← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6298

تخريج الفروع على الأصول

شهاب الدين الزنجاني

Полный текст (377 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وأنكر أبو حنيفة ﵁ كون المنافع في أنفسها أموالا قائمة بالأعيان وزعموا أن حاصلها راجع إلى أفعال يحدثها الشخص المنتفع في الأعيان بحسب ارتباط المقصود بها فيستحيل إتلافها فان تلك الأفعال كما توجد تنتفي والإتلاف عبارة عن قطع البقاء وما لا بقاء له لا يتصور إتلافه غير أن الشرع نزلها منزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها رخصة فتعين الاقتصار عليها ونحن نقول هذا مسلم إذا نظرنا إلى الحقائق وسلكنا طريق النظر ولكن الاحكام الشرعية غير مبنية على الحقائق العقلية بل على الاعتقادات العرفية والمعدوم الذي ذكروه مال عرفا وشرعا وحكم الشرع والعرف غالب في الأحكام والشرع قد حكم بكون المنفعة موجودة مقابلة بالأجرة في عقد الإجارة وأثبتت الإجارة أحكام المعاوضات المحصنة وأثبتت للمنفعة حكم المال والعرف يقضي بأن من أثبت يده على دار وسكنها مدة أنه يفوق منافعها

стр. 212

ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل منها أن منافع المغصوب تضمن بالفوات تحت اليد العادية وبالتفويت عندنا وعندهم لا تضمن حتى لو أستولي على حر واستخدمه في عمله لم يضمن أجرته ولو غصب دارا وسكنها سنين لا أجر عليه ومنها أن منفعة الحر ومنافع الدار يجوز أن تكون صداقا عندنا وعندهم لا يجوز لقوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ شرط في الإباحة أن تبتغى بالأموال والمنافع ليست بمال

стр. 213

ومنها أن الشقص الممهور يؤخذ بالشفعة عندنا بقيمة البضع وكذلك إذا جعل بدل الخلع أو أجره يؤخذ بقيمة البضع وعندهم لا يثبت فيه الشفعة لأن منافع البضع ليست بمال ومنها أن شهود الطلاق إذا رجعوا غرموا مهر المثل بناء على إن منفعة البضع مال متقوم شرعا ولهذا ضمنت بالإتلاف في العقد الصحيح والفاسد ويقابل بالبدل في الإختلاع سيما إذا صدر من الأجنبي وإذا كان في نفسه مالا ذا قيمة فإيقاع الحيلولة في اقتضاء الضمان ملحق بالإتلاف وقال أبو حنيفة ﵁ لا يغرمون لأن منفعة البضع في نفسها ليست بمال غير أن الشرع أوجب القيمة على متلفها وألحقها بأطراف الآدمي وسلك بها مسلك الأعيان تعظيما لأمرها وصيانة لها عن الإهدار على خلاف القياس والشهود لم يتلفوا

стр. 214

أصلا فلا يغرمون وأما وجوب المال بالعقد عندهم فلإقامة خطر البضع حتى لا يستباح من غير عوض إذ لو ثبت ذلك لكان بدلا وصيانة البضع عن البدل واجب وقد مست الحاجة إلى استباحته فجعل الشرع المال وسيلة إلى الاستباحة تعظيما له ولذلك قالوا يقدر أقله بعشرة دراهم ليكون استباحة بمال خطير في الشرع

стр. 215

مسائل الإجارة مسألة فرع الشافعي ﵁ على اعتقاده أن المنافع هيئة قائمة بالمحال تنزيلها منزلة الأعيان في عقد الإجارة حتى أثبت لها أحكام الأعيان ومن ألفاظه المشهورة أنه قال الإجارة صنف من البيع ثم قضى بأن المنافع المعقود عليها تملك مقترنة بالعقد وإن ترتبت في الاستيفاء شيئا فشيئا واستدل على ذلك بجواز العقد وامتناع بيع المعدوم

стр. 216

وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أن المنافع المعقود عليها لا تملك مقترنة بالعقد بل تملك شيئا فشيئا على ترتيب الوجود واستدلوا على ذلك بأن المنافع معدومة لدى العقد فلا يملكها مالك الدار قبل وجودها إذ يستحيل أن يملك عليه ما لا يملكه قالوا وهذا هو الذي اقتضى من حيث القياس بطلان الإجارة إذ العقد لا بد له من محل مملوك مقدور على تسليمه معين وهذه المعاني الثلاثة مشهودة في العقد غير أنها سقطت إلى خلف أقيم مقامها وهي تلك الدار المقدور على تسليمها ووجه الخلفية فيها أن الدار سبب للمنافع وهي سبب وجودها والأحكام قد تناط بأسباب المعاني فتنزل منزلة أعيان المعاني المعلومة وكذلك ارتباط حكم الكفر والإسلام بنطق اللسان مع

стр. 217

الإعراض عما في الجنان وارتبطت الرخصة بصورة السفر مع الإعراض عن المشقة وارتبطت العدة بسبب الشغل وهو الوطء مع الإعراض عن الشغل وأرتبط التكليف بالإسلام والبلوغ مع الإعراض عن المعنى وهو الهداية وارتبطت الشهادة على الملك باليد والتصرف إلى نظائر لا تحصى كل ذلك لأن إتباع المعاني عسير فنيطت الأحكام بالأسباب الظاهرة وألغي اعتبار المعاني الخفية وإن كانت هي المطلوبة فكذلك اعتبار الملك والقدرة في المنافع عرض فإنها لا تبقى زمانين فالداخل منها في الوجود لا بقاء له حتى يعقد عليه والذي لم يخلق معدوم لا يتصور اعتبار الشرائط فيه فأقيمت الدار التي هي سبب وجود المنافع مقام المنافع وربطت الشرائط بها ضرورة تصحيح العقد فليقتصر في التقدير عليه ويرد ما عداه إلى ما هو الحقيقة

стр. 218

ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الأجرة تملك بنفس العقد في الإجارة المطلقة عندنا دفعة واحدة كالثمن في بيع الأعيان وعندهم تملك يوما فيوما ساعة فساعة بحسب وجود المنافع ومنها أن الإجارة المشاع جائزة عندنا تنزيلا لبيع المنافع منزلة بيع الأعيان وعندهم لا تجوز لن المنافع لا يمكن قبضها إلا بالفعل واستيفاء منفعة شائعة غير ممكن فإن السكنى فعل لا يتبعض وكذلك اللبس بخلاف بيع الشائع

стр. 219

ومنها أن الإجارة لا تبطل بموت المستأجر عندنا لأنه ملك المنافع بالعقد دفعة واحدة ملكا لازما فيورث عنه وعندهم تنفسخ لأن ملك المنافع مرتب على الوجود وقد فات قبل الملك وهذا يبطل عليهم بمن ينصب شبكة بها صيد بعد الموت فانه يملكه وارثه لجريان السبب في حال الحياة والسبب ههنا هو العقد وقد جرى في حال الحياة ومنها أن المؤجر إذا مات لم ينفسخ العقد عندنا لأنه مات بعد زوال ملكه فلا ينقلب إلى وارثه بموته وعندهم ينفسخ لأنه عقد يتجدد على ملكه وما يتجدد بعد موته لا يحدث على ملكه حتى يتناوله مطلق عقد المورث

стр. 220

ومنها أن إضافة الإجارة إلى السنة القابلة لا يصح عندنا لتعذر تسليم المنافع المعقود عليها وعندهم يصح بناء على تجدد العقود بحسب وجود المنافع شيئا فشيئا قالوا وإذا كانت الإجارة في الأصل لا تنعقد إلا هكذا فالتصريح به لا يقدح فيه ومنها أن الموصى له بالسكنى إذا مات ورث عندنا وعندهم لا يورث بناء على الأصلين

стр. 221

مسائل الشفعة مسألة معتقد الشافعي ﵁ أن مناط الشفعة اتصال الملكين بجميع أجزائها وهو الاختلاط والحكمة المرعية فيه سوء المداخلة والمخالطة ولزوم مؤونة القسمة ثم ضيق الدار عند جريان القسمة إذ الغالب اتحاد المرافق في الدار الواحدة كمطرح التراب ومصعد السطح وبالوعة الدار وما يجري مجراه فهذه أنواع من الضرر فيما يتأبد ولا سبيل إلى دفعها إلا بالسلطان وذهب أبو حنيفة ﵁ إلى أن السبب الموجب لثبوته

стр. 222

أصل اتصال الملكين والحكمة المرعية في ثبوته مطلق دفع الضرر الحاصل بسوء المعاشرة والصحية والتعدي في حدود الملك ويتفرع عن العلتين مسائل منها أن لا شفعة للجار عند الشافعي ﵁ مصيرا منه إلى أن الشفعة تملك قهري تأباه العصمة غير إن الشرع ورد به في الشريك مقرونا بدفع أنواع من الضرر فيتقدر بقدر الضرورة وضرر الجار لا يساويه في اللزوم فإنه يمكن دفعه بالمرافعة إلى السلطان ولذلك إذا اجتمعا قدم الشريك على الجار ولو تساويا في الضرر لتساويا في الاستحقاق كما في الخليطين فلا تلحق به وعنده تثبت لما ذكرناه

стр. 223

ومنها أن الشفعة عندنا توزع على قدر الأنصباء لأن مناط الاستحقاق هو الاتصال بجميع الأجزاء واتصال كل جزء من أجزاء ملكه سبب لأخذ ما يتصل به فمن ازدادت أجزاء ملكه ازداد ما يتصل به من الشقص وقال أبو حنيفة ﵁ يوزع على عدد رؤوسهم بالسوية لأن مناط الاستحقاق هو أصل الاتصال وقد تساويا فيه فيتساويان في الاستحقاق

стр. 224

مسائل المأذون مسألة معتقد الشافعي ﵁ أن العبد المأذون متصرف لسيده بحكم أذن كالوكيل والشريك المضارب وتصرفه يقع للسيد فينفذ بمحل الأذن وأستدل على ذلك بأن أعراض العقود زوالا وحصولا ترجع إلى السيد وبأن المأذون في فرد لا يملك ماعداه والمأذون في جنس لا يملك جنسا سواه كالبيع والنكاح ويكون السيد يملك إعادة الحجر عليه متى شاء ولو كان الحجر قد انفك وارتفع لما ملك إعادته كالمكاتب

стр. 225

وذهب أبو حنيفة ﵁ إلى أن العبد يتصرف لنفسه بحكم فك الحجر عنه كالمكاتب وتصرفه يقع لنفسه بموجب إنسانيته ثم ينتقل إلى السيد فلا ينفذ بنوع دون نوع واستدل على ذلك بان العبد ساوى الحر في أهلية التصرف بل لا يفارق العبد السيد إلا في المالكية والمملوكية والمملوكية ليست أمرا حقيقيا راجعا إلى الآدمية أصلا بل معنى ذلك أن غيره صار أحق باستعماله في مصلحة نفسه لوجود الكفر من المملوك والإسلام من المالك جزاء بعملهما فكان الحجر عليه وسلب تصرفاته مع وجود عقله وهدايته وكمال أهليته قضاء لحق السيد واشتغاله بخدمته فإذا فك الحجر عنه في نوع ملك جنس المأذون فيه لاتحاد المقصود فيه وان مقصود عقود البيعات والمعاملات واحد وهو تحصيل الأرباح والأكساب

стр. 226

بخلاف ما إذا اختلف الجنس كالبيع والنكاح وبخلاف الأذن في الفرد فان قرينة العرف تقيده بالحاجة إلى عينه دون التجارة ويتأيد ذلك بالمرتهن إذا أذن المراهن أن يبيع من شخص فإنه يملك بيعه مطلقا ويزول الحجر ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل منها أن المأذون في نوع من التجارة لا يصير مأذونا فيما عداه عندنا وقال أبو حنيفة ﵁ الإذن في نوع من التجارة تسلط العبد على جميع أنواع التجارة ومنها أن المأذون في التجارة إذا استغرقت ديون التجارة إكسابه فإن بقية الديون لا تتعلق برقبته عندنا ولا يباع فيها بل تتعلق بذمته يتبع بها إذا عتق لأن تصرفه حق السيد فيظهر أثره في محل أذنه وهي

стр. 227

الإكساب والرقبة لم يتناولها الإذن وقال أبو حنيفة ﵁ تباع رقبته فيها بناء على إن التصرف حق العبد والإذن يقتضي تعلق الديون بحقه والرقبة حقه فيتعلق بها ومنها أن المأذون في التجارة لا يؤجر نفسه عندنا لأن منافعه ملك السيد ولم يأذن له في التصرف فيها فلا يعتاض عنها كسائر أموال السيد وقال أبو حنيفة ﵁ يملك الإجارة لأنه مأذون له في الاكتساب والإجارة أحد طرق الاكتساب ومنها أن السيد إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يصح تصرفه عندنا لأنه متصرف بالأذن والسكوت لا يكون إذنا لأنه

стр. 228

متردد محتمل لا دلالة له وسكوت البكر مأخوذ من النص لا من القياس وقال أبو حنيفة ﵁ السكوت إذن لدلالته على الرضا فإن العبد متصرف لنفسه لكن حق السيد تعلق به والسكوت كاف في إسقاط الحق كما في الشفيع وهذا يبطل عليهم بالسكوت في بيع الحر مال غيره وببيع الراهن عند سكوت المرتهن ويلحق بأذيال هذا الأصل مسألة وهي أن الموصى له في نوع من التصرف يقتصر ولا يتعدى عندنا لأنه يتصرف بالتفويض كالمضارب والوكيل وقال أبو حنيفة ﵁ يصير وصيا مطلقا لأن الوصية ولاية والولاية لا تتجزأ وما لا يتجزأ فإثبات بعضه إثبات كله

стр. 229

مسائل من النذر والأهلية مسائل من النذر والأهلية ذهب جماهير العلماء إلى أن التحسين والتقبيح راجعان إلى الأمر والنهي فلا يقبح شيء لعينه ولا يحسن شيء لعينه بل المعني بكونه قبيحا محرما أنه متعلق النهي والمعني بكونه حسنا واجبا أنه متعلق الأمر واحتجوا في ذلك بأن أيجاب العقل شيئا من ذلك لا يخلو إما أن يكون ضروريا أو نظريا والأول محال فإن الضروريات لا تنازع فيها كيف ونحن جم غفير وعدد كثير لا نجد أنفسنا مضطرين إلى معرفة حسن هذه الأفعال ولا قبح نقائضها والثاني أيضا محال لإفضائه إلى التسلسل

стр. 230

وذهب المنتمون إلى أبي حنيفة ﵁ من علماء الأصول إلى أن الأفعال تقسم إلى ثلاثة أقسام فمنها ما يستقل العقل بدرك حسنه وقبحه بديهة كحسن الصدق الذي لا ضرر فيه وقبح الكذب الذي لا نفع فيه ومعنى استقلال العقل بدرك ذلك عندهم أنه لا يتوقف على إخبار مخبر ومنها ما يدرك حسنه وقبحه بنظر العقل كحسن الصدق المشتمل على الضرر وقبح الكذب المشتمل على النفع ومنها ما لا يستقل العقل بدرك حسنه وقبحه أصلا دون تنبيه الشرع عليه كحسن الصلاة والصوم والحج والزكاة وقبح تناول الخمر والخنزير ولحوم الحمر الأهلية وزعموا أن أمر الشرع في هذا القسم ونهيه كاشف عن وجه حسن هذه الأفعال وقبحها لعلمه بأن امتثال أمره فيها يدعو إلى المستحسنات العقلية وكذلك الترك في نقيضها من المناهي واحتجوا على كون العقل مدركا لمعرفة الحسن والقبح بأن

стр. 231

البراهمة يقبحون ويحسنون مع إنكارهم الشرائع وجحدهم النبوات وهو فاسد فإنهم يقبحون ويحسنون في المنافع والمضار الناجزة والخلاف فيما لا يتعلق به عرض عاجل وكان المقصود منه الثواب أو درء العقاب الآجل وهم لا يحسنون ولا يقبحون فيه ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن إسلام الصبي المميز لا يصح عندنا لأن الإسلام لا يعقل إلا بعد تقدم الإلزام كما لا يعقل الجواب إلا بعد تقدم الخطاب فإنه من أسماء الشبه والإضافة والإسلام عبارة عن الاستسلام والإذعان والابتداء بالتبرع لا يسمى إسلاما ولا انقيادا كما إن الابتداء بالكلام لا يسمى جوابا والإلزام منتف في حق الصبي فانتفى الإسلام وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى صحة إسلامه

стр. 232

بناء على أن اللزوم يثبت عقلا والعقل يوجب على الصبي والبالغ إذا كان الصبي عاقلا ومنها أنه إذا نذر صوم العيد وأيام التشريق لا ينعقد نذره ولا يصح صومه فيها عندنا للنهي الوارد فيه وعندهم يصح بناء على أن الصوم عبادة مأمور بها والأمر به يدل على كونه حسنا فيستحيل إن ينهى عنه فيجب صرف النهي إلى معنى وراءه كترك إجابة الداعي مثلا قالوا ولا يلزم على هذا الصوم والصلاة في زمن الحيض والنفاس فإن ذلك من باب النفي لا من باب النهي ومعنى النفي

стр. 233

إخبار الشرع بانعدام هذه العبادات شرعا في زمن الحيض لقيام النافي لها وهو حدث الحيض والنفاس ولا يلزم على هذا الإستحاضة فإن ذلك ملحق بالأمراض لا بالأحداث والمرض لا ينافيها ومنها أن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض غير مقبولة عندنا لتهمة الكذب وعندهم تقبل لأن قبح الكذب ثابت عقلا وكذلك حسن الصدق وكل ذي دين يجتنب ما هو محظور دينه وعقله ظاهرا

стр. 234

قاعدة جامعة قاعدة جامعة المشروعات اصلها حسن عند أهل الرأي لأن العبادات إظهار العبودية والخضوع لله تعالى وتعظيم الخالق وشكر المنعم والمعاملات سبب لإقامة المصالح وقطع المنازعات والمناكحات سبب للتناسل والتكاثر من العباد والعباد والعقوبات والحدود سبب لاستبقاء الأنفس والعقول والأديان والأبضاع والأموال قالوا ولا يخفى على كل ذي عقل حسن هذه الأشياء فلا يتصور نسخها ولا النهي عنها وإنما كيفياتها وهيأتها وشروطها تعرف بالشرع لا بالعقل فجائز أن يرد النسخ والنهي عنه فمتى ورد النهي مضافا إلى شيء منها يجب

стр. 235

صرف النهي إلى مجاور له صيانة لأدلة الشرع عن التناقض أما عندنا فالحسن والقبح تابعان للأمر والنهي على ما سبق فيتصور الأمر بالشيء والنهي عن عينه والله تعالى اعلم

стр. 236

كتاب النكاح مذهب الشافعي ﵁ أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده والنهي عن الشيء ليس أمرا بضده بدليل أن الذي يأمر بالشيء قد لا يخطر بباله التعرض لأضداد المأمور به إما الذهول أو إضراب فكيف يكون آمرا بالشيء أو ناهيا عنه مع غفلته وذهوله عنه وذهب الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن أضداده إن كان له أضداد وإن لم يكن له إلا ضد واحد فالأمر به يقتضي النهي عن ذلك الضد وكذلك النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده على التفصيل الذي بيناه

стр. 237

واحتجوا في ذلك بأن من أمر غيره بالخروج من الدار فقد كره منه سائر أضداده من القيام والقعود والاضطجاع لأنه لا يأمر بالخروج مع إرادته لما ينافيه لاستحالة الجمع بينهما في الأمر الواحد ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن التخلي لنوافل العبادات أولى من الاشتغال بالنكاح عندنا لأن النكاح إما مباح أو مندوب مشوب بحظ النفس واتباع الهوى والنوافل مندوب إليها حقا لله تعالى على الخلوص وعندهم الاشتغال بالنكاح أولى لأن الزنى منهي عنه نهي تحريم والنكاح يتضمن ترك الزنا لما فيه من الاستغناء بالمباح عن السفاح فكان مأمورا به أمر أيجاب فلئن قلنا لو كان واجبا لأثم بتركه ومن ترك النكاح لا يأثم

стр. 238

قالوا يمنع ونقول من ترك النكاح جميع عمره فمات من غير نكاح يعاقب في الدار الآخرة ومنها أن إرسال الطلقات الثلاث مباح عندنا لأن موجبها قطع نكاح مباح وعندهم حرام وبدعة لأنه تضمن قطع مصلحة وجبت إقامتها بالكلية واحترزوا بقولهم بالكلية عن التفريق فلئن قلنا النكاح عند تنافي الأخلاق يصير مفسدة فلم يتضمن قطع مصلحة قالوا النكاح لا يصير مفسدة لا باعتبار ذاته ولا باعتبار ما يختص به من الأحكام إذ لو كان كذلك لامتنعت شرعية النكاح ولم يحتج إلى قاطع

стр. 239

مسألة راوي الأصل إذا أنكر رواية الفرع إنكار جاحد قاطعا مكذبا للراوي لم يعمل به ولم يصر الراوي مجروحا لأنه مكذب شيخه كما أن شيخه مكذب له وكلاهما عدلان كالبينتين إذا تكاذبتا فإنه لايوجب جرح أحدهما أما إذا أنكر إنكار متوقف بأن قال لست أذكر أو لا اعرفه فيعمل بالخبر عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بأنه عدل روى وقد أمكن تصديقه في روايته فوجب أن يعمل بروايته كما لو صدقه راوي الأصل ولأن عدالة الفرع ثابتة على القطع واليقين وتوقف الأصل لا يدل على التكذيب إذ لم ينكر إنكار جاحد فمن الجائز أنه حدثه ثم نسيه لأن الإنسان عرضة للنسيان واليقين لا يرفع بالشك

стр. 240

وذهب الحنفية إلى أنه لايجوز العمل به واحتجوا في ذلك بأمرين أحدهما أنهم قالوا لو كان الحديث حجة في حق غير الشيخ لكان حجة في حق الشيخ ووجه ذلك أن الشيخ هو الأصل المروي عنه وإذا بطل الحديث في حق غيره بطريق الأولى الثاني أنهم قالوا لا خلاف أن شهود الأصل لو وقفوا وقالوا ما نذكر ذلك ولا نحفظه لم يجز للحاكم العمل بشهادة الشهود الفرع فكذلك في رواية الخبر ويتفرع عن هذا الأصل بطلان النكاح بلا ولي عند الشافعي ﵁ لما روى سليمان بن موسى عن الزهري بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال أيما

стр. 241

امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولا مبالاة بإنكار الزهري رواية سليمان عنه لما ذكرناه وأبو حنيفة ﵁ طرد القياس ولم ير الاحتجاج بالحديث لقول الزهري عن سليمان بن موسى لا أعرفه

стр. 242

مسألة ذهب الشافعي ﵁ إلى أن ولاية الإجبار في حق البنات معللة بالبكارة لا بالصغر أحتج في ذلك بأن النكاح في حق البنات من جملة المضار من حيث إنه إرقاق وإذلال من غير حاجة تدعو إليه والولاية تثبت للولي على الصغير نظرا له وإقامة لما تدعو حاجته إليه دون ما يضر به ولهذا لا يملك هبة مال الصغير ويملك قبول الهبة له ولا يملك البيع بغبن فاحش ولا يملك الطلاق والعتاق عليه لأنه لا يتعلق بهما دفع حاجة الصغير والنكاح مما لايتعلق به دفع حاجة الصغير فلا يصلح الصغر علة للإجبار وهذا بخلاف إنكاح الصغار فإن ذلك من جملة المصالح في حقهم من حيث إنه يحصل لهم ملك النفوس ولا يلزم على هذا ثبوت ولاية الإنكاح بعد البلوغ لأنها تحتاج إلى النكاح ولا تصبر في

стр. 243

الأعم الأغلب عنه ولا يتيسر أمر معيشتها بدونه وذهب أبو حنيفة ﵁ إلى أن ولاية الإنكاح في حق الصغار والإجبار معللة بالصغر واحتج في ذلك بأن النكاح متعلق المصالح من الجانبين جميعا من حيث أن مصلحة المعاش في العادات الجارية إنما يقوم بازدواج الرجال والنساء ولأن شهوة الفرج شهوة أصلية في الذكر والأنثى ولا طريق إلى القضاء إلا بطريق الازدواج وكذلك مصلحة بقاء النسل ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان إحداهما أن الثيب الصغيرة لا تزوج عندنا لزوال علة الإجبار وهي البكارة وعندهم تجبر لقيام علة الإجبار وهي الصغر

стр. 244

الثانية أن البكر البالغ تزوج إجبارا عندنا وعندهم لا تزوج إلا برضاها وقد تقدم ذكره مستقصى في قاعدة المفهوم في مسائل البيع

стр. 245

مسألة ذهب الشافعي ﵁ إلى أن قرب القرابة معتبر في الاستقلال بالنكاح واحتج في ذلك بتقديم الأب على الجد عند الاجتماع وذهب أبو حنيفة ﵁ إلى الاكتفاء بأصل القرابة وأحتج في ذلك باستقلال الجد عند عدم الأب فإنه لم يستقل لعدم الأقرب بل لمكان أهليته ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن غير الأب والجد لا يملك تزويج الصغير والصغيرة عندنا وعنده يملك ومنها أن الولي الأقرب إذا غاب غيبة متقطعة لا تبطل ولايته ولا تنتقل إلى القريب بل الحاكم يزوجها نيابة عن

стр. 246

الأقرب وعنده يزوجها الأبعد ومنها أن المعتق وابن العم لا يستقل بتولي طرفي العقد ولا يزوج من نفسه عندنا والجد يستقل بتولي طرفي النكاح على حفيدته وعندهم يستقل كالجد ولا خلاف أن الأب يختص بتولي الطرفين في مال الطفل

стр. 247

مسألة ذهب أبو حنيفة ومن تابعه من الأصوليين إلى أن المطلق والمقيد إذا وردا في حادثة واحدة لا يحمل كمطلق على المقيد لأن كلام الحكيم محمول على مقتضاه ومقتضى المطلق الإطلاق والمقيد التقييد وقال الشافعي ﵁ يحمل المطلق على المقيد لأن الحكيم إنما يزيد في الكلام لزيادة في البيان فلم يحسن إلغاء تلك الزيادة بل يجعل كأنه قالهما معا ولأن موجب المقيد متيقن وموجب المطلق محتمل ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن النكاح لا ينعقد بحضور الفاسقين عند الشافعي ﵁ لقوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل

стр. 248

فإنه تقييد للشهادة بالعدالة وعندهم ينعقد لمطلق قوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشهود والشافعي ﵁ نزل هذا المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة وأبو حنيفة قدم المطلق على المقيد ومنها أن الفاسق لا يلي التزويج بالقرابة عندنا لقوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل

стр. 249

وقال أبو حنيفة ﵁ يليه لمطلق قوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشهود ومنها أن إعتاق الرقبة الكافرة لا يجزي في كفارة الظهار عندنا حملا لمطلق قوله تعالى فيه ﴿فتحرير رقبة﴾ على قوله تعالى في كفارة القتل ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ وقد مضى ذكر هذه المسألة في صدر الكتاب ومنها أن السيد إذا كان له عبد كافر لا تجب عليه صدقة الفطر عنه عندنا لأنه روى نافع عن مالك عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال أدوا صدقة الفطر عن كل حر

стр. 250

وعبد نصف صاع من بر وروي عنه أدوا عن كل حر وعبد من المسلمين نصف صاع من الحنطة فالشافعي ﵁ يحمل المطلق على المقيد ويشترط الإيمان وأبو حنيفة ﵁ لا يحمل ولا يشترط الإيمان
следующие страницы →