← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6334

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

ابن الجوزي

Полный текст (565 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فِيهِ سَواد وَبَيَاض فَهُوَ: أبرق. حَتَّى إِنَّهُم يسمون الْعين: برقاء. وأنشدوا: - (ومنحدر من رَأس برقاء حطه ... مَخَافَة بَين من حبيب مزايل) يُرِيد الدمع المنحدر من الْعين. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْبَرْق على أَرْبَعَة أَقْوَال: - أَحدهَا: أَنه سَوط يضْرب بِهِ السَّحَاب. روى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس [﵄] : ان الْيَهُود سَأَلُوا النَّبِي ﷺ عَن الْبَرْق فَقَالَ: " مخاريق يَسُوق بهَا الْملك السَّحَاب "، وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ [أَنه] قَالَ: هُوَ ضَرْبَة مِخْرَاق من حَدِيد. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: إِنَّه ضَرْبَة بِسَوْط من نور. وَالثَّانِي: أَنه تلألؤ كَمَا حَكَاهُ ابْن فَارس.

стр. 107

وَالثَّالِث: أَنه قدح اصطكاك أجرام السَّحَاب. وَالرَّابِع: أَنه من تَحْرِيك أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة الموكلين بالسحاب حَكَاهُمَا شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله. وَالْوَجْه عندنَا هُوَ الأول لمَكَان الْأَثر. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْبَرْق فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: نور السَّحَاب الْمَذْكُور. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (فِي الْبَقَرَة) : ﴿فِيهِ ظلمات ورعد وبرق﴾ . وَالثَّانِي: نور الْإِسْلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾ . وَهُوَ مثل ضربه الله لِلْمُنَافِقين. (٥٩ - بَاب الْبَطْش) (٢٩ / أ) قَالَ ابْن فَارس: الْبَطْش: الْأَخْذ.

стр. 108

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الْقُوَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: ﴿فأهلكنا أَشد مِنْهُم بطشا﴾ ، وَفِي قَاف: ﴿هم أَشد مِنْهُم بطشا﴾ . وَالثَّانِي: الْعقَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الدُّخان: ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا﴾ ، وَفِي البروج: ﴿إِن بَطش رَبك لشديد﴾ . (٦٠ - بَاب البعل) البعل يُقَال وَيُرَاد بِهِ: الزَّوْج، والصاحب، والرب. والبعل يُقَال، وَيُرَاد بِهِ: مَا شرب بعروقه من الأَرْض من غير سقِِي سَمَاء. قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: وَسمي الزَّوْج بعلا للْمَرْأَة لِأَنَّهَا كأرض الْحَرْث الَّذِي هُوَ الْوَلَد. وَمَاء الرجل سقيه. قَالَ: وَقيل البعل: الْعُلُوّ فِي الأَصْل. وَالزَّوْج بعل: لعلوه على الْمَرْأَة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن البعل فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الزَّوْج. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وبعولتهن أَحَق

стр. 109

بردهن﴾ ، وَفِي هود: ﴿وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ . وَالثَّانِي: اسْم الصَّنَم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الصافات) : ﴿أَتَدعُونَ بعلا وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ﴾ - (٦١ - بَاب الْبلَاء) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أصل الْبلَاء: الاختبار. وَيُقَال للخير: بلَاء، وللشر: بلَاء. يُقَال من الاختبار: بلوته (أبلوه بلوا، وَالِاسْم بلَاء. وَمن الْخَيْر: أبليته أبليه إبلاء. وَمن الشَّرّ: بلاه الله يبلوه بلَاء) . وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبلَاء فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الاختبار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة﴾ . (٢٩ / ب) . وَالثَّانِي: النِّعْمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وَفِي ذَلِكُم بلَاء من

стр. 110

ربكُم عَظِيم﴾ ، أَرَادَ نعْمَة عَظِيمَة فِي خلاصكم. وَفِي الصافات: ﴿إِن هَذَا لَهو الْبلَاء الْمُبين﴾ . (أَبْوَاب الثَّلَاثَة) (٦٢ - بَاب الْبر) الْبر فِي الأَصْل: اسْم لما يحصل بِهِ للمبرور النَّفْع يُقَال: بره يبره برا. قَالَ ابْن فَارس: وَالْبر: ضد العقوق. وَالْبر: الصدْق. يُقَال: فيهمَا بررت أبر وَرجل بار وبر والبربر: ثَمَر الْأَرَاك. وَفُلَان يبر ربه، أَي: يطيعه. وَأبر فلَان على أَصْحَابه: علاهم. والبربرة: كَثْرَة الْكَلَام. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبر فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الصِّلَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم أَن تبروا وتتقوا﴾ ، أَرَادَ أَن تصلوا الْقَرَابَة. وَفِي الممتحنة: ﴿أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم﴾ .

стр. 111

وَالثَّانِي: الطَّاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿وَبرا بِوَالِديهِ﴾ ، وفيهَا: ﴿وَبرا بوالدتي﴾ ، وَفِي المجادلة: ﴿وتناجوا بِالْبرِّ وَالتَّقوى﴾ ، وَفِي المطففين: ﴿إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين﴾ ، وَفِي عبس: ﴿بأيدي سفرة كرام بررة﴾ . وَالثَّالِث: التَّقْوَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾ ، وفيهَا: ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿لن تناولوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ . (وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لن تنالوا الْجنَّة. فَيكون من أَبْوَاب الْأَرْبَعَة) . (٦٣ - بَاب الْبَغي) (٣٠ / أ) قَالَ الزّجاج: معنى الْبَغي فِي اللُّغَة: قصد الْفساد. وَيُقَال بغى الْجرْح يَبْغِي بغيا، إِذا ترامى إِلَى فَسَاد. وَيُقَال: بغى الرجل حَاجته يبغيها بغاء. وَالْعرب تَقول: خرج الرجل فِي بغاء إبِله، أَي: فِي طلبَهَا. قَالَ الشَّاعِر: -

стр. 112

(لَا يمنعنك من بغاء ... الْخَيْر تعقاد التمائم) (إِن الأشائم كالأيامن، ... والأيامن كالأشائم) وَيُقَال: بَغت الْمَرْأَة تبغي بغاء إِذا فجرت: قَالَ الله : ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ . وَيُقَال: ابْتغِي لفُلَان أَن يفعل كَذَا، أَي صلح كَذَا لَهُ أَن يفعل، والبغايا فِي اللُّغَة شَيْئَانِ. البغايا: الْإِمَاء. والبغايا: الفواجر. قَالَ ابْن فَارس: البغية: الْحَاجة. وبغيتك الشَّيْء: طلبته لَك. وابتغيتك: اعنتك على طلبه. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبَغي فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الظُّلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَالْإِثْم وَالْبَغي بِغَيْر الْحق﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿وَينْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر وَالْبَغي﴾ ، وَفِي حم عسق: ﴿وَالَّذين إِذا أَصَابَهُم الْبَغي هم ينتصرون﴾ .

стр. 113

وَالثَّانِي: الْمعْصِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿فَلَمَّا أنجهم إِذا هم يَبْغُونَ فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق [يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم] ﴾ . وَالثَّالِث: الْحَسَد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم عسق: ﴿إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم بغيا بَينهم﴾ . (٦٤ - بَاب الْبُهْتَان) الْبُهْتَان: الْكَذِب. وَقيل: إِنَّه أَعلَى دَرَجَات الْكَذِب وَهُوَ أَن يكذب الرجل لمن يعلم مِنْهُ انه يعلم كذبه. وَالْعرب تَقول يَا للبهيتة، أَي: يَا للكذب. وَيُقَال بهت الرجل: إِذا دهش. وَفِيه أَربع لُغَات بهت وبهت وبهت وبهت. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبُهْتَان فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه - (٣٠ / ب) . أَحدهَا: الْكَذِب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ .

стр. 114

وَالثَّانِي: الزِّنَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الممتحنة: ﴿وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ﴾ . وَالثَّالِث: الْحَرَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿أتأخذونه بهتانا وإثما مُبينًا﴾ . (٦٥ - بَاب البيع) البيع: استبدال مَال بِمَال على صفة مَخْصُوصَة، وَرُبمَا سمي الشِّرَاء بيعا عِنْد الْعَرَب. وأنشدوا: (إِذا الثريا طلعت عشَاء ... فبع لراعي غنم كسَاء) وَيُقَال للمعاهدة على الْأَمر، وَالْمُعَاقَدَة على النَّصْر، وَمَا أشبه ذَلِك: بيعَة. وَمِنْه بيعَة الامام. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن البيع فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: عقد الْمُعَاوضَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ ،

стр. 115

وفيهَا: ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ . وَالثَّانِي: عقد الْمِيثَاق على النَّصْر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفَتْح: ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله﴾ . وَالثَّالِث: الْفِدَاء، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيع فِيهِ وَلَا خلة وَلَا شَفَاعَة﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿من قبل أَن يَأْتِي يَوْم لَا بيع فِيهِ وَلَا خلال﴾ ، قَالَ الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس: لَا فديَة فِيهِ] . (أَبْوَاب الْأَرْبَعَة) (٦٦ - بَاب الْبَاطِل) الْبَاطِل: مَا لَا صِحَة لَهُ. وضده: الْحق. وَيُقَال: بَطل الشَّيْء: إِذا تلف. وَبَطل الْبناء: انْتقض. والبطل الشجاع. يُقَال هُوَ بَطل: بَين البطولة والبطالة. وَقد فرق بعض الْعلمَاء بَين الْبَاطِل وَالْفساد فَقَالَ الْبَاطِل: هُوَ الَّذِي لَا وجود لَهُ. وَالْفَاسِد: مَوْجُود إِلَّا أَنه [قد] اخْتَلَّ بعض شُرُوطه. وَالْفَاسِد وسط بَين الصَّحِيح وَالْبَاطِل لِأَن وجود مَا وجدت مِنْهُ يشبه فِيهِ الصَّحِيح (٣١ / أ) وَعدم مَا عدم مِنْهُ يشبه الْبَاطِل

стр. 116

فَكَانَت تَسْمِيَته فَاسِدا قسما ثَالِثا، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة: إِن البيع الْفَاسِد إِذا اتَّصل بِهِ الْقَبْض ملكت الْعين، وَفرقُوا بَين ذَلِك وَبَين الْبَاطِل فَقَالُوا: الْبَاطِل لَا يملك بِهِ، مثل بيع الصَّبِي وَالْمَجْنُون لِأَن بيعهمَا غير مُنْعَقد وَالْبيع الْفَاسِد مُنْعَقد وَلِهَذَا لَو وطئ المُشْتَرِي الْجَارِيَة فِي البيع الْفَاسِد لم يحد بِاتِّفَاق وَيكون الْوَلَد حرا: فَمن الَّذِي لَا يحرم أَن يحدث الرجل فِي الطَّهَارَة، فَإِنَّهُ يُفْسِدهَا بذلك وَلَا يُقَال هَذَا حرَام، وَمن الَّذِي يحرم: أَن يقْصد إِفْسَاد الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَنَحْو ذَلِك. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبَاطِل فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْكَذِب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿إِذا لارتاب المبطلون﴾ ، [وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿وخسر هُنَالك المبطلون﴾ ] ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾ ، أَي: لَا تكذبه الْكتب الَّتِي قبله وَلَيْسَ بعده كتاب فيكذبه، وَفِي الجاثية: ﴿يَوْمئِذٍ يخسر المبطلون﴾ . وَالثَّانِي: الإحباط، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (لَا تُبْطِلُوا

стр. 117

صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿لَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ . وَالثَّالِث: الظُّلم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ . وَالرَّابِع: الشّرك، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (٣١ / ب) ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿أفبالباطل يُؤمنُونَ﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَقل جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿وَالَّذين آمنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفرُوا بِاللَّه أُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ ، قَالَ بعض الْمُفَسّرين: إِن الْبَاطِل فِي هَذِه الْآيَة: الشَّيْطَان، فَيكون ذَلِك وَجها خَامِسًا. (٦٧ - بَاب الْبَحْر) الْبَحْر: اسْم للْمَاء الغزير الْوَاسِع، وَسمي بحرا لاتساعه، وَيُقَال: فرس بَحر، إِذا كَانَ وَاسع الجري، وَمن ذَلِك قَول النَّبِي ﷺ : " وَإِن

стр. 118

وَجَدْنَاهُ لبحرا ". وَالْمَاء [الْبَحْر] : الْملح. وَيُقَال أبحر إِذا ملح، قَالَ نصيب: - (وَقد عَاد مَاء الأَرْض بحرا فزادني ... إِلَى مرضِي أَن أبحر المشرب العذب) والباحر الرجل الأحمق. وَقَالَ الْأمَوِي: البحرة: الْبَلدة. يُقَال هَذِه بحرتنا، أَي: بَلْدَتنَا. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْبَحْر فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْبَحْر الْمَعْرُوف فِي [الأَرْض] ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿حَتَّى أبلغ مجمع الْبَحْرين﴾ ، وَفِي الدُّخان: (واترك

стр. 119

الْبَحْر رهوا﴾ . وَالثَّانِي: [الْبَحْر] المَاء العذب والمالح، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ﴾ . وَالثَّالِث: بَحر تَحت الْعَرْش، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الطّور: ﴿وَالْبَحْر الْمَسْجُور﴾ . وَالرَّابِع: العامر من الْبِلَاد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ . قَالَ ابْن فَارس: الْبحار: الأرياف. (وَالْبَحْر: الرِّيف) ، كَذَا قَالَ بعض أهل التَّأْوِيل فِي قَوْله: ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ ، إِن الْبر: الْبَادِيَة، وَالْبَحْر: الرِّيف. (٦٨ - بَاب الْبَصِير) الْبَصِير: ضد الْأَعْمَى، وَالْبَصَر: وَاحِد الْأَبْصَار. وَالْبَصَر: أَيْضا الْعلم بالشَّيْء (٣٢ / أ) . وَفُلَان بَصِير بِكَذَا، أَي: عَالم بِهِ. والبصيرة: الْقطعَة من الدَّم إِذا وَقعت على الأَرْض استدارت. والبصيرة: الترس. والبصيرة: الْبُرْهَان. يُقَال: بصرت بالشَّيْء: إِذا صرت

стр. 120

بَصيرًا بِهِ عَالما. وأبصرته: إِذا رَأَيْته وبصر الشَّيْء: علمه. والبصير: الْكَلْب، فِي قَول الْقَائِل: - (أرى نَار ليلى أَو يراني بصيرها) وَذكر [بعض] أهل التَّفْسِير أَن الْبَصِير فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْبَصِير بِالْقَلْبِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْأَعْرَاف) : ﴿وتراهم ينظرُونَ إِلَيْك وهم لَا يبصرون﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ . وَالثَّانِي: الْبَصِير بِالْعينِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿فَارْتَد بَصيرًا﴾ . وَفِي ق: ﴿فبصرك الْيَوْم حَدِيد﴾ ، وَفِي هَل أَتَى: ﴿فجعلناه سميعا بَصيرًا﴾ . وَالثَّالِث: الْبَصِير بِالْحجَّةِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿لم حشرتني أعمى وَقد كنت بَصيرًا﴾ .

стр. 121

وَالرَّابِع: الْمُعْتَبر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الذاريات: ﴿وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون﴾ ، أَي: تعتبرون، وألحقه شَيخنَا بالقسم الأول وَقَالَ: هُوَ من الْبَصَر بِالْقَلْبِ. (٦٩ - بَاب الْبَلَد) الْبَلَد: صدر الْقرى، والبلدة: الصَّدْر. وتبلد الرجل: وضع يَده على صَدره متحيرا، والبلدة: نجم. يَقُولُونَ هِيَ بَلْدَة الْأسد، أَي: صَدره. والبلد: الْأَثر، وَجمعه أبلاد. قَالَ ابْن الرّقاع: (عرف الديار توهما فاعتادها ... من بعد مَا شَمل البلى أبلادها) وبلد الرجل بِالْأَرْضِ إِذا لزق بهَا. والبالد: الْعَقِيم بِالْبَلَدِ. والأبلد الَّذِي لَيْسَ بمقرون الحاجبين، وَمَا بَين حاجبيه بَلْدَة. وَذكر أهل التَّفْسِير (٣٢ / ب) ان الْبَلَد فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -

стр. 122

أَحدهَا: مَكَّة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم رب اجْعَل هَذَا بَلَدا آمنا﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿رب اجْعَل هَذَا الْبَلَد آمنا﴾ ، وَمثله: ﴿لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد﴾ . وَالثَّانِي: مَدِينَة سبأ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾ . وَالثَّالِث: الْبقْعَة النامية، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿والبلد الطّيب يخرج نَبَاته بِإِذن ربه﴾ . وَالرَّابِع: الْمَكَان الَّذِي لَا نبت فِيهِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿سقناه لبلد ميت﴾ . (أَبْوَاب مَا فَوق أَرْبَعَة) (٧٠ - بَاب الْبَقِيَّة) الْبَقِيَّة مُشْتَقَّة من الْبَقَاء. وَالْبَاقِي: مَا تَكَرَّرت عَلَيْهِ الْأَزْمَان وَهُوَ بَاقٍ. والبقية: مَا يبْقى عِنْد زَوَال مَا كَانَت مَعَه الْبَقِيَّة جملَة وَاحِدَة. يُقَال: بَقِي الشَّيْء يبْقى بَقَاء. وَمن الْعَرَب من يَقُول: بقى مَكَان بَقِي. يُقَال: فلَان يبقي الشَّيْء إِذا رقبه ورصده. وَفِي الحَدِيث: (وأبقينا رَسُول الله ﷺ . يَعْنِي انتظرناه.

стр. 123

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبَقِيَّة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْقَلِيل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ أولُوا بَقِيَّة﴾ ، أَرَادَ الْقَلِيل. وَالثَّانِي: الدَّوَام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿مَا عنْدكُمْ ينفذ وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿وَمَا عِنْد الله خير وَأبقى﴾ . وَالثَّالِث: مَا بَقِي من الذَّاهِب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَبَقِيَّة مِمَّا ترك آل مُوسَى وَآل هرون﴾ . وَالرَّابِع: الثَّوَاب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (٣٣ / أ) فِي هود: ﴿بقيت الله خير لكم﴾ ، أَي: ثَوَابه [لله] ، وَقَالَ اليزيدي: طَاعَته. وَالْخَامِس: الصَّلَوَات الْخمس، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿والباقيات الصَّالِحَات خير عِنْد رَبك ثَوابًا﴾ ، وَقيل: أَرَادَ بهَا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر.

стр. 124

(٧١ - بَاب الْبَعْث) الْبَعْث والارسال يتقاربان. تَقول: بعثت رَسُولا، وَأرْسلت رَسُولا. وَيُقَال: الْبَعْث، وَيُرَاد بِهِ: الْإِحْيَاء وَيُقَال، وَيُرَاد بِهِ: الإثارة. يُقَال: بعثت النَّاقة إِذا أثرتها. وَيَوْم بُعَاث: يَوْم كَانَ لِلْأَوْسِ والخزرج. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبَعْث فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: - أَحدهَا: الإلهام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿فَبعث الله غرابا يبْحَث فِي الأَرْض﴾ . وَالثَّانِي: الْإِحْيَاء، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم﴾ ، وفيهَا: ﴿فأماته الله مئة عَام ثمَّ بَعثه﴾ . وَالثَّالِث: الإيقاظ من النّوم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْأَنْعَام: ﴿ثمَّ يبعثكم فِيهِ ليقضى أجل مُسَمّى﴾ ] ، وَفِي الْكَهْف: ﴿ثمَّ بعثناهم لنعلم أَي الحزبين أحصى لما لَبِثُوا أمدا﴾ . وَالرَّابِع: التسليط، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي بني إِسْرَائِيل] :

стр. 125

﴿بعثنَا عَلَيْكُم عبادا لنا أولي بَأْس شَدِيد﴾ . وَالْخَامِس: الْإِرْسَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم﴾ ، وَفِي الْجُمُعَة: ﴿هُوَ الَّذِي بعث فِي الْأُمِّيين رَسُولا مِنْهُم﴾ . وَالسَّادِس: النصب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله﴾ ، أَي: انصب لنا، وفيهَا: ﴿إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ ، وَفِي (سُورَة) النِّسَاء: ﴿فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا﴾ . (٧٢ - بَاب الْبَيْت) الْبَيْت: مَا يأوي إِلَيْهِ الْإِنْسَان ليقيه الْحر وَالْبرد. وَهُوَ فِي تعارف أهل الْأَبْنِيَة أَرض عَلَيْهَا دائر من الْبناء يظله سقف، وَفِي تعارف الْعَرَب وَأَصْحَاب الْوَبر دائر من صوف أَو غير ذَلِك يظله سقف من جنسه، وَقيل: سمي بَيْتا لِأَنَّهُ يصلح للبيتوتة فِيهِ. والبيات والتبييت أَن يَأْتِي الْعَدو لَيْلًا. وَبَات فلَان يفعل كَذَا إِذا فعله لَيْلًا. كَمَا يُقَال: بِالنَّهَارِ ظلّ. وَبَيت الرجل الْأَمر: إِذا دبره لَيْلًا. قَالَ الشَّاعِر: -

стр. 126

(أَتَوْنِي فَلم أَرض مَا بيتوا ... وَكَانُوا أَتَوْنِي بِشَيْء نكر) والبيوت: الْأَمر يبيت عَلَيْهِ صَاحبه، مهتما بِهِ، قَالَ الْهُذلِيّ: - (وَأَجْعَل قفرتها عدَّة ... إِذا خفت بيُوت أَمر عضال) وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن بَيت فِي الْقُرْآن على تِسْعَة أوجه: - أَحدهَا: الْمنزل الْمَبْنِيّ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ ، وَفِي التَّحْرِيم: ﴿رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة﴾ . وَالثَّانِي: الْمَسْجِد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿أَن تبوءا لقومكما بِمصْر بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾ .

стр. 127

وَالثَّالِث: السَّفِينَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي نوح] : ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي﴾ ، وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا ﴿وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ (أَي: سفينتي، وَقيل ديني) . وَالرَّابِع: الْكَعْبَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا﴾ ، وفيهَا: ﴿أَن طهرا بَيْتِي للطائفين﴾ . وَالْخَامِس: الْخَيْمَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿وَجعل (٣٤ / أ﴾ لكم من جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا تستخفونها﴾ . وَالسَّادِس: السجْن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فأمسكوهن فِي الْبيُوت﴾ . وَالسَّابِع: العش، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿أَن اتخذي من الْجبَال بُيُوتًا﴾ ، وَمثله: ﴿كَمثل العنكبوت اتَّخذت بَيْتا﴾ . وَالثَّامِن: الْكَهْف، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿ينحتون من الْجبَال بُيُوتًا آمِنين﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿وتنحتون من الْجبَال بُيُوتًا فارهين﴾ . وَالتَّاسِع: الْخَانَات، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: (لَيْسَ

стр. 128

عَلَيْكُم جنَاح أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة فِيهَا مَتَاع لكم﴾ . (٧٣ - بَاب الْبَاء) قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: الْبَاء حرف جر يدْخل على الِاسْم فيجره وَهِي تَجِيء فِي عدَّة معَان مِنْهَا: أَن تكون للالصاق. كَقَوْلِك: مسحت يَدي بالمنديل. وَمِنْهَا: أَن تكون للاستعانة، كَقَوْلِك: كتبت بالقلم، وَضربت بِالسَّيْفِ. وتصحب الْأَثْمَان، كَقَوْلِك: اشْتريت بدرهم، وبعت بِدِينَار. وَتَكون: للقسم. كَقَوْلِك: بِاللَّه. وَتَكون بِمَعْنى: فِي، كَقَوْلِك: زيد بِالْبَصْرَةِ وَتَكون: زَائِدَة. كَقَوْلِك: لَيْسَ زيد بمنطلق. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: تكون الْبَاء بِمَعْنى (من) ، تَقول الْعَرَب: شربت بِمَاء كَذَا، أَي من مَاء كَذَا. قَالَ عنترة: - (شربت بِمَاء الدحرضين فَأَصْبَحت ... زوراء تنفر عَن حِيَاض الديلم) وَتَكون الْبَاء بِمَعْنى: عَن. قَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة: -

стр. 129

(فَإِن تَسْأَلُونِي بِالنسَاء فإنني ... بَصِير بأدواء النِّسَاء طَبِيب) وَقَالَ ابْن أَحْمَر: - (تسائل يَا ابْن أَحْمَر من رَآهُ ... أعارت عينه أم لم تعارا) وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْبَاء فِي الْقُرْآن على اثْنَي عشر وَجها: - أَحدهَا: (٣٤ / ب) صلَة فِي الْكَلَام: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿تنْبت بالدهن﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى " من "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هَل أَتَى: ﴿عينا يشرب بهَا عباد الله﴾ ، وَفِي المطففين: ﴿عينا يشرب بهَا المقربون﴾ . وَالثَّالِث: بِمَعْنى " اللَّام "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وَإِذ فرقنا

стр. 130

بكم الْبَحْر﴾ ، وَفِي الدُّخان: ﴿مَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ . وَالرَّابِع: بِمَعْنى " مَعَ "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الذاريات: ﴿فَتَوَلّى بركنه﴾ ، أَي مَعَ جنده. وَالْخَامِس: بِمَعْنى " فِي "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿بِيَدِك الْخَيْر﴾ . وَالسَّادِس: بِمَعْنى " عَن "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿فَسئلَ بِهِ خَبِيرا﴾ . وَالسَّابِع: (بِمَعْنى " بعد ") ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ . وَالثَّامِن: بِمَعْنى " عِنْد "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ . وَالتَّاسِع: بِمَعْنى " إِلَى "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿مَا سبقكم بهَا من أحد من الْعَالمين﴾ . والعاشر: بِمَعْنى على، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿لَو تسوى بهم الأَرْض﴾ . وَالْحَادِي عشر: بِمَعْنى المصاحبة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَقد دخلُوا بالْكفْر وهم قد خَرجُوا بِهِ﴾ .

стр. 131

وَالثَّانِي عشر: (بِمَعْنى السَّبَب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وتقطعت بهم الْأَسْبَاب﴾ ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين هم بِهِ مشركون﴾ ، أَي: من أَجله. (آخر كتاب الْبَاء)

стр. 132

(كتاب التَّاء) وَهُوَ سِتَّة أَبْوَاب: فِيهَا وَجْهَان وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة. (٧٤ - بَاب التَّفْصِيل (٣٥ / أ)) التَّفْصِيل فِي الأَصْل: التَّفْرِيق. وَذكر أهل التَّفْسِير أَنه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: التَّفْرِيق، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم الطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم آيَات مفصلات﴾ ، أَي: متفرقات بَعْضهَا من بعض. وَالثَّانِي: الْبَيَان، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وتفصيلا لكل شَيْء﴾ ، وَفِي هود: ﴿كتاب أحكمت آيَاته ثمَّ فصلت﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا﴾ .

стр. 133

(٧٥ - بَاب التوفي) التوفي: اسْم مَأْخُوذ من اسْتِيفَاء الْعدَد. وَاسْتِيفَاء الشَّيْء: أَن تستقضيه. يُقَال: توفيته، واستوفيته. (كَمَا يُقَال: تيقنت الْخَبَر: واستيقنته) . وَتثبت فِي الْأَمر: واستثبت. والوفاة: اسْم للْمَوْت، لِأَنَّهُ يكون عِنْد اسْتِيفَاء الْعُمر. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن التوفي فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الرّفْع إِلَى السَّمَاء، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِنِّي متوفيك﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم﴾ . وَالثَّانِي: قبض الْأَرْوَاح بِالْمَوْتِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة طيبين﴾ ، وَفِي تَنْزِيل السَّجْدَة: ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: (فإمَّا

стр. 134

نرينك بعض الَّذِي نعدهم أَو نتوفينك﴾ . وَالثَّالِث: قبض حس الْإِنْسَان بِالنَّوْمِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَهُوَ الَّذِي يتوفاكم بِاللَّيْلِ﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها﴾ . (٣٥ / ب) . وَحكى أَبُو عَليّ ابْن الْبناء من أَصْحَابنَا، عَن بعض أهل الْعلم أَنه قَالَ: للْإنْسَان حَيَاة وروح وَنَفس، فَإِذا نَام خرجت نَفسه الَّتِي بهَا يعقل الْأَشْيَاء، وَلها شُعَاع إِلَى الْجَسَد كشعاع الشَّمْس إِلَى الأَرْض، فَيرى الرُّؤْيَا بِالنَّفسِ الَّتِي خرجت، وَيبقى فِي الْجَسَد الرّوح والحياة، فبهما يتقلب ويتنفس، فَإِذا تحرّك رجعت إِلَيْهِ النَّفس أسْرع من طرفَة الْعين، فَإِذا أَرَادَ الله تَعَالَى أَن يميته أمسك النَّفس الْخَارِجَة وَقبض الرّوح، فَيَمُوت فِي مَنَامه. (٧٦ - بَاب التولي) التولي يُقَال، وَيُرَاد بِهِ الْولَايَة. يُقَال: تولى فلَان علينا، أَي: صَار واليا. [وَيُقَال] ، وَيُرَاد: بِهِ الْإِعْرَاض. يُقَال: تولى فلَان عَنَّا إِذا أعرض.

стр. 135

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن التولي فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الِانْصِرَاف، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿قلت لَا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ توَلّوا﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿ثمَّ تول عَنْهُم﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿ثمَّ تولى إِلَى الظل﴾ . وَالثَّانِي: الإباء، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿حَتَّى يهاجروا فِي سَبِيل الله فَإِن توَلّوا فخذوهم﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿واحذرهم أَن يفتنوك عَن بعض مَا أنزل الله إِلَيْك فَإِن توَلّوا﴾ . وَالثَّالِث: الْإِعْرَاض، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله وَمن تولى فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِم حفيظا﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿فَإِن توليتم فَمَا سألتكم من أجر﴾ ، وَفِي النُّور: ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توَلّوا﴾ ، وَفِي الذاريات: ﴿فتول عَنْهُم فَمَا أَنْت بملوم﴾ .

стр. 136

وَالرَّابِع: الْهَزِيمَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: (٣٦ / أ) ﴿فَلَا تولوهم الأدبار وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿ثمَّ وليتم مُدبرين﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل لَا يولون الأدبار﴾ . وَقد ألحق بَعضهم، وَجها خَامِسًا: وَهُوَ الْولَايَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذا تولى سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا﴾ ، أَي صَار واليا قَالَه: الضَّحَّاك، وَمُجاهد، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، وَابْن جريج، أَن معنى تولى: غضب. وألحقه قوم بقسم: الِانْصِرَاف، مِنْهُم: مقَاتل، وَابْن قُتَيْبَة. (أَبْوَاب الْخَمْسَة) (٧٧ - بَاب التَّأْوِيل) التَّأْوِيل: الْعُدُول عَن ظَاهر اللَّفْظ إِلَى معنى لَا يَقْتَضِيهِ، لدَلِيل دلّ عَلَيْهِ وَالتَّفْسِير: هُوَ إبداء الْمَعْنى الْمُسْتَتر بِاللَّفْظِ قَالَ أَبُو الْقَاسِم

стр. 137

النَّحْوِيّ: التَّأْوِيل فِي اللُّغَة: الْمرجع والمصير. وَقَالَ شَيخنَا ﵁: التَّأْوِيل نقل الْكَلَام عَن وَضعه وَأَصله السَّابِق إِلَى الْفَهم من ظَاهره فِي تعاريف اللُّغَة والشريعة أَو الْعَادة إِلَى مَا يحْتَاج فِي فهمه وَالْعلم بالمراد بِهِ إِلَى قرينَة تدل عَلَيْهِ لعائق منع من استمراره على مُقْتَضى لَفظه وَهُوَ مَأْخُوذ من الْمَآل، وَمن ذَلِك [مَا] وَقع الْخطاب فِيهِ على سَبِيل الْمجَاز وَلم [يكن] يُرَاد بِهِ الأَصْل فِي الْحَقِيقَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم﴾ ، أَرَادَ حب الْعجل لِأَنَّهُ لَو حمل الْكَلَام على حَقِيقَته لَكَانَ الْعجل [يكون] فِي بطونهم لَا فِي قُلُوبهم لِأَن الْأَعْيَان إِنَّمَا تنْتَقل إِلَى الْبَطن لَا إِلَى الْقلب. وَمثله: ﴿ذَلِك عِيسَى ابْن مَرْيَم قَول الْحق﴾ ، أَرَادَ صَاحب [قَول] الْحق وَمن ذَلِك مَا سمي الشَّيْء فِيهِ باسم مَا يتَحَصَّل مِنْهُ (٣٦ / ب) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ ، أَرَادَ مَا ثَمَرَته نور فِي الْقُلُوب، وَمثله: ﴿يلقِي الرّوح من أمره﴾ . أَرَادَ الْقُرْآن لِأَنَّهُ كالروح حَيَاة فِي الْقُلُوب فَأَما مَا فهم الْمَعْنى فِيهِ من لَفظه وَذكر بِغَيْر صيغته ليصل فهمه إِلَى السَّامع فَذَلِك هُوَ التَّفْسِير.

стр. 138

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن التَّأْوِيل فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: _ أَحدهَا: الْعَاقِبَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ ، يَعْنِي عَاقِبَة مَا وعد الله تَعَالَى، وَفِي يُونُس: ﴿بل كذبُوا بِمَا لم يحيطوا بِعِلْمِهِ وَلما يَأْتهمْ تَأْوِيله﴾ . وَالثَّانِي: اللَّوْن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿لَا يأتيكما طَعَام ترزقانه إِلَّا نبأتكما بتأويله﴾ ، يَعْنِي بألوانه. وَالثَّالِث: المنتهين، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله﴾ ، يَعْنِي ابْتِغَاء مُنْتَهى ملك مُحَمَّد وَأمته وَذَلِكَ [حِين] زعم الْيَهُود حِين نزل على النَّبِي ﷺ فواتح السُّور أَنَّهَا من حِسَاب الْجمل وَأَن ملك امته على قدر حِسَاب مَا أنزل عَلَيْهِ من الْحُرُوف. وَالرَّابِع: تَعْبِير الرُّؤْيَا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿وَكَذَلِكَ يجتبيك رَبك ويعلمك من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ ، وفيهَا: (نبئنا

стр. 139

بتأويله) ﴿وفيهَا﴾ (أَنا أنبئكم بتأويله) ﴿وفيهَا﴾ (وعلمتني من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ . وَالْخَامِس: التَّحْقِيق، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل﴾ . (٧٨ - بَاب التَّقْوَى) التَّقْوَى: اعْتِمَاد المتقي مَا يحصل بِهِ الْحَيْلُولَة بَينه وَبَين مَا يكرههُ، فالمتقي: هُوَ المحترز مِمَّا اتَّقَاهُ. وَقَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله ﵁: التَّقْوَى أَكثر (٣٧ / أ) مِدْحَة من الْإِيمَان لِأَن الْإِيمَان قد تخلله غَيره (وَالتَّقوى لَا يتخلله غَيره) وَيُقَارب التَّقْوَى الْوَرع إِلَّا أَن الْفرق بَينهمَا أَن التَّقْوَى أَخذ عدَّة والورع دفع شُبْهَة وَالتَّقوى مُتَحَقق السَّبَب والورع مظنون السَّبَب والورع تجاف بِالنَّفسِ عَن الانبساط فِيمَا لَا يُؤمن عاقبته. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن التَّقْوَى فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه:

стр. 140

أَحدهَا: التَّوْحِيد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَقَد وصينا الَّذين أونوا الْكتاب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم أَن اتَّقوا الله وَإِن تكفرُوا فَإِن لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ ، وَفِي الحجرات: ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى﴾ . وَالثَّانِي: الْإِخْلَاص، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب﴾ ، أَرَادَ من إخلاص الْقُلُوب. وَالثَّالِث: الْعِبَادَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿أَن أنذروا أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاتقون﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَأَنا ربكُم فاتقون﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿قوم فِرْعَوْن أَلا يَتَّقُونَ﴾ . وَالرَّابِع: ترك الْمعْصِيَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا وَاتَّقوا الله﴾ . وَالْخَامِس: الخشية، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم نوح أَلا تَتَّقُون﴾ ، وَكَذَلِكَ فِي قصَّة هود وَصَالح وَشُعَيْب. (٧٩ - بَاب التِّلَاوَة) قَالَ الزّجاج: التِّلَاوَة فِي اللُّغَة: اتِّبَاع بعض الشَّيْء بَعْضًا.

стр. 141

وَقد استتلاك الشَّيْء: إِذا جعلك تتبعه. قَالَ الراجز ... (قد جعلت دلوي تستتليني ... وَلَا أحب تبع القرين) وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال تَلَوت الْقُرْآن تِلَاوَة وتلوت فلَانا إِذا اتبعته تلوا. (٣٧ / ب) والتلاوة: بِضَم التَّاء والتلية بَقِيَّة الشَّيْء. يُقَال: تليت لي من حَقي تِلَاوَة وتلية أَي بقيت وأتليت أبقيت. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن التِّلَاوَة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْقِرَاءَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ ، وفيهَا: ﴿يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله﴾ . وَالثَّانِي: الإتباع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ . وَالثَّالِث: الْإِنْزَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿نتلوا عَلَيْك من نبإ مُوسَى وَفرْعَوْن﴾ . وَالرَّابِع: الْعَمَل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (الَّذين آتَيْنَاهُم

стр. 142

الْكتاب يتلونه حق تِلَاوَته﴾ ، أَي: يعْملُونَ بِهِ حق عمله. قَالَه مُجَاهِد. وَالْخَامِس: الرِّوَايَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي [الْبَقَرَة] ﴿وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان﴾ ، أَي: مَا تروي. قَالَه ابْن قُتَيْبَة. (آخر كتاب التَّاء، يتلوه كتاب الثَّاء)

стр. 143

(كتاب الثَّاء) وَهُوَ ثَلَاثَة أَبْوَاب: - (٨ - بَاب ثمَّ) ثمَّ حرف مَبْنِيّ على الْفَتْح وَهُوَ من حُرُوف الْعَطف ويفيد التَّرْتِيب والمهلة تَقول: جَاءَنِي (زيد ثمَّ عَمْرو. فعمرو جَاءَ) بعد زيد بمهلة وتراخ. وَذكر أهل التَّفْسِير أَنه فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: بَقَاؤُهُ على أَصله، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿ثمَّ إِلَى ربكُم مرجعكم﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿ثمَّ لأصلبنكم أَجْمَعِينَ﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ ، وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن.

стр. 144

وَالثَّانِي: بِمَعْنى الْوَاو، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿ثمَّ الله شَهِيد على مَا يَفْعَلُونَ﴾ ، وَفِي الْقِيَامَة: ﴿ثمَّ إِن علينا بَيَانه﴾ . وَالثَّالِث: وُقُوعه زَائِدا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة بَرَاءَة (٣٨ / أ) : ﴿وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم﴾ . (٨١ - بَاب الثِّيَاب) الثِّيَاب: مَعْرُوفَة وواحدها ثوب وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنَّهَا فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: سَائِر الثِّيَاب. [وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ . وَالثَّانِي: الرِّدَاء] . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن ثيابهن﴾ . وَالثَّالِث: الْقَمِيص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ .

стр. 145

وَالرَّابِع: الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المدثر: ﴿وثيابك فطهر﴾ ، أَي: قَلْبك. وَقيل: نَفسك طهرهَا من الذُّنُوب. وَقيل: هِيَ الثِّيَاب بِعَينهَا. وَمعنى: تطهيرها تَقْصِيرهَا. (٨٢ - بَاب الثّقل) الأَصْل فِي الثّقل: الرزانة. وضده: الخفة. والثقلان: الْجِنّ وَالْإِنْس، سميا بذلك لِأَنَّهُمَا ثقل للْأَرْض، إِذْ كَانَت تحملهم أَحيَاء وأمواتا. قَالَت الخنساء ترثي أخاها: - (أبعد ابْن عَمْرو بن آل الشَّرّ ... يَد حلت بِهِ الأَرْض أثقالها) وتعني بقولِهَا حلت: من التحلية، أَي: زانت بِهِ موتاها. وَيُقَال: ارتحل الْقَوْم بثقلهم وثقلتهم: أَي: بأمتعتهم كلهَا. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الثّقل فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: - أَحدهَا: الرزانة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: حَتَّى إِذا أقلت
следующие страницы →