Полный текст (377 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الأقرب وعنده يزوجها الأبعد ومنها أن المعتق وابن العم لا يستقل بتولي طرفي العقد ولا يزوج من نفسه عندنا والجد يستقل بتولي طرفي النكاح على حفيدته وعندهم يستقل كالجد ولا خلاف أن الأب يختص بتولي الطرفين في مال الطفل
стр. 247
مسألة
ذهب أبو حنيفة ومن تابعه من الأصوليين إلى أن المطلق والمقيد إذا وردا في حادثة واحدة لا يحمل كمطلق على المقيد لأن كلام الحكيم محمول على مقتضاه ومقتضى المطلق الإطلاق والمقيد التقييد وقال الشافعي ﵁ يحمل المطلق على المقيد لأن الحكيم إنما يزيد في الكلام لزيادة في البيان فلم يحسن إلغاء تلك الزيادة بل يجعل كأنه قالهما معا ولأن موجب المقيد متيقن وموجب المطلق محتمل ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن النكاح لا ينعقد بحضور الفاسقين عند الشافعي ﵁ لقوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل
стр. 248
فإنه تقييد للشهادة بالعدالة وعندهم ينعقد لمطلق قوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشهود والشافعي ﵁ نزل هذا المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة وأبو حنيفة قدم المطلق على المقيد ومنها أن الفاسق لا يلي التزويج بالقرابة عندنا لقوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل
стр. 249
وقال أبو حنيفة ﵁ يليه لمطلق قوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشهود ومنها أن إعتاق الرقبة الكافرة لا يجزي في كفارة الظهار عندنا حملا لمطلق قوله تعالى فيه ﴿فتحرير رقبة﴾ على قوله تعالى في كفارة القتل ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ وقد مضى ذكر هذه المسألة في صدر الكتاب ومنها أن السيد إذا كان له عبد كافر لا تجب عليه صدقة الفطر عنه عندنا لأنه روى نافع عن مالك عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال أدوا صدقة الفطر عن كل حر
стр. 250
وعبد نصف صاع من بر وروي عنه أدوا عن كل حر وعبد من المسلمين نصف صاع من الحنطة فالشافعي ﵁ يحمل المطلق على المقيد ويشترط الإيمان وأبو حنيفة ﵁ لا يحمل ولا يشترط الإيمان
стр. 251
مسألة
مذهب الشافعي ﵁ أن شهادة النساء شهادة ضرورية غير أصلية وأحتج في ذلك بأمرين أحدهما أن الشهادة ولاية دينية وأمانة شرعية لا تنال إلا بكمال الحال لما فيها من تنفيذ قول الغير على الغير وتنزيل قول المعصوم في إفادة الصدق في الخبر النساء ناقصات عقل ودين ولهذا لم تقبل شهادتهن في كثير من القضايا لما خصصن به من الغفلة والذهول ونقصان العقل وحيث قبلت أقيمت شهادة اثنتين مقام رجل واحد الثاني أن الشهادة تقام في منصب القضاء على رؤوس الأشهاد ويتصل الأمر فيها بالتزكية والتعديل والبحث عن البواطن وذلك نهاية في التبرج والتكشف المنافي لحالهن فاصل قبول الشهادة من
стр. 252
النساء مشكل فإن النقص الذي يمنع قبول الشهادة في موضع يجب في حكم القيام أن يمنع في كل موضع كالرق فكان أصل قبول الشهادة من النساء خارجا عن القياس وما هذا شانه يجب الاقتصار فيه على مورد النص والنص لم يرد إلا في المال وما يقصد به المال من بيع أو رهن وما في معناهما وقال أبو حنيفة ﵁ شهادة النساء شهادة أصلية بدليل وجوب العمل بها مع القدرة على شهادة الرجال ولو كانت ضرورية لما سمعت مع القدرة على شهادة الرجال وقصورها عن كمال الحال وما جبلن عليه من الغفلة والنسيان فقد جبر بالعدد وقد نبه الشرع عليه بقوله تعالى ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾
стр. 253
ويتفرع عن هذا مسألتان إحداهما أن النكاح لا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين لما ذكرناه وعندهم ينعقد ولذلك لا يثبت الطلاق والعتاق والوصية والوكالة وكل حق ليس بمال ولا يقصد منه المال الثانية أن شهادة القابلة وحدها لا يقبل وعنده تقبل حتى يثبت به النسب والميراث والطلاق المعلق بالولادة
стр. 254
مسألة
ذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أن حكم الشيء يدور مع أثره وجودا وعدما فينزل وجود أثر الشيء منزلة وجوده وعدمه منزلة عدمه استدلالا بوجود الأثر على وجود المؤثر وبانتفائه على انتفائه والشافعي ﵁ منع ذلك محتجا فيه بحقية الأصل فان الأحكام والآثار تابعة للحقائق حسا وحقيقة وفي تنزيل أثر الشيء منزلة ذلك الشيء في وجوده وعدمه جعل المتبوع تابعا وذلك قلب الحقائق ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن المصابة بالفجور إذا زالت بكارتها بالزنا المحض فإنها تستنطق عندنا لوجود حقيقة الثيابة وعندهم تزوج كما تزوج الأبكار ويكتفى بسكوتها لأنه وطء غير متعلق به حكم من أحكام الملك ولا خاصية من
стр. 255
خصائصه فأشبه الوثبة والطفرة ولا يزول حكم البكارة ومنها أن نكاح الأخت في عدة الأخت البائنة جائز عندنا لأن المحرم هو الجمع في السبب المثمر للوطء أو في الوطء المقصود بهذا السبب وقد أنعدم ذلك حقيقة وعندهم لا يجوز لأن العدة من خصائص أحكام النكاح فجعل بقاؤه بمنزلة بقاء اصلها في تحريم الجمع ومنها إذ طلق الحرة ثلاثا ثم تزوج أمة في عدتها جاز عندنا وعنده لا يجوز ومنها أن المختلعة لا يلحقها صريح الطلاق لزوال حقيقة النكاح
стр. 256
وعندهم يلحقها ما دامت في العدة كما ذكرناه ومنها أن المبتوتة في مرض الموت لا ترث عندنا وعندهم ترث ما دامت العدة قائمة
стр. 257
مسألة
إذا دار اللفظ بين معناه الشرعي ومعناه اللغوي ترجح حمله على المعنى الشرعي دون الوضع اللغوي عندنا لما ذكرناه في تبييت النية وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أنه يترجح حمله على الموضوع اللغوي مجاز فيما عداه والكلام بحقيقته إلى إن يدل الدليل على المجاز ويفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة عندنا وعندهم يوجبها
стр. 258
ومدار نظر الفريقين على تفسير اسم النكاح في قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ أبو حنيفة ﵁ يقول معناه الوطء لأنه مأخوذ من الضم والجمع قال تعالى ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ يعني الوطء وحيث ورد النكاح في الشرع بمعنى العقد فلأجل أنه سبب للوطء فعبر بالسبب عن المسبب وقال الشافعي ﵁ معناه العقد لأنه لم يرد في الشرع مطلقا إلا وأريد به العقد قال ﷺ لا نكاح إلا بولي وشهود ويقال حضرنا نكاح فلان وإنما يراد به العقد فيصرف عند الإطلاق إليه كما في لفظ الصلاة والصوم فإنهما عند الإطلاق يحملان على الصلاة الشرعية والصوم الشرعي دون اللغوي وأما قوله تعالى ﴿حتى إذا بلغوا النكاح﴾ وقوله ﵇ ناكح اليد ملعون
فإنما حمل على الوطء لأنه
стр. 259
لا يحتمل العقد ومنها أن المحرم لا يجوز له إن يتزوج وأن يزوج عندنا لقوله ﵇ لا ينكح المحرم ولا ينكح وعندهم يجوز له ذلك وحملوا لفظ النكاح على الوطء دون العقد وعليه حمل أبو حنيفة ﵁ لفظ النكاح في قوله تعالى ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ حتى جوز للحر نكاح الأمة بدون خوف العنت
стр. 260
مسائل الصداق
مسألة
الصداق عند الشافعي ﵁ تمحض حقا للمرأة ثبوتا واستيفاء وأحتج في ذلك باستقلالها وبإسقاطه وبأن فوائده عائدة إليها وقال أبو حنيفة ﵁ الصداق حق لله تعالى ابتداء وربما قال الوجوب لله تعالى والواجب لها واحتج في ذلك بأن المهر يجب لابإيجابها بل بإيجاب الشرع حتى لو اتفق الزوجان على إسقاطه وجب ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن مفوضة البضع لا تستحق المهر عندنا بنفس العقد وعندهم تستحق ذلك وان رضيت بان لا يجب لها
стр. 261
ومنها أن الصداق لا يتقدر عندنا بل يجوز قليله وكثيره وعندهم يقدر أقله بعشرة دراهم حتى لو ذكر خمسة وجب عشرة وعللوا ذلك بأنه أقل مال له خطر في الشرع حتى يقطع به السارق فلا يستباح البضع بدونه ومنها أن المرأة إذا خطبها كفء بدون مهر المثل ورضيت به يجب على الأولياء تزويجها عندنا فإن أبوا زوجها القاضي وعندهم لا تلزمهم الإجابة كما لو دعت إلى غير كفؤ
стр. 262
مسائل إختلاف الدارين
مسائل إختلاف الدارين اختلاف الدارين أعني دار الإسلام ودار الحرب لا يوجب تباين الأحكام عند الشافعي ﵁ وأحتج في ذلك بأن الدور والأماكن والرباع لا حكم لها لدار البغي ودار العدل وإنما الحكم لله تعالى ودعوة الإسلام عامة على الكفار سواء أكانوا في أماكنهم أو في غيرها وقال أبو حنيفة ﵁ إختلاف الدارين يوجب تباين الأحكام واحتج في ذلك أن تباين الدارين حقيقة وحكما نازل منزلة الموت والموت قاطع للأملاك فكذا تباين الدارين
стр. 263
قال وهذا لأن الملك في الأصل إنما يثبت بالاستيلاء على المملوك والاستيلاء ينقطع بتباين الدار حقيقة وحكما أما الحقيقة فبالخروج عن يد المالك وأما الحكم فبانقطاع يده من الولايات والتصرفات ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها ما إذا هاجر أحد الزوجين إلينا مسلما أو ذميا وتخلف الآخر في دار الحرب لا ينقطع النكاح عندنا بنفس الخروج وينقطع عندهم لتباين الدار ومنها إذا أسلم الحربي وخرج إلينا وترك ماله في دار الحرب ثم ظهر المسلمون على دارهم فإن ماله لا يملك عندنا وعندهم يملك ويكون من جملة الغنائم ومنها من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلى دار الإسلام فهو معصوم يجب على قاتله الدية والقصاص وعلى من أتلف ماله الضمان كما في دار الإسلام وقال أبو حنيفة ﵁ يحرم قتله وأخذ ماله ولكن لا يجب الضمان فإن العصمة المقومة تثبت بالدار والحرمة تثبت بالإسلام
стр. 264
مسائل الطلاق
وقد خرجنا قسما منها على أصول مقدمة فنأتي على سائرها
مسألة
المقتضى لا عموم له عند أبي حنيفة ﵁ واحتج في ذلك بأن المقتضى ما يضمر في الكلام ضرورة تصحيحه صيانة له عن الخلف كقوله تعالى ﴿وسئل القرية﴾ وما هذا شأنه يتقدر بقدر الضرورة وذهب الشافعي ﵁ إلى أنه يعم
стр. 265
واحتج في ذلك بأن المقتضى هو مطلوب النص ومراده فصار كالمذكور نصا ولو كان مذكورا كان له عموم وخصوص فكذا وقع إذا وقع مقتضى النص ويتفرع عن هذا الأصل أنه إذا قال لزوجته أنت طالق ونوي به ثلاثا فإنه يصح منه ويقع الثلاث عندنا من حيث إن قوله أنت طالق يقتضي طلاقا لامحالة فصار الطلاق كالمذكور نصا ولو كان مذكور بأن قال أنت طالق الطلاق أو ثلاثا ونوى به الثلاث صح إجماعا فكذلك هذا وعندهم لا يقع أكثر من واحدة
стр. 266
مسألة
مذهب الشافعي ﵁ أن الرجعة في الطلاق لا تقبل الإنقطاع بالشرط واحتج في ذلك بأن الطلاق سبب مؤثر في النكاح وليس إلى العباد تغيير الأوضاع بل الذي إلينا استعمال الأسباب كما شرعت والطلاق بعد الدخول لم يشرع مزيلا فمن أراد أن يجعله مزيلا كان مغيرا وضع الشرع نازلا منزلة من يريد جعل الهبة مزيلا من غير قبض وقاطعة للرجوع حيث ثبت الرجوع وأبو حنيفة ﵁ يدعي أنها تقبل الإنقطاع بالشرط وأحتج في ذلك أن الطلاق شرع مزيلا في أصله بدليل أنه يزيل قبل الدخول وعند ذكر العوض ولو لم يضع مزيلا لما أختلف بها بعد الدخول وما قبله ولما تصور تأثير العوض في الإزالة وهذا ضعيف لأن الدخول يؤكد الملك فيكسبه استقرارا والطلاق في الملك المستقر لم يشرع مزيلا والعوض يلحق الطلاق
стр. 267
ببقية المعاوضات في اللزوم فينزل منزلة التمليك بعوض بالنسبة إلى التمليك بغير عوض ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان إحداهما أن كنايات الطلاق كلها رواجع عندنا كالصريح وعنده بوائن إلا ثلاثة ألفاظ وهي اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة الثانية إذا قال لزوجته المدخول بها أنت طالق طلقة بائنه لا رجعة لي فيها وقعت رجعية عندنا وعندهم تقع بائنة
стр. 268
مسألة
الحل في النكاح عند الشافعي ﵁ يتناول الذات المشتملة على الأجزاء المتصلة فيها اتصال خلفة أصلا ومقصودا واحتج في ذلك بقوله تعالى ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾ أضاف الإنكاح إلى ذواتهن والذوات عبارة عن مجموع الأجزاء والأعضاء الموجودة لدى العقد وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵁ إلى أن مورد الحل إنسانية المرأة دون الأجزاء والأعضاء المعينة وزعموا أن الأعضاء المعينة بالنسبة إلى مورد الحل كالمعدومة واحتجوا في ذلك بأن الأجزاء الموجودة لدى العقد تتحلل وتتجدد جميعا ويبعد كل البعد أن يقال ورد النكاح على شعورها وكل شعرة نبتت بعد النكاح يتعلق بها نكاح حتى تتجدد في كل يوم منكوحة لم توجد حال العقد قالوا وعن هذا قضى الشرع بأن من أشترى عبدا فخرج نصفه مستحقا سقط قسطه من الثمن
стр. 269
ولو سقطت يده لم يسقط قسطه من الثمن لأن مورد العقد إنسانية العبد وبها مقابلة الثمن وذلك لا يناسب الأعضاء المعينة فتبين أن الأعضاء المعينة كالمعدومة بالنسبة إلى مورد العقود ولو كان استيفاء المقاصد من حيث العقل لا يستغني عنها لضرورة الوجود ويتفرع عن هذا الأصل إضافة الطلاق إلى الجزء المعين فإنه يصح عندنا من حيث إنه محل لحل النكاح فكان محلا لحل الطلاق ثم المضاف إلى بعض الأجزاء يلحق بالمضاف إلى الكل إما سراية أو عبارة كما في الجزء المشاع والأعضاء الرئيسية فكذا المضاف إلى سائر الأجزاء وعندهم لا تصح هذه الإضافة لما ذكرناه وهذا الخلاف جار في إضافة العتق إلى عضو معين على ما سبق
стр. 270
مسألة
وذهب القدرية والحنفية إلى أن قوله ﷺ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه مجمل لا يجوز الاحتجاج به لتردده بين نفي الصورة والحكم وهذا فاسد فإن نفي الصورة لا يمكن أن يكون مرادا لما فيه من نسبة كلامه ﷺ إلى الخلف فكان المراد رفع حكمه على ما قررناه في مسائل الصوم
стр. 271
ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن طلاق المكره وعتاقه وبيعه وإجارته ونكاحه ورجعته وغيرها من التصرفات لا يصح عندنا لأن رفع حكم الإكراه إنما يكون بانعدام الحكم المتعلق به كوقوع الطلاق والعتاق وصحة البيع والنكاح أما وجوب القصاص بقتله فيستثنى من عموم الصيغة تعظيما لأمر الدم فإنه لا سبيل إلى استباحته لخاصة حرمته كما شرع قتل الجماعة بالواحد مستثنى عن قاعدة القياس ولهذا لم نحكم بارتفاع الإثم مع أن الصيغة تنفيه بحكم الوضع وقال أبو حنيفة ﵁ التصرفات تنقسم إلى لازمة لا تقبل الرد ولا يشترط فيها الرضا كالطلاق والعتاق والنكاح فيصح منه ويلزم
стр. 272
والى جائزة تقبل الرد ويشترط فيها الرضا كالبيع والهبة والإجارة فتصح منه ولا تلزم وربما قالوا تنعقد ولا تلزم بناء على أن الرضا في العقود من باب الشروط وفساد الشرط عنده يوجب فساد الوصف دون الأصل على ما قررناه في مسألة البيع الفاسد
стр. 273
مسألة
كلمة حتى للغاية في قوله تعالى ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ عند الشافعي ﵁ تقول سرت حتى أتيت البصرة ومعناها عنده تأقيت التحريم الثابت بالطلاق الثلاث وانتهاؤه بوطء الزوج الثاني واحتج في ذلك أن المرأة خلقت محللة من كونها من بنات آدم وتحريم نكاحها بالطلاق عارض فإذا أنتهى التحريم العارض بوطء الزوج الثاني حلت بالمعنى الأول لا بالزوج الثاني كمنافع المال عند انقضاء مدة الإجارة فإنها تصير للمالك بالمعنى الأول لا بانقضاء المدة وقال أبو حنيفة ﵁ هي للرفع والقطع كما في قوله
стр. 274
تعالى ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ حتى ترفعوا الجنابة عبر عن ارتفاع الجنابة بالاغتسال بكلمة حتى وأحتج في ذلك بقوله ﷺ لعن الله المحلل والمحلل له
سمى الزوج الثاني محللا والمحلل من يثبت حلا في المحلل وينشئه كما أن المسود من يثبت السواد في المحل والمبيض من يثبت البياض ويتفرع عن هذا الأصل مسألة الهدم وهي ما إذا طلق امرأته طلقة أو طلقتين فنكحت زوجا آخر ثم عادت إليه بنكاح جديد فإنه لا يملك عليها
стр. 275
إلا بقية الطلاق عندنا لأن وطء الزوج الثاني شرع إمارة على انتهاء تحريم العقد وإنما يعقل الإنتهاء بعد ثبوت المنتهي وهو التحريم فإذا لم يثبت لم يعقل انتهاء والطلقة الواحدة والطلقات لا توجب تحريم العقد حتى نحتاج إلى وطء منتهى عنده فكان الوطء مستغنى عنه في هذه الحالة وعندهم وطء الزوج الثاني يهدم ما سبق من الطلاق ويرفعه لأنه إذا رفع أثر الطلاق الثلاث فلأن يرفع أثر الواحدة والاثنتين كان أولى
стр. 276
مسألة
ذهب الشافعي ﵁ إلى أن الحل الثابت بالنكاح في حق الأمة كالحل الثابت في حق الحرة وأحتج في ذلك أن الزوج يستحق من زوجته الأمة ما يستحقه من زوجته الحرة غير أن حقه فيها قد يكون مزحوما بحق السيد ولو ترك السيد حقه من الخدمة تسلط الزوج بحكم النكاح على زوجته الأمة تسلطه على زوجته الحرة فهي بمثابة الحرة المحبوسة في حق إذا نكحها ناكح ومعتقد أبي حنيفة ﵁ أن الحل الثابت بالنكاح في حق الأمة دون الحل الثابت في حق الحرة وأحتج في ذلك بأمرين أحدهما أن حق السيد فيها مقدم على حق الزوج فإنه لا يسلمها إلى الزوج في زمان الانتفاع والاستخدام الثاني أن أمد الرجعة ناقص فيها بسبب نقصان عدتها ويتفرع عن هذا الأصل
стр. 277
مسألة وهي أن طلاق الأمة كطلاق الحرة عندنا إذا كان الزوج حرا من حيث أن النكاح اقتضى لزوج الأمة ما اقتضاه لزوج الحرة وعندهم تطلق الأمة طلقتين سواء أكان الزوج حرا أم عبدا لنقصان حق الزوج فيها على ما سبق
стр. 278
مسائل الرجعة
مسألة
معتقد الشافعي ﵁ أن الطلاق الرجعي يزيل ملك النكاح من وجه وأحتج في ذلك بوجوب العدة عليها حتى تحتسب إقراؤها من العدة بالإجماع وبانتقاص العدد به وبأن موجب الطلاق يضاد موجب النكاح وإذا اجتمعا وجب
стр. 279
الجمع بينهما بقدر الإمكان فيحكم بزوال النكاح بالإضافة إلى حل الإستمتاع وبقائه بالإضافة إلى ما عداه من الأحكام وقال أبو حنيفة ﵁ الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح بوجه وإنما تأثيره في نقصان العدد وتحريم الخلوة والمسافرة بها وأحتج في ذلك باستقلال الزوج بالرجعة وتفرد الطلاق والخلع والايلاء والظهار واللعان وجريان التوارث والانتقال إلى عدة الوفاة ووقوع الطلاق عليها بقوله زوجاتي طوالق واستمرار جميع أحكام النكاح فيتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن المطلقة الرجعية محرمة الوطء عندنا لزوال الملك المفيد للحل من وجه وعندهم لا يحرم لأن الملك إذا بقي كان الحل من ضرورته إذ لا يعقل ملك للنكاح غير مفيد للحل
стр. 280
ومنها أن الرجعة لا تحصل عندنا إلا بالقول لأنه استباحة بضع محرم فيفتقر إلى القول كابتداء النكاح وعندهم يحصل بنفس الوطء حتى قالوا لو نزلت المرأة على زوجها حصلت الرجعة وكذا كل فعل موجب حرمة المصاهرة كاللمس والنظر ومعنى حصول الرجعة عندهم ارتفاع تحريم الخلوة بالمرأة والمسافرة بها ومنها أن وطء الرجعة يوجب المهر عندنا وعندهم لا يوجب ومنها أن الأشهاد على الرجعة واجب عندنا على قول
стр. 281
وعندهم لا يجب
стр. 282
مسائل النفقات
مسألة
مذهب الشافعي ﵁ أن نفقة الزوجات واجبة بطريق المعاوضة عن الحبس كما وجب الصداق في مقابلة ما ثبت له من ملك الطلاق واحتج في ذلك بسقوط نفقتها عند خروجها وبروزها حيث فات المعوض وذهبت الحنفية إلى أنها واجبة بطريق الصلة لنفقة القريب وزعموا أن النفقة تابعة في النكاح إذ ليس النكاح من عقود اكتساب المال وأما القيد والحبس فمشروع لمصلحتها فان الأحسن بها لزوم قعر البيت والتحرز والتستر صيانة لعرضها مع ما للناس عليه من دواعي الفساد ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الإعسار بالنفقة يثبت للمرأة حق الفسخ عندنا
стр. 283
تحقيقا للعوضية وعندهم لا يثبت به إلا القدرة على مفارقة المنزل والخروج للاكتساب ومنها أن نفقة الزوجات معلومة مقدرة كسائر الأعواض عندنا على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف وعندهم لا تتقدر بل الواجب مقدار الكفاية كما في نفقة القريب ويختلف ذلك باختلاف حالها وسنها وصحتها وسقمها وتفاوت حالاتها ومنها أن نفقة الزوجة تتقرر في الذمة ولا تسقط بمضي الزمان كسائر الديون والأعواض وعندهم تسقط بمضي الزمان كنفقة القريب
стр. 284
مسألة
ذهبت الحنفية إلى أن صور الأسباب الشرعية هي المرعية المعتبرة في الأحكام دون معانيها واحتجوا في ذلك بأن المعاني لو كانت مرعية في ربط الأحكام بها لبطلت فائدة نصب الأسباب إذ لا فائدة في نصب الأسباب سوى إدارة الحكم عليها دفعا للعسر والحرج عن الناس ونفيا للتخبط والالتباس فان المعاني مما يختلف كمية في الزيادة والنقصان وكيفية في الظهور والخفاء قالوا ولهذا تعلقت رخص السفر بصورة السفر دون مضمونه حتى إن الملك الذي يتهادى في مهوره ويسري في سراياه وجنوده ثبت له من الرخص ما ثبت للساعي على قدمه نظرا منا إلى صورة السفر دون مضمونه ومعناه وكذلك النوم لما كان سببا لانتفاض الوضوء اعتبرت صورته من غير نظر إلى نفس الحدث وذهب الشافعي ﵁ إلى إن لا عبرة بصورة الأسباب الشرعية الخالية عن المعاني الشرعية التي تتضمنها
стр. 285
واحتج في ذلك بأن صور الأسباب لا تناسب الأحكام وإنما المناسب ما تتضمنه صور الأسباب وحيث اعتبرنا صور الأسباب دون مضمونها فذلك لتعذر الوقوف والإطلاع على مضمونها وإلا فمتى أمكن الإطلاع على مضمون السبب فهو المعتبر لا صورة السبب وعليه يجري ما استشهدوا به من السفر فإنا إنما أحلنا على صورة السفر لأن مقدار المشقة لا إطلاع لنا عليه وكذلك في فعل النوم لما تعذر الوقوف على مضمونه من حيث إن الخارج لطيف يمكن خروجه من غير أن يعلم أدرنا الحكم على صورة السبب دون مضمونه ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن المشرقي إذا تزوج بمغربية ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا قال الشافعي ﵁ لا أحكم بأنه لحق به لأن مضمون السبب أمكن الإطلاع عليه إذ قد علمنا قطعا أن من هو بالمشرق لا يحبل من هي بالمغرب فألغينا صورة السبب وعلقنا الحكم على
следующие страницы →