Полный текст (377 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ويجوز عندهم لأنه منتفع به في تسميد الأرض وغيره ومنها أن بيع خمور أهل الذمة فيما بينهم باطل عندنا لنجاستها ويصح عندهم لجواز الانتفاع بها فيما بينهم ولذلك يضمن بالإتلاف
стр. 177
مسألة
اختلف العلماء في مورد عقد النكاح ما هو فذهب الشافعي ﵁ إلى أن مورده المنافع أعني منافع البضع واحتج في ذلك بأمرين أحدهما أنها المستوفاة بحكم العقد والاستحقاق إنما يراد للاستيفاء والمستوفى هو المنافع فكان المستحق هو المستوفى والثاني إن الله تعالى سمى العوض أجرا في قوله تعالى ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾ والأجر إنما يستحق في مقابلة المنفعة كما أن الثمن إنما يستحق في مقابلة العين وذهب أبو حنيفة ﵁ إلى أن مورده العين الموصوفة بالحل وحكمه ملك العين واحتج في ذلك بأمور أربعة أحدها إضافة الحل إلى ذات المنكوحة في قوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾
стр. 178
وثانيها أنه لو كان المعقود عليه المنافع لما صح نكاح الطفلة الرضيعة كما لا يصح عقد الإجارة على نهر صغير ولا جحش ولا أرض سبخة وثالثها أن عقد النكاح على التأبيد والعقد على المنافع لايتأبد ورابعها أن المهر يستقر بوطأة واحدة ولو كان المعقود عليه المنافع لكانت الوطأة الواحدة بمثابة سكنى لحظة واحدة في عقد الإجارة فإنه لايستحق به من الأجرة إلا بقدر ما يخصه ومنهم من قال مورده المنفعة لكن منفعة البضع أخذت حكم الأجزاء والأعيان فصار حكمها حكم أجزاء الآدمي ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن وطء السيد لا يمنع الرد بالعيب عندنا لأنه استيفاء منفعة ويمنع عندهم لأنه في حكم جزء حبسه عنده وامتنع عليه رد الأصل
стр. 179
ومنها أن النكاح لا ينعقد عندنا إلا بلفظ التزويج والإنكاح وهو اللفظ الموضوع شرعا لتمليك هذا الجنس من المنفعة وقال أبو حنيفة ﵁ ينعقد بلفظ البيع والهبة وكل لفظ يدل على ملك الذات وقد تقدم ذكرها في مسائل العبادات ومنها أن الخلوة الصحيحة لا تقرر المهر عندنا لأن المعقود عليه المنفعة وضمان المنافع يعتمد تلفها تحت يد من عليه البدل ومنافع البضع لا تدخل تحت اليد لأنها ليست بمال ولا تقبل ويد الغاصب لا تمنع من التزويج وما لا يدخل تحت اليد يكون ضمانه بالإتلاف كبدل الحر حتى قال أصحابنا إن البدل لا يتقرر باستئجار الحر بالتمكين وإنما يتقرر بالاستيفاء وهو الذي أختاره القفال وعندهم يتقرر لأن المعقود عليه عين المرأة وقد سلمت نفسها
стр. 180
ومنها أن النكاح ينفسخ بالعيوب الخمسة عندنا لأن المعقود عليه المنفعة فيدخلها الفسخ كما في الإجارة وعندهم لا ينفسخ لأن إثبات الملك في العين كان ضروريا إذ الحرية تنافي المملوكية فيقدر بقدر الضرورة والضرورة قد اندفعت بإثبات الطلاق والفسخ توسع في محل الضرورة فيمتنع ومنها أن الخلع فسخ عندنا على القول المنصور في الخلاف والقول الثاني أنه طلاق وهو مذهب أبي حنيفة ﵁ لأن مورد عقد النكاح في حكم أجزائها وهي حرة وملك الجزء الضروري ليس بأصل والفسخ توسع
стр. 181
ومنها أن السيد لا يجبر عبده على النكاح عندنا لأن مورد عقد النكاح منفعة البضع وهي مملوكة من الأمة دون العبد وعندهم يجبر لأن مورد عقد النكاح في إجبار أمته ملك العين وهو موجود في العبد ومنها إن الوطء في العتق المبهم لا يكون تعيينا عندنا لأنه استيفاء منفعة كالاستخدام وعندهم يكون تعيينا لأنه في حكم استيفاء جزء على ما سبق في مسائل السلم
стр. 182
مسألة
معتقد الشافعي ﵁ أن موجب عقود المعاوضات التسوية بين العوض والمعوض ذاتا ووصفا وحكما أما ذاتا فبأن يكون كل واحد منهما مالا وأما وصفا فبأن يكون كل واحد منهما جائز أن يكون حالا ومؤجلا ودينا وعينا وأما حكما فبأن يكون كل واحد منهما ركنا مقصودا بالعقد واحتج في ذلك باستواء العاقدين في مناط استحقاق النظر لهما ووجوب رفع الضرر عنهما وكون العقد مشروعا لمصلحتهما وقال أبو حنيفة ﵁ إن المبيع ركن العقد والثمن
стр. 183
حكم العقد وعنوا بقولهم ركن العقد أن وجود العقد بدونه لا يتصور لأنه محل إضافة الصيغة إليه بخلاف الثمن فانه غير داخل في حقيقة العقد بل هو حكم العقد وموجبه كما أن الموهوب ركن الهبة والثواب حكمها وموجبها وإنما يجب تسليمه تحقيقا للمساواة بين العوضين فان ملك المشتري متعين في البيع فيجب أن يتعين ملك البائع بالتسليم واحتج في ذلك بأن قال تساعدنا على أن العجز عن تسليم الثمن لا يمنع صحة العقد حتى يصح شري المفلس وشري العبد المأذون وتصح الكتابة الحالة مع تيقن العجز بخلاف المبيع فأنه ركن العقد ويشترط القدرة على تسليمه حتى لو باع أبقا لا يصح وجوز الكتابة الحالة بناء عليه ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن السلم في الدين الحال صحيح عندنا تسوية
стр. 184
بين العوض والمعوض ولا يصح عندهم تفرقة بينهما ومنها أن السلم في الحيوان صحيح عندنا لأنه جاز أن يكون ثمنا فجاز أن يكون مثمنا وعندهم لا يصح تفرقة بين المبيع والثمن ومنها أن السلم في المنقطع جنسه لدى العقد المعلوم وجوده لدى المحل صحيح عندنا تسوية بين الثمن والمثمن فإنهم يسلمون أنه لو باع بمكيل أو موزون وكان منقطع الجنس في الحال موجودا عند المحل صح والسلم بيع المكيل والموزون إلى اجل ولا فرق بين المبيع بالمكيل وبين بيع المكيل فإذا لم يمنع انقطاع الجنس أحدهما لا يمنع الثاني وقال أبو حنيفة ﵁ لا يصح بناء على الفرق الذي
стр. 185
قدمناه من أن الثمن حكم العقد والعجز عن تسليمه لا يمنع صحة العقد ونحن نقول هما ركنان في العقد كما تقرر ونمنع شري العبد المأذون وشري المفلس للعجز عن التسليم وكذلك منعنا الكتابة الحالة ومنها إفلاس المشتري بالثمن يثبت للبائع حق الفسخ إذا كان المبيع قائما تسوية بين العوض والمعوض وعندهم لا يثبت لما ذكرناه ووافقوا فما قبل القبض ومنها أن النقود تتعين في عقود المعاوضات عندنا حتى يمتنع إبدالها وينفسخ العقد بتلفها لأن حكم العقد تعين الثمن لتعين المثمن وإنما جوز كون الثمن في الذمة تيسيرا وتسهيلا وعندهم لا يتعين الثمن لأن حكم العقد ووجوده
стр. 186
بوجوبه في الذمة بخلاف المبيع على ما سبق نعم هذه المالية لا يمكن إيصالها إلى المالك إنما إيصالها بتعين أشكال الدراهم فكان اشكال الدراهم معيارا لماليتها ومكيالا لها والمطلوب منها معنى لا يناسب الاختصاص وكانت الإشارة إليها هي الإشارة إلى المعيار والميزان فانه يجب إلغاؤه ومن فروع المسألة مسألة وهي ما إذا تزوج امرأة على دراهم أو دنانير ودفعها إليها فوهبتها له ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا يرجع عليها عندنا لأنها تعينت بقبضها وقد رجعت إلى الزوج بعينها وعندهم يرجع عليها بناء على أن الأثمان لا تتعين بالعقد فلا
стр. 187
تتعين بالفسخ فكان الذي يستحقه الزوج مالا في ذمتها وذاك لم يرجع إليه إنما رجع مثله فصار كما لو وهبت له دراهم غير المهر ومنها أن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري عندنا كما تتعدد بتعدد البائع تسوية بين الإيجاب والقبول حتى لو باع عينا من اثنين وشرط لهما الخيار استقل كل واحد منهما برد نصيبه دون موافقة صاحبه عندنا وكذا لو اطلعا على عيب قديم جاز لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه لأنه انفرد بعقده فينفرد برده كما لو باع اثنان من واحد وعندهم لا ينفرد لاتحاد الصفقة في صورتها والله أعلم
стр. 188
مسائل الرهن
مسألة
اختلف العلماء في موجب قوله تعالى ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ الآية فمعتقد الشافعي ﵁ أن موجب عقد الرهن تعلق الدين بالعين شرعا على معنى تعين العين المرهونة لأداء حق المرتهن منها ومنع المالك من التصرفات المزيلة لملك الرقبة كالبيع والهبة تغليبا للمعنى الشرعي على المعنى الحسي في اللفظ الدائر بينهما على ما بيناه في مسائل الصوم وقال أبو حنيفة ﵁ موجبة ملك اليد على سبيل الدوام حسا تمسكا بأن الرهن في وضع اللسان عبارة عن
стр. 189
الحبس قال الله تعالى ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ أي محبوسة وقال شاعرهم:
وفارقتك برهن لا فكاك له … يوم الرحيل فأمى الرهن قد غلقا
أراد به احتباس قلبه بحبها فهم يحملونه على الحبس الحسي وهو دوام اليد ونحن نحمله على الحبس الشرعي وهو منع المالك من التصرف والحجر عليه ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن رهن المشاع صحيح عندنا لأنه قابل لحكمه الذي ذكرناه ولا يصح عندهم لتعذر دوام اليد والحبس على الشائع
стр. 190
ومنها أن منافع الرهن لا تتعطل على الراهن عندنا لأن تعلق الدين بالعين لا يفوت باستيفاء المنافع وعندهم تتعطل لأن حكمه ملك اليد على سبيل الدوام وتمكنه من الانتفاع يفضي إلى تغير اليد ومنها أن إعتاق الراهن للعبد المرهون مردود عندنا لتعلق حق المرتهن بعين العبد على ما سبق والإعتاق إبطال لذلك الحق قصدا ولهذا يضمن الراهن قيمة العبد عندنا ولزوم حقه وعصمته يمنع إبطاله قصدا وعندهم يصح ذلك لأن الثابت للمرتهن ملك اليد والحبس وهو مغاير لملك العين فليس محل الإعتاق محل حق المرتهن وإنما ضمن حق المرتهن لأنه تسبب الى فوات حقه والتسبب كالمباشرة في التفويت المضمن على ما عرف
стр. 191
ومنها أن زوايد المرهون غير مرهونة عندنا بناء على الأصل الممهد فإن حق المرتهن تعلق بعين المرهون وعندهم هي مرهونة لأن الأم مملوكة الراهن عينا وللمرتهن يدا فليكن الولد كذلك لأنه جزء من الأم وأجزاء الشيء تتصف بصفته وتحدث على نعته تحقيقا لمعنى الجزئية ومنها أن العين المرهونة أمانة في يد المرتهن عندنا فإذا تلفت لم يسقط من الدين شيء لأن حكمه تعلق الدين بالعين فإذا فاتت العين يلزم بطلان التعلق أما فوات الحق من أصله فلا وجه له وقال أبو حنيفة ﵁ هو مضمون بأقل الأمرين وهو القيمة أو الدين فإن كانت القيمة أقل من الدين سقط من الدين بقدرها وإن
стр. 192
كانت أكثر سقط الدين ولم تضمن الزيادة بناء على أن حكم الرهن ملك اليد وذلك يوجب سقوط الدين عند هلاك المرهون فإن الثابت يد لجهة الاستيفاء والأخذ لجهة الشيء نازل المنزلة الأخذ على حقيقة الضمان كما في يد السوم فأنه لما كان مأخوذا على جهة العقد كان كالمقبوض على حقيقة العقد في الضمان كذلك ههنا
стр. 193
مسائل الوكالة
مسألة
الأمر المطلق الكلي لا يقتضي الأمر بشيء من جزئياته عندنا إذ لا اختصاص للجنس بنوع من أنواعه ولا فرد من أفراده وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵀ إلى إن يقتضي ذلك لاشتمال الكلي على الجزئي ضرورة ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الوكيل بالبيع المطلق إذا قال له موكله بع هذه العين لا يكون هذا أمرا ببيعها بالغبن الفاحش ولا بثمن المثل ولا بدون ثمن المثل ولا بالنقد ولا بالنسيئة إذ لا اختصاص للجنس بنوع من أنواعه ولا فرد من أفراده وإنما ملك البيع بثمن
стр. 194
المثل لقيام القرينة الدالة على الرضا بسبب العرف ومنها أن الوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله لم يصح إقراره لأن اللفظ من حيث إطلاقه لا يتناوله والقرينة العرفية إن لم تنفه فلا تقتضيه ومنها أنه إذا وكل وكيلا يشتري له جارية ذكر جنسها فأشترى عمياء أو مقطوعة اليدين أو الرجلين بثمن يساوي ذلك لا يجوز عندنا وعنده يجوز ومنها أن الأجير المشترك إذا أقتصر على المعتاد في عمله فتلف الثوب لم يضمن عندنا فان اللفظ لا يوجب تقييدا والقرينة العرفية
стр. 195
لا توجب تعين السلامة كما في الأجير المنفرد وهو الذي استؤجر عينه ليعمل بمشهد المستأجر فأنه لا يضمن ما تعيب في يده وعندهم يضمن لأن الأجير المشترك تابع للعمل المسمى في ذمته فيحمل على السليم دون المعيب كما في بيع العين فإذا أتى بغيره وأتلف ضمن وأن لم يكن مقصرا ودعوى الحرج ساقطة لأنه تعتبر في التكاليف وههنا مخير والمخير يجوز أن يشرط عليه سلامة العاقبة وهذا بخلاف الأجير المنفرد فأن المعقود عليه في حقه منافعة المقدرة بالزمان دون نفس العمل بدليل أنه لو سلم نفسه حتى تنقضي مدة الإجارة استقرت الأجرة من غير عمل ولو استناب غيره في العمل لم يجز فإذا صرف تلك المنعة إلى حيث أمره المستحق ولم يقصر فيه لم يضمن
стр. 196
ومنها إن العبد المأذون لا ينعزل بالاباق عندنا لعموم الإذن واسترساله على الأحوال والأماكن وعندهم ينعزل لقضاء العرف به ومنها المودع إذا سافر بالوديعة من غير ضرورة لم يجز عندنا وعندهم يجوز ومنها إن الوصي إذا اشترى مال اليتيم لنفسه بأكثر من قيمته أو باع مال نفسه من الصبي بأقل من قيمته لا يجوز عندنا وعندهم يجوز ومنها أن السيد إذا أذن لعبده في النكاح انصرف إلى الجائز دون الفسق ٣ وعندهم يشمل الجائز والفاسد جميعا
стр. 197
مسائل الإقرار
مسألة
الأصل عند الشافعي ﵁ أن الفعل إذا وجد مطابقا لظاهر الشرع حكم بصحته ولا تعتبر التهمة في الأحكام لأن الأحكام تتبع الأسباب الجلية دون المعاني الخفية وقال أبو حنيفة ﵁ كل فعل تمكنت التهمة فيه حكم بفساده لتعارض دليل الصحة والفساد ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن إقرار المريض لغرماء المرض كإقرار الغرماء الصحة فيتساويان في استحقاق التركة إذ الإقرار مشروع في حالتي الصحة والمرض
стр. 198
وقال أبو حنيفة ﵁ في أحد مأخذيه الإقرار الثاني لا يصح لتعلق حق غرماء الصحة بعين المال وقال في المأخذ الثاني يصح الإقراران غير أنه يقدم إقرار الصحة لأنه أقوى من حيث أنه صادف حال الإطلاق والإقرار الثاني صادف حال الحجر والمنع من التبرعات فهو متهم فيه من حيث إن الشرع سلبه قدرة التبرع فلا يؤمن عدوله من التبرع إلى الإقرار ومنها أن الإقرار للوارث صحيح عندنا على القول المنصور كما في حال الصحة وعنده لا يصح لأنه متهم فيه من حيث أنه ربما أراد تخصيصه فعدل إلى صيغة الإقرار ومنها أن أمان العبد المحجور عليه صحيح عندنا كما لو أذن مولاه
стр. 199
وعنده لا يصح إلا إذا قاتل مولاه لأنه متهم فيه من حيث إن العبد له قرابة وعشرة في دار الحرب فيؤثرهم على المسلمين فصار كالذمي قالوا ولا يلزم على هذا ما لو عتق العبد ثم أسلم لأنه لما أعتق وأطلق وزالت يد المولى عنه وأختار المقام في دار الإسلام مع قدرته على العود إلى دار الحرب ارتفعت التهمة في حقه قالوا ولا يلزم أيضا ما إذا أذن له مولاه في الأمان فإنه يصح لأن مولاه لم يأذن له في الأمان إلا بعد تيقنه أن العبد لايؤثرالكفار على المسلمين
стр. 200
كتاب الغضب
مسألة
ذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أن المضمونات تملك بالضمان ويستند الملك فيها إلى وقت وجوب الضمان إذا كان المضمون مما يجوز تمليكه بالتراضي احترازا عن المدبر وذهب الشافعي ﵁ إلى أنها لا تملك بالضمان وأعلم أن الخلاف في هذا الأصل مبني على أصل آخر وهو البحث عن مقابل الضمان فالشافعي ﵁ يدعي أنه في مقابلة فوات اليد وأبو حنيفة ﵁ يدعي أنه في مقابلة عين المغصوب
стр. 201
لأنه الذي وجب رده بالغصب فإذا تعذر رد العين وجب رد بدل العين وقرروا هذا بأن قالوا الواجب ضمان الجنس ومن غصب دراهم وبددها في حاجاته فالفائت على المالك الدراهم فيجب على الغاصب بدل الدراهم لا بدل الاستيلاء على الدراهم فإن الاستيلاء غير مقصود في نفسه وإنما المقصود من الاستيلاء عين المال وقالوا وإذا ثبت أن الضمان بدل عن العين فالجمع بين البدل والمبدل عنه في حق شخص واحد متناقض فكان من ضرورة ملك المالك الضمان زوال ملكه عن المضمون فوقع الملك بالمضمون سابقا عن ملك الضمان واقعا يقتضي له وان تقدم عليه وكما إذا قال اعتق عبدك عني فقال أعتقت فانه يتضمن ملكا سابقا على العتق ينبني عليه صحة العتق ثم يقع مقتضى له سابقا عليه فالحاصل أن التضمين يقتضي التمليك في البدلين جميعا ولكن بطريق الاقتضاء والضرورة والبيع يقتضي الملك بطريق التنصيص
стр. 202
ولذلك افتقر البيع إلى الشرائط كالقدرة على التسليم وغيرها وهذا الملك لم يفتقر إليه لأنه وقع بمقتضى تملك البدل ضمنيا وما يحصل كذلك لا تعتبر فيه الشرائط قالوا وخرج على هذا المدبر فإن التمليك فيه ممتنع على ما عرف من أصلنا هذا غاية كلامهم ونحن نقول الضمان في مقابلة اليد لأنها هي الفائتة وملك العين قائم فإيجاب البدل عنه محال وإنما يجب الضمان بدلا عما فات ولم يفت إلا اليد فتملك الغاصب ولم يجر من المالك رضى ولا دعت إليه ضرورة محال ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل منها أن الغاصب إذا ضمن قيمة المغصوب ثم ظهر المغصوب فهو لمالكه المغصوب منه يأخذه ويرد القيمة عندنا لأن الغاصب لم يملكه حتى إذا مات لم يكن عليه مؤونة تجهيزه ولو كان قريبة لم يعتق عليه
стр. 203
وعندهم هو للغاصب لأنه ملكه بالضمان واستند ملكه إلى وقت وجوب الضمان ومنها إن الجناية التي توجب كمال القيمة في العبد بقطع يديه أو رجليه لا توجب الملك في الجثة عند الضمان عندنا وعندهم توجب بناء على أن كل القيمة بدل الكل فلا يجمع بين البدل والمبدل ما أمكن وعليه خرجوا المدبر إذا قطعت يداه فان التمليك فيه غير ممكن عندهم وكلامنا في هذه المسألة أظهر لأن المصير إلى مقابلة الواجب بالفائت بالجناية أظهر من مقابلة القيمة بالاستيلاء الفائت بالغصب ويعتضد هذا بقطع إحدى اليدين فانه لايوجب الملك في النصف
стр. 204
ومنها إذا غصب حنطة فطحنها أو ثوبا فخاطه أو شاة فذبحها وشواها أو غصنا فغرسه فصار شجرة أو نحاسا أو رصاصا فأتخذ منها آنية غرم أرش النقصان إن كان وصفه قائما في العين عندنا وعندهم يغرم قيمة المأخوذ ويملك العين فان الضمان في مقابلة العين وقد تبدلت العين فإن مالية الحنطة غير مالية الدقيق من حيث إنهما مفترقان اسما وصورة ومعنى فان الحنطة متهيئة لأغراض كالبذر والقلي والهرس والطحن وهي قابلة للادخار وهذه المعاني بأسرها تطلب قالوا فنضمنه قيمة الحنطة ومنها أن القطع والضمان لا يجتمعان عندهم لأنه لو ضمن لملك المسروق واستند ملكه إلى وقت الأخذ فيحصل القطع في ملك
стр. 205
نفسه وذلك لا يجوز وعندنا يجتمعان لتعدد السبب وعدم إسناد الضمان ثم يلحق بهذا الأصل مسائل منها أن المسروق منه إذا وهب المسروق من السارق بعد المرافعة لا يسقط عنه القطع عندنا وعندهم يسقط لأنه ملكها بالهبة وأسند ملكه إلى وقت فلو قطع لقطع في ملك نفسه قالوا والملك ههنا وإن حصل بعقد هبة لا بفعل سرقة غير أن العارض فيما يدرأ بالشبهات كالموجود ابتداء ومنها أن الأب إذا استولد جارية ابنه يلزمه المهر والقيمة عندنا وعندهم لا يلزمه القيمة لأنه لو ضمن القيمة استند ملكه إلى
стр. 206
ابتداء الوطء فصار واطئا ملك نفسه فلا يلزمه القيمة بخلاف الجارية المشتركة لأنه هناك ضمن باستحداث الملك لا بالوطء لأن الوطء تصرف والتصرف في الجارية المشتركة لا يوجب الضمان كالاستخدام وإن كان لا يحل كما لو وطئ جاريته وهي حائض ومنها أن الحد والمهر يجتمعان عندنا فيمن زنا بجارية الغير لأنه لا يملك الجارية بالضمان وعندهم لا يجتمعان لأنه لو وجب المهر في ذلك لملك الواطئ منفعة البضع فلو وجب الحد وجب في وطء جارية نفسه وهذا مما لا يجوز ومنها إذا استكره الرجل امرأة حرة على الزنا وجب عليه الحد والمهر عندنا وعندهم لا يجب المهر لما ذكرناه
стр. 207
مسألة
اليد الناقلة غير معتبرة في ضمان العدوان عندنا بل يكفي إثبات اليد بصفة التعدي وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أنه لا بد من اليد الناقلة لتحقق صورة التعدي ومستند هذا التعدي اختلاف الفريقين في حد الغصب فذهب أصحاب الشافعي ﵁ إلى أن حد الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أن حده إثبات اليد العادية وتفويت اليد المحقة أو قصرها وعللوا هذا بان الضمان ضمان جبر والجبر في مقابله فايت
стр. 208
ولا فايت إلا على المالك فلا بد من اشتراط فوات الاستيلاء وفواته بإزالة اليد أو قصره ونحن نقول هذا الحد باطل فان الغاصب من الغاصب غاصب اسما وحقيقة وشرعا وضامن للمالك ولم يفوت يد المالك بل أثبت اليد على مال الغير ويبطل أيضا بما إذا سلب القلنسوة من رأس المالك واحتوت يده عليها فأنه يضمنها بالاتفاق مع أنه لم يحصل زوال يد المالك في هذه الصورة بزعمهم فأن يده عبارة عن استيلائه عليها ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن زوائد المغصوب مغصوبة مضمونة عندنا سواء أكانت متصلة أو منفصلة موجودة كانت على الغصب أو طارئة لوجود حقيقة الغصب فيها وهو إثبات اليد فان كان الولد بصدد أن يحدث في يد المالك فحدث في يد الغاصب بسبب غصبه السابق فكان منع الحصول في يده كالقطع
стр. 209
ولذلك وجب الضمان على المغرور بزوجته إذا أمتنع حصول الرق في الولد كما إذا قطعه ولأجله ضمن ولد صيد الحرم إجماعا لأنه حصل في يده بطريق ثبوت اليد على الأم وقال أبو حنيفة ﵁ لا تضمن زيادات الغصب إلا عند منع المالك منها وقبل ذلك هو أمانة ومنها أن غصب العقار متصور مضمون عندنا فان المعتبر قصر يد المالك عن ملكه مع إثبات اليد عليه على سبيل العدوان وهذا موجود في العقار إذا انتقلت اليد إلى الغاصب حتى امتنع على المالك النفع وثبتت اليد للغاصب حتى يبنى على نقلها الملك ومنها أن المودع إذا تعدى في الوديعة ثم ترك التعدي لم يبرأ من الضمان عندنا لثبوت يد العدوان
стр. 210
وعندهم لا ضمان فان المضمن هو الإثبات والإزالة ولم توجد الإزالة معتقد الشافعي ﵁ إن منافع الأعيان القائمة في الماهية وحقيقتها عند تهيؤ الأعيان واستعدادها بهيئتها وشكلها لحصول الإعراض منها مثاله إن الدار بسقوفها لتهيأ لدفع الحر والبرد وبحيطانها لدفع السراق والغصاب عما فيها وبأرضها لمعنى الهوي بسكانها إلى أسفل وكذلك كل عين لها هيئة تتميز بها عن الأخرى وبها تستعد لحصول الغرض منها فهي منفعتها وهذه الهيئات أعراض متجددة توجد وتفنى كسائر الأعراض وهي أموال متقومة فإنها خلقت لمصالح الآدمي وهي غير الآدمي وإطلاق لفظ المال عليها أحق منه على العين إذ التضمين لا يسمى مالا إلا لاشتمالها على المنافع ولذلك لا يصح بيعها بدونها
стр. 211
وأنكر أبو حنيفة ﵁ كون المنافع في أنفسها أموالا قائمة بالأعيان وزعموا أن حاصلها راجع إلى أفعال يحدثها الشخص المنتفع في الأعيان بحسب ارتباط المقصود بها فيستحيل إتلافها فان تلك الأفعال كما توجد تنتفي والإتلاف عبارة عن قطع البقاء وما لا بقاء له لا يتصور إتلافه غير أن الشرع نزلها منزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها رخصة فتعين الاقتصار عليها ونحن نقول هذا مسلم إذا نظرنا إلى الحقائق وسلكنا طريق النظر ولكن الاحكام الشرعية غير مبنية على الحقائق العقلية بل على الاعتقادات العرفية والمعدوم الذي ذكروه مال عرفا وشرعا وحكم الشرع والعرف غالب في الأحكام والشرع قد حكم بكون المنفعة موجودة مقابلة بالأجرة في عقد الإجارة وأثبتت الإجارة أحكام المعاوضات المحصنة وأثبتت للمنفعة حكم المال والعرف يقضي بأن من أثبت يده على دار وسكنها مدة أنه يفوق منافعها
стр. 212
ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل منها أن منافع المغصوب تضمن بالفوات تحت اليد العادية وبالتفويت عندنا وعندهم لا تضمن حتى لو أستولي على حر واستخدمه في عمله لم يضمن أجرته ولو غصب دارا وسكنها سنين لا أجر عليه ومنها أن منفعة الحر ومنافع الدار يجوز أن تكون صداقا عندنا وعندهم لا يجوز لقوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ شرط في الإباحة أن تبتغى بالأموال والمنافع ليست بمال
стр. 213
ومنها أن الشقص الممهور يؤخذ بالشفعة عندنا بقيمة البضع وكذلك إذا جعل بدل الخلع أو أجره يؤخذ بقيمة البضع وعندهم لا يثبت فيه الشفعة لأن منافع البضع ليست بمال ومنها أن شهود الطلاق إذا رجعوا غرموا مهر المثل بناء على إن منفعة البضع مال متقوم شرعا ولهذا ضمنت بالإتلاف في العقد الصحيح والفاسد ويقابل بالبدل في الإختلاع سيما إذا صدر من الأجنبي وإذا كان في نفسه مالا ذا قيمة فإيقاع الحيلولة في اقتضاء الضمان ملحق بالإتلاف وقال أبو حنيفة ﵁ لا يغرمون لأن منفعة البضع في نفسها ليست بمال غير أن الشرع أوجب القيمة على متلفها وألحقها بأطراف الآدمي وسلك بها مسلك الأعيان تعظيما لأمرها وصيانة لها عن الإهدار على خلاف القياس والشهود لم يتلفوا
стр. 214
أصلا فلا يغرمون وأما وجوب المال بالعقد عندهم فلإقامة خطر البضع حتى لا يستباح من غير عوض إذ لو ثبت ذلك لكان بدلا وصيانة البضع عن البدل واجب وقد مست الحاجة إلى استباحته فجعل الشرع المال وسيلة إلى الاستباحة تعظيما له ولذلك قالوا يقدر أقله بعشرة دراهم ليكون استباحة بمال خطير في الشرع
стр. 215
مسائل الإجارة
مسألة
فرع الشافعي ﵁ على اعتقاده أن المنافع هيئة قائمة بالمحال تنزيلها منزلة الأعيان في عقد الإجارة حتى أثبت لها أحكام الأعيان ومن ألفاظه المشهورة أنه قال الإجارة صنف من البيع ثم قضى بأن المنافع المعقود عليها تملك مقترنة بالعقد وإن ترتبت في الاستيفاء شيئا فشيئا واستدل على ذلك بجواز العقد وامتناع بيع المعدوم
следующие страницы →