← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6298

تخريج الفروع على الأصول

شهاب الدين الزنجاني

Полный текст (377 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

اللفظ غير إن النسخ إسقاط موجب اللفظ العام في بعض الأزمان والتخصيص إسقاط لموجب اللفظ في بعض الأعيان وهذا ضعيف فإن النسخ إسقاط والتخصيص بيان وإيضاح ولهذا لا يجوز اقتران الناسخ بالمنسوخ ويجوز اقتران الدليل المخصص باللفظ العام ويتفرع عن هذا الأصل أن مباح الدم إذا التجأ إلى الحرم لا يعصمه الالتجاء عند الشافعي ﵁ طردا للقياس الجلي وعندهم يعصمه ذلك لعموم قول الله تعالى ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ فالشافعي ﵁ خصص عموم هذا النص بالقياس لقيام موجب الاستيفاء وبعد احتمال المانع

стр. 317

إذ لا مناسبة بين اللياذ إلى الحرم وإسقاط حقوق الآدميين المبنية على الشح والضنة والمضايقة كيف وقد ظهر إلغاؤه فيما إذا أنشأ القتل في الحرم وفي قطع الطرق وأبو حنيفة ﵁ لم يجوز تخصيص هذا العموم بالقياس وان كان جليا

стр. 318

مسألة معتقد الشافعي ﵁ أن الحاصل مفعولا بإذن الشرع كالحاصل بإذن من له الحق من العباد واحتج في ذلك بأن الله تعالى خالق الخلق ومالكهم على الحقيقة وإنما تثبت الحقوق المضافة إلى العباد بإثبات الله تعالى إياها لهم ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ فكان المأذون في فعله من قبل الله تعالى كالمأذون في فعله بإذن المستحق وقال أبو حنيفة ﵁ المفعول بإذن الشرع ينقسم إلى قسمين إلى ما يكلف المستوفى فعله ويؤمر به والى ما يخير فيه بين فعله وتركه فما كلف المستوفي فعله ينزل منزلة المستوفي بإذن حق المستحق حتى لا يشترط فيه سلامة العاقبة كالإمام إذا قطع يد السارق

стр. 319

وما خير فيه المستوفي بين فعله وتركه لا ينزل منزلة المأذون من قبل المستحق والفرق بينهما إن تكليف الفعل ينفي اشتراط السلامة فيما يتولد منه لأن الاحتراز عنه غير ممكن وأما التخيير بين فعل الشيء وتركه لا ينفي اشتراط السلامة لأن الاحتراز عنه ممكن ويتفرع عن هذا الأصل أن سراية القصاص غير مضمونة عند الشافعي ﵁ وصورتها ما إذا وجب القصاص على رجل في يده أو رجله فقطعت قصاصا فمات المقتص منه فإنه لا يضمن عندنا لأن الشرع أذن له في قطع يده من غير قضاء القاضي فصار كأن الجاني أذن له بنفسه ولو أذن له في القطع ثم سرى إلى النفس فإنه لا يضمن وفاقا

стр. 320

وعند أبي حنيفة ﵁ يضمن لأن الشرع أذن له في القطع بشرط سلامة العاقبة وهو مخير فيه بخلاف الإمام إذا قطع يد السارق فسرى إلى نفسه فإنه لا يضمن لكونه مكلفا فعله

стр. 321

مسألة كلمة من إذا وقعت شرطا عمت الذكور والإناث عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بإشعارها بالعموم عند الإبهام في باب الشرط واتفاق الشرع والوضع على القضاء بذلك فإن من قال من أتاني أكرمته لم يختص وجوب إكرامه بالذكور دون الإناث وكذلك إذا قال من دخل داري من أرقائي فهو حر اندرج في حكم التعليق العبيد والإماء وذهبت الحنفية إلى أنها تخص الذكور دون الإناث واحتجوا في ذلك بأن من قال بالتسوية بينهما فقد أبطل تقسيم العرب فيما ورد في لغتها فإنهم قالوا في الذكور من ومنان ومنون وفي الإناث منه ومنتان ومنات قال شاعرهم

стр. 322

أتوا ناري فقلت منون أنتم … فقالوا الجن قلت عموا ظلاما غير أن هذا ضعيف فإنه من شواذ اللغة والقانون الأصلي في بابها التعميم كما ذكرنا ويتفرع عن هذا الأصل أن المرتدة تقتل عند الشافعي ﵁ تمسكا بقوله ﷺ من بدل دينه فأقتلوه وعندهم لا تقتل لقصور اللفظ عن تناولها

стр. 323

كتاب الحدود ومسائل حد الزنا مسألة الكافر يدخل تحت الخطاب العام الصالح لتناوله وتناول غيره عند الشافعي ﵁ لما بينا من أن خطابه بفروع الإسلام ممكن وإنما يخرج عن بعضها بدليل كخروج الحائض والنفساء والمسافر والمريض عن بعض العمومات بدليل وذهبت الحنفية إلى أنه لا يدخل تفريعا على أنهم غير مخاطبين بالفروع

стр. 324

وهذا باطل لما قررناه في تلك المسألة ويتفرع عن هذا الأصل أن الذمي الثيب إذا زنا يرجم عندنا ولعموم قوله ﷺ الثيب بالثيب رجما بالحجارة وعندهم لا يرجم لما ذكرناه

стр. 325

مسألة لا يمكن دعوى العموم في واقعة لشخص معين قضى فيها رسول الله ﷺ بحكم وذكر علته أيضا إذا أمكن اختصاص العلة بصاحب الواقعة عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بأن الصيغة عرية عن أوقات العموم فالحكم بالعموم مع انتفاء ما يدل على العموم حكم بوهم العموم لا بلفظه وذهبت الحنفية إلى وجوب تعميمه إذا كان من عداه في معناه ويتفرع عن هذا الأصل سقوط اعتبار التكرار في الإقرار بالزنا عند الشافعي ﵁ سلوكا لجادة القياس كما في سائر الأقارير وأشترط التكرار أربع مرات في أربعة مجالس عند أبي حنيفة

стр. 326

﵁ تمسكا بقضية ماعز أنه حيث جاء وأقر أربعا قال رسول الله ﷺ الآن حين أقررت أربعا فبمن وهذا تعليل والشافعي ﵁ يقول لا بل كان توقف رسول الله ﷺ لكونه شك في سلامة عقله إذ قال أبك جنون ثم قال أتدري ما الزنا فقال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا فأمر برجمه وهذا يخص ولا يعم إذ لا صيغة لعمومه

стр. 327

مسألة أسم الزنى حقيقة في الزاني والزانية عندنا ومسمى اللفظ متحد والتعدد في محاله بدليل قوله تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ واتحاد الاسم يدل على اتحاد المسمى ظاهرا وغالبا ولذلك استويا في استحقاق العقوبة وذهبت الحنفية إلى أن الاسم يطلق على الرجل حقيقة وعلى المرأة مجازا ووجه المجاز أنها نسبت إلى فعل الزنا فسميت زانية ولأن الزنا عبارة عن فعل ولا فعل لها وإنما هي محل الفعل وممكنة منه ويتفرع عن هذا الأصل أن العاقلة البالغة إذا مكنت صبيا أو مجنونا أو نزلت على رجل مكره مربوط في شجرة واستدخلت فرجه لزمها الحد عندنا لأنها زانية لفعلها وتمكينها

стр. 328

وعندهم لا يلزمها لأن الزنا عبارة عن فعل محرم والفعل من الواطيء وهي محل لا فعل لها

стр. 329

مسألة لا مانع من إجراء القياس في الأسماء اللغوية المشتقة من المعاني كلفظ الخمرة المشتق من التخمير والسرقة المشتقة من استراق الأعين عند أصحاب الشافعي ﵁ الله عنهم واحتجوا في ذلك بأنا رأينا العرب وضعت أسامي لمسميات مخصوصة ثم انقرضت تلك المسميات وانعدمت وحدثت أعيان أخر تضاهي تلك الأعيان التي وضعت تلك الأسامي بازائها في الشكل والصورة والهيئة فنقلت تلك الأسامي إليها ولم يكن ذلك إلا بطريق القياس والإلحاق وذهب أصحاب أبو حنيفة ﵁ والمتكلون إلى منع ذلك واحتجوا في ذلك بأن قالوا ركن القياس فهم المعنى والمعنى غير مفهوم من اللغة وإنما قلنا ذلك لأن العرب يحتمل أنها وضعت اللغة وضعا

стр. 330

يحتمل القياس ويحتمل أنها وضعت صيغا لا تحتمل القياس ومع تعارض الاحتمال يمتنع المصير إلى القياس وهذا بخلاف القياس في الأحكام الشرعية فإنه مستند إلى القاطع السمعي وهو إجماع الصحابة ﵃ على العمل بالقياس أما في مسألتنا فليس من الممكن أن ينقل عن واضع اللغة كيعرب وقحطان ومعد وعدنان أن القياس يجري في اللغات ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن اللواط يوجب حد الزنا عندنا لوجود معنى

стр. 331

الزنى فيها وكان أبو العباس بن سريج إذا سئل عن هذه المسألة يقول أنا أستدل على أن اللواط زنا فإذا ثبت ذلك الحكم فحكم الزنا ثابت بنص الكتاب وهكذا كان إذا سئل عن مسألة النبيذ يقول أنا أستدل على أن النبيذ خمر فإذا ثبت ذلك فحكم الخمر منصوص عليه في كتاب الله تعالى وعندهم لا توجب الحد لامتناع القياس في هذا الباب على ما سبق

стр. 332

ومنها أن النباش يقطع عندنا إلحاقا له بسارق مال الحي وعندهم لا يقطع لما ذكرناه

стр. 333

مسائل السرقة مسألة استصحاب حكم العموم إذا لم يقم دليل الخصوص متعين عند القائلين بالعموم وعليه بني الشافعي ﵁ معظم مسائل السرقة والخصم يدعى في كل مسألة منها قيام شبهة مخصصة لا تقوى على دفع العموم على ما بيناه في تعليقنا المسمى ب درر الغرر منها أن القطع يتعلق بسرقة ما أصله على الإباحة عند الشافعي ﵁ كالخطب والحشيش والصبور والمعادن تمسكا بعموم قوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ وعموم الآية يقتضي إيجاب القطع في كل ما يسمى آخذه سارقا

стр. 334

فكل من يطلق عليه اسم السارق مقطوع بحكم العموم إلا ما استثناه الدليل وقال أبو حنيفة ﵁ لا قطع في جميعها إلا في الساج والآبنوس لشبهة الاشتراك فيها بأصل التعلق ومنها أنه يجب القطع بسرقة الأشياء الرطبة كالطعام والفواكه والمائعات عندنا والمتعلق عموم الآية والخصم يدعي شبهة باعتبار نقصان ماليتها من حيث أنها مال في الحال دون المآل ومنها أنه يجب القطع على الزوج بسرقة مال زوجته لعموم الآية

стр. 335

وعنده لا يجب لشبهة جريان التوارث الذي لا يدخله حجب كما في الأب والابن

стр. 336

مسألة في بيان حقيقة السبب مسألة في بيان حقيقة السبب إعلم إن السبب في وضع اللسان عبارة عما يتوصل به إلى مقصود كالطريق الموصل إلى المكان المقصود والحبل الذي به ينزح الماء فإن الوصول إلى المكان المقصود بالسير لا بالطريق لكن لا بد من الطريق ونزح الماء بالاستقاء لا بالحبل لكن لا بد من الاحبل وأسباب السموات طراقئها قال الشاعر: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه … ولو نال أسباب السماء بسلم وحده ما يحصل الشيء عنده لا به وبه يفارق العلة فإن العلة ما يحصل الشيء بها وهما في أيجاب الحكم سواء غير أن العلة ما اقتضت الحكم من

стр. 337

غير واسطة ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده كقول القائل أنت طالق فإنه يستعقب الطلاق من غير توقف على شرط فسمى علة وأما السبب فما أفضى إلى الحكم بواسطة أو وسائط كقوله إذا دخلت الدار فأنت طالق سمي سببا لتوقف الحكم على واسطة دخول الدار وإذا عرفت ذلك فأعلم أن الوسائط بين الأسباب والأحكام منقسمة إلى مستقلة والى غير مستقلة فمهما كانت الواسطة مستقلة أضيف الحكم أليها دون السبب لكونها أقرب السببين مثاله البيع والهبة والإرث والوصية فإنها أسباب موضوعة للملك ثم التصرفات المقصودة من الأعيان تستفاد بالملك لا بهذه الأسباب لأن الملك واسطة مستقلة تصلح لإضافة الحكم إليها فأما إذا كانت الواسطة غير مستقلة أما لعدم مناسبتها أو لخفائها فإن الحكم يضاف إلى السبب الأول دون الواسطة كمن رمى

стр. 338

إلى إنسان فأصابه فقتله فان القتل يحال على السبب الأول وهو الرمي ولا يحال على الوسائط من خروج السلم وقطع الهواء لأن هذه الوسائط غير صالحة فلا يضاف الحكم إليها ولذا إذا كان الوصف القريب خفيا والبعيد جليا كالحدث مع النوم والمشقة مع السفر فإن الحكم مضاف إلى البعيد الذي ليس بمقصود لعسر الوقوف على القريب المقصود والقول الجامع من هذا الجنس أنه مهما اجتمع في محل الحكم وصفان ظاهران متعاقبان يصلح كل واحد منهما لإضافة الحكم إليه على تقدير الانفراد فإن الحكم أبدا يضاف إلى الوصف القريب دون البعيد فإن الوصف القريب حينئذ يكون هو علة الحكم والوصف البعيد هو علة العلة والحكم يضاف إلى العلة دون علة العلة ومثاله حفر البئر مع التردية والتلقي بالسيف مع الرمي من شاهق والقطع مع الحز ونصب حجر في محل عدوان مع حفر البئر إذا تعثر بالحجر فوقع في البئر وهذه الجملة لا نزاع فيها وإنما يقع النزاع بعدها في تحقيق

стр. 339

الواسطة المستقلة وعدمها في المسائل إما في مناسبتها أو في ظهورها وصلا حيتها لإضافة الحكم إليها ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان إحداهما إذا أشترى أباه بنيه بالتكفير لا يقع عتقه عن كفارته عند الشافعي ﵁ لأن الواجب عليه التحرير والتحرير هو إيجاد سبب الحرية والحرية ههنا تحصل قهرا وسببها القرابة السابقة الواسطة المتحللة وهي الشراء لا تصلح سببا بل هو شرط ممهد لمحل المعتق وهو الملك والمحال من قبيل الشرط كالجنسية مع الطعم والإحصان مع الزنا فاقترنت نية الكفارة بشرط التحرير دون سببه وقال أبو حنيفة ﵁ يقع عن كفارته لأن الشراء سبب للملك والملك سببا للعتق بواسطة الملك مضافا إلى الشراء فكان الشراء هو السبب الموجب للعتق لحدوث العتق عقيبه والقرابة شرطا

стр. 340

الثانية أن البهيمة إذا صالت على إنسان فقتلها دفعا عن نفسه لم يضمنها عند الشافعي ﵁ لأن السبب الداعي إلى قتلها صيالها فهي قتيلة نفسها فلا يجب الدافع ضمانها وقال أبو حنيفة ﵁ يجب ضمانها لأن الداعي إلى قتلها خوفه على نفسه ووجوده وإن كنا نعلم أن السبب المولد لذلك الخوف هو الصيال غير أن الخوف لما كان واسطة مستقلة بإيجاب الضمان كما في حق المضطر أضيف الحكم إليه دون السبب الأول والله أعلم

стр. 341

كتاب السير وقد خرجنا معظم مسائله على أصولها في مواضعها فنأتي على تمامها مسألة ملك الغنائم لا يتوقف على الإحراز بدار الإسلام بل يحصل بمجرد الاستيلاء عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بقوله تعالى ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ ويكون المال غنيمة اسما وكوننا غانمين لا يقف على دار الإسلام فيوجب مطلق الكلام إثبات حق الخمس لله تعالى وثبوت الخمس لله يدل على ثبوت الملك في الأخماس الأربعة لأنه في مقابلته

стр. 342

وقال أبو حنيفة ﵁ الحق في الغنيمة يتعلق بالأخذ ويملك بالإحراز واحتج في ذلك بجواز البسط في الطعام من غير ضمان ولا ضرورة وبعدم نفوذ العتق والاستيلاء من الآحاد ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن قسمة الغنائم في دار الحرب جائزة عندنا وعندهم لا يجوز ما لم تحرز بدارنا ومنها إن المدد إذا لحق الغانمين قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام لا يشاركونها عندنا

стр. 343

وعندهم يشاركون ومنها إن الغازي إذا جاوز الدرب فارسا وكان وقت القتال راجلا فله سهم راجل عندنا وهكذا بالعكس لان الملك يحصل عندنا بالأخذ فيعتبر وقت الأخذ وعندهم إذا جاوز الدرب فارسا فله سهم فارس وان كان راجلا فله سهم راجل ومنها إن الجندي إذا مات قبل القسمة يورث نصيبه عندنا وعندهم لا يورث ومنها إن الإمام إذا فتح مدينة لم يجز له إن يمن عليهم لأن الغانمين ملكوا بنفس الأخذ فليس له أن يبطل عليهم ملكهم وعندهم يجوز له ذلك لأنهم لم يملكوها بعد

стр. 344

مسألة اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص يختص به عند الشافعي ﵁ واليه ذهب مالك وأبو ثور والمزني والقفال الشاشي

стр. 345

وأبو بكر الدقاق من أصحابنا ﵃ واحتجوا في ذلك بأن قالوا اللفظ نص في حق السبب إجماعا حتى لا يجوز تخصيصه بدليل وكون اللفظ نصا في محل السبب دليل على أنه لم يتناول غيره إذ لو تناول غيره لتناوله على وجه الظهور حتى يجوز تخصيصه وإخراجه بالدليل المخصص ولو تناول غيره على وجه الظهور وجب أن لا يتناول محل السبب على وجه النص لأن اللفظ العام إذا كان مستغرقا متناولا مسميات لا يكون متناولا للبعض على سبيل الظهور والبعض على وجه النص لأن نسبة اللفظ العام إلى جميع المسميات نسبة واحدة ولما اتفقنا على تناوله لمحل السبب على وجه كان نصا فيه ولم يجز تخصيصه دل ذلك على أنه اختص به واقتصر عليه وصار ذلك بمنزلة ما لو سئل النبي ﷺ عن شيء فأجاب ب لا أو نعم فإنه يختص

стр. 346

بالسائل وفاقا وذهبت الحنفية في طوائف من علماء الأصول إلى إن ذلك لا يمنع التعليق بعموم اللفظ واحتجوا بأن قالوا الدليل المخصص ما يمنع الجمع بين مقتضاه ومقتضى اللفظ العام وذلك مقصود فيما نحن فيه إذ ليس في خصوص السبب ما يمنع التعليق بعموم اللفظ ولا تناقض في الجمع بينهما فيحمل على كل ما يتناوله ويقتضيه بفحواه ومعناه ويتفرع عن هذا الأصل إن قوله تعالى ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ ولا يمنع حل متروك التسمية عند الشافعي ﵁ سواء تركها عامدا أو ناسيا تخصيصا للآية بمحل السبب وهو الميتة فان العرب كانوا يأكلونها ويجادلون بها المسلم بأكلهم مما أماتوه

стр. 347

وامتناعهم مما أماته الله تعالى فسمى الذبح باسم الله إذ العرب كانت تسمي الذبح بسملة ويدل على ذلك سياق الآية وما بعدها وقال أبو حنيفة ﵁ لا يحل إذا تركها عامدا إتباعا لظاهر العموم وإخراج الناسي منه كان لدليل مخصص كما في سائر العمومات

стр. 348

مسألة خبر الواحد إذا خالف قياس الأصول يقدم على القياس عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بأن الخبر أقوى من القياس فوجب أن يقدم عليه وإنما قلنا ذلك لأن الخبر قول النبي ﷺ والقياس قول القائس المجتهد وقول النبي معصوم عن الخطأ وقول القياس ليس بمعصوم عن الخطأ ولا يخفى أن قول المعصوم أقوى من قول غير المعصوم وذهبت الحنفية إلى تقديم القياس عليه واحتجوا في ذلك بأن قالوا القياس أقوى من الخبر فوجب أن يقدم عليه قالوا وإنما قلنا ذلك لأن القائس المجتهد على يقين

стр. 349

من اجتهاد نفسه وليس على يقين من الخبر لأنا لا نقطع بصحة خبر الواحد ولهذا لا يوجب العلم وإنما نظن كونه حديثا ويستحيل أن يقدم ما ثبت ظنا على ما علم يقينا ويتفرع عن هذا الأصل أن الجنين يتذكى بذكاة أمه عند الشافعي ﵁ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ إن جماعة أتوا الرسول ﷺ وقالوا إنا ننحر الإبل ونذبح الشاة ونجد في بطنها جنينا ميتا أفنلقيه أو نأكله فقال ﵊ كلوه فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه وعندهم لا يتذكى بذكاة أمه تقديما لقياس الأصول على الخبر

стр. 350

المذكور ووجه كونه في معارضة قياس الأصول إن الأصل في الشرع إن كان مستخبثا كان حراما وكل ما يحتقن فيه الدم المستخبث يكون حراما والجنين في بطن الأم كذلك

стр. 351

مسائل الإيمان مسألة معتقد الشافعي ﵁ أن الكفارات كلها شرعت ضمانا للمتلف من حقوق الله تعالى جبرا كالدية المشروعة ضمانا لنفس الآدمي فلا نظر إلى صفة العمل سواء تمحض عدوانا أو كان دائرا بين الحظر والإباحة لأن فوات حق الله لا يختلف باختلاف صفة الفعل وذهبت الحنفية إلى أن الكفارات كلها شرعت جزاء للفعل فيراعى فيها صفة العمل واحتجوا في ذلك بأن قالوا تأملنا الكفارة نفسها وجدناها مركبة من وصفين وصف العبادة ووصف العقوبة

стр. 352

فاستدللنا بالحكم على إن سببه وجب إن يكون دائرا بين الحظر والإباحة ليصير معنى العبادة مضافا إلى وصف الإباحة ومعنى العقوبة مضافا إلى وصف الحظر قالوا ولا يلزمنا المثقل الصغير لأنه دائر بين التأديب المباح وبين صيرورته قتلا بتقصير من جهته وفي المثقل الكبير قالوا هو غير موضوع للقتل بل لأمور أخرى غير القتل قالوا ولا يلزم قتل المستأمن حيث لا توجب الكفارة وإن وجدت فيه شبهة الإباحة لأن شبهة الإباحة هناك في المحل لا في فعل القتل ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن اليمين الغموس توجب الكفارة عندنا لتفويت حق الله تعالى بالمخالفة وعندهم لا توجب لأن السبب لم يتصف بشيء من الإباحة

стр. 353

بل هو عدوان محض ولهذا قالوا إن القتل العمد لا يوجب الكفارة عندنا لتمحض فعله عدوانا كما في الزنا والسرقة ومنها إن تقديم الكفارة على الحنث جائز عندنا لتحقق السبب الموجب وهو اليمين وعندهم لا يجوز لأن سبب الوجوب ما يتركب من وصفي الإباحة والحظر واليمين في نفسها مباحة والمحظور هو الحنث فكانت اليمين إحدى جزئي السبب الموجب لها وإنما تنعقد سببا بالحنث المحرم بموجب اليمين

стр. 354

مسألة شرع من قبلنا ليس شرعا لنا عند الشافعي ﵁ لقوله تعالى ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ والبرهان القاطع فيه أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يترددون في الحوادث بين الكتاب والسنة والاجتهاد وكانوا لا يرجعون إلى الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين ونقل عن أبي حنيفة ﵁ أنه قال ما حكاه الله تعالى في كتابه من شرائع الماضين فهو شرع لنا إذ لا فائدة من ذكره إلا الاحتجاج به ويدل عليه قوله تعالى ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾

стр. 355

وقوله تعالى ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إذا نذر ذبح ولده لم ينعقد نذره عندنا إذ لا أصل له في شرعنا وينعقد عندهم تمسكا بقضية الخليل ﵇ ومنها أن الأضحية غير واجبة عندنا لانتفاء مدارك الوجوب فيها وعندهم تجب لقوله تعالى حكاية عن الخليل ﵇
следующие страницы →