Полный текст (565 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَقد استتلاك الشَّيْء: إِذا جعلك تتبعه.
قَالَ الراجز ...
(قد جعلت دلوي تستتليني ... وَلَا أحب تبع القرين)
وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال تَلَوت الْقُرْآن تِلَاوَة وتلوت فلَانا إِذا اتبعته تلوا. (٣٧ / ب) والتلاوة: بِضَم التَّاء والتلية بَقِيَّة الشَّيْء. يُقَال: تليت لي من حَقي تِلَاوَة وتلية أَي بقيت وأتليت أبقيت. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن التِّلَاوَة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الْقِرَاءَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ ، وفيهَا: ﴿يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله﴾ .
وَالثَّانِي: الإتباع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ .
وَالثَّالِث: الْإِنْزَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿نتلوا عَلَيْك من نبإ مُوسَى وَفرْعَوْن﴾ .
وَالرَّابِع: الْعَمَل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (الَّذين آتَيْنَاهُم
стр. 142
الْكتاب يتلونه حق تِلَاوَته﴾ ، أَي: يعْملُونَ بِهِ حق عمله. قَالَه مُجَاهِد.
وَالْخَامِس: الرِّوَايَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي [الْبَقَرَة] ﴿وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان﴾ ، أَي: مَا تروي. قَالَه ابْن قُتَيْبَة.
(آخر كتاب التَّاء، يتلوه كتاب الثَّاء)
стр. 143
(كتاب الثَّاء)
وَهُوَ ثَلَاثَة أَبْوَاب: -
(٨ - بَاب ثمَّ)
ثمَّ حرف مَبْنِيّ على الْفَتْح وَهُوَ من حُرُوف الْعَطف ويفيد التَّرْتِيب والمهلة تَقول: جَاءَنِي (زيد ثمَّ عَمْرو. فعمرو جَاءَ) بعد زيد بمهلة وتراخ.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَنه فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: بَقَاؤُهُ على أَصله، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿ثمَّ إِلَى ربكُم مرجعكم﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿ثمَّ لأصلبنكم أَجْمَعِينَ﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ ، وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن.
стр. 144
وَالثَّانِي: بِمَعْنى الْوَاو، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿ثمَّ الله شَهِيد على مَا يَفْعَلُونَ﴾ ، وَفِي الْقِيَامَة: ﴿ثمَّ إِن علينا بَيَانه﴾ .
وَالثَّالِث: وُقُوعه زَائِدا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة بَرَاءَة (٣٨ / أ) : ﴿وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم﴾ .
(٨١ - بَاب الثِّيَاب)
الثِّيَاب: مَعْرُوفَة وواحدها ثوب وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنَّهَا فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: سَائِر الثِّيَاب. [وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ .
وَالثَّانِي: الرِّدَاء] . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جنَاح أَن يَضعن ثيابهن﴾ .
وَالثَّالِث: الْقَمِيص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ .
стр. 145
وَالرَّابِع: الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المدثر: ﴿وثيابك فطهر﴾ ، أَي: قَلْبك. وَقيل: نَفسك طهرهَا من الذُّنُوب. وَقيل: هِيَ الثِّيَاب بِعَينهَا. وَمعنى: تطهيرها تَقْصِيرهَا.
(٨٢ - بَاب الثّقل)
الأَصْل فِي الثّقل: الرزانة. وضده: الخفة.
والثقلان: الْجِنّ وَالْإِنْس، سميا بذلك لِأَنَّهُمَا ثقل للْأَرْض، إِذْ كَانَت تحملهم أَحيَاء وأمواتا. قَالَت الخنساء ترثي أخاها: -
(أبعد ابْن عَمْرو بن آل الشَّرّ ... يَد حلت بِهِ الأَرْض أثقالها)
وتعني بقولِهَا حلت: من التحلية، أَي: زانت بِهِ موتاها. وَيُقَال: ارتحل الْقَوْم بثقلهم وثقلتهم: أَي: بأمتعتهم كلهَا.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الثّقل فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: -
أَحدهَا: الرزانة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: حَتَّى إِذا أقلت
стр. 146
سحابا ثقالا) ﴿وفيهَا﴾ (فَلَمَّا أثقلت دعوا الله [ربهما] ﴾ .
وَالثَّانِي: الزَّاد وَالْمَتَاع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿وَتحمل أثقالكم إِلَى بلد لم تَكُونُوا بالغيه إِلَّا بشق الْأَنْفس﴾
الثَّالِث: الْكُنُوز وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزلزلة (٣٨ / ب) : ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ ، أَي: كنوزها.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: موتاها.
وَالرَّابِع: الشدَّة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هَل أَتَى: ﴿ويذرون وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثقيلا﴾ .
وَالْخَامِس: الرجحان، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْأَعْرَاف] : ﴿فَمن ثقلت مَوَازِينه﴾ ، وَفِي القارعة: ﴿فَأَما من ثقلت (مَوَازِينه﴾ ) .
وَالسَّادِس: الأوزار، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مَعَ أثقالهم﴾ .
وَالسَّابِع: الركون إِلَى الدُّنْيَا، [وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿اثاقلتم إِلَى الأَرْض﴾ ) .
وَالثَّامِن، الشُّيُوخ] ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: (انفروا خفافا
стр. 147
وثقالا﴾ ، أَرَادَ شبانا وشيوخا.
وَالتَّاسِع: عَظِيم الْقدر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المزمل: ﴿إِنَّا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا﴾ .
والعاشر: الْعَالم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي (سُورَة) الرَّحْمَن: ﴿سنفرغ لكم أَيَّة الثَّقَلَان﴾ ، أَرَادَ عَالم الْإِنْس وعالم الْجِنّ.
(آخر كتاب الثَّاء .)
стр. 148
(كتاب الْجِيم)
وَهُوَ سِتَّة أَبْوَاب.
أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ: -
(٨٣ - بَاب الْجُزْء)
الْجُزْء: بعض الْجُمْلَة. وَالْكل: مَجْمُوع الْأَجْزَاء. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْجُزْء فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: مَا ذَكرْنَاهُ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ثمَّ اجْعَل على كل جبل مِنْهُنَّ جُزْءا﴾ .
وَالثَّانِي: الْوَلَد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: ﴿وَجعلُوا لَهُ من عباده جُزْءا﴾ .
(٨٤ - بَاب الْجعل)
الْجعل: يُضَاف تَارَة إِلَى الله تَعَالَى. وَتارَة إِلَى عباده. فَإِذا
стр. 149
أضيف إِلَى الله تَعَالَى فَهُوَ منقسم فِي حَقه إِلَى قسمَيْنِ: - أَحدهمَا: بِمَعْنى الْخلق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ ، وَهَذِه الأَصْل فِي الْجعل.
وَالثَّانِي: بِمَعْنى التصيير، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا﴾ ، فِي الْمَائِدَة: ﴿مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة﴾ ، أَي: مَا صير ذَلِك مَأْذُونا فِيهِ، وَلَا شرعا. فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ ، فَقيل مَعْنَاهُ: (٣٩ / أ) قُلْنَاهُ. فَيكون الْجعل عبارَة عَن القَوْل. قَالَ شَيخنَا: وَهُوَ وَجه ثَالِث مُحْتَمل. وَقَالَ بَعضهم: [مَعْنَاهُ] بَيناهُ. وَأما الْجعل الْمُضَاف إِلَى الْعباد فَذكر أهل التَّفْسِير أَنه على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: بِمَعْنى الْوَصْف، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَنْعَام: ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿ويجعلون لله مَا يكْرهُونَ﴾ . وفيهَا: ﴿ويجعلون لله الْبَنَات﴾ ، وَفِي الزخرف:
стр. 150
﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾ ، أَي: وصفوهم، وَقيل سموهم.
وَالثَّانِي: بِمَعْنى الْفِعْل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَجعلُوا لله مِمَّا ذَرأ من الْحَرْث والأنعام نَصِيبا﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿فجعلتم مِنْهُ حَرَامًا وحلالا﴾ .
(٨٥ - بَاب الْجنَاح)
الأَصْل فِي الْجنَاح: أَنه الْعُضْو الَّذِي يطير بِهِ الطَّائِر. قَالَ ابْن فَارس: وَسمي جنَاحا الطَّائِر لميلهما فِي شقيه، وَمِنْه يُقَال: جنح إِذا مَال، والجناح: الْإِثْم لميله عَن طَرِيق الْحق.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْجنَاح فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: جنَاح الطَّائِر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَلَا طَائِر يطير بجناحيه﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ .
وَالثَّانِي: الْجَانِب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿واخفض جناحك للْمُؤْمِنين﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: (واخفض لَهما جنَاح الذل من
стр. 151
الرَّحْمَة﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾ ﴿٣٩ / ب﴾ .
(أَبْوَاب مَا فَوق الْوَجْهَيْنِ)
(٨٦ - بَاب الْجِهَاد)
الْجِهَاد: تحمل المشاق فِي تَحْصِيل الْمَطْلُوب. والجهد بِفَتْح الْجِيم: الْمَشَقَّة. وَبِضَمِّهَا الطَّاقَة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْجِهَاد فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الْجِهَاد بِالسِّلَاحِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ .
وَالثَّانِي: الْجِهَاد بالْقَوْل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفرْقَان: ﴿وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا﴾ ، أَرَادَ بِالْقُرْآنِ. وَفِي بَرَاءَة: ﴿جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ، [أَي] : فَجَاهد الْمُنَافِقين بالْقَوْل
стр. 152
وَالثَّالِث: الْجِهَاد فِي الْأَعْمَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا وَإِن الله لمع الْمُحْسِنِينَ﴾ .
(٨٧ - بَاب الْجَبَّار)
الْجَبَّار: المتعظم بِالْقُدْرَةِ، لِأَنَّهُ يقهر وَيجْبر على مَا يُرِيد. وَقَالَ ابْن فَارس: الْجَبَّار: الَّذِي طَال وَفَاتَ الْيَد. وَيُقَال فرس جَبَّار، ونخلة جبارَة. وَيُقَال: فِيهِ جبرية، وجبروة، وجبروت، وجبورة.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْجَبَّار فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الله ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَشْر: ﴿الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر﴾ .
وَالثَّانِي: الْقِتَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي [الشُّعَرَاء] : ﴿وَإِذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ ، أَي: قتالين للنَّاس.
وَالثَّالِث: المتكبر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿وَلم يَجْعَلنِي جبارا شقيا﴾ ، (٤٠ / أ) .
стр. 153
وَالرَّابِع: الْعَظِيم الْخلق، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿إِن فِيهَا قوما جبارين﴾ ، أَرَادَ عظم خلقهمْ.
(٨٨ - بَاب الْجنُود)
الْجنُود: جمع جند: وَهُوَ الْعدَد الْكثير الْمُجْتَمع. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْجنُود فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الْمَلَائِكَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المدثر: ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ ، أَرَادَ الْمَلَائِكَة على الاطلاق وَقيل زَبَانِيَة النَّار خَاصَّة
وَالثَّانِي: الرُّسُل والمؤمنون. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصافات: ﴿وَإِن جندنا لَهُم الغالبون﴾ .
وَالثَّالِث: الذُّرِّيَّة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿وجنود إِبْلِيس أَجْمَعُونَ﴾ ، أَرَادَ ذُريَّته وهم الشَّيَاطِين.
وَالرَّابِع: الجموع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿فلنأتينهم بِجُنُود لَا قبل لَهُم بهَا﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿إِن فِرْعَوْن وهامان وجنودهما كَانُوا خاطئين﴾ ، وَفِي البروج: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الْجنُود﴾ .
стр. 154
وَالْخَامِس: الناصرون، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة مَرْيَم: ﴿فسيعلمون من هُوَ شَرّ مَكَانا وأضعف جندا﴾ ، أَرَادَ ناصرا وَقيل أمرا.
(آخر كتاب الْجِيم)
стр. 155
(كتاب الْحَاء)
وَهُوَ تِسْعَة عشر بَابا: -
(أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ وَالثَّلَاثَة)
(٨٩ - بَاب الْحسن)
الْحسن: ضد الْقَبِيح. وَحده بَعضهم فَقَالَ: الْحسن مَا لفَاعِله أَن يَفْعَله. والقبيح: عَكسه. وَقد يُقَال: هَذَا شَيْء حسن فِي أَعلَى الْأَشْيَاء مرتبَة. وَيُقَال: فِي المقارب.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحسن فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - (٤٠ / ب) .
أَحدهمَا: الْمُحْتَسب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي [الْبَقَرَة] : (من ذَا الَّذِي
стр. 156
يقْرض الله قرضا حسنا﴾ ، وَمثلهَا فِي الْحَدِيد والتغابن.
الثَّانِي: الْحق، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿ألم يَعدكُم ربكُم وَعدا حسنا﴾ ، وَمثله فِي الْبَقَرَة: ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ ، على قِرَاءَة من حرك السِّين، أَي: قُولُوا للنَّاس حَقًا فِي أَمر مُحَمَّد ﷺ وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْخطاب للْيَهُود وَمَعْنَاهُ من سألكم عَن شَأْن مُحَمَّد ﷺ فاصدقوه وَلَا تكتموا بَعثه.
(٩٠ - بَاب الْحَمِيم)
الْحَمِيم: المَاء الْحَار. وَالْحمية: حرارة الْغَضَب والغيرة. وَيُقَال: الْحَمِيم وَيُرَاد بِهِ الْقَرِيب فِي النّسَب.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحَمِيم فِي الْقُرْآن على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ: -
أَحدهمَا: المَاء الْحَار، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: (يصب من فَوق
стр. 157
رؤوسهم الْحَمِيم﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوبا من حميم﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿وَسقوا مَاء حميما فَقطع أمعاءهم﴾ ، وَفِي سُورَة الرَّحْمَن [ ] : ﴿يطوفون بَينهَا وَبَين حميم آن﴾ .
وَالثَّانِي: الْقَرِيب فِي النّسَب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿وَلَا صديق حميم﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿كَأَنَّهُ ولي حميم﴾ ، وَفِي سَأَلَ سَائل: ﴿وَلَا يسئل حميم حميما﴾ .
(٩١ - بَاب الْحَرْث)
قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله ﵀ الْحَرْث اسْم لكل مَا ذللته من الأَرْض لتزرع فِيهِ. وَيُقَال لأوّل الْفرس وَالْبذْر إِلَى حَيْثُ بلغ: حرث.
وَقَالَ ابْن فَارس: الْحَرْث: الْجمع. وَبِه سمي الرجل حارثا. وَفِي الحَدِيث: أحرث لدنياك كَأَنَّك تعيش أبدا، (٤١ / أ) وَالْمَرْأَة: حرث الرجل. لِأَنَّهَا مزدرع وَلَده وَيَقُولُونَ أحرث الْقُرْآن
стр. 158
[أَي] : أَكثر تِلَاوَته. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحَرْث فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الثَّوَاب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي عسق: ﴿من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة نزد لَهُ فِي حرثه وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا﴾ .
وَالثَّانِي: الأَرْض المحروثة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿تثير الأَرْض وَلَا تَسْقِي الْحَرْث﴾ ، وفيهَا: ﴿وَيهْلك الْحَرْث والنسل﴾ .
وَالثَّالِث: منبت الْوَلَد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ .
(٩٢ - بَاب الْحَرج)
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أصل الْحَرج: الضّيق، والحرجة: الشّجر الملتف.
стр. 159
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحَرج فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الضّيق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿مَا يُرِيد الله ليجعل عَلَيْكُم من حرج﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ .
وَالثَّانِي: الشَّك، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿فَلَا يكن فِي صدرك حرج مِنْهُ﴾ .
وَالثَّالِث: الْإِثْم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿لَيْسَ على الضُّعَفَاء وَلَا على المرضى وَلَا على الَّذين لَا يَجدونَ مَا يُنْفقُونَ حرج﴾ . يُرِيد لَيْسَ عَلَيْهِم إِثْم فِي تخلفهم عَن الْغَزْو. وَمثله: ﴿لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج وَلَا على الْأَعْرَج حرج وَلَا على الْمَرِيض حرج﴾ . (٤١ / ب) .
стр. 160
(٩٣ - بَاب الْحس)
الْحس: إِدْرَاك النَّفس مَا تُدْرِكهُ بآلات الْحس، وآلات الْحس خمس: -
إِحْدَاهَا: السّمع، وَهِي (الحاسة) المدركة للأصوات، وَهِي أدق الْحَواس، وأغمضها، فِي كَيْفيَّة تَحْصِيل الْإِدْرَاك بهَا.
وَالثَّانيَِة: الْبَصَر، وَهِي الحاسة الَّتِي تدْرك بهَا: المبصرات. وَهِي أغْلظ من السّمع، وأدق من غَيره.
وَالثَّالِثَة: الشم، وَهِي [الحاسة] الَّتِي يدْرك بهَا: الروائح الطّيبَة والكريهة.
وَالرَّابِعَة: الذَّوْق، وَهِي الحاسة الَّتِي يدْرك بهَا: الطعوم من الحلو والحامض، وَغير ذَلِك.
وَالْخَامِسَة: اللَّمْس، وَهِي الحاسة الَّتِي يدْرك بهَا: الناعم من الخشن وَهِي أغْلظ الْحَواس.
والإحساس بالشَّيْء الْعلم بِهِ. وحس: كلمة تقال عِنْد الوجع. وَيُقَال: حسست اللَّحْم: إِذا جعلته على الْجَمْر. الحسحاس، الْمطعم السخي. والحساس: سوء الْخلق. والحس: الْقَتْل، وَمِنْه قَوْله
стр. 161
تَعَالَى ﴿إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ . يُقَال: حسه، يحسه، إِذا قَتله، وَقيل: سمي الْقَتْل حسا لِأَنَّهُ يبطل الْحس.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحس فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الرُّؤْيَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فَلَمَّا أحس عِيسَى مِنْهُم الْكفْر﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿هَل تحس مِنْهُم من أحد﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿فَلَمَّا أحسوا بأسنا﴾ .
وَالثَّانِي: الْبَحْث، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿اذْهَبُوا فتحسسوا من يُوسُف وأخيه﴾ .
وَالثَّالِث: الصَّوْت، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿لَا يسمعُونَ حَسِيسهَا وهم فِي مَا اشتهت أنفسهم خَالدُونَ﴾ .
(أَبْوَاب الْأَرْبَعَة)
﴿٩٤ - بَاب الْحَبل﴾
الْحَبل فِي التعارف [هُوَ] : المفتول من الليف، أَو الْقطن، أَو الصُّوف، أَو نَحْو ذَلِك. (٤٢ / أ) وَيُقَال للْعهد: حَبل، لِأَن المتمسك بِهِ يصل إِلَى مَطْلُوبه، وأنشدوا: -
стр. 162
(فَلَو حبلا تنَاول من سليمي ... لمد بحبلها حبلا متينا)
وَيُقَال للأمان: حَبل لِأَن الْأَمْن منبسط بالأمان فَهُوَ حَبل لَهُ إِلَى كل مَوضِع يُريدهُ قَالَ الْأَعْشَى: -
(وَإِذا تجوزها حبال قَبيلَة ... أخذت من الْأُخْرَى إِلَيْك حبالها)
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحَبل فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه:
أَحدهَا: الْحَبل الْمُتَعَارف، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿فَألْقوا حبالهم وعصيهم﴾ ، وَفِي تبت: ﴿فِي جيدها حَبل من مسد﴾ .
وَالثَّانِي: الْعَهْد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس﴾ ، أَي: بِعَهْد.
وَالثَّالِث: عرق فِي الْعُنُق، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي قَاف: ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ .
стр. 163
وَالرَّابِع: الْقُرْآن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا﴾ .
(٩٥ - بَاب " حَتَّى ")
قَالَ الشَّيْخ أَبُو زَكَرِيَّا: " حَتَّى " حرف من حُرُوف الْمعَانِي لَا يجوز إمالة ألفها، وَإِنَّمَا تكون الإمالة فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال. وتجيء فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع: -
أَحدهَا: أَن تكون حرفا جارا " كإلى "، كَقَوْلِه: ﴿حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ ، وَإِذا كَانَت جَارة قيل لَهَا غَايَة.
وَالثَّانِي: أَن تكون عاطفة بِمَنْزِلَة " الْوَاو "، تعطف مَا بعْدهَا على مَا قبلهَا، وتشركه فِي إعرابه كَقَوْلِك: قدم الْحَاج حَتَّى المشاة. فتأتي " حَتَّى " لأحد مَعْنيين: إِمَّا التَّعْظِيم. أَو التحقير. فالتعظيم: مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء.
والتحقير: اجترأ عَلَيْهِ النَّاس حَتَّى الصّبيان.
وَلَا بُد أَن تكون مَا بعْدهَا من جنس مَا قبلهَا (٤٢ / ب) . وَأَقل مِنْهُ فِي الْمِقْدَار تَقول: -
стр. 164
قَامَ الْقَوْم حَتَّى زيد.
وَالثَّالِث: أَن تكون حرفا يقطع بهَا الْكَلَام عَمَّا قبلهَا ويستأنف، وَيَقَع بعْدهَا الجملتان الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، وَالْفِعْل وَالْفَاعِل، فمثال وُقُوع الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر قَوْلك: خرج الْقَوْم حَتَّى زيد غَضْبَان.
قَالَ الفرزدق: -
(فواعجبا حَتَّى كُلَيْب تسبني ... كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع)
كَأَنَّهُ قَالَ: يَا عجبا تسبني النَّاس حَتَّى كُلَيْب تسبني.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: -
(سريت بهم حَتَّى تكل مطيهم ... وَحَتَّى الْجِيَاد مَا يقدن بأرسان)
فَهَذِهِ حُرُوف اسْتِئْنَاف.
وَالرَّابِع: أَن تدخل على الْفِعْل وَالْفَاعِل ودخولها على ضَرْبَيْنِ: (عاملة، وَغير عاملة، فالعاملة: على ضَرْبَيْنِ: _) .
ضرب يكون: الْفِعْل الأول سَببا للثَّانِي، فَتكون بِمَنْزِلَة " كي " تَقول:
стр. 165
صليت حَتَّى أَدخل الْجنَّة. وكلمته حَتَّى يَأْمُرنِي بِشَيْء. (فَالصَّلَاة وَالْكَلَام سيان لدُخُول الْجنَّة وَالْأَمر بالشَّيْء) .
وَالثَّانِي: أَن لَا يكون الأول، سَببا للثَّانِي، فَيكون التَّقْدِير إِلَى أَن وَذَلِكَ كَقَوْلِك لَا تنظرنه حَتَّى تطلع الشَّمْس.
وَالْمعْنَى: إِلَى أَن تطلع الشَّمْس. أَو حَتَّى أَن تطلع الشَّمْس فَلَيْسَ الْفِعْل الأول سَببا للْفِعْل الثَّانِي فِي هَذَا لِأَن طُلُوع الشَّمْس لَيْسَ سَببه انتظارك، وَإِنَّمَا قدرت فِي الأول " كي " وَفِي الثَّانِي " أَن "، لتفرق بَين الْمُسَبّب وَغير الْمُسَبّب.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن حَتَّى فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: بِمَعْنى " إِلَى " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الذاريات: ﴿إِذْ قيل لَهُم تمَتَّعُوا حَتَّى حِين﴾ ، (٤٣ / أ) وَفِي سَأَلَ سَائل: ﴿حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي يوعدون﴾ ، وَفِي الْقدر: ﴿حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى " فَلَمَّا "، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿حَتَّى إِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ ،
стр. 166
وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿حَتَّى إِذا فتحت يَأْجُوج وَمَأْجُوج﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ﴾ .
وَالثَّالِث: بِمَعْنى " كي ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله﴾ .
وَالرَّابِع: بِمَعْنى " الْوَاو ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿ولنبلونكم حَتَّى نعلم الْمُجَاهدين مِنْكُم وَالصَّابِرِينَ﴾ .
(٩٦ - بَاب الْحجاب﴾
الْحجاب: الحاجز الْمَانِع من الْإِدْرَاك. وَيُقَال للأعمى: مَحْجُوب لِأَن بَينه وَبَين الْإِدْرَاك بالبصر مَانِعا.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحجاب فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه -
أَحدهَا: السُّور، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَبَينهمَا حجاب﴾ .
وَالثَّانِي: السّتْر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿فاتخذت من دونهم حِجَابا﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿فسئلوهن من وَرَاء حجاب﴾ .
стр. 167
وَالثَّالِث: الْجَبَل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي ص] : ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ .
وَالرَّابِع: الْمَنْع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المطففين: ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ .
(٩٧ - بَاب الْحجر)
الْحجر: يُقَال، وَيُرَاد بِهِ الْعقل، وَيُرَاد بِهِ الْحَرَام. وَيُقَال: حجر الْقَمَر إِذا صَارَت حوله دارة.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْحجر فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْعقل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفجْر: ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ . (٤٣ / ب) .
وَالثَّانِي: قَرْيَة ثَمُود، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: (وَلَقَد
стр. 168
كذب أَصْحَاب الْحجر الْمُرْسلين﴾ .
وَالثَّالِث: الحاجز، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفرْقَان: ﴿وَجعل بَينهمَا برزخا وحجرا مَحْجُورا﴾ .
وَالرَّابِع: الْحَرَام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَقَالُوا هَذِه أنعام وحرث حجر﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ . قيل فِي التَّفْسِير: تَقول الْمَلَائِكَة للْكفَّار: حرَام محرم عَلَيْكُم أَن تدْخلُوا الْجنَّة فعلى هَذَا هُوَ من قَول الْمَلَائِكَة.
وَقَالَ ابْن فَارس: كَانَ الرجل إِذا لَقِي من يخافه فِي الشَّهْر الْحَرَام قَالَ حجرا، أَي: حرَام عَلَيْك أذاي فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وَرَأى الْمُشْركُونَ الْمَلَائِكَة قَالُوا: ﴿حجرا مَحْجُورا﴾ يظنون أَن ذَلِك يَنْفَعهُمْ كَمَا كَانَ يَنْفَعهُمْ فِي الدُّنْيَا. فعلى هَذَا هُوَ من قَول الْمُشْركين.
(٩٨ - بَاب الحَدِيث)
(الحَدِيث وَالْكَلَام وَاحِد) وَسمي الحَدِيث حَدِيثا، لِأَنَّهُ يحدث للمحدث خَبرا لم يكن علمه. والحدوث: كَون مَا لم يكن. وَرجل
стр. 169
حدث بِضَم الدَّال: حسن الحَدِيث. وَحدث: بِفَتْحِهَا: طري السن. وَهُوَ حدث نسَاء بِكَسْر الْحَاء: إِذا كَانَ يتحدث إلَيْهِنَّ.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الحَدِيث فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْقُرْآن وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الطّور: ﴿فليأتوا بِحَدِيث مثله﴾ ، وَفِي المرسلات: ﴿فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ﴾ .
وَالثَّانِي: الْقَصَص، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزمر: ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا﴾ .
وَالثَّالِث: الْعبْرَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وجعلناهم أَحَادِيث فبعدا لقوم لَا يُؤمنُونَ﴾ ، وَفِي سبأ] ، ﴿فجعلناهم أَحَادِيث ومزقناهم كل ممزق﴾ .
وَالرَّابِع: الْخَبَر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أتحدثونهم بِمَا فتح الله عَلَيْكُم﴾ (٤٤ / أ) .
стр. 170
(أَبْوَاب الْخَمْسَة)
(٩٩ - بَاب الْحساب)
الْحساب فِي عُمُوم التعارف إحصاء الْأَعْدَاد جملا وتفصيلا. وَيُقَال: شَيْء حِسَاب، أَي: كَاف وأحسبته أَعْطيته مَا يرضيه.
واحسبني الشَّيْء: كفاني. والحسب: الْكِفَايَة. واحتسب فلَان ابْنا لَهُ: إِذا مَاتَ كَبِيرا فَإِن مَاتَ صَغِيرا فقد افترطه. والحسب: مَا يعد من المآثر.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَقد يُرَاد بِالْحِسَابِ: الْكثير. وَيُرَاد بِهِ: الْجَزَاء. وَيُرَاد بِهِ: المحاسبة.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحساب فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه -
أَحدهَا: الْعدَد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ .
стр. 171
وَالثَّانِي: الْكثير وَقيل الْكَافِي، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي عَم يتساءلون: ﴿جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا﴾ .
وَالثَّالِث: المحاسبة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الانشقاق: ﴿فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ .
وَالرَّابِع: التقتير، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم الْمُؤمن: ﴿يرْزقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب﴾ .
وَالْخَامِس: الْجَزَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿إِن حسابهم إِلَّا على رَبِّي﴾ ، وَفِي عَم يتساءلون: ﴿إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا﴾ .
(١٠٠ - بَاب الْحَمد)
الْحَمد: ثَنَاء على الْمَحْمُود، ويشاركه الشُّكْر. إِلَّا أَن بَينهمَا فرقا وَهُوَ أَن الْحَمد قد يَقع على سَبِيل الِابْتِدَاء، وعَلى سَبِيل الْجَزَاء. وَالشُّكْر: لَا يكون إِلَّا فِي مُقَابلَة النِّعْمَة، فَكل شكر: حمد، وَلَيْسَ كل حمد شكرا. ونقيض الْحَمد: الذَّم. ونقيض الشُّكْر: الْكفْر. وَيُقَال: رجل مَحْمُود، وَمُحَمّد، إِذا كثرت خصاله المحمودة.
قَالَ الْأَعْشَى يمدح بعض الْمُلُوك: -
стр. 172
(إِلَيْك أَبيت اللَّعْن كَانَ كلالها ... إِلَى الْمَاجِد الْفَرْع الْجواد المحمد)
وَبِذَلِك، سمي رَسُول الله ﷺ مُحَمَّدًا. وَتقول: " حماداك أَن تفعل كَذَا "، أَي: غايتك. وَرجل حمدة: يكثر حمد الْأَشْيَاء. وأحمدت فلَانا. إِذا وجدته مَحْمُودًا.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْحَمد فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الثَّنَاء والمدح، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ .
وَالثَّانِي: الْأَمر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿يَوْم يدعوكم فتستجيبون بِحَمْدِهِ﴾ ، وَفِي الطّور: ﴿وَسبح بِحَمْد رَبك حِين تقوم﴾ .
وَالثَّالِث: الْمِنَّة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزمر: ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده﴾ .
стр. 173
وَالرَّابِع: الشُّكْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ .
وَالْخَامِس: الصَّلَاة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ﴾ أَرَادَ الصَّلَوَات الْخمس.
(١٠١ - بَاب الْحَيَاة)
الْحَيَاة: معنى يُفِيد الْحَيَوَان الْحس والتحرك، وتستعار الْحَيَاة فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحَيَاة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: نفخ الرّوح فِي الْحَيَوَان بالخلق الأول، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم﴾ ، أَي: نطفا فَنفخ فِيهَا الرّوح. وَفِي آل عمرَان: ﴿تخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ ، وَفِي
стр. 174
الْحَج: ﴿وَهُوَ الَّذِي أحياكم﴾ ، وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ ، وَفِي الجاثية: ﴿قل الله يُحْيِيكُمْ﴾ .
وَالثَّانِي: إحْيَاء الْمَوْتَى بعد خُرُوج الْأَرْوَاح مِنْهُم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وأحيي الْمَوْتَى بِإِذن الله﴾ ، وَفِي الْقِيَامَة: ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ .
وَالثَّالِث: الْهدى، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿أومن كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ ، وَفِي يس: ﴿لينذر من كَانَ حَيا﴾ ، وَفِي سُورَة الْمَلَائِكَة: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾ .
وَالرَّابِع: الْبَقَاء، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿ويستحيون نساءكم﴾ ، [وفيهَا: ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ ] ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾ .
وَالْخَامِس: حَيَاة الأَرْض بالنبات، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي فاطر) : ﴿فسقناه إِلَى بلد ميت فأحيينا بِهِ الأَرْض﴾ .
(١٠٢ - بَاب الْحِين)
الْحِين: الزَّمَان قَلِيله وَكَثِيره. وَيُقَال: أحينت بِالْمَكَانِ، إِذا أَقمت بِهِ حينا. وحان حِين كَذَا، أَي: قرب. وأنشدوا: -
стр. 175
(وَإِن سلوي عَن جميل لساعة ... من الدَّهْر مَا حانت وَلَا حَان حينها)
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحِين فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: سِتَّة أشهر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ .
وَالثَّانِي: مُنْتَهى الْآجَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر ومتاع إِلَى حِين﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ﴿ومتعناهم إِلَى حِين﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿وَمن أصوافها وأوبارها وَأَشْعَارهَا أثاثا ومتاعا إِلَى حِين﴾ .
وَالثَّالِث: السَّاعَات، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: (فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ. وَله الْحَمد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وعشيا
стр. 176
وَحين تظْهرُونَ﴾ .
وَالرَّابِع: وَقت مُنكر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حِين﴾ .
وَالْخَامِس: أَرْبَعُونَ سنة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ .
وألحقه قوم بالقسم الَّذِي قبله.
وَألْحق قوم قسما سادسا فَقَالُوا: والحين: ثَلَاثَة أَيَّام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الذاريات: ﴿وَفِي ثَمُود إِذْ قيل لَهُم تمَتَّعُوا حَتَّى حِين﴾ . وَألْحق بَعضهم ثَلَاثَة أوجه أخر: -
أَحدهَا: نصف النَّهَار، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة من أَهلهَا﴾ ، وَقيل بَين العشاءين. وألحقه بعض الْمُحَقِّقين بقسم السَّاعَات.
وَالثَّانِي: خمس سِنِين. (وَمِنْه قَوْله تَعَالَى﴾ (ثمَّ بدا لَهُم من
стр. 177
بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه حَتَّى حِين﴾ .
وَالثَّالِث: ابْتِدَاء الْقِتَال يَوْم بدر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ . وَهَذَانِ القسمان داخلان فِي قسم الْوَقْت الْمُنكر. وَإِنَّمَا علمنَا نِهَايَة سجن يُوسُف، بِوَقْت خُرُوجه، وَنِهَايَة الْإِعْرَاض عَن الْمُشْركين، بِوَقْت الْأَمر بقتالهم. وَلم يستفد ذَلِك من الْآي.
(أَبْوَاب السِّتَّة)
(١٠٣ - بَاب الْحسنى)
الْحسنى: فعلى من الْحسن، يُقَال: فِي النِّعْمَة الْوَاحِدَة، أَو الفعلة الْوَاحِدَة من الْإِحْسَان.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحسنى (فِي الْقُرْآن) على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الْجنَّة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: (إِن الَّذين سبقت لَهُم منا
стр. 178
الْحسنى﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿ويجزى الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى﴾ .
وَالثَّانِي: البنون، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿وتصف ألسنتهم الْكَذِب أَن لَهُم الْحسنى﴾ .
وَالثَّالِث: الْخَيْر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى﴾ .
وَالرَّابِع: الْخلف، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي اللَّيْل: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى. وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ ، أَي: بالخلف. وَقَالَ: الإِمَام أَحْمد ابْن حَنْبَل وألحقه بَعضهم بِالْأولِ.
وَالْخَامِس: الْعليا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ .
وَالسَّادِس: الْبر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت والأحقاف: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا﴾ .
стр. 179
(١٠٤ - بَاب الْحَسَنَة والسيئة)
الْحَسَنَة: هِيَ الَّتِي لَا يشوبها نقص فِي كَونهَا حَسَنَة. وَهَذَا هُوَ الْحَقِيقَة. وَقد يُسمى بذلك مَا يشوبه السوء لِأَن الْأَظْهر فِيهِ الْحسن. والسيئة: نقيض الْحَسَنَة.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحَسَنَة والسيئة فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه:
أَحدهَا: الْحَسَنَة: التَّوْحِيد. والسيئة: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون﴾ ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار﴾ . وَفِي الْقَصَص: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا﴾ ، ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات إِلَّا مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ .
وَالثَّانِي: الْحَسَنَة: النَّصْر وَالْغنيمَة. والسيئة: الْقَتْل والهزيمة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِن تمسسكم حَسَنَة تسؤهم وَإِن تصبكم سَيِّئَة يفرحوا بهَا﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ .
стр. 180
وَالثَّالِث: الْحَسَنَة: الْمَطَر وَالْخصب. والسيئة: قحط الْمَطَر والجدب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿فَإِذا جَاءَتْهُم الْحَسَنَة قَالُوا لنا هَذِه وَإِن تصبهم سَيِّئَة يطيروا بمُوسَى وَمن مَعَه﴾ .
وفيهَا: ﴿ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة﴾ ، وفيهَا: ﴿وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات﴾ .
وَالرَّابِع: الْحَسَنَة: الْعَافِيَة، والسيئة: الْبلَاء وَالْعَذَاب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿ويستعجلونك بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة﴾ .
وَالْخَامِس: الْحَسَنَة: قَول الْمَعْرُوف، والسيئة: قَول الْمُنكر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَلَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ .
وَالسَّادِس: الْحَسَنَة: فعل نوع من الْخَيْر، والسيئة: فعل نوع من الشَّرّ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا﴾ .
(١٠٥ - بَاب الْحِكْمَة)
قَالَ بعض أهل الْعلم: الْحِكْمَة: ضرب من الْعلم يمْنَع من ركُوب الْبَاطِل. وَقَالَ غَيره: الْحِكْمَة: خُرُوج نفس الْإِنْسَان إِلَى كمالها الْمُمكن
следующие страницы →