← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6289

التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

الإسنوي

Полный текст (483 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي الْمُجْمل والمبين ﷺ َ - مَسْأَلَة ١ يجوز تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْخطاب على الصَّحِيح عِنْد جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ كَالْإِمَامِ والآمدي وَغَيرهمَا وَقَالَت الْمُعْتَزلَة لَا يجوز مُطلقًا وَقَالَ جمَاعَة إِن كَانَ مُشْتَركا جَازَ وَإِن لم يكن مُشْتَركا فَلَا يجوز إِلَّا إِذا اقْترن بِهِ بَيَان إجمالي كَقَوْلِه اعْلَم أَن هَذَا الْعَام مَخْصُوص وَأَن المُرَاد بِاللَّفْظِ مجازه لَا حَقِيقَته وبالمطلق أَو النكرَة فَرد معِين وَنَحْو ذَلِك لِأَن ترك الْبَيَان الإجمالي موقع فِي الْمَحْذُور وَحكى الرَّوْيَانِيّ فِي الْقَضَاء فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أوجه لِأَصْحَابِنَا ثَالِثهَا لَا يجوز فِي الْمُجْمل لِأَنَّهُ قبل الْبَيَان غير مَفْهُوم وَيجوز فِي الْعُمُوم

стр. 387

وَفِي الْمُكَلف بِهِ قبل الْبَيَان وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا وَالرُّويَانِيّ أَحدهمَا أَنهم مكلفون قبل الْبَيَان بالتزامه بعد الْبَيَان وَالثَّانِي أَنهم قبل الْبَيَان مكلفون بالتزامه مُجملا وَبعده مكلفون بالتزامه مُفَسرًا إِذا علمت ذَلِك كُله فَاعْلَم أَن بَيَان الْمُجْمل يَقْتَضِي أَن المُرَاد من ذَلِك الْمُجْمل وَقت إِطْلَاقه هُوَ مَا دلّ عَلَيْهِ الْمُبين وَإِلَّا لم يكن بَيَانا لَهُ وَهَذِه الْقَاعِدَة قد صرح بهَا مَعَ وضوحها الْقَرَافِيّ فِي شرح الْمَحْصُول وتعليقته على الْمُنْتَخب وَكَلَام البَاقِينَ يدل عَلَيْهَا إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع أَحدهَا إِذا قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا ثوبا ثمَّ فسر الثَّوْب بِمَا يسْتَغْرق قِيمَته عشرَة فَإِن الِاسْتِثْنَاء يبطل لما ذَكرْنَاهُ وَقيل يبطل التَّفْسِير خَاصَّة ويفسره بِغَيْر هَذَا الْمِقْدَار مِمَّا لَا يسْتَغْرق الثَّانِي إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثلآثا إِلَّا طَلَاقا أَعنِي باستثناء الْمصدر فَالْمُتَّجه صِحَّته وَيُؤمر بالتفسير فَإِن فسره بِوَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ قبل وَإِن فسره بِثَلَاث فَفِي بطلَان الِاسْتِثْنَاء مَا سبق وَمثله لَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقا إِلَّا شَيْئا الثَّالِث إِذا قَالَ لعبديه أَحَدكُمَا حر وَلم ينْو معينا فَإنَّا نأمره بِالتَّعْيِينِ فَإِن عين كَانَ ابْتِدَاء وُقُوعه عِنْد الْإِيقَاع على الصَّحِيح لما ذَكرْنَاهُ وَقيل عِنْد التَّعْيِين

стр. 388

وَمثله إِذا قَالَ لزوجتيه إِحْدَاكُمَا طَالِق وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ الْعدة الرَّابِع لَو نذر أضْحِية فِي ذمَّته ثمَّ عين عَنْهَا أفضل مِمَّا وَجب عَلَيْهِ فتعينت فَهَل يتَعَيَّن عَلَيْهِ رِعَايَة تِلْكَ الزِّيَادَة فِي الَّذِي يُعينهُ بعد ذَلِك فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ لَا يلْزمه ذَلِك وَهُوَ مُخَالف لنظائر الْقَاعِدَة الْخَامِس ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان من الْحَاوِي وَتَبعهُ عَلَيْهِ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر لَو قَالَ وَالله لَأَفْعَلَنَّ شَيْئا أَو لَا أفعل شَيْئا فَلَا يُمكن حمل الْيَمين على جَمِيع الْأَشْيَاء لِخُرُوجِهِ عَن الْقُدْرَة وَالْعرْف فَوَجَبَ حمله على بَعْضهَا فَإِن كَانَ قد عين شَيْئا بِالنِّيَّةِ وَقت يَمِينه تعين وَإِلَّا فَتعين بعد الْيَمين فِيمَا شَاءَ كَمَا إِذا طلق إِحْدَى نِسَائِهِ ثمَّ إِن كَانَ الْحلف بِالطَّلَاق أَو الْعتاق الزم بِالتَّعْيِينِ لتَعلق حق الْآدَمِيّ وَإِن كَانَ بِاللَّه تَعَالَى عين مَتى شَاءَ وَلَا حنث فِيمَا قبل التَّعْيِين وَإِذا عين شَيْئا صَار هُوَ المُرَاد بِالْيَمِينِ سَوَاء حلف على إثْبَاته كركوب الدَّابَّة مثلا أَو على نَفْيه كَعَدم ركُوبهَا وَيتَعَلَّق الْبر والحنث بِمَا يَفْعَله بعد التَّعْيِين إِن لم يكن قد فعله قبله فَإِن كَانَ قد فعله فَفِي حُصُول الْحِنْث وَالْبر بِهِ وَجْهَان مبنيان على أَن الطَّلَاق الْمُبْهم إِذا عينه هَل يَقع من حِين التَّعْيِين أَو الْإِيقَاع السَّادِس إِذا أحرم بالنسك قبل أشهر الْحَج وَلم يُصَرح بِالْعُمْرَةِ ثمَّ أَرَادَ فِي أشهر الْحَج صرفه إِلَى الْحَج فَإِنَّهُ لَا يجوز على الْأَصَح للقاعدة الَّتِي قدمناها بِخِلَاف مَا إِذا أحرم بِالْعُمْرَةِ وأفسدها ثمَّ قصد إِدْخَال الْحَج عَلَيْهَا فَإِن اصح الْأَوْجه انْعِقَاده فَاسِدا وَالثَّانِي صَحِيحا ثمَّ يفْسد وَالثَّالِث صَحِيحا وتستمر صِحَّته

стр. 389

وَالرَّابِع لَا ينْعَقد أصلا السَّابِع وَهُوَ مُشكل على هَذِه الْقَاعِدَة إِذا أحرم فِي أشهر الْحَج مُطلقًا فَلَا تصح مِنْهُ الْأَعْمَال قبل التَّعْيِين كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ مَعَ أَنه بِالتَّعْيِينِ إِلَى الْحَج مثلا يتَبَيَّن أَن إِحْرَامه وَقع بِالْحَجِّ وَحِينَئِذٍ فَيجْرِي على مَا أَتَى بِهِ من الْوُقُوف وَغَيره لوُقُوعه فِي مَحَله وَلَا يُقَال إِنَّه أَتَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَهُوَ مُتَرَدّد فِي أَنه هَل يَقع عَنهُ لِأَنَّهُ التَّرَدُّد إِنَّمَا يقْدَح فِيمَا تجب فِيهِ النِّيَّة وَهِي لَا تجب فِي أَرْكَان الْحَج وَالْعمْرَة على الصَّحِيح لاشتمال نِيَّة الْحَج وَالْعمْرَة على نِيَّة أركانهما وَفِي الْبَيَان وَشرح الْمُهَذّب للحضرمي أَنه لَو طَاف ثمَّ صرفه لِلْحَجِّ وَقع على طواف الْقدوم مَعَ أَن طواف الْقدوم من سنَن الْحَج وَهُوَ مُؤَكد لما اشرنا إِلَيْهِ من قِيَاس صِحَّته فَإِنَّهَا مُخَالفَة لما دلّ عَلَيْهِ كَلَام الرَّافِعِيّ من الْعُمُوم فَيحْتَمل أَن يكون كَلَام الرَّافِعِيّ مَحْمُولا على الْوَاجِب وَيحْتَمل أَن تكون هَذِه الْمقَالة ضَعِيفَة عِنْده وَذكر ابْن الصّباغ فِي الشَّامِل فرعا آخر قَرِيبا من هَذَا وَفِيه مُخَالفَة لَهُ فَقَالَ لَو أحرم عَن أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه انْعَقَد وَلَو صرفه لمن شَاءَ قبل التَّلَبُّس بِشَيْء من الْأَفْعَال هَذَا كَلَامه وَمُقْتَضَاهُ أَنه إِذا أَتَى بِشَيْء من الْأَفْعَال انْصَرف لَهُ وَامْتنع الصّرْف وَقِيَاس مَا سبق أَن لَا يعْتد بِمَا أَتَى بِهِ وَيبقى الصّرْف كَمَا كَانَ خُصُوصا أَن نِيَّة الْأَركان لَا تجب كَمَا سبق

стр. 390

مَسْأَلَة ٢ اخْتلف الأصوليون فِي آيَة السّرقَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ هَل هِيَ مجملة أم لَا فَذهب جمَاعَة إِلَى انها مجملة لِأَن الْيَد تحْتَمل الْكل وَالْبَعْض إِمَّا إِلَى الْمرْفق أَو إِلَى الْكُوع وَلَكِن بَينهَا السّنة وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا إِجْمَال فِيهَا بل الْيَد حَقِيقَة فِي جَمِيعهَا وَهُوَ من رُؤُوس الْأَصَابِع إِلَى الْمنْكب وَلكنهَا تطلق على الْبَعْض مجَازًا وَالْمجَاز خير من الِاشْتِرَاك إِذا علمت ذَلِك فيتفرع على الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ لزوجته إِن دخلت الدَّار فيميتك طَالِق فَقطعت يَمِينهَا ثمَّ دخلت الدَّار فَهَل تطلق فَقَالَ أَصْحَابنَا يَنْبَغِي على أَنه إِذا نجز الطَّلَاق كَذَلِك أَي قَالَ لَهَا يَمِينك طَالِق فَإِنَّهَا تطلق وَلَكِن هَل هُوَ من السَّرَايَة أَي يَقع على الْجُزْء ثمَّ يسري أَو من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل وَفِيه وَجْهَان قَالَ الرَّافِعِيّ يشبه أَن يكون الأول هُوَ الْأَصَح فان قُلْنَا بِالْأولِ لم يَقع وَإِلَّا فَيَقَع قَالَ وَيجْرِي الْخلاف فِي أَبْوَاب مِنْهَا استلحاق الْوَلَد وَالْإِقْرَار بالاستيلاد وَغير ذَلِك وَلم يبين الرَّافِعِيّ المُرَاد بِالْيَدِ وَيتَّجه بِنَاؤُه على هَذَا فَإِذا قطعت يَدهَا من الْكُوع مثلا فَإِن قُلْنَا إِن الْيَد حَقِيقَة فِي الْكل لم تطلق وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا مجملة

стр. 391

فَإِن كَانَ حَيا سُئِلَ عَن مُرَاده وَعمل بِهِ فَإِن لم يرد شَيْئا عين فِيمَا شَاءَ فَإِن مَاتَ رَجَعَ إِلَى بَيَان الْوَارِث دون تَعْيِينه لِأَن الْوَارِث هَذَا حكمه وَلَو عبر بِالْيَدِ تعلق الحكم بِالْيَدِ الْبَاقِيَة وَلَو قَالَ فإحدي يَديك وَقُلْنَا لَيْسَ من بَاب التَّعْبِير عَن الْكل فَقطعت وَاحِدَة فَإِنَّهُ نَظِير مَا لَو قَالَ لزوجتيه إِن فعلت كَذَا فإحداكما طَالِق فَطلق وَاحِدَة ثمَّ فعل الشَّيْء فَإِنَّهُ لَا يَقع على الْأُخْرَى شَيْء كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ

стр. 392

- ﷺ َ - الْبَاب الْخَامِس فِي النَّاسِخ والمنسوخ ﷺ َ - مَسْأَلَة ١ اتَّفقُوا كَمَا قَالَه ابْن الْحَاجِب على أَن النّسخ لَا يثبت حكمه قبل أَن يبلغهُ جِبْرَائِيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَاخْتلفُوا بعد وُصُوله إِلَيْهِ ﵊ وَقبل تبليغه إِلَيْنَا هَل يثبت حكمه أَي بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا وَالْمُخْتَار أَنه لَا يثبت وَجزم الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر فِي كتاب الْقَضَاء بِأَنَّهُ لَا يثبت وَحكى وَجْهَيْن فِيمَا إِذا بلغه إِلَى الْبَعْض هَل يثبت ايضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَالمين وَقَالَ إِن أشبههما أَنه لَا يثبت لِأَن أهل قبا لما بَلغهُمْ نسخ الْقبْلَة وهم فِي الصَّلَاة استداروا وبنوا وَلم يستأنفوا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - أَن يقتل من لم تبلغه دَعْوَة نَبينَا وَكَانَ على دين نَبِي لَا يعْتَبر فِيهِ فَفِي وجوب الْقصاص وَجْهَان مبنيان على هَذِه الْقَاعِدَة

стр. 393

كَمَا قَالَه فِي التَّتِمَّة وأصحهما فِي الرَّافِعِيّ عدم الْوُجُوب بل تجب دِيَة أهل ذَلِك الدّين وَقيل دِيَة مُسلم ٢ - وَمِنْهَا كَمَا قَالَه صَاحب التَّتِمَّة صِحَة تَصَرُّفَات الْوَكِيل بعد الْعَزْل وَقبل بُلُوغ الْخَبَر لَهُ وَمثله القَاضِي لَكِن الصَّحِيح فِي القَاضِي النّفُوذ وَفِي الْوَكِيل خِلَافه لِأَن تَصَرُّفَات القَاضِي تكْثر غَالِبا فيعسر تتبعها بِالنَّقْضِ بِخِلَاف الْوَكِيل

стр. 394

= الْكتاب الثَّانِي فِي السّنة=

стр. 395

وَفِيه بَابَانِ ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَفعاله ﵊ ﷺ َ - مَسْأَلَة ١ مَا كَانَ من الْأَفْعَال مَمْنُوعًا لم يكن وَاجِبا فَإِذا فعله الرَّسُول ﵊ فَإنَّا نستدل بِفِعْلِهِ على وُجُوبه وَذَلِكَ كالقيامين والركوعين فِي الخسوف فَإِن الزِّيَادَة فِي الصَّلَاة مبطلة فِي غير الخسوف فمشروعية جوازهما دَلِيل على وجوبهما وَهَكَذَا ذكر فِي الْمَحْصُول هَذِه الْقَاعِدَة وَمثل بِمَا ذكرته وَتَبعهُ على ذَلِك من بعده وَمن فروعها ايضا ١ - وجوب الْخِتَان لما ذَكرْنَاهُ وَقيل إِنَّه لَا يجب مُطلقًا وَقيل يجب فِي الرِّجَال دون النِّسَاء وَهَذَا فِي الْوَاضِح وَأما الْخُنْثَى الْمُشكل فَقيل يجب ختان فرجيه مَعًا للتوصل إِلَى الْوَاجِب وَالأَصَح كَمَا قَالَه فِي الرَّوْضَة إِنَّه لَا يجوز ختانه لِأَن فِيهِ

стр. 396

قطع عُضْو يمْتَنع قطعه وَقد أمعنت الْكَلَام على الْ مَسْأَلَة فِي كتَابنَا الْمُسَمّى إِيضَاح الْمُشكل من أَحْكَام الْخُنْثَى الْمُشكل ٢ - وَمن الْفُرُوع الْمُخَالفَة لهَذِهِ الْقَاعِدَة سُجُود السَّهْو وَسُجُود التِّلَاوَة فِي الصَّلَاة وَفِي غَيرهَا ايضا وَرفع الْيَدَيْنِ على التوالي فِي تَكْبِيرَات الْعِيد ثمَّ إِن مَا ذكره من وجوب القيامين والركوعين هُوَ المجزوم بِهِ فِي المختصرات وَذكر النَّوَوِيّ فِي أَوَاخِر بَاب الْكُسُوف من شرح الْمُهَذّب أَن ذَلِك لَا يجب بل لَو صلاهَا كَسَائِر الصَّلَوَات صَحَّ وَحَكَاهُ عَن جماعات كَثِيرَة وَاقْتضى كَلَامه الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَقد بسطت الْمَسْأَلَة فِي الْمُهِمَّات فَرَاجعهَا مَسْأَلَة ٢ إِذا أمكن حمل فعله ﵊ على الْعِبَادَة أَو الْعَادة فَإنَّا نحمله على الْعِبَادَة إِلَّا لدَلِيل لِأَن الْغَالِب على أَفعاله قصد التَّعَبُّد بهَا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - اسْتِحْبَاب الذّهاب إِلَى الْعِيد فِي طَرِيق وَالرُّجُوع مِنْهُ فِي أُخْرَى ٢ - وَمِنْهَا تطييبه ﷺ عِنْد إِحْرَامه بِالْحَجِّ وتطييبه قبل تحلله الثَّانِي فَإِنَّهُ سنة لكل حَاج وَقد ذكر الرَّافِعِيّ كلا مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه

стр. 397

مَسْأَلَة ٣ شرع من قبلنَا إِذا ثَبت بطرِيق صَحِيح كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ الْآيَة وَلم يرد عَلَيْهِ نَاسخ لَا يكون شرعا لنا عِنْد الْجُمْهُور وَاخْتَارَهُ الإِمَام فَخر الدّين والآمدي والبيضاوي وَاخْتَارَ ابْن الْحَاجِب عَكسه وَللشَّافِعِيّ أَيْضا فِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ أصَحهمَا الأول وَرجحه النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا من كتبه إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا لَو حلف ليضربن زيدا مثلا مائَة خَشَبَة فَضَربهُ بالعثكال وَنَحْوه فَإِنَّهُ يبر لقَوْله تَعَالَى لأيوب ﵇ لما حلف ليضربن زَوجته ذَلِك ﴿وَخذ بِيَدِك ضغثا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث﴾

стр. 398

والضغث هُوَ الشماريخ الْقَائِمَة على السَّاق الْوَاحِد وَهُوَ الْمُسَمّى بالعثكال قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كتاب الْأَيْمَان اتّفق الْعلمَاء على أَن هَذِه الاية مَعْمُول بهَا فِي ملتنا وَالسَّبَب فِيهِ أَن الْملَل لَا تخْتَلف فِي مُوجب الْأَلْفَاظ وَفِي مَا يَقع برا وحنثا هَذِه عِبَارَته وَقد يُقَال إِن مُوجب الْأَلْفَاظ قد يخْتَلف لاخْتِلَاف الْإِطْلَاق الْعرفِيّ

стр. 399

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْأَخْبَار ﷺ َ - مَسْأَلَة ١ الْخَبَر هُوَ الْكَلَام الَّذِي يحْتَمل التَّصْدِيق والتكذيب كَقَوْلِنَا قَامَ زيد وَلم يقم بِخِلَاف قَوْلنَا زيد أضربه وَنَحْو وَإِنَّمَا عدلنا عَن الصدْق وَالْكذب إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ لِأَن الصدْق مُطَابقَة الْوَاقِع وَالْكذب عدم مطابقته وَنحن نجد من الْأَخْبَار مَا لَا يحْتَمل الْكَذِب كَخَبَر الله تَعَالَى وَخبر رَسُوله وَقَوْلنَا مُحَمَّد رَسُول الله وَمَا لَا يحْتَمل الصدْق كَقَوْل الْقَائِل مُسَيْلمَة رَسُول الله مَعَ أَن كل ذَلِك يحْتَمل التَّصْدِيق والتكذيب لِأَن التَّصْدِيق هُوَ كَونه يَصح من جِهَة اللُّغَة أَن يُقَال لقائله صدق وَكَذَلِكَ التَّكْذِيب وَقد وَقع ذَلِك فالمؤمن صدق خبر الله تَعَالَى وَخبر رَسُوله وَكذب مُسَيْلمَة وَالْكَافِر بِالْعَكْسِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ لزوجاته من أَخْبرنِي بقدوم زيد مِنْكُن فَهِيَ طَالِق فَأَخْبَرته إِحْدَاهُنَّ بذلك كَاذِبَة وَقع الطَّلَاق كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ ٢ - وَمِنْهَا وَهُوَ مُشكل على هَذِه الْقَاعِدَة مَا إِذا قَالَ إِن

стр. 400

لم تخبريني بِعَدَد حب هَذِه الرمانة قبل كسرهَا فَأَنت طَالِق وَلم يقْصد معرفَة الَّذِي فِيهَا فالخلاص أَن تذكر عددا يعلم أَن الرمانة لَا تنقص عَنهُ ثمَّ يزِيد وَاحِدًا فواحدا حَتَّى يعلم أَنَّهَا لَا تزيد عَلَيْهِ وَلَو قَالَ لثلاث من لم تُخبرنِي بِعَدَد رَكْعَات فَرَائض الْيَوْم وَاللَّيْلَة فَهِيَ طَالِق فَقَالَت وَاحِدَة سبع عشرَة رَكْعَة وَأُخْرَى خَمْسَة عشرَة وثالثة إِحْدَى عشرَة تخلص من يَمِينه لِأَن الأول مَعْرُوف وَالثَّانِي ليَوْم الْجُمُعَة وَالثَّالِث للْمُسَافِر هَكَذَا قَالَه الْأَصْحَاب وَهُوَ مُشكل بل قِيَاس إِطْلَاق الْخَبَر على الصدْق وَالْكذب التَّخَلُّص بِأَيّ شَيْء قيل كَمَا قُلْنَا فِي الْ مَسْأَلَة السَّابِقَة إِذْ غَايَته أَن يكون كذبا وَفِي الْمِثَال الثَّالِث كَلَام آخر سبق فِي الْكَلَام على أَن الْمُفْرد الْمُضَاف والمحلى بأل هَل يعم أم لَا فَرَاجعه فَإِنَّهُ مُهِمّ مَسْأَلَة ٢ الْجُمْهُور على أَن الْخَبَر إِمَّا صدق أَو كذب فالصدق هُوَ المطابق للْوَاقِع وَالْكذب غير المطابق وَجعل الجاحظ بَينهمَا وَاسِطَة فَقَالَ الصدْق هُوَ المطابق مَعَ اعْتِقَاد كَونه مطابقا وَالْكذب هُوَ الَّذِي لَا يكون مطابقا مَعَ اعْتِقَاد عدم الْمُطَابقَة فَأَما الَّذِي لَيْسَ مَعَه اعْتِقَاد فَإِنَّهُ لَا يُوصف بِصدق وَلَا كذب مُطَابق كَانَ أَو غير مُطَابق

стр. 401

إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْ مَسْأَلَة ١ - مَا إِذا قَالَ إِن شهد شَاهِدَانِ بِأَن عَليّ كَذَا فهما صادقان فَإِنَّهُ يلْزمه الْآن على الْقَوْلَيْنِ مَعًا لأَنا قَررنَا أَن الصدْق هُوَ المطابق للْوَاقِع وَإِذا كَانَ مطابقا على تَقْدِير الشَّهَادَة لزم أَن يكون ذَلِك عَلَيْهِ مَسْأَلَة ٣ الصَّبِي الَّذِي لم يجرب عَلَيْهِ الْكَذِب هَل يقبل خَبره فِيهِ خلاف عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَكَذَلِكَ عِنْد الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء وَالأَصَح عِنْد الْجَمِيع عدم الْقبُول نعم إِن احتفت بِهِ قرينَة كالإذن فِي دُخُول الدَّار وَحمل الْهَدِيَّة فَالصَّحِيح الْقبُول إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - أَن يخبر بتنجيس المَاء أَو الثَّوْب أَو الأَرْض وَنَحْو ذَلِك أَو يخبر بِأَن هَذَا الْمَرَض مخوف حَتَّى يُبِيح التَّيَمُّم وَيَقْتَضِي كَون التَّصَرُّفَات محسوبة من الثُّلُث أَو بِأَن شَرِيكه قد بَاعَ حَتَّى تسْقط شفعته بِالتَّأْخِيرِ وَفِي الْكل وَجْهَان وَالأَصَح فِيهِنَّ عدم الْقبُول ٢ - وَمِنْهَا إِذا أخبر بِرُؤْيَة الْهلَال وجعلناه رِوَايَة لَا شَهَادَة فَلَا يتَخَرَّج على الْوَجْهَيْنِ فِي رِوَايَته بل الْمَشْهُور الرَّد جزما قَالَه

стр. 402

الرَّافِعِيّ وَهُوَ مُخَالف للفروع السَّابِقَة ٣ - وَمِنْهَا إِذا أخبر بِطَلَب صَاحب الدعْوَة لَهُ فَإِن الْمَدْعُو تلْزمهُ الْإِجَابَة كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر كِلَاهُمَا فِي بَاب الْوَلِيمَة إِلَّا أَن الرَّوْيَانِيّ اشْترط أَن يَقع فِي قلبه صدق الصَّبِي وَاعْلَم أَن النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب قد ذكر تَفْصِيلًا فِي قبُول رِوَايَته فَقَالَ يقبل خَبره فِي كل مَا طَرِيقه الْمُشَاهدَة دون الْأَخْبَار فعلى هَذَا تقبل رِوَايَة النَّجَاسَة وَدلَالَة الْأَعْمَى على الْقبْلَة وخلو الْموضع عَن المَاء وطلوع الْفجْر وغروب الشَّمْس وَمَا اشبهه بِخِلَاف مَا طَرِيقه الِاجْتِهَاد كالإفتاء والتطيب وَرِوَايَة الْأَحَادِيث وَرِوَايَة التَّنْجِيس عَن غَيره ذكر ذَلِك فِي بَاب الْأَذَان فِي الْكَلَام على أَذَان الصَّبِي نَاقِلا لَهُ عَن الْجُمْهُور وَهَذَا الَّذِي ذكره سبقه إِلَيْهِ الْمُتَوَلِي فَقَالَ فِيهِ وَالصَّوَاب الْمَذْكُور فِي أَكثر كتبه إِطْلَاق تَصْحِيح الرَّد مَسْأَلَة ٤ يشْتَرط فِي الْمخبر أَن يكون عدلا فَلَا تقبل رِوَايَة الْفَاسِق وَلَا المستور على الصَّحِيح

стр. 403

فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - إِخْبَار الطَّبِيب الْفَاسِق بِأَن اسْتِعْمَال المَاء يضر وَبِأَن مرض الْمُوصي مخوف حَتَّى يحْسب التَّصَرُّف فِيهِ من الثُّلُث وَنَحْو ذَلِك مِمَّا سبق فِي مَسْأَلَة الصَّبِي ٢ - وَمِنْهَا وَهُوَ وَارِد على إِطْلَاق تَصْحِيح الرَّد إِذا عدم المَاء فَأَرَادَ الطّلب قبل التَّيَمُّم فَأخْبرهُ الْفَاسِق بِأَنَّهُ لَا مَاء فِي تِلْكَ الْجِهَة فَإِنَّهُ يعْتَمد عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا أخبرهُ بِوُجُود المَاء فَإِنَّهُ لَا يعتمده كَذَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَسَببه أَن عدم المَاء هُوَ الأَصْل فيتقوى خبر الْفَاسِق بِهِ بِخِلَاف وجود المَاء

стр. 404

= الْكتاب الثَّالِث فِي الْإِجْمَاع=

стр. 405

مَسْأَلَة (١) الْإِجْمَاع هُوَ اتِّفَاق الْمُجْتَهدين من أمة النَّبِي ﷺ على حكم وَهُوَ حجَّة وَحكى الرَّوْيَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء من الْبَحْر عَن بَعضهم أَنه لَا يكون حجَّة إِلَّا إِذا انْضَمَّ إِلَى القَوْل فعلهم ليتأكد فَإِن قَالَ بعض الْمُجْتَهدين قولا وَعرف بِهِ الْبَاقُونَ فَسَكَتُوا عَنهُ وَلم ينكروا عَلَيْهِ فَفِيهِ مَذَاهِب أَصَحهَا عِنْد الإِمَام فَخر الدّين أَنه لَا يكون إِجْمَاعًا وَلَا حجَّة لاحْتِمَال توقفه فِي الْمَسْأَلَة أَو ذَهَابه إِلَى تصويب كل مُجْتَهد ثمَّ قَالَ هُوَ والآمدي إِنَّه مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي المنخول نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد وَقَالَ فِي الْبُرْهَان إِنَّه ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي قَالَ وَمن عِبَارَته الرشيقة فِيهِ لَا ينْسب إِلَى سَاكِت قَول وَهَذَا فِي السُّكُوت الَّذِي لم يتَكَرَّر فَإِن تكَرر فِي وقائع كَثِيرَة كَانَ ذَلِك إِجْمَاعًا وَحجَّة

стр. 406

عِنْد الشَّافِعِي كَمَا قَالَه ابْن التلمساني قَالَ وَلِهَذَا إِن الشَّافِعِي اسْتدلَّ على إِثْبَات الْقيَاس وَخبر الْآحَاد بذلك لكَونه فِي وقائع وَالَّذِي قَالَه ابْن التلمساني صَحِيح وتوهم الإِمَام فِي المعالم بِأَن ذَلِك تنَاقض من الشَّافِعِي وَالثَّانِي إِذا انقرض الْعَصْر أَي مَاتَ الساكتون تَبينا أَنه إِجْمَاع لِأَن استمرارهم على السُّكُوت إِلَى الْمَوْت بِضعْف الِاحْتِمَال وَالثَّالِث لَيْسَ بِإِجْمَاع لكنه حجَّة لِأَن الظَّاهِر الْمُوَافقَة وَقَالَ ابْن ابي هُرَيْرَة إِن كَانَ الْقَائِل حَاكما لم يكن إِجْمَاعًا وَلَا حجَّة وَإِلَّا فَنعم وَقيل يكون إِجْمَاعًا وَحجَّة مُطلقًا وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ الثَّالِث وَوَافَقَهُ ابْن الْحَاجِب فِي الْمُخْتَصر الْكَبِير وَأما فِي الْمُخْتَصر الصَّغِير فَإِنَّهُ جعل اخْتِيَاره محصورا

стр. 407

فِي أحد مذهبين وهما القَوْل بِكَوْنِهِ إِجْمَاعًا وَالْقَوْل بِكَوْنِهِ حجَّة وَالَّذِي نَقَلْنَاهُ عَن الْآمِدِيّ مَحَله قبل انْقِرَاض الْعَصْر واما بعد انقراضه فَإِنَّهُ يكون إِجْمَاعًا كَذَا نبه عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَة انْقِرَاض الْعَصْر وَفصل الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء فَقَالَا إِن كَانَ ذَلِك فِي غير عصر الصَّحَابَة فَلَا أثر لَهُ وَإِن كَانَ فِي عصرهم فَإِن كَانَ فِيمَا يفوت استدراكه كإراقة الدَّم واستباحة الْفرج فَيكون إِجْمَاعًا وَإِن كَانَ فِيمَا لَا يفوت كاحد الْأَعْيَان كَانَ حجَّة وَفِي كَونه إِجْمَاعًا حَتَّى يمْتَنع الِاجْتِهَاد وَجْهَان إِذا علمت ذَلِك للقاعدة فروع أَحدهَا إِذا أتلف شَيْئا ومالكه سَاكِت يلْزمه الضَّمَان وَفِي مثله فِي قَاطع الطَّرِيق إِذا قتل وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يجب أَيْضا قَالَ الإِمَام وهما مفرعان على القَوْل بِأَنَّهُ لَا يجوز الاستسلام لمن قصد قَتله ومأخوذان من التَّرَدُّد فِي الْمَعْنى الَّذِي أسقط الشَّارِع بِهِ مهر الزَّانِيَة هَل هُوَ كَون الْوَطْء غير مُحْتَرم أَو لِأَن التَّمْكِين رضى عرفا الثَّانِي إِذا قَامَ فَاسق فِي مَلأ من النَّاس فَقَالَ للْقَاضِي هَذَا شَاهد عدل وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد لم تثبت عَدَالَته عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة قَالَه فِي الْبَحْر وتقييده بالفاسق يشْعر بِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمُتَكَلّم بذلك عدلا كفى فِي التَّزْكِيَة سكوتهم وَالْمُتَّجه خِلَافه وَكَأن التَّقْيِيد للإعلام بالثبوت عِنْد الْحَنَفِيَّة بطرِيق الأولى

стр. 408

الثَّالِث إِذا استؤذنت الْبكر فَسَكَتَتْ فَإِنَّهُ يَكْفِي على الصَّحِيح وَقيل لَا كالثيب وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو عقد على الْبكر بحضورها وسكتت فَهَل يَصح ويغني عَن استئذانها وَجْهَان الصَّحِيح أَنه لَا يُغني عَنهُ الرَّابِع إِذا زوج صَغِير بصغيرة ثمَّ دبت الزَّوْجَة فارتضعت من أم الزَّوْج رضَاعًا محرما وَكَانَت الْأُم مستيقظة ساكتة فَهَل يُحَال الرَّضَاع على الْكَبِيرَة لرضاها بِهِ أم لَا لعدم فعلهَا كالنائمة فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا فِي زَوَائِد الرَّوْضَة الثَّانِي الْخَامِس إِذا حلف لَا يدْخل الدَّار فَحمل بِغَيْر أمره وَكَانَ قَادِرًا على الدّفع فَهَل هُوَ كدخوله مُخْتَارًا فِيهِ وَجْهَان الظَّاهِر مِنْهَا فِي الرَّافِعِيّ أَنه لَا يكون وَفِي النِّهَايَة أَن الْأَكْثَرين على خِلَافه السَّادِس إِذا خرج أحد الْمُتَبَايعين من الْمجْلس مكْرها فَإِن منع الْفَسْخ بِأَن سد فَمه لم يَنْقَطِع خِيَاره وَقيل فِيهِ وَجْهَان من الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَوْت وَإِن لم يمْنَع فَكَذَلِك فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَبِه قطع بَعضهم فعلى هَذَا إِذا زَالَ عَنهُ الْإِكْرَاه نظر إِن كَانَ مُسْتَقرًّا فِي الْمجْلس امْتَدَّ الْخِيَار امتداد ذَلِك الْمجْلس وَإِن كَانَ مارا فَإِذا فَارق فِي مروره فَكَانَ الزَّوَال انْقَطع خِيَاره السَّابِع إِذا فعل مَعَ الصَّائِم مَا يَقْتَضِي الْإِفْطَار فَإِن طعن جَوْفه وَكَانَ قَادِرًا على دَفعه فَلم يفعل فَفِي فطره وَجْهَان أقيسهما

стр. 409

أَنه لَا يفْطر إِذْ لَا فعل لَهُ كَذَا ذكره فِي شرح الْمُهَذّب وَمثل هَذَا إِذا نزلت النخامة إِلَى الْبَاطِن وَكَانَ قَادِرًا على مجها فَتَركهَا حَتَّى جرت بِنَفسِهَا فَوَجْهَانِ أوفقهما لكَلَام الْأَئِمَّة كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه يفْطر لتَقْصِيره الثَّامِن إِذا حلق شخص رَأس الْمحرم بِغَيْر إِذْنه فَإِن كَانَ مكْرها أَو نَائِما فالفدية على الحالق فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي على المحلوق وَإِن لم يكن كَذَلِك لكنه سكت فَلم يمنعهُ فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه كَمَا لَو حلق بِإِذْنِهِ التَّاسِع إِذا عقد وَاحِد من أهل الشَّوْكَة الْبيعَة لوَاحِد وَالْبَاقُونَ ساكتون انْعَقَدت ولَايَته كَذَا ذكره الْهَرَوِيّ فِي الإشرف قَالَ وَكَذَلِكَ إِذا عقد رَئِيس الْكفَّار الْهُدْنَة لأهل بَلَده أَو إقليمه وَسكت الْبَاقُونَ الْعَاشِر إِذا نقض بعض الْمُشْركين الْهُدْنَة وَسكت الْبَاقُونَ فَلم ينكروا على الناقض بقول وَلَا فعل انْتقض عَهدهم وَإِن أَنْكَرُوا بِالْفِعْلِ بِأَن اعتزلوهم أَو بالْقَوْل بِأَن بعثوا إِلَى الإِمَام بِأَنا مقيمون على الْعَهْد لم ينْتَقض قَالَه الرَّافِعِيّ الْحَادِي عشر إِذا استدخلت الْمَرْأَة ذكر الزَّوْج الْمولى عَنْهَا لم تنْحَل يَمِينه وَهل تحصل بِهِ الْفَيْئَة ويرتفع حكم الْإِيلَاء وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَقطع بِهِ كَثِيرُونَ

стр. 410

الثَّانِي عشر إِذا استلحق بَالغا بِنَفسِهِ بِأَن قَالَ هَذَا وَلَدي فَسكت فَإِنَّهُ لَا يلْحقهُ بل لَا بُد من تصريحه بالتصديق كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي أَوَاخِر كتاب الْإِقْرَار ثمَّ خَالف ذَلِك فِي كتاب الشَّهَادَة فِي الْبَاب الثَّالِث مِنْهُ فِي الْفَصْل الثَّانِي الْمَعْقُود للشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ فَجزم هُنَاكَ بِأَنَّهُ يَكْفِي السُّكُوت الثَّالِث عشر إِذا ادّعى رق شخص بَالغ فِي يَده وَبَاعه فَإِن صرح الشَّخْص بِالْملكِ أَو بِعَدَمِهِ فَوَاضِح وَإِن سكت فَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الأول من كتاب الدَّعْوَى أَنه يجوز الْإِقْدَام على شِرَائِهِ لِأَن الظَّاهِر أَن الْحر لَا يسترق وَقيل لَا بُد من تصريحه بِأَنَّهُ مَمْلُوك مَسْأَلَة ٢ قَالَ الْآمِدِيّ وَجَمَاعَة يَسْتَحِيل اتِّفَاق أهل الْعَصْر الثَّانِي على أحد قولي الْعَصْر الأول لِأَن الْأَوَّلين قد أَجمعُوا على أَن الْمَسْأَلَة اجتهادية وَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الإِمَام فَخر الدّين وَابْن الْحَاجِب إِمْكَانه ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ الإِمَام وَأَتْبَاعه يكون إِجْمَاعًا محتجا بِهِ لِأَنَّهُ سَبِيل الْمُؤمنِينَ وَقيل لَا أثر لهَذَا الْإِجْمَاع وَهُوَ مَذْهَب

стр. 411

الشَّافِعِي كَمَا قَالَه الْغَزالِيّ فِي المنخول وَابْن برهَان فِي الْأَوْسَط وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر إِنَّه ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور وَقَالَ فِي الْبُرْهَان ميل الشَّافِعِي إِلَيْهِ قَالَ وَمن عِبَارَته الرشيقة فِي ذَلِك إِن الْمذَاهب لَا تَمُوت بِمَوْت اصحابها وَلم يرجح ابْن الْحَاجِب شَيْئا قَالَ النَّوَوِيّ فِي كتاب الْجَنَائِز من شرح مُسلم فِي الْكَلَام على الصَّلَاة بعد الدّفن إِن الْأَصَح أَنه إِجْمَاع وَكَأَنَّهُ قلد بعض الْأُصُولِيِّينَ فِيهِ إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا تزوج الْمَرْأَة إِلَى مُدَّة كشهر وَسنة وَنَحْوهَا وَهُوَ الْمُسَمّى بِنِكَاح الْمُتْعَة فَهَل يحد بِوَطْئِهَا فِيهِ وَجْهَان الصَّحِيح على مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ إِنَّه لَاحَدَّ لَكِن ذكر فِي الْأُم فِي كتاب اخْتِلَاف مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُتْعَة مَا حَاصله الْجَزْم بِوُجُوب الْحَد ٢ - وَمِنْهَا إِذا حكم الْحَاكِم بِصِحَّة بيع أم الْوَلَد فَهَل ينْقض حكمه لِأَن الْخلاف الْوَاقِع فِيهَا بَين الصَّحَابَة قد عَارضه إِجْمَاع الشَّافِعِي وعلماء عصره على الْمَنْع فِيهِ وَجْهَان لم يُصَرح الرَّافِعِيّ وَلَا النَّوَوِيّ بتصحيح وَاحِد لَكِن ذكر فِي كتاب الْقَضَاء عَن الرَّوْيَانِيّ أَن الْأَصَح

стр. 412

عدم النَّقْض وَأقرهُ وَنقل عَنهُ فِي كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد أَن الْأَصْحَاب قَالُوا بِالنَّقْضِ وَأعلم أَن الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء قد نقلا وَجْهَيْن فِيمَن كَانَ أَهلا للِاجْتِهَاد مُتَقَدما فِي الْعلم إِذا قَالَ لَا أعلم بَين الْعلمَاء خلافًا فِي هَذِه الْ مَسْأَلَة هَل يثبت الرُّجُوع بذلك أم لَا وَاعْلَم أَن الْخلاف فِي اصل الْمَسْأَلَة هُوَ مثل الْخلاف فِي جَوَاز تَقْلِيد الْمَيِّت وَالصَّحِيح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ الْجَوَاز وَصَححهُ الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي كتاب الْقَضَاء مَسْأَلَة ٣ إِذا اخْتلف اهل الْعَصْر على قَوْلَيْنِ فَيجوز بعد ذَلِك حُصُول الِاتِّفَاق مِنْهُم على أحد الْقَوْلَيْنِ وَيكون حجَّة خلافًا للصيرفي وَدَلِيلنَا إِجْمَاعهم على خلَافَة الصّديق بعد اخْتلَافهمْ فِيهَا وَفِي هَذَا الْإِجْمَاع وَجْهَان حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء أَحدهمَا أَنه أقوى من إِجْمَاع لم يتقدمه خلاف لِأَنَّهُ يدل على ظُهُور الْحق بعد التباسه وَالثَّانِي أَنَّهُمَا سَوَاء لِأَن الْحق مقترن بِكُل مِنْهُمَا إِذا تقرر هَذَا فَإِن اخْتلفُوا ثمَّ مَاتَت إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَو ارْتَدَّت وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ يصير قَول البَاقِينَ إِجْمَاعًا وَحجَّة لكَونه قَول كل الْأمة كَذَا جزم بِهِ الإِمَام فَخر الدّين وَأَتْبَاعه

стр. 413

وَذكر ابْن الْحَاجِب هَذِه الْ مَسْأَلَة فِي أثْنَاء اتِّفَاق أهل الْعَصْر الثَّانِي على أحد قولي الْعَصْر الأول وَحكي عَن الْأَكْثَرين أَنه لَا يكون إِجْمَاعًا وَذكر عَن الْآمِدِيّ نَحوه أَيْضا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا قَالَه الْمُتَوَلِي فِي التَّتِمَّة مَا إِذا مَاتَ وَخلف وَلدين فَأقر أَحدهمَا بثالث ثمَّ مَاتَ الْمُنكر فَهَل يثبت نسبه فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا نعم مَسْأَلَة ٤ إِذا أَجمعُوا فِي شَيْء على حكم ثمَّ حدث فِي ذَلِك الشَّيْء الْمجمع عَلَيْهِ صفة فَهَل يسْتَدلّ بِالْإِجْمَاع الْمَوْجُود فِيهِ قبل الصّفة عَلَيْهِ بعد الصّفة ايضا وَإِن لم يظْهر فِيهِ دَلِيل من قِيَاس أَو غَيره بل بِمُجَرَّد الِاسْتِصْحَاب حَتَّى يمْتَنع إِثْبَات الْخلاف أَو يجوز الِاجْتِهَاد فِيهِ بعد حُدُوث تِلْكَ الصّفة فَإِن اقْتضى الْقيَاس أَو غَيره إِلْحَاقه بِمَا قبل الصّفة ألحق بِهِ وَإِلَّا فَلَا اخْتلفُوا فِيهِ كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء فَذهب دَاوُد إِلَى الأول فَقَالَ إِن اخْتِلَاف الصِّفَات لَا تبيح اخْتِلَاف الحكم إِلَّا بِدَلِيل قَاطع وَذهب الشَّافِعِي وَجُمْهُور الْعلمَاء إِلَى الثَّانِي وَمِثَال ذَلِك انْعِقَاد الْإِجْمَاع على بطلَان التَّيَمُّم بِرُؤْيَة المَاء قبل الصَّلَاة فَإِذا رَآهُ فِيهَا فَهَل يكون ذَلِك بِالْإِجْمَاع دَلِيلا على الْبطلَان فِي تِلْكَ الْحَالة أم لَا بُد من دَلِيل آخر وَلِهَذَا اخْتلفُوا فِي الْبطلَان وصححوا الصِّحَّة

стр. 414

= الْكتاب الرَّابِع فِي الْقيَاس=

стр. 415

مَسْأَلَة ١ مَذْهَب الشَّافِعِي كَمَا قَالَ فِي الْمَحْصُول إِنَّه يجوز الْقيَاس فِي الْحُدُود وَالْكَفَّارَات والتقديرات والرخص إِذا وجدت شَرَائِط الْقيَاس فِيهَا ويعبر أَيْضا عَن الرَّابِع بالمخالف للقواعد وَقَالَت الْحَنَفِيَّة لَا يجوز فِي الْأَرْبَعَة فَأَما الرُّخص فقد رَأَيْت فِي الْبُوَيْطِيّ الْجَزْم بِالْمَنْعِ فِيهَا فَقَالَ وَلَا يعدى بالرخص موَاضعهَا ذكر ذَلِك فِي أَوَائِل الْكتاب قبل كتاب الطَّهَارَة بِدُونِ ورقة إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع قَاعِدَة الرُّخص ١ - جَوَاز التَّدَاوِي بِغَيْر أَبْوَال الْإِبِل من النَّجَاسَات وَفِيه وَجْهَان أصَحهمَا الْجَوَاز مَا عدا الْخمر الصّرْف وَاصل الْخلاف أَنه ﵊ أَمر العرنيين لما قدمُوا الْمَدِينَة فمرضوا فِيهَا أَن يخرجُوا إِلَى إبل النَّبِي ﷺ فِي الْبَادِيَة ويشربوا من البانها وَأَبْوَالهَا

стр. 416

فَشَرِبُوا وصحوا وشربهم للأبوال رخصَة جوز لأجل التَّدَاوِي عِنْد الْقَائِلين بِالنَّجَاسَةِ وهم جُمْهُور أَصْحَابنَا ٢ - وَمِنْهَا إِذا صلى صَلَاة فِي شدَّة الْخَوْف فَمشى فِي أَثْنَائِهَا أَو استدبر الْقبْلَة للْحَاجة إِلَيْهَا لم تبطل صلَاته لوُرُود النَّص بذلك فَلَو ضرب ضربات مُتَوَالِيَة أَو ركب وَحصل من ركُوبه فعل كثير فَقيل تبطل لِأَن النَّص ورد فِي هذَيْن فَلَا يُقَاس عَلَيْهِمَا غَيرهمَا لِأَن الأَصْل فِي الْعَمَل الْكثير هُوَ الْبطلَان وَالصَّحِيح عَدمه قِيَاسا على مَا ورد ٣ - وَمِنْهَا أَنه ﵊ أرخص لضباعة فِي اشْتِرَاطهَا فِي الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَن تتحلل بِعُذْر الْمَرَض فَاخْتلف الْأَصْحَاب فِي بَاقِي الْأَعْذَار كنفاد النَّفَقَة وَمَوْت الْبَعِير وضلال الطَّرِيق على وَجْهَيْن أصَحهمَا جَوَاز اشْتِرَاط التَّحَلُّل بهَا قِيَاسا على الْمَرَض ٤ - وَمِنْهَا إِذا قُلْنَا بالقديم الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيّ وَهُوَ

стр. 417

جَوَاز صَوْم ايام التَّشْرِيق للمتمتع فَهَل يتَعَدَّى إِلَى كل صَوْم لَهُ سَبَب أم لَا لِأَن الرُّخْصَة وَردت فِي الْمُتَمَتّع خَاصَّة فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الثَّانِي ٥ - وَمِنْهَا إِذا فرعنا على جَوَاز الصَّوْم عَن الْمَيِّت لوُرُود الحدثيث الصَّحِيح وَإِن كَانَت الْقَاعِدَة امْتنَاع النِّيَابَة فِي الْأَفْعَال الْبَدَنِيَّة فَإِن الصَّحِيح أَن ذَلِك لَا يتَعَدَّى إِلَى الصَّلَاة وَالِاعْتِكَاف ٦ - وَمِنْهَا أَن قطع نَبَات الْحرم لَا يجوز وَيسْتَثْنى مِنْهُ الْإِذْخر لأَنهم يسقفون بِهِ بُيُوتهم ويقد بِهِ الْيَقِين وَهُوَ الْحداد وَدَلِيله أَن الْعَبَّاس قَالَ يَا رَسُول إِلَّا الْإِذْخر فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِم وَبُيُوتهمْ فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِلَّا الْإِذْخر فَلَو احْتِيجَ إِلَى قطعه للدواء فَوَجْهَانِ أصَحهمَا كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه يجوز قِيَاسا على حَاجَة الْإِذْخر وَأولى لِأَنَّهَا أهم مِنْهَا وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن النَّص لم يرد إِلَّا باستثناء الْإِذْخر وَهَهُنَا أَمْرَانِ مهمان أَحدهمَا أَن الْوَجْهَيْنِ فِي جَوَاز الْقطع حَكَاهُمَا الإِمَام فِي النِّهَايَة عَن شرح التَّلْخِيص للشَّيْخ أبي عَليّ فقلده بِهِ الْغَزالِيّ

стр. 418

والرافعي وَالنَّوَوِيّ ثمَّ إِنِّي راجعت كَلَام أبي عَليّ فِي الشَّرْح الْمَذْكُور فَلم أر ذَلِك مطابقا لما فِيهِ بل جزم بِجَوَاز الْقطع وَحكى التَّرَدُّد فِي وجوب الْجَزَاء وَقد ذكرت لَفظه فِي كتَابنَا الْمُهِمَّات فَرَاجعه الْأَمر الثَّانِي أَن هَذَا الْخلاف الْمَذْكُور فِي قطعه للدواء يجْرِي فِيمَا لَو قطعه للْحَاجة الَّتِي يقطع لَهَا الْإِذْخر كتسقيف الْبيُوت وَنَحْوه كَذَا قَالَه الْغَزالِيّ فِي الْبَسِيط والوسيط وَمُقْتَضَاهُ رُجْحَان الْجَوَاز وَقد تبعه عَلَيْهِ صَاحب الْحَاوِي الصَّغِير فجوز الْقطع للْحَاجة مُطلقًا وَلم يَخُصُّهُ بالدواء وَقل من تعرض للمسألة وَهل يتَوَقَّف الْأَخْذ للْحَاجة على وجود السَّبَب أَو يجوز قطعه وتحصيله عِنْده ليستعمله عِنْد وجود سَببه لَا سِيمَا إِذا كَانَ غَرِيبا وَاعْلَم أَنه يسْتَثْنى ايضا مَا يتغذى بِهِ كالرجلة الْمُسَمّى فِي الْحجاز بالبقلة وَنَحْو ذَلِك لِأَنَّهُ فِي معنى الزَّرْع كَذَا ذكره الْمُحب الطَّبَرِيّ قَاضِي مَكَّة فِي شَرحه للتّنْبِيه ٧ - وَمِنْهَا أَنه ﵊ رخص فِي الْعَرَايَا وَهُوَ بيع الرطب وَالْعِنَب بمثلهما تَمرا أَو زبيبا بِشُرُوطِهِ الْمَعْرُوفَة وَذَلِكَ للْحَاجة إِلَيْهِ فَاخْتلف فِي تعدِي ذَلِك إِلَى غَيرهمَا من الثِّمَار على قَوْلَيْنِ أصَحهمَا الْمَنْع

стр. 419

قلت وَأما الْمسَائِل الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فلنذكر فروعها فَنَقُول أما الْحُدُود فكإيجاب قطع النباش قِيَاسا على السَّارِق وَالْجَامِع أَخذ مَال الْغَيْر خُفْيَة وَمِثَال الْكَفَّارَات إِيجَابهَا على قَاتل النَّفس عمدا بِالْقِيَاسِ على المخطىء قَالَ الشَّافِعِي وَلِأَن الْحَنَفِيَّة أوجبوا الْكَفَّارَة بالإفطار بِالْأَكْلِ قِيَاسا على الْإِفْطَار بِالْجِمَاعِ وَفِي قتل الصَّيْد خطأ قِيَاسا على قَتله عمدا واعتذرت الْحَنَفِيَّة عَن هَذِه الْأُمُور بِمَا لَا يَنْفَعهُمْ فَإِن حَقِيقَة الْقيَاس قد وجدت فِي هَذِه الْأَشْيَاء وَأما المقدرات فَقَالَ الشَّافِعِي قد قَاس الْحَنَفِيَّة فِيهَا حَتَّى ذَهَبُوا إِلَى تقديراتهم فِي الدَّلْو والبئر يَعْنِي أَنهم فرقوا فِي سُقُوط الدَّوَابّ إِذا مَاتَت فِي الْآبَار فَقَالُوا فِي الدَّجَاجَة ينْزح كَذَا وَكَذَا وَذكروا دلاء مُعينَة وَفِي الْفَأْرَة أقل من ذَلِك وَلَيْسَ هَذَا التَّقْدِير عَن نَص وَلَا إِجْمَاع فَيكون قِيَاسا وَذكر الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ فِي كتاب الْقَضَاء من الْبَحْر أَن الْمَقَادِير يجوز الْقيَاس فِيهَا على الصَّحِيح وَمثل بِأَقَلّ الْحيض وَأَكْثَره وَذكر فِي الْمَحْصُول أَن الْعَادَات لَا يجوز الْقيَاس فِيهَا وَمثل بِمَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ أقل الْحيض وَأَكْثَره وَظَاهره الْمُعَارضَة وَقد يحمل الأول على الْحيض من حَيْثُ الْجُمْلَة وَالثَّانِي فِي الْأَشْخَاص الْمعينَة

стр. 420

مَسْأَلَة ٢ اخْتلفُوا أَيْضا فِي جَوَاز الْقيَاس فِي اللُّغَات كَمَا إِذا ثبتَتْ تَسْمِيَة مَحل باسم لِمَعْنى مُشْتَرك وَبَينه وَبَين غَيره فَهَل يُسمى ذَلِك الْغَيْر بذلك الِاسْم لوُجُود الْمَعْنى الْمُقْتَضِي للتسمية وَذَلِكَ كتسمية اللائط زَانيا والنباش سَارِقا فَقَالَ فِي الْمَحْصُول هُنَا الْحق الْجَوَاز وَنَقله ابْن جني فِي الخصائص عَن أَكثر اللغويين قَالَ وَذهب أَكثر أَصْحَابنَا وَأكْثر الْحَنَفِيَّة إِلَى الْمَنْع وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب وَجزم بِهِ فِي الْمَحْصُول فِي كتاب الْأَوَامِر والنواهي فِي آخر الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة

стр. 421

وَفَائِدَة الْخلاف فِي هَذِه الْ مَسْأَلَة مَا ذكره فِي الْمَحْصُول وَهُوَ صِحَة الِاسْتِدْلَال بالنصوص الْوَارِدَة فِي الْخمر وَالسَّرِقَة والزنى على شَارِب النَّبِيذ والنباش واللائط وَقد ذكر الرَّافِعِيّ فِي بَاب حد الْخمر وَجْهَيْن فِي أَنه حَقِيقَة فِي مَاء الْعِنَب خَاصَّة أَو فِي كل مُسكر قَالَ وَالْأَكْثَرُونَ على الأول وَمن فروع ذَلِك ايضا الْخلاف فِي إِطْلَاق اسْم الْخمر حَقِيقَة على الْمُسكر من غير مَاء الْعِنَب وَفِيه وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّوْيَانِيّ فِي بَاب حد الْخمر وَقَالَ إِن الْأَكْثَرين على أَنه مجَاز وَهَذَا الْخلاف يَنْبَنِي عَن الْقيَاس فِي اللُّغَات فَإِن جوزناه كَانَ حَقِيقَة بِلَا شكّ وَإِن لم نجوزه فمجاز مَسْأَلَة ٣ تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف الْمُنَاسب يَقْتَضِي الْعلية على الْمَعْرُوف أَي كَون الْوَصْف عِلّة لذَلِك الحكم كَقَوْلِك اقْطَعْ يَد السَّارِق واقتل هَذَا الْقَاتِل فَإِن لم يكن مناسبا فالمختار عِنْد الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب أَنه لَا يفيدهما وَاخْتَارَ الْبَيْضَاوِيّ عَكسه وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِأَن قَول الْقَائِل أهن الْعَالم وَأكْرم الْجَاهِل مستقبح على أَن ذَلِك قد يحسن لِمَعْنى آخر فَدلَّ على أَنه لفهم التَّعْلِيل

стр. 422

فَإِن كَانَ التَّرْتِيب بِالْفَاءِ أَفَادَ الْعلية سَوَاء دخلت على الحكم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ وَقَول الرَّاوِي زنى مَا عز فرجم أَو على الْوَصْف كَقَوْلِه وَلَا تقربوه طيبا فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة ١ - مَا إِذا سمع مُؤذنًا بعد مُؤذن فالمختار اسْتِحْبَاب إِجَابَة الْجَمِيع لقَوْله فِي الحَدِيث إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن إِلَّا أَن الأول متأكد يكره تَركه كَذَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب تفقها قَالَ وَلم أر فِيهِ نقلا وَأجَاب الشَّيْخ عز الدّين فِي الْفَتَاوَى الموصلية بِنَحْوِ مَا أجَاب بِهِ قَالَ إِلَّا أَن الْأَذَان الْمَفْعُول فِي الصُّبْح قبل الْوَقْت مسَاوٍ فِي ذَلِك لما بعده لِأَن الأول رَاجِح بالتقديم وَالثَّانِي بِوُقُوعِهِ فِي الْوَقْت وَبِأَن الأول مُخْتَلف فِي مشروعيته بِخِلَاف الثَّانِي قَالَ وَكَذَلِكَ الْأَذَان الأول يَوْم الْجُمُعَة مسَاوٍ للثَّانِي

стр. 423

لِأَن الأول فضل بِمَا ذَكرْنَاهُ من التَّقْدِيم وَالثَّانِي بِكَوْنِهِ الْمَشْرُوع فِي زمن النَّبِي ﷺ قلت وَيتَّجه أَن يُقَال فِي أصل الْمَسْأَلَة إِنَّه إِن لم يصل قبل الْأَذَان الثَّانِي فتستحب الْإِجَابَة بِلَا خلاف وَإِن كَانَ قد صلى فَيتَّجه تَخْرِيجه على اسْتِحْبَاب الْإِعَادَة وَقد نقل بَعضهم عَن الرَّافِعِيّ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء من هَذَا التَّخْرِيج فِي كتاب سَمَّاهُ الإيجاز فِي أخطار الْحجاز ٢ - وَمِنْهَا لَو علم أَنه يُؤذن وَلَكِن لم يسمعهُ لبعد أَو صمم قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب الْمُتَّجه أَن الْإِجَابَة لَا تشرع لَهُ ٣ - وَمِنْهَا إِذا لم يسمع الترجيع فَالْمُتَّجه أَنه يُجيب فِيهِ لقَوْله فِي الحَدِيث إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول وَلم يقل فَقولُوا مثل مَا تَسْمَعُونَ كَذَا ذكره ايضا فِي الشَّرْح الْمَذْكُور وَقِيَاس استدلاله أَنه لَا فرق بَين الترجيع وَغَيره وَفِيه نظر ٤ - وَمن الْفُرُوع الْمُخَالفَة لهَذِهِ الْقَاعِدَة مَا لَو قَالَ لله عَليّ إِعْتَاق هَذَا العَبْد الْكَافِر فَإِنَّهُ لَا يلْزمه إِعْتَاقه بِخِلَاف مَا إِذا لم يَأْتِ بِالْوَصْفِ وَكَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ يلْزمه كَذَا ذكره القَاضِي الْحُسَيْن فِي فَتَاوِيهِ وَجزم الرَّافِعِيّ بِالْوُجُوب فِي الصُّورَتَيْنِ وَزَاد أَنه لَا يجْزِيه بِهِ غَيره بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ فِي الذِّمَّة كَقَوْلِه إِعْتَاق عبد

стр. 424

كافرأو معيب فَإِنَّهُ يجْزِيه الْمُسلم والسليم على الصَّحِيح وَقد سبق التَّعَرُّض لشَيْء من ذَلِك الْكَلَام على مَفْهُوم الصّفة ٥ - وَمِنْهَا مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر الْجِنَايَات فِي بَاب الشَّهَادَة على الدَّم فَقَالَ وَيشْتَرط أَن يضيف الْهَلَاك إِلَى فعل الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَلَو قَالَ ضربه بِالسَّيْفِ أَو جرحه بِهِ فَمَاتَ أَو قَالَ فأنهر الدَّم وَمَات لم يثبت بِهِ شَيْء لاحْتِمَال الْمَوْت بِسَبَب آخر بِخِلَاف مَا لَو قَالَ جرحه فَقتله أَو فَمَاتَ من جراحته أَو وأنهر دَمه فَمَاتَ بِسَبَب ذَلِك فَإِن الْقَتْل يثبت وَفِي مَعْنَاهُ أَن يَقُول فأنهر دَمه وَمَات مَكَانَهُ وَنَصّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصر وَفِي لفظ الإِمَام مَا يشْعر بنزاع فِيهِ قَالَ وَحكم الشَّهَادَة بالإيضاح والإدماء حكم الشَّهَادَة بِالْقَتْلِ مَسْأَلَة ٤ صَلَاحِية كَون الشَّيْء جَوَابا لسؤال مغلبة على الظَّن أَنه جَوَاب لَهُ كَقَوْل الْأَعرَابِي واقعت أَهلِي يَا رَسُول الله فَقَالَ أعتق رقبه هَكَذَا ذكره الإِمَام وَغَيره وبنوا على ذَلِك أَنه يكون من أَقسَام الْإِيمَاء إِلَى الْعلَّة إِذا صَحَّ التَّعْلِيل بِهِ

стр. 425

إِذا علمت ذَلِك فللمسألة فروع أَحدهَا إِذا قَالَ لَهُ قَائِل طلقت امْرَأَتك ملتمسا مِنْهُ انشاء تطليقها فَقَالَ نعم فأصح الْقَوْلَيْنِ إِنَّه صَرِيح وَالثَّانِي إِنَّه كِنَايَة فَلَو قَالَ طلقت فَقيل إِنَّه كَقَوْلِه نعم لما ذَكرْنَاهُ وَقيل لَيْسَ بِصَرِيح قطعا لِأَن نعم مُتَعَيّن للجواب وَقَوله طلقت مُسْتَقل بِنَفسِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاء طلقت وَاقْتصر عَلَيْهِ فَلم يذكر الزَّوْجَة قَالَ الرَّافِعِيّ وَقد سبق أَنه لَو اقْتصر عَلَيْهِ فَلَا طَلَاق كَذَا ذكره فِي الطّرف السَّابِع من أَنْوَاع التعليقات لَكِن جرم فِي بَاب أَرْكَان الطَّلَاق بِأَن الْكِنَايَة لَا تلتحق بِالصَّرِيحِ بسؤال الْمَرْأَة الطَّلَاق مَعَ أَن طلقت إِنَّمَا كَانَ صَرِيحًا لأجل الْقدر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام السَّابِق وَذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا فِي الْكَلَام على الْكِنَايَات أَنه لَو قيل لَهُ مَا تصنع بِهَذِهِ الْمَرْأَة طَلقهَا فَقَالَ طلقت أَو قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت طلقت وَقع الطَّلَاق قَالَ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّب على مَا قبله بِخِلَاف مَا لَو قَالَ ابْتِدَاء طلقت وَنوى امْرَأَته لَا تطلق لعدم الْإِشَارَة وَالِاسْم هَذَا كَلَامه الثَّانِي إِذا قَالَ الْكَافِر ابْتِدَاء أسلمت أَو آمَنت لم يكن مُسلما حَتَّى يَقُوله لله فَلَو قيل لَهُ أسلم لله أَو آمن بِاللَّه فَقَالَ اسلمت أَو أمنت فَقَالَ الْحَلِيمِيّ يحْتَمل أَن يكون
следующие страницы →