← Каваид фикха

Каваид фикха · id 6330

شرح القواعد الفقهية

أحمد الزرقا

Полный текст (439 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

(تَنْبِيه آخر:) مِمَّا جَاءَ فِيهِ الْمُطلق جَارِيا على إِطْلَاقه مَا ذكره فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ من أَن رب المَال لَو قَالَ للْمُضَارب: اعْمَلْ بِرَأْيِك، فَدفع الْمضَارب المَال إِلَى آخر مُضَارَبَة على أَكثر من نصِيبه يجوز. انْتهى بِالْمَعْنَى. وَقد ذكر هَذَا عقب قَوْله: وَلَو كَانَ الْبذر لرب الأَرْض فَقَالَ للمزارع: اعْمَلْ بِرَأْيِك، فَدفع الْمزَارِع إِلَى آخر مُزَارعَة، فَلَو دفع بِأَقَلّ من نصِيبه جَازَ لَا بِأَكْثَرَ (انْتهى بِلَفْظِهِ) ثمَّ ذكر مَا لَفظه: قَالَ ابْن أبي عمرَان: سَأَلت عليا الرَّازِيّ عَن الْفرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ فَقَالَ: إِن فِيمَا تفرد مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى بتصنيفه مسَائِل لَو رُوجِعَ فِيهَا لرجع عَنْهَا، مِنْهَا هَذِه الْمَسْأَلَة (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل الموفي الثَّلَاثِينَ، صفحة / ٦٦) . وَلَقَد استولى عَليّ الدهش حِين وقفت على صُدُور مثل هَذَا فِي حق الإِمَام مُحَمَّد بن الْحسن مُحَرر الْمَذْهَب النعماني من مثل عَليّ الرَّازِيّ الَّذِي أَخذ الْفِقْه عَن الْحسن بن زِيَاد وروى عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد، وَقبُول مثل أَحْمد بن أبي عمرَان لَهُ، الَّذِي تفقه على ابْن سَمَّاعَة تلميذ أبي يُوسُف وَمُحَمّد، وَالَّذِي هُوَ شيخ أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ. فَإِن صُدُور مثل هَذَا من مثلهمَا مَعَ أَنَّهُمَا من أعرف النَّاس بِفضل الإِمَام مُحَمَّد يقلل من الوثوق بعلمهما بفضله، وَكَانَ من الْوَاجِب الْأَلْيَق بعلي الرَّازِيّ تجاه الإِمَام مُحَمَّد رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ أَن يقف عِنْد كلمة " لَا أَدْرِي " وَأَن لَا يكره التَّصْرِيح بهَا. ورحم الله تَعَالَى ابْن دُرَيْد حَيْثُ يَقُول: (وَمن كَانَ يهوى أَن يرى متصدراً ... وَيكرهُ " لَا أَدْرِي " أُصِيبَت مقاتله) هَذَا مَعَ أَن الْفرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ ظَاهر فِيمَا أرى، فَإِن الْمُضَاربَة تَتَضَمَّن الْوكَالَة، وَالْمُضَارب وَكيل فِي التَّصَرُّف عَن رب المَال كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَوَائِل كتاب الْمُضَاربَة. فَإِذا عمم لَهُ رب المَال وَأطلق يَده فِي التَّصَرُّف بقوله: اعْمَلْ بِرَأْيِك يملك حِينَئِذٍ على رب المَال أَن يدْفع المَال لآخر مُضَارَبَة على أَكثر من حِصَّته، وَينفذ ذَلِك عَلَيْهِ عملا بتفويضه وإطلاقه لَهُ بقوله: اعْمَلْ بِرَأْيِك. وَأما الْمُزَارعَة فَإِنَّهَا لَا تَتَضَمَّن وكَالَة، بل الْمزَارِع فِي صُورَة مَا إِذا كَانَ الْبذر من جِهَة رب الأَرْض أجِير بِبَعْض الْخَارِج من عمله، وبإطلاق الْمُسْتَأْجر وتعميمه

стр. 282

لَهُ بقوله: اعْمَلْ بِرَأْيِك لَا يملك أَن يسْتَأْجر من يقوم عَنهُ بِعَمَلِهِ بِحِصَّة من الْخَارِج أَكثر من حِصَّته، لِأَنَّهُ يكون وَالْحَالة هَذِه مُسْتَأْجرًا لَهُ بِبَدَل بعضه من مَال الْمُسْتَأْجر وَهُوَ رب الأَرْض وَالْبذْر، لِأَن مَا زَاد عَن حِصَّة الْمزَارِع عَائِد لَهُ، وَلَا حق فِيهِ للمزارع، فَلَا يجوز ذَلِك مِنْهُ وَلَا ينفذ على رب الأَرْض. فقد ظهر الْفرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالله سُبْحَانَهُ ملهم الصَّوَاب، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.

стр. 283

((الصفحة فارغة))

стр. 284

(الْقَاعِدَة الرَّابِعَة وَالسِّتُّونَ (الْمَادَّة / ٦٥)) (" الْوَصْف فِي الْحَاضِر لَغْو ") (أَولا _ الشَّرْح) الْوَصْف فِي الشَّيْء الْحَاضِر الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْمجْلس لَغْو، أَي سَاقِط الِاعْتِبَار، لِأَن الْمَقْصُود من الْوَصْف التَّعْرِيف وَإِزَالَة الِاشْتِبَاه والاشتراك، وَقد حصل من ذَلِك بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ مَا هُوَ أَعلَى وأبلغ، فَإِن الْإِشَارَة تقطع الِاشْتِرَاك بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْوَصْف يقلله. فَإِذا وجدت يَلْغُو مَعهَا مَا هُوَ دونهَا من الْوَصْف الَّذِي يقلل الِاشْتِرَاك وَلَا يقطعهُ. وَهَذَا إِذا كَانَ الْمشَار إِلَيْهِ من جنس الْمُسَمّى الْمَوْصُوف، كَمَا لَو أَرَادَ البَائِع بيع فرس أَشهب حَاضر فِي الْمجْلس، وَقَالَ فِي إِيجَابه: بِعْتُك هَذَا الْفرس الأدهم، وَقبل المُشْتَرِي صَحَّ البيع ولغا وصف الأدهم، لما تقدم. وَأما إِذا كَانَ من غير جنسه فَلَا عِبْرَة للْإِشَارَة، بل للتسمية وَالْوَصْف. فَلَو بَاعَ فصاً حَاضرا وَأَشَارَ إِلَيْهِ على أَنه ياقوت، فَإِذا هُوَ زجاج، لَا ينْعَقد البيع (ر: الْمَادَّة / ٢٠٨ / من الْمجلة) . وَأما إِذا لم تُوجد الْإِشَارَة بل كَانَ التَّعْرِيف بِالتَّسْمِيَةِ وَالْوَصْف فَقَط فَإِن الْوَصْف مُعْتَبر حِينَئِذٍ، كَمَا لَو بَاعَ فرسا غَائِبا وَذكر أَنه أَشهب، وَالْحَال أَنه أدهم، لَا ينْعَقد البيع لَازِما بل مَوْقُوفا على رضَا المُشْتَرِي بِالْبيعِ.

стр. 285

(ثَانِيًا _ التطبيق) وَمن فروع هَذِه الْقَاعِدَة: مَا لَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار، فَدَخلَهَا بَعْدَمَا انْهَدَمت وَصَارَت صحراء يَحْنَث، لِأَن الدَّار هِيَ الْعَرَصَة، وَالْبناء وصف فِيهَا، فَفِي حَال الْإِشَارَة إِلَيْهَا يَلْغُو الْوَصْف لعدم إفادته. بِخِلَاف مَا لَو حلف لَا يدْخل دَارا، فَدخل دَارا منهدمة فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّهَا عِنْد عدم الْإِشَارَة من قبيل الْغَائِب، فَيعْتَبر فِيهَا الْوَصْف (كَمَا فِي كتاب الْأَيْمَان) . (تَنْبِيه:) قَوْلهم فِي الْمَادَّة: " الْوَصْف فِي الْحَاضِر لَغْو " إِنَّمَا يجْرِي فِي البيع والأثمان، لَا فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَة، فقد قَالَ صَاحب جَامع الْفُصُولَيْنِ: لَو ادّعى ثوبا وَبَين طوله كَذَا، وَبرهن بِحَضْرَة الثَّوْب طبق مدعاه، فذرع الثَّوْب فَظهر أَن ذرعه أنقص مِمَّا بَين أَو أَزِيد لَا تقبل بَينته لظُهُور كذبهَا. وَالْوَصْف فِي الْإِشَارَة لَغْو فِي البيع والأثمان، أما فِي بَاب الشَّهَادَة إِذا شهدُوا بِوَصْف فَظهر بِخِلَاف مَا شهدُوا لَا تقبل، كَمَا لَو ادّعى دَابَّة وَقَالَ: هَذِه الدَّابَّة الَّتِي سنّهَا أَربع سِنِين ملكي، وشهدوا كَذَلِك، فَظهر أَنَّهَا أَزِيد أَو أنقص، لَا تقبل لظُهُور كذبهمْ؛ كَذَا هُنَا. (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل السَّادِس، بِبَعْض توضيح) وَعزا ذَلِك فِيهِ إِلَى فَتَاوَى رشيد الدّين، وَنقل قبله وَبعده مَا بِظَاهِرِهِ مُخَالف لَهُ، وأوله بِمَا يدْفع الْمُخَالفَة، ثمَّ قَالَ: وَيُمكن فِي مثله رِوَايَتَانِ، ثمَّ اعْتمد عدم قبُول الشَّهَادَة بقوله: وَيَنْبَغِي أَن لَا تقبل، لِأَن الشَّهَادَة تختل بِالْكَذِبِ. انْتهى بِبَعْض تصرف. وَنقل فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ أَيْضا (من آخر الْفَصْل الرَّابِع عشر) عَن صَاحب الْمُحِيط مَا هُوَ صَرِيح فِي ميله إِلَى عدم الْقبُول أَيْضا، وَأقرهُ على ذَلِك (فِي الْفَصْلَيْنِ) صَاحب نور الْعين، وَنَقله عَنهُ فِي فَتَاوَى الْأَنْقِروِيّ (أول الْبَاب الثَّانِي من كتاب الشَّهَادَات) وَأقرهُ، وَنقل فِي منهوات الْأَنْقِروِيّ عَن الثَّالِث من كتاب الشَّهَادَات من الْبَزَّازِيَّة نَظِير مَا نَقله عَن الرَّابِع عشر من الْفُصُولَيْنِ. ثمَّ نقل عَن نوع من الْخَامِس عشر فِي أَنْوَاع الدَّعَاوَى من الْبَزَّازِيَّة مَا لَفظه: إِذا خَالف سنّ الدَّابَّة الدَّعْوَى أَو الشَّهَادَة بطلت الدَّعْوَى وَالشَّهَادَة. انْتهى. وَعَلِيهِ فَلَو ادّعى

стр. 286

دَابَّة ووصفها بِأَنَّهَا مشقوقة الْأذن أَو مكوية فِي الْمحل الْفُلَانِيّ أَو لَوْنهَا كَذَا فظهرت سليمَة الْأذن أَو لَا كي بهَا أَو أَن لَوْنهَا مُخَالف لما وصف مُخَالفَة وَاضِحَة، وَبَين اللونين بعد ظَاهر لَا تسمع. وَكَذَلِكَ الشُّهُود لَو وَقع مثل ذَلِك فِي شَهَادَتهم ترد. هَذَا، وَالظَّاهِر أَن مثل البيع والأثمان فِي كَون الْوَصْف فِي الْحَاضِر لَغْو فيهمَا الْأَيْمَان، كَمَا يظْهر فِي فرع الدُّرَر السَّابِق. وَقد رُوجِعَ " الْفُصُولَيْنِ " (فِي الْفَصْل السَّادِس) عَمَّا إِذا استحضر الْمُدعى بِهِ فَوجدَ مُخَالفا لما وَصفه بِهِ الْمُدَّعِي، وَلَكِن لما أحضر قَالَ: أَدعِي هَذَا، وَلم يقل: هَذَا الَّذِي أدعيه، تسمع. وَعبارَته هَكَذَا: " ادّعى قِنَا تركياً وَبَين صِفَاته وَطلب إِحْضَاره ليبرهن، فأحضر قِنَا خَالف بعض صِفَاته بعض مَا وَصفه، فَقَالَ الْمُدَّعِي: هَذَا ملكي، وَبرهن يقبل. قَالَ: وَهَذَا الْجَواب مُسْتَقِيم فِيمَا لَو ادّعى أَنه ملكه فَقَالَ: هَذَا ملكي، وَلم يزدْ عَلَيْهِ، فَتسمع دَعْوَاهُ وَيجْعَل كَأَنَّهُ ادَّعَاهُ ابْتِدَاء. فَأَما لَو قَالَ: هَذَا هُوَ الْقِنّ الَّذِي ادعيته أَولا لَا تسمع، للتناقض ". انْتهى (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ ١ / ٧٢ الْفَصْل السَّادِس) . (تَنْبِيه:) يَنْبَغِي تَقْيِيد قَوْلهم: " الْوَصْف فِي الْحَاضِر لَغْو " بِمَا إِذا لم يكن الْوَصْف الْمَذْكُور فِي الْكَلَام هُوَ الْبَاعِث على الِالْتِزَام كاليمين مثلا، فقد نصوا فِي الْأَيْمَان على أَنه لَو حلف أَن لَا يَأْكُل من هَذَا الْبُسْر، فَأَكله بَعْدَمَا صَار رطبا لَا يَحْنَث، لِأَن صفة البسرية دَاعِيَة إِلَى الْيَمين على عدم أكله. وكما لَو حلف: لَا يَأْكُل من هَذَا الحصرم، فَأَكله بَعْدَمَا صَار عنباً (ر: التَّنْوِير وَشَرحه، بَاب الْيَمين على الْأكل وَالشرب) .

стр. 287

((الصفحة فارغة))

стр. 288

(الْقَاعِدَة الْخَامِسَة وَالسِّتُّونَ (الْمَادَّة / ٦٦)) (" السُّؤَال معاد فِي الْجَواب ") (الشَّرْح، مَعَ التطبيق) السُّؤَال معاد فِي الْجَواب، فَلَو قيل لآخر: طلقت امْرَأَتك؟ أَو هَل لفُلَان عَلَيْك كَذَا _ إِشَارَة لدين سَمَّاهُ _؟ أَو هَل أوصيت بِكَذَا؟ أَو هَل بِعْت الشَّيْء الْفُلَانِيّ من فلَان؟ أَو هَل آجرته دَارك مثلا؟ أَو قتلت فلَانا؟ فَقَالَ مجيباً بنعم، فَإِنَّهُ يكون مقرا بِمَا سُئِلَ عَنهُ. وَمثل السُّؤَال غَيره من أَلْفَاظ الْإِنْشَاء. كَمَا لَو قَالَت لَهُ امْرَأَته: أَنا طَالِق، فَقَالَ: نعم، طلقت، أَو قَالَ آخر: امْرَأَة فلَان طَلَاق، وَعَلِيهِ الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام إِن دخل هَذِه الدَّار، فَقَالَ فلَان: نعم، كَانَ حَالفا. وَكَذَا لَو قَالَ لآخر: اسرج لي دَابَّتي هَذِه أَو جصص لي دَاري هَذِه، فَقَالَ: نعم، كَانَ إِقْرَارا مِنْهُ بالدابة وَالدَّار.

стр. 289

((الصفحة فارغة))

стр. 290

(الْقَاعِدَة السَّادِسَة وَالسِّتُّونَ (الْمَادَّة / ٦٧)) (" لَا ينْسب إِلَى سَاكِت قَول، لَكِن السُّكُوت فِي معرض الْحَاجة بَيَان ") (الْجُمْلَة الأولى من الْقَاعِدَة) (أَولا _ الشَّرْح) " لَا ينْسب إِلَى سَاكِت " قَادر على التَّكَلُّم غير كَائِن فِي معرض الْحَاجة إِلَى الْبَيَان (كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيله) وَلَا مستعين بِالْإِشَارَةِ لتفسير لفظ مُبْهَم فِي كَلَامه " قَول "، يَعْنِي أَنه لَا يُقَال لساكت إِنَّه قَالَ كَذَا. أما غير الْقَادِر على التَّكَلُّم، والمستعين بِالْإِشَارَةِ فسيأتيان فِي الْمَادَّة الموفية السّبْعين وَفِي الْكَلَام عَلَيْهَا. وَأما من كَانَ فِي معرض الْحَاجة إِلَى الْبَيَان فَسَيَأْتِي فِي الْكَلَام على الْجُمْلَة الثَّانِيَة من هَذِه الْقَاعِدَة. (ثَانِيًا _ التطبيق) يتَفَرَّع على هَذِه الْجُمْلَة الأولى مسَائِل: ١ - مِنْهَا: مَا لَو رأى أَجْنَبِيّا يَبِيع مَاله فَسكت لَا يكون سُكُوته إجَازَة، بِخِلَاف مَا لَو قَبضه المُشْتَرِي بعد ذَلِك بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِت فَإِنَّهُ يكون إجَازَة كَمَا سَيَأْتِي من حَاشِيَة الرَّمْلِيّ على جَامع الْفُصُولَيْنِ. ٢ - وَمِنْهَا: مَا لَو رأى القَاضِي الصَّبِي أَو الْمَعْتُوه يَبِيع وَيَشْتَرِي فَسكت لَا يكون سُكُوته إِذْنا بِالتِّجَارَة وَلَو لم يكن لَهما ولي. ٣ - وَمِنْهَا: مَا لَو رأى غَيره يتْلف مَاله فَسكت لَا يكون سُكُوته إِذْنا بإتلافه.

стр. 291

٤ - وَمِنْهَا: مَا لَو تزوجت الْمَرْأَة غير كُفْء فكست وَليهَا عَن طلب التَّفْرِيق لَا يكون سُكُوته رضَا على ظَاهر الْمَذْهَب مَا لم تَلد، فَإِذا ولدت فَلَيْسَ للْوَلِيّ التَّفْرِيق، حفظا للْوَلَد عَن التشتيت من الزَّوْج. وَلَكِن روى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَن العقد لَا يجوز؛ وعَلى رِوَايَته الْفَتْوَى. ٥ - وَمِنْهَا: مَا لَو سكتت زَوْجَة الْعنين لَا يكون سكُوتهَا رضَا وَلَو أَقَامَت مَعَه سِنِين. (الْجُمْلَة الثَّانِيَة من الْقَاعِدَة) (أَولا _ الشَّرْح) " ... . وَلَكِن السُّكُوت " من الْقَادِر على التَّكَلُّم " فِي معرض الْحَاجة " إِلَى الْبَيَان " بَيَان " بِشَرْط أَن يكون هُنَاكَ دلَالَة من حَال الْمُتَكَلّم، أَو يكون هُنَاكَ ضَرُورَة لدفع الْغرَر وَالضَّرَر. يَعْنِي أَن السُّكُوت فِيمَا يلْزم التَّكَلُّم بِهِ إِقْرَار وَبَيَان. (ثَانِيًا _ التطبيق) (أ) يتَفَرَّع على دلَالَة حَال الْمُتَكَلّم مسَائِل: ١ - مِنْهَا: مَا لَو بَاعَ شَيْئا فَاسِدا وَسلمهُ للْمُشْتَرِي ثمَّ عيب البَائِع الْمَبِيع يَنْفَسِخ العقد وَيصير بتعييبه لَهُ مسترداً، حَتَّى لَو هلك عِنْد المُشْتَرِي من غير أَن يمنعهُ عَن البَائِع هلك على البَائِع (الدُّرَر وحاشيته، من البيع الْفَاسِد، قبيل قَول الْمَتْن: وَكره البيع عِنْد الْأَذَان الأول) لِأَن العقد الْفَاسِد مَعْصِيّة يجب على كل من الْعَاقِدين رَفعهَا بِالْفَسْخِ، فاللائق بِحَال البَائِع أَن يكون ساعياً وَرَاء رَفعهَا، فَاعْتبر فعله التعييب اسْتِيلَاء على الْمَبِيع واختياراً لفسخ العقد، رفعا للمعصية، فَإِن الْمَبِيع فَاسِدا إِذا وصل إِلَى البَائِع من جِهَة المُشْتَرِي بِأَيّ وَجه كَانَ يعْتَبر فسخا (انْظُر مَا قدمْنَاهُ فِي أَوَاخِر شرح الْمَادَّة / ٣) . ٢ - وَمِنْهَا: سكُوت الْبكر عِنْد استئمار وَليهَا لَهَا قبل التَّزْوِيج. وَكَذَا سكُوتهَا إِذا بلغَهَا النِّكَاح بَعْدَمَا زَوجهَا. وسكوتها عِنْد بُلُوغهَا بكرا عَالِمَة بتزويجه لَهَا. فَإِن سكُوتهَا فِي كل ذَلِك كصريح القَوْل، لِأَن حالتها (وَهِي استحياؤها عَن

стр. 292

إِظْهَار الرَّغْبَة فِي الرِّجَال لَا عَن إِظْهَار عدمهَا) تدل على أَن سكُوتهَا مَعَ إِمْكَان تصريحها بِالرَّدِّ وَلَا حَيَاء يمْنَعهَا بَيَان وإفصاح، فَفِي الأولى يكون العقد لَازِما، وَفِي الثَّانِيَة ينبرم وَيلْزم بعد وجوده مَوْقُوفا، وَفِي الثَّالِثَة يسْقط خِيَارهَا. ٣ - وَمِنْهَا: أَن سكُوت الْمَالِك عِنْد قبض الْمَوْهُوب لَهُ، والمتصدق عَلَيْهِ، وَالْمُرْتَهن، وَالْمُشْتَرِي قبل نقد الثّمن إِذن، لِأَن حَالَته من إقدامه على العقد الْمَوْضُوع لإِفَادَة حكمه ثمَّ سُكُوته عِنْد الْقَبْض مَعَ قدرته على النَّهْي تدل، كصريح القَوْل، على الْإِذْن. وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ للشراء مُقَيّد بِأَن يكون البيع باتاً، أما لَو كَانَ البيع وَفَاء، وَهُوَ الْمعبر عَنهُ فِي بعض الْكتب بِالْبيعِ الْجَائِز، فقد نَص صَاحب الْبَدَائِع على أَنه لَو قبض المُشْتَرِي الْمَبِيع جَائِزا (أَي وَفَاء) بِحَضْرَة البَائِع قبل نقد الثّمن وَلم يَنْهَهُ لم يجز قَبضه قِيَاسا واستحساناً، حَتَّى كَانَ لَهُ أَن يسْتَردّهُ. (الْبَدَائِع ٦ / ١٢٤ فِي كتاب الْهِبَة) . وَمثله يُقَال فِي سكُوت أحد الْمُتَبَايعين فِي بيع التلجئة إِذا قَالَ صَاحبه: قد بدا لي أَن أجعله بيعا صَحِيحا فَإِنَّهُ يصير كَمَا قَالَ، لما ذكرنَا. ٤ - وَمِنْهَا: عُقُود التعاطي، وسكوت السَّاكِن عِنْد قَول الْمَالِك: فرغها وَإِلَّا فأجرتها كل يَوْم كَذَا. ٥ - وَمِنْهَا: سكُوت الْمُزَكي عِنْد سُؤَاله عَن الشَّاهِد فَإِنَّهُ تَعْدِيل إِذا كَانَ الْمُزَكي عَالما، لِأَن حَالَته الدِّينِيَّة تدل على أَنه لَو لم يكن عدلا لما سكت عَنهُ. ٦ - وَمِنْهَا أَن الْأُم لَو اشترت للصَّغِير مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ لَا ينفذ عَلَيْهِ إِلَّا إِذا اشترت لَهُ من أَبِيه أَو مِنْهُ وَمن أَجْنَبِي. اه. فقد جعلُوا إقدام الْأَب على الِاشْتِرَاك فِي البيع مَعَ الْأَجْنَبِيّ إِذْنا للْأُم بِالشِّرَاءِ للصَّغِير من الْأَجْنَبِيّ. ٧ - وَمِنْهَا أَنه لَو اشْترى سلْعَة من فُضُولِيّ وَقبض المُشْتَرِي الْمَبِيع بِحَضْرَة صَاحب السّلْعَة فَسكت يكون رضَا (جَامع الْفُصُولَيْنِ بحاشية الرَّمْلِيّ ١ / ٣١٥ من الْبَاب الرَّابِع وَالْعِشْرين فِي الْحَاشِيَة نقلا عَن فَتَاوَى أَمِين الدّين عَن الْمُحِيط وَالْبَزَّازِيَّة) .

стр. 293

٨ - وَمِنْهَا: مَا لَو سُئِلَ عَن مَجْهُول النّسَب هَل هُوَ ابْنه؟ فَأَشَارَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ثَبت نسبه، لِأَن إِشَارَته هَذِه مَعَ حرصه على صِيَانة النّسَب وتمكنه من النَّفْي يقوم مقَام القَوْل. ٩ - وَمِنْهَا: مَا إِذا دفعت الْأُم فِي جهاز بنتهَا أَشْيَاء من أَمْتعَة الْأَب وَالْأَب يعلم ذَلِك وَهُوَ سَاكِت فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَاد من بنته. ١٠ - وَمِنْهَا: أَن إِنْفَاق الْأُم فِي جهاز بنتهَا من مَال الْأَب مَا هُوَ مُعْتَاد وَالْأَب سَاكِت إِذن مِنْهُ وَلَا تضمن الْأُم. (ب) وَيتَفَرَّع على ضَرُورَة دفع الْغرَر وَالضَّرَر مسَائِل: ١ - مِنْهَا: مَا لَو أصر الْمُدعى عَلَيْهِ على السُّكُوت حِين طلب الْحَاكِم مِنْهُ الْجَواب عَن دَعْوَى الْمُدَّعِي، فَإِنَّهُ يعد مُنْكرا (ر: الْمَادَّة / ١٨٢٢) دفعا للضَّرَر عَن الْمُدَّعِي. ٢ - وَمِنْهَا: سكُوت الشَّفِيع حِين علم بِالْبيعِ، فَإِنَّهُ تَسْلِيم للشفعة، لِأَنَّهُ إِذا لم يَجْعَل تَسْلِيمًا كَانَ تغريراً للْمُشْتَرِي وإضراراً بِهِ: إِمَّا بامتناعه عَن التَّصَرُّف أَو بِنَقْض الشَّفِيع تصرفه إِذا تصرف. ٣ - وَمِنْهَا أَن سكُوت الْمُدعى عَلَيْهِ عَن الْجَواب بِلَا عذر يعد إنكاراً، دفعا للضَّرَر عَن الْمُدَّعِي بِتَأْخِير حَقه. ٤ - وَمِنْهَا: أَنه إِذا وضع رجل مَتَاعه عِنْد رجل وَهُوَ يرَاهُ فَسكت صَار مودعاً، دفعا للغرر. ٥ - وَمِنْهَا: مَا لَو اشْترى مَا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد وَغَابَ قبل الْقَبْض وَلم ينْقد الثّمن وَأَبْطَأ، فَللْبَائِع بَيْعه لغيره لرضاه بِالْفَسْخِ دلَالَة، ولدفع الضَّرَر عَن البَائِع (أَي لِأَنَّهُ يتْلف عَلَيْهِ) . وَإِذا نقص الثّمن لَا يرجع على المُشْتَرِي (رد الْمُحْتَار، من متفرقات كتاب الْبيُوع) .

стр. 294

٦ - وَمِنْهَا: مَا لَو اطلع على عيب فِي الْمَبِيع فَقَبضهُ أَو دفع ثمنه، فَإِن ذَلِك مِنْهُ إِسْقَاط لحق الرَّد بِخِيَار الْعَيْب، كَمَا نصوا عَلَيْهِ (فِي بَاب خِيَار الْعَيْب من الدّرّ الْمُخْتَار وحاشيته وَغَيرهمَا) . ٧ - وَمِنْهَا: مَا لَو آجر الأَرْض للزِّرَاعَة وَلم يبين مَا يزرع فِيهَا، فَالْعقد فَاسد، فَإِذا زرع الْمُسْتَأْجر فِيهَا وَعلم الْمُؤَجّر بِمَا زرعه وَسكت انْقَلب العقد صَحِيحا ولزمت الْإِجَارَة وَلم يبْق للمؤجر حق الْفَسْخ. ٨ - وَمِنْهَا: مَا لَو بَاعَ الْمَالِك الْعين الْمَغْصُوبَة من الْغَاصِب وَهِي فِي يَده يكون بيعهَا لَهُ مسْقطًا لحق حَبسهَا بِالثّمن، فَلَيْسَ لَهُ استردادها ليحبسها بِالثّمن. ٩ - وَمِنْهَا: مَا فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ من قَوْله: سكُوت الْبكر عِنْد قبض المزوج لَهَا، أَبَا كَانَ أَو غَيره، مهرهَا إِذن مِنْهَا بِقَبْضِهِ مَا لم تَنْهَهُ (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ ٢ / ١٩٣) . (ثَالِثا _ الْمُسْتَثْنى) يسْتَثْنى من هَذِه الْقَاعِدَة: مَا ذكره فِي الدّرّ الْمُخْتَار وحاشيته من أَن الزَّوْجَيْنِ لَو شرطا فِي عقد النِّكَاح تَأْجِيل كل الْمهْر وَلم يشترطا الدُّخُول قبل حُلُول الْأَجَل فللزوجة أَن تمنع نَفسهَا عَن الزَّوْج إِلَى أَن تقبض الْمهْر اسْتِحْسَانًا، وَبِه يُفْتى. وعللوه هُنَاكَ بِأَن الزَّوْج لما طلب تَأْجِيل كل الْمهْر فقد رَضِي بِإِسْقَاط حَقه فِي الِاسْتِمْتَاع (حَاشِيَة رد الْمُحْتَار، قبيل قَول الْمَتْن: " وَلها النَّفَقَة وَالسّفر وَالْخُرُوج من بَيته بِلَا إِذن مَا لم تقبضه ") . فقد عدوه مسْقطًا حَقه فِي الِاسْتِمْتَاع بِدُونِ قَول مِنْهُ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْفَرْع أَيْضا فِي الْكَلَام على الْمَادَّة / ٨٣ /. (تَنْبِيه:) قد فرعوا على قَوْلهم: " السُّكُوت فِي معرض الْحَاجة بَيَان " مسَائِل غير مَا ذَكرْنَاهُ لَا يظْهر تفريعها لعدم نِيَابَة السُّكُوت فِيهَا عَن القَوْل. فَمن ذَلِك قَوْلهم:

стр. 295

- سكُوت الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ قبُول لَا سكُوت الْمَوْهُوب لَهُ. - وسكوت الْوَكِيل قبُول للوكالة. - وسكوت الْمُفَوض إِلَيْهِ الطَّلَاق قبُول للتفويض. - وسكوت الْمَوْقُوف عَلَيْهِ قبُول للْوَقْف. - وسكوت الْمقر لَهُ قبُول للإقرار. - وسكوت الزَّوْج عِنْد الْولادَة اعْتِرَاف بِالنّسَبِ. - وسكوت المُشْتَرِي عِنْد البيع بعد أَن أخبر بِالْعَيْبِ رضَا مِنْهُ بِهِ إِن كَانَ الْمخبر عدلا عِنْد الإِمَام. - وسكوت أحد شَرِيكي الْعَنَان عِنْد قَول صَاحبه لَهُ: إِنِّي أُرِيد شِرَاء هَذَا الشَّيْء لنَفْسي إِذن لَهُ. - وسكوت الْمُوكل إِذا قَالَ لَهُ وَكيله بشرَاء شَيْء معِين: إِنِّي أُرِيد شِرَاءَهُ لنَفْسي إِذن لَهُ. - وسكوت الْمَالِك حِين يرى غَيره يشق زقه حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ إِذن لَهُ. - وسكوت الْمَدْيُون إِذا وهبه الدَّائِن الدّين أَو أَبرَأَهُ عَنهُ قبُول للهبة وَالْإِبْرَاء. - وسكوت من حلف: لَا ينزل فلَانا فِي دَاره، وَهُوَ نَازل فِيهَا، إِنْزَال لَهُ. وَكلهَا غير ظَاهِرَة التَّفْرِيع: أما الصَّدَقَة فَإِنَّهَا لَا تحْتَاج إِلَى الْقبُول، يَكْفِي فِيهَا الْإِيجَاب وَقبض الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ. وَقَوْلهمْ: " لَا الْمَوْهُوب لَهُ " مَبْنِيّ على كَون الْقبُول فِي الْهِبَة ركنا، وَالْمُحَرر الْمُقَرّر خِلَافه، فَهِيَ حينئذٍ مثل الصَّدَقَة. وَأما الْوكَالَة وَالْوَقْف وَالْإِقْرَار فَكَذَلِك لَا تحْتَاج إِلَى الْقبُول وَإِن كَانَت ترتد بِالرَّدِّ.

стр. 296

وَأما تَفْوِيض الطَّلَاق فَكَذَلِك لَا يحْتَاج إِلَى الْقبُول، لِأَنَّهُ تَعْلِيق من الزَّوْج وَلذَا لَا يملك الرُّجُوع عَنهُ. وَأما ثُبُوت نسب ولد الزَّوْجَة فَلَيْسَ بِالسُّكُوتِ، بل بِحكم الْفراش الْقَائِم بِالنِّكَاحِ. وَأما سكُوت المُشْتَرِي عِنْد البيع بعد إخْبَاره بِالْعَيْبِ، فَإِن خِيَار الْعَيْب لَا يثبت لَهُ إِذا كَانَ عَالما بِالْعَيْبِ عِنْد الشِّرَاء فَكيف يتَصَوَّر سُقُوطه بِالسُّكُوتِ. وَأما سكُوت أحد شَرِيكي الْعَنَان فَلِأَن الشّركَة عقد غير لَازم، يسْتَقلّ كل مِنْهُمَا بفسخه، فَقَوله: إِنِّي أُرِيد شراءها لنَفْسي رفض للشَّرِكَة فِيهَا، وَهُوَ لَا يتَوَقَّف على قبُول الآخر. وَأما سكُوت الْمُوكل بشرَاء معِين، فَلِأَن الْوَكِيل يملك شِرَاءَهُ لنَفسِهِ بِشَرْط إِعْلَام الْمُوكل وَقد فعل، لِأَنَّهُ عزل لنَفسِهِ عَن الْوكَالَة، وَهُوَ لَا يتَوَقَّف على الْقبُول. وَأما سكُوت من يرى غَيره يشق زقه حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ فَلِأَنَّهُ لم يُبَاشر الْإِتْلَاف لما فِيهِ، بل بَاشر شقّ الزق فَقَط، وَتلف مَا فِيهِ كَانَ بسيلانه مَعَ ترك الْمَالِك لَهُ، وَلذَا قيدوه بِمَا إِذا كَانَ يُمكن تَدَارُكه وَإِلَّا فَيضمن. وَأما سكُوت الْمَدْيُون إِذا وهبه الدَّائِن الدّين أَو أَبرَأَهُ عَنهُ فَلِأَنَّهُ إِسْقَاط والدائن يسْتَقلّ بِهِ وَأَنه كَانَ يرْتَد بِالرَّدِّ لما فِيهِ من معنى التَّمْلِيك. وَأما سكُوت من حلف: لَا ينزل فلَانا فِي دَاره، فَكَذَلِك لَيست مِمَّا نَحن فِيهِ، لِأَن السُّكُوت قَامَ مقَام الْفِعْل وَهُوَ الْإِنْزَال، لَا مقَام القَوْل. (تَنْبِيه آخر:) لَا تدافع بَين مَا فرع على الْجُمْلَة الثَّانِيَة من هَذِه الْقَاعِدَة من أَن الْأُم لَو دفعت أَشْيَاء من أَمْتعَة الْأَب فِي جهاز بنتهَا وَالْأَب يعلم بذلك وَهُوَ سَاكِت فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَاد ذَلِك من بنته، وَبَين مَا تقدم فِي الْقَاعِدَة (٤٣) من أَن الْأَب لَو جهز ابْنَته ثمَّ ادّعى أَنه عَارِية فَالْقَوْل قَول من يشْهد لَهُ الْعرف، وَالْبَيِّنَة بَيِّنَة

стр. 297

الآخر، فَإِنَّهُ يُفِيد أَنه لَو كَانَ الْعرف يشْهد للْبِنْت بِأَنَّهُ تمْلِيك وَأقَام الْأَب الْبَيِّنَة على الْعَارِية تسمع وَيسْتَرد مَا دَفعه. وَبَيَان عدم التدافع أَن المُرَاد هُنَا بِعَدَمِ الِاسْتِرْدَاد عَدمه بِمُجَرَّد اعْتِرَاف الْبِنْت أَن الْأَعْيَان كَانَت ملك الْأَب الْمُوجب ذَلِك للتسليم لَهُ، لَا عَدمه مُطلقًا، فَإِن الْأَب إِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة على صَرِيح الْعَارِية وَقت الدّفع كَانَ ذَلِك مقدما على استفادة التَّمْلِيك من دلَالَة الْعرف أَو السُّكُوت. (تَنْبِيه آخر:) من جملَة مَا فرع على قَوْلهم: " السُّكُوت فِي معرض الْحَاجة إِقْرَار وَبَيَان " سكُوت الْقَرِيب أَو أحد الزَّوْجَيْنِ إِذا رأى قَرِيبه أَو زوجه يَبِيع شَيْئا فَإِنَّهُ اعْتِرَاف مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا حق لَهُ فِيهِ مَعَ أَنه لَيْسَ هُنَاكَ دلَالَة من الْحَال وَلَا ضَرُورَة لدفع الْغرَر وَالضَّرَر. وتفريعهم لَهُ على مَا ذكر بِنَاء على مَا هُوَ الِاسْتِحْسَان فِي الْفَرْع الْمَذْكُور، قطعا للتزوير الْمُمكن بَين الْأَقَارِب أَكثر من غَيرهم. وَالْقِيَاس فِيهِ أَن لَا يكون السُّكُوت اعترافاً، وَأَن يكون مفرعاً على الْجُمْلَة الأولى. (تَنْبِيه آخر:) قد ينْسب إِلَى السَّاكِت قَول فِي غير معرض الْحَاجة للْبَيَان أَو ضَرُورَة دفع الضَّرَر وَالْغرر. وَذَلِكَ فِيمَا يبْنى من الْأَحْكَام على الْعرف، كمسائل الْأَيْمَان فَمن ذَلِك: مَا لَو حلف: لَا يظْهر سر فلَان، أَو ليتمكنه، أَو حلف: لَا يدل على فلَان؛ فَسئلَ: هَل كَانَ سره كَذَا؟ أَو هَل فلَان بمَكَان كَذَا؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ _ أَي: نعم _ حنث فِي يَمِينه. وَكَذَلِكَ لَو حلف: لَا يستخدم فلَانا، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْء من الْخدمَة حنث فِي يَمِينه، سَوَاء خدمه أَو لم يَخْدمه. وَإِنَّمَا حنث فِي جَمِيع ذَلِك لِأَن الْأَيْمَان تبنى على الْعرف، وَهُوَ فِي الْعرف يكون بذلك مفشياً سر فلَان ومعلماً بِهِ (ر: الْحَمَوِيّ على الْأَشْبَاه، من كتاب الْوَصَايَا) .

стр. 298

(الْقَاعِدَة السَّابِعَة وَالسِّتُّونَ (الْمَادَّة / ٦٨)) (" دَلِيل الشَّيْء فِي الْأُمُور الْبَاطِنَة يقوم مقَامه ") (أَولا _ الشَّرْح) دَلِيل الشَّيْء فِي الْأُمُور الْبَاطِنَة يقوم مقَامه فيحال الحكم عَلَيْهِ، وَيجْعَل وجود الدَّلِيل وثبوته بِمَنْزِلَة وجود الْمَدْلُول وثبوته، يَعْنِي أَنه يحكم بِالظَّاهِرِ، وَهُوَ الدَّلِيل، فِيمَا يتعسر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَمر الباطني. وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِالدَّلِيلِ هُنَا الْعَلامَة، كالنصب الَّتِي وضعت لتدل على الْإِذْن بِالدُّخُولِ أَو على عَدمه، كَمَا تقدم فِي الْمَادَّة / ١٣، لَا مَا يلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِشَيْء آخر، لِأَن ذَلِك لَيْسَ من الظَّاهِر بل من الْقطعِي الَّذِي لَا يتَخَلَّف. (ثَانِيًا _ التطبيق) يتَفَرَّع على هَذِه الْقَاعِدَة مسَائِل: (أ) مِنْهَا: أَن المُشْتَرِي إِذا اطلع على عيب قديم فِي الْمَبِيع، فداواه أَو عرضه للْبيع مثلا كَانَ ذَلِك رضَا مِنْهُ بِالْعَيْبِ. (ب) وَمِنْهَا إِذا أوجب أحد الْمُتَعَاقدين فتشاغل الآخر بِمَا يدل على الْإِعْرَاض من قَول أَو عمل بَطل الْإِيجَاب. (ج) وَمِنْهَا: أَن الْمُلْتَقط إِذا أشهد حِين الْأَخْذ وَعرفهَا كَانَت أَمَانَة عِنْده لَا تضمن، وَإِلَّا فَهِيَ غصب، لِأَن الْقَصْد لَا يُوقف عَلَيْهِ. فمداواته أَو عرضه للْبيع فِي الْفَرْع الأول دَلِيل الرِّضَا، والاشهاد والتعريف

стр. 299

فِي الْفَرْع الثَّالِث دَلِيل قصد الرَّد على الْمَالِك، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: لَو لم يشْهد أَو لم يعرفهَا فَقَالَ الْمَالِك: أَخَذتهَا لنَفسك، وَقَالَ الْآخِذ: أَخَذتهَا لأردها، فَالْقَوْل قَول الْآخِذ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمد. (د) وَمِنْهَا: أَن من رأى شَيْئا فِي يَد آخر يتَصَرَّف فِيهِ تصرف الْملاك بِلَا معَارض وَلَا مُنَازع، وَكَانَ مِمَّن يملك أَمْثَاله مثله، جَازَ لَهُ أَن يشْهد لَهُ بِأَنَّهُ ملكه، لِأَن الْملك من الْأُمُور الْخفية غير الْمُشَاهدَة، وَإِنَّمَا تشاهد دلائله من وضع الْيَد وَالتَّصَرُّف. (هـ) وَمِنْهَا: عدم سَماع الدَّعْوَى فِيمَا إِذا تَركهَا الْمُدَّعِي مُدَّة مُرُور الزَّمن الْمقدرَة ب (٣٦) سنة فِي الْوَقْف، وب (١٥) سنة فِي غَيره. وَكَذَا لَو كَانَ حَاضرا عقد البيع ثمَّ شَاهد المُشْتَرِي يتَصَرَّف بِالْمَبِيعِ تصرف الْملاك فِي أملاكهم من هدم وَبِنَاء وَنَحْوهمَا وَهُوَ سَاكِت بِلَا عذر، وَبعد ذَلِك جَاءَ يَدعِي بِأَن هَذَا الْمَبِيع ملكه، فَإِن دَعْوَاهُ أَيْضا لَا تسمع وَإِن لم يمض عَلَيْهَا مُرُور الزَّمن. (ر: الْمَادَّتَيْنِ / ١٦٥٩ و ١٦٦٠ / من الْمجلة) . لِأَن تَركه الدَّعْوَى مُدَّة مُرُور الزَّمن فِي الْمَسْأَلَة الأولى، وسكوته فِي الثَّانِيَة دَلِيل عدم الْحق الَّذِي هُوَ من الْأُمُور الْخفية. (و) وَمِنْهَا: الْقَتْل الْعمد، فَإِن قصد الْقَتْل لَا يُوقف عَلَيْهِ، فأقيم اسْتِعْمَاله الْآلَة الْجَارِحَة مقَام الْقَصْد والتعمد (ر: شرح الْمَادَّة / ٢) . (ز) وَمِنْهَا: إقامتهم الْخلْوَة بِالزَّوْجَةِ مقَام الْوَطْء فِي إِلْزَام الزَّوْج كل الْمهْر لِأَن الْوَطْء مِمَّا يخفى، وَالْخلْوَة الصَّحِيحَة دَلِيل عَلَيْهِ فأقيمت مقَامه. (ح) وَمِنْهَا: أَن الْعمَّال والجباة وَالتَّابِعِينَ لبيت المَال ومتولي الْأَوْقَاف وكتبتها إِذا توسعوا فِي الْأَمْوَال، وبنوا الْأَمَاكِن، وتعاطوا أَنْوَاع اللَّهْو كَانَ ذَلِك دَلِيلا على خيانتهم الْبَاطِنَة، فللحاكم حِينَئِذٍ مصادرتهم بِأخذ الْأَمْوَال وعزلهم. فَإِن عرف خِيَانَة أَرْبَاب الْأَوْقَاف فِي وقف معِين رد المَال إِلَيْهِ، وَإِلَّا وَضعه فِي بَيت المَال (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، قبيل كَفَالَة الرجلَيْن) .

стр. 300

فَلْينْظر إِلَى عَدَالَة هَذَا الشَّرْع المطهر، وحزمه وَضَبطه وسياسته الكافية الكافلة لسعادة الْأمة. (ط) وَمِنْهَا: ردهم شَهَادَة الْأَجِير الْخَاص لمستأجره، وَشَهَادَة الْآبَاء للأبناء، وَالزَّوْج لزوجته وَعَكسه. فقد أَقَامُوا دَلِيل الْخِيَانَة من الْأَمْوَال فِي الْفَرْع الأول (رقم ز) ، وَدَلِيل الْمُحَابَاة فِي الشَّهَادَة فِي الْفَرْع الْأَخير، مقَام الِاطِّلَاع على الْخِيَانَة والمحاباة حَيْثُ كَانَت الْخِيَانَة والمحاباة من الْأُمُور الْبَاطِنَة. (ي) وَمِنْهَا: مَا لَو دخل رجل مَعْرُوف بالدعارة على رجل فِي منزله، فبادره صَاحب الْمنزل فَقتله وَقَالَ: إِنَّه دخل عَليّ ليقتلني، لم يجب الْقصاص حَيْثُ كَانَ الدَّاخِل مَعْرُوفا بالدعارة (ر: معِين الْحُكَّام، الْقسم الثَّالِث، الْفَصْل الثَّالِث فِي الدَّعَاوَى بالتهم والعدوان) . (ثَالِثا _ الْمُسْتَثْنى) يسْتَثْنى من هَذِه الْقَاعِدَة: - مَا لَو أدخلت الْمَرْأَة حلمة ثديها فِي فَم الرَّضِيع وَلم يدر أَدخل اللَّبن فِي حلقه أم لَا؟ فَإِنَّهُ لَا يحرم. (ر: مَا تقدم فِي الْمَادَّة / ٩) .

стр. 301

((الصفحة فارغة))

стр. 302

(الْقَاعِدَة الثَّامِنَة وَالسِّتُّونَ (الْمَادَّة / ٦٩)) (" الْكتاب كالخطاب ") (أَولا _ الشَّرْح) " الْكتاب " المستبين المرسوم الصَّادِر من الْغَائِب " كالخطاب " من الْحَاضِر. وَكَذَا الْإِرْسَال؛ حَتَّى إِنَّه يعْتَبر فيهمَا مجْلِس بُلُوغ الْكتاب ومجلس أَدَاء الرسَالَة. وَالتَّقْيِيد بالمستبين لإِخْرَاج غير المستبين، كالكتابة على المَاء أَو الْهَوَاء فَإِنَّهَا لَا تعْتَبر. وَالتَّقْيِيد بالمرسوم، وَهُوَ مَا كَانَ فِيهِ الْخط والمخطوط عَلَيْهِ على الْوَجْه الْمُعْتَاد، ليخرج غَيره. أما الْخط فبأن يكون معنوناً بقوله: " من فلَان ابْن فلَان إِلَى فلَان ابْن فلَان ". وَالظَّاهِر أَنه فِي زَمَاننَا يَكْفِي أَن يكون مذيلاً بإمضائه أَو خَتمه (كَمَا تفيده الْمَادَّة / ١٦٠٩) وَأَن ذَلِك يُغني عَن تصديره بقوله: من فلَان. وَأما المخطوط عَلَيْهِ فبأن يكون كاغداً، فَلَو كتب على الْجِدَار أَو ورق الشّجر أَو على الكاغد وَلَكِن لَا على وَجه الرَّسْم فَإِنَّهُ لَا يكون حجَّة إِلَّا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَو الْإِمْلَاء على الْغَيْر ليكتبه. وَالتَّقْيِيد بالغائب لإِخْرَاج الْحَاضِر، فَإِن كِتَابَته لَا حكم لَهَا. ثمَّ اعْتِبَار مجْلِس بُلُوغ الْكتاب إِنَّمَا يظْهر فِيمَا يتَوَقَّف على الْقبُول كالعقود، وَفِيمَا يقْتَصر على الْمجْلس من غير الْعُقُود كتفويض الطَّلَاق. أما فِيمَا يتَوَقَّف على

стр. 303

الْعلم فَقَط كَالْوكَالَةِ فَلَا يظْهر تَقْيِيده بِالْمَجْلِسِ، بل يَكْفِي فِيهِ الِاطِّلَاع على مَا فِي الْكتاب. وَأما فِيمَا لَا يفْتَقر إِلَى الِاطِّلَاع مِمَّا يسْتَقلّ بِهِ الْإِنْسَان كَالْإِقْرَارِ وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَالْإِبْرَاء، كَمَا إِذا كتب: امْرَأَته طَالِق، أَو عَبده حر (بِالْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم فيهمَا) فَإِنَّهُ لَا حَاجَة فِي ذَلِك إِلَى الِاطِّلَاع بل لَا إِلَى الْإِرْسَال. وَلَا يتَقَيَّد بالغيبة، وَيَقَع الطَّلَاق وَالْعتاق بِمُجَرَّد الْكِتَابَة نوى أَو لم ينْو إِذا كَانَ مرسوماً. وَكَذَلِكَ لَو كتب: إِن الدّين الَّذِي لي على فلَان ابْن فلَان أَبرَأته عَنهُ صَحَّ وَسقط الدّين. وَظَاهره أَنه يسْقط بِمُجَرَّد الْكِتَابَة أَيْضا. (ثَانِيًا _ التطبيق) وَمن فروع هَذِه الْمَادَّة الْبَاب الرَّابِع من كتاب الْإِقْرَار من الْمجلة، وبدؤه من مَادَّة / ١٦٠٦ / إِلَى / ١٦١٢ /. وَالْفرق بَين الْكتاب وَالْخطاب مَا ذكره شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده فِي مبسوطه حَيْثُ قَالَ: الْكتاب أَو الْخطاب سَوَاء إِلَّا فِي فصل وَاحِد، وَهُوَ أَنه لَو كَانَ حَاضرا فخاطبها بِالنِّكَاحِ فَلم تجب فِي مجْلِس الْخطاب ثمَّ أجابت فِي مجْلِس آخر فَإِن النِّكَاح لَا يَصح، وَفِي الْكتاب إِذا بلغَهَا وقرأت الْكتاب وَلم تزوج نَفسهَا مِنْهُ فِي الْمجْلس الَّذِي قَرَأت الْكتاب فِيهِ ثمَّ زوجت نَفسهَا فِي مجْلِس آخر بَين يَدي الشُّهُود وَقد سمعُوا كَلَامهَا وَمَا فِي الْكتاب يَصح النِّكَاح، لِأَن الْغَائِب إِنَّمَا صَار خاطباً لَهَا بِالْكتاب، وَالْكتاب بَاقٍ فِي الْمجْلس الثَّانِي فَصَارَ بَقَاء الْكتاب فِي مَجْلِسه وَقد سمع الشُّهُود مَا فِيهِ فِي الْمجْلس الثَّانِي بِمَنْزِلَة مَا لَو تكَرر الْخطاب من الْحَاضِر فِي مجْلِس آخر. فَأَما إِذا كَانَ حَاضرا فَإِنَّمَا صَار خاطباً لَهَا بالْكلَام وَمَا وجد من الْكَلَام لَا يبْقى إِلَى الْمجْلس التَّالِي، وَإِنَّمَا سمع الشُّهُود فِي الْمجْلس الثَّانِي أحد شطري العقد. اه.

стр. 304

(الْقَاعِدَة التَّاسِعَة وَالسِّتُّونَ (الْمَادَّة / ٧٠)) (" الْإِشَارَة الْمَعْهُودَة للأخرس كالبيان بِاللِّسَانِ ") (الشَّرْح، مَعَ التطبيق) " الْإِشَارَة الْمَعْهُودَة " أَي الْمَعْلُومَة الْمُعْتَادَة " للأخرس " الْأَصْلِيّ، بعضو من أَعْضَائِهِ كَيده أَو رَأسه مُعْتَبرَة " كالبيان بِاللِّسَانِ " وقائمة مقَامه فِي كل شَيْء غير الْحُدُود وَالشَّهَادَة. وَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالْهِبَة وَالرَّهْن وَالْإِبْرَاء وَالْإِقْرَار وَالْإِنْكَار وَالْحلف والنكول، وَكَذَا الْقصاص فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي أُخْرَى: هُوَ كالحدود وَالشَّهَادَة لَا يثبت بإشارته. وَلَا يشْتَرط لاعْتِبَار إِشَارَته عدم علمه بِالْكتاب على الْمُعْتَمد (كَمَا فِي الْأَشْبَاه، من أَحْكَام الْإِشَارَة) فَإِذا كَانَ عَالما بِالْكِتَابَةِ فَكتب وَلم يشْهد، أَو أَشَارَ وَلم يكْتب فَإِنَّهُ يكون مُعْتَبرا، وَلَكِن شرطُوا لإيقاعه الطَّلَاق أَن يكون مَقْرُونا مِنْهُ بتصويت. وَكَيْفِيَّة تَحْلِيفه أَن يَقُول لَهُ القَاضِي: عَلَيْك عهد الله وميثاقه إِن كَانَ كَذَا، فَإِذا أَوْمَأ بِرَأْسِهِ نعم يصير حَالفا. وَلَا يَقُول لَهُ: بِاللَّه إِن كَانَ كَذَا، لِأَنَّهُ لَو أَشَارَ بِرَأْسِهِ بنعم يكون مقرا بِاللَّه لَا حَالفا بِهِ. وَالظَّاهِر أَنه لَا بُد فِي تَحْلِيفه من إِشَارَة مَعَ اللَّفْظ من القَاضِي أَو جلوازه تفهمه أَن ذَلِك تَحْلِيف لَهُ. والاحتراز بالأخرس عَن الْقَادِر على التَّكَلُّم، فَإِن إِشَارَته لَا تعْتَبر إِذا كَانَت مُسْتَقلَّة إِلَّا فِي مسَائِل، مِنْهَا: الْإِسْلَام، وَالْكفْر، وَالنّسب، والإفتاء، وَأما إِذا

стр. 305

لم تكن مُسْتَقلَّة بِأَن اسْتَعَانَ بهَا على تَفْسِير لفظ مُبْهَم فِي كَلَامه، كَمَا لَو قَالَ لزوجته: أَنْت طَالِق هَكَذَا (وَأَشَارَ بِثَلَاث مثلا) فيقعن، بِخِلَاف مَا لَو قَالَ: أَنْت طَالِق (وَأَشَارَ بِثَلَاث) فَإِنَّهُ يَقع وَاحِدَة. والاحتراز بالأصلي عَن الْعَارِض، وَهُوَ معتقل اللِّسَان، فَإِنَّهُ لَا تعْتَبر إِشَارَته إِلَّا إِذا اتَّصل بعقلته الْمَوْت، أَو دَامَت سنة، فَحِينَئِذٍ تعْتَبر إِشَارَته الْمَعْهُودَة، وَإِلَّا فَلَا. اه

стр. 306

(الْقَاعِدَة السبعون (الْمَادَّة / ٧١)) (" يقبل قَول المترجم مُطلقًا ") " يقبل قَول المترجم " الْوَاحِد فِي الدَّعَاوَى والبينات وَمَا يتَعَلَّق بهَا " مُطلقًا ". أَي فِي أَي نوع كَانَ مِنْهَا، وَلَو فِي الْحُدُود والقود. (شَرَائِطه:) أَولا _ يشْتَرط أَن يكون المترجم فِي الْحُدُود والقود رجلا، فَلَو كَانَ امْرَأَة لَا يقبل. ثَانِيًا _ ويتشرط أَن يكون المترجم مُطلقًا وَلَو فير غير الْحُدُود عدلا، فَلَو كَانَ فَاسِقًا لَا يقبل وَلَو كَانَ أَكثر من وَاحِد. وَكَذَا لَو كَانَ مَسْتُورا، فَإِن خَبره _ كَخَبَر الْفَاسِق _ لَا يقبل وَإِن كَانَ مُتَعَددًا إِلَّا فِي عشر مسَائِل يَكْتَفِي فِيهَا بِأحد شطري الشَّهَادَة: الْعدَد وَالْعَدَالَة، فَيقبل فِيهَا خبر المستورين كالفاسقين، وَهِي: (١ - ٣) عزل الْوَكِيل، وَالْمُتوَلِّيّ، وَالْقَاضِي. (٤) وَحجر الْمَأْذُون. (٥) وَفسخ الشّركَة. (٦) وإخبار الْبكر بِالنِّكَاحِ. (٧) وإخبار الشَّفِيع بِالْبيعِ. (٨) وإخبار الْمُسلم الَّذِي لم يُهَاجر بالشرائع. (٩) وإخبار المُشْتَرِي بِالْعَيْبِ. (١٠) وإخبار السَّيِّد بِجِنَايَة عَبده.

стр. 307

(ر: الدّرّ الْمُخْتَار وحاشيته رد الْمُحْتَار، كتاب الْقَضَاء، مسَائِل شَتَّى) . فَلَو أخبر بِهَذِهِ وَاحِد عدل، أَو اثْنَان وَلَو فاسقين يقبل. ثَالِثا _ وَيشْتَرط أَن يكون عَارِفًا باللغتين: المترجم عَنْهَا والمترجم إِلَيْهَا معرفَة كَافِيَة، ليَكُون مَأْمُون الْخَطَأ. رَابِعا _ وَيشْتَرط أَن يكون بَصيرًا، لِأَنَّهُ لَو كَانَ أعمى لَا يُؤمن عَلَيْهِ اشْتِبَاه النغمات، فَلَا تقبل تَرْجَمته عِنْد أبي حنيفَة، خلافًا لأبي يُوسُف (ر: الْبَحْر، من كتاب الشَّهَادَات) . خَامِسًا _ وَيشْتَرط أَن الْحَاكِم غير عَالم بلغَة الْخُصُوم، فَلَو كَانَ الْحَاكِم يعلم لُغَة الْخُصُوم لَا يقبل قَول المترجم. (تَنْبِيه:) جَاءَ فِي حَاشِيَة الشُّرُنْبُلَالِيّ على الدُّرَر (فِي الشَّهَادَات من بَاب الْقبُول وَعَدَمه، عِنْد الْكَلَام على شَهَادَة الْأَعْمَى) مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَن تَرْجَمَة الْأَعْمَى تقبل عِنْد الْكل. وَظَاهره أَنَّهَا تقبل عِنْد أبي حنيفَة وَأَصْحَابه، وَعَزاهُ إِلَى الْفَتْح، وَهُوَ مُخَالف لما نَقَلْنَاهُ عَن الْبَحْر من أَنَّهَا لَا تقبل عِنْد أبي حنيفَة. ولدى مُرَاجعَة الْفَتْح وجدت عِبَارَته (تَحت قَول الْهِدَايَة: وَقَالَ زفر _ وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى _: تقبل " أَي شَهَادَة الْأَعْمَى " فِيمَا تجوز فِيهِ بِالتَّسَامُعِ، لِأَن الْحَاجة فِيهِ للسماع وَلَا خلل فِي سَمعه) هَكَذَا: " وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَالنَّخَعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وَالثَّوْري، وَتقبل التَّرْجَمَة عِنْد الْكل " اه. وَعبارَته كَمَا ترى لَيست قَطْعِيَّة فِي أَن المُرَاد بِالْكُلِّ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، بل الْأَقْرَب أَن يكون المُرَاد من " الْكل " كل من عَددهمْ هُوَ من الشَّافِعِي وَمن بعده، أَو يُرَاد بِالْكُلِّ مَا يَشْمَل الإِمَام وَلَكِن بِنَاء على الرِّوَايَة الَّتِي حَكَاهَا عَنهُ صَاحب الْهِدَايَة، كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ أَعْلَاهُ. (تَنْبِيه:) اتِّخَاذ المترجم وَقع قَدِيما فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام. وَاسْتَعْملهُ النَّبِي [ ﷺ ] ، فَإِنَّهُ لما جَاءَهُ سلمَان الْفَارِسِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ترْجم يَهُودِيّ كَلَامه فخان فِيهِ فَنزل

стр. 308

جِبْرِيل ﵇ بذلك، فَأمر النَّبِي [ ﷺ ] زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يتَعَلَّم العبرانية، فَكَانَ يترجم بهَا للنَّبِي [ ﷺ ] . (تَنْبِيه آخر:) قبُول تَرْجَمَة الْوَاحِد الْعدْل هِيَ إِحْدَى الْمسَائِل الاثنتي عشرَة الَّتِي لَا يقبل فِيهَا إِلَّا خبر الْعدْل وَلَو وَاحِدًا، نظم ابْن وهبان مِنْهَا إِحْدَى عشرَة فِي منظومته فَقَالَ: (وَيقبل عدل وَاحِد فِي تقوم ... وجرح وتعديل وَأرش يقدر) (وترجمةٍ وَالسّلم هَل هُوَ جيد ... وإفلاسه، الْإِرْسَال، وَالْعَيْب يظْهر) (وصومٍ على مَا مر، أَو عِنْد علةٍ ... وموتٍ إِذا للشاهدين يخبر) وَالثَّانيَِة عشرَة: أَمِين القَاضِي إِذا أخبرهُ بِشَهَادَة شُهُود على عين تعذر إحضارها (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، الشَّهَادَات) . ونظم بَعضهم سِتّ مسَائِل يَصح أَن يشْهد بهَا من غير أَن يَرَاهَا وَيقف عَلَيْهَا فَقَالَ: (افهم مسَائِل سِتَّة وَأشْهد بهَا ... من غير رؤياها وَغير وقُوف) (نسب، وَمَوْت، والولاد، وناكح، ... وَولَايَة القَاضِي، وأصل وقُوف) (تَنْبِيه آخر:) تَارَة لَا يشْتَرط فِي الْإِخْبَار عدد وَلَا عَدَالَة، وَذَلِكَ فِيمَا لَا إِلْزَام فِيهِ، كالإخبار بِالْوكَالَةِ فَإِنَّهَا تثبت بِإِخْبَار وَاحِد حرا كَانَ أَو عبدا، عدلا أَو فَاسِقًا، صَبيا أَو بَالغا، صدقه الْوَكِيل أَو كذبه (ر: أَحْكَام الصغار، مسَائِل الْوكَالَة، صفحة / ٢٨٠) خلافًا لما نَقله فِي رد الْمُحْتَار (من كتاب الشَّهَادَات) عَن غَايَة الْبَيَان من تَسَاوِي الْإِخْبَار بِالتَّوْكِيلِ والإخبار بعزل الْوَكِيل، فِي أَنه يشْتَرط تَصْدِيق الْمخبر إِذا كَانَ فَاسِقًا، مَعَ أَن الْإِخْبَار بِالتَّوْكِيلِ لَا إِلْزَام فِيهِ، فَإِن الْوَكِيل لَا يجْبر على فعل مَا وكل بِهِ، والإخبار بِالْعَزْلِ فِيهِ إِلْزَام الْوَكِيل بالامتناع عَن التَّصَرُّف وَهُوَ حجر عَلَيْهِ. فَلِذَا شَرط فِيهِ _ كَبَقِيَّة الْمسَائِل الْعشْر _ الْعدَد أَو الْعَدَالَة، لما فِيهَا من الْإِلْزَام أَيْضا. وكالإخبار بطرِيق الرسَالَة وَلَو فِيمَا فِيهِ إِلْزَام.

стр. 309

كالمسائل الْعشْر الْمُتَقَدّمَة، فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط فِيهِ أَيْضا عدد وَلَا عَدَالَة (ر: الدّرّ وحاشيته رد الْمُحْتَار، كتاب الشَّهَادَات) . وَتارَة يشْتَرط فِي الْإِخْبَار أحد شطري الشَّهَادَة: الْعدَد وَالْعَدَالَة وَذَلِكَ كالمسائل الْعشْر الْمُتَقَدّمَة، وَتارَة تشْتَرط الْعَدَالَة عينا، وَذَلِكَ كَمَا فِي الْمسَائِل الاثنتي عشرَة الْمُتَقَدّمَة أَيْضا نظماً ونثراً، وَتارَة يشْتَرط الْعدَد وَالْعَدَالَة، وَلَفظ الشَّهَادَة. وَذَلِكَ كَمَا إِذا عاين الشَّاهِدَانِ نِكَاحا أَو عاينا بيع عبد، أَو جريمة قتل، أَو عاينا وَاحِدًا يتَصَرَّف فِي شَيْء تصرف الْملاك، فَلَمَّا أَرَادَا أَن يشهدَا شهد عِنْدهمَا عَدْلَانِ بِأَن الزَّوْج طلق الزَّوْجَة ثَلَاثًا، أَو أَن البَائِع أعتق العَبْد الْمَبِيع قبل البيع، أَو أَن ولي الْقصاص عَفا عَنهُ بعد الْقَتْل، أَو أَن الشَّيْء الْمُتَصَرف بِهِ هُوَ لفُلَان آخر. فَلَا يحل لَهما أَن يشهدَا بِشَيْء من ذَلِك. وَيشْتَرط فِي إِخْبَار العدلين لَهما بذلك لفظ الشَّهَادَة، ذكر ذَلِك فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّة (فِي كتاب الشَّهَادَة عِنْد قَوْله: " وَلَا يشْتَرط فِي الْمخبر بِالْمَوْتِ لفظ الشَّهَادَة ") . وَتارَة يشْتَرط الْعدَد وَالْعَدَالَة، وَلَكِن بِدُونِ لفظ الشَّهَادَة. كَمَا لَو ادّعى الزَّوْج الْإِعْسَار، وَالزَّوْجَة يسَاره، فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وَالْبَيِّنَة بينتها، وَلَا يشْتَرط فِي هَذِه الْبَيِّنَة لفظ الشَّهَادَة (ر: رد الْمُحْتَار، من كتاب النَّفَقَات، قبيل قَول الْمَتْن: " وَلَو لَهُ أَوْلَاد لَا يَكْفِيهِ خَادِم وَاحِد ") . وكما لَو أخبر اثْنَان من الْوَرَثَة بوارث، فَإِن كَانَا عَدْلَيْنِ شاركهما وشارك الْبَقِيَّة من الْوَرَثَة المنكرين، حَتَّى إِنَّه يُطَالِبهُ بديون الْمَيِّت، أما لَو كَانَ الْمخبر وَاحِدًا فَإِنَّهُ يُشَارِكهُ فِي حِصَّته فَقَط (ر: الدّرّ ورد الْمُحْتَار، من فصل ثُبُوت النّسَب) . وكما لَو وَقع التخاصم فِي كفاءة الزَّوْج بَينه وَبَين ولي الزَّوْجَة، فَأَقَامَ الْوَلِيّ شَاهِدين بِعَدَمِ الْكَفَاءَة، أَو أَقَامَ الزَّوْج شَاهِدين على الْكَفَاءَة، فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط فِي كلا الشَّاهِدين لفظ الشَّهَادَة (ر: رد الْمُحْتَار، كتاب النِّكَاح، من بَاب الْوَلِيّ، قبيل قَول الْمَتْن: " وَلَا تجبر الْبَالِغَة الْبكر على النِّكَاح ") . وكما فِي التَّزْكِيَة العلنية، فَإِنَّهُ يشْتَرط لَهَا جَمِيع شُرُوط الشَّهَادَة إِلَّا لفظ الشَّهَادَة إِجْمَاعًا، كَمَا يُسْتَفَاد مِمَّا نَقله فِي رد الْمُحْتَار من كتاب الشَّهَادَات عَن الْبَحْر عِنْد قَول الْمَتْن: " كفى وَاحِد للتزكية ".

стр. 310

(الْقَاعِدَة الْحَادِيَة وَالسَّبْعُونَ (الْمَادَّة / ٧٢)) (" لَا عِبْرَة بِالظَّنِّ الْبَين خَطؤُهُ ") (أَولا _ الشَّرْح) " لَا عِبْرَة " أَي لَا اكتراث وَلَا مبالاة " بِالظَّنِّ الْبَين خَطؤُهُ " بل يلغى وَيجْعَل كَأَن لم يكن، سَوَاء أَكَانَ الْخَطَأ ظَاهرا ومبيناً للْحَال، أَو كَانَ خفِيا ثمَّ ظهر بعد، كَمَا سيتضح من الْفُرُوع الْآتِيَة: (ثَانِيًا _ التطبيق) مِمَّا فرع على هَذِه الْقَاعِدَة: (أ) مَا لَو أقرّ بِالطَّلَاق بِنَاء على إِفْتَاء الْمُفْتِي لَهُ بالوقوع ثمَّ تبين عَدمه لم يَقع ديانَة. (ب) وَمِنْه: مَا لَو تَكَلَّمت زَوجته فَقَالَ: هَذَا كفر، وَحرمت عَليّ: ثمَّ تبين أَن ذَلِك اللَّفْظ لَيْسَ بِكفْر لَا تحرم. (ج) وَمِنْه: مَا لَو ادّعى أَن لَهُ عَلَيْهِ دينا أَو حَقًا فَصَالحه عَنهُ على بدل. ثمَّ تبين أَن الدّين لم يكن عَلَيْهِ أَو أَن الْحق لم يكن ثَابتا كَانَ لَهُ أَن يسْتَردّ الْبَدَل، وَلَكِن يشْتَرط فِي ذَلِك أَن يكون الصُّلْح لَا عَن إِقْرَار وَأَن يكون تبين عدم ثُبُوت الدّين أَو الْحق بِغَيْر إِقْرَار الْمُدَّعِي قبل الصُّلْح بِأَنَّهُ لَا حق لَهُ قبله. فَلَو كَانَ الصُّلْح عَن إِقْرَار أَو أثبت الْمُدعى عَلَيْهِ أَن الْمُدَّعِي كَانَ أقرّ قبل العقد الصُّلْح أَنه لَيْسَ لَهُ على الْمُدعى عَلَيْهِ دين أَو حق فَإِنَّهُ لَا يبطل الصُّلْح وَلَا يسْتَردّ الْمُدَّعِي

стр. 311

عَلَيْهِ الْبَدَل، لِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه لم يكن مَوْجُودا عِنْد الْإِقْرَار ثمَّ وجد بعده وصولح عَنهُ فَلْينْظر فِي الْمحل الَّذِي حررنا فِيهِ هَذَا الحكم من شرح الْقَوَاعِد، هُوَ مَذْكُور فِي شرح الْقَاعِدَة الرَّابِعَة: " الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ ". (د) وَمِنْه: مَا لَو ظن أَن للْآخر عَلَيْهِ دينا فقضاه إِيَّاه ثمَّ تبين لَهُ عَدمه رَجَعَ بِمَا دفع. (هـ) وَمِنْه: مَا لَو دفع نَفَقَة فَرضهَا القَاضِي عَلَيْهِ. ثمَّ تبين عدم وُجُوبهَا رَجَعَ بهَا. (و) وَمِنْه: مَا لَو ادّعى عَلَيْهِ ألفا مثلا، فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ للْمُدَّعِي: إِن حَلَفت أَنَّهَا لَك عَليّ أديتها لَك، فَحلف، فأداها لَهُ الْمُدعى عَلَيْهِ ظنا مِنْهُ أَنَّهَا لَزِمته بِحلف الْمُدَّعِي استردها مِنْهُ. (ز) وَمِنْه: مَا لَو أتلف مَال غَيره يَظُنّهُ مَاله ضمنه. (ر: الْمَادَّة / ٩١٤ / من الْمجلة) . (ح) وَمِنْه: قَول الْفُقَهَاء الْمَشْهُور: كل من دفع مَا لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ على ظن وُجُوبه فَلهُ اسْتِرْدَاده قَائِما، أَو اسْتِرْدَاد مثله أَو قِيمَته هَالكا، كَمَا لَو دفع الْأَصِيل الدّين بعد أَن دَفعه وَكيله أَو كفيله وَهُوَ لَا يعلم، فَإِنَّهُ يسْتَردّهُ. وَكَذَا لَو دفع الْوَكِيل أَو الْكَفِيل وَكَانَ الْأَصِيل قد دفع فَإِنَّهُ يسْتَردّ. وَكَذَا لَو دفع الْكَفِيل الدّين ثمَّ تبين لَهُ فَسَاد الْكفَالَة فَإِنَّهُ يرجع بِمَا دفع، وَذَلِكَ كَمَا لَو كَانَ لاثْنَيْنِ على آخر دين مُشْتَرك، فكفل أَحدهمَا لصَاحبه نصِيبه من الدّين لم تجز تِلْكَ الْكفَالَة. فَلَو دفع نصيب صَاحبه فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ (ر: الْفَصْل / ٣٠ / من جَامع الْفُصُولَيْنِ صفحة / ٧٢) . وَكَذَا لَو كفل وَكيل البيع الثّمن لمُوكلِه لم تجز تِلْكَ الْكفَالَة، فَلَو دفع الثّمن لمُوكلِه رَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ (ر: الْفَصْل / ٣٠ / من جَامع الْفُصُولَيْنِ، صفحة / ٧٣) . وَأما إِذا لم يكن الدّفع على ظن الْوُجُوب، بل كَانَ تَبَرعا، بِأَن كَانَ على وَجه الْهِبَة أَو الصَّدَقَة فَلَا رُجُوع، إِلَّا فِي الْهِبَة إِذا كَانَ الْمَوْهُوب قَائِما بِشُرُوطِهِ. وَلَو كَانَ الدّفع على سَبِيل التَّمْلِيك كَانَ وَدِيعَة فيسترد.

стр. 312

(ط) وَمِمَّا يتَفَرَّع عَلَيْهَا مَا لَو دفع الْقصار إِلَى الْمَالِك ثوب غَيره فَأَخذه على ظن أَنه لَهُ ضمن، لما مر (أَي من أَنه أَخذ ثوبا بِلَا أَمر ربه) وَالْجهل فِيهِ لَيْسَ بِعُذْر (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ، من بحث ضَمَان الْقصار، المجلد الثَّانِي، صفحة / ١٨٢) . وَكَذَا مَا فِي الْمحل الْمَذْكُور عقب مَا تقدم: طلب ثَوْبه من قصار، فَقَالَ: دفعت ثَوْبك إِلَى رجل ظَنَنْت أَنه ثَوْبه، ضمن الْقصار، كثيابي حمام سلم إِلَيْهِ رجل ثِيَابه ليحفظها، فَقَالَ الثيابي: خرج رجل وَلبس ثِيَابك فَظَنَنْت أَنَّهَا لَهُ ضمن. (ثَالِثا _ الْمُسْتَثْنى) يسْتَثْنى من هَذِه الْقَاعِدَة: - مَا لَو دخل رجل الْحمام وَقَالَ للحمامي: احفظ الثِّيَاب، فَخرج وَلم يجد ثِيَابه، فَقَالَ الحمامي: إِنِّي رَأَيْت أحدا رفع ثِيَابك إِلَّا أَنِّي ظَنَنْت أَن الرافع أَنْت، لَا يضمن، إِذْ لم يتْرك الْحِفْظ لما ظن أَن الرافع هُوَ (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل / ٣٣ / فِي أَحْكَام ضَمَان الحمامي والثيابي _ مُلَخصا) . لكنه ذكر بعد ذَلِك أَن الضَّمَان هُوَ الْأَصَح، فَيكون عدم الضَّمَان على مُقَابِله (ر: صفحة / ١٨٧ / من جَامع الْفُصُولَيْنِ) . (تَنْبِيه:) خرج عَن هَذِه الْقَاعِدَة مَسْأَلَة، وَهِي: مَا إِذا اشْترى مَنْقُولًا فجَاء آخر وَطَلَبه بِالشُّفْعَة وَظن المُشْتَرِي أَن الشُّفْعَة تجْرِي فِي الْمَنْقُول فَدفعهُ لَهُ وَقبض مِنْهُ الثّمن. ثمَّ علم أَن الشُّفْعَة لَا تجْرِي فِي الْمَنْقُول لَا يملك اسْتِرْدَاده وانعقد بيعا بالتعاطي.

стр. 313

((الصفحة فارغة))

стр. 314

(الْقَاعِدَة الثَّانِيَة وَالسَّبْعُونَ (الْمَادَّة / ٧٣)) (" لَا حجَّة مَعَ الِاحْتِمَال ") (أَولا _ الشَّرْح) " لَا حجَّة " أَي لَا برهَان مَقْبُول وَلَا احتجاج مسموع " مَعَ " قيام " الِاحْتِمَال " وانتصابه على أَن مَا قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة لَيْسَ خَالِيا من التُّهْمَة، فَإِن التُّهْمَة إِذا تمكنت من فعل الْفَاعِل حكم بِفساد فعله (ر: تأسيس النّظر صفحة / ١٩) . لَكِن هَذَا فِي الِاحْتِمَال النَّاشِئ عَن دَلِيل. (ثَانِيًا _ التطبيق) مثلا: لَو أقرّ أحد لأحد ورثته بدين أَو عين فَإِن كَانَ فِي مرض مَوته لَا يَصح مَا لم يصدقهُ بَاقِي الْوَرَثَة وَلَو فِي حَيَاة الْمُورث، أَو يجيزوه بعد مَوته. وَذَلِكَ لِأَن احْتِمَال كَون الْمَرِيض قصد بِهَذَا الْإِقْرَار حرمَان سَائِر الْوَرَثَة مُسْتَند إِلَى دَلِيل، وَهُوَ كَونه فِي الْمَرَض. وَنَظِير ذَلِك: مَا لَو وكل آخر بشرَاء شَيْء فشراه وَلم يبين أَنه شراه لنَفسِهِ أَو لمُوكلِه، ثمَّ بعد أَن تلف المشرى بِيَدِهِ أَو حدث بِهِ عيب قَالَ: إِنِّي كنت شريته لموكلي، لَا يصدق. وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ مَاله لمُوكلِه، أَو اشْترى الْوَكِيل بِالْبيعِ مَال مُوكله لنَفسِهِ لَا يَصح فيهمَا. وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ الْوَكِيل بِالْبيعِ مَال مُوكله، وَلَو بِثمن الْمثل، مِمَّن لَا تقبل

стр. 315

شَهَادَتهم لَهُ كأبويه وَأَوْلَاده وَزَوجته بِدُونِ تَفْوِيض من الْمُوكل (ر: الْمَادَّة / ١٤٨٦ و ١٤٨٨ و ١٤٩٦ و ١٤٩٧ / من الْمجلة) . وكل ذَلِك لتمكن احْتِمَال التُّهْمَة فِي فعل الْوَكِيل، وَقيام الدَّلِيل على ذَلِك الِاحْتِمَال " وَهُوَ أَن يكون الْحَامِل لَهُ فِي الْفَرْع الأول على طَرحه على الْمُوكل هَلَاك الْمَبِيع أَو تعيبه، وَفِي بَقِيَّة الْفُرُوع حب الأثرة الْحَامِل على الْمُحَابَاة لنَفسِهِ أَو لمن لَا تقبل شَهَادَته لَهُ ". وَمِنْه: مَا لَو بَاعَ الْمَرِيض (مرض الْمَوْت) مَاله من وَارثه، وَلَو بأضعاف قِيمَته، لم يجز عِنْد أبي حنيفَة، إِلَّا أَن يُجِيز الْوَرَثَة، لِأَنَّهُ مُتَّهم، لجَوَاز أَنه أَرَادَ إيثاره على سَائِر الْوَرَثَة بِعَين من أَعْيَان مَاله. وَمِنْه: مَا لَو أقرّ الْمَرِيض لامْرَأَته بِأَنَّهُ كَانَ طَلقهَا فِي صِحَّته وَانْقَضَت عدتهَا، وصدقته الْمَرْأَة، ثمَّ أوصى لَهَا بِوَصِيَّة، أَو أقرّ لَهَا بدين، ثمَّ مَاتَ، فلهَا الْأَقَل من الْمِيرَاث ومبلغ الْوَصِيَّة أَو الدّين الْمقر بِهِ عِنْد أبي حنيفَة، لدَلِيل احْتِمَال التُّهْمَة فِي إِقْرَاره. وَمِنْه: مَا لَو بَاعَ شَيْئا وَسلمهُ، وَقبل أَن يقبض ثمنه اشْتَرَاهُ من لَا تقبل شَهَادَته لَهُ من المُشْتَرِي بِأَقَلّ من الثّمن الأول. لَا يجوز شِرَاؤُهُ عِنْد أبي حنيفَة، لقِيَام دَلِيل التُّهْمَة فِي ذَلِك. وَمِنْه: مَا لَو شهد الْوَصِيّ الْوَارِث الْكَبِير بدين على الْمَيِّت لَا تقبل شَهَادَته عِنْد أبي حنيفَة، لمَكَان التُّهْمَة (ر: تأسيس النّظر، للدبوسي، وَفِيه فروع أخر تنظر هُنَاكَ) . أما إِذا لم يكن ذَلِك الِاحْتِمَال ناشئاً وَلَا منبعثاً عَن دَلِيل، بل عَن مُجَرّد توهم وحدس، فَلَا يُقَاوم الْحجَّة وَلَا يقوى على معارضتها، إِذْ لَا عِبْرَة بِالِاحْتِمَالِ إِذا لم يكن ناشئاً عَن دَلِيل (ر: توضيح التَّنْقِيح، لصدر الشَّرِيعَة، من بحث الْعَام) . وَذَلِكَ بِأَن كَانَ الْإِقْرَار فِي مِثَال الْمَادَّة وَاقعا فِي حَال الصِّحَّة جَازَ، وَاحْتِمَال إِرَادَة الْمقر حرمَان سَائِر الْوَرَثَة حينئذٍ من حَيْثُ إِنَّه احْتِمَال مُجَرّد وَنَوع من التَّوَهُّم لَا يمْنَع حجية الْإِقْرَار اه.

стр. 316

(الْقَاعِدَة الثَّالِثَة وَالسَّبْعُونَ (الْمَادَّة / ٧٤)) (" لَا عِبْرَة للتوهم ") (أَولا _ الشَّرْح) " لَا عِبْرَة للتوهم " أَي لَا اكتراث بِهِ وَلَا يبْنى عَلَيْهِ حكم شَرْعِي، بل يعْمل بالثابت قطعا أَو ظَاهرا دونه. فَلَو أثبت الْوَرَثَة إرثهم بِشُهُود قَالُوا: لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيرهم يقْضى لَهُم، وَلَا عِبْرَة بِاحْتِمَال ظُهُور وَارِث آخر يزحمهم، لِأَنَّهُ موهوم. وَكَذَلِكَ لَو أثبت الْغُرَمَاء دُيُونهم بِشُهُود قَالُوا: لَا نعلم لَهُ غريماً غَيرهم فَإِنَّهُ يقْضى لَهُم فِي الْحَال، وَلَا عِبْرَة لما عساه يظْهر من الدُّيُون، لِأَنَّهُ وهم مُجَرّد. وَكَذَلِكَ لَو كَانَ للدَّار الْمَبِيعَة شفيعان، غَائِب وحاضر، وَطلب الْحَاضِر الشُّفْعَة، فَإِنَّهُ يقْضى لَهُ بهَا عِنْد تحقيقها، وَلَا يتَأَخَّر حَقه لما عساه يحدث من طلب الشَّفِيع الآخر عِنْد حُضُوره، لِأَنَّهُ موهوم. وَكَذَلِكَ لَو كَانَ لزيد جِدَار ملاصق لدار جَاره فَأَرَادَ أَن يفتح فِيهِ كوَّة فَوق قامة الرجل فَلهُ ذَلِك، وَلَيْسَ لجاره مَنعه عَن فتحهَا بِحجَّة أَنه يطلّ على مقرّ نِسَائِهِ إِذا استعلى على شَيْء، لِأَنَّهُ موهوم. وَكَذَلِكَ لم يجوزوا الرَّهْن بالدرك (كَمَا فِي رهن " الدُّرَر " وَغَيرهَا) لِأَن اسْتِحْقَاق الْمَبِيع أَمر موهوم. بِخِلَاف الرَّهْن بِالدّينِ الْمَوْعُود فَإِنَّهُ صَحِيح وَيضمن ضَمَان الرَّهْن (ر: الدّرّ الْمُخْتَار وَغَيره، كتاب الرَّهْن) لِأَن الدّين الْمَوْعُود لَيْسَ

стр. 317

موهوماً بل متوقع الْحُصُول، فَكَذَلِك المُشْتَرِي بِخِيَار لَو أعْطى بِالثّمن رهنا جَازَ (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل الْخَامِس وَالْعِشْرين، صفحة / ٣٣٣) . وَذَلِكَ لِأَن الْإِجَازَة متوقعة الْحُصُول لَا متوهمة. وَكَذَلِكَ إِذا قَامَت الْبَيِّنَة المعدلة على أحد بِحَق وَجب الحكم بهَا فَوْرًا لذِي الْحق ويفسق الْحَاكِم بِتَأْخِيرِهِ (كَمَا فِي أَوَائِل كتاب الشَّهَادَات من الدّرّ وَغَيره) وَإِن كَانَ من الْمُحْتَمل كذب الشُّهُود والمعدلين. لَان هَذَا خَال احْتِمَال مُجَرّد توهم لَا دَلِيل عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ يكْتَفى فِي تَعْرِيف الشُّهُود عَلَيْهِ إِن كَانَ غَائِبا عَن مجْلِس الحكم بِذكر اسْمه وَاسم أَبِيه وجده، وَاحْتِمَال مُشَاركَة سواهُ لَهُ فِي اسْمه وَاسم أَبِيه وجده مُجَرّد توهم لَا عِبْرَة لَهُ. التَّوَهُّم: هُوَ إِدْرَاك الطّرف الْمَرْجُوح من طرفِي أَمر مُتَرَدّد فِيهِ. وَالْأَمر الموهوم يكون نَادِر الْوُقُوع وَلذَلِك لَا يعْمل فِي تَأْخِير حق صَاحب الْحق، لِأَن الثَّابِت قطعا أَو ظَاهرا لَا يُؤَخر لأمر موهوم، بِخِلَاف المتوقع فَإِنَّهُ كثير الْوُقُوع، فَيعْمل بِتَأْخِير الحكم، كَمَا جوزوا للْحَاكِم تَأْخِير الحكم للْمُدَّعِي بعد استكمال أَسبَابه لرجاء الصُّلْح بَين الْأَقَارِب، وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَنَّهُ متوقع بِخِلَاف غَيرهم. وكما إِذا ادّعى دينا على ميت بمواجهة أحد الْوَرَثَة فَأقر الْوَارِث، أَو ادّعى دينا بوكالة أَو وصاية، فَأقر الْمُدعى عَلَيْهِ بِالْوكَالَةِ أَو الْوِصَايَة. أَو ادّعى الْمُسْتَحق على المُشْتَرِي الْعين الْمَبِيعَة أَنَّهَا ملكه، فَأقر المُشْتَرِي لَهُ بِالْملكِ جَازَ تَأْخِير الحكم إِلَى إِقَامَة الْبَيِّنَة، دفعا للضَّرَر المتوقع بإنكار الْمُوكل الْوكَالَة أَو الْوَارِث الْوِصَايَة، وَلأَجل التَّعَدِّي على الْمُدعى عَلَيْهِ من المدينين، وَلأَجل التَّعَدِّي لبَقيَّة الْوَرَثَة فِي دَعْوَى الدّين على الْمَيِّت، وللتعدي للْبَائِع وَتمكن المُشْتَرِي من الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الِاسْتِحْقَاق، لِأَن الْإِنْكَار متوقع. لَا تكْرَار فِيمَا يظْهر بِوَضْع هَذِه الْمَادَّة بعد الْمَادَّة / ٧٢ / فَإِن (الظَّن) هُوَ إِدْرَاك الطّرف الرَّاجِح، و (الْوَهم) إِدْرَاك الْمَرْجُوح، وَلَكِن يُمكن أَن يُقَال: إِن

стр. 318

حكم هَذِه يفهم من تِلْكَ بِالْأولَى. وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمَادَّة / ٧٢ / مَوْضُوعَة فِيمَا إِذا تبين خطأ الظَّن فَجزم بعكسه فَلَا يُفِيد حكم هَذِه بِالْأولَى. (ثَانِيًا _ التطبيق) يتَفَرَّع على هَذِه الْمَادَّة: (أ) مَا لَو دفع مَاله مُضَارَبَة لرجل جَاهِل جَازَ أَخذ ربحه مَا لم يعلم أَنه اكْتسب الْحَرَام. (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، آخر متفرقات كتاب الْبيُوع) . (ب) وَكَذَلِكَ لَو ادّعى ثمنين أَو ثَلَاثَة أَثمَان بِسَبَب بيع هَذَا الشَّيْء مِنْهُ لَا يجب إِلَّا ثمن وَاحِد وَإِن احْتمل أَنه بَاعَ ثمَّ اشْترى ثمَّ بَاعَ، فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر هَذَا الِاحْتِمَال (ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل الموفي عشْرين ج / ١ صفحة ٢٣٠) . (ثَالِثا _ الْمُسْتَثْنى) خرج عَن الْقَاعِدَة المسطورة مَا لَو اسْتَأْجر مبانته لإرضاع وَلَده مِنْهَا، ثمَّ تزَوجهَا، لَا تبطل الْإِجَارَة وَإِن كَانَت لم يبْق لَهَا من فَائِدَة متيقنة، وَذَلِكَ لِأَن الحكم (أَي حكم العقد) وَهُوَ هُنَا لُزُوم الْأجر للْمُسْتَأْجر، وَإِن كَانَ لَا يثبت ابْتِدَاء بوهم الْفَائِدَة لكنه يبْقى مَا بَقِي توهم الْفَائِدَة، وتوهم الْفَائِدَة هُنَا ثَابت بِأَن يطلقهَا بعد ذَلِك فتظهر حينئذٍ فائدتها (ر: أَحْكَام الصغار، آخر مسَائِل الْإِجَارَة) . وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا لَو انْهَدم بِنَاء الدَّار المأجورة كُله فَإِن الْإِجَارَة لَا تبطل وَإِن سَقَطت الْأُجْرَة، لِأَن توهم الْفَائِدَة بِإِعَادَة الْبناء ثَابت. حَتَّى لَو بناها الْمُؤَجّر والمدة بَاقِيَة لم تنقض بعد ظُهُور فائدتها ولزمت الْمُسْتَأْجر الْأُجْرَة لما بَقِي من الْمدَّة (ر: الْبَدَائِع، كتاب الْإِجَارَة، وَغَيره) .

стр. 319

وَيتَفَرَّع عَلَيْهَا: مَا لَو آجر مشَاعا فَإِنَّهُ لَا يَصح سَوَاء كَانَ يقبل الْقِسْمَة أَو لَا. وَلَكِن لَو طَرَأَ الشُّيُوع بعد العقد بِأَن آجر عقارا بِتَمَامِهِ ثمَّ اسْتحق جُزْء مِنْهُ شَائِع أَو تفاسخ العاقدان الْإِجَارَة فِي بعض شَائِع مِنْهُ تبقى الْإِجَارَة فِي الْبَاقِي وَإِن كَانَ شَائِعا. وَخرج عَنْهَا أَيْضا مَا فِي حَاشِيَة الرَّمْلِيّ على جَامع الفصوليين (من الْبَاب الرَّابِع وَالْعِشْرين صفحة / ٣١٧ نقلا عَن الْمُجْتَبى) من أَن المُشْتَرِي من الْفُضُولِيّ لَو دفع الثّمن لَهُ على رَجَاء إجَازَة الْمَالِك، ثمَّ أَرَادَ اسْتِرْدَاده مِنْهُ لم يملك ذَلِك. اه. أَي لم يملك اسْتِرْدَاده قبل أَن يفْسخ الْمَالِك البيع، فقد منعُوهُ عَن اسْتِرْدَاد الثّمن مَعَ أَن الْإِجَارَة موهومة الْحُصُول. وَمن هَذَا الْقَبِيل مَنعهم أَن يرجع الباعة بَعضهم على بعض الثّمن (إِذا ظهر الْمَبِيع مُسْتَحقّا) قبل أَن يفْسخ الْمُسْتَحق البيع أَو يقْضِي القَاضِي بِالرُّجُوعِ بِالثّمن، لِأَنَّهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ ظهر أَن عُقُود الباعة كَانَت بالفضول وَأَنَّهَا تقبل الْإِجَارَة. وَفِي عقد الْفُضُولِيّ لَو دفع المُشْتَرِي الثّمن لَهُ لَا يملك الِاسْتِرْدَاد قبل انْفِسَاخ العقد فَمَا لم ينتف احْتِمَال الْإِجَازَة بِفَسْخ الْمُسْتَحق أَو بِقَضَاء القَاضِي بِالرُّجُوعِ لَا يرجع الباعة بِالثّمن. (ر: رد الْمُحْتَار، من الِاسْتِحْقَاق) . وَخرج عَنْهَا أَيْضا مَا لَو دفع الْمَدْيُون الدّين إِلَى فُضُولِيّ على رَجَاء أَن يُجِيز الْمَالِك فَلَيْسَ لَهُ أَن يسْتَردّهُ مِنْهُ لاحْتِمَال الْإِجَازَة (انْتهى مُلَخصا، ر: جَامع الْفُصُولَيْنِ، الْفَصْل الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ، صفحة / ٢٠١ برمز فَتَاوَى رشيد الدّين وبرمز الْمُنْتَقى) . ثمَّ رمز للهداية بِأَن لَهُ أَن يسْتَردّهُ مِنْهُ، وَلَا يقوى كَلَام الْهِدَايَة على مُعَارضَة كَلَام الْمُنْتَقى لِأَنَّهُ من كتب ظَاهر الرِّوَايَة، وَالْوَجْه يشْهد لَهُ أَيْضا، فَإِن الْفُضُولِيّ قبض فضولاً عَن الدَّائِن رَجَاء الْإِجَازَة مِنْهُ لقبضه وَلم يقبض بطرِيق الْوكَالَة عَن الْمَدْيُون ليدفع إِلَى الدَّائِن، وَلَو كَانَ قَبضه بطرِيق الْوكَالَة عَنهُ لم يكن فضولياً، فَحَيْثُ كَانَ قَبضه عَن الدَّائِن رَجَاء الْإِجَازَة لم يكن للدافع حق اسْتِرْدَاد مَا دَفعه إِلَيْهِ. هَذَا مَا ظهر لي.

стр. 320

(الْقَاعِدَة الرَّابِعَة وَالسَّبْعُونَ (الْمَادَّة / ٧٥)) (" الثَّابِت بالبرهان كَالثَّابِتِ بالعيان ") (الشَّرْح مَعَ التطبيق) " الثَّابِت بالبرهان " المُرَاد بِهِ مَا عَلَيْهِ اصْطِلَاح الْفُقَهَاء، وَهُوَ الْبَيِّنَة الشخصية العادلة " كَالثَّابِتِ بالعيان " وَهُوَ الْمُشَاهدَة. فَكَمَا أَن الْأَمر الْمشَاهد بحاسة الْبَصَر لَا يسع الْإِنْسَان مُخَالفَته فَكَذَلِك مَا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ المزكاة لَا تسوغ مُخَالفَته، لِأَن الْبَيِّنَة كاسمها مبينَة، فَإِذا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ إِقْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ بالمدعى مثلا يحكم عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة مَا إِذا أقرّ بالحضرة والمشاهدة. وَكَذَلِكَ إِذا ثَبت الدّين الْمُدعى أَو البيع أَو الْكفَالَة أَو الْغَصْب أَو الْملك مثلا بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ يحكم بِهِ بِمَنْزِلَة مَا إِذا شوهد بالحس. (تَنْبِيه:) يفْتَرق مَا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ عَمَّا ثَبت بالحس والمشاهدة فِي شَيْء وَاحِد، وَهُوَ أَن مَا كَانَ قَائِما مشاهداً لَا تسمع دَعْوَى مَا يُخَالِفهُ وَلَا تُقَام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَلَا على الْإِقْرَار، كَمَا إِذا ادّعى على آخر أَنه قتل مُوَرِثه، وَهُوَ حَيّ، أَو أَنه قطع يَده، وَهِي قَائِمَة، بِخِلَاف مَا كَانَ أمرا منقضياً وَثَبت بِالْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ تسمع دَعْوَى مَا يُخَالِفهُ. كَمَا إِذا ادّعى عَلَيْهِ دينا مثلا فأثبته بِالْبَيِّنَةِ فَادّعى عَلَيْهِ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنه أقرّ بِأَن لَا شَيْء لَهُ عَلَيْهِ تسمع. (الْمُسْتَثْنى) يسْتَثْنى من الْقَاعِدَة: مَا لَو أنكر الْمُدعى عَلَيْهِ المَال وَحلف بِالطَّلَاق على
следующие страницы →