Полный текст (458 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
مُسْتَقل وَالنُّسْخَة الَّتِي رَأَيْتهَا وجسدت أَولهَا مخروما إِلَى بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فَلم أدر شَرطه فِيهَا وَالنّظم من بَحر الطَّوِيل على رُوِيَ الدَّال أَيْضا وَقَالَ فِي آخرهَا فَخذهَا هداك الله أَخذ موفق لغر الْمعَانِي حَافظ متسدد مسَائِل فقه واضحات لناشد بِأَبْيَات شعر رائقات لِمُنْشِد وعدتها أَلفَانِ كن خير ألف لَهَا تحمد الْآثَار مِنْهَا وتحمد تخيرتها مِمَّا حوى ابْن قدامَة الْمُوفق فِي الْكَافِي تخير مقتد
هما لقنا صدق لَهُ ولجمعه بتوفيقه تَكْفِي الضلال وتهتدي وأسندت منظومي إِلَيْهِ تبركا بألفاظه الْحسنى تبرك أرشد فهذي وَمَا ألفت من قبلهَا إِذا حفظتهما حفظ اللبيب المجود وطارحت أهل الْبَحْث من فقهائنا بِمَا حوت الثنتان ترشد وترشد وَألف فِي لُغَات الْخرقِيّ وَشرح مفرداتها يُوسُف بن حسن بن عبد الْهَادِي كتابا سَمَّاهُ الدّرّ النقي فِي شرح أَلْفَاظ الْخرقِيّ وَهُوَ فِي مُجَلد حذا فِيهِ حَذْو صَاحب المطلع ورتبه على أَبْوَاب الْكتاب وَقد رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي خزانَة الْكتب الدمشقية المودعة فِي قبَّة الْملك الظَّاهِر بيبرس وَحكى فِي آخِره أَنه فرغ من تأليفه سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كتاب نَافِع فِي بَابه هَذَا مَا أمكنني الِاطِّلَاع عَلَيْهِ من مواد مُخْتَصر الْخرقِيّ
الْمُسْتَوْعب
بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة تأليف الْعَلامَة مُجْتَهد الْمَذْهَب مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن قَاسم بن إِدْرِيس السامري بِضَم الْمِيم وَكسر الرَّاء مُشَدّدَة الْمُتَقَدّم ذكره وَهُوَ كتاب مُخْتَصر الْأَلْفَاظ
стр. 387
كثير الْفَوَائِد والمعاني ذكر مُؤَلفه فِي خطبَته أَنه جمع فِيهِ مُخْتَصر الْخرقِيّ والتنبيه للخلال والإرشاد لِابْنِ أبي مُوسَى وَالْجَامِع الصَّغِير والخصال للْقَاضِي أبي يعلى والخصال لِابْنِ الْبَنَّا وَكتاب الْهِدَايَة لأبي الْخطاب والتذكرة لِابْنِ عقيل ثمَّ قَالَ فَمن حصل كتابي هَذَا أغناه عَن جَمِيع هَذِه الْكتب الْمَذْكُورَة إِذْ لم أخل بِمَسْأَلَة مِنْهَا إِلَّا وَقد ضمنته حكمهَا وَمَا فِيهَا من الرِّوَايَات وأقاويل أَصْحَابنَا الَّتِي تضمنتها هَذِه الْكتب اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون فِي بعض نسخهَا نُقْصَان وَلَقَد تحريت أصح مَا قدرت عَلَيْهِ مِنْهَا ثمَّ زِدْت على ذَلِك مسَائِل وَرِوَايَات لم تذكر فِي هَذِه الْكتب نقلتها من الشافي لغلام الْخلال وَمن الْمُجَرّد وَمن كِفَايَة الْمُفْتِي وَمن غَيرهمَا من كتب أَصْحَابنَا هَذَا كَلَامه وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كتاب أحسن متن صنف فِي مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وأجمعه وَقَالَ فِي كِتَابه أَنه لم يتَعَرَّض فِيهِ لشَيْء من أصُول الدّين وَلَا من أصُول الْفِقْه وَيكثر فِيهِ من ذكر الْآدَاب الْفِقْهِيَّة انْتهى
وَهُوَ فِي مجلدين ضخمين وَقد حذا حذوه الشَّيْخ مُوسَى الحجاوي فِي كِتَابه الْإِقْنَاع لطَالب الِانْتِفَاع وَجعله مَادَّة كِتَابه وَإِن لم يذكر ذَلِك فِي خطبَته لكنه عِنْد تَأمل الْكِتَابَيْنِ يتَبَيَّن ذَلِك رحمهمَا الله تَعَالَى
الْكَافِي
هُوَ فِي مجلدين للشَّيْخ موفق الدّين الْمَقْدِسِي صَاحب الْمُغنِي يذكر فِيهِ الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة وَلَا يَخْلُو من ذكر الْأَدِلَّة وَالرِّوَايَات قَالَ مُصَنفه فِي خطبَته توسطت فِيهِ بَين الإطالة والاختصار وأومأت إِلَى أَدِلَّة مسَائِل مَعَ الِاقْتِصَار وغزوت أَحَادِيثه إِلَى كتب أَئِمَّة الْأَمْصَار وَرَأَيْت كتابا لطيفا لِلْحَافِظِ الْكَبِير صَاحب الْأَحَادِيث المختارة مُحَمَّد بن
стр. 388
عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن مَنْصُور السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الملقب بالضيا فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْكَافِي وَقد توفّي الْحَافِظ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
الْعُمْدَة
كتاب مُخْتَصر فِي الْفِقْه لصَاحب الْمُغنِي جرى فِيهِ على قَول وَاحِد مِمَّا اخْتَارَهُ وَهُوَ سهل الْعبارَة يصلح للمبتدئين وطريقته فِيهِ أَنه يصدر الْبَاب بِحَدِيث من الصِّحَاح ثمَّ يذكر من الْفُرُوع مَا إِذا أدققت النّظر وَجدتهَا مستنبطة من ذَلِك الحَدِيث فترتقي همة مطالعه إِلَى طلب الحَدِيث ثمَّ يرتقي إِلَى مرتبَة الاستنباط وَالِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام ولنفاسته ولطف مسلكه شَرحه الإِمَام بَحر الْعُلُوم النقلية والعقلية أَحْمد بن تَيْمِية الملقب بشيخ الْإِسْلَام فزينه بمسالكه الْمَعْرُوفَة وأفرغ عَلَيْهِ من لِبَاس الإجادة صنوفه وكساه حلل الدَّلِيل وحلاه بحلى جَوَاهِر الْخلاف وزينه بِالْحَقِّ والإنصاف فَرضِي الله عَنْهُمَا وَلَقَد رَأَيْت مِنْهُ المجلد الأول أَوله أول الْكتاب وَآخره بَاب الآذان
مُخْتَصر ابْن تَمِيم
مُؤَلفه ابْن تَمِيم الْمُتَقَدّم يذكر فِيهِ الرِّوَايَات عَن الإِمَام أَحْمد وَخلاف الْأَصْحَاب وَيذْهب فِيهِ تَارَة مَذْهَب التفريغ وآونة إِلَى التَّرْجِيح وَهُوَ كتاب نَافِع جدا لمن يُرِيد الِاطِّلَاع على اختيارات الْأَصْحَاب لكنه لم يكمل بل وصل فِيهِ مُؤَلفه إِلَى أثْنَاء كتاب الزَّكَاة إِلَى قَوْله فصل وَمن غرم لإِصْلَاح ذَات الْبَين أَي فَإِنَّهُ يعْطى من الزَّكَاة وطريقته فِيهِ أَنه إِذا قَالَ شَيخنَا يكون المُرَاد بِهِ نَاصح الدّين
стр. 389
أَبُو الْفرج ابْن أبي الْفَهم وَظن بَعضهم أَنه يُرِيد بِهِ أَبَا الْفرج الشِّيرَازِيّ وَهُوَ غلط
رُؤُوس الْمسَائِل
للشريف الإِمَام الأوحد عبد الْخَالِق بن عِيسَى بن أَحْمد ابْن أبي مُوسَى الْهَاشِمِي الْمُتَقَدّم وطريقته فِيهِ أَنه يذكر الْمسَائِل الَّتِي خَالف فِيهَا الإِمَام وَاحِدًا من الْأَئِمَّة أَو أَكثر ثمَّ يذكر الْأَدِلَّة منتصرا للْإِمَام وَيذكر الْمُوَافق لَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة بِحَيْثُ أَن من تَأمل كِتَابه وجده مصححا للمذاهب وذاهبا من أقوالها الْمَذْهَب الْمُخْتَار فجزاه الله خيرا
الْهِدَايَة
لأبي الْخطاب الكلوذاني مُجَلد ضخم جليل يذكر فِيهِ الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة وَالرِّوَايَات عَن الإِمَام أَحْمد بهَا فَتَارَة يَجْعَلهَا مُرْسلَة وَتارَة يبين اخْتِيَاره وَإِذا قَالَ فِيهِ قَالَ شَيخنَا أَو عِنْد شَيخنَا فمراده بِهِ القَاضِي أَبُو يعلى ابْن الْفراء وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ حذا فِيهِ حَذْو الْمُجْتَهدين فِي الْمَذْهَب لِلصَّحِيحَيْنِ لروايات الإِمَام وَسَمعنَا أَن الشَّيْخ مجد الدّين عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية وضع عَلَيْهِ شرحا سَمَّاهُ مُنْتَهى الْغَايَة فِي شرح الْهِدَايَة لكنه بيض بعضه وَبَقِي الْبَاقِي مسودة وَكَثِيرًا مَا رَأينَا الْأَصْحَاب ينقلون عَن تِلْكَ المسودة وَرَأَيْت مِنْهَا فضولا على هوامش بعض الْكتب
التَّذْكِرَة
للْإِمَام أبي الْوَفَاء عَليّ بن عقيل الْبَغْدَادِيّ جعلهَا على قَول وَاحِد فِي الْمَذْهَب مِمَّا صَححهُ وَاخْتَارَهُ وَهِي وَإِن كَانَت متْنا متوسطا لَا تَخْلُو من سرد الْأَدِلَّة فِي بعض الْأَحَايِين كَمَا هِيَ طَريقَة الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَابنَا
стр. 390
الْمُحَرر
كتاب فِي الْفِقْه للْإِمَام مجدالدين عبد السَّلَام بن تَيْمِية الْحَرَّانِي حذا فِيهِ حَذْو الْهِدَايَة لأبي الْخطاب يذكر الرِّوَايَات فَتَارَة يرسلها وَتارَة يبين اخْتِيَاره فِيهَا وَقد شَرحه الْفَقِيه الفرضي المفنن عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق بن عبد الله بن عَليّ بن مَسْعُود الْقطيعِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الملقب بصفي الدّين الْمُتَوفَّى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة شرحا سَمَّاهُ تَحْرِير الْمُقَرّر فِي شرح الْمُحَرر
قَالَ فِي خطبَته لم أذكر فِيهِ سوى مَا هُوَ فِي الْكتاب من الرِّوَايَات وَالْوُجُوه الَّتِي ذكرهَا غَيره لخُرُوج ذَلِك عَن الْمَقْصُود إِنَّمَا أَنا بصدد بَيَان مَا أودع من ذَلِك لَا غير انْتهى
وطريقته فِيهِ أَنه يذكر الْمَسْأَلَة من الْكتاب ثمَّ يشرع فِي شرحها بِبَيَان مقاصدها وَيبين منطوقها ومفهومها وَمَا تنطوي عَلَيْهِ من المباحث وَلَا يخل مَعَ ذَلِك بِذكر الدَّلِيل وَالتَّعْلِيل وَالتَّحْقِيق فَهُوَ من الْكتب الَّتِي يَلِيق الاعتناء بهَا ولتقي الدّين بن قندس حَاشِيَة على الْمُحَرر وَلابْن نصرالله حَوَاشِي عَلَيْهِ حَسَنَة وَللْإِمَام ابْن مُفْلِح حَاشِيَة على الْمُحَرر سَمَّاهَا النكت والفوائد السّنيَّة على الْمُحَرر لمجد الدّين ابْن تَيْمِية مَوْجُود فِي خزانَة الْكتب الخديوية بِمصْر
الْمقنع
هُوَ فِي مُجَلد تأليف الإِمَام موفق الدّين الْمَقْدِسِي وَقَالَ فِي خطبَته اجتهدت فِي جمعه وترتيبه وإيجازه وتقريبه وسطا بَين الْقصير والطويل وجامعا لأكْثر الْأَحْكَام عرية عَن الدَّلِيل وَالتَّعْلِيل انْتهى
وَذَلِكَ أَن موفق الدّين رَاعى فِي مؤلفاته أَربع طَبَقَات فصنف
стр. 391
الْعُمْدَة للمبتدئين ثمَّ ألف الْمقنع لمن ارْتقى عَن درجتهم وَلم يصل إِلَى دَرَجَة المتوسطين فَلذَلِك جعله عريا عَن الدَّلِيل وَالتَّعْلِيل غير أَنه يذكر الرِّوَايَات عَن الإِمَام ليجعل لقارئه مجالا إِلَى كد ذهنه ليتمرن على التَّصْحِيح ثمَّ صنف المتوسطين الْكَافِي وَذكر فِيهِ كثيرا من الْأَدِلَّة لتسمو نفس قارئه إِلَى دَرَجَة الِاجْتِهَاد فِي الْمَذْهَب حينما يرى الْأَدِلَّة وترتفع نَفسه إِلَى مناقشتها وَلم يَجْعَلهَا قَضِيَّة مسلمة ثمَّ ألف الْمُغنِي لمن ارْتقى دَرَجَة عَن المتوسطين وَهُنَاكَ يطلع قارئه على الرِّوَايَات وعَلى خلاف الْأَئِمَّة وعَلى كثير من أدلتهم وعَلى مَا لَهُم وَمَا عَلَيْهِم من الْأَخْذ وَالرَّدّ فَمن كَانَ فَقِيه النَّفس حِينَئِذٍ مرن نَفسه على السمو إِلَى الِاجْتِهَاد الْمُطلق إِن كَانَ أَهلا لذَلِك وتوفرت فِيهِ شُرُوطه وَإِلَّا بَقِي على أَخذه بالتقليد فَهَذِهِ هِيَ مَقَاصِد ذَلِك الإِمَام فِي مؤلفاته الْأَرْبَع وَذَلِكَ ظَاهر من مسالكه لمن تدبرها بل هِيَ مَقَاصِد أَئِمَّتنَا الْكِبَار كَأبي يعلى وَابْن عقيل وَابْن حَامِد وَغَيرهم قدس الله أَرْوَاحهم
وَاعْلَم أَن لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَة متون حازت اشتهارا أَيّمَا اشتهار أَولهَا مُخْتَصر الْخرقِيّ فَإِن شهرته عِنْد الْمُتَقَدِّمين سَارَتْ مشرقا ومغربا إِلَى أَن ألف الْمُوفق كِتَابه الْمقنع فاشتهر عِنْد عُلَمَاء الْمَذْهَب قَرِيبا من اشتهار الْخرقِيّ إِلَى عصر التسْعمائَة حَيْثُ ألف القَاضِي علاءالدين المرداوي التَّنْقِيح المشبع ثمَّ جَاءَ بعده تَقِيّ الدّين أَحْمد ابْن النجار الشهير بالفتوحي فَجمع الْمقنع مَعَ التَّنْقِيح فِي كتاب سَمَّاهُ مُنْتَهى الإرادات فِي جمع الْمقنع مَعَ التَّنْقِيح وزيادات فعكف النَّاس عَلَيْهِ وهجروا مَا سواهُ من كتب الْمُتَقَدِّمين كسلا مِنْهُم ونسيانا لمقاصد عُلَمَاء هَذَا الْمَذْهَب الَّتِي ذَكرنَاهَا آنِفا وَكَذَلِكَ الشَّيْخ مُوسَى الحجاوي ألف كِتَابه الْإِقْنَاع وحذا بِهِ
стр. 392
حَذْو صَاحب الْمُسْتَوْعب بل أَخذ مُعظم كِتَابه وَمن الْمُحَرر وَالْفُرُوع وَالْمقنع وَجعله على قَول وَاحِد فَصَارَ معول الْمُتَأَخِّرين على هذَيْن الْكِتَابَيْنِ وعَلى شرحيهما
وَلما عكف النَّاس على الْمقنع أَخذ الْعلمَاء فِي شَرحه فَأول شَارِح لَهُ الإِمَام عبد الرَّحْمَن ابْن الإِمَام أبي عمر مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة الْمَقْدِسِي فَإِنَّهُ شَرحه شرحا وافيا سَمَّاهُ بالشافي وَقَالَ فِي خطبَته اعتمدت فِي جمعه على كتاب الْمُغنِي وَذكرت فِيهِ من غَيره مَا لم أَجِدهُ فِيهِ من الْفُرُوع وَالْوُجُوه وَالرِّوَايَات وَلم أترك من كتاب الْمُغنِي إِلَّا شَيْئا يَسِيرا من الْأَدِلَّة وغزوت من الْأَحَادِيث مَا لم يغز مِمَّا أمكنني غَزوه هَذَا كَلَامه وَبِالْجُمْلَةِ فطريقته فِيهِ أَنه يذكر الْمَسْأَلَة من الْمقنع فيجعلها كالترجمة ثمَّ يذكر مَذْهَب الْمُوَافق فِيهَا والمخالف لَهَا وَيذكر مَا لكل من دَلِيله ثمَّ يسْتَدلّ ويعلل للمختار ويزيف دَلِيل الْمُخَالف فمسلكه مَسْلَك الِاجْتِهَاد إِلَّا أَنه اجْتِهَاد مُقَيّد فِي مَذْهَب أَحْمد
ثمَّ شَرحه القَاضِي برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَكْمَل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُفْلِح الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَشَرحه فِي أَربع مجلدات ضخام مزج الْمَتْن بالشرح وَلم يتَعَرَّض بِهِ لمذاهب الْمُخَالفين إِلَّا نَادرا وَمَال فِيهِ إِلَى التَّحْقِيق وَضم الْفُرُوع سالكا مَسْلَك الْمُجْتَهدين فِي الْمَذْهَب فَهُوَ أَنْفَع شُرُوح الْمقنع للمتوسطين وعَلى طَرِيقَته سرى شَارِح الْإِقْنَاع وَمِنْه يستمد وَرَأَيْت من شروحه أَيْضا الممتع شرح الْمقنع لسيف الدّين أبي البركات ابْن المنجا الْمُتَقَدّم ذكره
قَالَ فِي خطبَته أَحْبَبْت أَن أشرح الْمقنع وَأبين مُرَاده وأوضحه وأذكر دَلِيل كل حكم وأصححه
стр. 393
وطريقته أَنه يذكر الْمَسْأَلَة من الْمُغنِي وَيبين دليلها ويحقق الْمسَائِل وَالرِّوَايَات وَلم يتَعَرَّض لغير مَذْهَب الإِمَام ثمَّ لما انحطت الهمم عَن طلب الدَّلِيل وغاض نهر الِاشْتِغَال بِالْخِلَافِ وأكب النَّاس على التَّقْلِيد البحت وكادت كتب الْمُتَقَدِّمين ومسالكهم أَن تذْهب أدراج الرِّيَاح انتصب لنصرة هَذَا الْمَذْهَب وَضم شَمله الْعَلامَة الْفَاضِل القَاضِي علاءالدين عَليّ ابْن سُلَيْمَان السَّعْدِيّ المرداوي ثمَّ الصَّالِحِي فَوجدَ أهل زَمَنه قد أَكَبُّوا على الْمقنع فألف عَلَيْهِ شبه شرح سَمَاء بالإنصاف فِي معرفَة الرَّاجِح من الْخلاف وطريقته فِيهِ أَنه يذكر فِي الْمَسْأَلَة أَقْوَال الْأَصْحَاب ثمَّ يَجْعَل الْمُخْتَار مَا قَالَه الْأَكْثَر مِنْهُم سالكا فِي ذَلِك مَسْلَك ابْن قَاضِي عجلون فِي تَصْحِيحه لمنهاج النَّوَوِيّ وَغَيره من كتب التَّصْحِيح فَصَارَ كِتَابه مغنيا للمقلد عَن سَائِر كتب الْمَذْهَب ثمَّ اقتضب مِنْهُ كِتَابه الْمُسَمّى بالتنقيح المشبع فِي تَحْرِير أَحْكَام الْمقنع فصحح فِيهِ الرِّوَايَات الْمُطلقَة فِي الْمقنع وَمَا أطلق فِيهِ من الْوَجْهَيْنِ أَو الْأَوْجه وَقيد مَا أخل بِهِ من الشُّرُوط وَفسّر مَا أبهم فِيهِ من حكم أَو لفظ وَاسْتثنى من عُمُومه مَا هُوَ مُسْتَثْنى على الْمَذْهَب حَتَّى خَصَائِص النَّبِي ﷺ وَقيد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مِمَّا فِيهِ إِطْلَاقه وَيحمل على بعض فروعه مَا هُوَ مُرْتَبِط بهَا وَزَاد مسَائِل محررة مصححة فَصَارَ كِتَابه تَصْحِيحا لغالب كتب الْمَذْهَب وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْفَاضِل يَلِيق بِأَن يُطلق عَلَيْهِ مُجَدد مَذْهَب أَحْمد فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَقد انتدب لشرح لُغَات الْمقنع الْعَلامَة اللّغَوِيّ مُحَمَّد ابْن أبي الْفَتْح البعلي فألف فِي هَذَا النَّوْع كِتَابه المطلع على أَبْوَاب الْمقنع
стр. 394
فأجاد فِي مبَاحث اللُّغَة وَنقل فِي كِتَابه فَوَائِد مِنْهَا دلّت على رسوخ قدمه فِي اللُّغَة وَالْأَدب وَكَثِيرًا مَا يذكر فِيهِ مقَالا لشيخه الإِمَام مُحَمَّد بن مَالك الْمَشْهُور ورتب كِتَابه على أَبْوَاب الْمقنع ثمَّ ذيله بتراجم مَا ذكر فِي الْمقنع من الْأَعْلَام فجَاء كِتَابه غَايَة فِي الْجَوْدَة وَوَقع فِي طرة نُسْخَة الْمقنع المطبوعة بِمصْر
إِن المطلع شرح الْمقنع وَهُوَ سَهْو وَالْحق أَنه شرح للغاته فدرجته كدرجة الْمغرب للحنفية والمصباح للشَّافِعِيَّة وَاخْتصرَ الْمقنع الشَّيْخ مُوسَى الحجاوي كَمَا سَيَأْتِي
الْفُرُوع
قَالَ فِي كشف الظنون هُوَ فِي مجلدين للشَّيْخ شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ الْمُتَوفَّى سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
أَجَاد فِيهِ وَأحسن على مذْهبه وَشَرحه الشَّيْخ الإِمَام أَحْمد بن أبي بكر مُحَمَّد بن الْعِمَاد الْحَمَوِيّ سَمَّاهُ الْمَقْصد المنجح لفروع ابْن مُفْلِح انْتهى
قلت وَهُوَ عِنْدِي فِي مُجَلد وَاحِد أضخم وَهَذَا الْكتاب قل أَن يُوجد نَظِيره وَقد مدحه الْحَافِظ ابْن حجر فِي الدُّرَر الكامنة فَقَالَ صنف يَعْنِي ابْن مُفْلِح الْفُرُوع فِي مجلدين أَجَاد فيهمَا إِلَى الْغَايَة وَأورد فِيهِ من الْفُرُوع الغريبة مَا بهر بِهِ الْعلمَاء
وَقَالَ ابْن كثير كَانَ مُؤَلفه بارعا فَاضلا متفننا فِي عُلُوم كَثِيرَة وَلَا سِيمَا علم الْفُرُوع وَله على الْمقنع نَحْو ثَلَاثِينَ مجلدة وعلق على كتاب الْمُنْتَقى للمجد ابْن تَيْمِية انْتهى
وطريقته فِي هَذَا الْكتاب أَنه جرده من دَلِيله وتعليله وَيقدم
стр. 395
الرَّاجِح فِي الْمَذْهَب فَإِن اخْتلف التَّرْجِيح أطلق الْخلاف وَإِذا قَالَ فِي الْأَصَح فمراده أصح الرِّوَايَتَيْنِ وَبِالْجُمْلَةِ فقد ذكر اصْطِلَاحه فِي أول كِتَابه وَلَا يقْتَصر على مَذْهَب أَحْمد بل يذكر الْمجمع عَلَيْهِ والمتفق مَعَ الإِمَام أَحْمد فِي الْمَسْأَلَة والمخالف لَهُ فِيهَا من الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيرهم
وَيُشِير إِلَى ذَلِك بالرمز ويطيل النَّفس فِي بعض المباحث وَأَحْيَانا يتَطَرَّق إِلَى ذكر الْأَدِلَّة وَيذكر من النفائس مَا يَنْبَغِي للفاضل أَن يطلع عَلَيْهِ بِحَيْثُ إِن كِتَابه يَسْتَفِيد مِنْهُ أَتبَاع كل مَذْهَب فرحم الله مُؤَلفه وَقد شَرحه الْعَلامَة شيخ الْمَذْهَب مفتي الديار المصرية محب الدّين أَحْمد بن نصرالله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْبَغْدَادِيّ الأَصْل ثمَّ الْمصْرِيّ الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَشَرحه هَذَا أشبه بالحواشي مِنْهُ بالشروح وَكتب على الْفُرُوع حَاشِيَة الْعَلامَة ذُو الْفُنُون تَقِيّ الدّين أَبُو بكر بن إِبْرَاهِيم بن قندس الْمُتَوفَّى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَهَذِه الْحَاشِيَة فِي مُجَلد وَبهَا من التَّحْقِيق والفوائد مَا لَا يُوجد فِي غَيرهَا
مغنى ذَوي الأفهام عَن الْكتب الْكَثِيرَة فِي الْأَحْكَام
تأليف الْعَلامَة الْمُحدث يُوسُف بن حسن بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي
الشهير بِابْن الْمبرد الصَّالِحِي
أَخذ الْفِقْه عَن القَاضِي علاءالدين المرداوي وَعَن تَقِيّ الدّين ابْن قندس الْمُتَوفَّى سنة تسع وَتِسْعمِائَة وَهَذَا الْكتاب فِي مُجَلد لطيف صَدره بفن أصُول الديانَات يَعْنِي التَّوْحِيد ثمَّ بِبَاب معرفَة الْأَعْرَاب ثمَّ بأصول الْفِقْه ثمَّ بِمَا يسْتَعْمل من الْأَدَب ثمَّ أتبعه بِبَعْض اصْطِلَاحَات فِي الْمَذْهَب ثمَّ استوصل فِي الْفِقْه على نمط وجيز ثمَّ خَتمه بقواعد كُلية يَتَرَتَّب عَلَيْهَا
стр. 396
مسَائِل جزئية لكل مَا ذكره من الْفُنُون فِي صَدره لَا يُفِيد إِلَّا فَائِدَة قَليلَة جدا وسلك فِي الْفِقْه مسلكا غَرِيبا فَقَالَ فِي أول كِتَابه كتبت فِيهِ القَوْل الْمُخْتَار وأشير إِلَى الْمَسْأَلَة الْمجمع عَلَيْهَا بِأَن أجعَل حكمهَا اسْم فَاعل أَو مفعول وَمَعَ ذَلِك ع وَمَا اتّفق عَلَيْهِ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة بِصِيغَة الْمُضَارع وَرُبمَا وَقع ذَلِك لنا فِيمَا اتّفق فِيهِ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي بعض مسَائِل لم نعلم فِيهَا مَذْهَب الإِمَام مَالك أَو لَهُ فِيهَا أَو فِي مذْهبه ثمَّ قَول غير الْمَشْهُور فَإِن كَانَ لَا خلاف عندنَا فِي الْمَسْأَلَة فبالباء وَأَيْضًا وَاو وَإِن كَانَ فِيهِ خلاف عندنَا فبالتاء وَأَيْضًا وَاو وَإِن كَانَ فِيهِ خلاف عندنَا فبالتاء وَأَيْضًا وَرووا وفَاق الشَّافِعِي فَقَط بِالْهَمْزَةِ وَأَيْضًا وس وَأبي حنيفية فَقَط بالنُّون وَأَيْضًا رقم ح وَلَا أكرر فِيهِ مَسْأَلَة فِي علم وَاحِد إِلَّا لزِيَادَة فَائِدَة وَلَا يمْتَنع تكرارها فِي علمين لِأَن كل علم تجْرِي فِيهِ على أَصله فَرُبمَا اخْتلف حكمهَا فِي العلمين وَرُبمَا اتّفق
هَذَا كَلَامه وَرَأَيْت بِخَط مُؤَلفه هذَيْن الْبَيْتَيْنِ على ظهر الْكتاب هَذَا كتاب قد سما فِي حصره أوراقه من لطفه مُتعَدِّدَة جمع الْعُلُوم بِلُطْفِهِ فبجمعه يُغْنِيك عَن عشْرين ألف مجلدة وقرظه ابْن قَاضِي أزرعات بقوله يَا كتابا أزرى بِكُل كتاب هُوَ فِي الأَرْض لوحنا المحظوظ زَاد رَبِّي منشيه علما وفضلا ثمَّ لَا زَالَ سعده الْمَحْفُوظ
مُنْتَهى الإرادات فِي جمع الْمقنع مَعَ التَّنْقِيح وزيادات
هُوَ كتاب مَشْهُور عُمْدَة الْمُتَأَخِّرين فِي الْمَذْهَب وَعَلِيهِ الْفَتْوَى
стр. 397
فِيمَا بَينهم تأليف الْعَلامَة تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن الْعَلامَة أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الفتوحي الْمصْرِيّ الشهير بِابْن النجار رَحل إِلَى الشَّام فألف بهَا كِتَابه الْمُنْتَهى ثمَّ عَاد إِلَى مصر بعد أَن حرر مسَائِله على الرَّاجِح من الْمَذْهَب واشتغل بِهِ عَامَّة الطّلبَة فِي عصره واقتصروا عَلَيْهِ ثمَّ شَرحه شرحا مُفِيدا فِي ثَلَاث مجلدات ضخام وغالب استمداده فِيهِ من كتاب الْفُرُوع لِابْنِ مُفْلِح وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ مُنْفَردا فِي علم الْمَذْهَب
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَتِسْعمِائَة وقرأت فِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة لكَمَال الدّين الْغَزِّي الشَّافِعِي نقلا عَن ابْن طولون أَن الْعَلامَة الْمُحَقق أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد العسكري صنف كتابا جمع فِيهِ بَين الْمقنع والتنقيح فاخترمته الْمنية قبل إكماله
قَالَ وَقد بَلغنِي أَن صاحبنا أَحْمد الشويكاني تِلْمِيذه شرع فِي تكملته
توفّي العسكري سنة عشر وَتِسْعمِائَة
وَقَالَ الْغَزِّي فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن أبي بكر الشويكي النابلسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْمُتَوفَّى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة أَنه جاور فِي الْمَدِينَة المنورة وَجمع كتاب التَّوْضِيح جمع فِيهِ بَين الْمقنع للشَّيْخ موفق الدّين بن قدامَة والتنقيح لعلاءالدين المرداوي وَزَاد عَلَيْهِمَا أَشْيَاء مهمة
قَالَ ابْن طولون وَسَبقه إِلَى ذَلِك شَيْخه الشهَاب العسكري لكنه مَاتَ قبل إِتْمَامه وَلم يصل فِيهِ إِلَّا إِلَى بَاب الْوَصَايَا وعاصره أَبُو الْفضل ابْن النجار فَجمع كِتَابه الْمَشْهُور بالمنتهى لكنه عقد عباراته انْتهى وَشرح مُنْتَهى الإرادات الْعَلامَة مَنْصُور بن يُونُس بن صَلَاح الدّين بن حسن بن أَحْمد بن عَليّ بن إِدْرِيس البهوتي شيخ الْحَنَابِلَة
стр. 398
فِي عصره الْمُتَوفَّى سنة إِحْدَى وَخمسين وَألف وَشَرحه فِي ثَلَاث مجلدات جمعه من شرح مؤلف الْمُنْتَهى لكتابه وَمن شَرحه نَفسه على الْإِقْنَاع وَهُوَ شرح مَشْهُور مطبوع وَلَقَد كنت فِي حُدُود أَربع عشرَة وثلاثمائة بعد الْألف أَقمت مُدَّة فِي قَصَبَة دَوْمًا دمشق فأقرأت هَذَا الشَّرْح وكتبت عَلَيْهِ حَاشِيَة وَضَعتهَا أثْنَاء الْقِرَاءَة وصلت فِيهَا إِلَى بَاب السّلم فِي مُجَلد ضخم ثمَّ خرجت من دَوْمًا إِلَى دمشق وهنالك لم أجد أحدا يطْلب الْعلم من الْحَنَابِلَة بل ينْدر وجود حنبلي بهَا ففترت همتي عَن إِتْمَامهَا وَبقيت على مَا هِيَ عَلَيْهِ وللشيخ مَنْصُور حَاشِيَة على الْمَتْن وَكتب الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ البهوتي الشهير بالخلوتي الْمصْرِيّ تحريرات على هَامِش نسخته متن الْمُنْتَهى فجردت بعد مَوته فبلغت أَرْبَعِينَ كراسا وَكَانَ من الملازمين للشَّيْخ مَنْصُور
توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَألف وعَلى الْمَتْن حَاشِيَة أَيْضا للشَّيْخ عُثْمَان بن أَحْمد النجدي صَاحب شرح الْعُمْدَة للشَّيْخ مَنْصُور البهوتي
وَهِي حَاشِيَة نافعة تميل إِلَى التَّحْقِيق والتدقيق
الْإِقْنَاع لطَالب الِانْتِفَاع
مُجَلد ضخم كثير الْفَوَائِد جم الْمَنَافِع للعلامة الْمُحَقق مُوسَى بن أَحْمد بن مُوسَى بن سَالم بن عِيسَى بن سَالم الحجاوي الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي بَقِيَّة الْمُجْتَهدين والمعول عَلَيْهِ فِي مَذْهَب أَحْمد فِي الديار الشامية تَرْجمهُ الْكَمَال الْغَزِّي فِي النَّعْت الْأَكْمَل وَلم يذكر سنة وَفَاته وَنجم الدّين الْغَزِّي فِي الْكَوَاكِب السائرة وَبِالْجُمْلَةِ
стр. 399
فَهُوَ من أساطين الْعلمَاء وأجلهم
توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَقد شرح كِتَابه الْإِقْنَاع الشَّيْخ مَنْصُور البهوتي شرحا مُفِيدا فِي أَربع مجلدات وَكتب الشَّيْخ مُحَمَّد الخلوتي عَلَيْهِ تعليقات جردت بعد مَوته فبلغت اثْنَي عشر كراسا بالخط الدَّقِيق وللشيخ مَنْصُور عَلَيْهِ حَاشِيَة ولصاحبه كتاب فِي شرح غَرِيب لغاته
دَلِيل الطَّالِب
متن مُخْتَصر مَشْهُور تأليف الْعَلامَة بَقِيَّة الْمُجْتَهدين مرعي بن يُوسُف ابْن أبي بكر ابْن أَحْمد ابْن أبي بكر بن يُوسُف بن أَحْمد الكرمي نِسْبَة لطولكرم قَرْيَة بِقرب نابلس ثمَّ الْمَقْدِسِي أحد أكَابِر عُلَمَاء هَذَا الْمَذْهَب بِمصْر الْمُتَوفَّى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَكتابه هَذَا أشهر من أَن يذكر وللعلامة أَحْمد بن عوض بن مُحَمَّد المرداوي الْمَقْدِسِي تلميذ الشَّيْخ عُثْمَان النجدي وَكَانَ مَوْجُودا سنة وَاحِد وَمِائَة وَألف حَاشِيَة عَلَيْهِ فِي مجلدين وقرأت فِي بعض المجاميع أَن الْعَلامَة الْفَاضِل الشَّيْخ مصطفى الدومي الْمَعْرُوف بالدوماني ثمَّ الصَّالِحِي ثمَّ مفتي رواق الْحَنَابِلَة فِي مصر لَهُ حَاشِيَة لَطِيفَة على دَلِيل الطَّالِب وَرَأَيْت لَهُ كتابا سَمَّاهُ ضوء النيرين لفهم تَفْسِير الجلالين وشرحا على الْكَافِي فِي الْعرُوض والقوافي وَلم أعلم سنة وَفَاته غير أَن مترجمه قَالَ رَحل إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَتُوفِّي بهَا فِي خلَافَة السُّلْطَان عبد الحميد يَعْنِي الأول وَكَانَت سلطنته من سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة وَألف إِلَى سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ وَألف وَشرح هَذَا الْكتاب الشَّيْخ عبد الْقَادِر بن عمر بن عبد الْقَادِر بن عمر بن أبي تغلب بن سَالم التغلبي الشَّيْبَانِيّ الصُّوفِي الدِّمَشْقِي وَرَأَيْت فِي بعض المجاميع نِسْبَة إِلَى دَوْمًا دمشق الْفَقِيه الفرضي الْمُتَوفَّى سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف وَشَرحه هَذَا متداول مطبوع لكنه غير مُحَرر وَلَيْسَ بواف بمقصود الْمَتْن وَشَرحه فِي مجلدين الْعَلامَة إِسْمَاعِيل ابْن عبد الْكَرِيم بن محيي الدّين الدِّمَشْقِي
стр. 400
الشهير بالجراعي وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَألف وَلم يتم الْكتاب وَرَأَيْت فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَحْمد السفاريني أَن لَهُ شرحا على دَلِيل الطَّالِب وَلم نره وَلم نجد من أخبرنَا أَنه رَآهُ
غَايَة الْمُنْتَهى
كتاب جليل للشَّيْخ مرعي الكرمي جمع فِيهِ بَين الْإِقْنَاع والمنتهى وسلك فِيهِ مسالك الْمُجْتَهدين فأورد فِيهِ اتجاهات لَهُ كَثِيرَة يعنونها بِلَفْظ وَيتَّجه وَلكنه جَاءَ مُتَأَخِّرًا على حِين فَتْرَة من عُلَمَاء هَذَا الْمَذْهَب وَتمكن التَّقْلِيد من أفكارهم فَلم ينتشر انتشار غَيره وَقد تصدى لشرحه الْعَلامَة الْفَقِيه الأديب أَبُو الْفَلاح عبد الْحَيّ بن مُحَمَّد ابْن الْعِمَاد فشرحه شرحا لطيفا دلّ على فقهه وجودة قلمه لكنه لم يتمه ثمَّ زيل على شَرحه هَذَا الْعَلامَة الجراعي فوصل فِيهِ إِلَى بَاب الْوكَالَة ثمَّ اخترمته الْمنية ثمَّ تلاهما الْعَلامَة الْفَقِيه الشَّيْخ مصطفى بن سعد بن عَبده السُّيُوطِيّ الرحيباني مولدا ثمَّ الدِّمَشْقِي الْعَلامَة الْفَقِيه الفرضي الْمُحَقق مولده سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف
وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَألف
فابتدأ بشرح الْكتاب من أَوله حَتَّى أتمه فِي خمس مجلدات بِخَطِّهِ لكنه فِي شَرحه هَذَا يَأْتِي إِلَى الْمَسْأَلَة من الْمُنْتَهى فينقل عبارَة شرحها للشَّيْخ مَنْصُور إِلَى الْمَسْأَلَة من الْإِقْنَاع فينقل عبارَة شَرحه أَيْضا فَكَأَنَّهُ جمع بَين الشرحين من غير تصرف فَإِذا وصل إِلَى اتجاه لم يحققه بل قصارى أمره أَنه يَقُول لم أَجِدهُ لأحد من الْأَصْحَاب ثمَّ تلاه تِلْمِيذه شيخ مَشَايِخنَا الْعَلامَة الشَّيْخ حسن بن عمر بن مَعْرُوف بن عبد الله بن مصطفى ابْن الشَّيْخ شطا المتوفي سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَألف
стр. 401
فَأخذ فِي مَوَاضِع الاتجاه من الْغَايَة وَالشَّرْح وانتصر للشَّيْخ مرعي وَبَين صَوَاب تِلْكَ الاتجاهات وَمن قَالَ بهَا غَيره من الْعلمَاء وَذكر فِي غُضُون ذَلِك مبَاحث رائقة وفوائد لَا يسْتَغْنى عَنْهَا فجَاء كِتَابه هَذَا فِي أَرْبَعِينَ كراسا بِخَطِّهِ الدَّقِيق فَلَو ضم هَذَا الْكتاب إِلَى الشَّرْح وطبع لجاء مِنْهُ كتاب فريد فِي بَابه وَلَا سِيمَا إِذا ضم إِلَيْهِمَا مَا كتبه ابْن الْعِمَاد والجراعي
فاللهم ارْفَعْ لِوَاء هَذَا الْمَذْهَب وَأكْثر من علمائه
عُمْدَة الرَّاغِب
مُخْتَصر لطيف للشَّيْخ مَنْصُور البهوتي وَضعه للمبتدئين وَشَرحه الْعَلامَة الشَّيْخ عُثْمَان ابْن أَحْمد النجدي شرحا لطيفا مُفِيدا مسبوكا سبكا حسنا ونظمها الشَّيْخ صَالح بن حسن البهوتي من عُلَمَاء الْقرن الْحَادِي عشر بمنظومة أَولهَا يَقُول راجي عَفْو ربه العلى أَبُو الْهدى صَالح نجل الْحَنْبَلِيّ وَسمي نظمه وَسِيلَة الرَّاغِب لعمدة الرَّاغِب
كَافِي الْمُبْتَدِي وأخصر المختصرات ومختصر الإفادات
هَذِه الْمُتُون الثَّلَاثَة للفقيه الْمُحدث الصَّالح مُحَمَّد بن بدرالدين بن بلبان البلباني البعلي الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي كَانَ يقْرَأ الْفِقْه لطلاب الْمذَاهب الْأَرْبَعَة
توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف وَقد اعتنى من بعده بكتبه
فَأَما كَافِي الْمُبْتَدِي فقد شَرحه الْوَرع الْفَقِيه الأصولي الفرضي أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مصطفى
стр. 402
الْحلَبِي الأَصْل البعلي الدِّمَشْقِي شرحا لطيفا محررا
توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة بعد الْألف وَسمي شَرحه الرَّوْض الندي شرح كَافِي الْمُبْتَدِي وَله شرح عُمْدَة كل فارض فِي الْفَرَائِض وَله الذخر الْحَرِير شرح مُخْتَصر التَّحْرِير فِي الْأُصُول وَله غير ذَلِك من التعليقات فِي الْحساب والفرائض وَالْفِقْه
وَأما أخصر المختصرات فَهُوَ متن مُخْتَصر جدا اختصر فِيهِ كَافِي الْمُبْتَدِي وَقد شَرحه الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد البعلي الدِّمَشْقِي نزيل حلب وَكَانَ فَقِيها متفننا أديبا شَاعِرًا
توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَة بعد الْألف وَشَرحه هَذَا مُحَرر منقح كثير النَّفْع للمبتدئين
وَأما مُخْتَصر الإفادات فقد صَدره أَولا بديع الْعِبَادَات فَجعل الْكَلَام عَلَيْهِ وسطا بَين الإسهاب والإيجاز مستمدا عَن الْإِقْنَاع ثمَّ ذكر أَحْكَام البيع والربا ثمَّ أتبعه بقوله كتاب الْآدَاب وفصله فصولا ثمَّ أتبعه بِفضل الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَفصل ذكر الله تَعَالَى وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْإِخْلَاص ثمَّ أتبع ذَلِك بعقيدته الَّتِي اختصر بهَا نِهَايَة المبتدئين لِابْنِ حمدَان ثمَّ ختم الْكتاب بِوَصِيَّة نافعة وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْكتاب كَاف وواف للمتعبدين وَلَقَد كنت قَرَأت هَذَا الْكتاب على شَيخنَا الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن عُثْمَان الْمَشْهُور بخطيب دَوْمًا وعلقت على هوامشه تعليقات انتخبتها أَيَّام بدايتي فِي الطّلب
стр. 403
الرعايتان
كِلَاهُمَا لِابْنِ حمدَان قد كنت رأيتهما ثمَّ غابا عني قَالَ فِي كشف الظنون رِعَايَة فِي فروع الحنبلية للشَّيْخ نجم الدّين ابْن حمدَان الْحَرَّانِي الْمُتَوفَّى سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة كبرى وصغرى وحشاهما بالروايات الغريبة الَّتِي لاتكاد تُوجد فِي الْكتب الْكَثِيرَة أَولهَا الْحَمد لله قبل كل مقَال وَإِمَام كل رَغْبَة وسؤال إِلَى آخِره
وَهِي على ثَمَانِيَة أَجزَاء فِي مُجَلد شرحها الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن الإِمَام شرف الدّين هبة الله بن عبد الرَّحِيم الْبَازِي الْمُتَوفَّى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمي شَرحه الدِّرَايَة لأحكام الرِّعَايَة ومختصر الرِّعَايَة للشَّيْخ عزالدين عبد السَّلَام انْتهى
وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي بَاب زَكَاة الثَّمر وَالزَّرْع من كِتَابه الْفُرُوع عِنْد الْكَلَام على زَكَاة الزَّرْع والثمرات وَلَا يسْتَقرّ الْوُجُوب إِلَّا بجعله فِي الجرين والبيدر وَعنهُ بتمكنه من الآداء كَمَا سبق فِي كتاب الزَّكَاة للُزُوم الْإِخْرَاج إِذن وفَاقا فَإِنَّهُ يلْزم إِخْرَاج زَكَاة الْحبّ مصفى وَالثَّمَر يَابسا وفَاقا وَفِي الرِّعَايَة وَقيل يَجْزِي رطبه
وَقيل فِيمَا لَا يتمر وَلَا يزبب كَذَا قَالَ وَهَذَا وَأَمْثَاله لَا عِبْرَة بِهِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذ مِنْهُمَا أَي من الرِّعَايَتَيْنِ بِمَا انْفَرد بِهِ التَّصْرِيح وَكَذَا يقدم يَعْنِي ابْن حمدَان فِي مَوضِع الْإِطْلَاق وَيُطلق فِي مَوضِع التَّقْدِيم وَيُسَوِّي بَين شَيْئَيْنِ الْمَعْرُوف التَّفْرِقَة بَينهمَا وَعَكسه فَلهَذَا وَأَمْثَاله حصل الْخَوْف من كِتَابيه وَعدم الِاعْتِمَاد عَلَيْهِمَا انْتهى
وَبِالْجُمْلَةِ فهذان الكتابان غير محررين
مُخْتَصر الشَّرْح الْكَبِير والإنصاف
تأليف الْعَالم الأثري وَالْإِمَام الْكَبِير مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن
стр. 404
سُلَيْمَان بن عَليّ يتَّصل نِسْبَة بِعَبْد مَنَاة بن تَمِيم التَّمِيمِي
ولد سنة خمس عشرَة وَمِائَة وَألف
وَقد رَحل إِلَى الْبَصْرَة والحجاز لطلب الْعلم وَأخذ عَن الشَّيْخ عَليّ أَفَنْدِي الداغسطاني وَعَن الْمُحدث الشَّيْخ إِسْمَاعِيل العجلوني وَغَيرهمَا من الْعلمَاء
وَأَجَازَهُ محدثو الْعَصْر بكتب الحَدِيث وَغَيرهَا على اصْطِلَاح أهل الحَدِيث من الْمُتَأَخِّرين وَلما امْتَلَأَ وطابه من الْآثَار وَعلم السّنة وبرع فِي مَذْهَب أَحْمد أَخذ ينصر الْحق ويحارب الْبدع ويقاوم مَا أدخلهُ الجاهلون فِي هَذَا الدّين الْحَنَفِيّ والشريعة السمحاء وأعانه قوم أَخْلصُوا الْعِبَادَة لله وَحده على طَرِيقَته الَّتِي هِيَ إِقَامَة التَّوْحِيد الْخَالِص والدعاية إِلَيْهِ وإخلاص الوحدانية وَالْعِبَادَة كلهَا بِسَائِر أَنْوَاعهَا لخالق الْخلق وَحده فحبا إِلَى معارضته أَقوام ألفوا الجمود على مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاء وتدرعوا بِالْكَسَلِ عَن طلب الْحق وهم لَا يزالون إِلَى الْيَوْم يضْربُونَ على ذَلِك الْوتر وجنود الْحق تكافحهم فَلَا تبقي مِنْهُم وَلَا تزر وَمَا أحقهم بقول الْقَائِل كناطح صَخْرَة يَوْمًا ليوهنها فَلم يَضرهَا واعيا قرنه الوعل وَلم يزل مثابرا على الدعْوَة إِلَى دين الله تَعَالَى حَتَّى توفاه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وَألف وطريقته فِي هَذَا الْمُخْتَصر أَنه يصدر الْبَاب مِنْهُ بمسائل الشَّرْح ثمَّ يزِيل ذَلِك بِكَلَام الْإِنْصَاف وَهُوَ كتاب فِي مُجَلد
стр. 405
هَذَا بَيَان مَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من كتب هَذَا الْمَذْهَب الْجَلِيل مِمَّا بعضه مَوْجُود عِنْدِي وَبَعضه قد أودع فِي خزانَة الْكتب الدمشقية فِي مدرسة الْملك الظَّاهِر بيبرس وَشَيْء يسير يُوجد فِي خزانَة الْكتب الخديوية بِمصْر
وَلم أقصد بذلك تأليفا ككشف الظنون بل الْقَصْد التَّنْبِيه على مَا يُمكن وجوده مِمَّا إِذا طبع وانتشر انْتفع أهل الْعلم بِهِ أَيّمَا انْتِفَاع وَإِلَّا فَكتب الْمَذْهَب كَثِيرَة لَا تكَاد تدخل تَحت حصر
فحذرا أَيهَا الْمطَالع من الانتقاد على مَا كَانَ مني من الِاخْتِصَار وَالله يتَوَلَّى الصَّالِحين
стр. 406
العقد الثَّامِن
فِي أَقسَام الْفِقْه عِنْد أَصْحَابنَا وَمَا ألف فِي هَذَا النَّوْع وَفِي هَذَا العقد دُرَر
اعْلَم أَن أَصْحَابنَا تفننوا فِي علومهم الْفِقْهِيَّة فنونا وَجعلُوا لشجرتها المثمرة بأنواع الثمرات غصونا وشعبوا من نهرها جداول تروي الصادي ويحمد سَيرهَا الساري فِي سَبِيل الْهدى وَطَرِيق الِاقْتِدَاء ففرعوا الْفِقْه إِلَى الْمسَائِل الفرعية وألفوا فِيهَا كتابا قد اطَّلَعت على بعض مِنْهَا ثمَّ أفردوا لما فِيهِ خلاف لأحد الْأَئِمَّة فَنًّا وسموه بفن الْخلاف وَتارَة يطلقون عَلَيْهِ الْمُفْردَات وضموا المتناسبات فألحقوها بأصول استنبطوها من فن أصُول الْفِقْه وَسموا فنها بالقواعد وَجعلُوا للمسائل المشتبهة صُورَة الْمُخْتَلفَة حكما ودليلا وَعلة فَنًّا سموهُ بالفروق وعمدوا إِلَى الْأَحْكَام الَّتِي تَتَغَيَّر بِتَغَيُّر الْأَزْمَان مِمَّا ينطبق على قَاعِدَة الْمصَالح الْمُرْسلَة فأسسوها وسموها بِالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّة وَأتوا على مَا اختلقه الْعَوام وأرباب التَّدْلِيس فَسَموهُ بالبدع وعَلى مَا هُوَ من الْأَخْلَاق مِمَّا هُوَ للتأديب والتربية ووسموه بفن الْآدَاب وَلما كَانَت كتبهمْ لَا تَخْلُو عَن الِاسْتِدْلَال بِالْكتاب وَالسّنة وَالْقِيَاس صنفوا كغيرهم فِي أصُول الْفِقْه ثمَّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْكتب المصنفة فِي الْفُرُوع ثمَّ عَمدُوا إِلَى جمع الْأَحَادِيث
стр. 407
الَّتِي يَصح الِاسْتِدْلَال بهَا فجمعوها ورتبوها على أَبْوَاب كتب فقههم وَسموا ذَلِك فن الْأَحْكَام وألفوا كغيرهم كتب الْفَرَائِض مُفْردَة وَكتب الْحساب والجبر والمقابلة وأفردوا كتب التَّوْحِيد عَن كتب المتأولين وَأَكْثرُوا فِيهَا إِقَامَة الدَّلَائِل انتصارا لمَذْهَب السّلف
فجزاهم الله خيرا
وَيحسن بِنَا هُنَا أَن نذْكر بعض مَا ألف فِي كل فن من تِلْكَ الْفُنُون انتقاء للأجود مِنْهَا فَنَقُول أما فن الْخلاف فَهُوَ علم يعرف بِهِ كَيْفيَّة إِيرَاد الْحجَج الشَّرْعِيَّة وَدفع الشُّبْهَة وقوادح الْأَدِلَّة الخلافية بإيراد الْبَرَاهِين القطعية وَهُوَ الجدل الَّذِي هُوَ قسم من أَقسَام الْمنطق إِلَّا أَنه خص بالمقاصد الدِّينِيَّة وَقد يعرف بِأَنَّهُ علم يقتدر بِهِ على حفظ أَي وضع وَهدم أَي وضع كَانَ بِقدر الْإِمْكَان وَلِهَذَا قيل الجدلي إِمَّا مُجيب يحفظ وضعا أَو سَائل يهدم وضعا وَقد علمت مِمَّا سبق فِي أَوَاخِر فن الْأُصُول هَذِه المسالك لَكِن ماتقدم لَك عَام للمجتهدين وَغَيرهم
وَمَا نَحن بصدده الْآن خَاص بالمقلدين الَّذين يجمدون على قَول إمَامهمْ أَو على مَا صَحَّ لديهم من رواياته ثمَّ يسلكون مَسْلَك فن الجدل فِي نصْرَة مَا قلدوه وَهدم مَا لم يقلدوه وَأجْمع مَا رَأَيْته لِأَصْحَابِنَا فِي هَذَا النَّوْع الْخلاف الْكَبِير للْقَاضِي أبي يعلى وَهُوَ فِي مجلدات وَلم أطلع مِنْهُ إِلَّا على المجلد الثَّالِث وَهُوَ ضخم أَوله كتاب الْحَج وَآخره بَاب السّلم وَقد سلك فِيهِ مسلكا وَاسِعًا وتفنن فِي هدم كَلَام الْخصم تفننا لم أره فِي غَيره وَاسْتدلَّ بِأَحَادِيث كَثِيرَة لَكِن تعقبه فِي أَحَادِيثه الْحَافِظ أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن الْجَوْزِيّ الصديقي الْقرشِي الْبكْرِيّ الْمُتَوفَّى سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَسمي كِتَابه هَذَا
стр. 408
التَّحْقِيق فِي مسَائِل التَّعْلِيق
قَالَ فِي أَوله هَذَا كتاب نذْكر فِيهِ مَذْهَبنَا فِي مسَائِل الْخلاف وَمذهب الْمُخَالف ونكشف عَن دَلِيل المذهبين من النَّقْل كشف مناصف لَا نَمِيل لنا وَلَا علينا فِيمَا نقُول وَلَا نجازف وسيحمدنا المطلع عَلَيْهِ إِن كَانَ منصفا والواقف وَيعلم أننا أولى بِالصَّحِيحِ من جَمِيع الطوائف ثمَّ قَالَ كَانَ سَبَب إثارة الْعَزْم لتصنيف هَذَا الْكتاب أَن جمَاعَة من إخْوَانِي ومشايخي فِي الْفِقْه كَانُوا يَسْأَلُونِي فِي زمن الصِّبَا جمع أَحَادِيث التَّعْلِيق وَمَا صَحَّ مِنْهَا وَمَا طعن فِيهِ وَكنت أتوانى عَن هَذَا لسببين أَحدهمَا اشتغالي بِالطَّلَبِ وَالثَّانِي ظَنِّي أَن مَا فِي التَّعَالِيق من ذَلِك يَكْفِي فَلَمَّا نظرت فِي التَّعَالِيق رَأَيْت بضَاعَة أَكثر الْفُقَهَاء فِي الحَدِيث مزجاة يعول أَكْثَرهم على أَحَادِيث لَا تصح ويعرض عَن الصِّحَاح ويقلد بَعضهم بَعْضًا فِيمَا ينْقل ثمَّ قد انقسم الْمُتَأَخّرُونَ ثَلَاثَة أَقسَام الْقسم الْقسم الأول قوم غلب عَلَيْهِم الكسل وَرَأَوا أَن فِي الْبَحْث تعبا وكلفة فتعجلوا الرَّاحَة واقتنعوا بِمَا سطره غَيرهم وَالْقسم الثَّانِي قوم لم يهتدوا إِلَى أمكنة الْأَحَادِيث وَعَلمُوا أَنه لَا بُد من سُؤال من يعلم هَذَا فاستنكفوا عَن ذَلِك
وَالْقسم الثَّالِث قوم مقصودهم التَّوَسُّع فِي الْكَلَام طلبا للتقدم والرياسة واشتغالهم بالجدل وَالْقِيَاس وَلَا الْتِفَات لَهُم إِلَى الحَدِيث لَا إِلَى تَصْحِيحه وَلَا إِلَى الطعْن فِيهِ
وَلَيْسَ هَذَا شَأْن من استظهر لدينِهِ وَطلب الْوَثِيقَة فِي أمره وَلَقَد رَأَيْت بعض الأكابر من الْفُقَهَاء يَقُول فِي تصنيفه عَن أَلْفَاظ قد أخرجت فِي الصِّحَاح لَا يجوز أَن يكون رَسُول الله ﷺ قَالَ هَذِه الْأَلْفَاظ وَيرد الحَدِيث الصَّحِيح وَيَقُول هَذَا لَا يعرف وَإِنَّمَا هُوَ لَا يعرفهُ ثمَّ رَأَيْته قد اسْتدلَّ بِحَدِيث زعم أَن البُخَارِيّ أخرجه
стр. 409
وَلَيْسَ كَذَلِك ثمَّ نَقله عَن مُصَنف آخر كَمَا قَالَ تقليدا لَهُ ثمَّ اسْتدلَّ فِي مَسْأَلَة فَقَالَ دليلنا مَا روى بَعضهم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَذَا وَرَأَيْت جُمْهُور مَشَايِخنَا يَقُولُونَ فِي تصانيفهم دليلنا مَا روى أَبُو بكر الْخلال بِإِسْنَادِهِ عَن رَسُول الله ﷺ وَدَلِيلنَا مَا روى أَبُو بكر عبد الْعَزِيز بِإِسْنَادِهِ وَدَلِيلنَا مَا روى ابْن بطة بِإِسْنَادِهِ وَجُمْهُور تِلْكَ الْأَحَادِيث فِي الصِّحَاح وَفِي الْمسند
وَفِي السّنَن غير أَن السَّبَب فِي اقتناعم بِهَذَا التكاسل عَن الْبَحْث وَالْعجب مِمَّن لَيْسَ لَهُ شغل سوى مسَائِل الْخلاف ثمَّ قد اقْتصر مِنْهَا فِي المناظرة على خمسين مَسْأَلَة وَجُمْهُور هَذِه الْخمسين لَا يسْتَدلّ فِيهَا بِحَدِيث فَمَا قدر الْبَاقِي حَتَّى يتكاسل عَن الْمُبَالغَة فِي مَعْرفَته ثمَّ قَالَ فصل وألزم عِنْدِي مِمَّن قد لمته من الْفُقَهَاء وَجَمَاعَة من كبار الْمُحدثين عرفُوا صَحِيح النَّقْل وسقيمه وصنفوا فِي ذَلِك فَإِذا جَاءَ حَدِيث ضَعِيف يُخَالف مَذْهَبهم بينوا وَجه الطعْن فِيهِ وَإِن كَانَ مُوَافقا لمذهبهم سكتوا عَن الطعْن فِيهِ وَهَذَا ينبىء عَن قلَّة دين وَغَلَبَة هوى ثمَّ روى بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَكِيع أَنه قَالَ أهل الْعلم يَكْتُبُونَ مَا لَهُم وَمَا عَلَيْهِم وَأهل الْأَهْوَاء لَا يَكْتُبُونَ إِلَّا مَا لَهُم ثمَّ إِن ابْن الْجَوْزِيّ أَخذ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث التَّعْلِيق بِإِسْنَادِهِ على شَرط ذكره هُوَ فَقَالَ وَهَذَا حِين شروعنا فِيمَا انتدبنا لَهُ من ذكر الْأَحَادِيث معرضين عَن العصبية الَّتِي نعتقدها فِي مثل هَذَا حَرَامًا هَذَا وَمَوْضِع كِتَابه أَنه يذكر الْمَسْأَلَة فَيَقُول مثلا مَسْأَلَة الطّهُور هُوَ الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره ثمَّ يفِيض فِي بَيَان الحَدِيث فيذكره أَولا بِإِسْنَادِهِ ثمَّ يتَكَلَّم عَلَيْهِ بِكَلَام كَاف شاف وَقد ألمع الْفَاضِل
стр. 410
كَاتب جلي فِي كِتَابه كشف الظنون إِلَى كتاب ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ التَّحْقِيق فِي أَحَادِيث الْخلاف لأبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ ابْن الْجَوْزِيّ الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ الْمُتَوفَّى سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ومختصره للبرهان إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عبد الْحق الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة انْتهى
ثمَّ تلاه الإِمَام الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة الجماعيلي الأَصْل الصَّالِحِي
ولد سنة أَربع وَسَبْعمائة وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ من أَصْحَاب شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فنقح التَّعْلِيق لِابْنِ الْجَوْزِيّ وَحذف أَسَانِيد وَنسب أَحَادِيثه إِلَى من خرجها من الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَتكلم عَلَيْهَا بِمَا يَلِيق بهَا وسمى كِتَابه التَّحْقِيق فِي أَحَادِيث التَّعْلِيق وَهُوَ فِي مجلدين وَالْكَلَام على الْمسَائِل قد شحنت كتب الْحَنَابِلَة المطولة بِهِ وَلَا سِيمَا شُرُوح الْمُتَقَدِّمين
وَأما الْمُفْردَات فَهِيَ من جنس الْخلاف وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ وسم بِهَذَا الِاسْم الْمُفْردَات للْقَاضِي أبي يعلى الصَّغِير والمفردات لأبي الْخطاب مَحْفُوظ الكلوذاني وَقد سمى كِتَابه بالانتصار فِي الْمسَائِل الْكِبَار وَكِلَاهُمَا يذكر أَن أَفْرَاد الْمسَائِل الْكِبَار من الْخلاف بَين الْأَئِمَّة وينتصران لمَذْهَب الإِمَام أَحْمد مَعَ ذكر مَا اسْتدلَّ بِهِ أَصْحَاب كل إِمَام لنصرة إِمَامه وهدمه ومفردات الإِمَام أبي الْوَفَاء عَليّ بن عقيل الْبَغْدَادِيّ من هَذَا النَّوْع
وَاعْلَم أَنَّك مَتى رَأَيْت فِي كتب أَصْحَابنَا الإطالة فِي الدَّلِيل فَاعْلَم أَن هُنَالك خلافًا حَتَّى فِي شرحي الْإِقْنَاع والمنتهى وَآخر من علمناه صنف فِي نوع الْمُفْردَات الْعَلامَة مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر ابْن الشَّيْخ أبي عمر بن
стр. 411
قدامَة الْمُتَوفَّى سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة فَإِنَّهُ نظم الْمسَائِل الملقبة بالمفردات فِي ألفية من بَحر الرجز قَالَ فِي خطبتها وَهَذِه مسَائِل فقهية أرجوزة وجيزة ألفية أذكر فِيهَا مَا بِهِ قد انْفَرد إمامنا فِي سلك أَبْيَات تعد وَهُوَ الإِمَام أَحْمد الشَّيْبَانِيّ الْعلم الحبر التقي الرباني عَن مَذْهَب النُّعْمَان ثمَّ ابْن أنس وَالشَّافِعِيّ كلهم يَحْكِي القبس فَفِي فروع الْفِقْه حَيْثُ اخْتلفُوا أذكر مَا عَسى عَلَيْهِ أَقف وَكلما قد جَاءَ من أَقْوَاله مُنْفَردا بِذَاكَ عَن أَمْثَاله فَمثله إِمَّا عَن الرَّسُول أَو صَاحب أَو تَابع مَقْبُول مصداق ذَا إِن شِئْت يَا إمامي وَانْظُر وطالع كتب الْإِسْلَام وَاعْلَم بِأَن أَصْحَابنَا قد صنفوا فِي الْمُفْردَات جملا وألفوا لكِنهمْ لم يقصدوا هَذَا النمط بل قصدُوا الرَّد على الكيا فَقَط فَإِنَّهُ أَعنِي كيا قد صنفا فِي مُفْرَدَات أَحْمد مصنفا وَقصد الرَّد عَلَيْهِ فِيهَا وَكَانَ فِيمَا قد عَنى سَفِيها غَالب مَا قَالَ بِأَنَّهُ انْفَرد فَإِنَّهُ سَهْو وَوهم فليرد فَإِنَّهُ لم يعْتَبر بِالْأَشْهرِ وَلَا خلاف مَالك فِي النّظر وَإِنَّمَا يقْصد فِيمَا ألفا إِذا رأى قولا وَلَو مزيفا لِأَحْمَد قد خَالف النعمانا وَالشَّافِعِيّ نصب البرهانا فصحح الْأَصْحَاب مَا قد صَحا مِنْهَا وَمَا كَانَ إِلَيْهِ ينحى وبينوا أغلاطه ووهمه وناقشوه لَفظه وَكَلمه فَابْن عقيل مِنْهُم وَالْقَاضِي سبط أبي يعلى بعزم ماضي كَذَلِك الْجَوْزِيّ والزاغوني وَغَيرهم بالجد لَا بالهون أَكْثَرهم ردا عَلَيْهِ اقتصروا ونصبوا أَدِلَّة وانتصروا وَابْن عقيل زادنا مسائلا مَشْهُورَة وناصبا دلائلا لكنه حذا كَمَا تقدما ينصر غير أشهر قد قدما
стр. 412
أَو مَا يكون مَالك قد وافقا إمامنا فِيمَا لَهُ قد حققا فَتلك إِذْ قد حررت تقل والمفردات أَصْلهَا يجل إِذْ قد أخلوا بالكثير مِنْهَا وأدخلوا المنقى قطعا عَنْهَا أَحْبَبْت أَن أسبر مَا قد ذكرُوا وأنظم الصَّحِيح إِذْ يحرر وأقف مَا لَا يسلم التفريد فِيهِ وَمَا يسر لي أَزِيد بنيتها على الصَّحِيح الْأَشْهر عِنْد أَكثر الْأَصْحَاب أهل النّظر وَهَكَذَا فسائر الْمذَاهب وَالْخلف ذكرا لَيْسَ من مطالبي إِلَّا إِذا مَا اخْتلف التَّصْحِيح فَذكره حِينَئِذٍ تلميح أَو إِن يكن قَائِل ذَاك الحكم مفصلا كَمَا ترى فِي النّظم ثمَّ إِن النَّاظِم استرسل فِي مَوْضُوعه وَإِنَّمَا رقمت مَا رَأَيْت من هَذَا النّظم لما بِهِ من الْفَائِدَة الْمُتَعَلّقَة بموضوعنا وَأما الكيا فَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَاللَّام سَاكِنة وَالْكَاف مَكْسُورَة بعْدهَا مثناة تحتية فَمَعْنَاه بالعجمية الْكَبِير وَيُقَال لَهُ الكيا الهراسي وَهُوَ عَليّ بن مُحَمَّد ابْن عَليّ إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي زَمَانه والمناظر عَنْهُم برع فِي الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف وَولي تدريس النظامية بِبَغْدَاد تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب السُّبْكِيّ فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وعد من مؤلفاته أَحْكَام الْقُرْآن وشفاء المسترسلين فِي مبَاحث الْمُجْتَهدين وَنقض مُفْرَدَات أَحْمد وَله كِتَابَانِ فِي أصُول الْفِقْه وَكَانَ عبد الغافر الشَّافِعِي يَقُول عَنهُ كَانَ ثَانِي الْغَزالِيّ بل أَمْلَح وَأطيب فِي النّظر وَالصَّوْت وَأبين فِي الْعبارَة والتقرير مِنْهُ وَإِن كَانَ الْغَزالِيّ أحد وأصوب خاطر أَو أسْرع بَيَانا وَعبارَة مِنْهُ
ولد سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَخَمْسمِائة وَكَانَت بَينه وَبَين الزَّيْنَبِي والدامغاني الحنفيين منافسه وَحكى ابْن رَجَب وَابْن مُفْلِح فِي
стр. 413
طبقاتهما أَن أَبَا الْوَفَاء عَليّ بن عقيل الْبَغْدَادِيّ كَانَ كثير المناظرة للكيا الهراسي فَكَانَ الكيا ينشده ارْفُقْ بعبدك أَن فِيهِ فهاهة جبلية وَلَك الْعرَاق وماؤها قَالَ السفلي مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مثل الشَّيْخ أبي الْوَفَاء ابْن عقيل مَا كَانَ أحد يقدر أَن يتَكَلَّم مَعَه لغزارة علمه وَحسن إِيرَاده وبلاغة كَلَامه وَقُوَّة حجَّته وَلَقَد تكلم يَوْمًا مَعَ شَيخنَا أبي الْحسن الكيا الهراسي فِي مَسْأَلَة فَقَالَ شَيخنَا لَيْسَ هَذَا مذهبك فَقَالَ لَهُ أَبُو الْوَفَاء أَنا لي اجْتِهَاد مَتى مَا طالبني خصمي بِحجَّة كَانَ عِنْدِي مَا أدفَع بِهِ عَن نَفسِي وأقوم لَهُ بحجتي
فَقَالَ لَهُ شَيخنَا كَذَلِك الظَّن بك
وَأما الْقَوَاعِد وَهِي أَن تُؤْخَذ الْقَاعِدَة الْأُصُولِيَّة ثمَّ يفرع عَنْهَا مَا يَلِيق بهَا من الْفُرُوع وَقد رَأينَا كتابا فِي خزانَة الْكتب العمومية فِي دمشق بِخَط مُؤَلفه وعَلى ظَهره بِخَط يُوسُف بن عبد الْهَادِي مَا لَفظه
يُقَال إِنَّه لِابْنِ قَاضِي الْجَبَل وَطَرِيقَة هَذَا الْكتاب ذكر الْقَاعِدَة أَولا
مِثَاله أَن يَقُول الْجَائِز وَاللَّازِم ثمَّ يفرع على هَذِه الْقَاعِدَة بقوله الْوكَالَة تصرف بِالْإِذْنِ وَمن الْمَعْلُوم أَنه لَيْسَ لَازِما لَا من طرف الْآذِن وَلَا من طرف الْمَأْذُون لَهُ بل لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يفعل وَأَن لَا يفعل ابْتِدَاء واستدامة وَقد يكون فِي بعض الْمَوَاضِع فِي الْخُرُوج عَن الْوكَالَة ضَرَر فَيخرج خلاف كَمَا لَو وَكله فِي بيع الرَّهْن لَيْسَ لَهُ عَزله فِي قَول وَفِي الْوَصِيَّة لَيْسَ للْمُوصي عزل نَفسه بعد موت الْمُوصي فِي قَول فَهُوَ يشبه من وَجه الْعُقُود اللَّازِمَة يُخَيّر فِي ابتدائها وَلَا يُخَيّر
стр. 414
بعد انْعِقَادهَا ولزومها ثمَّ إِنَّه يَقُول مَا ثَبت للضَّرُورَة وَالْحَاجة وَيقدر الحكم بِقَدرِهَا ثمَّ يفرع عَن هَذِه الْقَاعِدَة قَوْله من وَجب عَلَيْهِ أَمر لدفع ضَرَر إِذا زَالَ الضَّرَر وَلم يلْزمه عوض مثل نَفَقَة الْقَرِيب إِذا مضى الزَّمَان وَمثل الْمضَارب إِذا فعل مَا عَلَيْهِ فعله ليَأْخُذ أجرته لِأَن دفع الْأُجْرَة إِنَّمَا كَانَ لتَحْصِيل الْمَقْصُود وَقد حصل فَلَا عوض انْتهى
وَبِذَلِك قد علمت مَسْلَك كتب الْقَوَاعِد وَللْإِمَام سُلَيْمَان بن عبد الْقوي الطوفي الْحَنْبَلِيّ الْمُتَوفَّى سنة عشر وَسَبْعمائة كِتَابَانِ فِي هَذَا النَّوْع
أَحدهمَا الْقَوَاعِد الْكُبْرَى
وَالثَّانِي الْقَوَاعِد الصُّغْرَى وللحافظ زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمُتَوفَّى سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة كتاب فِي الْقَوَاعِد يدل على معرفَة تَامَّة بِالْمذهبِ قَالَ فِي كشف الظنون وَهُوَ كتاب نَافِع من عجائب الدَّهْر حَتَّى إِنَّه استكثر عَلَيْهِ وَزعم بَعضهم أَن ابْن رَجَب وجسد قَوَاعِد مبددة لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فجمعها وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك بل كَانَ ﵀ فَوق ذَلِك انْتهى
وَمن هَذَا النَّوْع الْقَوَاعِد لعلاءالدين عَليّ بن عَبَّاس البعلي الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن اللحام الْمُتَوفَّى سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة
وَهِي قَوَاعِد مختصرة مفيدة جدا وَفِي أَوله نَحْو تسع وَرَقَات تشْتَمل على كشف مسَائِل هَذَا الْكتاب مرتبَة على أَبْوَاب الْفِقْه رؤيت فِي خزانَة الْكتب العمومية فِي دمشق
وَأما الفروق فقد ذكر الأسنوي الشَّافِعِي فِي كِتَابه مطالع الدقائق أَن المطارحة بالمسائل ذَوَات المآخذ المؤتلفة المتفقة والأجوبة الْمُخْتَلفَة المفترقة من مآثر أفكار الْعلمَاء انْتهى
وَهَذَا النَّوْع كثيرا مَا يُوجد فِي كتب الْفُرُوع وشروح الْمُتُون وَقد أفرد بالتأليف وَقد
стр. 415
اطَّلَعْنَا على كتاب فِي هَذَا المسلك لأبي عبد الله السامري بِضَم الْمِيم وَكسر الرَّاء مُشَدّدَة مُسَمَّاة بالفروق وَذكر فِيهِ الْمسَائِل المشتبهة صُورَة الْمُخْتَلفَة أَحْكَامهَا وأدلتها وعللها بِأَن يَقُول مثلا خُرُوج النَّجَاسَات من غير السَّبِيلَيْنِ ينْقض الْوضُوء كثيرها وَلَا ينْقض يسيرها وَالْفرق بَينهمَا مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ فِي القطرة وَلَا فِي القطرين من الدَّم وضوء وَإِنَّمَا الْوضُوء من كل دم سَائل وَهَذَا نَص قَاطع فِي الْفرق ثمَّ إِنَّه يسترسل فِي هَذَا المهيع فَتَارَة يَجْعَل الْفرق من الحَدِيث كَمَا علمت وَتارَة من جِهَة الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة وَهُوَ كتاب جد نَافِع
وَأما الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة فقد اطَّلَعت على ثَلَاث مؤلفات فِي هَذَا النَّوْع لِأَصْحَابِنَا
أَولهَا الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة مُجَلد مُفِيد جدا للْإِمَام أبي يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء
وَالثَّانِي لشيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين الإِمَام أَحْمد بن تَيْمِية
وَالثَّالِث للْإِمَام شمس الدّين مُحَمَّد ابْن الْقيم والأخيران مطبوعان
وَأما مناهضة الْبدع فأجمع كتاب رَأَيْته لِأَصْحَابِنَا كتاب
стр. 416
تلبيس إِبْلِيس لِلْحَافِظِ أبي الْفرج عبد الحميد ابْن الْجَوْزِيّ رتبه على أَبْوَاب الْفِقْه وَقَالَ فِيهِ الْأَنْبِيَاء جاؤوا بِالْبَيَانِ الْكَافِي فَأقبل الشَّيْطَان يخلط بِالْبَيَانِ شبها فَرَأَيْت أَن أحذر من مكائده وقسمته ثَلَاثَة عشر بَابا ينْكَشف بمجموعها تلبيسه وتدليسه وَهُوَ كتاب فِي مُجَلد نَافِع جدا وَلَا يَسْتَغْنِي عَنهُ طَالب الْحق وَلَا الْفَقِيه وَلَا المتعبد
وللشيخ موفق الدّين الْمَقْدِسِي رِسَالَة فِي ذمّ الموسوسين أَجَاد فِيهَا وَأفَاد وَقد علقت عَلَيْهَا حَاشِيَة نفيسة وَكتب فِي هَذَا النَّوْع لغير أَصْحَابنَا كَثِيرَة جدا فجزى الله الْكل خيرا
وَأما فن الْآدَاب فَإِنَّهُ فن شرِيف وَقد يذكر مفرقا فِي كتب الْفِقْه كالمستوعب والإقناع ومختصر الإفادات وَغَيرهم
وَقد أفرده كثير من الْأَصْحَاب بالتأليف كَابْن أبي مُوسَى وَغَيره
وَأجْمع مَا رَأَيْنَاهُ صنف فِي هَذَا النَّوْع كتاب الْآدَاب الشَّرْعِيَّة والمصالح المرعية لشمس الدّين مُحَمَّد بن مُفْلِح صَاحب الْفُرُوع فَإِنَّهُ جمع فِيهِ كثيرا من كتب من تقدمه فِي هَذَا النمط وسرد أسماءها فِي خطْبَة كِتَابه وَقَالَ فِي أَوله أما بعد فَهَذَا كتاب يشْتَمل على جمل كَثِيرَة من الْآدَاب الشَّرْعِيَّة والمصالح المرعية يحْتَاج إِلَى مَعْرفَته إِلَى آخر مَا قَالَه وَهُوَ فِي مجلدين أَجَاد فيهمَا وَأفَاد ووفى بالمراد وَله أَيْضا الْآدَاب الصُّغْرَى فِي مُجَلد وَللْإِمَام الْفَقِيه الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن بدران الْمَقْدِسِي الْمُتَوفَّى سنة تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة منظومتان فِي هَذَا النَّوْع من بَحر الطَّوِيل والروي دَال
أَحدهمَا صغرى وَقد شرحها
стр. 417
الشَّيْخ شرف مُحَمَّد الحجاوي وَالثَّانيَِة ألفية وَقد شرحها الشَّيْخ عَلَاء الدّين المرداوي ثمَّ الشَّيْخ مُحَمَّد السفاريني الْحَنْبَلِيّ وسمى شَرحه غذَاء الْأَلْبَاب بشرح منظومة الْآدَاب فجَاء شرحا نفيسا فِي مجلدين وَقد طبع فَلَا حَاجَة إِلَى التَّرْجَمَة عَنهُ وَلابْن عبد الْقوي ولع كثير فِي الْآدَاب فَإِنَّهُ كثر مَا ضمن مؤلفاته الْمَنْظُومَة مِنْهُ ككتابه النِّعْمَة وَهُوَ جزءان والفرائد يبلغ خَمْسَة آلَاف بَيت وَكلهَا على رُوِيَ الدَّال فرحم الله الْجَمِيع
وَأما فن الْأُصُول فقد تقدم لَك بَيَانه وَالْقَصْد هُنَا ذكر مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِمَّا ألف فِيهِ وَانْتِفَاء الأنفع مِنْهَا للمشتغل بِهَذَا الْفَنّ ولنقسم ذَلِك إِلَى قسمَيْنِ
أَولهَا الْمُتُون المختصرة وَإِلَيْك بَيَانهَا قَوَاعِد الْأُصُول ومعاقد الْفُصُول لصفي الدّين عبد الْمُؤمن بن عبد الْحَيّ بن عبد الله بن عَليّ بن مَسْعُود الْقطيعِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الفرضي المفنن الْمُتَوفَّى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَهَذَا الْمُخْتَصر فِي نَحْو سبع وَعشْرين ورقة اخْتَصَرَهُ من كتاب لَهُ سَمَّاهُ تَحْقِيق الأمل وجرده عَن الدَّلَائِل وَهُوَ مُخْتَصر مُفِيد فِي الْأُصُول لعَلي ابْن عَبَّاس البعلي الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن اللحام جعله مَحْذُوف التَّعْلِيل والدلائل وَأَشَارَ فِيهِ إِلَى الْخلاف والوفاق فِي غَالب الْمسَائِل وَهُوَ فِي نَحْو خمس وَأَرْبَعين ورقة
مُخْتَصر الرَّوْضَة القدامية للعلامة سُلَيْمَان الطوفي مُشْتَمل على الدَّلَائِل مَعَ التَّحْقِيق والتدقيق وَالتَّرْتِيب والتهذيب ينخرط مَعَ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي سلك وَاحِد وَقد شَرحه مُؤَلفه فِي
стр. 418
مجلدين حقق فيهمَا فن الْأُصُول وَأَبَان فِيهِ عَن بَاعَ وَاسع فِي هَذَا الْفَنّ واطلاع وافر وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أحسن مَا صنف فِي هَذَا الْفَنّ وأجمعه وأنفعه مَعَ سهولة الْعبارَة وسبكها فِي قالب يدْخل الْقُلُوب بِلَا اسْتِئْذَان وَقد شرح الْمَتْن أَيْضا الشَّيْخ علاءالدين الْعَسْقَلَانِي الْكِنَانِي فِي مُجَلد وَلم أره لَكِن رَأَيْت عَلَاء الدّين المرداوي ذكره
مُخْتَصر التَّحْرِير للعلامة الْفَقِيه الأصولي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ الفتوحي الشهير بِابْن النجار صَاحب الْمُنْتَهى
ذكر أَنه اختصر فِيهِ كتاب تَحْرِير الْمَنْقُول من علم الْأُصُول لعلاء الدّين المرداوي وَأَنه محتو على مسَائِل مِمَّا قدمه المرداوي أَو كَانَ عَلَيْهِ الْأَكْثَر من الْأَصْحَاب دون بَقِيَّة الْأَقْوَال خَال من قَول ثَان إِلَّا لفائدة تزيد على معرفَة الْخلاف من عزو مقَال إِلَى من إِيَّاه قَالَ ثمَّ قَالَ وَمَتى قلت فِي وَجه فالمقدم غَيره أَو فِي قَول أَو على قَول كَانَ إِذا قوي الْخلاف أَو اخْتلف التَّرْجِيح مَعَ إِطْلَاق الْقَوْلَيْنِ أَو الْأَقْوَال إِذا لم أطلع على مُصَرح بالتصحيح ثمَّ إِن مُصَنفه شَرحه فِي مُجَلد وَسَماهُ الْكَوْكَب الْمُنِير فِي شرح مُخْتَصر التَّحْرِير ثمَّ شَرحه الشَّيْخ أَحْمد البعلي وَسَماهُ الذخر الْحَرِير شرح مُخْتَصر التَّحْرِير وَهَذَانِ الشرحان يفيدان الْمُتَوَسّط فِي هَذَا الْفَنّ
تَحْرِير الْمَنْقُول وتهذيب علم الْأُصُول للْقَاضِي علاءالدين
стр. 419
عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي المرداوي السَّعْدِيّ مُحَرر أصُول الْمَذْهَب وفروعه صَاحب التَّنْقِيح والإنصاف استمد فِي وَضعه من غَالب كتب هَذَا الْفَنّ وَقَالَ فِي أَوله هَذَا مُخْتَصر فِي أصُول الْفِقْه جَامع لمعظم أَحْكَامه حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه مُشْتَمل على مَذَاهِب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الْأَعْلَام وأتباعهم وَغَيرهم
لَكِن على سَبِيل الْأَعْلَام اجتهدت فِي تَحْرِير نقُوله وتهذيب أُصُوله
وَقَالَ الفتوحي فِي شرح مُخْتَصره وَإِنَّمَا وَقع اخْتِيَاري على اخْتِصَار هَذَا الْكتاب دون بَقِيَّة كتب هَذَا الْفَنّ لِأَنَّهُ جَامع لأكْثر أَحْكَامه حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه انْتهى
وَقد شَرحه مُؤَلفه فِي مجلدين أَجَاد فيهمَا وَأفَاد
الْقسم الثَّانِي الْكتب المطولة فِي هَذَا الْفَنّ وَإِلَيْك بَيَان بَعْضهَا الْوَاضِح لِابْنِ عقيل وَهُوَ كتاب كَبِير فِي ثَلَاث مجلدات أبان فِيهِ عَن علم كالبحر الزاخر وَفضل يفحم من فِي فَضله يكابر وَهُوَ أعظم كتاب فِي هَذَا الْفَنّ حذا فِيهِ حَذْو الْمُجْتَهدين
التَّمْهِيد فِي أصُول الْفِقْه لأبي الْخطاب مَحْفُوظ الكلوذاني مُجَلد ضخم سلك فِيهِ مسالك الْمُتَقَدِّمين وَأكْثر من ذكر الدَّلِيل وَالتَّعْلِيل
رَوْضَة النَّاظر وجنة المناظر بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون الْمَفْتُوحَة للْإِمَام الْمُجْتَهد موفق الدّين الْمَقْدِسِي صَاحب الْمُغنِي
стр. 420
وَالْكَافِي وَالْمقنع والعمدة وَهُوَ كتاب فِي مُجَلد متوسط رتبه على ثَمَانِيَة أَبْوَاب عدد أَبْوَاب الْجنَّة وترتيبها هَكَذَا حَقِيقَة الحكم وأقسامه ثمَّ تَفْصِيل الْأُصُول الْأَرْبَعَة ثمَّ بَيَان الْأُصُول الْمُخْتَلف فِيهَا ثمَّ تقاسيم الْأَسْمَاء ثمَّ الْأَمر وَالنَّهْي والعموم وَالْخُصُوص وَالِاسْتِثْنَاء وَالشّرط وَدَلِيل الْخطاب وَنَحْوه ثمَّ الْقيَاس ثمَّ حكم الْمُجْتَهد ثمَّ التَّرْجِيح
وَقد تبع فِي كِتَابه هَذَا الشَّيْخ أَبَا حَامِد الْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى حَتَّى فِي إِثْبَات الْمُقدمَة المنطقية فِي أَوله وَحَتَّى قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيرهم مِمَّن رأى الْكِتَابَيْنِ أَن الرَّوْضَة مُخْتَصر المستصفي وَيظْهر ذَلِك قطعا فِي إِثْبَات الْمُقدمَة المنطقية مَعَ أَنه خلاف عَادَة الْأُصُولِيِّينَ من أَصْحَابنَا وَكثير من غَيرهم وَمن مُتَابَعَته على ذكر كثير من نُصُوص أَلْفَاظ الشَّيْخ أبي حَامِد
قَالَ الطوفي فِي أَوَائِل شَرحه مُخْتَصر الرَّوْضَة لَهُ أَقُول إِن الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد الْتقط أَبْوَاب الْمُسْتَصْفى فتصرف فِيهَا بِحَسب رَأْيه وأثبتها وَبنى كِتَابه عَلَيْهَا وَلم ير الْحَاجة ماسة إِلَى مَا اعتنى بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد من درج الْأَبْوَاب تَحت أقطاب الْكتاب أَو أَنه أحب ظُهُور الامتياز بَين الْكِتَابَيْنِ باخْتلَاف التَّرْتِيب لِئَلَّا يصير مُخْتَصر الْكتاب وَهُوَ إِنَّمَا يصنع كتابا مُسْتقِلّا فِي غير الْمَذْهَب الَّذِي وضع فِيهِ أَبُو حَامِد كِتَابه لِأَن أَبَا حَامِد أشعري شَافِعِيّ وَأَبُو مُحَمَّد أثري حنبلي وَهُوَ طَريقَة الْحُكَمَاء الْأَوَائِل وَغَيرهم لَا تكَاد تَجِد لَهُم كتابا فِي طلب أَو فلسفة إِلَّا وَقد ضبطت مقالاته وأبوابه فِي أَوله بِحَيْثُ يقف النَّاظر الذكي من مُقَدّمَة الْكتاب على مَا فِي أَثْنَائِهِ وَقد نهج أَبُو حَامِد هَذَا الْمنْهَج فِي المستصفي
هَذَا كَلَامه
ثمَّ اعْلَم إِن الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد أثبت فِي أَوَائِل الرَّوْضَة مُقَدّمَة تَضَمَّنت مسَائِل من فن الْمنطق كَمَا فعل مثل ذَلِك الْغَزالِيّ ثمَّ ابْن
стр. 421
الْحَاجِب فَمن أجل ذَلِك تبين أَنه كَانَ تَابعا للغزالي لِأَن أَبَا مُحَمَّد لم يكن متكلما وَلَا منطقيا حَتَّى يُقَال غلب عَلَيْهِ علمه المألوف وَقد قَالَ الثِّقَات إِن إِسْحَاق العلثي لما اطلع على الرَّوْضَة وَرَأى فِيهَا الْمُقدمَة المنطقية عَاتب الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد فِي إِلْحَاقه هَذِه الْمُقدمَة فِي كِتَابه وَأنكر عَلَيْهِ ذَلِك فأسقطها من الرَّوْضَة بعد أَن انتشرت بَين النَّاس فَلهَذَا تُوجد فِي نُسْخَة دون نُسْخَة وَلما اختصر الطوفي الْكتاب أسقط الْمُقدمَة وَاعْتذر بأعذار
مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي عول عَلَيْهِ أَنه لَا تَحْقِيق لَهُ فِي فن الْمنطق وَلَا أَبُو مُحَمَّد لَهُ تَحْقِيق بِهِ أَيْضا فَلَو اختصرها لظهر بَيَان التَّكْلِيف عَلَيْهَا من الْجِهَتَيْنِ فَلَا يتَحَقَّق الِانْتِفَاع بهَا للطَّالِب وَيقطع عَلَيْهِ الْوَقْت وَأما إِسْحَاق العلثي بالثاء الْمُثَلَّثَة فَهُوَ إِسْحَاق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن غَانِم العلثي الْحَنْبَلِيّ الإِمَام الزَّاهِد الْقدْوَة كَانَ فَقِيها عَالما أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاءا عَن الْمُنكر لَا يخَاف أحدا إِلَّا الله وَلَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم أنكر على الْخَلِيفَة النَّاصِر فَمن دونه وواجه الْخَلِيفَة وصدعه بِالْحَقِّ
قَالَ بَعضهم هُوَ شيخ الْعرَاق والقائم بالإنكار على الْفُقَهَاء والفقراء وَغَيرهم فِيمَا ترخصوا فِيهِ
وَقَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ قيل إِنَّه لم يكن فِي زَمَانه مثل إنكارا للْمُنكر مِنْهُ وَحبس على ذَلِك مُدَّة وَله رسائل كَثِيرَة إِلَى الْأَعْيَان بالإنكار عَلَيْهِم والنصح لَهُم
توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِبَلَدِهِ العلث
هَكَذَا تَرْجمهُ الْحَافِظ ابْن رَجَب وبرهان الدّين ابْن مُفْلِح
ولنرجع إِلَى الْكَلَام على الرَّوْضَة فَنَقُول إِنَّه أَنْفَع كتاب لمن يُرِيد تعَاطِي الْأُصُول من أَصْحَابنَا فمقام هَذَا الْكتاب بَين كتب
стр. 422
الْأُصُول مقَام الْمقنع بَين كتب الْفُرُوع وَلَقَد ابتدأت فِي شَرحه على وَجه يُوضح مَنَارَة ويكشف أستاره وَللَّه الْحَمد ولأصحابنا فِي فن الْأُصُول كتب كَثِيرَة
مِنْهَا الكلفية وَالْمُعْتَمد وَالْعدة
الْجَمِيع للْقَاضِي أبي يعلى
وَمِنْهَا مسودة بني تَيْمِية وهم الشَّيْخ مجدالدين وَولده الشَّيْخ عبد الْحَلِيم وحفيده شيخ الْإِسْلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين
وَمِنْهَا الْمقنع لِابْنِ حمدَان
وَمِنْهَا الْإِيضَاح فِي الجدل للشَّيْخ أبي مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن ابْن الْجَوْزِيّ
وَمِنْهَا مُخْتَصر الْمقنع لِابْنِ حمدَان وَشَرحه كِلَاهُمَا لأبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الْحَرَّانِي الْمَعْرُوف بِابْن الحبال أحد من شرح الْخرقِيّ الْمُتَوفَّى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
وَمِنْهَا مُجَلد كَبِير للعلامة ابْن مُفْلِح صَاحب الْفُرُوع
قَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين المرداوي وَهُوَ أصل كتَابنَا يَعْنِي تَحْرِير الْمَنْقُول فَإِن غَالب استمدادنا مِنْهُ
وَمِنْهَا أصُول الشَّيْخ عبد الْمُؤمن وَهُوَ فِي مُجَلد كَبِير
وَمِنْهَا مُجَلد فِي الْأُصُول لعَلي ابْن عَبَّاس البعلي
وَمِنْهَا التَّذْكِرَة فِي الْأُصُول لِابْنِ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ
стр. 423
وَمِنْهَا مُخْتَصر الْحَاصِل ومختصر الْمَحْصُول ومعراج الْوُصُول إِلَى فن الْأُصُول وَالْكل للطوفي
وَمِنْهَا عير ذَلِك مِمَّا يطول ذكره
وَأما تَخْرِيج أَحَادِيث الْكتب المصنفة وَكتب الْأَحْكَام
فَأَما الأول فَإِنِّي لم أطلع مِنْهُ إِلَّا على تَخْرِيج أَحَادِيث الْكَافِي فِي الْفِقْه للْإِمَام الْحَافِظ ضِيَاء الدّين مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الْحَافِظ الْكَبِير لَكِن هَذَا التَّخْرِيج مُخْتَصر جدا لم يشف غليلا وَلِهَذَا الْحَافِظ كتاب الْأَحَادِيث المختارة وَهِي الْأَحَادِيث الَّتِي تصلح أَن يحْتَج بهَا سوى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خرجها من مسموعاته قَالَ بَعضهم هِيَ خير من صَحِيح الْحَاكِم انْتهى
قلت وَقد اطَّلَعت مِنْهَا على مجلدات بِخَطِّهِ قَالَ فِي كشف الظنون نقلا عَن كتاب الشواذ الفياح الْتزم فِيهِ الصِّحَّة فصحح فِيهِ أَحَادِيث لم يسْبق إِلَى تصحيحها
قَالَ ابْن كثير وَهَذَا الْكتاب لم يتم وَكَانَ بعض الْحفاظ من مَشَايِخنَا يرجحه على مُسْتَدْرك الْحَاكِم
توفّي الضياء سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
وَأما كتب الْأَحْكَام فأجلها وأوسعها وأنفعها كتاب منتقى الْأَحْكَام للْإِمَام مجدالدين عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية فَإِنَّهُ جمع فِيهِ الْأَحَادِيث الَّتِي يعْتَمد عَلَيْهَا عُلَمَاء الْإِسْلَام فِي الْأَحْكَام انتقاها من الْكتب السَّبْعَة صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم ومسند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل وجامع التِّرْمِذِيّ وَسنَن النَّسَائِيّ وَسنَن أبي دَاوُد وَسنَن ابْن مَاجَه
وَتارَة يذكر أَحَادِيث من سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره ورتب أَحَادِيثه على تَرْتِيب أَبْوَاب كتب الْفِقْه ورتب لَهُ أبوابا بِبَعْض مَا دلّت عَلَيْهِ أَحَادِيثه من الْفَوَائِد وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كتاب كَاف للمجتهد وَقد اعتنى المحدثون
стр. 424
بِهَذَا الْكتاب اعتناء تَاما واشتهر عِنْدهم اشتهارا وَأي اشتهار فشرحه سراج الدّين عمر ابْن الملقن الشَّافِعِي الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَثَمَانمِائَة لكنه لم يكلمهُ بل كتب قِطْعَة وَقَالَ فِي كِتَابه الْبَدْر الْمُنِير أَحْكَام الْحَافِظ مجد الدّين عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الْمُسَمّى بالمنتقى هُوَ كاسمه لَوْلَا إِطْلَاقه فِي كثير من الْأَحَادِيث الْغَزْو إِلَى كتب الْأَئِمَّة دون التحسين والتضعيف يَقُول مثلا رَوَاهُ أَحْمد رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيكون الحَدِيث ضَعِيفا وَأَشد من ذَلِك كَون الحَدِيث فِي جَامع التِّرْمِذِيّ مُبينًا ضعفه فيعزيه إِلَيْهِ من غير بَيَان ضعفه فَيَنْبَغِي لِلْحَافِظِ جمع هَذِه الْمَوَاضِع وكتبها على حَوَاشِي هَذَا الْكتاب أَو جمعهَا فِي مُصَنف لتكمل فَائِدَة الْكتاب وَقد شرعت فِي كتب ذَلِك على حَوَاشِي نُسْخَتي وَأَرْجُو إِتْمَامه هَذَا كَلَامه
ولمحمد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي صَاحب تَنْقِيح التَّحْقِيق تَعْلِيقه على الْمُنْتَقى أَيْضا لم تكمل ثمَّ لم يزل هَذَا الْكتاب بكرا يتجول فِي الأقطار حَتَّى حط ركابه فِي الْبِلَاد اليمانية فاشتهر هُنَاكَ وَلَا كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَة النَّهَار فتصدى لشرحه مُجْتَهد الْقطر الْيَمَانِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله الشَّوْكَانِيّ بِفَتْح الشين وَسُكُون الْوَاو نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من قرى السحامية إِحْدَى قبائل خولان بَينهَا وَبَين صنعاء دون مَسَافَة يَوْم ثمَّ الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ وَكَانَت وِلَادَته سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وَألف وَتُوفِّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وَألف فيسر الله لَهُ إتْمَام شَرحه فِي ثَمَان مجلدات وَسَماهُ نيل الأوطار من أسرار منتقى الْأَخْبَار وَهُوَ على اختصاره واف بالمرام قد جرده عَن كثير من التفريعات والمباحث خُصُوصا فِي المقامات الَّتِي يقل فِيهَا الِاخْتِلَاف وَأطَال فِي المواطن الَّتِي يحتدم فِيهَا الْجِدَال وَبَين مَذَاهِب
стр. 425
الْأَئِمَّة حَتَّى مَذْهَب أهل الْبَيْت وَلم يتعصب فِيهِ لمَذْهَب بل دَار مَعَ الدَّلِيل كَيْفَمَا دَار وَهَذَا الشَّرْح قد طبع فِي مصر وتداوله كل ذِي ذهن وقاد وفكر يسمو إِلَى مدارك الِاجْتِهَاد وغض الطّرف عَنهُ كل حسود مكابر على ذام التَّقْلِيد مطبوع وَعَن غَيره زاجر فنسأل الله السَّلامَة من شُؤْم التَّقْلِيد الْأَعْمَى ولؤم التعصب الذميم وشيطانه الرَّجِيم
وَمِمَّا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ من كتب الْأَحْكَام لِأَصْحَابِنَا كتاب الْمطَالع وَيُقَال لَهُ مطالع ابْن عُبَيْدَان جمع وتأليف الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن مَحْمُود بن عُبَيْدَان البعلبكي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ عَارِفًا بالفقه وغوامضه وَالْأُصُول والْحَدِيث والعربية ولازم شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ﵁ لكنه مَال فِي آخر أمره إِلَى القَوْل بوحدة الْوُجُود واختل عقله حَتَّى توفاه الله تَعَالَى وَكتابه هَذَا فِي مُجَلد جمعه من الْكتب السِّتَّة ورمز فِيهِ إِلَى الحَدِيث الصَّحِيح وَالْحسن ورتبه على أَبْوَاب الْمقنع
وَمِنْهَا الْأَحْكَام الْكُبْرَى الْمرتبَة على أَحْكَام ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي لِلْحَافِظِ مُحَمَّد ابْن أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن عبد الْهَادِي صَاحب تَنْقِيح التَّحْقِيق لكنه لم يكمل بل تمّ مِنْهَا سبع مجلدات
وَمِنْهَا عُمْدَة الْأَحْكَام الْكُبْرَى للْإِمَام الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور الجماعيلي الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ الْمُتَوفَّى سنة سِتّمائَة وَهُوَ كتاب فِي ثَلَاث مجلدات عز نَظِيره قَالَ فِي خطبَته حصرت الْكَلَام فِي خَمْسَة أَقسَام الأول التَّعْرِيف بِمن
следующие страницы →