← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6309

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران

ابن بدران

Полный текст (458 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

حَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَغَيره على مَا فِي آيَة الْوضُوء بِنَاء على أَن النِّيَّة لَيست مستفادة من الْآيَة على خلاف بَين الْعلمَاء وَمِثَال كَون الزِّيَادَة لَيست جُزْءا وَلَا شرطا التَّغْرِيب على الْجلد فِي زنا الْبكر إِذْ الْجلد لَا يتَوَقَّف على التَّغْرِيب توقف الْكل على جزئه وَلَا توقف الْمَشْرُوط على شَرطه وَلَيْسَ شَيْء من ذَلِك نسخا عندنَا خلافًا للحنفية وَحكى الْآمِدِيّ عَن القَاضِي عبد الْجَبَّار وَالْغَزالِيّ فِي المثالين الْأَوَّلين أَنَّهُمَا وافقا الْحَنَفِيَّة فِي أَنه نسخ وَقد أَطَالَ الأصوليون ذيول هَذِه الْمَسْأَلَة وفائدتها على مَا فِي الْبَحْر للزركشي أَن مَا ثَبت أَنه من بَاب النّسخ وَكَانَ مَقْطُوعًا بِهِ فَلَا ينْسَخ إِلَّا بقاطع كالتغريب وَالله الْمُوفق الرَّابِعَة يجوز نسخ الْعِبَادَة إِلَى غير بدل كنسخ وجوب الْإِمْسَاك بعد النّوم فِي اللَّيْل وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا فِي صدر الْإِسْلَام مَتى نَام أحدهم قبل أَن يفْطر من صَوْمه حرم عَلَيْهِ الْأكل حَتَّى اللَّيْلَة الثَّانِيَة فَخفف ذَلِك عَنْهُم بنسخه بِإِبَاحَة الْأكل إِلَى طُلُوع الْفجْر من غير بدل وَمن ذَلِك نسخ اعْتِدَاد الْمُتَوفَّى عَنْهَا حولا باعتدادها أَرْبَعَة أشهر وَعشرا فتمام الْحول نسخ لَا إِلَى بدل

стр. 177

الْخَامِسَة يجوز نسخ كل من الْكتاب ومتواتر السّنة وآحادها بِمثلِهِ وَهَذَا اتِّفَاق لَا اخْتِلَاف فِيهِ وَيجوز نسخ السّنة بِالْكتاب خلافًا للشَّافِعِيّ واستنكر جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُ ذَلِك تَنْبِيه الْأَدِلَّة النقلية الَّتِي يتَطَرَّق النّسخ إِلَيْهَا وَبهَا هِيَ الْكتاب ومتواتر السّنة وآحادها وكل وَاحِد مِنْهَا إِمَّا أَن ينْسَخ بِمثلِهِ من جنسه أَو بالآخرين مَعَه فَيحصل من ذَلِك تسع صور الأولى نسخ الْكتاب بِالْكتاب الثَّانِيَة نسخ الْكتاب بمتواتر السّنة الثَّالِثَة نسخ الْكتاب بآحاد السّنة الرَّابِعَة نسخ متواتر السّنة بمتواتر السّنة الْخَامِسَة نسخ متواتر السّنة بِالْكتاب السَّادِسَة نسخ متواتر السّنة بالآحاد السَّابِعَة نسخ الْآحَاد بالآحاد الثَّامِنَة نسخ الْآحَاد بِالْكتاب التَّاسِعَة نسخ الْآحَاد بالمتواتر وَالضَّابِط فِي ذَلِك على الْمَشْهُور بَينهم أَن النَّص ينْسَخ بأقوى مِنْهُ وَلَا ينْسَخ بأضعف مِنْهُ فَيسْقط بِمُقْتَضى هَذَا الضَّابِط من

стр. 178

الصُّور التسع صُورَتَانِ نسخ الْكتاب بالآحاد وَنسخ الْمُتَوَاتر بالآحاد وعَلى قَول الْبَاجِيّ وَبَعض الظَّاهِرِيَّة يَصح النّسخ فِي الصُّور التسع السَّادِسَة الْإِجْمَاع لَا ينْسَخ وَلَا ينْسَخ بِهِ وَلَا بِالْقِيَاسِ وَأما الْقيَاس فَلَا ينْسَخ فَائِدَتَانِ إِحْدَاهمَا الطَّرِيق الَّذِي يعرف بِهِ كَون النَّاسِخ نَاسِخا إِنَّمَا هُوَ أُمُور أَولهمَا أَن يكون فِيهِ مَا يدل على تقدم أَحدهمَا وَتَأَخر الآخر فِي النُّزُول لَا التِّلَاوَة فَإِن الْعدة بأَرْبعَة شهور سَابِقَة على الْعدة فِي الْحول فِي التِّلَاوَة مَعَ أَنَّهَا ناسخة لَهَا وَمن ذَلِك التَّصْرِيح فِي اللَّفْظ بِمَا يدل على النّسخ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الْأَنْفَال ٦٦ وَكَقَوْلِه ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ المجادلة ١٣ ثَانِيهَا أَن يعرف ذَلِك من قَوْله ﵇ كَأَن يَقُول هَذَا نَاسخ لهَذَا أَو مَا فِي مَعْنَاهُ كَقَوْلِه كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور أَلا فزوروها

стр. 179

وَثَالِثهَا أَن يعرف ذَلِك بِفِعْلِهِ ﵇ كرجمه لماعز وَلم يجلده رَابِعهَا إِجْمَاع الصَّحَابَة على أَن هَذَا نَاسخ وَهَذَا مَنْسُوخ كنسخ الْحُقُوق الْمُتَعَلّقَة بِالْمَالِ بِالزَّكَاةِ خَامِسهَا نقل الصَّحَابِيّ لتقدم أحد الْحكمَيْنِ وَتَأَخر الآخر إِذْ لَا مدْخل للِاجْتِهَاد فِيهِ سادسها كَون أحد الْحكمَيْنِ شَرْعِيًّا وَالْآخر مُوَافقا للْعَادَة فَيكون الشَّرْعِيّ نَاسِخا وَأما حَدَاثَة الصَّحَابِيّ وَتَأَخر إِسْلَامه فَلَيْسَ ذَلِك من دَلَائِل النّسخ وَإِذا لم يعلم النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ بِوَجْه من الْوُجُوه فرجح ابْن الْحَاجِب الْوَقْف وَقَالَ الْآمِدِيّ إِن علم افتراقهما مَعَ تعذر الْجمع بَينهمَا فعندي أَن ذَلِك غير مُتَصَوّر الْوُقُوع وَبِتَقْدِير وُقُوعه فَالْوَاجِب إِمَّا الْوَقْف عَن الْعَمَل بِأَحَدِهِمَا أَو التَّخْيِير بَينهمَا إِن أمكن الحكم وَكَذَلِكَ

стр. 180

الحكم فِيمَا إِذا لم يعلم شَيْء من ذَلِك انْتهى وَزَاد فِي الرَّوْضَة إِن النّسخ يعرف بالتاريخ نَحْو قَالَ سنة خمس كَذَا وعام الْفَتْح كَذَا وَيكون رَاوِي أحد الْخَبَرَيْنِ مَاتَ قبل إِسْلَام رَاوِي الثَّانِي ثَانِيهمَا للنسخ شُرُوط الأول أَن يكون الْمَنْسُوخ شَرْعِيًّا لَا عقليا الثَّانِي أَن يكون النَّاسِخ مُنْفَصِلا عَن الْمَنْسُوخ مُتَأَخِّرًا عَنهُ فَإِن المقترن كالشرط وَالصّفة وَالِاسْتِثْنَاء لَا يُسمى نسخا بل تَخْصِيصًا الثَّالِث أَن يكون النّسخ بشرع فَلَا يكون ارْتِفَاع الحكم بِالْمَوْتِ نسخا بل سُقُوط تَكْلِيف الرَّابِع أَن يكون الْمَنْسُوخ مُقَيّدا بِوَقْت وَإِلَّا فَلَا يكون انْقِضَاء ذَلِك الْوَقْت نسخا لَهُ الْخَامِس أَن يكون النَّاسِخ مثل الْمَنْسُوخ فِي الْقُوَّة أَو أقوى مِنْهُ السَّادِس أَن يكون الْمُقْتَضى للمنسوخ غير الْمُقْتَضى للناسخ حَتَّى لَا يلْزم البداء السَّابِع أَن يكون مِمَّا يجوز نسخه فَلَا يدْخل النّسخ أصل التَّوْحِيد لِأَن الله تَعَالَى بأسمائه وَصِفَاته لم يزل وَلَا يزَال وَمثل ذَلِك مَا علم بِالنَّصِّ أَنه يتأبد وَلَا يتأقت ثمَّ لما كَانَ الْكتاب وَالسّنة تلحقهما أَحْكَام لفظية ومعنوية كالأمر وَالنَّهْي والعموم وَالْخُصُوص لَا جرم عقبناهما بقولنَا

стр. 181

الْأَوَامِر والنواهي أما الْأَمر فَاخْتلف فِي تَعْرِيفه وَالْأولَى أَن يُقَال فِيهِ اقْتِضَاء فعل غير كف على جِهَة الاستعلاء فالاقتضاء جنس وَغير كف يخرج النَّهْي لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْكَفّ وَهُوَ فعل وعَلى سَبِيل الاستعلاء يخرج مَا إِذا كَانَ على سَبِيل التسفل وَهُوَ الدُّعَاء وَمَا كَانَ على سَبِيل التَّسَاوِي وَهُوَ الالتماس وللأمر صِيغَة مَوْضُوعَة لَهُ تدل عَلَيْهِ حَقِيقَة كدلالة سَائِر الْأَلْفَاظ الْحَقِيقِيَّة على موضوعها وَتلك الصِّيغَة حَقِيقَة فِي الطّلب الْجَازِم مجَاز فِي غَيره مِمَّا وَردت فِيهِ وَذَلِكَ أَن صِيغَة الْأَمر وَهِي لفظ افْعَل نَحْو اعْلَم وَاضْرِبْ ودحرج وَانْطَلق واستخرج أطلقت فِي الِاسْتِعْمَال اللّغَوِيّ لمعان أَحدهَا الطّلب الْجَازِم نَحْو ﴿تَرَى إِذْ﴾ الْأَنْعَام ٧٢ ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة﴾ وَثَانِيها النّدب كَقَوْلِه تَعَالَى فِي حق الأرقاء الطالبين للكتابة ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ النُّور ٣٣ وَالْكِتَابَة مَنْدُوبَة عِنْد الْأَكْثَرين وَثَالِثهَا الْإِبَاحَة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ لمائدة ٢) ﴿فامشوا فِي مناكبها وكلوا من رزقه﴾ الْملك ١٥ ا

стр. 182

وَرَابِعهَا التَّعْجِيز نَحْو قَوْله ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً﴾ الْإِسْرَاء ٥٠ أَي فَلَنْ تعجزني إعادتكم وخامسها التسخير نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ الْبَقَرَة ٦٥ أَي مسخت مواد أجسامهم لانقلابها عَن الإنسانية إِلَى القردية بِالْأَمر الإلهي وسادسها التَّسْوِيَة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ الطّور ١٦ أَي الصَّبْر وَعَدَمه متساويان وسابعها الإهانة نَحْو قَوْله ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُْ﴾ الدُّخان ٤٩ على جِهَة الإهانة لَهُ وَقَوله تَعَالَى ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ الْقَمَر ٤٨ ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ الْحَج ٢٢ ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ الزمر ٢٤ وثامنها الْإِكْرَام نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ الْحجر ٤٦ وتاسعها التهديد نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ فصلت ٤٠ ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ العنكبوت ٦٦ فَهَذَا أَمر يلازم الْأَمر وعاشرها الدُّعَاء نَحْو اللَّهُمَّ اغْفِر لي ﴿رَبنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ الْأَعْرَاف ١٢٦ وحادي عشرهَا الْخَبَر كَحَدِيث إِذا أَنْت لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت وَثَانِي عشرهَا التَّمَنِّي كَقَوْل امرىء الْقَيْس أَلا أَيهَا اللَّيْل الطَّوِيل أَلا انجلي أَي أَتَمَنَّى انجلاءك عني وثالث عشرهَا الْإِرْشَاد إِلَى مصلحَة دنيوية أَو غَيرهَا نَحْو ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾

стр. 183

الْبَقَرَة ٢٨٢ ﴿قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا﴾ التَّحْرِيم ٦ يَعْنِي بالتأديب والتعليم ورابع عشرهَا نَحْو ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ الْبَقَرَة ٥٧ ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ الْملك ١٥ وخامس عشرهَا الْإِنْذَار نَحْو ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ النِّسَاء ٧١ وسادس عشرهَا الاحتقار نَحْو ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ يُونُس ٨٠ وسابع

стр. 184

عشرهَا التَّفْوِيض نَحْو ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ طه ٧٢ وثامن عشرهَا المشورة نَحْو ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ الصافات ١٠٢ وتاسع عشرهَا الِاعْتِبَار نَحْو ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ الْأَنْعَام ٩٩ وَالْعشْرُونَ التَّكْذِيب نَحْو ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ الْبَقَرَة ١١١ وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ الإلماس كَقَوْلِك لنظيرك افْعَل وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ التلهيف نَحْو ﴿مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ آل عمرَان ١١٩ هَذَا وَلَا يشْتَرط فِي كَون الْأَمر أمرا إِرَادَته ثمَّ إِن هَهُنَا مسَائِل الأولى الْأَمر الْمُطلق يدل على الْوُجُوب مَا لم تكن قرينَة تصرفه إِلَى أحد الْمعَانِي السَّابِقَة أَو غَيرهَا مِمَّا لم نذكرهُ الثَّانِيَة صِيغَة الْأَمر الْوَارِدَة بعد الْحَظْر للْإِبَاحَة كَقَوْلِه ﷺ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ الْمَائِدَة ٢ وَهل النَّهْي بعد الْأَمر يَقْتَضِي التَّحْرِيم

стр. 185

أَو الْكَرَاهَة خلاف وَلَا أشبه أَنه يَقْتَضِي التَّحْرِيم الثَّالِثَة الْأَمر الْمُطلق لَا يَقْتَضِي التّكْرَار وَهَذَا هُوَ الْحق وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا دلَالَة لصيغة الْأَمر إِلَّا على مُجَرّد إِدْخَال مَاهِيَّة الْفِعْل فِي الْوُجُود لَا على كمية الْفِعْل فَلَو دلّ على الْمرة كَالْحَجِّ أَو على التّكْرَار كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم المفردين فَإِن تِلْكَ الدّلَالَة لَيست من حَيْثُ الْقَرَائِن الدَّالَّة على الْمرة أَو على التّكْرَار الرَّابِعَة الْأَمر بالشَّيْء نهي عَن أضداده وَالنَّهْي عَنهُ أَمر بِأحد أضداده من حَيْثُ الْمَعْنى لَا الصِّيغَة أَي بطرِيق الاستلزام فَالْأَمْر بِالْإِيمَان مثلا نهي عَن الْكفْر وَالْأَمر بِالْقيامِ نهي عَن جَمِيع أضداده كالقعود والاضطجاع وَالسُّجُود وَغير ذَلِك وَالنَّهْي عَن الْقيام أَمر بِوَاحِد من أضداده لَا بجميعها الْخَامِسَة الْأَمر إِذا اقترنت بِهِ قرينَة فَوْرًا وتراخ عمل بمقتضاها فِي ذَلِك وَإِن كَانَ مُطلقًا أَي مُجَردا عَن قرينَة فَهُوَ للفور فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَمعنى الْفَوْر الشُّرُوع فِي الِامْتِثَال عقب الْأَمر من غير فصل والتراخي تَأْخِير الِامْتِثَال عَن الْأَمر زَمنا يُمكن إِيقَاع الْفِعْل فِيهِ فَصَاعِدا السَّادِسَة الْوَاجِب الْمُؤَقت لَا يسْقط بِفَوَات الْوَقْت وَلَا يفْتَقر قَضَاؤُهُ إِلَى أَمر جَدِيد فَإِذا أَمر بِصَلَاة الْفجْر مثلا فِي وَقتهَا الْمعِين لَهَا فَلم يصلها حَتَّى طلعت الشَّمْس كَانَ وجوب قَضَائهَا بِالْأَمر

стр. 186

الأول وَلَا يحْتَاج إِلَى أَمر جَدِيد وَذَلِكَ لِأَن الشَّرْع لما عهد مِنْهُ إِيثَار اسْتِدْرَاك عُمُوم الْمصَالح الْفَائِتَة علمنَا من عَادَته بذلك أَنه يُؤثر اسْتِدْرَاك الْوَاجِب الْفَائِت فِي الزَّمن الأول بِقَضَائِهِ فِي الزَّمن الثَّانِي فَكَانَ ذَلِك ضربا من الْقيَاس السَّابِعَة مُقْتَضى الْأَمر حُصُول الْأَجْزَاء بِفعل الْمَأْمُور بِهِ إِذا أَتَى بِجَمِيعِ مصححاته من ركن وَشرط فَفعل صَلَاة الظّهْر وَنَحْوهَا من الصَّلَوَات بِجَمِيعِ مصححاتها يَقْتَضِي حُصُول الْأَجْزَاء بِحَيْثُ لَا يجب قَضَاؤُهَا فِيمَا بعد الثَّامِنَة الْأَمر المتوجه إِلَى جمَاعَة إِمَّا أَن يكون بِلَفْظ يَقْتَضِي تعميمهم بِهِ أَو لَا يكون فَإِن كَانَ بِلَفْظ يَقْتَضِي تعميمهم نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ الْبَقَرَة ٤٣ فإمَّا أَن لَا يعْتَرض عَلَيْهِ دَلِيل يدل على اخْتِصَاص الْخطاب ببعضهم أَو يعْتَرض دَلِيل على ذَلِك فَإِن لم يعْتَرض على الْعُمُوم دَلِيل اقْتضى وُجُوبه على كل وَاحِد مِنْهُم وَإِن اعْترض على الْعُمُوم دَلِيل يَقْتَضِي اخْتِصَاصه ببعضهم فالبعض إِمَّا معِين أَو غير معِين فَإِن كَانَ معينا فَذَلِك هُوَ الْعَام لمخصوص سَوَاء كَانَ التَّعْيِين باسم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ الْحجر ٥٨ ٥٩ وَقَول الْقَائِل قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا أَو بِصفة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَْ﴾ الزخرف ٦٧ وَإِن كَانَ ذَلِك الْبَعْض غير معِين أَو كَانَ الْخطاب بِلَفْظ لَا يعم الْجَمِيع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ آل عمرَان ١٠٤ فَهَذَا هُوَ الْمُسَمّى بِفَرْض الْكِفَايَة وَهُوَ مَا مَقْصُود الشَّرْع فعله لتَضَمّنه

стр. 187

مصلحَة لَا تعبد أَعْيَان الْمُكَلّفين بِهِ كَصَلَاة الْجِنَازَة وَالْجهَاد فَإِن مَقْصُود الشَّرْع فعلهمَا لما تضمناه من مصلحَة الشَّفَاعَة للْمَيت وحماية بِلَاد الْإِسْلَام من اسْتِبَاحَة الْعَدو لَهَا وَلم يرد بهما تعبد أَعْيَان الْمُكَلّفين كَمَا أَرَادَ ذَلِك بِالْجمعَةِ وَالْحج فَفرض الْكِفَايَة وَفرض الْعين مشتركان فِي التَّعَبُّد والمصلحة وَالْفرق بَينهمَا أَن الْمَقْصُود فِي فرض الْكِفَايَة تَحْصِيل الْمصلحَة الَّتِي تضمنها فَمن أَي شخص حصلت كَانَ هُوَ الْمَطْلُوب وَفِي فرض الْعين تعبد الْأَعْيَان بِفِعْلِهِ وَالْفرق الْعَام بَينهمَا هُوَ أَن فرض الْكِفَايَة مَا وَجب على الْجَمِيع وَسقط بِفعل الْبَعْض وَفرض الْعين مَا وَجب على الْجَمِيع وَلم يسْقط إِلَّا بِفعل كل وَاحِد مِمَّن وَجب عَلَيْهِ وَهَذَا الْفرق حكمي فَوَائِد تتَعَلَّق بِفَرْض الْكِفَايَة إِحْدَاهُنَّ لَا يشْتَرط فِي الْخُرُوج من عُهْدَة فرض الْكِفَايَة تحقق وُقُوعه من بعض الطوائف بل أَي طَائِفَة غلب على ظَنّهَا أَن غَيرهَا قَامَ بِهِ سقط وَإِن غلب على ظن كل من الطَّائِفَتَيْنِ أَو الطوائف أَن الْأُخْرَى قَامَت بِهِ سقط بِهِ عَن الْجَمِيع عملا بِمُوجب الظَّن لِأَنَّهُ كَمَا صلح الظَّن مثبتا للتكاليف صلح مسْقطًا لَهَا الثَّانِيَة الْقَائِم بِفَرْض الْكِفَايَة أفضل من غير الْقَائِم بِهِ ضَرُورَة أَنه حصل مصْلحَته دون غَيره الثَّالِثَة اخْتلفُوا أَيهمَا أفضل فَاعل فرض الْعين أم فَاعل فرض الْكِفَايَة فَقيل فَاعل فرض الْعين أفضل لِأَنَّهُ فَرْضه أهم وَقيل فَاعل فرض الْكِفَايَة أفضل إِذْ هُوَ أسقط الْفَرْض عَن نَفسه وَعَن غَيره وَنسب هَذَا إِلَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ

стр. 188

الرَّابِعَة هَل يتَعَيَّن فرض الْكِفَايَة وَيجب إِتْمَامه على من تلبس بِهِ أم لَا قَالَ الطوفي الْأَشْبَه أَنه يتَعَيَّن كالمجاهد يحضر الصَّفّ وطالب الْعلم يشرع فِي الِاشْتِغَال بِهِ وَنَحْو هَذَا من صوره التَّاسِعَة مَا ثَبت فِي حَقه ﷺ من الْأَحْكَام أَو خُوطِبَ بِهِ من الْكَلَام نَحْو ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ المزمل ١ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ المدثر ١ يتنال أمته وَيثبت فِي حَقهم مثل مَا يثبت فِي حَقه وَكَذَلِكَ مَا توجه إِلَى صَحَابِيّ من الْخطاب يتَنَاوَل غَيره من الْمُكَلّفين الصَّحَابَة وَغَيرهم حَتَّى إِنَّه يتَنَاوَل النَّبِي ﷺ مَا لم يقم دَلِيل مُخَصص لَهُ بِمَا ثَبت فِي حَقه كوجوب السِّوَاك والأضحى وَالْوتر أَو بِمَا خُوطِبَ بِهِ نَحْو ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْأَحْزَاب ٥٠ أَو للصحابي مَا توجه إِلَيْهِ دون غَيره كَقَوْلِه ﵇ لأبي بردة تجزيك وَلَا تجزي أحدا بعْدك

стр. 189

السَّادِسَة تعلق الْأَمر إِلَى الْمَعْدُوم إِن كَانَ بِمَعْنى طلب إِيقَاع الْفِعْل مِنْهُ حَال عَدمه فَهُوَ محَال بَاطِل بِالْإِجْمَاع لِأَن الْمَعْدُوم لَا يفهم الْخطاب فضلا عَن أَن يعْمل بِمُقْتَضَاهُ وَإِن كَانَ بِمَعْنى الْخطاب لَهُ إِذا وجد وَوجدت فِيهِ شُرُوط التَّكْلِيف فَهُوَ جَائِز عندنَا وَعند الأشعرية خلافًا للمعتزلة وَبَعض الْحَنَفِيَّة الْحَادِيَة عشر الْأَمر بِمَا علم الْآمِر انْتِفَاء شَرط وُقُوعه صَحِيح عندنَا خلافًا للمعتزلة وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا مُقَيّد بِمَا إِذا كَانَ الْآمِر عَالما بِانْتِفَاء شَرط الْوُقُوع كالباري مَعَ عَبده فِيمَا إِذا أمره بِصَوْم رَمَضَان مثلا وَهُوَ يعلم أَنه يَمُوت فِي شعْبَان أما إِذا كَانَ الْآمِر والمأمور جاهلين بذلك كالسيد مَعَ عَبده فَلَا بُد من علم الْمُكَلف بتحقيق الشَّرْط وَقد وَقع الأول فَإِن الله أَمر الْخَلِيل ﵇ بِذبح وَلَده مَعَ علمه أَنه لَا يُمكنهُ من ذبحه والتمكن من ذبحه شَرط لَهُ وَقد علم الله انتفاءه من فروع هَذِه الْقَاعِدَة أَن من أفسد صَوْم رَمَضَان بِمَا يُوجب الْكَفَّارَة ثمَّ مَاتَ أَو جن لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ قد بَان

стр. 190

عصيانه بإقدامه على الْإِفْسَاد فحصلت فَائِدَة التَّكْلِيف فَلَا يقْدَح فِيهِ انْتِفَاء شَرط صِحَة صَوْم الْيَوْم بِمَوْتِهِ قبل إكماله وَكَذَلِكَ من مرض أَو سَافر فِي يَوْم قد وطىء فِيهِ لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة لِأَن عصيانه اسْتَقر قبل وجود الْمُبِيح للإفطار وَمن فروعها أَيْضا أَن الْمَرْأَة يجب عَلَيْهَا الشُّرُوع فِي صَوْم يَوْم علم الله أَن تحيض فِيهِ لِأَن حَقِيقَة الصَّوْم بِكَمَالِهِ وَإِن فَاتَت بطريان الْحيض لَكِن طاعتها بالعزم على امْتِثَال الْأَمر بِالصَّوْمِ بِتَقْدِير عدم الْحيض أَو معصيتها لعدم الْعَزْم لم يفت فصل وَأما النَّهْي فَهُوَ القَوْل الإنشائي الدَّال على طلب كف عَن فعل على جِهَة الاستعلاء فَخرج الْأَمر لِأَنَّهُ طلب فعل غير كف وَخرج الالتماس وَالدُّعَاء لِأَنَّهُ لَا استعلاء فيهمَا وَقد اتَّضَح فِي الْأَوَامِر أَكثر أَحْكَامه إِذْ لكل حكم مِنْهُ وزان من الْأَمر أَي حكم يوازنه على الْعَكْس مِثَاله فِي حدهما أَن الْأَمر اقْتِضَاء فعل وَالنَّهْي اقْتِضَاء كف عَن فعل وَالْأَمر ظَاهر فِي الْوُجُوب وَاحْتِمَال النّدب وَالنَّهْي ظَاهر فِي التَّحْرِيم مَعَ احْتِمَال الْكَرَاهَة وَصِيغَة الْأَمر افْعَل وَصِيغَة النَّهْي لَا تفعل وَالنَّهْي يلْزمه التّكْرَار والفور وَالْأَمر يلزمانه على الْخلاف فِيهِ وَالْأَمر يَقْتَضِي صِحَة الْمَأْمُور بِهِ وَالنَّهْي يَقْتَضِي فَسَاد الْمنْهِي عَنهُ وكما يخرج عَن عُهْدَة الْمَأْمُور بِهِ بِفِعْلِهِ كَذَلِك يخرج عَن عُهْدَة الْمنْهِي عَنهُ بِتَرْكِهِ فَهَذَا معنى الموازنة بَين الْأَمر وَالنَّهْي وَمن مباحثه أَن النَّهْي إِذا ورد عَن السَّبَب الَّذِي يُفِيد حكما

стр. 191

اقْتضى فَسَاده سَوَاء كَانَ النَّهْي عَنهُ لعَينه أَو لغيره فِي الْعِبَادَات أَو فِي الْمُعَامَلَات وَذَلِكَ كالنهي عَن بيع الْغرَر وَعَن البيع وَقت النداء وَفِي الْمَسْجِد كَبيع الْمُزَابَنَة وكالنهي عَن نِكَاح الْمُتْعَة

стр. 192

والشغار وَنِكَاح الْإِمَاء لمن لَا يبحن لَهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْفساد فِي ذَلِك كُله على خلاف فِي بعضه إِلَّا لدَلِيل يدل على أَنه لَا يَقْتَضِي الْفساد بل الْإِثْم بِفعل السَّبَب أَو كَرَاهَته وَذَلِكَ كَبيع الْحَاضِر للبادي وتلقي الركْبَان أَو النجش وَنَحْوهَا فَإِن النَّهْي ورد عَنْهَا لَكِن الدَّلِيل على أَن النَّهْي الْمَذْكُور لَا يَقْتَضِي فَسَادهَا على الْأَظْهر لَكِن يحرم تواطئها أَو يكره لأجل النَّهْي وَقَالَ الطوفي فِي مُخْتَصر الرَّوْضَة وَالْمُخْتَار أَن النَّهْي عَن الشَّيْء لذاته أَو وصف لَهُ لَازم مُبْطل ولخارج عَنهُ غير مُبْطل وَفِيه لوصف غير لَازم تردد وَالْأولَى الصِّحَّة هَذَا كَلَامه فمثال النَّهْي عَنهُ لذاته الْكفْر وَالْكذب وَالظُّلم والجور وَنَحْوهَا من المستقبح لذاته عقلا وَمِثَال النَّهْي عَن الْفِعْل لوصف لَازم لَهُ نِكَاح الْكَافِر الْمسلمَة وَبيع العَبْد الْمُسلم من كَافِر فَإِن ذَلِك يلْزم مِنْهُ إِثْبَات الْقيام والاستيلاء والسبيل للْكَافِرِ على الْمُسلم فَيبْطل هَذَا الْوَصْف اللَّازِم لَهُ

стр. 193

وَمِثَال النَّهْي عَن الْفِعْل لأمر خَارج عَنهُ لَا تعلق بِهِ عقلا مَا لَو نهى عَن الصَّلَاة فِي دَار لِأَن فِيهَا صنما مَدْفُونا أَو شرعا مَا لَو نهى عَن بيع الْجَوْز وَالْبيض خشيَة أَن يقامر بِهِ أَو عَن بيع السِّلَاح من الْمُسلمين خشيَة أَن يقطعوا بِهِ الطَّرِيق أَو عَن غرس الْعِنَب أَو بَيْعه خشيَة أَن يعصر خمرًا وَنَحْوه لم يكن ذَلِك النَّهْي مُبْطلًا وَلَا مَانِعا لِأَن هَذِه الْمَفَاسِد وَإِن تعلّقت بِهَذِهِ الْأَفْعَال تعلقا عقليا بِمَعْنى أَن هَذِه الْأَفْعَال تصلح أَن تكون سَببا لتِلْك الْمَفَاسِد لَكِنَّهَا غير مُتَعَلقَة بهَا شرعا لِأَن الشَّرْع لم يعْهَد مِنْهُ الِالْتِفَات فِي الْمَنْع إِلَى هَذَا التَّعَلُّق الْعقلِيّ الْبعيد وَمِثَال مَا كَانَ النَّهْي فِيهِ لوصف غير لَازم النَّهْي عَن البيع وَمَا فِي مَعْنَاهُ من الْعُقُود وَقت النداء وَإِنَّمَا نهى عَنهُ لكَونه بِالْجُمْلَةِ متصفا بِكَوْنِهِ مفوتا للْجُمُعَة أَو مفضيا إِلَى التفويت بالتشاغل بِالْبيعِ لَكِن هَذَا الْوَصْف غير لَازم للْبيع لجَوَاز أَن يعْقد مائَة عقد مَا بَين النداء إِلَى الصَّلَاة ثمَّ يُدْرِكهَا فَلَا تفوت فَالْأولى فِي هَذَا العقد الصِّحَّة فَوَائِد الأولى مَا علق عَلَيْهِ الْأَمر من شَرط كَقَوْلِه إِذا زَالَت الشَّمْس فصلوا أَو صفة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ النُّور ٢ إِن ثَبت أَنه عِلّة للْفِعْل فَلَا خلاف فِي تكرره بتكرره وَإِن لم يكن عِلّة فَإِن قيل الْأَمر الْمُطلق للتكرار فههنا أولى وَإِن قيل لَيْسَ للتكرار اخْتلفُوا هَهُنَا وَاخْتَارَ الْآمِدِيّ عَدمه وَأما النَّهْي الْمُعَلق بِمَا يتَكَرَّر فَمن قَالَ مُطلق النَّهْي يَقْتَضِي التّكْرَار أثبت التّكْرَار هَهُنَا بطرِيق الأولى وَمن قَالَ لَا يَقْتَضِي التّكْرَار اخْتلفُوا هَل يَقْتَضِيهِ أم لَا وَالْأَظْهَر أَنه يَقْتَضِيهِ بِخِلَاف الْأَمر الثَّانِيَة ترد صِيغَة الْأَمر للتَّحْرِيم نَحْو لَا تقتلُوا وللكراهة نَحْو لَا يمسك ذكره وَهُوَ يَبُول وللتحقير نَحْو ﴿وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ﴾ طه ١٣١ ولبيان

стр. 194

الْعَاقِبَة ﴿وَلَا تحسبن الله غافلا﴾ إِبْرَاهِيم ٤٢ وللدعاء ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ الْبَقَرَة ٢٨٦ ولليأس ﴿لَا تَعْتَذِرُوا﴾ التَّوْبَة ٦٦ وللإرشاد ﴿لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الْمَائِدَة ١٠١ وللأدب ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ الْبَقَرَة ٢٣٧ وللتهديد لَا تمتثل أَمْرِي ولإباحة التّرْك كالنهي بعد الْإِيجَاب على رَأْي وللالتماس كَقَوْلِك لنظيرك لَا تفعل وللتصبر لَا تحزن ولإيقاع إِلَّا من تخف وللتسوية اصْبِرُوا أَو لَا تصبروا فَإِن تجردت صِيغَة الْأَمر عَن ذَلِك فالمختار أَنَّهَا للتَّحْرِيم الثَّانِيَة النَّهْي يَقْتَضِي الْفَوْر والدوام عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر وَخَالف الباقلاني والرازي وَيكون النَّهْي عَن وَاحِد ومتعدد جمعا وفرقا وجميعا

стр. 195

الْعُمُوم وَالْخُصُوص أما الْعَام فَاعْلَم أَن اللَّفْظ إِمَّا أَن يدل على مَاهِيَّة مَدْلُوله من حَيْثُ هِيَ هِيَ أَو لَا فَإِن دلّ على الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ أَي مَعَ قطع النّظر عَن جَمِيع مَا يعرض لَهَا من وحدة وَكَثْرَة وحدوث وَقدم وَطول وَسَوَاد وَبَيَاض فَهَذَا هُوَ الْمُطلق وَذَلِكَ لِأَن الْإِنْسَان مثلا من حَيْثُ هُوَ إِنْسَان إِنَّمَا يدل على حَيَوَان نَاطِق لَا على وَاحِد وَلَا على حَادث وَلَا طَوِيل وَلَا أسود وَلَا على ضد شَيْء من ذَلِك وَإِن كُنَّا نعلم أَنه لَا يَنْفَكّ عَن بعض تِلْكَ وَإِن لم يدل على الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ فإمَّا أَن يدل على وحدة أَو وحدات فَإِن دلّ على وحدة فَهِيَ إِمَّا مُعينَة كزيد وَعَمْرو وَهُوَ الْعلم أَو غير مُعينَة كَرجل وَفرس وَهُوَ النكرَة وَإِن دلّ على وحدات مُتعَدِّدَة وَهِي الْكَثْرَة فَتلك الْكَثْرَة أما بعض وحدات الْمَاهِيّة وجميعها فَإِن كَانَت بَعْضهَا فهواسم الْعدَد كعشرين وَثَلَاثِينَ وَنَحْوهَا وَإِن كَانَت جَمِيع وحدات الْمَاهِيّة فَهُوَ الْعَام وعَلى هَذَا فالعام هُوَ اللَّفْظ الدَّال على جَمِيع أَجزَاء مَاهِيَّة مَدْلُوله وَقد اسْتُفِيدَ من هَذَا التَّقْسِيم معرفَة حُدُود مَا تضمنه من الْحَقَائِق وَهُوَ الْمُطلق وَالْعلم والنكرة وَاسم الْعدَد فالمطلق هُوَ اللَّفْظ الدَّال على الْمَاهِيّة الْمُجَرَّدَة عَن وصف زَائِد وَالْعلم هُوَ اللَّفْظ الدَّال على وحدة مُعينَة وَاسم الْعدَد هُوَ اللَّفْظ الدَّال على بعض ماهيات مَدْلُوله

стр. 196

وَالْفرق بَين الْخَاص وَاسم الْعدَد أَن دلَالَة الْخَاص إِنَّمَا هِيَ على وحدة وَاحِدَة مُعينَة أَو مَخْصُوصَة وَاسم الْعدَد يدل على وحدات مُتعَدِّدَة غير مستغرقة ثمَّ اعْلَم أَن اللَّفْظ يَنْقَسِم إِلَى مَا لَا أَعم مِنْهُ وَذَلِكَ كالمعلوم أَو الشَّيْء لِأَن الْمَعْلُوم يتَنَاوَل جَمِيع الْأَشْيَاء قديمها ومحدثها ومعدومها وموجودها لتَعلق الْعلم بذلك كُله وَالشَّيْء يتَنَاوَل الْقَدِيم والمحدث والجوهر وَالْعرض وَسَائِر الموجودات فالشيء أخص من الْمَعْلُوم لِأَن كل شَيْء مَعْلُوم وَلَيْسَ كل مَعْلُوم شَيْئا وَهَذَا النَّوْع يُسمى الْعَام الْمُطلق وينقسم اللَّفْظ إِلَى مَا لَا أخص مِنْهُ وَيُسمى الْخَاص الْمُطلق وَذَلِكَ كزيد وَعَمْرو وَنَحْوهمَا إِذْ لَا يُوجد أخص من ذَلِك يعرف بِهِ وَلِهَذَا كَانَت الْأَعْلَام أعرف المعارف عِنْد بعض النُّحَاة وينقسم إِلَى مَا بَينهمَا وَيُقَال لَهُ الْعَام أَو الْخَاص الإضافي فَإِن الْحَيَوَان مثلا خَاص بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَوْقه وَهُوَ الْجِسْم الْمُطلق عَام بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تَحْتَهُ من أَنْوَاعه كالإنسان وَالْفرس وَنَحْوهمَا وكالموجود فَإِنَّهُ خَاص بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْلُوم عَام بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَوْهَر فَتَقول كل إِنْسَان حَيَوَان وَلَيْسَ كل جسم حَيَوَان وَالضَّابِط فِي الْعَام وَالْخَاص أَن كل شَيْئَيْنِ انقسم أَحدهمَا إِلَى الآخر وَغَيره فالمنقسم أَعم من المنقسم إِلَيْهِ فالموجود يَنْقَسِم إِلَى جَوْهَر وَغَيره كالعرض والجوهر يَنْقَسِم إِلَى نَام وَغَيره كالجماد والنامي يَنْقَسِم إِلَى حَيَوَان وَغَيره كالنبات وَالْحَيَوَان يَنْقَسِم إِلَى إِنْسَان وَغَيره كالفرس إِذا علم هَذَا فَليعلم أَن الْأَلْفَاظ الَّتِي يُسْتَفَاد مِنْهَا الْعُمُوم خَمْسَة

стр. 197

أَحدهمَا مَا عرف بأل الَّتِي لَيست للْعهد وَهُوَ إِمَّا لفظ وَاحِد كالسارق والسارقة أَو جمع ثمَّ الْجمع إِمَّا أَن يكون لَهُ وَاحِد من لَفظه كالمسلمين وَالْمُشْرِكين وَالَّذين جمع الَّذِي أَو لَا يكون لَهُ وَاحِد من لَفظه كالناس وَالْحَيَوَان وَالْمَاء وَالتُّرَاب إِذْ لَا يُقَال فِيهِ ناسة وَلَا حيوانة لِأَن هَذِه الْأَلْفَاظ وضعت لتدل على جنس مدلولها لَا على آحاده مُنْفَرِدَة والمعرف بِاللَّامِ العهدية لَا يكون عَاما لدلالته على ذَات مُعينَة نَحْو لقِيت رجلا فَقلت للرجل الثَّانِي مَا أضيف من أَلْفَاظ الْعُمُوم إِلَى معرفَة كعبيد زيد وَمَال عَمْرو فَالْأول لَفظه جمع وَالثَّانِي اسْم جنس فَلَو قلت رَأَيْت عبيد زيد وَمَال عَمْرو اقْتضى ذَلِك أَن الرُّؤْيَة كَانَت لجَمِيع ذَلِك الثَّالِث أدوات الشَّرْط نَحْو من بِفَتْح الْمِيم فِيمَا يعقل وَمَا فِيمَا لَا يعقل وَقيل إِن مَا فِي الْخَبَر والاستفهام تكون للعاقل وَغَيره وَأَيْنَ وأنى وَحَيْثُ للمكان وَمَتى للزمان الْمُبْهم وَأي للْكُلّ وتعم من وَأي المضافة إِلَى الشَّخْص ضميرهما فَاعِلا كَانَ أَو مَفْعُولا الرَّابِع كل وَجَمِيع وَنَحْوهمَا ومعشر ومعاشر وَعَامة وكافة وقاطبة وَمَا أشبه هَذِه الْأَلْفَاظ الْخَامِس النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي أَو الْأَمر نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ الْأَنْعَام ١٠١ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ الْإِسْرَاء ١١١ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ الْإِخْلَاص ٤ وَنَحْو أعتق رَقَبَة وَحكم النكرَة الْوَاقِعَة فِي سِيَاق النَّهْي حكم النكرَة الْوَاقِعَة فِي سِيَاق النَّفْي نَحْو لَا تخاصم أحدا تَتِمَّة معيار الْعُمُوم صِحَة الِاسْتِثْنَاء من غير عدد

стр. 198

تَنْبِيه أَقسَام أَلْفَاظ الْعُمُوم الْمَذْكُورَة تَقْتَضِي الْعُمُوم عندنَا بِقصد وَاضع اللُّغَة إفادتها الْعُمُوم مَا لم يقم دَلِيل أَو قرينَة تدل على أَن المُرَاد بهَا الْخُصُوص فَيكون من بَاب إِطْلَاق الْعَام وَإِرَادَة الْخَاص وَلما كَانَ مَا تقدم إِنَّمَا هُوَ كالقواعد الْكُلية وَكَانَت الْمسَائِل الَّتِي بعده كالجزئيات أخرناها عَنهُ فَقُلْنَا وَهَهُنَا مسَائِل الأولى أقل الْجمع ثَلَاثَة عِنْد الْأَكْثَرين وَمِنْهُم أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَحكي عَن الْمَالِكِيَّة وَابْن دَاوُد الظَّاهِرِيّ وَبَعض الشَّافِعِيَّة والنحاة أَنه اثْنَان وَحَكَاهُ أَيْضا فِي الْمَحْصُول عَن القَاضِي أبي بكر والأستاذ أبي إِسْحَاق وَجمع من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَحكى الْآمِدِيّ القَوْل بِالْأولِ عَن ابْن عَبَّاس وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَبَعض أَصْحَابه ومشايخ الْمُعْتَزلَة وَالثَّانِي عَن عمر وَزيد بن ثَابت وَمَالك وَدَاوُد وَالْقَاضِي أبي بكر وَزيد وَأبي إِسْحَاق وَالْغَزالِيّ وَبَعض الشَّافِعِيَّة وَفَائِدَة هَذَا الْخلاف أَنه إِذا علق حكم على جمع كَأَن يَقُول لله عَليّ أَن أَتصدق بِدَرَاهِم أَو أَصوم أَيَّامًا وَنَحْوه وَتعذر الْبَيَان فعلى القَوْل الأول يلْزمه التَّصَدُّق بِثَلَاثَة دَرَاهِم وَصَوْم ثَلَاثَة أَيَّام مَا لم يدل دَلِيل من الْخَارِج على مِقْدَار من الْعدَد معِين وعَلى القَوْل الثَّانِي يَكْفِيهِ اثْنَان وَمحل الْخلاف فِي غير لفظ جمع وَنحن وَقُلْنَا وقلوبكما مِمَّا فِي الْإِنْسَان مِنْهُ شَيْء وَاحِد فَإِنَّهُ وفَاق الثَّانِيَة الِاعْتِبَار فِيمَا ورد على سَبَب خَاص بِعُمُومِهِ لَا بِخُصُوص السَّبَب خلافًا لمَالِك وَبَعض الشَّافِعِيَّة الثَّالِثَة قَول الرَّاوِي نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْمُزَابَنَة وَقضى

стр. 199

بِالشُّفْعَة وَنَحْوه يَصح التَّمَسُّك بِهِ فِي الْعُمُوم فِي أَمْثَال ذَلِك الْقَضِيَّة المحكية الرَّابِعَة الْخطاب الْوَارِد مُضَافا إِلَى النَّاس وَالْمُؤمنِينَ وَالْأمة والمكلفين نَحْو ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ الْبَقَرَة ٢١ و ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ النُّور ٣١ و ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ آل عمرَان ١١٠ وَنَحْو ذَلِك يتَنَاوَل العَبْد لِأَنَّهُ من النَّاس وَالْمُؤمنِينَ وَالْأمة والمكلفين وَخُرُوجه عَن بعض الْأَحْكَام كوجوب الْحَج وَالْجهَاد وَالْجُمُعَة إِنَّمَا هُوَ لأمر عَارض وَهُوَ فقره واشتغاله بِخِدْمَة سَيّده وَنَحْو ذَلِك كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافر وَالْحَائِض يتناولهم الْخطاب الْمَذْكُور وَيخرجُونَ عَن بعض الْأَحْكَام كوجوب الصَّوْم وَالصَّلَاة على الْحَائِض وَوُجُوب الصَّوْم وإتمام الصَّلَاة على الْمُسَافِر وَوُجُوب الصَّوْم على الْمَرِيض لأمر عَارض وَهُوَ الْمَرَض وَالسّفر وَالْحيض وَيدخل النِّسَاء فِي خطاب النَّاس وَالَّذِي لاتخصيص فِيهِ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء كأدوات الشَّرْط نَحْو من رَأَيْت فَأكْرمه فَإِنَّهُ يتَنَاوَل النِّسَاء أَيْضا وَأما الَّذِي يخص غَيْرهنَّ كالرجال والذكور فَإِنَّهُ لَا يتناولهن وَنَحْو الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ وكلوا وَاشْرَبُوا مِمَّا هُوَ لجمع الذُّكُور فَفِيهِ خلاف فَذهب أَبُو الْخطاب وَالْأَكْثَر إِلَى أَنَّهُنَّ يدخلن فِيهِ وتلخيص مَحل النزاع أَن مَا اخْتصَّ بِأحد القبيلين من الْأَلْفَاظ لَا يتَنَاوَل الآخر كالرجال والذكور والفتيان والكهول والشيوخ فَهَذَا مُخْتَصّ بِالرِّجَالِ وَلَفظ النِّسَاء وَالْإِنَاث والفتيات والعجائز لَا يتَنَاوَل الرِّجَال وَمَا وضع لعُمُوم الرِّجَال وَالنِّسَاء نَحْو النَّاس والبشر وَالْإِنْسَان إِن أُرِيد بِهِ النَّوْع كالحيوان النَّاطِق أَو الشَّخْص كفرد من أَفْرَاده وَولد ادم وَذريته وأدوات الشَّرْط فَالْحق أَنه يتَنَاوَل القبيلين النِّسَاء وَالرِّجَال فَيدْخل النِّسَاء فِي نَحْو يَا بني آدم بالتغليب عَادَة وَكَذَا فِي ن الْخَامِسَة اللَّفْظ الْعَام إِذا خص بِصُورَة مثل مَا لَو قَالَ اقْتُلُوا الْمُشْركين ثمَّ قَالَ لَا تقتلُوا أهل الذِّمَّة إِذا أَدّوا الْجِزْيَة وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾

стр. 200

الْمَائِدَة ٣ مَعَ قَوْله ﵇ أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ السّمك وَالْجَرَاد كَانَ مَا بَقِي

стр. 201

غير مَخْصُوص حجَّة مُطلقًا وَهُوَ مَذْهَب عَامَّة الْفُقَهَاء وَمِنْهُم أَحْمد وَأَصْحَابه وَالْبَاقِي بعد التَّخْصِيص حَقِيقَة أَيْضا السَّادِسَة الْمُتَكَلّم بِكَلَام عَام يدْخل تَحت عُمُوم كَلَامه فِي الْأَمر وَغَيره وَمن أمثلته قَوْله ﷺ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله خَالِصا من قلبه دخل الْجنَّة وَكَقَوْلِه صلوا خمسكم وصوموا شهركم تدْخلُوا جنَّة ربكُم مَا لم تدل قرينَة على عدم دُخُوله كَمَا لَو قَالَ لغلامه من رَأَيْت فَأكْرمه وَيكون حِينَئِذٍ من الْعَام الْمُخَصّص وَإِذا ورد اللَّفْظ وَجب اعْتِقَاد كَونه عَاما وَأَن يعْمل بِهِ قبل الْبَحْث عَن الْمُخَصّص ثمَّ إِن وجد مَا يخصصه عمل بِهِ وَإِلَّا بَقِي على عُمُومه ثمَّ هَل يشْتَرط حُصُول اعْتِقَاد جازم بِأَن لَا مُخَصص أَو تَكْفِي غَلَبَة الظَّن

стр. 202

بِعَدَمِهِ فَذهب إِلَى الأول القَاضِي أَبُو بكر وَإِلَى الثَّانِي الْأَكْثَرُونَ وَمِنْهُم ابْن سُرَيج وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ وَهُوَ الْحق لِأَن الأول يُفْضِي إِلَى تَعْطِيل العمومات إِذْ لَا طَرِيق إِلَى الْقطع بِانْتِفَاء الْمُخَصّص لِأَن مدركه الْبَحْث النظري وَهُوَ إِنَّمَا يُفِيد غَلَبَة الظَّن وَيجوز تَخْصِيص الْعُمُوم إِلَى أَن يبْقى وَاحِد فَإِذا قَالَ أكْرم أهل بلد كَذَا يجوز أَن يخصص حَتَّى لَا يبْقى مَأْمُورا بإكرامه إِلَّا شخص وَاحِد والمخصص هُوَ الْمُتَكَلّم بالخاص وموجود واستعماله فِي الدَّلِيل الْمُخَصّص مجَاز السَّابِعَة إِن الْعَام عُمُومه شمولي وَعُمُوم الْمُطلق بدلي فَمن أطلق على الْمُطلق اسْم الْعُمُوم فَهُوَ بِاعْتِبَار أَن موارده غير منحصرة وَالْفرق بَينهمَا أَن عُمُوم الشُّمُول كلي يحكم فِيهِ على كل فَرد فَرد وَعُمُوم الْبَدَل كلي من حَيْثُ إِنَّه لَا يمْنَع نفس تصور مَفْهُومه من وُقُوع الشّركَة فِيهِ وَلَكِن لَا يحكم فِيهِ على كل فَرد بل على فَرد شَائِع فِي أَفْرَاده يَتَنَاوَلهَا على سَبِيل الْبَدَل وَلَا يتَنَاوَل أَكثر من وَاحِد مِنْهَا دفْعَة الثَّامِنَة الْمَفْهُوم مُطلقًا عَام فِيمَا سوى الْمَنْطُوق ويخصص كالعام وَرفع كل تَخْصِيص أَيْضا عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا وَغَيرهم وَقَالَ ابْن عقيل وموفق الدّين الْمَقْدِسِي وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وَغَيرهم لَا يعم وَالْحق الأول التَّاسِعَة قَالَ الشَّافِعِي ترك الاستفصال فِي حِكَايَة الْحَال مَعَ قيام الِاحْتِمَال ينزل منزلَة الْعُمُوم فِي الْمقَال مِثَاله أَن ابْن غيلَان أسلم عَن عشر نسْوَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ أمسك أَرْبعا مِنْهُنَّ وَفَارق سائرهن وَلم يسْأَل عَن كَيْفيَّة وُرُود عقده عَلَيْهِنَّ فِي الْجمع وَالتَّرْتِيب فَكَانَ إِطْلَاقه القَوْل

стр. 203

دَالا على أَنه لَا فرق بَين أَن تتفق تِلْكَ الْعُقُود مَعًا أَو على التَّرْتِيب الْعَاشِرَة ذكر عُلَمَاء الْبَيَان أَن حذف الْمُتَعَلّق يشْعر بالتعميم نَحْو زيد يُعْطي وَيمْنَع بِحَذْف المفعولين وَنَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ الضُّحَى ٥ بِحَذْف الْمَفْعُول الثَّانِي وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى﴾ اللَّيْل ٥ ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ﴾ يُونُس ٢٥ فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك من أَقسَام الْعُمُوم وَإِن لم يذكرهُ المتقدمون من أهل الْأُصُول وَذكر مَعْنَاهُ القَاضِي عَلَاء الدّين المرداوي الْحَنْبَلِيّ فِي التَّحْرِير فَقَالَ مثل لَا آكل أَو إِن أكلت فَعَبْدي حر يعم مفعولاته فَيقبل تَخْصِيصه فَلَو نوى مَأْكُولا معينا قبل بَاطِنا عِنْد أَصْحَابنَا والمالكية وَالشَّافِعِيَّة وَعند ابْن الْبَنَّا وَالْحَنَفِيَّة لَا وَيقبل أَيْضا حكما عِنْد أَحْمد وَمَالك وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَعنهُ لَا كالشافعية ويعم الزَّمَان وَالْمَكَان عندنَا وَعند الْمَالِكِيَّة وَعند الشَّافِعِيَّة والآمدي لَا فَلَو زَاد فَقَالَ لَحْمًا وَنوى معينا قبل عندنَا وَعند الْحَنَفِيَّة وَحكى اتِّفَاقًا ثمَّ قَالَ فِي التَّحْرِير تَنْبِيه علم من ذَلِك أَن الْعَام فِي شَيْء عَام فِي متعلقاته وَقَالَ الْعلمَاء إِلَّا من شَذَّ انْتهى وَمِنْه تعلم أَن هَذِه الْقَاعِدَة مُعْتَبرَة عِنْد الْعلمَاء لَكِن يَنْبَغِي أَن يعلم أَن الْعُمُوم فِيمَا ذكر إِنَّمَا هُوَ دلَالَة الْقَرِينَة على أَن الْمُقدر عَام والحذف إِنَّمَا هُوَ لمُجَرّد الِاخْتِصَار لَا للتعميم الْحَادِيَة عشرَة الْكَلَام الْعَام الْخَارِج على طَريقَة الْمَدْح أَو الذَّم نَحْو ﴿إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ الانفطار ١٣ ١٤ هُوَ عَام عِنْد الْجُمْهُور الثَّانِيَة عشرَة ذكر بعض أَفْرَاد الْعَام الْمُوَافق لَهُ فِي الحكم لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص عِنْد الْجُمْهُور كَقَوْلِه ﵊ أَيّمَا أهاب دبغ فقد

стр. 204

طهر مَعَ قَوْله فِي حَدِيث آخر فِي شَاة مَيْمُونَة دباغها طهورها فالتنصيص على الشَّاة فِي الحَدِيث الآخر لَا يَقْتَضِي عُمُوم أَيّمَا أهاب دبغ فقد طهر لِأَنَّهُ تنصيص على بعض أَفْرَاد الْعَام بِلَفْظ لَا مَفْهُوم لَهُ إِلَّا مُجَرّد مَفْهُوم اللقب فَمن أَخذ بِهِ خصص بِهِ وَمن لم يَأْخُذ بِهِ لم يخصص بِهِ وَلَا متمسك لمن قَالَ بِالْأَخْذِ بِهِ الثَّالِث عشرَة إِذا علق الشَّارِع حكما على عِلّة عَم الحكم تِلْكَ الْعلَّة حَتَّى يُوجد بوجودها فِي كل صُورَة وَذَلِكَ الْعُمُوم بِالشَّرْعِ لَا باللغة لَكِن بِشَرْط أَن يكون الْقيَاس الَّذِي اقتضته الْعلَّة من الأقيسة الَّتِي ثبتَتْ بِدَلِيل نقل أَو عقل لَا بِمُجَرَّد مَحْض الرَّأْي والخيال المختل الرَّابِع عشرَة الْفرق بَين الطَّعَام الْمَخْصُوص وَالْعَام الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخُصُوص وَذَلِكَ أَن الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخُصُوص مَا كَانَ المُرَاد أقل وَمَا لَيْسَ بِمُرَاد هُوَ الْأَكْثَر وَبَيَانه أَن الْعَام الْمَخْصُوص كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ الْعَصْر ٢ وَالْعَام الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخُصُوص كلي اسْتعْمل

стр. 205

فِي جزئي وَهُوَ مجَاز وقرينته عقيلة لَا تنفك عَنهُ وَالْأول أَعم مِنْهُ فصل وَأما الْخُصُوص فقد تقدّمت الْإِشَارَة إِلَى تَعْرِيفه ونقول هُنَا الْخَاص هُوَ اللَّفْظ الدَّال على شَيْء بِعَيْنِه لِأَنَّهُ مُقَابل الْعَام فَكَمَا أَن الْعَام يدل على أَشْيَاء من غير تعْيين وَجب أَن يكون الْخَاص مَا ذَكرْنَاهُ فالعام كالرجال وَالْخَاص كزيد وَعَمْرو وَهَذَا الرجل والتخصيص بَيَان المُرَاد بِاللَّفْظِ أَو يُقَال بَيَان أَن بعض مَدْلُول اللَّفْظ غير مُرَاد بالحكم فَقَوله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الْمَائِدَة ٥ مُخَصص لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ الْبَقَرَة ٢٢١ ومبين أَن المُرَاد بالمشركات مَا عدا الكتابيات على التَّعْرِيف الأول أَو يُقَال إِن بعض مَدْلُول المشركات غير مُرَاد بِالتَّحْرِيمِ وَهن الكتابيات على الثَّانِي والمخصص بِكَسْر الصَّاد الأولى مُشَدّدَة يُطلق حَقِيقَة على الْمُتَكَلّم بالخاص ومجازا على الْكَلَام الْخَاص الْمُبين للمراد بِالْعَام وَيَنْبَغِي أَن يعلم الْفرق بَين التَّخْصِيص والنسخ وَهُوَ من وُجُوه مِنْهَا إِن التَّخْصِيص لَا يكون إِلَّا لبَعض الْأَفْرَاد والنسخ يكون لَهَا كلهَا وَمِنْهَا إِن النّسخ يتَطَرَّق إِلَى كل حكم سَوَاء كَانَ ثَابتا فِي حق شخص وَاحِد أَو أشخاص كَثِيرَة والتخصيص لَا يتَطَرَّق إِلَّا إِلَى الأول وَمِنْهَا إِنَّه يجوز تَأْخِير النّسخ عَن وَقت الْعَمَل بالمنسوخ وَلَا يجوز تَأْخِير التَّخْصِيص عَن وَقت الْعَمَل بالمخصوص

стр. 206

وَمِنْهَا إِنَّه يجوز نسخ شَرِيعَة بشريعة أُخْرَى وَلَا يجوز التَّخْصِيص وَمِنْهَا إِن النّسخ رفع الحكم بعد ثُبُوته بِخِلَاف التَّخْصِيص فَإِنَّهُ بَيَان المُرَاد بِاللَّفْظِ الْعَام وَمِنْهَا أَن التَّخْصِيص بَيَان مَا أُرِيد بِالْعُمُومِ والنسخ بَيَان مَا لم يرد بالمنسوخ وَمِنْهَا إِن النّسخ لَا يكون إِلَّا بقول وخطاب والتخصيص قد يكون بأدلة الْعقل والقرائن وَسَائِر أَدِلَّة السّمع وَمِنْهَا إِن التَّخْصِيص يجوز أَن يكون بِالْإِجْمَاع والنسخ لَا يجوز أَن يكون بِهِ وَمِنْهَا إِن التَّخْصِيص لَا يدْخل فِي غير الْعَام بِخِلَاف النّسخ فَإِنَّهُ يرفع حكم الْعَام وَالْخَاص وَمِنْهَا إِن التَّخْصِيص يكون فِي الْأَخْبَار وَالْأَحْكَام والنسخ يخْتَص بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة وَمِنْهَا جَوَاز اقتران التَّخْصِيص بِالْعَام وتقدمه عَلَيْهِ وتأخره عَنهُ مَعَ وجوب تَأَخّر النَّاسِخ عَن الْمَنْسُوخ إِلَى غير ذَلِك وَقد سردنا هَذِه الفروق بَيَانا لَا تَحْقِيقا ثمَّ اعْلَم أَن المخصصات حصرها أَصْحَابنَا فِي تسع أَولهَا الْحسن ومثلوا لَهُ بقوله تَعَالَى فِي صفة الرّيح الْعَقِيم ﴿تدمر كل شَيْء بِأَمْر رَبهَا فَأَصْبحُوا لَا﴾ الْأَحْقَاف ٢٥ قَالُوا فَإنَّا علمنَا بالحس أَنَّهَا لم تدمر السَّمَاء وَالْأَرْض مَعَ أَشْيَاء كَثِيرَة فَكَانَ الْحس مُخَصّصا لذَلِك وَعند التَّحْقِيق تَجِد الْآيَة خَاصَّة أُرِيد بهَا الْخَاص وَذَلِكَ لِأَنَّهَا جَاءَت فِي مَوضِع آخر مُقَيّدَة بِمَا يمْنَع الِاسْتِدْلَال بهَا على الْمُدَّعِي وَهُوَ قَوْله ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جعلته كالرميم﴾

стр. 207

الذاريات ٤١ ٤٢ والقصة وَاحِدَة فَدلَّ على أَن قَوْله ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء﴾ الْأَحْقَاف ٢٥ مُقَيّد بِمَا أَتَت عَلَيْهِ كَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ تدمر كل شَيْء أَتَت عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يكون التدمير مُخْتَصًّا بذلك فَتكون الْآيَة خَاصَّة أُرِيد بهَا الْخَاص ثَانِيهَا الْعقل وَبِه خص من لَا يفهم من عُمُوم النَّص نَحْو ﴿وَللَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ آل عمرَان ٩٧ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ الْبَقَرَة ٢١ فَإِن هَذَا الْخطاب يتَنَاوَل بِعُمُومِهِ من لَا يفهم من النَّاس كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون لكنه خرج بِدَلِيل الْعقل فَكَانَ مُخَصّصا للْعُمُوم الَّذِي بِهِ ثَالِثهَا الْإِجْمَاع لِأَنَّهُ نَص قَاطع شَرْعِي وَالْعَام ظَاهر لِأَنَّهُ يدل على ثُبُوت الحكم لكل فَرد من أَفْرَاده بطرِيق الظُّهُور لَا بطرِيق الْقطع وَإِذا اجْتمع الْقَاطِع وَالظَّاهِر كَانَ الْقَاطِع مُتَقَدما وَالْحق أَن التَّخْصِيص يكون بِدَلِيل الْإِجْمَاع لَا بِالْإِجْمَاع نَفسه وَجعل الصَّيْرَفِي من أمثلته ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الْجُمُعَة ٩ قَالَ وَأَجْمعُوا على أَنه لَا جُمُعَة على عبد وَلَا امْرَأَة رَابِعهَا النَّص الْخَاص كتخصيص قَوْله ﵇ لَا قطع إِلَّا فِي ربع دِينَار لعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الْمَائِدَة

стр. 208

٣٨ -) فَإِن هَذَا يَقْتَضِي عُمُوم الْقطع فِي الْقَلِيل وَالْكثير فَخص بِالْحَدِيثِ مَا دون ربع دِينَار فَلَا قطع بِهِ وَسَوَاء كَانَ الْعَام كتابا أَو سنة مُتَقَدّمَة أَو مُتَأَخِّرَة لقُوَّة الْخَاص وَهُوَ قَول الشَّافِعِيَّة وَعَن أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى يقدم الْمُتَأَخر من النصين عَاما كَانَ أَو خَاصّا وَهُوَ قَول الْحَنَفِيَّة لقَوْل ابْن عَبَّاس كُنَّا نَأْخُذ بالأحدث فالأحدث من أَمر رَسُول الله ﷺ فَإِن جهل التَّارِيخ فَكَذَلِك يقدم الْخَاص على الْعَام عندنَا وَعند الْحَنَفِيَّة يتعارضان وَهُوَ قِيَاس رِوَايَة أَحْمد وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة لَا يخص عُمُوم السّنة بِالْكتاب وخرجه ابْن حَامِد قولا أَي رِوَايَة لنا وَالصَّحِيح التَّخْصِيص خَامِسهَا الْمَفْهُوم فَإِن كل مَفْهُوم مُوَافقَة كَانَ مُخَصّصا اتِّفَاقًا وَإِن كَانَ مَفْهُوم مُخَالفَة فَإِنَّهُ يكون مُخَصّصا عِنْد الْقَائِل بِهِ وَخَالف القَاضِي أَبُو يعلى وَأَبُو الْخطاب أَيْضا والمالكية وَابْن حزم مِثَال الأول قَوْله ﵇ فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاة فَإِنَّهُ يعم كل

стр. 209

أَرْبَعِينَ من الشَّاء سَوَاء كَانَت سَائِمَة أَو غَيرهَا وَلكنه خص بقوله فِي سَائِمَة الْغنم الزَّكَاة فَإِن مَفْهُومه يَقْتَضِي أَن غير السَّائِمَة لَا زَكَاة فِيهَا وَمِثَال الثَّانِي قَوْله ﷺ خلق المَاء طهُورا لَا يُنجسهُ إِلَّا مَا غير لَونه أَو طعمه أَو رِيحه فَإِنَّهُ عَام وخصص بِمَفْهُوم قَوْله إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل خبثا سادسها فعل النَّبِي ﷺ كتخصيص قَوْله فِي الْحيض ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٢ بِكَوْنِهِ ﵇ كَانَ يُبَاشر الْحَائِض دون الْفرج متزرة فَإِن الْآيَة اقْتَضَت عُمُوم عدم القربان فِي الْفرج وَغَيره وَفعله ﵇ خص النَّهْي بالفرج وأباح القربان لما سواهُ وَيُمكن حمل القربان على معنى لَا تطأوهن فِي الْفرج وَيكون القربان كِنَايَة ظَاهِرَة عَن ذَلِك فَلَا عُمُوم

стр. 210

سابعها تَقْرِير النَّبِي ﷺ على خلاف الْعُمُوم مَعَ قدرته على الْمَنْع من خِلَافه لِأَن إِقْرَاره كصريح إِذْنه إِذْ لَا يجوز لَهُ الْإِقْرَار على الْخَطَأ لعصمته ومثاله على سَبِيل الْفَرْض أَن النَّهْي عَن شرب الْخمر إِنَّمَا هُوَ عَام قطعا فَلَو فرض أَنه رأى أحدا يشرب مِقْدَارًا يَسِيرا مِنْهَا وَأقرهُ عَلَيْهِ كَانَ إِقْرَاره تَخْصِيصًا للْعُمُوم ثامنها قَول الصَّحَابِيّ لِأَنَّهُ حجَّة يقدم على الْقيَاس فَيكون مُخَصّصا تاسعها قِيَاس النَّص الْخَاص يقدم على عُمُوم نَص آخر فيخص بِهِ مِثَاله قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ الْبَقَرَة ٢٧٥ فَهُوَ عَام فِي جَوَاز كل بيع ثمَّ ورد النَّص بِتَحْرِيم الرِّبَا فِي الْبر بعلة الْكَيْل وَقِيَاسه تَحْرِيم الرِّبَا فِي الْأرز فَهُوَ قِيَاس نَص خَاص يخص بِهِ عُمُوم إحلال البيع خَاتِمَة إِذا تعَارض نصان محكمان فإمَّا أَن يتعارضا عَن كل وَجه بِحَيْثُ لَا يُمكن الْجمع بَينهمَا بِوَجْه وَإِمَّا أَن يتعارضا من بعض الْوُجُوه بِحَيْثُ يُمكن الْجمع بَينهمَا بِوَجْه مَا فَإِن تَعَارضا من كل وَجه فِي الْمَتْن قدم أصَحهمَا سندا فَإِن اسْتَويَا فِيهِ فَإِن كَانَا صَحِيحَيْنِ صِحَة مُتَسَاوِيَة قدم مَا عضده دَلِيل خَارج من نَص أَو إِجْمَاع أَو قِيَاس فَإِن فقد الدَّلِيل الْخَارِج فَإِن علم التَّارِيخ فالمتأخر نَاسخ وَإِن جهل التَّارِيخ توقف التَّرْجِيح بَينهمَا على مُرَجّح

стр. 211

وَإِن لم يتعارضا من كل وَجه وَجب الْجمع بَينهمَا بِمَا أمكن من الطّرق كَمثل أَن يكون أَحدهمَا أخص من الآخر فَيقدم أخصهما أَو بِأَن يحمل أَحدهمَا على تَأْوِيل صَحِيح يجمع بِهِ بَين الْحَدِيثين فَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا عَاما من وَجه خَاصّا من وَجه تعادلا وَطلب الْمُرَجح الْخَارِجِي وَمن أَمْثِلَة ذَلِك قَوْله ﵇ من نَام على صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا مَعَ قَوْله ﵇ لَا صَلَاة بعد الْعَصْر فَالْأول خَاص فِي الْفَائِتَة الْمَكْتُوبَة عَام فِي الْوَقْت وَالثَّانِي عَكسه عَام فِي الصَّلَاة خَاص فِي الْوَقْت فيتعادلان وَيطْلب الْمُرَجح وَيجوز تعَارض عمومين من غير مُرَجّح بَينهمَا عقلا لَا وجودا فصل الْمُخَصّص إِمَّا مُنْفَصِل وَهُوَ المخصصات التسع الَّتِي سبق بَيَانهَا وَإِمَّا مُتَّصِل وَهُوَ الِاسْتِثْنَاء وَالشّرط والغاية والصيغة وَغير ذَلِك مِمَّا سَيَأْتِي أما الِاسْتِثْنَاء فَهُوَ إِخْرَاج بعض الْجُمْلَة بإلا أَو بِمَا قَامَ مقَامهَا وَهُوَ غير وَسوى وَعدا وخلا وحاشا وَلَيْسَ وَلَا يكون وَالْفرق بَينه وَبَين التَّخْصِيص بالمنفصل بِغَيْر الِاسْتِثْنَاء بِوَجْهَيْنِ

стр. 212

أَحدهمَا إِن الِاسْتِثْنَاء يجب اتِّصَاله بالمستثنى مِنْهُ بِخِلَاف التَّخْصِيص بِغَيْر الاستتثناء فَإِنَّهُ يجوز أَن يتراخى وَذَلِكَ لِأَن صِيغَة الِاسْتِثْنَاء غير مُسْتَقلَّة بِنَفسِهَا لِأَنَّهَا تَابِعَة للمستثنى مِنْهُ بِخِلَاف التَّخْصِيص بغَيْرهَا ثَانِيهَا إِن الِاسْتِثْنَاء يتَطَرَّق إِلَى النَّص كَقَوْلِه لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة بِخِلَاف التَّخْصِيص بِغَيْر الِاسْتِثْنَاء فَإِنَّهُ لَا يَصح فِي النَّص وَإِنَّمَا يَصح فِي الْعَام ودلالته ظنية وَالْفرق بَين الِاسْتِثْنَاء وَبَين النّسخ من وُجُوه أَولهَا أَن الِاسْتِثْنَاء يشْتَرط فِيهِ الِاتِّصَال والنسخ يشْتَرط فِيهِ التَّرَاخِي ثَانِيهَا أَن الِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا يرفع حكم بعض النَّص وَلَا يَصح أَن يكون مُسْتَغْرقا والنسخ يجوز أَن يرد على جَمِيع حكم النَّص فيرفعه ثَالِثهَا الِاسْتِثْنَاء مَانع لدُخُول الْمُسْتَثْنى تَحت لفظ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ والنسخ يرفع مَا دخل تَحت لفظ الْمَنْسُوخ وَهَهُنَا مسَائِل أَحدهَا يشْتَرط للاستثناء الِاتِّصَال بِحَيْثُ لَا يفصل بَين الْمُسْتَثْنى والمستثنى مِنْهُ بِكَلَام أَجْنَبِي وَلَا بسكوت يُمكن التَّكَلُّم فِيهِ كَسَائِر التوابع اللفظية من خبر الْمُبْتَدَأ وَجَوَاب الشَّرْط وَالْحَال والتمييز ثَانِيهَا يشْتَرط أَن لَا يكون الْمُسْتَثْنى من غير جنس الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَلَا يَصح أَن يُقَال قَامَ الْقَوْم إِلَّا حمارا مَعَ إِرَادَة الْحَقِيقَة فَإِن أَرَادَ الْمجَاز صَحَّ هُنَا بِأَن يَجْعَل الْحمار كِنَايَة عَن البليد وَالْكَلَام هُنَا فِي فن الْأُصُول لَا فِي فن النَّحْو لِأَن كلامنا فِي التَّخْصِيص وَعَدَمه والنحاة يَتَكَلَّمُونَ على الْجَوَاز لُغَة لَا شرعا على أَن أهل الْعَرَبيَّة يسمون الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس مُنْقَطِعًا ويقدرون إِلَّا فِيهِ بِمَعْنى لَكِن لاشْتِرَاكهمَا فِي معنى الِاسْتِدْرَاك بهَا فَافْتَرقَا

стр. 213

وَأما قَول الْخرقِيّ فِي مُخْتَصره وَمن أقرّ بِشَيْء وَاسْتثنى من غير جنسه كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ بَاطِلا إِلَّا أَن يَسْتَثْنِي عينا من ورق أَو وَرقا من عين فَإِنَّهُ رَاجع إِلَى الِاسْتِثْنَاء من الْجِنْس غَايَة مَا فِيهِ أَنه اسْتثْنى من الْجِنْس الْبعيد وَهُوَ المَال ثَالِثهَا يشْتَرط لصِحَّة الِاسْتِثْنَاء أَن لَا يكون مُسْتَغْرقا فَإِن كَانَ كَذَلِك نَحْو أَن يَقُول لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا عشرَة بَطل إِجْمَاعًا وَفِي الْأَكْثَر وَالنّصف نَحْو لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا سِتَّة أَو إِلَّا خَمْسَة خلاف وَاقْتصر قوم على صِحَة الِاسْتِثْنَاء الْأَقَل نَحْو لَهُ على عشرَة إِلَّا أَرْبَعَة وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَبنَا قَالَ الشَّيْخ مجد الدّين من أَصْحَابنَا فِي كِتَابه الْمُحَرر يَصح اسْتثِْنَاء الْأَقَل دون الْأَكْثَر فِي عدد الطَّلَاق والمطلقات والأقارير نَص عَلَيْهِ وَفِي النّصْف وَجْهَان وَقيل فِي الْأَكْثَر أَيْضا وَحكى المرداوي فِي التَّحْرِير أَنه يَصح اسْتثِْنَاء النّصْف فِي الْأَصَح رَابِعهَا إِذا تعقب الِاسْتِثْنَاء جملا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالَّذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ النُّور ٤ ٥ عَاد الِاسْتِثْنَاء إِلَى الْكل عندنَا وَعند الشَّافِعِيَّة وَإِلَى الْأَخِيرَة عِنْد الْحَنَفِيَّة وَتوقف المرتضي من الشِّيعَة فَقَالَ يصلح رُجُوعه إِلَى جَمِيع الْجمل وَإِلَى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة على جِهَة الِاشْتِرَاك والتساوي وَلَا رُجْحَان لأَحَدهمَا على الْأُخْرَى وَالْقَوْل الْفَصْل إِنَّه إِن كَانَ فِي الْكَلَام قرينَة معنوية كَقَوْلِه نساؤه طَوَالِق وعبيدي أَحْرَار إِلَّا الْحيض أَو لفظية كَقَوْلِك أكْرم بني تَمِيم والنحاة البصريون إِلَّا البغداديون كَانَ الِاسْتِثْنَاء رَاجعا إِلَى

стр. 214

الْجُمْلَة الأولى وَأما فِي الْمِثَال الثَّانِي فالنظر إِلَى الْوَاو فَإِن ظهر أَنَّهَا للابتداء اخْتصَّ بالأخيرة وَإِن ترددت بَين الْعَطف والابتداء فالوقف تَنْبِيه حَيْثُ إِن الِاسْتِثْنَاء إِذا تعقب جملا عَاد إِلَيْهَا كلهَا على الْمُخْتَار وَكَانَ الشَّرْط فِي مثل قَول الْقَائِل وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِن شَاءَ الله أَو لأصومن ولأتصدقن ولأصلين إِن شَاءَ الله يعود إِلَى الْجمل كلهَا سمى الْفُقَهَاء مثل هَذَا اسْتثِْنَاء بِجَامِع افتقار كل مِنْهُمَا إِلَى مَا يتَعَلَّق بِهِ إِذْ الشَّرْط يتَعَلَّق بمشروطه وَلَا يسْتَقلّ بِدُونِهِ وَالِاسْتِثْنَاء يتَعَلَّق بالمستثنى مِنْهُ وَلَا يسْتَقلّ بِدُونِهِ خَامِسهَا لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء إِلَّا نطقا إِلَّا فِي يَمِين خَائِف بنطقه وَقيل قِيَاس مَذْهَب مَالك صِحَّته بِالنِّيَّةِ وَيجوز تَقْدِيمه عِنْد الْكل سادسها ذهب أَصْحَابنَا والمالكية وَالشَّافِعِيَّة إِلَى أَن الِاسْتِثْنَاء من النَّفْي إِثْبَات وَمن الْإِثْبَات نفي خلافًا للحنفية فِي الأولى وَسوى بَعضهم بَينهمَا وَاسْتثنى الْقَرَافِيّ من الأول الشَّرْط كلا صَلَاة إِلَّا بِطهُور سابعها إِذا وَقع بعد الْمُسْتَثْنى مِنْهُ والمستثنى جملَة تصلح أَن تكون صفة لكل وَاحِد مِنْهُمَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّة أَن تِلْكَ الْجُمْلَة ترجع إِلَى الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَعند الْحَنَفِيَّة إِلَى الْمُسْتَثْنى وَهَكَذَا إِذا جَاءَ بعد الْجمل ضمير يصلح لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا

стр. 215

وَأما التَّخْصِيص بِالشّرطِ وَهُوَ مَا توقف عَلَيْهِ تَأْثِير الْمُؤثر على غير جِهَة السَّبَبِيَّة ومثاله قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ النِّسَاء ١٠١ فَإِنَّهُ أجَاز قصر الصَّلَاة بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا الضَّرْب فِي الأَرْض وَالْآخر خوف فتْنَة الْكفَّار لَكِن نسخ اعْتِبَار الشَّرْط الثَّانِي بِالرُّخْصَةِ حَتَّى جَازَ الْقصر مَعَ الْأَمْن وَبَقِي الشَّرْط الأول وَهُوَ الضَّرْب فِي الأَرْض فَلَا يجوز الْقصر بِدُونِهِ وينقسم الشَّرْط إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام عَقْلِي كالحياة للْعلم وشرعي كالطهارة للصَّلَاة ولغوي كالتعليقات نَحْو إِن قُمْت قُمْت وعادي كالسلم لصعود السَّطْح وَقد يَتَعَدَّد وَمَعَ التَّعَدُّد قد يكون كل وَاحِد شرطا على الْجَمِيع فَيتَوَقَّف الْمَشْرُوط على حُصُولهَا جَمِيعهَا وَقد يكون كل وَاحِد شرطا مُسْتقِلّا فَيحصل الْمَشْرُوط بِحُصُول أَي وَاحِد مِنْهَا وَالشّرط كالاستثناء فِي اشْتِرَاط الِاتِّصَال وَإِن تعقب جملا متعاطفة كَانَ حكمه رَاجعا إِلَيْهَا كلهَا عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم وَحكي إِجْمَاعًا وَقيل يخْتَص بِالَّتِي تليه وَلَو كَانَت مُتَأَخِّرَة وَقَالَ الرَّازِيّ بِالْوَقْفِ وَيجوز إِخْرَاج الْأَكْثَر بِهِ وَأما الْغَايَة فَهِيَ نِهَايَة الشَّيْء الْمُقْتَضِيَة لثُبُوت الحكم قبلهَا وانتفائه بعْدهَا وَلها لفظان وهما حَتَّى وَإِلَى وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٢ وَقَوله ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الْمَائِدَة ٦ وَاخْتلفُوا فِي الْغَايَة نَفسهَا هَل تدخل فِي المغيا أم لَا وَالَّذِي صرح بِهِ أَكثر الْأَصْحَاب أَن مَا بعْدهَا مَحْكُوم عَلَيْهِ بنقيض حكم مَا قبلهَا مَا لم يتَقَدَّم على الْغَايَة عُمُوم يشملها فَإِذا تقدمها ذَلِك نَحْو قطعت أَصَابِعه كلهَا من الْخِنْصر إِلَى الْإِبْهَام يكن مَا بعْدهَا مُخَالفا لما قبلهَا وَمثله ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ لم
следующие страницы →