← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6298

تخريج الفروع على الأصول

شهاب الدين الزنجاني

Полный текст (377 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا نكاح إلا بولي

стр. 107

مرشد لا صلاة إلا لفرد خلف الصف

стр. 108

والقول الجامع في هذا الجنس أن اللفظ الواحد إذا كان له عرف في اللغة وثبت له عرف في الشرع فعند إطلاق الشرع ينصرف إلى عرف الشرع الذي ثبت له ولا يحمل على الحقيقية اللغوية إلا بدليل وتصير الحقيقة اللغوية كالمجاز بالنسبة إلى العرف الشرعي لأن الشرع وعرفه مقدم في مقصود خطاب الله تعالى كما أن الحقيقة اللغوية مقدمة على المجاز في مقصود المتكلم وهكذا كل لفظ له حقيقة في اللغة وثبت له عرف غالب في الإستعمال كلفظ الفقيه والمتكلم ولفظ الدابة ينصرف إلى عرف الاستعمال وتصير الحقيقة اللغوية كالمجاز بالنسبة إليه ويخرج عن حد الإجمال فان المجمل هو اللفظ الذي لا تعين لأحد معنييه فصاعدا لا بوضع اللغة ولا يعرف الاستعمال ولا يعرف الشرع

стр. 109

مسألة إذا سئل رسول الله ﷺ عن قضية تتضمن أحكاما فبين بعضها وسكت عن البعض وكان البعض المسكوت عنه مما يحتاج إلى بيان من الرسول ﵇ كان سكوته وإعراضه عنه مع المعرفة دليلا على انتفاء وجوبه عندنا إذ لو كان واجبا لبينه ﷺ فان الحاجة ماسة إلى البيان وتأخير البيان عن وقت حاجة ممتنع وفاقا وقال أبو حنيفة ﵁ لا يدل على انتفاء الوجوب فان السكوت لا دلالة له على الأحكام ويتفرع عن هذا الأصل أن المطاوعة في نهار رمضان لا يلزمها الكفارة عندنا لما روي أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال هلكت وأهلكت فقال

стр. 110

ماذا صنعت فقال واقعت أهلي في نهار رمضان فقال ﵇ أعتق رقبة وسكت عن إيجابها على امرأته الموطوءة مع أن

стр. 111

الأعرابي لا يحسن الاستدلال فدل على أنها لا تجب عليها وعنده تجب عليها الكفارة

стр. 112

مسألة حقيقة خطاب التكليف عندنا المطالبة بالفعل أو الاجتناب له لأنه في وضع اللسان تحميل لما فيه كلفة ومشقة إما في فعله أو تركه وهو من قولهم كلفتك عظيما أي أمرا شاقا وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أن التكليف ينقسم إلى وجوب أداء وهو المطالبة بالفعل أو الاجتناب له والى وجوب في الذمة سابق عليه وعنوا بهذا القسم من الوجوب اشتغال الذمة بالواجب كالصبي إذا اتلف مال إنسان فان ذمته تشغل بالقيمة اعني قيمة المتلف ولا يجب عليه الأداء بل يجب على وليه وزعموا إن الأول يستدعي عقلا وفهما للخطاب والوجوب في الذمة لا يستدعي ذلك وان الأول يتلقى من الخطاب والثاني من الأسباب واحتجوا في ذلك بوجوب الصلاة على النائم في وقت الصلاة مع إن الخطاب موضوع عنه وكذلك النوم المستغرق لشهر رمضان

стр. 113

والإغماء المستغرق فإنه لا يمنع بهما وجوب الصوم ولا خطاب عليهما بالإجماع وقد قال الشافعي ﵁ بوجوب الزكاة على الصبي وهو غير مخاطب ويجب عليه العشر وصدقة الفطر إجماعا وكذا الثمن يجب في ذمة المشتري بالشراء والأداء لا يجب إلا بعد المطالبة بالأداء والدين مؤجل يجب في ذمة من عليه والأداء لا يجب إلا بعد المطالبة فعلم بهذه الجملة أن الوجوب في حقنا مضاف إلى أسباب شرعية غير الخطاب وطردوا ذلك في جميع الواجبات من العبادات والعقوبات وزعموا أن سبب وجوب الصلوات الأوقات لإضافتها إليها بلام التعليل وسبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان قال الله تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ أي فليصم في أيامه فإن تعليق الحكم بالشيء شرعا يدل على أنه سببه

стр. 114

وسبب وجوب الحج البيت والوقت شرط لأدائه ولهذا لم يتكرر ويتكرر الوقت فلم يصلح أن يكون الوقت فيه سببا بل الوقت محل وسبب وجوب الزكاة ملك النصاب النامي في نفسه ولهذا تزداد بزيادة النصب ثم زعموا أن هذه الأوقات ليست سببا لوجوب العبادات حقيقة نظرا إلى ذواتها بل سبب الوجوب في الجميع نعم الله تعالى على عباده والنعم تصلح أن تكون سببا لوجوب الشكر شرعا غير أن النعم مترادفة في جميع الأوقات فجعل الوقت الذي هو محل لحدوث النعم فيه سببا للوجوب وأقيم مقام النعم قالوا وإذا ثبت الوجوب بالسبب فالأداء بعده يكون بخطاب الشرع وأمره وعندنا الكل يتلقى من الخطاب والأسباب غير مؤثرة في

стр. 115

الإيجاب بدليل أنها كانت موجودة قبل وضعها شرعا ولم توجب شيئا ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر لا يلزمه قضاء ما مضى من أيام الجنون إذ الوجوب بالخطاب ولا خطاب وعندهم يلزمه لأن الوجوب بالسبب وقد وجد وكذا أفاق في أثناء النهار لا يلزم قضاء ذلك اليوم عندنا وعندهم يلزمه ومنها أن الصوم غير واجب على المريض والمسافر والحائض عندنا لأن الوجوب يتلقى من الخطاب ولا خطاب وعندهم يتلقى من السبب وقد وجد

стр. 116

واستدلوا على ذلك بوجوب القضاء عند زوال هذه الأعذار وهذا على الحقيقة خلاف اللفظ فانهم يعنون بالوجوب استحقاق هذه الأفعال في ذمم المذكورين شرعا بمعنى وجوب القضاء عند زوال العذر المائع من التكليف وهو مسلم عندنا ونحن نعني بانتفاء الوجوب انتفاء تكليف الفعل حال قيام العذر وهو مسلم عندهم

стр. 117

مسألة كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جائز فيه عند الشافعي ﵁ وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن القياس لا يجري في الكفارات وهذا فاسد فان مستند القول بالقياس إجماع الصحابة رضوان الله عليهم ولم يفرقوا بين حكم وحكم فيما يمكن تعليله ولأنا نسائلهم ونقول لا يجوز إجراء القياس فيها مع ظهور المعنى وتجليه أم مع عدم ظهوره إن قلتم مع ظهوره وتجليه فهو تحكم وصار بمثابة قول القائل أنا أجري القياس في مسألة ولا أجريه في مسألة مع ظهور المعنى فيهما وتجليه وإن قلتم مع عدم ظهور المعنى فنحن وإياكم في ذلك على وتيرة واحدة واحتجوا بأن قالوا إنما منعنا من إجراء القياس في الكفارات

стр. 118

لأنا رأينا الشرع قد أوجب الكفارة على المظاهر وعلل وقال أنهم ليقولون قولا منكرا من القول وزورا ثم أن المرتد قال أعظم مما قال المظاهر وأفحش ولم يوجب عليه الكفارة ولذلك وجب إبدالها على وجه لا يهتدي إليه الرأي والقياس فانه أوجب على الحالف عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام عشرة مساكين وأوجب على المظاهر عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا فإن قلنا العتق بدله ثلاثة أيام فأي حاجة بنا إلى صيام شهرين وإن قلنا شهران فلم نوجب ثلاثة أيام وكيف يتعدد البدل والمبدل واحد وهذا ضعيف فان امتناع القياس في الإبدال لا يمنع القياس في الأسباب بعضها على بعض ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أنه إذا جامع في يومين من رمضان واحد يلزمه

стр. 119

كفارتان عندنا لتماثل السببين وعندهم لا يلزمه سوى كفارة واحدة لتعذر الإلحاق على ما سبق ومنها أن المنفرد برؤية الهلال إذا رد الحاكم شهادته يلزمه الكفارة إذا جامع في ذلك اليوم عندنا كما إذا قبل القاضي شهادته وعندهم لا يلزمه لما ذكرنا من سد باب الإلحاق ومنها أن من تعمد استدامة الجماع حتى طلع عليه الفجر ولم ينزع التزم الكفارة عندنا قياسا لدفع الانعقاد على قطع العقد وعندهم لا يلزمه لاعتقادهم أن لا مجال للقياس فيها

стр. 120

ومنها أن القتل العمد يوجب الكفارة عندنا قياسا على الخطأ قال الشافعي ﵁ إذا وجبت الكفارة في الخطأ ففي العمد أوجب وعندهم لا تجب لما ذكرناه

стр. 121

مسألة المأمور بالشيء يعلم كونه مأمورا وان لم يمض زمان الإمكان عندنا لانعقاد الإجماع على أن الواحد منا يجب عليه الشروع في العبادة المأمور بها إذ لو لم يعلم كونه مأمورا لما وجب عليه ذلك في سائر الأفعال في الأكل والشرب والذهاب والإياب وذهبت طائفة من القدرية والحنفية إلى أنه لا يعلم كونه مأمورا في أول توجه الخطاب ما لم يمض زمان يسع فعل المأمور به واحتجوا في ذلك بأن الإمكان شرط التكليف وهو غير عالم ببقاء الإمكان إلى وقت انقراض زمان يسع الفعل المأمور به والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط لا محالة ويتفرع عن هذا الأصل أنه إذا أفطر بالجماع ثم مرض في آخر النهار أو جن أو حاضت المرأة أو مات لم تسقط الكفارة عندنا

стр. 122

وعندهم تسقط

стр. 123

مسألة كما أن المباح لا يصير واجبا بالتلبس به خلافا للكعبي وأتباعه كذلك المندوب لا يصير واجبا بالتلبس لأن كل واحد منهما يجوز تركه والواجب لا يجوز تركه فالجمع بينه وبين جواز الترك متناقض وذهبت المعتزلة والحنفية إلى أن الفعل يوجب استيعاب الأزمان كلها بفنون الطاعات وصنوف العبادات إلا ما خص بذلك واحتجوا في ذلك بأن سبب وجوب العبادات كون العبد مخلوقا لله قال الله تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ أي ليوحدون ويأتون العبادات هكذا قال أهل التفسير غير أن

стр. 124

الشارع رحم عباده وعين لبعض العبادات أوقاتا معينة كالصلاة المعهودة والزكاة والحج وفوض تعيين ما عداها إلى العباد تفضلا إذ لو عين الأوقات كلها للعبادات الواجبة وكلفهم على التضييق لتقاعد الناس عن معاشهم فربما أدى إلى التقاعد عن الجميع فإذا عين العبد وقتا للعبادة إما بالنذر أو بالشروع عمل الدليل الموجب عمله إذ ذلك يدل على فراغه لهذه العبادة ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان إحداهما أنه إذا شرع في صوم التطوع أو صلاة التطوع لا يصير واجبا عليه بالشروع عندنا وعندهم يصير واجبا ويلزمه المضي بالشروع والثانية إن المعذور في حج النفل يتحلل ولا قضاء عليه عندنا وعندهم يلزمه القضاء

стр. 125

كتاب الحج مسألة لا يمنع دخول النيابة في التكاليف والعبادات البدنية عند الشافعي ﵁ لأن فعل العبادة عنده علم أي علامة على الثواب والثواب منحة من الله تعالى وفضل والعقاب عدل فجاز أن ينصب فعل غيره علما عليه وعندهم لا تدخلها النيابة لأن الثواب عندهم معلول الطاعة

стр. 126

والعقاب معلول المعصية فلا يتعدى فاعليهما استمدادا من رعاية الأصلح ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن من المستطاع الحج ببدنه فأخر حتى أصبح زمنا معضوبا استأجر أجيرا يحج عنه عندنا ويقع الحج عن المستنيب وعندهم يقع عن الأجير وللمستنيب أجر نفقة توصله إلى الحج مسهلة طريقه

стр. 127

ومنها أن من استقر وجوب الحج في ذمته إذا عجز ولم يملك مالا فبذل ابنه الطاعة للحج عنه وجب قبوله عندنا وعنده لا يجب ومنها أن إحرام الولي عن الصبي صحيح عندنا ويقع الحج عن الصبي وعندهم لا يصح ومنها أن من بلغ معضوبا يلزمه الحج بطريق الإستنابة وعندهم لا يلزمه ومنها أن المستطيع إذا مات أخرج من ماله ما يحج به عنه غيره واستؤجر عنه وقال أبو حنيفة ﵁ لا يفعل ذلك إلا إذا أوصى

стр. 128

كتاب البيوع مسألة الأصل الذي تبنى عليه العقود المالية من المعاملات الجارية بين العباد إتباع التراضي المدلول عليه بقول الله تعالى ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ غير أن حقيقة الرضا لما كانت أمرا خفيا وضميرا قلبيا اقتضت الحكمة رد الخلق إلى مرد كلي وضابط جلي يستدل به عليه وهو الإيجاب والقبول الدالان على رضا العاقدين ثم طرد الشافعي ﵁ قاعدته في المحافظة على حدود الشرع وضوابطه ولم يجوز إلحاق غيرهما بهما وأبو حنيفة ﵁ ألحق بهما المعاطاة وزعم أنها بيع

стр. 129

لأنها تدل على التراضي والله يقول ﴿أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا﴾ وهذا ضعيف فان المصير إليه يؤدي إلى انحلال القواعد بأجمعها وأبطال الضوابط بأسرها فأنها وإن دلت على الرضا لكن الشرع أعتبر رضا خاصا وهو الرضا الذي يتضمنه الإيجاب والقبول

стр. 130

مسألة لما كان شرع البياعات من ضرورات الخلق من حيث أن الإنسان لا يمكنه أن يقتصر على ما في يده بل لا بد أن ينتفع كل واحد من الخلق بما في يد صاحبه اقتضت عاطفة الشرع تحقيق هذا المقصود بنفي الأغرار والأخطار المؤذنة بالجهالات عن مصادر العقود ومواردها من حيث أن فرط الشره إلى السعي قد يحمل المرء على الرضى بالعقود المشتملة على الأغرار الخفية وإهمال الشروط المرعية وكانت حرية لهم بالمنع لتهذب لهم تجائرهم وليكونوا على بصيرة من أمرهم ولأجله حجر على الصبيان ولقلة بصائرهم إلا أن ذلك حجر عام وهذا حجر خاص ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان إحداهما بطلان البيع والشراء في الأعيان الغائبة ودفعا للغرر النافي للشره واكتفى أبو حنيفة ﵁ في دفع الغرر وتحقيق الرضى

стр. 131

المعتبر بشرع الخيار عند الرؤية ولا يخفى رجحان نظر الشافعي ﵁ في استقبال المحذور بالدفع الثانية شرع خيار المجلس عند الشافعي ﵁ في عقود المعاوضات ومستنده قوله ﵇ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فأنه من الأعمال المنصوبة على كمال الرضى بالعقد المباشر

стр. 132

على ما قررناه في تعليقنا الموسوم ب درر الغرر ونتائج الفكر واكتفى أبو حنيفة ﵁ بأصل الإقدام الصادر من الأهل في المحل

стр. 133

مسألة الشرط إذا دخل على السبب ولم يكن مبطلا كان تأثيره في تأخير حكم السبب إلى حين وجوده لا في منع السببية عند الشافعي ﵁ ومثال المسألة قوله أنت طالق إن دخلت الدار فالسبب قوله أنت طالق والشرط الداخل عليه قوله إن دخلت الدار واحتج في ذلك بأن قوله إن دخلت الدار لا يؤثر في قوله أنت طالق فانه ثبت مع الشرط كما كان ثابتا بدون الشرط وإنما يمنع ثبوت حكمه فكان تأثيره في تأخير حكم السبب لا في منع انعقاده سببا ولهذا لو لم يقترن به الشرط ثبت حكمه وذهب أصحاب أبو حنيفة ﵁ إلى أن الشرط إذا دخل على السبب يمنع انعقاده سببا في الحال واحتجوا في ذلك بأمرين أولهما أن الشرط دخل على ذات السبب لا على حكمه فان السبب قوله أنت طالق مثلا والشرط داخل عليه الثاني أنه جعل التطليق جزاء لدخول الدار والشرط إذا دخل على الجزاء علقه وإذا علقه يمنع وصوله إلى محله والعلة

стр. 134

الشرعية لا تصير علة إلا بوصولها إلى محلها فلا تصير علة إذا قصرت عن محلها ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن البيع بشرط الخيار ينعقد سببا لنقل المالك في الحال عند الشافعي ﵁ وإنما يظهر تأثير الشرط في تأخير حكم السبب وهو اللازم الذي لولا دخول الشرط لثبت وقال أبو حنيفة ﵁ لا ينعقد سببا لنقل الملك بل دخول الشرط منح سببيته في مدة الخيار فإذا سقط الخيار وزال الشرط انعقد حينئذ سببا ومنها إن خيار الشرط يورث عند الشافعي ﵁ بناء على اعتقاده أن الملك انتقل إلى الوارث وأن الثابت بالخيار حق الفسخ والإمضاء الراجعين إلى نفس العقد وذلك حق شرعي أمكن انتقاله إلى الوارث كما في الرد بالعيب

стр. 135

وقال أبو حنيفة ﵁ لا ينتقل لأن الثابت له بالخيار مشيئة نقل الملك واستبقاؤه ومشيئته صفة من صفاته فتفوت بفواته كسائر صفاته ومنها أن تعليق الطلاق بالملك لا يصح عند الشافعي ﵁ وكذلك تعليق العتاق بالملك لأن التطليق المعلق سبب لوقوع الطلاق ودخول الشرط على السبب تأثيره في تأخير حكم السبب لا في انعقاده سببا وإذا كان سببا كان اتصاله بالمحل المملوك شرطا لانعقاده ليكون السبب مفضيا إلى الحكم عند وجود الشرط ولهذا لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فإنه لا يصح لأن السبب لا يفضي إلى حكمه وإن وجد الشرط وقال أبو حنيفة ﵁ يصح لأن التطليق معلق بالشرط فلم يكن سببا لوقوع الطلاق فلا يشترط له ملك المحل بل ينعقد التطليق يمينا لأنه

стр. 136

إن قصد به المنع يتحقق المنع فإن المانع موجود وهو وقوع الطلاق عند وجود الشرط وإن قصد به الطلاق يقع أيضا فإنه أضاف الطلاق إلى الملك وكان كلامه مفيدا فأنعقد صحيحا قالوا ولهذا قلنا إن التكفير قبل الحنث لا يجوز بالمال ولا بالصوم لأن اليمين المعلق بالشرط وهو الحنث لا ينعقد سببا في حق الكفارة وعند الشافعي ﵁ ينعقد سببا وإن كانت معلقة على ما سيأتي في مسائل الأيمان

стр. 137

مسائل الربا مسألة حقيقة الاستثناء عند الشافعي ﵁ إخراج بعض الجملة عن الجملة بحرف إلا أو ما يقوم مقامه فلفظ الاستثناء يوجب انعدام المستثنى منه في القدر المستثنى مع بقاء العموم بطريق المعارضة كالتخصيص إلا أن الاستثناء متصل بالكلام والتخصيص منفصل احتج في ذلك بأمرين أحدهما إجماع أهل اللغة أن كلمة التوحيد وهي قولنا لا اله إلا الله موضوعة لنفي الإلهية عن غير الله تعالى وإثبات إلهيته فلو لم يكن الاستثناء يفيد حكم النفي المعارض للإثبات الأول لما كان قولنا لا اله إلا الله موجبا ثبوت الإلهية لله بل كان معناه نفي الإلهية عن غير الله تعالى دون إثبات الإلهية له ولو كان كذلك لما تم الإسلام فلما تم الإسلام دل أنه يفيد الإثبات المعارض للنفي المستثنى منه

стр. 138

الثاني إن قول القائل لفلان علي ألف يقتضي وجوب الألف عليه ولهذا لو سكت عليه استمر وجوبها فإذا قال إلا مائة صار ذلك معارضا بحمله مخرجا من اللفظ بعض ما تناوله فيوجب الثاني النفي كما يوجب الأول الإثبات ولهذا قال الشافعي ﵁ إن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي حتى لو قال لفلان علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلى أن ينتهي إلى الواحد يلزمه خمسة لأنك إذا جمعت عدد الإثبات منها كانت ثلاثين وإذا جمعت عدد النفي منها كانت خمسة وعشرين فتسقط المنفي من المثبت فتبقى خمسة وعلى هذا فقس وزعم أبو حنيفة ﵁ وأصحابه أن الاستثناء لفظ يدخل على الكلام العام فيمنعه من اقتضاء العموم والاستغراق حتى يصير كأنه لم يتكلم إلا بالقدر الباقي بعد الاستثناء وزعموا أن العرب وضعت للتعبير عن تسعمائة عبارتين إحداهما موجزة والأخرى مطولة وهي قوله ألف إلا مائة فتقدير قول

стр. 139

القائل له علي ألف درهم إلا مائة عندنا أن له علي ألفا إلا مائة فإنها ليست علي إلا أنه اختصر في الكلام وترك صريح النفي لدلالة المنطوق على المسكوت قال الله تعالى ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ وتقديره عندهم أن له علي تسعمائة ولم يسلموا أن الاستثناء من النفي إثبات بل أدعو أن بين الحكم بالنفي والحكم بالإثبات واسطة وهي عدل الحكم فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا بالإثبات كما في قوله ﷺ لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولي فإنهما يدلان على العدم لا على الوجود عند الوجود ولهذا المعنى أبطلوا الاستثناء من غير الجنس كما إذ قال له علي

стр. 140

ألف درهم إلا ثوبا فإنهم قالوا يلزمه كل الألف لأن المستثنى لم يشمله عموم الاستثناء واحتجوا في ذلك بأن قالوا ما يمنع الحكم بطريق المعارضة أدنى درجاته أن يستقل بنفسه مثل دليل الخصوص والإستثناء مما لا يستقل بنفسه وإنما يتم بما يذكر قبله فلما لم يصلح معارضا له دل على أنه بيان لمراد المتكلم بالتعليق بالشرط ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الأصل في الأموال الربوية عند الشافعي ﵁ تحريم بيع بعضها ببعض والجواز يثبت مستثنى عن قاعدة التحريم مقيدا بشرط المساواة والحلول والتقابض عند اتحاد الجنس وبشرط الحلول والتقابض عند اختلاف الجنس لقوله ﷺ لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء يدا بيد عينا بعين فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد فإنه

стр. 141

نهي عن بيع الأشياء بعضها ببعض عاما ثم استثنى حالة المساواة فالنهي الأول يتناول القليل والكثير بعمومه والاستثناء يتناول ما يدخل تحت الكيل وهو ما يتحقق فيه المساواة ولهذا قلنا لا يجوز بيع حفنة بحفنتين ولا بطيخة ببطيختين ونظائرها وقال أبو حنيفة ﵁ الأصل فيها الإباحة لقوله تعالى ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ ولقيام الملك فيها وادعى أن المقصود من الحديث آخره وإن كان مصدرا بالنهي وهو كقوله ﵇ لا صلاة إلا بطهور إذ المقصود منه إثبات

стр. 142

الطهور شرطا للإنعقاد لا نفي الصلاة بدون طهور لكن انتفاء الصلاة عند انتفاء الطهور حاصل لضرورة فوات شرط الصحة فكذلك الفضل يحرم لضرورة فوات الشرط الذي نيطت به الإباحة وهو المساواة بالكيل والحفنة غير مكيلة فتبقى على أصل الجواز ومنها أن التقابض في بيع الطعام بالطعام شرط عند الشافعي ﵁ سواء أتحد الجنس أو اختلف بناء على أن الجواز ثبت مستثنى من قاعدة التحريم وفيها التقابض المستفاد من قوله ﷺ يدا بيد فانه صريح ثم هو منزل على العادة والتقابض في المجلس وحمل أبو حنيفة ﵁ قوله يدا بيد على الحلول المنافي للنساء وقوله عينا بعين على التأكيد والتكرير وزعم أنه مؤيد بالقياس الجلي من حيث أن الأصل في البيع الجواز والموجب للفساد الفضل والتفاوت ههنا لأن المقبوض في مجلس العقد كالمقبوض

стр. 143

في غير مجلس العقد ومنها إن بيع الرطب بالتمر باطل عند الشافعي ﵁ ولا يستثنى من قاعدة التحريم لأن التحريم الثابت بالحديث إنما يرتفع عند تحقيق شرط الإباحة فمهما علمنا انتفاء الشرط أو لم نعلم وجوده حكمنا بالبطلان ولا فرق فيه بين ما يفقد الشرط لنعذره وبين ما يفقد للإمتناع من إجرائه مع تيسيره وقال أبو حنيفة ﵁ يصح لتحق المساواة في الكيل وهو باطل ببيع الحنطة بالدقيق والسويق وبيع الحنطة النيئة بالمقلية ومنها إذا باع مد عجوة ودرهما بمدي عجوة ونظائرهما لا يصح عندنا

стр. 144

لأن تحريم ربا الفضل معلوم والمماثلة التي هي طريق الخلاص غير معلومة والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة وما يقدره الخصم من صرف الجنس إلى خلافه تحكم لا يقضي العقل به ولا تنبئ الصيغة عنه ومنها أن بيع اللحم بالحيوان باطل عندنا للجهل بالمماثلة فيما اعتبرت فيه المماثلة على ما ذكرناه ورزانه بيع السمسم بالدهن وقال أبو حنيفة ﵁ يصح لأن تحريم البيع عندنا بانتفاء الشروط المذكورة ثبت مستثنى من قاعدة الإباحة والجواز الثابت بحكم الأصل إلا عند يقين انتفاء الشرط في المعيار الشرعي حالة العقد

стр. 145

مسألة العلة الموجبة لاشتراط القيود المذكورة في الأشياء الأربعة المنصوص عليها عندنا هي الطعم لا غير والجنسية محل التحريم ربا الفضل وقال أبو حنيفة ﵁ العلة في الكيل تبع الجنسية فالجنسية عنده أحد وصفي العلة والفرق بين العلة ومحل العلة أن محل العلة ما يؤثر في نفس العلة ويقربها ويظهر أثرها فيه كالإحصان في باب الزنى فان العلة الموجبة للرجم هي الزنا نفسه لكنه في اقتضاء الرجم يستدعي محلا وهو الإحصان وليس الإحصان أحد وصفي علة الرجم فان الإحصان مناقب وخصال محمودة ومعظمها لا يحصل باختياره كالبلوغ والحرية والعقل والكمال لا يناسب العقوبة فلا يشعر بها أصلا
следующие страницы →