يَنْبَغِي على أَنه إِذا نجز الطَّلَاق كَذَلِك أَي قَالَ لَهَا يَمِينك طَالِق فَإِنَّهَا تطلق وَلَكِن هَل هُوَ من السَّرَايَة أَي يَقع على الْجُزْء ثمَّ يسري أَو من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل وَفِيه وَجْهَان قَالَ الرَّافِعِيّ يشبه أَن يكون الأول هُوَ الْأَصَح فان قُلْنَا بِالْأولِ لم يَقع وَإِلَّا فَيَقَع قَالَ وَيجْرِي الْخلاف فِي أَبْوَاب مِنْهَا استلحاق الْوَلَد وَالْإِقْرَار بالاستيلاد وَغير ذَلِك وَلم يبين الرَّافِعِيّ المُرَاد بِالْيَدِ وَيتَّجه بِنَاؤُه على هَذَا فَإِذا قطعت يَدهَا من الْكُوع مثلا فَإِن قُلْنَا إِن الْيَد حَقِيقَة فِي الْكل لم تطلق وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا مجملة
следующие страницы →