← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6298

تخريج الفروع على الأصول

شهاب الدين الزنجاني

Полный текст (377 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وعندهم لا يورث ولا يسقط بإسقاط المقذوف لأن المغلب فيه حق الله تعالى بدليل أنه ينشطر بالرق والحرية ولا يقع موقعه إذا استوفاه المقذوف ومنها أن المولي يوقف بعد أربعة أشهر فإن فاء وإلا كلف بالطلاق أو طلق عليه القاضي عندنا لأن الإيلاء بيمين على منع حق عندنا فأشبه اليمين على منع النفقة وعندهم إذا انقضت المدة بانت بطلقة واحدة لأنه يشبه يمين الطلاق من حيث أن الطلاق يزيل الملك فيحرم الوطء واليمين يحرم الفعل المحلوف عليه فجاز أن يقوم مقامه

стр. 72

ويدل عليه قول ابن عباس ﵄ كان الايلاء طلاق القوم في الجاهلية فزاد الشرع فيه آجلا ومنها إن العدتين من رجلين لا تتداخلان عندنا لأن المغلب في العدة معنى العبادة بدليل وجوبها مع تقين براءة الرحم وهو ما إذا علق طلاقها بالولادة وباعتبار الإقراء الثلاثة مع حصول الاستبراء بواحد ولذا لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان فانه يجب العدة على كل واحدة منهما والعبادات لا تتداخل كالصوم والصلاة وعندهم تتداخلان لأن المغلب فيها معنى الإستبراء وذلك حاصل بواحدة منهما ومنها أن قيمة العبد تجب بالغة ما بلغت عندنا

стр. 73

وعنده ترد إلى الألف وينقص لتردد العبد بين النفوس والأموال وازدحام المعنيين عليه فالشافعي ﵁ يقول هو بالمال أشبه من حيث إنه يباع ويشترى ويرهن وأبو حنيفة ﵁ يقول هو بالحر أشبه من حيث إنه يجب القصاص على من قتله إن كان عبدا وتجب الكفارة بقتله وتتوجه نحوه التكاليف والحدود وهو آدمي فكان بالآدمي أشبه ومنها أن جنين الأمة يعتبر في تقويمه بأمه عندنا فيجب فيه عشر قيمة أمه

стр. 74

وعندهم يعتبر بنفسه فيجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان أنثى لإستواء النسبتين إلى محل النص وهو جنين الحرة ومثار هذا التردد تعارض الإشتباه وهو أن الجنين في حكم عضو من أعضاء الأم من حيث إنه يتبعها في البيع والهبة والعتق والتدبير والوصية وهو منفرد بنفسه من حيث إنه يرث ويورث وتصرف غرته إلى ورثته ولا تختص باستحقاقها الأم بخلاف سائر أجزائها فالشافعي ﵁ يرجح إلحاقه بالأجزاء لعسر اعتباره بنفسه وأبو حنيفة ﵁ يرجح إفراده بنفسه لإعتضاده بالحس والمشاهدة قبل الاستيفاء

стр. 75

ومنها أن الجزية لا تسقط بالإسلام والموت ولا بتداخل السنين عندنا وعندهم تسقط ومثار هذا النزاع أن الجزية عندنا وجبت عوضا لسكناهم في دارنا وعصمتنا إياهم وذبنا عنهم وعندهم وجبت عقوبة على الكافر بسبب الكفر وشأن العقوبات التداخل والسقوط بالموت والإسلام

стр. 76

مسألة الواجب ينقسم إلى مضيق وموسع عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بأن الوجوب مستفاد من الأمر والأمر يتناول الوقت ولم يتعرض لجزء من أجزائه إذ لو دل الأمر تخصيصه ببعض أجزاء الوقت لكان ذلك غير المسألة المتنازع فيها وإذ لم يكن في الأمر دلالة على تخصيص الفعل بجزء من أجزاء ذلك الوقت وكان كل جزء من أجزاء ذلك الوقت قابلا له وجب أن يكون ذلك الأمر هو إيجاب إيقاع ذلك الفعل في أي جزء كان من أجزاء ذلك الوقت وأنكر أصحاب أبي حنيفة ﵏ التوسع في الوجوب

стр. 77

وزعموا أن الوجوب يختص بآخر الوقت ولو أتى به في أول الوقت كان جاريا مجرى تعجيل الزكاة قبل وقتها واحتجوا في ذلك بأن الواجب ما انحتم فعله وتعين أداؤه ويلام تاركه وهذا مفقود في مسألتنا فانه في الزمان الأول بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فلو كان واجبا في هذه الحالة لما تصور أن يتخير لأن التخير يوجب النفلية دون الوجوب والفرضية ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الصلاة تحب بأول الوقت عند الشافعي رضي الله

стр. 78

عنه وجوبا موسعا ممتدا من أول الوقت إلى آخره وقال أبو حنيفة ﵁ لا تجب إلا في آخر الوقت والأداء فيه يقع تعجيلا أو نقلا ثم ينقلب فرضا وأن الصبي إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره لم يلزمه إعادة الصلاة عندنا وعنده يلزمه لأن الوجوب يثبت في آخر الوقت وقد صار فيه أهلا للوجوب فبان أن ما أداه لم يكن وظيفة وقته بخلاف البالغ إذا صلى في أول الوقت فإنه كان أهلا للوجوب ومنها أن تعجيل الصلوات في أوائل الأوقات عند الشافعي ﵁ أفضل لئلا يتعرض لخطر العقاب فقد ذهب بعض

стр. 79

أصحابنا ﵏ إلى من أخر الصلاة عن أول الوقت مقدارا يسع الفرض ومات لقي الله عاصيا وقال أبو حنيفة ﵁ تأخيرها إلى آخر الوقت أفضل إذ لا وجوب في أول الوقت وإنما شرع الوجوب في أول الوقت رخصة من الشارع للحاجة وليس الإتيان بالرخص أفضل من غيره بل الأفضل مراعاة وقت الوجوب ومنها إن المسافر إذا سافر في أول الوقت أو حاضت المرأة بعد دخول الوقت ومضى مقدار الفعل من الزمان يجب الإتمام على المسافر والقضاء على الحائض عندنا لأنهما أدركا وقت الوجوب وعنده لا يجب بناء على أن الوجوب لم يتحقق في أول الوقت ومنها إن قضاء الصلوات والصيامات والنذور المطلقة والكفارات تجب وجوبا موسعا عندنا

стр. 80

وعنده تجب مضيقا على الفور ومنها أن الحج يجب عندنا وجوبا موسعا يسوغ تأخيره مع القدرة عليه وعنده يجب مضيقا على الفور والله أعلم

стр. 81

مسألة فعل الناسي والغافل لا يدخل تحت التكليف عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بأن التكلف للفعل إنما يكلف إيقاعه أو اجتنابه على وجه التقرب إلى الله تعالى به والقصد إلى التقرب بفعل بعينه أو اجتنابه متضمن للعلم به حتى يصح القصد إليه دون غيره وموقع الشيء مع السهو وعدم القصد لا يصح أن يكون في سهوه ونسيانه عالما وقاصدا إليه بعينه فضلا عن قصد التقرب به وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى إن على الناسي والغافل تكليفا في أفعاله واحتجوا في ذلك باستقرار العبادات في ذمته حال ذهوله وغفلته وكذا لزوم الغرامات وأرش الجنايات ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن كلام الناسي لا يبطل الصلاة عندنا لأن الكلام إنما كان مفسدا للصلاة كونه منهيا عنه والناسي ليس منهيا عنه

стр. 82

لتعذر تكليفه فلا تفسد الصلاة وقال أبو حنيفة ﵁ تبطل لأن الكلام إثما كان منهيا عنه لكونه مفسدا والمفسد مفسد بصورته فلا يختلف بالسهو والنسيان إذ الإفساد في العبادات كالإتلاف في المحسوسات واعتذروا عن الأكل ناسيا في الصوم بأنه خولف فيه القياس استحسانا ومنها انه إذا تمضمض فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد وهو ذاكر للصوم لا قضاء عليه عندنا وعندهم يجب القضاء

стр. 83

ومنها إن النائم إذا صب الماء في حلقه لا قضاء عليه عندنا وعندهم يلزمه القضاء ومنها إن المحرم إذا تطيب أو لبس ناسيا لم تلزمه الفدية عندنا خلافا له وكذا إذا تطيب أو لبس ذاكرا للإحرام جاهلا للتحريم لا فدية عليه عندنا وتلزمه عندهم

стр. 84

مسألة الكفار مخاطبون بفروع الإسلام عند الشافعي ﵁ وإليه ذهب أكثر المعتزلة وأحتج في ذلك بعمومات من القرآن كقوله تعالى ﴿ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين﴾ فهذا يدل على أنهم معاقبون

стр. 85

بترك الصلاة وكقوله تعالى ﴿لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ إلى قوله ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة﴾ وقوله تعالى ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ وقال أبو حنيفة ﵁ وجماهير أصحابه انهم غير مخاطبين واحتجوا في ذلك بأن قالوا لو وجبت الصلاة على الكافر مثلا لوجبت أما في حال كفره أو بعده والأول باطل لإمتناع الصلاة من الكافر حال كفره والثاني أيضا باطل لاتفاقنا على أن الكافر إذا أسلم لايؤمر بقضاء الصلوات الفائتة في أيام الكفر ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن المرتد إذا أسلم لزمه قضاء الصلوات الفائتة في أيام

стр. 86

الردة وكذا أيام الصيام الفائت في أيام الردة عندنا خلافا له فإنه الحق المرتد بالكافر الأصلي في أنه لا يخاطب بفروع الشرع ومنها إن المسلم إذا اجتمع عليه صلوات وزكوات فارتد ثم أسلم لم تسقط عنه عندنا وقال أبو حنيفة ﵁ يسقط الجميع بردته وبرئت ذمته ومنها إن ظهار الذمي الصحيح عندنا كطلاقه وعندهم لا يصح لأنه يعقب كفارة ليس هو من أهلها ومنها أن الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدارهم لا يملكونها عندنا لأنها معصومة محرمة التناول

стр. 87

وعندهم يملكونها لأن تحريم التناول من فروع الإسلام وهم غير مخاطبين بها ولهذا لم يجب عليهم القصاص بقتل المسلمين ولا ضمان ما أتلفوه من أموالهم

стр. 88

مسألة معتقد الشافعي ﵁ أن كل مصل يصلي لنفسه ولا شركة بين الإمام والمأموم بل كل في صلاة نفسه أداءا وحكما وإنما معنى القدوة المتابعة في أفعاله الظاهرة ليكون أحوط في إبعاد الصلاة عن السهو والغفلة ولا يتغير من أحكام الصلاة شيء إلا ما يرجع إلى المتابعة فانه التزم بنية الإقتداء متابعة الإمام فلو أراد التقدم أو التخلف لم يجز لأنه يخالف الوفاء بما التزم وقال أبو حنيفة ﵁ صلاة المأموم تابعة لصلاة الإمام صحة وفسادا لا أداءا وعملا وهي كالمندرجة في ضمن صلاة الإمام لقوله ﵇ الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ويتفرع عن هذا الأصل مسائل

стр. 89

منها أن القدوة لا تسقط قراءة فاتحة الكتاب عن المأموم عندنا وعنده تسقط ومنها أن إختلاف نية الإمام والمأموم لا يمنع القدوة مع التساوي في الأفعال عندنا حتى يجوز إقتداء المفترض بالمتنفل والقاضي بالمؤدي والمؤدي بالقاضي والمتم بالقاصر ومنها إذا بأن كون الإمام جنبا أو محدثا بعد الصلاة لم تجب الإعادة على المأموم عندنا وعنده تجب بناء على قاعدة الإندراج وتنزيل حدث الإمام منزلة حدث المأموم ومنها أن المرأة إذا وقفت بجنب الإمام انعقدت صلاتها

стр. 90

وعنده تنعقد صلاتها ثم تفسد صلاة الإمام ثم تفسد صلاتها وصلاة المقتدين

стр. 91

مسألة النكاح يتناول الزوج كما يتناول الزوجة وحكمه مشترك بينهما ولذلك اشتركا في التسمية والحل والإنتهاء بموت كل واحد منهما وحكمه عند الشافعي ﵁ الزوجية المقدرة بين الزوجين أو الحل اللازم من الجهتين وقال أبو حنيفة ﵁ النكاح يتناول الزوجة دون الزوج وحكمه حدوث الملك للزوج على الزوجة والمالكية مختصة به دونها واستدل على ذلك بإطلاق الآية القول بأن الوطء لا يستباح إلا بملك نكاح أو ملك يمين وبقوله ﵇ النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته قال والرق في بني آدم عبارة

стр. 92

عما ينبني عليه الملك ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أنه يجوز للزوج غسل زوجته عندنا كما يجوز لها غسله لاشتراكهما في حل المس والنظر وعندهم لا يجوز لإنقطاع المالكية بفوات محل الملك ومنها أن النكاح لا ينعقد عندنا إلا بلفظ التزويج والإنكاح الدالين على حكمه

стр. 93

وعندهم ينعقد بلفظ البيع والهبة والتمليك ومنها أنه إذا أضاف الطلاق إلى نفسه فقال أنا منك طالق ونوى الطلاق يقع وكذا إذا قال طلقي نفسك فقالت أنت مني طالق يقع وعندهم لا يقع وساعدونا فيما إذا أضاف إلى نفسه لفظ البينونة والله أعلم

стр. 94

كتاب الزكاة مسألة مذهب الشافعي ﵁ أن الأمر المطلق المجرد عن القرائن يقتضي الفور وأحتج في ذلك بأنه لو جاز التأخير لجاز إما إلى غاية معينة أو لا إلى غاية معينة والأول باطل لأنه خرق الإجماع والثاني أيضا باطل لأن التأخير لا إلى غاية معينة يتضمن جواز الترك لا إلى غاية وذلك ينافي القول بوجوبه وذهب كثير من أصحاب أبي حنيفة ﵁ وطائفة من علماء الأصول إلى أنه على التراخي واحتجوا في ذلك بأن الأمر له دلالة على استدعاء الفعل ولا دلالة له على الزمان بل الأزمنة كلها بالإضافة

стр. 95

إليه سواء فتعين الزمان بعد ذلك اعتبارا ولا دلالة عليه بل حظ الفعل من الوقت الثاني كحظه من الوقت الأول فكما جاز في الأول جاز في الثاني ويتفرع عن هذا الأصل مسائل

стр. 96

منها أن الزكاة تجب على الفور عند الشافعي ﵁ وعندهم على التراخي ومنها أن المال إذا حال عليه الحول ووجبت الزكاة وتمكن من أدائها ثم تلف لم تسقط الزكاة عندنا لأنه عصى بالمنع فتنزل منزلة ما لو تلف أو المودع إذا أمتنع من ردها ثم تلف وعندهم تسقط إذ لا عصيان مع جواز التأخير مسألة ٢ معتقد الشافعي ﵁ أن الزكاة مؤونة مالية وجبت للفقراء على الأغنياء بقرابة الإسلام على سبيل المواساة

стр. 97

ومعنى العبادة تبع فيها وإنما أثبته الشرع ترغيبا في أدائها حيث كانت النفوس مجبولة على الضنة والبخل فأمر بالتقرب إلى الله تعالى بها ليطمع في الثواب ويبادر إلى تحقيق المقصود وأحتج في ذلك بحصول مقصودها مع الإمتناع قهرا وجواز التوكيل في أدائها وتحمل الزوج عن زوجته والسيد عن عبده وقال أبو حنيفة ﵁ الزكاة وجبت عبادة لله تعالى ابتداء وشرعت ارتياضا للنفس بتنقيص المال من حيث إن الاستغناء بالمال سبب للطغيان ووقوعه في الفساد قال الله تعالى ﴿كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾ والطغيان أثر في استحقاق العقاب في الآخرة وبالزكاة يحصل الإرتياض والامتناع من الطغيان قال ولا يلزم وجوبها على الأنبياء مع إنتفاء استحقاق العقاب في حقهم لكونهم معصومين فإنا لا نعتبر العقاب باعتبار

стр. 98

ذاته بل باعتبار سببه وسبب العقاب يصح منهم ولكن لا يوجد منهم باعتبار العصمة ولهذا صح نهيهم عن استحقاق العقوبات والنهي إنما يصح تعلقه بالممكن دون الممتنع وأحتج في ذلك بقوله ﷺ بني الإسلام على خمس وزعم إن الإسلام عبادة محضة وكذا سائر أركانه والزكاة من جملتها فيجب إن تكون كذلك ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الزكاة تجب على الصبي والمجنون عندنا كما تجب عليهما سائر المؤن المالية وعندهم لا تجب إذ لا عقاب ولا طغيان في حقهما فتتمحض الزكاة إضرارا ومنها أن الزكاة لا تسقط بموت من هي عليه عندنا بل تخرج

стр. 99

من رأس المال وعندهم لا تؤخذ من تركته لإمتناع حصول الابتلاء في حقه ووقوع العقاب ومنها إن الزكاة تجب على المديون عندنا لاستغنائه بما في يده وتعلق الدين بذمته وعندهم لا تجب لامتناع الارتياض في حقه لكونه مقهورا بالدين ممتنعا عن الطغيان ومنها إن الزكاة تجب في مال الضمان والإخراج بعد عود المال وعندهم لا تجب لأن هذا المال ليس سببا لوقوعه في الطغيان ومنها إن الزكاة لا تجب في الحلي المباح عندنا لأنه متعلق

стр. 100

حاجة المالك وفي ايجابها إبطال لمعنى المواساة وعندهم تجب لأن حاجة التحلي لا تمنع من الوقوع في الطغيان فتجب الزكاة ليحصل الارتياض ومنها أن المستفاد في أثناء الحول لا يضم ما عنده بل يستأنف له حول عندنا وقال أبو حنيفة ﵁ يضم إلى ما عنده وصورة المسألة ما إذا ملك نصابا وفي ملكه نصاب قد مضت عليه ستة أشهر مثلا فعندنا يفرد ما يملكه ثانيا بحول مستأنف تحقيقا لمعنى الرفق بالمالك في المؤن المالية إذ الوجوب في باب المؤن والنفقات إنما يتعلق بالفاضل من أصناف الحاجات وأنواع المهمات على سبيل اليسر والسهولة مقدرا بقدر الضرورة وفي تكليف الأداء قبل مظنة الإستنماء عسر وحرج

стр. 101

وعندهم إذا تم حول الأصل زكى الجميع تحقيقا لمعنى العبادة بالابتلاء والامتحان ومنها أن أحد النقدين لا يضم إلى الآخر في كمال النصاب عندنا إتباعا لقاعدة اليسر لأن الضم بالقيمة يتضمن عسرا وحرجا وعندهم يضم أحدهما للآخر لاشتراكهما في المعنى المطلوب منهما وهو الإعداد للنماء ومنها أن الخلطة مؤثرة في الزكاة فتجعل المالين كمال واحد والمالكين كمالك واحد حتى لو كان لأحدهما عشرون من الغنم وللآخر عشرون وخلطاهما واجتمعت شرائطهما وجبت عليهما الزكاة بعد الحول فيخرجان شاة من الأربعين بناء على ما ذكرنا من كونها مؤونة مالية والركن فيها المال ولا نظر إلى المالك بل إلى المال

стр. 102

وعندهم لا تجب لأنها عبادة والركن فيها الشخص المتعبد فإذا لم يكن غنيا يملك النصاب لم يكن من أهل هذه العبادة ومنها أن العشر لا يجب فيما عدا الأقوات عندنا لأن شرع الزكاة لدفع الضرورات وسد الجوعات والضرورات تتعلق بالأقوات دون البقول والخضروات وعندهم يجب في كل ما ينبته الآدميون وكل ما يؤكل قوتا وتحليا وتفكها سوى الحشيش والقصب الفارسي مراعاة لمعنى الابتلاء والامتحان والله تعالى أعلم

стр. 103

كتاب الصوم مسألة النفي المضاف إلى جنس الفعل كقوله ﷺ لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل يجب العمل بمقتضاه ولا يعد من المجملات

стр. 104

عندنا لأن المجمل هو اللفظ الذي يتناول مسميات كل واحد منها يجوز أن يكون مرادا للمتكلم كقوله تعالى ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ فأنه يشمل العشر ونصف العشر وربع العشر فكل واحد منها يجوز أن يكون مرادا وذلك معدوم في المثال فإن الإمساك اللغوي الحقيقي لا يجوز أن يكون مرادا للنبي ﷺ وإذا لم يكن مرادا بطل أحد القسمين وإذا بطل أحد القسمين

стр. 105

تعين الآخر وهو نفي الصوم الشرعي وذهب الحنفية والقدرية إلى امتناع العمل به ودعوى الإجمال لتردده بين نفي الصوم الحقيقي الذي هو الإمساك وبين نفي الصوم الشرعي ويتفرغ عن هذا الأصل اعتبار التبييت في الصوم المفروض عندنا عملا بالحديث وعدم الإعتبار عندهم ومن هذا القول قوله ﷺ لا صلاة إلا بطهور

стр. 106

لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا نكاح إلا بولي

стр. 107

مرشد لا صلاة إلا لفرد خلف الصف

стр. 108

والقول الجامع في هذا الجنس أن اللفظ الواحد إذا كان له عرف في اللغة وثبت له عرف في الشرع فعند إطلاق الشرع ينصرف إلى عرف الشرع الذي ثبت له ولا يحمل على الحقيقية اللغوية إلا بدليل وتصير الحقيقة اللغوية كالمجاز بالنسبة إلى العرف الشرعي لأن الشرع وعرفه مقدم في مقصود خطاب الله تعالى كما أن الحقيقة اللغوية مقدمة على المجاز في مقصود المتكلم وهكذا كل لفظ له حقيقة في اللغة وثبت له عرف غالب في الإستعمال كلفظ الفقيه والمتكلم ولفظ الدابة ينصرف إلى عرف الاستعمال وتصير الحقيقة اللغوية كالمجاز بالنسبة إليه ويخرج عن حد الإجمال فان المجمل هو اللفظ الذي لا تعين لأحد معنييه فصاعدا لا بوضع اللغة ولا يعرف الاستعمال ولا يعرف الشرع

стр. 109

مسألة إذا سئل رسول الله ﷺ عن قضية تتضمن أحكاما فبين بعضها وسكت عن البعض وكان البعض المسكوت عنه مما يحتاج إلى بيان من الرسول ﵇ كان سكوته وإعراضه عنه مع المعرفة دليلا على انتفاء وجوبه عندنا إذ لو كان واجبا لبينه ﷺ فان الحاجة ماسة إلى البيان وتأخير البيان عن وقت حاجة ممتنع وفاقا وقال أبو حنيفة ﵁ لا يدل على انتفاء الوجوب فان السكوت لا دلالة له على الأحكام ويتفرع عن هذا الأصل أن المطاوعة في نهار رمضان لا يلزمها الكفارة عندنا لما روي أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال هلكت وأهلكت فقال

стр. 110

ماذا صنعت فقال واقعت أهلي في نهار رمضان فقال ﵇ أعتق رقبة وسكت عن إيجابها على امرأته الموطوءة مع أن
следующие страницы →