Полный текст (377 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مسألة
الزيادة على النص ليست نسخا عندنا وذهب أبو حنيفة ﵁ إلى أنها نسخ فلا تجوز إلا بما يجوز النسخ به واعلم أن هذه المسألة أيضا من المسائل اللفظية في الأصول فان الخلاف فيها مبني على الخلاف في حقيقة النسخ وما هيته فحقيقة النسخ عندنا رفع الحكم الثابت وعندهم هو بيان لمدة الحكم فان صح تفسير النسخ بالبيان صح قولهم أن الزيادة على النص نسخ من حيث أنها بيان لكمية العبادة أو كيفيتها وان صح تفسيره بالرفع لم تكن الزيادة نسخا ويتفرع عن هذا الأصل مسائل
стр. 37
منها أن النية واجبة في الوضوء عندنا لأن أشتراطها لا يوجب نسخا وعندهم لا تجب لأن الله تعالى ذكر غسل الأعضاء الأربعة في الوضوء ولم يذكر النية فمن أوجبها فقد زاد على النص ومنها أن التغريب يشرع مع الجلد عندنا وعندهم لا يشرع لأن الله تعالى ذكر الجلد ولم يذكر التغريب فمن أوجبه فقد زاد على النص والزيادة على النص
стр. 38
نسخ ومنها أن القضاء بالشاهد واليمين جائز عندنا للأخبار والآثار الواردة فيه وعندهم لا يجوز لأن الله تعالى ذكر الرجلين والرجل والمرأتين ولم يذكر الشاهد واليمين فمن عمل بهما فقد زاد على النص
стр. 39
مسألة؟
ذهب أصحاب الشافعي ﵁ إلى إن حرف الواو الناسقة للترتيب واحتجوا في ذلك بأن العرب من عادتها أن تبدأ بالأهم فالأهم ولهذا قال ﵊ ابدؤوا بما بدأ الله به حيث سئل عن البداية في قوله تعالى ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ وعن عمر ﵁ أنه سمع شاعرا يقول كفى الشيب والإسلام
стр. 40
للمرء ناهيا فقال عمر بن الخطاب ﵁ لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك وهذا يدل على إن التأخير في اللفظ يدل على التأخير في الرتبة قالوا ويدل على الترتيب مسألتان إحداهما لو قال في مرض موته سالم حر وغانم وكان سالم مقدار الثلث اقتصر العتق عليه دون غانم ولو كانت للجمع لو حب أن يعتق مقدار الثلث منهما جميعا الثانية قالوا لو قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق فإنه لا يقع إلا طلقة واحدة ولو كانت للجمع لطلقت ثلاثا كما لو قال أنت طالق ثلاثا أو طلقتين وذهب أصحاب أبي حنيفة ﵏ إلى أنها للاشتراك المطلق
стр. 41
من غير تعرض للجمع والترتيب والمشهور في تعاليق الفقه عن أبي حنيفة ﵁ أنها للجمع وليس ذلك صحيحا في النقل عنه وإنما ذهب إليه مالك ﵀ حتى قضى بوقوع الطلاق الثلاث قبل الدخول في الصورة المذكورة واحتج أبو حنيفة ﵀ على اقتضاء الاشتراك دون الترتيب بدخولها في باب التفاعل تقول تضارب زيد وعمرو فانه يدل على الجمع المطلق دون الترتيب ولهذا لا يصح أن يقال تضارب زيد ثم عمرو قالوا ولأن قول القائل رأيت زيدا وعمرا ولا يقتضي ترتيبا في وضع اللسان ولا يفهم منه ذلك ويدل عليه من طريق النقل قوله تعالى ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ ثم قال في سورة
стр. 42
الأعراف ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا﴾ والقصة واحدة ولولا إن الواو لا تقتضي الترتيب لما جاز ذلك وكذلك قوله تعالى ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ والركوع مقدم على السجود وقال الشاعر
سقيت القوم منه استقيت
والسقي بعد الاستقاء ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان إحداهما أن الترتيب مستحق في أفعال الوضوء عند الشافعي ﵁ تمسكا بقوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ ولا يستحق عندهم لما ذكرنا
стр. 43
الثانية أن البداية بالسعي بالصفا دون المروة واجب عندنا فلو ترك الترتيب لا يجزيه وعندهم يجزئه
стр. 44
مسألة
إذا أمر المكلف بفعل أجزأه من ذلك ما يقع عليه اسم الفعل المأمور به ولا يجب فعل كل ما يتناوله عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بأن الأقل مستيقن والزيادة مشكوك فيها فلا يجب من غير دليل وذهبت الحنفية وطائفة من علماء الأصول إلى أنه لا يجزيه فعل ما يقع عليه الاسم بل لا بد من فعل كل ما يتناوله أسمه واحتجوا في ذلك بأن الاسم ينطلق على الكل حقيقة وعلى البعض مجازا والكلام يحمل على الحقيقة عند الإطلاق إلى أن يقوم دليل المجاز ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن قوله تعالى ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ لا
стр. 45
يوجب المضمضة والإستنشاق في طهارة الغسل عندنا لأنه يسمى متطهرا بدونهما وما زاد على ما يقع عليه اسم الطهارة لا نوجبه بالآية بل بدليل آخر وعندهم يجبان لأنه لايكون متطهرا طهارة كاملة بدونهما ومنها مسح الرأس لا يتقدر عندنا بل يكتفى بما يطلق عليه الاسم وهو الأقل وقال أبو حنيفة ﵀ يتقدر بمقدار الناصية
стр. 46
ومنها أن المحرم إذا لبس المخيط يلزمه الفدية وإن لم يستدم وعندهم لا يلزمه ما لم يستدم يوما أو ليلة ولا يشترطون جمع اليوم والليلة ومنها أنه لو نذر هديا مطلقا يجزيه ما يطلق عليه الاسم عندنا وعندهم لا يجزيه بل يلزمه من النعم ما يجوز أن يكون أضحية وهو الثني من الإبل والبقر والغنم والجذع من الضأن فأن أهدى
стр. 47
ما لا يجوز أضحية لم يجزئه ومنها أن الرجل إذا أقر بمال عظيم قبل تفسيره بأقل ما يتمول وعنده يلزمه نصاب زكوي ولا يحط عنه
стр. 48
مسألة
خبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبول عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بقوله تعالى ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ ورجوع الصحابة ﵃ إلى قول عائشة ﵂ في التقاء الختانين. مع أن ذلك مما تعم به البلوى
стр. 49
وقال أبو حنيفة ﵁ لا يقبل واحتج في ذلك بأن قال ما تعم به البلوى يكثر وقوعه فيكثر السؤال عنه وما يكثر السؤال عنه يكثر الجواب عنه فيقع التحدث به
стр. 50
كثيرا وينقل نقلا مستفيضا ذائعا فإذا لم ينقل مثله دل ذلك على فساد أصله ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن مس الذكر ينقض الوضوء عندنا لقوله ﵊ من مس ذكره فليتوضأ
стр. 51
وعندهم لا ينقض لأن الإعتماد فيه على بسرة بنت صفوان ولم يتواتر ومنها أن أحاديث الجهر بالتسمية مقبولة عندنا
стр. 52
وعندهم لا تقبل لعموم البلوى بها ومنها أن المنفرد برؤية الهلال إذا كانت السماء مصحية تقبل شهادته عندنا وعندهم لا تقبل شهادته لعموم البلوى وتوافر الدواعي على روايته والجد في طلبه ومنها أن خيار المجلس يثبت في عقود المعاوضات عندنا تعويلا على حديث عبد الله بن عمر
стр. 53
وعندهم لا يثبت لعموم البلوى به
стр. 54
مسألة
إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز جاز أن يكون كلاهما مرادا عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بأن كل واحد من المعنيين جائز أن يكون مرادا باللفظ حالة الانفراد فجاز أن يكون مرادا به حالة الاجتماع كلفظ الجون واللون وقال أبو حنيفة ﵀ لا يجوز إرادة الحقيقة والمجاز في حالة واحدة بل إذا صارت الحقيقة مرادة خرج المجاز عن كونه مرادا وإذا صار المجاز مرادا خرجت الحقيقة عن كونها مرادة واحتج في ذلك بأن حد الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له والمجاز على الضد منه ويستحيل إرادة الشيء وضده بلفظ واحد
стр. 55
في حالة واحدة ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن لمس المرأة يوجب انتفاض الطهارة عند الشافعي ﵁ وعند أبي حنيفة ﵁ لا يوجب لأن اللمس مجاز عن الجماع في قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء﴾ والجماع مراد باتفاق حتى صار حدثا فلا تبقى الحقيقة معه مرادة ومنها أن شرب النبيذ المسكر موجب للحد عند الشافعي ﵁ كالخمر وغير موجب عند أبي حنيفة ﵁ لأن النص ورد
стр. 56
بإيجاب الحد بشرب الخمر والخمر اسم للنيئ من ماء العنب حقيقة وإنما سمي سائر الأشربة خمرا مجازا لاتصال بين النيئ من ماء العنب وسائر الأشربة في المعنى فقد اتفقنا على أن الحقيقة مرادة بالنص فلا يكون المجاز مرادا معها ومنها أنه إذا قال لأمته أنت طالق ونوى به العتق عتقت عند الشافعي ﵁ لأن لفظ الطلاق حقيقة في إزالة قيد النكاح مجاز في إزالة ملك اليمين فيعتبر في مجازه كما يعتبر في حقيقته وقال أبو حنيفة لا يعتق لأن اللفظ عمل به في حقيقته فلا يعمل به في مجازه
стр. 57
مسائل التيمم
مسألة
كلمة من للتبعيض عند الشافعي ﵁ كقول القائل أكلت من الطعام وأخذت من المال ويريد به البعض وقال أبو حنيفة ﵁ هي لابتداء الغاية كقولك سرت من الكوفة إلى البصرة أي كان ابتداء مسيري من الكوفة والمعنيان أصليان فيها إلا إن استعمالها للتبعيض أشهر وأكثر ويتفرع عليه أن المتيمم يجب عليه نقل الصعيد إلى الوجه واليدين عند الشافعي ﵁ لأن كلمة من اقتضت التبعيض عنده في قوله
стр. 58
تعالى ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ والظاهر في مظنة التعبد نص فلابد وان ينقل بعض أجزاء الصعيد إلى وجهه ويديه وقال أبو حنيفة ﵁ لايجب النقل بل الواجب أن يبتدئ المسح من الأرض حتى لو مسح بيديه على صخرة صماء أو حجر صلد لا غبار عليهما كفاه لأنه قد بدا من الأرض ولو مسح على الحيوان والنبات لا يكفيه
стр. 59
مسألة
استصحاب الحال في الإجماع المتقدم بعد وقوع الخلاف حجة عند الشافعي ﵁ واحتج في ذلك بأن الإجماع يجزم الخلاف فيستحيل أن يقع الخلاف وقال أبو حنيفة ﵁ لا حجة فيه واحتج في ذلك بأن موضع الخلاف غير موضع الوفاق لاستحالة أن يختلفوا في الموضع الذي اتفقوا عليه فلا يكون الإجماع حجة في الموضوع الذي لا إجماع فيه ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته لا تبطل صلاته
стр. 60
عند الشافعي ﵁ لأن الإجماع قد انعقد على صلاته حالة الشروع والدليل الدال على صحة الشروع دال على دوامه إلا أن يقوم دليل الإنقطاع وتبطل عند أبي حنيفة ﵁ ولا اعتبار بالإجماع على صحة صلاته قبل رؤية الماء فان الإجماع انعقد حالة العدم لا حالة الوجود ومن أراد إلحاق العدم بالوجود فعليه الدليل
стр. 61
مسألة
ذهب الشافعي ﵁ إلى أن مطلق الأمر يقتضي التكرار واليه ذهب طائفة من العلماء
стр. 62
واحتج في ذلك بأن قول القائل افعل أمر بإيجاد جنس الفعل فانه لو صرح بذلك وقال أوجد الضرب كان ذلك صحيحا واسم الجنس يقتضي الاستغراق وهذا المعنى لا يثنى ولا يجمع فيتناول أعدادا من الفعل لا نهاية لها فان الجنس متناول للوجود الكائن والذي يكاد إن سيكون إلى قيام الساعة فلا جرم نقول يجب عليه إتيان ما قدر عليه فان عجز سقط لا لأنه من مقتضى الصيغة بل لعجزه وذهب الحنفية إلى أنه لا يقتضي التكرار واحتجوا في ذلك بأن التكرار معنى زائد على الفعل لأن مقتضى قوله
стр. 63
افعل أن يفعل ما يصير به فاعلا وهو بالمرة الواحدة يصير فاعلا على الحقيقة فمدعي للزيادة يحتاج إلى دليل ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أنه لا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد عند الشافعي ﵁ لأن مقتضى قوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ إلى قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ إن كل قائم إلى الصلاة يؤمر بالغسل بالماء إن قدر وبالمسح بالتراب إن عجز والمتيمم في المكتوبة الثانية قائم إلى الصلاة مأمور بالغسل إن قدر فليكن مأمورا بالمسح إن عجز هذا ما يقتضيه ظاهر اللفظ إلى إن يستثنى منه ما يقوم الدليل عليه وعلى هذا لا يجوز فعل النوافل إن تعينت على وجه
стр. 64
ومنها أنه لا يجوز التيمم لفريضة قبل دخول وقتها عند الشافعي ﵁ لأنه أمر بالغسل والمسح عند القيام إلى الصلاة والأمر عام غير أنه ترك العمل به في الوضوء لدليل وهو انه صار مقصودا في نفسه حتى تعبدنا فيه بالتكرار والتجديد بخلاف التيمم فيبقى على مقتضى الصيغة وعنده يجوز لما ذكرناه ومنها أن السارق يؤتى على أطرافه الأربعة عندنا عملا بقوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ فانه أمر مقتضاه التكرار بتكرر السرقة وعندهم لا يقتضي التكرار فلا يقطع في المرة الثانية وهكذا إذا تكررت السرقة في العين الواحدة يتكرر القطع عندنا وعندهم لا يتكرر
стр. 65
كتاب الصلاة
مسألة؟
ذهب الشافعي ﵁ إلى أن المصيب واحد في المجتهدات الفروعية والحق فيها متعين غير أن الإثم محطوط عن المخطئ لغموض الدليل وخفائه واحتج في ذلك بأن الجمع بين النقيضين المتنافيين وهما الحل والحرمة والصحة والفساد في حق شخص واحد في محل واحد في زمن واحد من باب التناقض ونسبة التناقض إلى الشرع محال ولهذا قلنا إن الحق في قواعد العقائد واحد هذا ما ذهب إليه الشافعي ﵁ وقد خالفه فيه معظم أصحابه وذهب الحنفية والمعتزلة وطائفة من المتكلمين إلى أن كل مجتهد مصيب
стр. 66
واحتجوا في ذلك بإجماع الصحابة رضي الله عليهم أجمعين وهو ما نقل عنهم نقلا متواترا أنهم كانوا يجتمعون ويشتورون في أحكام الوقائع الواقعة ويراجع بعضهم بعضا ويصلي بعضهم خلف بعض في مخالفته إياه في المذاهب وكان الواحد منهم إذا سئل عن مسألة يرد السائل إلى غيره ويرشده إليه وذلك يدل على أنهم كانوا متوافقين على تعدد المطالب وأن كل مجتهد مصيب ويتفرع عن هذا الأصل أن من اشتبهت عليه القبلة واجتهد وصلى إلى جهة غلب على ظنه أنها جهة القبلة ثم بأن له يقين الخطأ يلزمه القضاء عند الشافعي ﵁ لفوات الحق المتعين الخطأ ينفي الإثم دون القضاء كما ينفي التأثيم دون التضمين في باب الغرامات وعندهم لا يلزمه القضاء لتصويبه فيما مضى وأن بأن أنه خطأ
стр. 67
مسألة
اتفق الفريقان على أن الحق في المجتهدات الفروعية واحد معين عند الله تعالى وإنما مجال اجتهاد المجتهدين في طلب الأشبه بالحق عند كل واحد منهما وليس عند الله أشبه لأن الأشبه إنما يكون في حق الجاهل ببواطن الأمور بل إذا تجاذبت الواقعة بين أصلين تلحق بأقربهما شبها وإنما يقع النزاع بعده في تعيين الأقرب والأشبه إلى الأصل المتفق عليه في كل واحدة من الجهتين ويتفرع عن هذا التحقيق مسائل منها أن تارك الصلاة متعمدا إذا امتنع عن قضائها قتل عند الشافعي ﵁ وعنده لا يقتل بل يحبس ويضرب
стр. 68
ومثار هذا الاخلاف تردد الصلاة بين مشابهة الإيمان وسائر الأركان فوجه شبهها بالإيمان أن رسول الله ﷺ قرنها به فقال الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين وقال من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر وامتازت عن سائر الأركان بأن
стр. 69
لا تدخلها النيابة كأصل الإيمان والزكاة أداؤها قهرا والحج لا يجب على الفور عندنا والصوم تدخله النيابة في الجملة ووجه شبهها بسائر الأركان أن الإسلام يتم بدونها إجماعا ومنها أن تعيين النية معتبر في صوم رمضان عندنا وعندهم لا يعتبر لتردد الصوم بين الصلاة والحج
стр. 70
والشافعي ﵁ يقول هو بالصلاة أشبه لأنه عبادة بدنية لا تدخلها النيابة وأبو حنيفة ﵁ يقول هو بالحج أشبه لاشتراكهما في وجوب الكفارة بالإفساد ومنها أن لعان العبد والذمي صحيح عند الشافعي تغليبا لمشابهة اللعان بالإيمان ولا يصح عندهم تغليبا لمشابهته بالشهادات وصيغة اللعان تشتمل على اللفظين جميعا ومنها أن حد القذف يورث عندنا ويسقط بإسقاط المستحق لأن المغلب فيه شائبة حق الآدمي بدليل توقف الاستيفاء على مطالبة المستحق وكونه لا يسقط بالرجوع عن الإقرار ولا يسقط عند الخصم بتقادم العهد ويقضي فيه القاضي بعلمه ويثبت بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي بخلاف حقوق الله تعالى
стр. 71
وعندهم لا يورث ولا يسقط بإسقاط المقذوف لأن المغلب فيه حق الله تعالى بدليل أنه ينشطر بالرق والحرية ولا يقع موقعه إذا استوفاه المقذوف ومنها أن المولي يوقف بعد أربعة أشهر فإن فاء وإلا كلف بالطلاق أو طلق عليه القاضي عندنا لأن الإيلاء بيمين على منع حق عندنا فأشبه اليمين على منع النفقة وعندهم إذا انقضت المدة بانت بطلقة واحدة لأنه يشبه يمين الطلاق من حيث أن الطلاق يزيل الملك فيحرم الوطء واليمين يحرم الفعل المحلوف عليه فجاز أن يقوم مقامه
стр. 72
ويدل عليه قول ابن عباس ﵄ كان الايلاء طلاق القوم في الجاهلية فزاد الشرع فيه آجلا ومنها إن العدتين من رجلين لا تتداخلان عندنا لأن المغلب في العدة معنى العبادة بدليل وجوبها مع تقين براءة الرحم وهو ما إذا علق طلاقها بالولادة وباعتبار الإقراء الثلاثة مع حصول الاستبراء بواحد ولذا لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان فانه يجب العدة على كل واحدة منهما والعبادات لا تتداخل كالصوم والصلاة وعندهم تتداخلان لأن المغلب فيها معنى الإستبراء وذلك حاصل بواحدة منهما ومنها أن قيمة العبد تجب بالغة ما بلغت عندنا
стр. 73
وعنده ترد إلى الألف وينقص لتردد العبد بين النفوس والأموال وازدحام المعنيين عليه فالشافعي ﵁ يقول هو بالمال أشبه من حيث إنه يباع ويشترى ويرهن وأبو حنيفة ﵁ يقول هو بالحر أشبه من حيث إنه يجب القصاص على من قتله إن كان عبدا وتجب الكفارة بقتله وتتوجه نحوه التكاليف والحدود وهو آدمي فكان بالآدمي أشبه ومنها أن جنين الأمة يعتبر في تقويمه بأمه عندنا فيجب فيه عشر قيمة أمه
стр. 74
وعندهم يعتبر بنفسه فيجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان أنثى لإستواء النسبتين إلى محل النص وهو جنين الحرة ومثار هذا التردد تعارض الإشتباه وهو أن الجنين في حكم عضو من أعضاء الأم من حيث إنه يتبعها في البيع والهبة والعتق والتدبير والوصية وهو منفرد بنفسه من حيث إنه يرث ويورث وتصرف غرته إلى ورثته ولا تختص باستحقاقها الأم بخلاف سائر أجزائها فالشافعي ﵁ يرجح إلحاقه بالأجزاء لعسر اعتباره بنفسه وأبو حنيفة ﵁ يرجح إفراده بنفسه لإعتضاده بالحس والمشاهدة قبل الاستيفاء
стр. 75
ومنها أن الجزية لا تسقط بالإسلام والموت ولا بتداخل السنين عندنا وعندهم تسقط ومثار هذا النزاع أن الجزية عندنا وجبت عوضا لسكناهم في دارنا وعصمتنا إياهم وذبنا عنهم وعندهم وجبت عقوبة على الكافر بسبب الكفر وشأن العقوبات التداخل والسقوط بالموت والإسلام
следующие страницы →