← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6323

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (1 418 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

فوضح / الِانْفِصَال عَمَّا ألزموه. ١٨٧٠ - فَإِن قَالُوا: أَلَيْسَ معولكم على غَلَبَة الظَّن فِي كل مَا قدمتموه. " فَإِذا " تقَابل الاجتهادان فقد خلت الْمَسْأَلَة " عَن " غَلَبَة الظَّن. قُلْنَا: " إِذا " تقَابل الاجتهادان فتقابلهما أَمارَة فِي " إثارة " غَلَبَة الظَّن بالتخيير. وَهَذَا وَاضح / فافهمه وَقد انْقَضى الْكَلَام فِي تصويب الْمُجْتَهدين /.

стр. 1332

(٣١٩) بَاب " القَوْل " فِي جَوَاز " التَّعَبُّد " بِالْقِيَاسِ فِي حَضْرَة الرَّسُول [ ﷺ ] ١٨٧١ - اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَذهب ذاهبون إِلَى منع " التَّعَبُّد " بِالْقِيَاسِ فِي " حَضْرَة " الرَّسُول [ ﷺ ] ، وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز ذَلِك عقلا

стр. 1333

وَهُوَ الَّذِي نرتضيه. " فَإِن " الْجَائِز يتَمَيَّز عَن المستحيل بِانْتِفَاء وُجُوه الاستحالة. وَجُمْلَة وُجُوه الاستحالة منتفية فِي جَوَاز " وُرُود " " التَّعَبُّد " بِالْقِيَاسِ بِحَضْرَة الرَّسُول [ ﷺ ] " و " لَو قدر مُصَرحًا بِهِ، لم يسْتَحل بِأَن يَقُول صَاحب الشَّرِيعَة، إِذا عنت لكم حَادِثَة فَأنْتم بِالْخِيَارِ فِيهَا. " إِن " " أَحْبَبْتُم "

стр. 1334

" راجعتموني " لأخبركم بِحكم الله تَعَالَى " وَحيا " واجتهادا. " وَإِن " " أَحْبَبْتُم " فاجتهدوا. " فغلبة " ظنكم أَمارَة حكم الله تَعَالَى عَلَيْكُم. فَهَذَا لَا يَسْتَحِيل عقلا. لَا فِي صفة المتعبد تَعَالَى وَجل، وَلَا فِي صفة المتعبد / وَلَا فِي صفة التَّعَبُّد /. ١٨٧٢ - فَإِن قَالُوا: من كَانَ بِحَضْرَة الرَّسُول، فَهُوَ قَادر على " التَّوَصُّل " إِلَى النَّص. وَلَا يسوغ الِاجْتِهَاد مَعَ الْقُدْرَة على الْوُصُول إِلَى النَّص. قُلْنَا: فَهَذَا أَيْضا دَعْوَى مِنْكُم. على أَنا نقُول: لَيْسَ كلامنا فِيمَا اسْتَقر فِيهِ نَص. وَإِنَّمَا كلامنا فِي حَادِثَة لم يُؤثر فِيهَا عَن الرَّسُول [ ﷺ ] جَوَاب. فَهِيَ قبل مُرَاجعَة الرَّسُول [ ﷺ ] خَالِيَة عَن النَّص.

стр. 1335

(٣٢٠ فصل فِي بَيَان وُقُوع الِاجْتِهَاد فِي عصر النَّبِي [ ﷺ ] ) ١٨٣٧ - فَإِن قَالَ قَائِل: قد ذكرْتُمْ جَوَاز التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ عقلا. " فَهَل ورد الشَّرْع بِهِ "؟ قَالَ القَاضِي ﵁: أما " الَّذين " غَابُوا عَن مَجْلِسه [ ﷺ ] فقد صَحَّ تعبدهم بِالْقِيَاسِ فِي أَخْبَار " تلقتها " الْأمة بِالْقبُولِ. مِنْهَا حَدِيث معَاذ بن جبل ﵁ حَيْثُ قَالَ لَهُ رَسُول [ ﷺ ] / بِمَ تحكم؟ قَالَ: بِكِتَاب الله. قَالَ: فَإِن لم تَجِد؟ قَالَ: فبسنة رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: / فَإِن لم تَجِد؟ قَالَ: فاجتهد رَأْيِي " وَلَا آلو " فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] الْحَمد لله الَّذِي وفْق " رَسُول " رَسُول الله لما يرضاه رَسُول الله. ونعلم أَيْضا أَن الَّذين " بعدوا " عَن مَجْلِسه من ولَايَة " و " مستخلفيه

стр. 1336

على العساكر والبلاد كَانَ يعن لَهُم من الْحَوَادِث مَا لَا نَص فِيهِ. وَكَانُوا " لَا يتوقفون " فِي جَمِيعهَا، وَرَسُول الله [ ﷺ ] يعلم ذَلِك مِنْهُم. فَهَذَا فِي " الْغَيْبَة " عَنهُ. " فَأَما " الَّذين كَانُوا بِحَضْرَتِهِ، فَلم تقم حجَّة شَرْعِيَّة فِي تعبدهم بِالْقِيَاسِ، وَإِن وَردت لَفْظَة " فَهِيَ " شَاذَّة أَو مُحْتَملَة للتأويل. (٣٢١) القَوْل فِي جَوَاز تعبد النَّبِي [ ﷺ ] بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا لَا نَص فِيهِ ١٨٧٤ - اخْتلف النَّاس فِي ذَلِك. فَذهب الَّذين أحالوا التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ إِلَى الجري على مُقْتَضى أصلهم فِي اسْتِحَالَة التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ. وَأما الْقَائِلُونَ بِالْقِيَاسِ فقد اخْتلفُوا أَيْضا. فَذهب بَعضهم إِلَى أَنه لَا يجوز أَن " يتعبد " الرَّسُول [ ﷺ ] بِالْقِيَاسِ والتحري وَالِاجْتِهَاد. و " منعُوا " ذَلِك عقلا. وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَاز

стр. 1337

" تعبده " بِالْقِيَاسِ وَالِاجْتِهَاد وألحقوا ذَلِك بجائزات الْعُقُول. " وَهُوَ " الَّذِي نختاره. ١٨٧٥ - " و " الدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه / لَيْسَ فِيهِ وَجه من وُجُوه الاستحالة " لَا " فِي المتعبد تَعَالَى وَجل وَلَا فِي التَّعَبُّد، وَلَا فِي المتعبد " فَلَا يبعد " أَن يَقُول الله تَعَالَى لرَسُول [ ﷺ ] إِذا وَقعت حَادِثَة، فاجتهد فِيهَا رَأْيك. فَمَا مَال إِلَيْهِ رَأْيك فَهُوَ الْحق وَهَذَا وَاضح " لكل " من تَأمله.

стр. 1338

١٨٧٦ - وَتمسك من أحَال تعبده بِالْقِيَاسِ، بطرق: مِنْهَا: أَن الْعَمَل بِالْقِيَاسِ، عمل " بِغَلَبَة " الظَّن. فَلَو تمسك بِهِ الرَّسُول [ ﷺ ] لَكَانَ يبلغ عَن ربه " شَرِيعَته " بِمُوجب غَلَبَة الظَّن / وَذَلِكَ مُسْتَحِيل فِي أَوْصَاف الرَّسُول [ ﷺ ] فَنَقُول: هَذَا الَّذِي ذكرتموه بَاطِل /. وَذَلِكَ أَن الْمُجْتَهد عندنَا يغلب على ظَنّه / أَولا، ثمَّ نقطع على الله سُبْحَانَهُ بِمُوجب غَلَبَة ظَنّه. ونعلم أَن غَلَبَة ظَنّه أَمارَة نصبها الله تَعَالَى / فِي مُوجبهَا. فَكَذَلِك الرَّسُول [ ﷺ ] نقطع بِمَا يحكم بِهِ، و " ينزل " ذَلِك منزلَة مَا لَو قَالَ الله تَعَالَى لرَسُوله [ ﷺ ] : مهما ظَنَنْت إقبال فلَان وقدومه " فاقطع بِهِ " فَإنَّك لَا تظن إِلَّا حَقًا. " فَهَذَا " سَائِغ " لَا اسْتِحَالَة " فِيهِ. ١٨٧٧ - وَمِمَّا تمسكوا / بِهِ أَن قَالُوا: لَو سَاغَ

стр. 1339

" لرَسُول الله " [ ﷺ ] أَن يجْتَهد لساغ لغيره أَن يجْتَهد أَيْضا، ثمَّ يكون كل مُجْتَهد " مؤاخذا " بِاجْتِهَادِهِ، فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى أَن يُخَالف " المجتهدون " رَسُول الله [ ﷺ ] ، إِذا اخْتلفت الاجتهادات. وَفِي ذَلِك إبِْطَال الِاتِّبَاع والحط لمنزلة الرَّسُول [ ﷺ ] . وَالْجَوَاب عَن هَذَا " السُّؤَال " أَن نقُول: لَو رددنا إِلَى مُوجب الْعقل، لم يكن فِيمَا قلتموه اسْتِحَالَة. وكل مُجْتَهد مؤاخذ بِاجْتِهَادِهِ وَكَانَ " النَّبِي " [ ﷺ ] لَا يَدْعُو الْمُجْتَهدين إِلَى اتِّبَاعه فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى مُخَالفَة الِاتِّبَاع، فَهَذَا فِي سَبِيل " الْعقل ". وَلَكِن قَامَت دلَالَة الْإِجْمَاع على أَن مَا يقدم عَلَيْهِ الرَّسُول [ ﷺ ] فِي تَبْيِين الشَّرْع " لَا " على سَبِيل الِاخْتِصَاص " بِهِ " فَيجب اتِّبَاعه، وَلَا يجوز الاستبداد بالحكم على خلاف مَا بَينه. فمنعنا لذَلِك ترك الِاتِّبَاع، واستقلال

стр. 1340

كل مُجْتَهد بِنَفسِهِ. وَكَأن الرب تَعَالَى يَقُول: كل مُجْتَهد مؤاخذ بِاجْتِهَادِهِ، إِلَّا مَا كَانَ للنَّبِي [ ﷺ ] فِيهِ اجْتِهَاد، فَهُوَ الْقدْوَة. ١٨٧٨ - وَمِمَّا تمسكوا بِهِ أَيْضا، أَن قَالُوا: " لَو " جَازَ أَن يجْتَهد النَّبِي [ ﷺ ] لجَاز أَن يُخطئ مرّة ويصيب أُخْرَى. وَفِي ذَلِك إبِْطَال الثِّقَة بِمَا يَقُوله. قُلْنَا: هَذِه غَفلَة عَظِيمَة مِنْكُم. فانا " لم نصور من آحَاد " الْمُجْتَهدين الْخَطَأ. على مَا " أوضحناه " من أصلنَا فِي تصويب الْمُجْتَهدين / فَكيف تظنون منا ذَلِك فِي اجْتِهَاد الرَّسُول [ ﷺ ] ، على أَنا لَو قَدرنَا جَوَاز الْخَطَأ من سَائِر الْمُجْتَهدين / فَلَا نجوزه من الرَّسُول [ ﷺ ] . فَإِنَّهُ وَاجِب الْعِصْمَة فيتنزل فِي اجْتِهَاده منزلَة مَا لَو اجْتمع كَافَّة الْأمة على ضرب من الِاجْتِهَاد " إِجْمَاعًا " مِنْهُم فَلَا يسوغ خطاؤهم. وَإِن قُلْنَا إِن الْمُصِيب وَاحِد من " الْمُجْتَهدين " " وَيتَصَوَّر " خطأ " آحَاد " الْمُجْتَهدين. فَبَطل مَا قَالُوهُ. ١٨٧٩ - وَمِمَّا استدلوا بِهِ أَيْضا، لِأَن قَالُوا: لَو

стр. 1341

" جَازَ " لرَسُول الله [ ﷺ ] أَن يجْتَهد، لجَاز لجبريل ﵇ أَن يجْتَهد. ويخبر الرَّسُول [ ﷺ ] عَن اجْتِهَاده / وَهُوَ يضيف الْكل إِلَى الْوَحْي فِيمَا بلغه جِبْرِيل فيخلط الْوَحْي بِغَيْرِهِ، وَفِيه لبس عَظِيم فِي الدَّلِيل. قُلْنَا: هَذَا رَكِيك من القَوْل فَإِن جِبْرِيل إِذا اجْتهد أخبر الرَّسُول بِاجْتِهَادِهِ / حَتَّى لَا ينْقل الْكل وَحيا، إِذا علم ان الْأَمر يلتبس " فبطلت " عصمتهم / ووضح جَوَاز تعبده بِالْقِيَاسِ. (٣٢٢) فصل هَل وَقع تعبد الرَّسُول [ ﷺ ] بِالِاجْتِهَادِ ١٨٨٠ - فان قَالَ قَائِل: قد " ثبتمْ " جَوَاز تعبد الرَّسُول [ ﷺ ] بِالِاجْتِهَادِ عقلا فَهَل " ورد ثُبُوت " ذَلِك سمعا؟ قُلْنَا: " اخْتلف اهل الْعلم " فِي ذَلِك فَذهب ذاهبون إِلَى أَنه ورد السّمع بذلك. وَقطع آخَرُونَ أَنه لم يرد

стр. 1342

بِهِ / السّمع. ١٨٨١ - وَنحن نذْكر مَا تمسك بِهِ كل فريق، ونتكلم عَلَيْهِ " إِن شَاءَ الله تَعَالَى " فَأَما الَّذين نفوا وُرُود السّمع " بِهِ " فقد استدلوا، بِأَن قَالُوا: لَو كَانَ " شرع " لرَسُول الله [ ﷺ ] الِاجْتِهَاد لَكَانَ " لَا يتَوَقَّف " فِي كثير من الْأَحْكَام ينْتَظر " فِيهَا " الْوَحْي وَكَانَ " يتسرع " إِلَى الِاجْتِهَاد حَسْبَمَا " جوز " لَهُ. وَهَذَا بَاطِل. فَإِن للآخرين أَن يَقُولُوا: إِنَّمَا كَانَ يتَوَقَّف فِيمَا لم يكن للِاجْتِهَاد فِيهِ مساغ وَلم يكن لَهُ أصل يرد إِلَيْهِ اعْتِبَارا وَقِيَاسًا " إِذْ " لم يكن

стр. 1343

قد اسْتَقر الشَّرْع و " تأسست " قَوَاعِده على أَنه لَا يبعد أَنه [ ﷺ ] خير بَين الِاجْتِهَاد وَبَين انْتِظَار الْوَحْي. " فَكَانَ يجْتَهد مرّة وينتظر الْوَحْي أُخْرَى ". وَمِمَّا استدلوا بِهِ " أَيْضا " أَن قَالُوا: لَو كَانَ " النَّبِي " [ ﷺ ] يتَمَسَّك بِالِاجْتِهَادِ " لنقل ذَلِك " نقلا مستفيضا قَاطعا للريب. كَمَا نقل تمسكه بِالْوَحْي. وَهَذَا مَا لَا معتصم فِيهِ أَيْضا. إِذْ لَيْسَ من شَرط كل مَا يُؤثر عَن النَّبِي [ ﷺ ] ان يستفيض بل مِنْهُ مَا ينْقل آحادا، وَمِنْه مَا ينْقل استفاضة. على أَنه " لَا يجب " على الرَّسُول [ ﷺ ] أَن يُخْبِرهُمْ بمصادر احكامه و " مقتضياتها " وَتمسك هَؤُلَاءِ بالطرق الَّتِي قدمناها / فِي اسْتِحَالَة تعبده بِالِاجْتِهَادِ عقلا، وَقد قدمنَا الاجوبة عَنْهَا فَهَذَا كَلَام

стр. 1344

١٨٨٢ - فَأَما الَّذين قَالُوا: أَن الشَّرْع ورد بتعبده [ ﷺ ] بِالِاجْتِهَادِ فقد استدلوا بِمَا جرى " فِي " أَمر أُسَارَى بدر. فَإِنَّهُ [ ﷺ ] فادهم بِاجْتِهَادِهِ " و " رَأْيه. وَلم يقدم على ذَلِك عَن قَضِيَّة وَحي وَلذَلِك عاتبه الرب تَعَالَى فِي قَوْله ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض﴾ الْآيَة. وَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ أَشَارَ " على " الرَّسُول [ ﷺ ] " بِقَتْلِهِم " فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] عِنْد نزُول الْآيَة لقد كَانَ الْعَذَاب إِلَيْنَا أقرب من هَذِه " الشَّجَرَة " وَلَو أنزل، لما نجا مِنْهُ إِلَّا عمر. قَالُوا: فَهَذِهِ / الْآيَة " مَعَ " سَبَب نُزُولهَا دلَالَة وَاضِحَة على

стр. 1345

حكمه [ ﷺ ] بِالِاجْتِهَادِ. / قَالَ القَاضِي ﵁: من زعم أَن هَذِه الْآيَة تدل على حكمه [ ﷺ ] بِالِاجْتِهَادِ / فقد افترى " على الله تَعَالَى " بأعظم الْفِرْيَة " بِعَينهَا " فَإِن فِيهِ تعرضا " لتجويز " الْخَطَأ على رَسُول الله [ ﷺ ] مَعَ تَقْرِيره " عَلَيْهِ ". وَالنَّاس " على " حزبين فِي تَجْوِيز الْخَطَأ على " الرُّسُل " ﵈ " وَمن " جوزه مِنْهُم " لم يجوز " " تقريرهم " عَلَيْهِ. ١٨٨٣ - فَإِن قيل: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَنه لم يُقرر " لما " عوتب؟ قُلْنَا: فَعدم " التَّقْرِير " هُوَ أَلا ينفذ " مَا أَخطَأ " فِيهِ. فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يقتل الأسرى وينقض عهود المفاداة، فوضح بذلك الْبطلَان

стр. 1346

فِي الِاسْتِدْلَال، " واستوى الْفَرِيقَانِ " فِي التَّأْوِيل. ١٨٨٤ - فَإِن قيل: فَمَا تَأْوِيل الْآيَة بعد سُقُوط الِاحْتِجَاج. قيل: أما رَسُول الله [ ﷺ ] ، فقد كَانَ خير بَين الْقَتْل " والمن " والمفاداة والاسترقاق. كَمَا أنبأ قَوْله تَعَالَى ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء حَتَّى تضع الْحَرْب﴾ عَن بعض هَذِه الْخلال. وَلَكِن خَاضَ أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] فِي تخير بعض هَذِه الْخلال / حَتَّى كَأَنَّهُ بلغ مِنْهُم أَو من بَعضهم مبلغ قطع الرَّأْي والتحكم. فنقم الله تَعَالَى ذَلِك عَلَيْهِم. بيد أَن النَّبِي [ ﷺ ] أَدخل نَفسه مَعَهم فِي مُوجب العتاب تكرما. وَالْآيَة تنبئي عَن " تبرئته " فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى﴾ فَلَمَّا نجز حَدِيثه، خَاطب أَصْحَابه فَقَالَ ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا﴾ وَنحن نعلم أَن الرَّسُول [ ﷺ ] لَا يُخَاطب بذلك. فقد عرضت عَلَيْهِ خَزَائِن الدُّنْيَا، فأباها / [ ﷺ ] .

стр. 1347

١٨٨٥ - وَمِمَّا استدلوا بِهِ فِي وُرُود التَّعَبُّد بِالِاجْتِهَادِ، أَنه [ ﷺ ] قَالَ فِي حكم الْحرم " لَا يعضد شَجَرهَا وَلَا يخْتَلى " خَلاهَا ". قَالَ الْعَبَّاس إِلَّا الْإِذْخر فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتنَا، فَقَالَ [ ﷺ ] على الْفَوْر " إِلَّا الْإِذْخر " وَنحن نعلم " أَنه " مَا قَالَه إِلَّا اجْتِهَادًا. وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ، تحكم أَيْضا. " وَلَا يبعد " أَنه قَالَه وَحيا وَكَانَ مَعَه فِي ذَلِك الْوَقْت جِبْرِيل أَو ملك آخر " يسدده " فَبَطل معتصم الْفَرِيقَيْنِ. ١٨٨٦ - وَالْمُخْتَار أَنه لم يرد فِي الشَّرْع دلَالَة يقطع بهَا فِي نفي الِاجْتِهَاد وَلَا فِي إثْبَاته. فَيتَوَقَّف فِيهِ على مورد " الشَّرْع ".

стр. 1348

(٣٢٣) بَاب القَوْل فِي تَخْرِيج الشَّافِعِي ﵁ الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ وَذكر مُرَاده فِيهِ ١٨٨٧ - اشْتهر عَن الشَّافِعِي / ﵁ ذكر الْقَوْلَيْنِ فَصَاعِدا " فِي " الْحَادِثَة الْوَاحِدَة مَعَ الْعلم باستحالة اجْتِمَاعهمَا فِي الصِّحَّة فِي " حق الْمُجْتَهد الْوَاحِد ".

стр. 1349

١٨٨٨ - وَقد اعْترض عَلَيْهِ فِي ذَلِك " جعل " وَغَيره من متأخري الْمُعْتَزلَة وَنحن نذْكر مَا عولوا عَلَيْهِ من وُجُوه الِاعْتِرَاض " ونتفصى " " عَنْهَا " " ثمَّ نذْكر " وَجه تَخْرِيج الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ. ١٨٨٩ - فمما اعْترضُوا بِهِ أَن قَالُوا: إِذا جمع الْجَامِع بَين قَوْلَيْنِ، أَحدهمَا التَّحْلِيل وَالْآخر التَّحْرِيم وذكرهما جَمِيعًا، وَلم يرجح " أَحدهمَا " على الثَّانِي، واضافهما إِلَى نَفسه، فِي مثل " الصِّيغَة الَّتِي يضيف بهَا " جملَة " الْمَذْهَب " إِلَى نَفسه، فَلَا يَخْلُو " حَاله " فِي ذَلِك، إِمَّا أَن يُرِيد " تَصْحِيح " الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فِي حق الْمُجْتَهد الْوَاحِد - فَيكون ذَلِك تناقضا وتنافيا ومباهتة للضروريات " والبدائة " " و " إِن كَانَ لَا يعْتَقد ذَلِك،

стр. 1350

فإطلاقة الْكَلَام على وَجه يُنبئ عَمَّا قُلْنَاهُ " يزريه " إِذْ لَيْسَ لأحد الْعلمَاء أَن يُطلق من القَوْل مَا ظَاهره الْغَلَط، وَهُوَ يُرِيد بِهِ خلاف ظَاهره. وَإِنَّمَا " يَصح " من صَاحب الشَّرِيعَة إِطْلَاق أَلْفَاظ مَحْمُولَة على خلاف ظواهرها، للْعلم بِوُجُوب حكمته وَثُبُوت عصمته وتنزهه عَن الزلل. فَهَذِهِ السَّابِقَة " تحمل المتأولين " على التَّأْوِيل. فَأَما آحَاد الْعلمَاء فَكل وَاحِد مِنْهُم بصدد الْخَطَأ، فَإِذا بدرت " مِنْهُ " لَفْظَة، ظَاهرهَا الْخَطَأ، وَلم تجب لَهُ الْعِصْمَة، حملت على الظَّاهِر. ١٨٩٠ - وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ سَاقِط من الْكَلَام من أوجه: أَحدهَا: أَن لَو " سَاغَ " مَا قَالُوهُ، لوَجَبَ سد " بَاب " التَّجَوُّز والتوسع فِي الْكَلَام على غير صَاحب الشَّرِيعَة، حَتَّى لَا يجوز لأحد أَن " ينْطق " بمجازات اللُّغَة. وَيتَعَيَّن على الكافة النُّطْق " بحقائق " اللُّغَة، حَتَّى ينْسب النَّاطِق بالمجاز إِلَى السفة والعبث. فَلَمَّا لم يكن ذَلِك، بَطل مَا قَالُوهُ.

стр. 1351

١٨٩١ - ثمَّ نقُول: أَلَيْسَ ورد " عَن " صَاحب الشَّرِيعَة أَلْفَاظ متأولة والمجوز لذَلِك - على زعمكم - مَا سبق من الْعلم بعصمته. " فَإِن " قَالُوا: أجل. قيل لَهُم: فَكيف يظنّ بالشافعي فِي مثل رتبته أَن " يحرم الشَّيْء ويحلله " مَعًا، ويعتقد " ذَلِك " اعتقادا. وَمن كَمَال الْعقل أَن يعرف الْمَرْء تنَافِي المتنافيات وتناقضها. فنعلم من الشَّافِعِي أَنه لم يسْلك هَذَا المسلك وَإِنَّمَا / سلك مسلكا غَيره، فينتصب ذَلِك قرينَة مُقَارنَة للظَّاهِر، نازلة منزلَة الْمُقَارن للْعُمُوم. وَهَذَا بَين لَا خَفَاء " بِهِ ". ١٨٩٢ - فَإِن قَالُوا: لَو قَالَ الشَّافِعِي ﵀ " ظلمت وتعديت " أفتحمل ذَلِك على غير ظَاهره. قيل: لَا يضطرنا إِلَى حمله على خلاف ظَاهره شَيْء إِذْ يسوغ من الشَّافِعِي وَمِمَّنْ هُوَ أجل مِنْهُ، أَن يظلم. فَأَما أَن يعْتَقد كَون الشَّيْء حَلَالا حَرَامًا، فَلَا يتَحَقَّق ذَلِك مِنْهُ أصلا. ١٨٩٣ - فَإِن قَالُوا: قد أبدع الشَّافِعِي / على " الصَّحَابَة " وخرق الْإِجْمَاع فِي ذكر الْقَوْلَيْنِ. فَإِن الصَّحَابَة لما اخْتلفُوا، لم يذكر أحد مِنْهُم فِي

стр. 1352

الصُّورَة " الْوَاحِدَة " قَوْلَيْنِ. " قُلْنَا ": الْجَواب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنهم كَمَا لم يذكرُوا " قَوْلَيْنِ " لم يمنعوا ذكر الْقَوْلَيْنِ. " فَلَيْسَ فِي " كفهم عَن " ذكر " الشَّيْء مَا يدل على مَنعهم إِيَّاه. فَسقط مَا قَالُوهُ. ثمَّ نقُول: / كم ذكرُوا من وُجُوه الِاحْتِمَال فِي الْحَادِثَة الْوَاحِدَة وَلَكِن لم يصفوها بالأقوال / كَمَا ذكرُوا وُجُوه الِاحْتِمَال وَالِاجْتِهَاد " وَلم يسموه " ربطا وتحريرا وفرعا " و " أصلا، وَلم يذكرُوا من عِبَارَات متناظري الزَّمَان، إِلَّا الْقَلِيل. وَلَا يدل ذَلِك على خُرُوج أهل الزَّمَان عَن إِجْمَاعهم. ١٨٩٤ - فَإِن قَالُوا: فَمَا وَجه تَخْرِيج الشَّافِعِي الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ وَمَا " مَعْنَاهُ "؟

стр. 1353

قُلْنَا: " قد اخْتلفت " فِي ذَلِك أجوبة أَصْحَابه. وَنحن نذْكر مَا ذَكرُوهُ ثمَّ نعول على الْأَصَح مِنْهُ " إِن شَاءَ الله تَعَالَى ". ١٨٩٥ - فَذهب بَعضهم: إِلَى أَنه قصد بِذكر الْقَوْلَيْنِ، حِكَايَة مذهبين من مَذَاهِب الْعلمَاء. وَهَذَا غير سديد من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: إِنَّه قد يَجْعَل الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ فِي صُورَة لَا يُؤثر فِيهَا عَن الْعلمَاء قَول " على " التَّنْصِيص. وَالْآخر أَنه يضيف الْقَوْلَيْنِ إِلَى اجْتِهَاده وَلَا يجْرِي " فِي " ذَلِك مجْرى حِكَايَة الْمذَاهب. " فَإِنَّهُ إِذا حكى " الْمَذْهَب " فصيغة " كَلَامه فِي الْحِكَايَة تتَمَيَّز عِنْد كل " مُصَنف " عَن صِيغَة ذكره الْقَوْلَيْنِ. ١٨٩٦ - وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي: إِنَّمَا ذكر الْقَوْلَيْنِ، ليبين " أَن " مَا عداهما فَاسد عِنْده، و " يحصر " الْحق، فِي قَوْلَيْنِ أَو ثَلَاثَة،

стр. 1354

" على " مَا نذكرهُ. وَهَذَا الَّذِي ذكره فِيهِ نظر أَيْضا. فَإِن الشَّافِعِي لَا يقطع فِي المجتهدات بتخطئة غَيره. وَمن تدبر أُصُوله، عرف ذَلِك " مِنْهَا ". ١٨٩٧ - وَالصَّحِيح فِي ذَلِك أَن نقُول: مَا يُؤثر فِيهِ عَن الشَّافِعِي قَولَانِ، فَهُوَ على أَقسَام. فَمِنْهُ / القَوْل الْجَدِيد و " القَوْل " الْقَدِيم. فقد وضح من مُقْتَضى كَلَامه أَنه بِذكرِهِ الْجَدِيد رَجَعَ عَن الْقَدِيم. فَلَا " يجْتَمع " لَهُ فِي أَمْثَال ذَلِك قَولَانِ. وَمِنْه أَن ينص على قَوْلَيْنِ فِي الْجَدِيد، وَلكنه يمِيل إِلَى أَحدهمَا، ويختاره " فَهُوَ " مذْهبه وَالْآخر لَيْسَ بقول لَهُ. وَإِنَّمَا ذكره أَولا تَوْطِئَة للْخلاف وتمهيدا لَهُ. وَلَو نَص على قَوْلَيْنِ فِي الْجَدِيد ثمَّ ذكر أَحدهمَا بعد ذَلِك، وأضرب عَن ذَلِك الثَّانِي " فَمَا " صَار إِلَيْهِ الْمُزنِيّ ﵀ أَن ذَلِك رُجُوع مِنْهُ عَن

стр. 1355

القَوْل الثَّانِي وَلما قَالَه وَجه. وَإِن " كَانَ " أنكرهُ مُعظم الْأَصْحَاب. ١٨٩٨ - فَأَما إِذا نَص على قَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَلم يرجح أَحدهمَا " بعد ذَلِك " على " الثَّانِي " " وَلم يقْتَصر " على أَحدهمَا بعد نَصه عَلَيْهِمَا وَنقل مثل ذَلِك - حَتَّى قَالَ الْمُحَقِّقُونَ - إِن هَذَا الْفَنّ لَا يكَاد يبلغ عشرا. ١٨٩٩ - قَالَ القَاضِي ﵁ وَالْوَجْه عِنْدِي أَنه قَالَ فِي مثل " هَذَا الْموضع " بالتخيير. وَكَانَ يَقُول بتصويب الْمُجْتَهدين.

стр. 1356

وَهَذَا الَّذِي قَالَه غير " سديد " فَإِن الصَّحِيح من مَذْهَب الشَّافِعِي أَن الْمُصِيب وَاحِد على أَن " فِيمَا " ذكره القَاضِي " دخلا عَظِيما " ونبين ذَلِك، بِأَن نمهد أصلا فِي التَّخْيِير. فَنَقُول: من قَالَ بالتخيير / على مَا قدمنَا القَوْل فِيهِ، إِنَّمَا يُمكنهُ القَوْل بالتخيير / فِي تَقْدِير واجبين. مثل أَن " يُؤَدِّي " أحد الاجتهادين إِلَى إِيجَاب شَيْء " وَالثَّانِي " إِلَى إِيجَاب غَيره. وَلَا يُؤَدِّي تَقْدِير جَمعهمَا على سَبِيل التَّخْيِير إِلَى تنَاقض وَينزل منزلَة " أَرْكَان " كَفَّارَة الْيَمين. فَإِذا تصورت الْمَسْأَلَة " بِهَذِهِ " الصُّورَة،

стр. 1357

" سَاغَ " الْمصير إِلَى " أَن " التَّخْيِير " فيهمَا ". وَأما إِذا كَانَ / أحد الاجتهادين يُؤَدِّي إِلَى " التَّحْلِيل " وَيُؤَدِّي الثَّانِي إِلَى " التَّحْرِيم " فَلَا يتَصَوَّر التَّخْيِير فِي الْقَوْلَيْنِ إِذْ من المستحيل التَّخْيِير بَين " الْحَظْر والتحليل " وَهَذَا بَين لكل متأمل وَقد ذكره القَاضِي ﵁ فِي خلال كَلَامه. وَكَذَلِكَ " لَا يتَحَقَّق " التَّخْيِير بَين محرمين. ١٩٠٠ - فَإذْ وضح ذَلِك. فقد اخْتلف قَول الشَّافِعِي ﵀ كثيرا فِي تَحْلِيل وَتَحْرِيم. فَكيف يُمكن " حمل " اخْتِلَاف قَوْله على " القَوْل " بالتخيير؟ فالسديد إِذا أَن نقُول فِي الْقسم الْأَخير الَّذِي

стр. 1358

" ختمنا " الْكَلَام " بِهِ " - وَهُوَ أَن ينص على قَوْلَيْنِ فِي الْجَدِيد، وَلَا يخْتَار أَحدهمَا - " إِنَّه " لَيْسَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَة قَول / وَلَا مَذْهَب وَإِنَّمَا ذكر الْقَوْلَيْنِ ليتردد فيهمَا. وَعدم اخْتِيَاره لأَحَدهمَا لَا يكون ذَلِك خطأ مِنْهُ. بل علو رُتْبَة الرجل، وتوسعه فِي الْعلم، وَعلمه " بطرق " الْأَشْبَه / يمْنَع / أَن يتَّفق لَهُ ذَلِك. وَيبعد أَن يَبْتَدِئ " الرجل " مسَائِل الشَّرْع ويختمها وَلَا تعن " لَهُ " مَسْأَلَة إِلَّا ويغلب على ظَنّه فِي أول نظرة جَوَاب وَاحِد. ١٩٠١ - فَإِن قَالَ قَائِل: فَلَا معنى لقولكم: للشَّافِعِيّ قَولَانِ إِذْ لَيْسَ لَهُ على مَا زعمتم فِي مثل هَذِه الْمسَائِل قَول وَاحِد وَلَا قَولَانِ! قُلْنَا: " هَكَذَا نقُول " وَلَا نتحاشى مِنْهُ. وَإِنَّمَا وَجه الْإِضَافَة إِلَى الشَّافِعِي ذكره لَهما و " استقصاؤه " وُجُوه الْأَشْبَاه فيهمَا. فَهَذَا أَسد الطّرق وأوضحها.

стр. 1359

وَقد شعب القَاضِي ﵁ كَلَامه فِي " هَذِه " الْمَسْأَلَة. وَالَّذِي " ذَكرْنَاهُ " لبابه وَتعلم ذَلِك إِذا طالعت كِتَابه.

стр. 1360

(كتاب التَّقْلِيد) (٣٢٤) القَوْل فِي حَقِيقَة التَّقْلِيد ١٩٠٢ - اخْتلف أَرْبَاب الْأُصُول فِي حَقِيقَة التَّقْلِيد. فَذهب " بَعضهم " إِلَى أَن التَّقْلِيد " هُوَ " قبُول قَول الْقَائِل وَلَا يدْرِي من أَيْن يَقُول مَا يَقُول. وَهَذَا القَوْل غير مرضِي عندنَا. فَإِن التَّقْلِيد " منبئ عَن " الِاتِّبَاع المتعري عَن أصل الْحجَّة. فَإِذا لم يكن فِي تَحْدِيد التَّقْلِيد مَا يُنبئ عَن ذَلِك، لم يكن الْحَد مرضيا أصلا.

стр. 1361

وَهَذَا الْقَائِل يَقُول إِذا " جَوَّزنَا " للرسول [ ﷺ ] الِاجْتِهَاد فقبول قَوْله " تَقْلِيد لَهُ " من حَيْثُ أَن الْقَائِل لَا يدْرِي / قَالَه الرَّسُول [ ﷺ ] . ١٩٠٣ - وَذهب بَعضهم إِلَى أَن التَّقْلِيد قبُول قَول الْقَائِل / بِلَا حجَّة.

стр. 1362

" و " من سلك هَذِه الطَّرِيقَة منع أَن يكون " قبُول " قَول النَّبِي [ ﷺ ] تقليدا، فَإِنَّهُ حجَّة فِي نَفسه وَهَذَا خلاف فِي عبارَة يهون موقعها عِنْد ذَوي التَّحْقِيق. ١٩٠٤ - غير أَن الأولى فِي حد التَّقْلِيد - عندنَا - أَن نقُول: التَّقْلِيد هُوَ اتِّبَاع من لم يقم باتباعه حجَّة، وَلم يسْتَند إِلَى علم. فيندرج تَحت هَذَا الْحَد الْأَفْعَال والأقوال / وَقد خصص مُعظم الْمُحَقِّقين كَلَامهم بالْقَوْل. وَلَا معنى للاختصاص بِهِ. فَإِن الِاتِّبَاع فِي الْأَفْعَال / المبنية كالاتباع فِي الْأَقْوَال. ويندرج تَحت هَذَا الْحَد أصل فِي التَّقْلِيد، ذهل عَنهُ مُعظم الْأُصُولِيِّينَ. وَذَلِكَ أَن معظمهم مَعَ الِاخْتِلَاف فِي " تَحْدِيد " التَّقْلِيد " مجمعون على القَوْل بِأَن الْعَاميّ " مقلد للمفتي " فِيمَا يَأْخُذهُ " مِنْهُ.

стр. 1363

وأدرجوه / تَحت الحدين السَّابِقين وَقَالُوا: إِن قُلْنَا ": أَن التَّقْلِيد قبُول قَول " الْقَائِل " بِلَا حجَّة، فقد تحقق ذَلِك فِي الْمُفْتِي، فَإِن قَوْله فِي نَفسه لَيْسَ بِحجَّة. وَإِن " حددنا " التَّقْلِيد بِأَنَّهُ قبُول الْقَائِل مَعَ الْجَهْل بمأخذه. فَهَذَا الْمَعْنى يتَحَقَّق فِي قَول الْمُفْتِي أَيْضا. ١٩٠٥ - قَالَ القَاضِي ﵁. وَالَّذِي نختاره أَن ذَلِك لَيْسَ بتقليد أصلا. فَإِن قَول الْعَالم حجَّة فِي حق المستفتى. إِذْ الرب تَعَالَى وَجل نصب قَول الْعَالم علما فِي حق الْعَاميّ وَأوجب عَلَيْهِ الْعَمَل بِهِ. كَمَا أوجب على الْعَالم الْعَمَل بِمُوجب اجْتِهَاده " وَعلمه " واجتهاده علم عَلَيْهِ " وَقَوله " علم " على " المستفتي.

стр. 1364

١٩٠٦ - وَيخرج لَك من هَذَا الأَصْل أَنه لَا يتَصَوَّر على " مَا " / نرتضيه تَقْلِيد مُبَاح فِي الشَّرِيعَة. لَا " فِي الْأُصُول وَلَا فِي الْفُرُوع " إِذا التَّقْلِيد هُوَ اتِّبَاع الَّذِي لم تقم بِهِ حجَّة. وَلَو سَاغَ تَسْمِيَة الْعَاميّ مُقَلدًا. مَعَ أَن قَول الْعَالم فِي حَقه وَاجِب الِاتِّبَاع، جَازَ أَن " يُسمى " " المتمسك " بالنصوص وَالْإِجْمَاع وأدلة الْعُقُول مُقَلدًا! وَهَذَا وَاضح " فِي " مَقْصُود. ثمَّ إِنَّا نذْكر بعد ذَلِك منع التَّقْلِيد فِي الْأُصُول، ثمَّ " فِي " الْفُرُوع. (٣٢٥) القَوْل فِي منع التَّقْلِيد فِي الْأُصُول ١٩٠٧ - اعْلَم، أَن هَذَا " الْبَاب " يرسم الْكَلَام فِيهِ فِي فن الْكَلَام بيد أَنا نذْكر مَا يَقع بِهِ الِاسْتِقْلَال، فَلَا يسوغ " لأحد " أَن يعول فِي معرفَة الله

стр. 1365

تَعَالَى، و " فِي معرفَة " مَا يجب لَهُ من الْأَوْصَاف، " و " يجوز عَلَيْهِ ويتقدس عَنهُ " على " التَّقْلِيد. وَكَذَلِكَ القَوْل فِي جملَة قَوَاعِد العقائد. بل يجب " على " كل معترف أَن يسْتَدلّ فِي هَذِه الْأُصُول. و " لن " تقع لَهُ الْعُلُوم فِيهَا إِلَّا " عقب " النّظر الصَّحِيح. ١٩٠٨ - وَذهب الحشوية إِلَى " القَوْل " بالتقليد فِي الْأُصُول لما أقعدهم عيهم " عَن " مبالغ " ذَوي " النّظر.

стр. 1366

وَلم يُغْنِهِم تقاعسهم حَتَّى أزروا على ذَوي الْحجَّاج السالكين أَسد المناهج. وطرق الرَّد عَلَيْهِم كَثِيرَة. وَالْوَاحد مِنْهَا يَجْزِي " من " تَأمل. ١٩٠٩ - فَنَقُول لَهُم: معاشر المقلدين! هَل علمْتُم أَن التَّقْلِيد يُفْضِي إِلَى الْعلم، أم لم تعلمُوا ذَلِك؟ فَإِن قُلْتُمْ: أَنا " لم نعلمهُ " - هُوَ كلمة الْحق - " فَفِي ضلال " تعمهون. و " بِهِ على أَنفسكُم " تعترفون وَإِن زعمتم: أَنا نعلم افضاءه إِلَى الْحق - فَلَا تخلون " اما " أَن تعلمُوا ذَلِك ضَرُورَة " و " بديهة أَو " لاتعلمون " ضَرُورَة و " لَا " بديهة. فَإِن ادعيتم الْعلم الضَّرُورِيّ، سَقَطت مكالمتكم ووضحت " مباهتتكم " وَلم تسلموا من معارضتكم بِدَعْوَى الضَّرُورَة فِي صد مَقَالَتَكُمْ. وَإِن هم زَعَمُوا أَنا " نعلم " إفضاء التَّقْلِيد إِلَى طرق التسديد بِالدّلَالَةِ

стр. 1367

سئلوا عَن إِقَامَتهَا " وهيهات ". " فَإِن " خَاضُوا فِي ابتغائها وانتحائها، فقد خَاضُوا فِي النّظر من حَيْثُ لم يشعروا. ١٩١٠ - فَإِن " قَالُوا ": " إِنَّمَا " علمنَا إفضاء التَّقْلِيد إِلَى الْعلم بالتقليد، سئلوا عَن إِقَامَة الدَّلِيل على التَّقْلِيد الَّذِي جَعَلُوهُ أصلا للتقليد فيتسلسل عَلَيْهِم القَوْل، وَلَا يَجدونَ عَنهُ مخرجا. ١٩١١ - فَإِن قَالُوا: إِنَّمَا علمنَا افضاء التَّقْلِيد إِلَى الْعلم بِمَا فِي الْكتاب وَالسّنة من الْأَمر بالاتباع. قيل " لَهُم ": " وأنى " لكم التَّمَسُّك بِكِتَاب الله. وَلَا يثبت كتاب الله تَعَالَى إِلَّا بِحجَّة. فَبِمَ علمْتُم أَن الَّذِي " اعْتَصَمْتُمْ " بِهِ كتاب الله تَعَالَى. فَهَذِهِ ورطة لَا مخلص لَهُم " عَنْهَا ".

стр. 1368

١٩١٢ - ثمَّ نقُول لَهُم: إِذا قلدتم فِي أصُول الدّين وَاحِدًا مِنْكُم، فَلَا شكّ أَنكُمْ لَا توجبون لمن اتبعتموه الْعِصْمَة وتجوزون عَلَيْهِ الزلل. فَمَا الَّذِي حملكم على اتِّبَاعه و " هَذَا " حَاله! فَإِن رجعتم إِلَى مُجَرّد القَوْل " فقد " " وسعتم " مَذَاهِب الدّين. وَأَقل مَا يلزمكم عَلَيْهِ، كف النكير عَن معتقدي الْبدع إِذا قلدوا " أَصْحَابهم ". فَإِن وَاحِدًا مِنْكُم لم يعول على حجاج. ١٩١٣ - فَإِن قَالُوا: " مَعنا " السوَاد الْأَعْظَم. وَقد وصّى رَسُول الله [ ﷺ ] بِاتِّبَاع السوَاد الْأَعْظَم. قُلْنَا: فَلَا جهل يزِيد على " الْفَنّ الَّذِي " أظهرتموه. فَإِنَّكُم " تنازعون فِي إِثْبَات رب الْمُرْسل " وتطالبون بِمَا فِيهِ " عصمتهم " فتستدلون فِيهِ بقول

стр. 1369

الرَّسُول [ ﷺ ] . ثمَّ لَا معول على السوَاد الْأَعْظَم فِي أصل الدّين. فَإِن سَواد الْكَفَرَة أعظم من سوادنا وَلَقَد كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] فِي صدر الْإِسْلَام فِي شرذمة قَليلَة الْعدَد. وَلَيْسَ الْمَعْنى بِاتِّبَاع السوَاد الْأَعْظَم الِاتِّبَاع فِي أصُول الدّين. فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه. ووضحت / فِي أصُول الدّين " غرتهم " " وشدحت " فِي أصُول العقائد " عورتهم ". ١٩١٤ - ثمَّ نقُول " لَهُم ": خبرونا! هَل فِي السَّمَوَات وَالْأَرضين حجَّة على ثُبُوت الصَّانِع؟ /. فَإِن أَنْكَرُوا ذَلِك انتسبوا إِلَى رد الْكتاب، وَهُوَ مفزعهم وَإِن أثبتوا الْحجَّة، سئلوا عَن وَجههَا. فيضطرون إِلَى الْخَوْض فِي الْحجَّاج. وَالْكَلَام عَلَيْهِم طَوِيل، وَهَذَا قَلِيل من كثير. ١٩١٥ واعتصم أَصْحَابنَا بِكُل ظَاهر فِي الْكتاب وَالسّنة يتَضَمَّن

стр. 1370

" الْأَمر " بِالِاعْتِبَارِ والاحتجاج وَلَهُم جمل من الظَّوَاهِر، يهون الْكَلَام " عَلَيْهِم فِيهَا ". فَرَأَيْنَا الإضراب عَن تمسكهم " بهَا ". (٣٢٦) القَوْل فِي منع التَّقْلِيد فِي الْفُرُوع ١٩١٦ - اعْلَم أَن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي جَوَاز التَّقْلِيد فِي الْفُرُوع. وَالْكَلَام فِي " هَذَا " يَنْقَسِم إِلَى أصلين. أَحدهمَا: تَقْلِيد الصَّحَابَة / وَالثَّانِي: تَقْلِيد من عداهم من الْعلمَاء فَأَما تَقْلِيد الصَّحَابَة / فسنفرده بالْكلَام بعد ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ١٩١٧ - وَأما تَقْلِيد " من " سواهُم - فقد اخْتلف الْعلمَاء فِيهِ. فَذهب بَعضهم إِلَى أَنه يجوز للْعَالم / إِذا عنت حَادِثَة أَن يُقَلّد عَالما مَعَ اقتداره أَن يجْتَهد لنَفسِهِ، ثمَّ الَّذين سوغوا التَّقْلِيد فِي هَذِه الصُّورَة اخْتلفُوا فِي أَنه هَل يجوز / أَن يُقَلّد ليفتي بِمَا قلد " فِيهِ "؟ فَمنهمْ من
следующие страницы →