Полный текст (565 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَحين تظْهرُونَ﴾ .
وَالرَّابِع: وَقت مُنكر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حِين﴾ .
وَالْخَامِس: أَرْبَعُونَ سنة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ .
وألحقه قوم بالقسم الَّذِي قبله.
وَألْحق قوم قسما سادسا فَقَالُوا: والحين: ثَلَاثَة أَيَّام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الذاريات: ﴿وَفِي ثَمُود إِذْ قيل لَهُم تمَتَّعُوا حَتَّى حِين﴾ . وَألْحق بَعضهم ثَلَاثَة أوجه أخر: -
أَحدهَا: نصف النَّهَار، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة من أَهلهَا﴾ ، وَقيل بَين العشاءين. وألحقه بعض الْمُحَقِّقين بقسم السَّاعَات.
وَالثَّانِي: خمس سِنِين. (وَمِنْه قَوْله تَعَالَى﴾ (ثمَّ بدا لَهُم من
стр. 177
بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه حَتَّى حِين﴾ .
وَالثَّالِث: ابْتِدَاء الْقِتَال يَوْم بدر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ . وَهَذَانِ القسمان داخلان فِي قسم الْوَقْت الْمُنكر. وَإِنَّمَا علمنَا نِهَايَة سجن يُوسُف، بِوَقْت خُرُوجه، وَنِهَايَة الْإِعْرَاض عَن الْمُشْركين، بِوَقْت الْأَمر بقتالهم. وَلم يستفد ذَلِك من الْآي.
(أَبْوَاب السِّتَّة)
(١٠٣ - بَاب الْحسنى)
الْحسنى: فعلى من الْحسن، يُقَال: فِي النِّعْمَة الْوَاحِدَة، أَو الفعلة الْوَاحِدَة من الْإِحْسَان.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحسنى (فِي الْقُرْآن) على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الْجنَّة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: (إِن الَّذين سبقت لَهُم منا
стр. 178
الْحسنى﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿ويجزى الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى﴾ .
وَالثَّانِي: البنون، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿وتصف ألسنتهم الْكَذِب أَن لَهُم الْحسنى﴾ .
وَالثَّالِث: الْخَيْر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى﴾ .
وَالرَّابِع: الْخلف، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي اللَّيْل: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى. وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ ، أَي: بالخلف. وَقَالَ: الإِمَام أَحْمد ابْن حَنْبَل وألحقه بَعضهم بِالْأولِ.
وَالْخَامِس: الْعليا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ .
وَالسَّادِس: الْبر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت والأحقاف: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا﴾ .
стр. 179
(١٠٤ - بَاب الْحَسَنَة والسيئة)
الْحَسَنَة: هِيَ الَّتِي لَا يشوبها نقص فِي كَونهَا حَسَنَة. وَهَذَا هُوَ الْحَقِيقَة. وَقد يُسمى بذلك مَا يشوبه السوء لِأَن الْأَظْهر فِيهِ الْحسن. والسيئة: نقيض الْحَسَنَة.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحَسَنَة والسيئة فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه:
أَحدهَا: الْحَسَنَة: التَّوْحِيد. والسيئة: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون﴾ ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار﴾ . وَفِي الْقَصَص: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا﴾ ، ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات إِلَّا مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ .
وَالثَّانِي: الْحَسَنَة: النَّصْر وَالْغنيمَة. والسيئة: الْقَتْل والهزيمة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿إِن تمسسكم حَسَنَة تسؤهم وَإِن تصبكم سَيِّئَة يفرحوا بهَا﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ .
стр. 180
وَالثَّالِث: الْحَسَنَة: الْمَطَر وَالْخصب. والسيئة: قحط الْمَطَر والجدب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿فَإِذا جَاءَتْهُم الْحَسَنَة قَالُوا لنا هَذِه وَإِن تصبهم سَيِّئَة يطيروا بمُوسَى وَمن مَعَه﴾ .
وفيهَا: ﴿ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة﴾ ، وفيهَا: ﴿وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات﴾ .
وَالرَّابِع: الْحَسَنَة: الْعَافِيَة، والسيئة: الْبلَاء وَالْعَذَاب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿ويستعجلونك بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة﴾ .
وَالْخَامِس: الْحَسَنَة: قَول الْمَعْرُوف، والسيئة: قَول الْمُنكر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿ويدرؤون بِالْحَسَنَة السَّيئَة﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَلَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ .
وَالسَّادِس: الْحَسَنَة: فعل نوع من الْخَيْر، والسيئة: فعل نوع من الشَّرّ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا﴾ .
(١٠٥ - بَاب الْحِكْمَة)
قَالَ بعض أهل الْعلم: الْحِكْمَة: ضرب من الْعلم يمْنَع من ركُوب الْبَاطِل. وَقَالَ غَيره: الْحِكْمَة: خُرُوج نفس الْإِنْسَان إِلَى كمالها الْمُمكن
стр. 181
لَهَا فِي حدي الْعلم، وَالْعَمَل. فَحِينَئِذٍ تنَال الْخلق الَّذِي يُسمى الْعَدَالَة، وَسميت حِكْمَة الدَّابَّة بذلك، لِأَنَّهَا تمنعها من التَّصَرُّف بِمَا لَا يُرِيد راكبها. كَمَا أَن الْحِكْمَة تمنع صَاحبهَا من ركُوب مَا لَا يصلح.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْحِكْمَة: الْعلم، وَالْعَمَل، لَا يكون الرجل حكيما حَتَّى يجمعهما.
وَقَالَ ابْن فَارس: أصل الحكم الْمَنْع. وأحكمت السَّفِيه وحكمته أخذت على يَده. وَقَالَ جرير: -
(أبني حنيفَة أحكموا سفهاءكم ... إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم أَن أغضبا)
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحِكْمَة فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الموعظة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَمَر: ﴿حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تغن النّذر﴾ .
وَالثَّانِي: السّنة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ويعلمكم الْكتاب وَالْحكمَة﴾ ، وفيهَا: (وَمَا أنزل عَلَيْكُم من الْكتاب وَالْحكمَة يعظكم
стр. 182
بِهِ﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَأنزل الله عَلَيْك الْكتاب وَالْحكمَة وعلمك مَا لم يكن تعلم﴾
وَالثَّالِث: الْفَهم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿أُولَئِكَ الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب وَالْحكم والنبوة﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وكلا آتَيْنَا حكما وعلما﴾ . وَفِي لُقْمَان: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ .
وَالرَّابِع: النُّبُوَّة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وآتاه الله الْملك وَالْحكمَة﴾ ، وَفِي ص: ﴿وأتيناه الْحِكْمَة وَفصل الْخطاب﴾ .
وَالْخَامِس: الْقُرْآن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿أدع إِلَى سَبِيل رَبك بالحكمة﴾ .
وَالسَّادِس: عُلُوم الْقُرْآن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَة من يَشَاء﴾ .
стр. 183
(أَبْوَاب مَا فَوق السِّتَّة)
(١٠٦ - بَاب الْحُضُور)
الْحُضُور: ضد الْغَيْبَة. والحضر: ضد البدو. والحضارة: سُكُون الْحَضَر، قَالَهَا أَبُو زيد، بِكَسْر الْحَاء. والأصمعي: بِفَتْحِهَا، وأنشدوا:
(فَمن تكن الحضارة أَعْجَبته، ... فَأَي رجال بادية تَرَانَا)
والحضر، بِضَم الْحَاء: الْعَدو. والحضر: بِفَتْحِهَا حصن فِي قَول عدي: -
(وأخو الْحَضَر إِذْ بناه وَإِذ ... دجلة تجبى إِلَيْهِ والخابور)
стр. 184
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْحُضُور فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة أوجه: -
أَحدهَا: الْكِتَابَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضرا﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿ووجدوا مَا عمِلُوا حَاضرا﴾ .
وَالثَّانِي: الْعَذَاب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿فَأُولَئِك فِي الْعَذَاب محضرون﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي لَكُنْت من المحضرين﴾ .
وَالثَّالِث: الاستيطان، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ .
وَالرَّابِع: الْحُلُول، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة حَاضِرَة﴾ .
وَالْخَامِس: الْمُجَاورَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وسئلهم عَن الْقرْيَة الَّتِي كَانَت حَاضِرَة الْبَحْر﴾ .
وَالسَّادِس: السماع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (٤٨ / أ) فِي الْأَحْقَاف: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا﴾
стр. 185
وَالسَّابِع: الْحُضُور الَّذِي يضاد الْغَيْبَة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَمَر: ﴿كل شرب محتضر﴾ .
الثَّامِن: الْإِصَابَة بالسوء، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون﴾ ، أَي: أَن يصيبوني بِسوء، قَالَه: ابْن فَارس.
(١٠٧ - بَاب الْحق)
الْحق: الصَّوَاب وَالصَّحِيح، وضده: الْبَاطِل. والحقيقة: مَا يصير إِلَيْهِ حق الْأَمر، وَحقّ الشَّيْء: إِذا وَجب. وحاق فلَان فلَانا: إِذا خاصمه وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا الْحق، فَإِذا غَلبه قيل: حَقه وأحقه. وَيُقَال: احتقوا فِي الدّين، إِذا ادّعى كل وَاحِد الْحق. والحاقة: الْقِيَامَة، لِأَنَّهَا تحق بِكُل. والحقة: من أَوْلَاد الْإِبِل الَّتِي اسْتحقَّت أَن يحمل عَلَيْهَا، وَالْجمع: حقاق. والحقة: مَعْرُوفَة، وَالْجمع: حقق. والحقحقة: أرفع السّير وأتعبه لِلظهْرِ. قَالَ مطرف بن عبد الله:
(إِن خير الْأُمُور أوساطها، وَإِن شَرّ السّير الْحَقْحَقَةُ.)
стр. 186
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْحق فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة عشر وَجها: -
أَحدهَا: الله تَعَالَى، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَلَو اتبع الْحق أهواءهم لفسدت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ .
وَالثَّانِي: الْقُرْآن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿فقد كذبُوا بِالْحَقِّ لما جَاءَهُم﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم الْحق من عندنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مثل مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿حَتَّى جَاءَهُم الْحق وَرَسُول مُبين وَلما جَاءَهُم الْحق قَالُوا هَذَا سحر﴾ .
وَالثَّالِث: الْإِسْلَام، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: ﴿ليحق الْحق﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَقل جَاءَ الْحق (٤٨ / ب﴾ (وزهق الْبَاطِل) ﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿إِنَّك على الْحق الْمُبين﴾ .
وَالرَّابِع: الْعدْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ﴾ ، وَفِي النُّور: (يَوْمئِذٍ يوفيهم الله
стр. 187
دينهم﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ﴾ ، وَفِي ص: ﴿فاحكم بَيْننَا بِالْحَقِّ﴾ .
وَالْخَامِس: التَّوْحِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرهم للحق كَارِهُون﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿فَعَلمُوا أَن الْحق لله﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿أَو كذب بِالْحَقِّ لما جَاءَهُ﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿بل جَاءَ بِالْحَقِّ وَصدق الْمُرْسلين﴾ .
وَالسَّادِس: الصدْق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿قَوْله الْحق وَله الْملك﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿ويستنبؤونك أَحَق هُوَ قل إِي وربي إِنَّه لحق﴾ .
وَالسَّابِع: المَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ ﴿وفيهَا﴾ (فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا [أَو لَا يَسْتَطِيع أَن يمل] ﴾ .
وَالثَّامِن: الْوُجُوب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي تَنْزِيل السَّجْدَة: ﴿وَلَكِن حق القَوْل مني﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿وَكَذَلِكَ حقت كلمة رَبك على الَّذين كفرُوا (أَنهم أَصْحَاب النَّار﴾ ﴾ ، وَفِي الْأَحْقَاف: ﴿أُولَئِكَ الَّذين حق عَلَيْهِم القَوْل (فِي أُمَم﴾ ﴾ .
стр. 188
وَالتَّاسِع: الْحَاجة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿قَالُوا لقد علمت مَا لنا فِي بناتك من حق﴾ .
والعاشر: الْحَظ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سَأَلَ سَائل: ﴿وَالَّذين فِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم للسَّائِل والمحروم﴾ .
وَالْحَادِي عشر: الْبَيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ ، وَفِي هود: ﴿وجاءك فِي هَذِه الْحق﴾ .
وَالثَّانِي عشر: أَمر الْكَعْبَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِن فريقا (٤٩ / أ﴾ مِنْهُم ليكتمون الْحق﴾ .
وَالثَّالِث عشر: إِيضَاح الْحَلَال وَالْحرَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ذَلِك بِأَن الله نزل الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ .
وَالرَّابِع عشر: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿لَهُ دَعْوَة الْحق﴾ .
وَالْخَامِس عشر: انْقِضَاء الْأَجَل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ق: ﴿وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ﴾ .
وَالسَّادِس عشر: الْمُنجز. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وَعدا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿وَكَانَ وعد رَبِّي حَقًا﴾
стр. 189
وَالسَّابِع عشر: الجرم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر الْحق﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿وَيقْتلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق﴾ .
وَالثَّامِن عشر: الْحق الَّذِي يضاد الْبَاطِل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿وردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق﴾ ، وَفِي الْحجر: ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ .
стр. 190
(كتاب الْخَاء)
وَهُوَ أحد عشر بَابا: -
(أَبْوَاب الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة)
(١٠٨ - بَاب الْخَبيث وَالطّيب)
الْخَبيث فِي الأَصْل: الرَّدِيء من كل شَيْء. وخبث الْفضة وَالْحَدِيد: مَا نَفَاهُ الْكِير عَنهُ، ثمَّ استعير فِي الْحَرَام وَفِي الشرير، وَنَحْو ذَلِك. وضد الْخَبيث: الطّيب.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْخَبيث وَالطّيب فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الْخَبيث الْحَرَام وَالطّيب الْحَلَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا تتبدلوا الْخَبيث بالطيب﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب وَلَو أعْجبك كَثْرَة الْخَبيث﴾ .
стр. 191
وَالثَّانِي: الْخَبيث الْكَافِر. وَالطّيب: الْمَذْكُور مَعَه الْمُؤمن. (٤٩ / ب) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿حَتَّى يُمَيّز الْخَبيث من الطّيب﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿والبلد الطّيب يخرج نَبَاته بِإِذن ربه وَالَّذِي خبث لَا يخرج إِلَّا نكدا﴾
وَهَذَا مثل ضربه (الله تَعَالَى) لِلْمُؤمنِ وَالْكَافِر.
وَالثَّالِث: الْخَبيث: كلمة الْكفْر، وَالطّيب: كلمة الْإِسْلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿مثلا كلمة طيبَة﴾ ، وَهِي (قَول) : لَا إِلَه إِلَّا الله وَمثل كلمة خبيثة﴾ ، يَعْنِي (كلمة) الْكفْر.
(١٠٩ - بَاب الْخَطَأ)
الْخَطَأ فِي اللُّغَة: عبارَة عَن وُقُوع الْفِعْل على خلاف مَقْصُود الْفَاعِل.
وَفِي الشَّرِيعَة: عبارَة عَن ارْتِكَاب الْمَحْظُور مَعَ قصد الْمُخطئ. قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: يُقَال: خطئَ الرجل الشَّيْء خطأ وَخطأ: إِذا أَصَابَهُ وَلم يردهُ، فَهُوَ خاطئ. فَأَما إِذا أَرَادَهُ وَلم يصبهُ، قيل: أَخذ يُخطئ إخطاء، فَهُوَ مُخطئ.
стр. 192
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْخَطَأ فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿إِن فِرْعَوْن وهامان وجنودهما كَانُوا خاطئين﴾ ، وَفِي الحاقة: ﴿لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الخاطئون﴾ .
وَالثَّانِي: الذَّنب (الَّذِي لَيْسَ بشرك) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿يَا أَبَانَا اسْتغْفر لنا ذنوبنا إِنَّا كُنَّا خاطئين﴾ .
وَالثَّالِث: مَا لم يتَعَمَّد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ .
(١١٠ - بَاب الْخَتْم)
الْخَتْم: الطَّبْع بالخاتم. وَالْمرَاد مِنْهُ احراز مَا وَرَاءه لِئَلَّا يخرج مِنْهُ شَيْء (٥٠ / أ) ، أَو يصل إِلَيْهِ شَيْء من خَارج: يُقَال خَاتم، وَخَاتم،
стр. 193
وخاتام، (وختام) وخيتام. وختام كل مشروب: آخِره.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْخَتْم فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه:
أَحدهَا: الطَّبْع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم غشاوة﴾ ، وَفِي الجاثية: ﴿وَختم على سَمعه وَقَلبه﴾ .
وَالثَّانِي: الْحِفْظ والربط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشورى: ﴿فَإِن يَشَأْ الله يخْتم على قبلك﴾ ، أَي: يحفظه ويربطه.
وَالثَّالِث: الْمَنْع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: ﴿الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم﴾ ، أَي: نمنعها الْكَلَام.
وَالرَّابِع: الآخر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿وَخَاتم النَّبِيين﴾ ، وَفِي المطففين: ﴿ختامه مسك﴾ .
(١١١ - بَاب الخزائن)
الخزائن: جمع خزانَة، وَهُوَ الْبَيْت الَّذِي يحفظ فِيهِ المدخر وَالْمُخْتَار من المَال.
стр. 194
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الخزائن فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: المفاتيح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحجر: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه﴾ .
وَالثَّانِي: النُّبُوَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَحْمَة رَبك الْعَزِيز الْوَهَّاب﴾ .
وَالثَّالِث: الْمَطَر والنبات. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الطّور: ﴿أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك أم هم المصيطرون﴾ .
وَالرَّابِع: خَزَائِن مصر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض﴾ .
وَقد ألحق بَعضهم وَجها خَامِسًا فَقَالَ: والخزائن: الغيوب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَلَا أَقُول لكم عِنْدِي خَزَائِن الله﴾ ، أَي: غيوب الله.
(١١٢ - بَاب الخزي)
(٥٠ / ب) رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ:
стр. 195
الخزي: الإهانة. وَقَالَ ابْن السّكيت: خزي يخزى خزيا: إِذا وَقع فِي بلية. وَقَالَ الزّجاج: المخزى فِي اللُّغَة: المذل المحقور بِأَمْر قد لزمَه بِحجَّة، يُقَال: أخزيته أَي: ألزمته حجَّة أذللته بهَا.
وَقَالَ ابْن فَارس: معنى الخزي: الإبعاد والمقت. وخزي الرجل: استحيى خزاية، فَهُوَ خزيان.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الخزي فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الذل والهوان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿رَبنَا إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿إِن الخزي الْيَوْم وَالسوء على الْكَافرين﴾ ، وَفِي الْحَشْر: ﴿وليخزي الْفَاسِقين﴾ .
وَالثَّانِي: الفضيحة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزون فِي ضَيْفِي﴾ ، وَفِي الْحجر: ﴿وَاتَّقوا الله وَلَا تخزون﴾ .
стр. 196
وَالثَّالِث: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ ، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿وَلَا تخزني يَوْم يبعثون﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿فأذاقهم الله الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ، وَفِي التَّحْرِيم: ﴿يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي﴾ .
وَالرَّابِع: الْقَتْل والجلاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَمَا جَزَاء من يفعل ذَلِك مِنْكُم إِلَّا خزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ ، أَرَادَ الْقَتْل والجلاء لبني قُرَيْظَة وَالنضير وهم يهود الْمَدِينَة. وَفِي الْحَج: ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خزي﴾ ، وَهُوَ النَّضر بن الْحَارِث، وخزيه كَانَ الْقَتْل ببدر.
(١١٣ - بَاب الْخُشُوع)
الْخُشُوع والخضوع يتقاربان (٥١ / أ) يُقَال: خشع إِذا اطْمَأَن. وَقيل: أصل الْخُشُوع: اللين والسهولة.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْخُشُوع فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الذل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: (وخشعت الْأَصْوَات
стр. 197
للرحمن﴾ ، وَفِي سَأَلَ سَائل: ﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ .
وَالثَّانِي: سُكُون الْجَوَارِح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَمن آيَاته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة﴾ .
وَالثَّالِث: الْخَوْف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا وَكَانُوا لنا خاشعين﴾ .
وَالرَّابِع: التَّوَاضُع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِنَّهَا لكبيرة إِلَّا على الخاشعين﴾ .
(أَبْوَاب الْخَمْسَة)
(١١٤ - بَاب الخسران)
الخسران: النَّقْص. وَهُوَ فِي التعارف نقص جُزْء من رَأس المَال. وَيُقَال: خسر وخسران: كَمَا يُقَال: كفر وكفران.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الخسران فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه
стр. 198
أَحدهَا: النَّقْص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿وَأقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ وَلَا تخسروا الْمِيزَان﴾ ، وَفِي المطففين: ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون﴾ .
وَالثَّانِي: الْغبن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزمر: ﴿قل إِن الخاسرين الَّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يَوْم الْقِيَامَة أَلا ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين﴾ .
وَالثَّالِث: الْعَجز. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿قَالُوا لَئِن أكله الذِّئْب وَنحن عصبَة إِنَّا إِذا لخاسرون﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وَلَئِن أطعتم بشرا مثلكُمْ إِنَّكُم إِذا لخاسرون﴾ .
وَالرَّابِع: الضلال: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فقد خسر خسرانا مُبينًا﴾ ، _ (٥١ / ب) ، وَمثله: ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ .
وَالْخَامِس: الْعقُوبَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿قَالَا رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ ، وَفِي هود: ﴿أكن من الخاسرين﴾ .
стр. 199
(١١٥ - بَاب الْخَوْف)
الْخَوْف والفزع يتقاربان. وَالْخَوْف: لما يسْتَقْبل. والحزن: لما فَاتَ.
وَقَالَ شَيخنَا: الْخَوْف خَاصَّة من خَواص النَّفس تظهر.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْخَوْف فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الْخَوْف نَفسه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خَلفهم أَلا خوف عَلَيْهِم﴾ (وَلَا هم يَحْزَنُونَ) ﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿وادعوه خوفًا وَطَمَعًا﴾ ، وَفِي تَنْزِيل السَّجْدَة: ﴿يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا﴾ .
وَالثَّانِي: الْعلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَمن خَافَ من موص جنفا [أَو إِثْمًا] ﴾ ﴿وفيهَا﴾ (فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة﴾ ،
стр. 200
وفيهَا: ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿وأنذر بِهِ الَّذين يخَافُونَ أَن يحْشرُوا إِلَى رَبهم﴾ .
وَالثَّالِث: الظَّن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ .
قَالَ الْفراء: وَهِي فِي قِرَاءَة أبي إِلَّا أَن يظنا وَالْخَوْف وَالظَّن يتقاربان فِي كَلَام الْعَرَب. قَالَ الشَّاعِر:
(أَتَانِي كَلَام عَن نصيب يَقُوله ... وَمَا خفت يَا سَلام أَنَّك عائبي)
وَقد ألحق قوم هَذَا الْقسم بِالَّذِي قبله.
وَالرَّابِع: الْقِتَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿فَإِذا جَاءَ الْخَوْف﴾ ، وفيهَا: ﴿فَإِذا ذهب الْخَوْف﴾ . (٥٢ / أ) .
وَالْخَامِس: النكبة تصيب الْمُسلمين من قتل أَو هزيمَة. وَمِنْه قَوْله
стр. 201
تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف أذاعوا بِهِ﴾ .
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ : كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا بعث سَرِيَّة من السَّرَايَا فَغلبَتْ أَو غلبت، تحدثُوا بذلك وَلم يسكتوا حَتَّى يكون النَّبِي ﷺ هُوَ الْمُحدث بِهِ.
(١١٦ - بَاب الْخِيَانَة)
الْخِيَانَة: التَّفْرِيط فِيمَا يؤتمن الْإِنْسَان عَلَيْهِ. ونقيضها: الْأَمَانَة. والتخون فِي اللُّغَة: التنقص، تَقول: تخونني فلَان حَقي إِذا تنقصك. وَسُئِلَ ثَعْلَب: أَيجوزُ أَن يُقَال: إِن الخوان إِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ يتخون مَا عَلَيْهِ، أَي: ينتقص، فَقَالَ: مَا يبعد ذَلِك.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْخِيَانَة [فِي الْقُرْآن] على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الْمعْصِيَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] :
стр. 202
﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم﴾ ، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: تخونونها بالمعصية. وَفِي الْأَنْفَال: ﴿لَا تخونوا الله وَالرَّسُول وتخونوا أماناتكم﴾ ، وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿يعلم خَائِنَة الْأَعْين﴾ .
وَالثَّانِي: نقض الْعَهْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم﴾ ، فِي الْأَنْفَال: ﴿وَإِمَّا تخافن من قوم خِيَانَة﴾ .
وَالثَّالِث: ترك الْأَمَانَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا تكن للخائنين خصيما﴾ . نزلت فِي طعمة بن أُبَيْرِق، كَانَ عِنْده درع فخانها.
وَالرَّابِع: الْمُخَالفَة فِي الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِن الله لَا يحب من كَانَ خوانًا أَثِيمًا﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتك فقد خانوا الله من قبل﴾ ، وَفِي التَّحْرِيم: ﴿كَانَتَا تَحت عَبْدَيْنِ من عبادنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا﴾ .
стр. 203
وَالْخَامِس: (٥٢ / ب) الزِّنَى، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿أَن الله لَا يهدي كيد الخائنين﴾ .
(أَبْوَاب مَا فَوق الْخَمْسَة)
(١١٧ - بَاب الْخلق)
الْخلق: الإيجاد والإحداث. [وَقيل] الْخلق: الإيجاد على تَقْدِير وترتيب.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أصل الْخلق: التَّقْدِير، قَالَ زُهَيْر: -
(ولأنت تفري مَا خلقت ... وَبَعض الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفري)
وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال: خلقت الْأَدِيم للسقاء: إِذا قدرته. والخلق: اختراع الْكَذِب واختلاقه. واخلولق السَّحَاب: اسْتَوَى. ورسم مخلولق إِذا اسْتَوَى بِالْأَرْضِ. وَرجل مختلق: تَامّ الْخلق.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْخلق فِي الْقُرْآن على ثَمَانِيَة أوجه: -
стр. 204
أَحدهَا: الايجاد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ ، وَفِي يس: ﴿أَو لَيْسَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات الأَرْض بِقَادِر على أَن يخلق مثلهم (بلَى﴾ ﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿فاستفتهم أهم أَشد خلقا أم من خلقنَا إِنَّا خلقناهم من طين لازب﴾ .
وَالثَّانِي: التخرص وَالْكذب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿إِن هَذَا إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿وتخلقون إفكا﴾ ، وَفِي ص: ﴿إِن هَذَا إِلَّا اخْتِلَاق﴾ .
وَالثَّالِث: التَّصْوِير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَإِذ تخلق من الطين﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون﴾ .
وَالرَّابِع: الْجعل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿وتذرون مَا خلق لكم ربكُم من أزواجكم﴾ .
وَالْخَامِس: النُّطْق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي فصلت: ﴿قَالُوا أنطقنا الله الَّذِي أنطق كل شَيْء وَهُوَ خَلقكُم (٥٣ / أ﴾ أول مرّة﴾ ، أَي: أنطقكم.
стр. 205
وَالسَّادِس: الْبناء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي الْفجْر: ﴿الَّتِي لم يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد﴾ .
وَالسَّابِع: الْمَوْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿قل كونُوا حِجَارَة أَو حديدا أَو خلقا مِمَّا يكبر فِي صدوركم﴾ .
وَالثَّامِن: الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ .
(١١٨ - بَاب الْخَيْر)
الْخَيْر: اسْم لكل ممدوح ومرغوب فِيهِ. وَالْخَيْر: الْكَرم. والاستخارة أَن تسْأَل الله تَعَالَى] خير الْأَمريْنِ، وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْخَيْر فِي الْقُرْآن على اثْنَيْنِ وَعشْرين وَجها: -
أَحدهَا: الْإِيمَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: (وَلَو علم الله فيهم
стр. 206
خيرا لأسمعهم) ﴿وفيهَا﴾ (إِن يعلم الله فِي قُلُوبكُمْ خيرا﴾ ، وَفِي هود: ﴿لن يُؤْتِيهم الله خيرا﴾ .
وَالثَّانِي: الْإِسْلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي نون: ﴿مناع للخير مُعْتَد أثيم﴾ ، قيل إِنَّهَا نزلت فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة منع ابْني أَخِيه من الدُّخُول فِي الْإِسْلَام.
وَالثَّالِث: المَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِن ترك خيرا﴾ ﴿وفيهَا﴾ (قل مَا أنفقتم من خير﴾ ، (قَالُوا الدّين) .
وَالرَّابِع: الْعَافِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَإِن يمسسك بِخَير﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿وَإِن يردك بِخَير﴾ .
الْخَامِس: الْأجر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿وَالْبدن جعلناها لكم من شَعَائِر الله لكم فِيهَا خير﴾ .
стр. 207
وَالسَّادِس: الْأَفْضَل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْمُؤمنِينَ] : ﴿اغْفِر وَارْحَمْ وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾ ، وَمثله: ﴿خير الرازقين﴾ ، و: ﴿خير الْحَاكِمين﴾ .
وَالسَّابِع: الطَّعَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ .
وَالثَّامِن: الظفر. (٥٣ / ب) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾ .
وَالتَّاسِع: الْخَيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي﴾ ، (أَي: حب الْخَيل) .
والعاشر: الْقُرْآن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم﴾ .
وَالْحَادِي عشر: الأنفع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ ، أَي: أَنْفَع.
وَالثَّانِي عشر: رخص الأسعار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿إِنِّي أَرَاكُم بِخَير﴾ .
وَالثَّالِث عشر: الصّلاح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ ، أَرَادَ صلاحا، وَقيل المَال
стр. 208
وَالرَّابِع عشر: الْقُوَّة وَالْقُدْرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الدُّخان: ﴿أهم خير أم قوم تبع﴾ .
وَالْخَامِس عشر: الدُّنْيَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العاديات: ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾ .
وَالسَّادِس عشر: الاصلاح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿ولتكن مِنْكُم أمة يدعونَ إِلَى الْخَيْر﴾ .
وَالسَّابِع عشر: الْوَلَد الصَّالح. [وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء] : ﴿فَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ ، أَي: بِمَا رزقتم من الزَّوْجَات المكروهات أَوْلَادًا صالحين.
وَالثَّامِن عشر: الْعِفَّة والصيانة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿لَوْلَا إِذْ سمعتموه ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفسِهِم خيرا﴾ .
وَالتَّاسِع عشر: حسن الْأَدَب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الحجرات: ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا حَتَّى تخرج إِلَيْهِم لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ ، أَي: أحسن لأدبهم.
وَالْعشْرُونَ: النَّوَافِل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (٥٤ / أ) فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وأوحينا إِلَيْهِم فعل الْخيرَات﴾ .
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ: النافع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿لاستكثرت من الْخَيْر﴾ .
стр. 209
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لأعددت من السّنة المخصبة للسّنة المجدبة.
وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ: الْخَيْر الَّذِي هُوَ ضد الشَّرّ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿بِيَدِك الْخَيْر﴾ .
стр. 210
(كتاب الدَّال)
(وَهُوَ أَرْبَعَة أَبْوَاب)
(١١٩ - بَاب الدَّابَّة)
الدَّابَّة: اسْم الْفَاعِل من قَوْلك: دب، يدب، دبيبا. وكل ماش على الأَرْض: دَابَّة. وَفِي الحَدِيث: لَا يدْخل الْجنَّة ديبوب. (وَهُوَ النمام) ، والدبيب: أَضْعَف الْمَشْي.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الدَّابَّة فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: جَمِيع مَا دب على وَجه الأَرْض. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها﴾ ، وَفِي عسق: ﴿وَمَا بَث فيهمَا من دَابَّة﴾ .
وَالثَّانِي: الأرضة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سبأ: (مَا دلهم على مَوته
стр. 211
إِلَّا دَابَّة الأَرْض﴾ .
وَالثَّالِث: الدَّابَّة الْخَارِجَة فِي آخر الزَّمَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم أخرجنَا لَهُم دَابَّة من الأَرْض تكلمهم﴾ .
(١٢٠ - بَاب الدَّار)
الدَّار فِي التعارف: اسْم لكل عَرصَة دَار عَلَيْهَا الْبناء يسكنهَا الْإِنْسَان. ثمَّ يُقَال: لكل مَكَان حل بِهِ قوم: هُوَ دَارهم. وَيُقَال للدهر: دواري، لِأَنَّهُ يَدُور بِالنَّاسِ حَالا عَن حَال، وأنشدوا للعجاج: -
(أطربا وَأَنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري)
(٥٤ - ب)
والداري: الْعَطَّار. قَالَ النَّبِي ﷺ : " مثل الجليس الصَّالح، كَمثل الدَّارِيّ إِن لم يجدك من عطره علقك من رِيحه ".
والداري: الرجل الْمُقِيم فِي دَاره لَا يكَاد يبرحه. وَالدَّار:
стр. 212
الْقَبِيلَة. قَالَ النَّبِي ﷺ : " أَلا أنبئكم بِخَير دور الْأَنْصَار ": أَرَادَ الْقَبَائِل.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الدَّار فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْمنزل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين﴾ .
وَالثَّانِي: الْجنَّة. وَمِنْه قَوْله [تَعَالَى فِي النَّحْل] : ﴿ولدار الْآخِرَة خير ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ﴾ .
وَالثَّالِث: جَهَنَّم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي إِبْرَاهِيم] : ﴿وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار جَهَنَّم﴾ .
وَالرَّابِع: الْمَدِينَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿أَو تحل قَرِيبا من دَارهم﴾ .
(١٢١ - بَاب الدُّعَاء)
الدُّعَاء: (هُوَ) طلب الْأَدْنَى من الْأَعْلَى تَحْصِيل الشَّيْء. يُقَال
стр. 213
مِنْهُ: دَعَوْت، أَدْعُو، دُعَاء. والدعوة: الْمرة الْوَاحِدَة. والدعوة إِلَى الطَّعَام بِالْفَتْح، وَفِي النّسَب بِالْكَسْرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَهَذَا أَكثر كَلَام الْعَرَب إِلَّا عدي الربَاب فَإِنَّهُم ينصبون الدَّال فِي النّسَب ويكسرونها فِي الطَّعَام. وَفِي الحَدِيث: (دع دَاعِي اللَّبن) . وَهُوَ الْقَلِيل ينزل فِي الضَّرع ليدعو مَا بعْدهَا. وتداعت الْحِيطَان: تهادمت. ودواعي الدَّهْر: صروفه.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الدُّعَاء فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: -
أَحدهَا: القَوْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿فَمَا كَانَ دَعوَاهُم إِذْ جَاءَهُم بأسنا﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿فَمَا زَالَت (٥٥ / أ﴾ تِلْكَ دَعوَاهُم﴾ .
وَالثَّانِي: الْعِبَادَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿قل أندعوا من دون الله مَا لَا ينفعنا وَلَا يضرنا﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿وَلَا تدع من دون الله مَا لَا ينفعك وَلَا يَضرك﴾ ، وَفِي الْقَصَص: (وَلَا تدع مَعَ الله
стр. 214
إِلَهًا آخر﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ ﴿وفيهَا﴾ (قل مَا يعبؤ بكم رَبِّي لَوْلَا دعاؤكم﴾ ، وَفِي العنكبوت: ﴿إِن الله يعلم مَا يدعونَ من دونه﴾ .
وَالثَّالِث: النداء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي بني إِسْرَائِيل] : ﴿يَوْم يدعوكم فتستجيبون بِحَمْدِهِ﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وَلَا يسمع الصم الدُّعَاء﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿إِن تدعوهم لَا يسمعوا دعاءكم﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب فانتصر﴾ ﴿وفيهَا﴾ (يَوْم يدع الداع إِلَى شَيْء نكر﴾ .
وَالرَّابِع: الِاسْتِعَانَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَادعوا شهداءكم من دون الله﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿وَادعوا من اسْتَطَعْتُم من دون الله﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿وليدع ربه﴾ .
وَالْخَامِس: السُّؤَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿ادْع لنا رَبك بِمَا عهد عنْدك لَئِن كشفت عَنَّا الرجز﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿ادْع لنا رَبك بِمَا عهد عنْدك﴾ ، وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ ، وفيهَا:
стр. 215
﴿وَقَالَ الَّذين فِي النَّار لخزنة جَهَنَّم ادعوا ربكُم﴾ .
وَالسَّادِس: الِاسْتِفْهَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ادْع لنا رَبك يبين لنا مَا هِيَ﴾ ، أَي: استفهم. وَفِي الْكَهْف: ﴿فدعوهم فَلم يَسْتَجِيبُوا لَهُم﴾ ، أَي: استفهموهم أأنتم آلِهَة.
وَالسَّابِع: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي المعارج] : ﴿نزاعة للشوى تَدْعُو من أدبر وَتَوَلَّى﴾ ، أَي: تعذب
(١٢٢ - بَاب الدّين)
(٥٥ / ب) قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: الدّين: مَا الْتَزمهُ الْإِنْسَان: يُقَال دَان الرجل لله ، أَي: الْتزم مَا يجب لله عَلَيْهِ.
وَحده غَيره فَقَالَ: الدّين قَول إلهي رادع للنَّفس يقومها ويمنعها من الاسترسال فِيمَا طبعت عَلَيْهِ. وَالدّين يُقَال وَيُرَاد بِهِ: الملكة وَالسُّلْطَان. يُقَال: دنت الْقَوْم أدينهم، أَي: قهرتهم وأذللتهم فدانوا، أَي: ذلوا وخضعوا.
следующие страницы →