← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6334

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

ابن الجوزي

Полный текст (565 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة ليسؤوا وُجُوهكُم﴾ . (٤٥ - بَاب الْإِرْسَال) الْإِرْسَال: فِي الْمَحْبُوس إِطْلَاقه. وَفِي الْمُطلق بَعثه، تَقول أرْسلت الطَّائِر. بِمَعْنى: أطلقته. وَأرْسلت فلَانا إِلَى فلَان. بِمَعْنى بعثته. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِرْسَال فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه - أَحدهَا: الْبَعْث. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وأرسلناك للنَّاس رَسُولا﴾ ، [وَمثله كثير] . وَالثَّانِي: التسليط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا﴾ . وَفِي الْقَمَر: ﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا﴾ ، وَفِي الْفِيل: ﴿وَأرْسل عَلَيْهِم طيرا أبابيل﴾ . وَالثَّالِث: الْإِخْرَاج. (٢٠ / أ) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَمَر: ﴿إِنَّا مرسلوا النَّاقة فتْنَة لَهُم﴾ .

стр. 72

وَالرَّابِع: الْإِطْلَاق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿ولنرسلن مَعَك بني إِسْرَائِيل﴾ . [وَفِي الشُّعَرَاء] ﴿أَن أرسل مَعنا بني إِسْرَائِيل﴾ . وَالْخَامِس: الْفَتْح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي فاطر: ﴿وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده﴾ ، أَي: فَلَا فاتح. وَالسَّادِس: الْإِنْزَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي نوح: ﴿يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ ، أَي: ينزل الْمَطَر. (٤٦ - بَاب الاسْتوَاء) الاسْتوَاء: يُقَال على ضَرْبَيْنِ، أَحدهمَا: تَامّ، وَالْآخر: نَاقص. فالتام مثل، قَوْلك اسْتَوَى الْأَمر إِذا استقام. وَيُقَال: اسْتَوَى الشيئان إِذا اعتدلا. والناقص مَا لَا يتم إِلَّا بصلته، مثل قَوْلك: اسْتَوَى على السرير، واستوى على الدَّابَّة. [وَأما مَا صلته " إِلَى " فَمَعْنَاه: الْقَصْد. مثل قَوْلك: اسْتَوَى إِلَى الشَّيْء) . وَأما مَا صلته " مَعَ " فَمَعْنَاه: الْمُسَاوَاة. مثل قَوْلك: اسْتَوَى المَاء مَعَ الْخَشَبَة.

стр. 73

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الاسْتوَاء فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: أَحدهَا: الْعمد وَالْقَصْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي فصلت] : ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ . وَالثَّانِي: الِاسْتِقْرَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿واستوت على الجودي﴾ وَالثَّالِث: الرّكُوب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿فَإِذا استويت أَنْت وَمن مَعَك على الْفلك﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿ثمَّ تَذكرُوا نعْمَة ربكُم إِذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ . وَالرَّابِع: الْقُوَّة والشدة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾ ، أَي: قوي وَاشْتَدَّ. الْخَامِس: التشابه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام [: ﴿قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ ، وَفِي فاطر] : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ (٢٠ / ب) ، وَفِي حم الْمُؤمن: (وَمَا يَسْتَوِي

стр. 74

الْأَعْمَى والبصير﴾ . وَالسَّادِس: الْعُلُوّ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي طه] : ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ . (٤٧ - بَاب الْآيَة) الْآيَة فِي اللُّغَة: الْعَلامَة. وَقد يُقَال: الْآيَة وَيُرَاد بهَا: جمَاعَة حُرُوف من الْقُرْآن. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْآيَة: جمَاعَة حُرُوف. وَقد حُكيَ عَن الشَّيْبَانِيّ، أَنه قَالَ: خرج الْقَوْم بآيتهم، أَي: بجماعتهم. وَقَالَ الزّجاج: يُقَال آيَة وآي، وآيات. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْآيَة فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: - أَحدهَا: الْعَلامَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿وَمن آيَاته أَن خَلقكُم من تُرَاب﴾ ﴿وفيهَا﴾ (وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض

стр. 75

بأَمْره﴾ ، وَفِي يس: ﴿وَآيَة لَهُم أَنا خملنا ذُرِّيتهمْ فِي الْفلك المشحون﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَمن آيَاته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة، فَإِذا أنزلنَا﴾ ، أَي: عَلامَة تدل على وحدانيته [تَعَالَى] . وَالثَّانِي: المعجزة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿وَإِن يرَوا آيَة يعرضُوا﴾ . وَالثَّالِث: الْكتاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم﴾ ، أَي: كتبي. وَالرَّابِع: الْأَمر وَالنَّهْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات﴾ . وَالْخَامِس: الْعبْرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يُؤمنُونَ﴾ . وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَجَعَلنَا ابْن مَرْيَم وَأمه آيَة﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة وجعلناها آيَة﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿وَلَقَد (١٢ / أ﴾ تركناها آيَة﴾ . وَالسَّادِس: الْجُزْء الْمَحْدُود من الْقُرْآن الْمُسَمّى آيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها﴾ ، فِي الرَّعْد:

стр. 76

﴿المر تِلْكَ آيَات الْكتاب وَالَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك الْحق﴾ ، فِي يُوسُف: ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ وَفِي النَّحْل: ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ . (٤٨ - بَاب الْإِلْقَاء) الأَصْل فِي الْإِلْقَاء: رمي الشَّيْء. وَالْفَاعِل: ملق. وَالْمَفْعُول: ملقى ولقى. وَتقول: ألقيت الشَّيْء إِلْقَاء. وَلَقِيت فلَانا لقيا ولقيانا وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِلْقَاء فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: - أَحدهَا: الرَّمْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَعْرَاف: ﴿وأوحينا إِلَى مُوسَى أَن ألق عصاك﴾ ، وفيهَا، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿فَألْقى عَصَاهُ﴾ . وَالثَّانِي: الوسوسة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿إِلَّا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته﴾ . وَالثَّالِث: الْخلق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: (وَألقى فِي

стр. 77

الأَرْض رواسي أَن تميد بكم﴾ . وَالرَّابِع: الْإِنْزَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم الْمُؤمن: ﴿يلقِي الرّوح من أمره على من يَشَاء من عباده﴾ ، وَفِي المزمل: ﴿إِنَّا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا﴾ . وَالْخَامِس: الدُّخُول. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم السَّجْدَة: ﴿أَفَمَن يلقى فِي النَّار خير أم من يَأْتِي آمنا يَوْم الْقيمَة﴾ . وَالسَّادِس: الإجلاس وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿وألقينا على كرسيه جسدا [ثمَّ أناب] ، أَي: أجلسنا. وَالسَّابِع: الْإِعْلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم﴾ ، مَعْنَاهُ: أعلمها بهَا فِي قَول الْمَلَائِكَة لَهَا: إِن الله يبشرك بِكَلِمَة مِنْهُ (٢١ / ب﴾ اسْمه الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم. وَقَالَ آخَرُونَ إلقاؤه إِلَى مَرْيَم هُوَ قَوْله لعيسى كن فَكَانَ. (٤٩ - بَاب الْإِمْسَاك) الْإِمْسَاك: الْحَبْس. وضده: الْإِطْلَاق. والإمساك: أَيْضا: الْبُخْل، [يُقَال: فلَان مُمْسك، أَي: بخيل، والمسك: بِفَتْح الْمِيم وتسكين

стр. 78

السِّين، الإهاب وبكسر الْمِيم: الطّيب الْمَعْرُوف. وبفتح الْمِيم وَالسِّين: الأسورة من الذبل وَاحِدهَا مسكة. والذبل: شَيْء كالعاج. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِمْسَاك فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: - أَحدهَا: الْمُرَاجَعَة للزَّوْجَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ ، وَفِي الطَّلَاق: ﴿فأمسكوهن بِمَعْرُوف﴾ وَالثَّانِي: الْحَبْس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي سُورَة النِّسَاء] ﴿فأمسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت﴾ . وَالثَّالِث: الْبُخْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿إِذا لأمسكتم خشيَة الْإِنْفَاق﴾ . وَالرَّابِع: الْحِفْظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿ويمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾ ، وَفِي الْملك: ﴿مَا يمسكهن إِلَّا الرَّحْمَن﴾ . وَالْخَامِس: الْمَنْع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي فاطر: (مَا يفتح الله

стр. 79

للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿هَل هن ممسكات رَحمته﴾ . وَالسَّادِس: الْأَخْذ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ . وَالسَّابِع: الْعَمَل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: ﴿فَاسْتَمْسك بِالَّذِي أُوحِي إِلَيْك﴾ . (أَبْوَاب الْعشْرَة فَمَا فَوْقهَا) (٥٠ - بَاب الاتخاذ) (٢٢ / أ) الاتخاذ، والاعداد، والاصطناع يتقارب. والاتخاذ: يُقَال فِي الْغَالِب لما يخْتَار، ويرتضى. تَقول: اتَّخذت فلَانا صديقا. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الاتخاذ فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: - أَحدهَا: الِاخْتِيَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي سُورَة النِّسَاء] : ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿مَا اتخذ الله من ولد﴾ .

стр. 80

وَالثَّانِي: الصياغة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَاتخذ قوم مُوسَى من بعده من حليهم عجلا جسدا لَهُ خوار﴾ . وَالثَّالِث: السلوك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سربا﴾ . وَالرَّابِع: التَّسْمِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله﴾ ، أَي: سموهم. وَالْخَامِس: النسج. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿كَمثل العنكبوت اتَّخذت بَيْتا﴾ . وَالسَّادِس: الْعِبَادَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿إِن الَّذين اتَّخذُوا الْعجل﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ . وَالسَّابِع: الْجعل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿وَاتَّخذُوا آياتي وَمَا أنذروا هزوا﴾ ، وَفِي الْمُنَافِقين: ﴿اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة﴾ . الثَّامِن: الْبناء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي التَّوْبَة: ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا وَكفرا﴾ . وَفِي الْكَهْف: ﴿لنتخذن عَلَيْهِم مَسْجِدا﴾ .

стр. 81

وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿وتتخذون مصانع لَعَلَّكُمْ تخلدون﴾ وَالتَّاسِع: الرِّضَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المزمل: ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فاتخذه وَكيلا﴾ . والعاشر: الْعَصْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا﴾ . (٥١ - بَاب الْأَذَى) (٢٢ / ب) الْأَذَى: اسْم [لما] يجدد كَرَاهِيَة قد يحْتَمل مثلهَا، وَقد لَا يحْتَمل. يُقَال: آذيت فلَانا، أوذيه، أذية وأذى. الآذي: موج الْبَحْر. وَإِذا: كلمة لمستقبل الزَّمَان. وَيُقَال: بعير أذ على فعل، وناقة أذية: إِذا كَانَت لَا تقر فِي مَكَان من غير وجع. ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأَذَى فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: - أَحدهَا: الْعِصْيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله لعنهم الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ . وَالثَّانِي: الْمَنّ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ .

стр. 82

وَالثَّالِث: الْقمل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ . وَالرَّابِع: الشدَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر﴾ ، أَي: شدَّة من مطر. وَالْخَامِس: الْقَذْف بِالْغَيْبِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى﴾ . وَالسَّادِس: شغل الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿إِن ذَلِكُم كَانَ يُؤْذِي النَّبِي فيستحي مِنْكُم﴾ . وَالسَّابِع: الشتم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿لن يضروكم إِلَّا أَذَى﴾ . وَالثَّامِن: السب. والتعيير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا أَذَى كثيرا﴾ . وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿والذان يأتيانها مِنْكُم فآذوهما﴾ . وَالتَّاسِع: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿قَالُوا أوذينا (٢٣ / أ﴾ من قبل أَن تَأْتِينَا وَمن بعد مَا جئتنا﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿فَإِذا أوذي فِي الله جعل فتْنَة النَّاس كعذاب الله﴾ .

стр. 83

والعاشر: مَا يُؤْذِي الْإِنْسَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿ويسئلونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى﴾ ، أَي: يُؤْذِي المجامع بنتن رِيحه ونجاسته. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي: يُورث جماع الْحَائِض عِلّة فِي فرج الرجل مبلغة فِي الْأَلَم. قيل إِنَّهَا تشقيق يلْحق الْفرج لَا يكَاد يخلص مِنْهُ سَرِيعا. قلت: وَبَعض ناقلي التَّفْسِير: يَقُول: إِن الْأَذَى فِي هَذَا الْقسم المُرَاد بِهِ الْحَرَام. (٥٢ - بَاب الْأَهْل) الْأَهْل فِي عُمُوم التعارف: الْأَقَارِب من الْعصبَة وَذَوي الْأَرْحَام، لِأَنَّهُ يجمعهُمْ النّسَب والتناصر. ثمَّ يستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة. وَيُقَال: منزل آهل إِذا كَانَ بِهِ أَهله. وَأهل فلَان، يأهل وَيَأْهِلُ أهولا: إِذا تزوج. والإهالة: للودك الْمُذَاب. وأستأهل الرجل: أكلهَا. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْأَهْل فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: أَحدهَا: ساكنو الْقرى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: (أفأمن

стр. 84

أهل الْقرى﴾ ، وَفِي بَرَاءَة. ﴿وَمن أهل الْمَدِينَة مَرَدُوا على النِّفَاق﴾ . وَالثَّانِي: قراء الْكتب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ . وَمثله كثير. وَالثَّالِث: الأرباب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فانكحوهن بِإِذن أهلهن﴾ ﴿وفيهَا﴾ (إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ . وَالرَّابِع: الزَّوْجَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل وَسَار بأَهْله﴾ . وَالْخَامِس: الْأَوْلَاد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأهْلك﴾ . وَالسَّادِس: الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿إِنَّه لَيْسَ من أهلك﴾ . وَالسَّابِع: الْأمة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ واصطبر عَلَيْهَا﴾ وَالثَّامِن: الْقَوْم وَالْعشيرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا﴾ .

стр. 85

وَالتَّاسِع: المستعدون للشَّيْء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفَتْح: ﴿وَكَانُوا أَحَق بهَا وَأَهْلهَا﴾ . والعاشر: الْمُسْتَحق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة﴾ . فسره النَّبِي ﷺ قَالَ: يَقُول الله تَعَالَى " أَنا أهل أَن أتقى أَن يَجْعَل معي إِلَه آخر وَأَنا أهل لمن لم يَجْعَل معي إِلَهًا آخر أَن أَغفر لَهُ ". مَعْنَاهُ أَنا الْمُسْتَحق لذَلِك. (٥٣ - بَاب الْإِتْيَان) الْإِتْيَان: مصدر قَوْلك: أَتَى، يَأْتِي، إتيانا، وَهُوَ بِمَعْنى: جَاءَ. تَقول: أتيت فلَانا. أَي: جِئْته. وآتيته بِالْمدِّ بِمَعْنى: أَعْطيته. واستأتت النَّاقة استئتاء: إِذا أَرَادَت الْفَحْل. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِتْيَان فِي الْقُرْآن على اثْنَي عشر وَجها: - أَحدهَا: الدنو. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: (واعبد رَبك حَتَّى

стр. 86

يَأْتِيك الْيَقِين﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه﴾ . وَالثَّانِي: الْإِصَابَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿قل أَرَأَيْتكُم إِن أَتَاكُم عَذَاب الله﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿إِن أَتَاكُم عَذَابه بياتا أَو نَهَارا﴾ . وَالثَّالِث: الْقلع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النَّحْل: ﴿فَأتى الله بنيانهم من الْقَوَاعِد﴾ ﴿٢٤ / أ﴾ . وَالرَّابِع: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَشْر: ﴿فَأَتَاهُم الله من حَيْثُ لم يحتسبوا﴾ . وَالْخَامِس: الْجِمَاع. وَمِنْه قَوْله [تَعَالَى] فِي الْبَقَرَة: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿أتأتون الذكران من الْعَالمين﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿أئنكم لتأتون الرِّجَال شَهْوَة من دون النِّسَاء﴾ . وَالسَّادِس: الْعَمَل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ . وَالسَّابِع: الْإِقْرَار وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿إِن كل من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا﴾ ، أَي: مقرا بالعبودية لَهُ.

стр. 87

وَالثَّامِن: الْخلق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿إِن يَشَأْ يذهبكم وَيَأْتِ بِخلق جَدِيد﴾ . وَالتَّاسِع: الظُّهُور. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصَّفّ: ﴿وَمُبشرا برَسُول يَأْتِي من بعدِي اسْمه أَحْمد﴾ . والعاشر: الدُّخُول. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾ . وَالْحَادِي عشر: المضى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي فِي الْفرْقَان: ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿حَتَّى إِذا أَتَوا على وَاد النَّمْل﴾ . وَالثَّانِي عشر: الْمَجِيء بِعَيْنِه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿فَأَتَت بِهِ قَومهَا تحمله﴾ . (٥٤ - بَاب الأَرْض﴾ الأَرْض: مَعْرُوفَة، وَسميت أَرضًا لسعتها. قَالَ ابْن السّكيت: أرضت القرحة أَرضًا بِفَتْح الرَّاء: إِذا

стр. 88

اتسعت وَقَالَ ابْن فَارس: كل مَا اتَّسع أَرض وَرجل أريض للخير: أَي: خليق لَهُ والأرضة دويبة وخشبة مأروضة: أكلتها الأرضة (٢٤ / ب) والإرض. بِسَاط ضخم من وبر أَو صوف. وَجَاء فلَان يتأرض [لي] مثل يتَعَرَّض لي. وَيُقَال: فلَان ابْن أَرض إِذا كَانَ غَرِيبا. وَأَرْض أريضة حَسَنَة النَّبَات. وَالْأَرْض الرعدة. قَالَ ابْن عَبَّاس. أزلزلت الأَرْض أم بِي أَرض. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الأَرْض فِي الْقُرْآن على سَبْعَة عشر وَجها: - أَحدهَا: أَرض الْجنَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده وأورثنا الأَرْض﴾ . وَالثَّانِي: أَرض مَكَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿قَالُوا فيمَ كُنْتُم قَالُوا كُنَّا مستضعفين فِي الأَرْض﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﷺ (أولم يرَوا

стр. 89

أَنا نأتي الأَرْض ننقصها من أطرافها﴾ . وَالثَّالِث: أَرض الْمَدِينَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ [قَالُوا] ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا﴾ ﴿وفيهَا﴾ (وَمن يُهَاجر فِي سَبِيل الله يجد فِي الأَرْض مراغما كثيرا وسعة﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض ليخرجوك مِنْهَا﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿يَا عبَادي الَّذين آمنُوا إِن أرضي وَاسِعَة﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿أَرض الله وَاسِعَة﴾ . وَالرَّابِع: أَرض الشَّام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وأورثنا الْقَوْم الَّذين كَانُوا يستضعفون مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي باركنا فِيهَا﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿ونجيناه ولوطا إِلَى الأَرْض الَّتِي باركنا فِيهَا للْعَالمين﴾ . وَالْخَامِس: أَرض مصر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿ [قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّه واصبروا] ﴾ ﴿٢٥ / أ﴾ . ﴿إِن الأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده﴾ ﴿وفيهَا﴾ (عَسى ربكُم أَن يهْلك عَدوكُمْ

стр. 90

ويستخلفكم فِي الأَرْض﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض﴾ ﴿وفيهَا﴾ (وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الأَرْض﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض﴾ ﴿وفيهَا﴾ (ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض) ﴿وفيهَا﴾ (ونمكن لَهُم فِي الأَرْض﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿أَو أَن يظْهر فِي الأَرْض الْفساد﴾ ﴿وفيهَا﴾ (يَا قوم لكم الْملك الْيَوْم ظَاهِرين فِي الأَرْض﴾ ] . وَالسَّادِس: أَرض الغرب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج مفسدون فِي الأَرْض﴾ ، وَقيل: أَرَادَ أَرض الصين. وَالسَّابِع: الأرضون السَّبع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ . وَالثَّامِن: أَرض الْإِسْلَام [وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة] . ﴿ (الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف، أَو ينفوا من الأَرْض﴾ .

стр. 91

وَالتَّاسِع: الْقَبْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي سُورَة النِّسَاء] : ﴿يؤمئذ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض﴾ . والعاشر: أَرض الْقِيَامَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الزمر] : ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ . وَالْحَادِي عشر: أَرض التيه. [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة يتيهون فِي الأَرْض﴾ . وَالثَّانِي عشر: أَرض بني قُرَيْظَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿وأورثكم أَرضهم وديارهم﴾ . وَالثَّالِث عشر: أَرض الرّوم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الرّوم] : ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض﴾ . وَالرَّابِع عشر: أَرض الْأُرْدُن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين﴾ . وَالْخَامِس عشر: أَرض الْحجر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿فذروها تَأْكُل فِي أَرض الله﴾ . وَالسَّادِس عشر:) ٢٥ / ب) : أَرض فَارس [وَمِنْه] ، قَوْله

стр. 92

تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿وأرضا لم تطؤها﴾ ، وَقيل: أَرَادَ بِهَذِهِ الأَرْض النِّسَاء. وَالسَّابِع عشر: الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿وَأما مَا ينفع النَّاس فيمكث فِي الأَرْض﴾ . قَالَ مقَاتل: المَاء الْمُذكر فِي هَذِه الْآيَة الْقُرْآن. فعلى قَوْله الأَرْض الْمَذْكُورَة: الْقُلُوب. (٥٥ - بَاب الْأَمر) الْأَمر يُقَال: على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: الَّذِي جمعه أوَامِر، وَهُوَ استدعاء الْفِعْل بالْقَوْل من الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى، وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك: افْعَل. وَالثَّانِي: الَّذِي جمعه أُمُور، وَهُوَ الشَّأْن والقصة وَالْحَال. فَأَما الإمر بِالْكَسْرِ: فالشيء الْعجب. والأمارة: الْولَايَة. وَكَذَلِكَ الإمرة، والإمار. والأمارة: الْعَلامَة. والأمار: الْموعد. وَالْأَمر: الْحِجَارَة المنضودة على الطَّرِيق للأمارة. والآمر: ذُو الْأَمر. وَتقول: ائتمرت، إِذا فعلت مَا أمرت بِهِ. وَرجل إمر: على (فعل) فَهُوَ يأتمر لكل أحد

стр. 93

ضَعِيف الرَّأْي. ومهرة مأمورة ومؤمرة: كَثِيرَة النِّتَاج، وَأمر الْقَوْم أمرا: إِذا كَثُرُوا. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَمر فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة عشر وَجها. أَحدهَا: الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿حَتَّى جَاءَ الْحق وَظهر أَمر الله وهم كَارِهُون﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وتقطعوا أَمرهم بَينهم كل إِلَيْنَا رَاجِعُون﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿فتقطعوا أَمرهم بَينهم زبرا﴾ . وَالثَّانِي: القَوْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿حَتَّى إِذا جَاءَ أمرنَا وفار التَّنور﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿إِذْ يتنازعون بَينهم أَمرهم﴾ ، وَفِي طه: ﴿فتنازعوا أَمرهم بَينهم﴾ . وَالثَّالِث: الْعَذَاب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: (٢٦ / أ) ﴿وغيض المَاء وَقضي الْأَمر﴾ ، [وفيهَا: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أمرنَا جعلنَا عاليها سافلها﴾ ] ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَان لما قضي الْأَمر﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة﴾

стр. 94

وَالرَّابِع: قتل كفار مَكَّة. [وَمِنْه قَوْله تَعَالَى] فِي الْأَنْفَال: [ ﴿وَإِذ يريكموهم إِذْ التقيتم فِي أعينكُم قَلِيلا﴾ ] ، ﴿ويقللكم فِي أَعينهم ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿فَإِذا جَاءَ أَمر الله قضي بِالْحَقِّ﴾ . وَالْخَامِس: فتح مَكَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره﴾ . وَالسَّادِس: قتل بني قُرَيْظَة وجلاء بني النَّضِير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره﴾ . وَالسَّابِع: الْقِيَامَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿أَتَى أَمر الله فَلَا تستعجلوه﴾ . وَالثَّامِن: الْقَضَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿يدبر الْأَمر مَا من شَفِيع إِلَّا من بعد إِذْنه﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﴿يدبر الْأَمر يفصل الْآيَات﴾ . وَالتَّاسِع: الْوَحْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي تَنْزِيل السَّجْدَة: ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض﴾ ، وَفِي الطَّلَاق: ﴿يتنزل الْأَمر بَينهُنَّ﴾ .

стр. 95

والعاشر: النَّصْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يَقُولُونَ هَل لنا من الْأَمر من شَيْء قل إِن الْأَمر كُله لله﴾ وَالْحَادِي عشر: الذَّنب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿ليذوق وبال أمره﴾ . وَفِي التغابن: ﴿فذاقوا وبال أَمرهم﴾ ، وَفِي الطَّلَاق: ﴿فذاقت وبال أمرهَا﴾ . وَالثَّانِي عشر: الشَّأْن وَالْحَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد﴾ ، وَفِي حم عسق: ﴿أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور﴾ . وَالثَّالِث عشر: الْمَوْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَدِيد: ﴿وغرتكم الْأَمَانِي حَتَّى جَاءَ أَمر الله﴾ . وَالرَّابِع عشر: المشورة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿يُرِيد أَن يخرجكم من أَرْضكُم فَمَاذَا تأمرون﴾ . وَالْخَامِس عشر: الحذر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي التَّوْبَة: ﴿وَإِن تصبك مُصِيبَة يَقُولُوا قد أَخذنَا أمرنَا من قبل﴾ . (٢٦ / ب) السَّادِس عشر: الْغَرق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿قَالَ لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾ .

стр. 96

وَالسَّابِع عشر: الخصب. مِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح أَو أَمر من عِنْده﴾ . وَالثَّامِن عشر: الْأَمر الَّذِي هُوَ استدعاء الْفِعْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ . [وَقد] زَاد بَعضهم وَجها تَاسِع عشر: فَقَالَ: الْأَمر: الْكَثْرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْإِسْرَاء] : ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ ، أَي: كثرناهم وألحقه بَعضهم بقسم الْأَمر الَّذِي هُوَ استدعاء الْفِعْل فَقَالَ: [مَعْنَاهُ] أمرنَا مُتْرَفِيهَا بِالطَّاعَةِ ففسقوا فِيهَا. (٥٦ - بَاب الْإِنْسَان) الْإِنْسَان: وَاحِد النَّاس، وَالْجمع: نَاس وأناسي، وَلَا يصرف. وَقيل: سمي إِنْسَان: لِأَنَّهُ يأنس بِجِنْسِهِ. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: سمي الْإِنْس إنسا، لظهورهم، وَإِدْرَاك الْبَصَر [إيَّاهُم] . وَهُوَ من قَوْلك: آنست كَذَا، أَي: أبصرته. قَالَ الله : ﴿إِنِّي آنست نَارا﴾ ، أَي: أَبْصرت. وَقد رُوِيَ عَن ابْن

стр. 97

عَبَّاس أَنه قَالَ: إِنَّمَا سمي الْإِنْسَان إنْسَانا لِأَنَّهُ عهد إِلَيْهِ فنسي. وَذهب إِلَى هَذَا قوم من الْمُفَسّرين من أهل اللُّغَة وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بتصغير إِنْسَان وَذَلِكَ: أَن الْعَرَب تصغره على " أنيسيان ": بِزِيَادَة يَاء، كَأَن مكبره " إنسيان " إفعلان. من النسْيَان، ثمَّ تحذف الْيَاء من مكبره اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَة مَا يجْرِي على اللِّسَان، فَإِذا صغر رجعت الْيَاء ورد ذَلِك إِلَى أَصله، لِأَنَّهُ لَا يكثر مُصَغرًا كَمَا يكثر مكبرا. والبصريون (٢٧ / أ) يجعلونه " فعلان " على التَّفْسِير الأول. وَقَالُوا: زيدت الْيَاء فِي تصغيره، كَمَا زيدت فِي تَصْغِير لَيْلَة فَقَالُوا: لييلة، (كَذَا لفظ بِهِ الْعَرَب بِزِيَادَة) . وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْإِنْسَان فِي الْقُرْآن على خَمْسَة وَعشْرين وَجها: - أَحدهَا: آدم [﵇] . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين﴾ ، وَفِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿خلق الْإِنْسَان من صلصال كالفخار﴾ ، وَمثله: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ . وَالثَّانِي: أَوْلَاد آدم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ق: ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان ونعلم مَا توسوس بِهِ نَفسه﴾ ، وَفِي هَل أَتَى: ﴿إِنَّا خلقنَا الْإِنْسَان من نُطْفَة﴾ ، وَفِي النازعات: ﴿يَوْم يتَذَكَّر الْإِنْسَان مَا سعى﴾ ، وَفِي

стр. 98

اقْرَأ: ﴿باسم رَبك الَّذِي﴾ ﴿خلق الْإِنْسَان من علق﴾ . وَالثَّالِث: أَبُو بكر الصّديق ﵁. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْقَاف: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ إحسانا حَملته أمه كرها﴾ ، نزلت فِي أبي بكر الصّديق [﵁] . وَالرَّابِع: سعد بن أبي وَقاص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي لُقْمَان: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حَملته أمه وَهنا على وَهن﴾ ، وَهِي نزلت فِي سعد. وَالْخَامِس: الْوَلِيد بن الْمُغيرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي التِّين: ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ ، وَقيل: نزلت فِي هِشَام بن الْمُغيرَة. وَالسَّادِس: قرط بن عبد الله وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي

стр. 99

العاديات: ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ . وَالسَّابِع: أَبُو جهل ابْن هِشَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة العلق: ﴿كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى﴾ . وَالثَّامِن، النَّضر بن الْحَارِث. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿ويدع الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دعاءه بِالْخَيرِ وَكَانَ الْإِنْسَان عجولا﴾ . (٢٧ / ب) . وَالتَّاسِع: برصيصا العابد. [مِنْهُ] قَوْله تَعَالَى فِي الْحَشْر: ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للْإنْسَان اكفر﴾ . والعاشر: بديل بن وَرْقَاء. [وَمِنْه] . قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿إِن الْإِنْسَان لكفور﴾ . وَالْحَادِي عشر: الْأَخْنَس بن شريق [وَمِنْه] قَوْله فِي سَأَلَ

стр. 100

سَائل: ﴿إِن الْإِنْسَان خلق هلوعا﴾ . وَالثَّانِي عشر: الْأسود بن عبد الْأسد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح إِلَى رَبك كدحا فملاقيه﴾ . وَالثَّالِث عشر: عَيَّاش بن أبي ربيعَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا﴾ . كَذَلِك قَالَ بعض الْمُفَسّرين وَالصَّحِيح انها نزلت فِي سعد بن أبي وَقاص. وَالرَّابِع عشر: كلدة بن أسيد، وَقيل أسيد بن كلدة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الانفطار: ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ . وَالْخَامِس عشر: عقبَة بن أبي معيط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفرْقَان: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا﴾ .

стр. 101

وَالسَّادِس عشر: أَبُو طَالب بن عبد الْمطلب. [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي الطارق: ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان مِم خلق﴾ . وَالسَّابِع عشر: عتبَة بن أبي لَهب. [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي عبس: ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه﴾ . وَالثَّامِن عشر: عدي بن ربيعَة. [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي الْقِيَامَة: ﴿أيحسب الْإِنْسَان ألن نجمع عِظَامه﴾ . وَالتَّاسِع عشر: عتبَة بن ربيعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَلَئِن أذقنا الْإِنْسَان منا رَحْمَة ثمَّ نزعناها مِنْهُ إِنَّه ليؤوس كفور﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَإِذا أنعمنا على الْإِنْسَان أعرض ونأى بجانبه﴾ . وَالْعشْرُونَ: أُميَّة بن خلف. [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي الْفجْر:

стр. 102

﴿فَأَما الْإِنْسَان إِذا مَا ابتلاه ربه فَأكْرمه ونعمه فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ (٢٨ / أ) وفيهَا: ﴿يَوْمئِذٍ يتَذَكَّر الْإِنْسَان وأنى لَهُ الذكرى﴾ . وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: أبي بن خلف. [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿أَولا يذكر الْإِنْسَان أَنا خلقناه من قبل وَلم يَك شَيْئا﴾ . وَفِي يس: ﴿أولم ير الْإِنْسَان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين﴾ . وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ: الْحَارِث بن عَمْرو. [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي الْبَلَد: ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي كبد﴾ ، وَقيل: نزلت فِي كلدة بن أسيد. وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ: أَبُو حُذَيْفَة بن عبد الله. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: فِي يُونُس: ﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان الضّر دَعَانَا لجنبه﴾ . وَقيل: نزلت

стр. 103

فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة. وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ: أَبُو لَهب بن عبد الْعُزَّى بن عبد الْمطلب [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي الْعَصْر: ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ . وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ: الْكَافِر [وَمِنْه] قَوْله تَعَالَى فِي الزلزلة: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَان مَا لَهَا﴾ . (آخر كتاب الْألف)

стр. 104

(" كتاب الْبَاء ") وَهُوَ سَبْعَة عشر بَابا: - (أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ) (٥٧ - بَاب الْبَأْس) الْبَأْس فِي الأَصْل: الشدَّة. وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ . وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبَأْس فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: شدَّة الْعَذَاب. [وَمِنْه] ، قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿فَلَمَّا أحسوا بأسنا﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده﴾ ، وفيهَا: ﴿فَمن ينصرنا من بَأْس الله إِن جَاءَنَا﴾ .

стр. 105

وَالثَّانِي: الشدَّة فِي الْقِتَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَحين الْبَأْس﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿عَسى الله أَن يكف بَأْس الَّذين كفرُوا﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿ [قَالُوا] نَحن أولُوا قُوَّة وَأولُوا بَأْس شَدِيد﴾ ، وَفِي الْحَشْر: ﴿بأسهم بَينهم شَدِيد﴾ ، يَعْنِي: (٢٨ / ب) الْقِتَال بَين الْمُنَافِقين وَالْيَهُود. وَألْحق بَعضهم وَجها ثَالِثا وَهُوَ: البأساء، والبأساء: الشدَّة النَّازِلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿فأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿إِلَّا أَخذنَا أَهلهَا بالبأساء﴾ . (٥٨ - بَاب الْبَرْق) الْبَرْق: هُوَ النُّور اللامع فِي السَّحَاب. يُقَال: برقتْ السَّمَاء ورعدت. قَالَ ابْن فَارس: يُقَال: برقتْ السَّمَاء فأبرقت. وكل شَيْء اجْتمع

стр. 106

فِيهِ سَواد وَبَيَاض فَهُوَ: أبرق. حَتَّى إِنَّهُم يسمون الْعين: برقاء. وأنشدوا: - (ومنحدر من رَأس برقاء حطه ... مَخَافَة بَين من حبيب مزايل) يُرِيد الدمع المنحدر من الْعين. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْبَرْق على أَرْبَعَة أَقْوَال: - أَحدهَا: أَنه سَوط يضْرب بِهِ السَّحَاب. روى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس [﵄] : ان الْيَهُود سَأَلُوا النَّبِي ﷺ عَن الْبَرْق فَقَالَ: " مخاريق يَسُوق بهَا الْملك السَّحَاب "، وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ [أَنه] قَالَ: هُوَ ضَرْبَة مِخْرَاق من حَدِيد. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: إِنَّه ضَرْبَة بِسَوْط من نور. وَالثَّانِي: أَنه تلألؤ كَمَا حَكَاهُ ابْن فَارس.

стр. 107

وَالثَّالِث: أَنه قدح اصطكاك أجرام السَّحَاب. وَالرَّابِع: أَنه من تَحْرِيك أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة الموكلين بالسحاب حَكَاهُمَا شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله. وَالْوَجْه عندنَا هُوَ الأول لمَكَان الْأَثر. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْبَرْق فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: نور السَّحَاب الْمَذْكُور. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (فِي الْبَقَرَة) : ﴿فِيهِ ظلمات ورعد وبرق﴾ . وَالثَّانِي: نور الْإِسْلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾ . وَهُوَ مثل ضربه الله لِلْمُنَافِقين. (٥٩ - بَاب الْبَطْش) (٢٩ / أ) قَالَ ابْن فَارس: الْبَطْش: الْأَخْذ.

стр. 108

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الْقُوَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: ﴿فأهلكنا أَشد مِنْهُم بطشا﴾ ، وَفِي قَاف: ﴿هم أَشد مِنْهُم بطشا﴾ . وَالثَّانِي: الْعقَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الدُّخان: ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا﴾ ، وَفِي البروج: ﴿إِن بَطش رَبك لشديد﴾ . (٦٠ - بَاب البعل) البعل يُقَال وَيُرَاد بِهِ: الزَّوْج، والصاحب، والرب. والبعل يُقَال، وَيُرَاد بِهِ: مَا شرب بعروقه من الأَرْض من غير سقِِي سَمَاء. قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: وَسمي الزَّوْج بعلا للْمَرْأَة لِأَنَّهَا كأرض الْحَرْث الَّذِي هُوَ الْوَلَد. وَمَاء الرجل سقيه. قَالَ: وَقيل البعل: الْعُلُوّ فِي الأَصْل. وَالزَّوْج بعل: لعلوه على الْمَرْأَة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن البعل فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الزَّوْج. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وبعولتهن أَحَق

стр. 109

بردهن﴾ ، وَفِي هود: ﴿وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ . وَالثَّانِي: اسْم الصَّنَم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الصافات) : ﴿أَتَدعُونَ بعلا وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ﴾ - (٦١ - بَاب الْبلَاء) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أصل الْبلَاء: الاختبار. وَيُقَال للخير: بلَاء، وللشر: بلَاء. يُقَال من الاختبار: بلوته (أبلوه بلوا، وَالِاسْم بلَاء. وَمن الْخَيْر: أبليته أبليه إبلاء. وَمن الشَّرّ: بلاه الله يبلوه بلَاء) . وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبلَاء فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الاختبار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة﴾ . (٢٩ / ب) . وَالثَّانِي: النِّعْمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وَفِي ذَلِكُم بلَاء من

стр. 110

ربكُم عَظِيم﴾ ، أَرَادَ نعْمَة عَظِيمَة فِي خلاصكم. وَفِي الصافات: ﴿إِن هَذَا لَهو الْبلَاء الْمُبين﴾ . (أَبْوَاب الثَّلَاثَة) (٦٢ - بَاب الْبر) الْبر فِي الأَصْل: اسْم لما يحصل بِهِ للمبرور النَّفْع يُقَال: بره يبره برا. قَالَ ابْن فَارس: وَالْبر: ضد العقوق. وَالْبر: الصدْق. يُقَال: فيهمَا بررت أبر وَرجل بار وبر والبربر: ثَمَر الْأَرَاك. وَفُلَان يبر ربه، أَي: يطيعه. وَأبر فلَان على أَصْحَابه: علاهم. والبربرة: كَثْرَة الْكَلَام. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْبر فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الصِّلَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم أَن تبروا وتتقوا﴾ ، أَرَادَ أَن تصلوا الْقَرَابَة. وَفِي الممتحنة: ﴿أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم﴾ .
следующие страницы →