← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6334

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

ابن الجوزي

Полный текст (565 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أَحدهَا: المعادلة والمماثلة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿سَوَاء العاكف فِيهِ والباد﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿فَأنْتم فِيهِ سَوَاء﴾ ، وَفِي الْمُنَافِقين: ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أَسْتَغْفَرْت لَهُم أم لم تستغفر لَهُم﴾ . وَالثَّانِي: الْعدْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ ، وَفِي فصلت: ﴿سَوَاء للسائلين﴾ ، وَفِي ص: ﴿واهدنا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط﴾ . وَالثَّالِث: الْوسط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الدُّخان: ﴿خذوه إِلَى سَوَاء الْجَحِيم﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾ . (وَالرَّابِع: الْأَمر الْبَين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: ﴿فانبذ إِلَيْهِم على سَوَاء﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿فَإِن توَلّوا فَقل آذنتكم على سَوَاء﴾ .) وَالْخَامِس: الْقَصْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل﴾ ، (٧٢ / ب) وَفِي الْقَصَص: ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ .

стр. 282

(١٦٥ - بَاب السَّيِّئَات) السَّيِّئَات ضد الْحَسَنَات. وَذكر أهل التَّفْسِير أَنَّهَا فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا﴾ . وَالثَّانِي: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الزمر: ﴿فَأَصَابَهُمْ سيئات مَا كسبوا وَالَّذين ظلمُوا من هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سيئات مَا كسبوا﴾ ] . وَالثَّالِث: الضّر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات﴾ ، وَفِي هود: ﴿ليَقُولن ذهب السَّيِّئَات عني﴾ . وَالرَّابِع: الشَّرّ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمن: ﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا﴾ .

стр. 283

وَالْخَامِس: إتْيَان الرِّجَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمن قبل كَانُوا يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ . (" أَبْوَاب مَا فَوق الْخَمْسَة ") (١٦٦ - بَاب السَّرف) قَالَ ابْن فَارس: السَّرف مُجَاوزَة الْحَد. والسرف: الْجَهْل. والسرف: الْجَاهِل. والسرف الضراوة وَفِي الحَدِيث: " إِن للحم سَرفًا كسرف الْخمر ". وسرف: مَكَان. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن السَّرف فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: - أَحدهَا: الْخُرُوج عَمَّا يجب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ ، أَي: لَا تقتل غير من لَا يجب قَتله. وَالثَّانِي: الْحَرَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿لَا تَأْكُلُوهَا إسرافا وبدارا﴾ .

стр. 284

وَالثَّالِث: الانفاق فِي الْمعْصِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفرْقَان: ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا﴾ . وَالرَّابِع: تَحْرِيم الْحَلَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَلَا تسرفوا إِنَّه لَا يحب المسرفين﴾ . وَالْخَامِس: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم الْمُؤمن: ﴿وَأَن المسرفين هم أَصْحَاب النَّار﴾ . وَالسَّادِس: الافراط فِي الذُّنُوب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (٧٣ / أ) فِي الزمر: ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ . (١٦٧ - بَاب السَّبِيل) السَّبِيل فِي اللُّغَة الطَّرِيق ويستعار فِي مَوَاضِع تدل عَلَيْهَا الْقَرِينَة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن السَّبِيل فِي الْقُرْآن على أحد عشر وَجها: - أَحدهَا: الطَّاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (وانفقوا فِي سَبِيل

стр. 285

الله﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿الَّذين آمنُوا يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله﴾ . وَالثَّانِي: الْبَلَاغ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ . وَالثَّالِث: الْمخْرج. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ . وَالرَّابِع: المسلك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِنَّه كَانَ فَاحِشَة ومقتا﴾ وساء سَبِيلا﴾ ، وَمثله: فِي بني إِسْرَائِيل. وَالْخَامِس: الْعِلَل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَإِن أطعنكم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ ، أَي: لَا تعلل عَلَيْهَا بعد الطَّاعَة فتكلفها أَن تحبك. وَالسَّادِس: الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي سُورَة النِّسَاء] : ﴿وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ ﴿وفيهَا﴾ (ويريدون أَن يتخذوا بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك﴾ . وَالسَّابِع: الطَّرِيق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: (وَلَا يَهْتَدُونَ

стр. 286

سَبِيلا﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ . وَالثَّامِن: الْحجَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلنْ يَجْعَل الله للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ ﴿وفيهَا﴾ (فَمَا جعل الله لكم عَلَيْهِم سَبِيلا﴾ ) . وَالتَّاسِع: الْعدوان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم عسق: ﴿فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس﴾ . والعاشر: الْإِثْم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: (٧٣ / ب) ﴿قَالُوا لَيْسَ علينا فِي الْأُمِّيين سَبِيل﴾ ، فِي بَرَاءَة: ﴿مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل﴾ . وَالْحَادِي عشر: الْملَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿قل هَذِه سبيلي (أَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَة﴾ ) . (١٦٨ - بَاب السوء) السوء: مَا يسوء. وَسميت الْعَوْرَة سوأة: لِأَن كشفها يسوء.

стр. 287

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن السوء فِي الْقُرْآن على أحد عشر وَجها: - أَحدهَا: الشدَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ ، وَفِي الرَّعْد: ﴿أُولَئِكَ لَهُم سوء الْحساب﴾ . وَالثَّانِي: الزِّنَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿مَا جَزَاء من أَرَادَ بأهلك سوءا﴾ ، وفيهَا: ﴿مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء﴾ ، وَفِي مَرْيَم: ﴿مَا كَانَ أَبوك امْرأ سوء﴾ . وَالثَّالِث: الْعقر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف وَهود وَالشعرَاء: ﴿وَلَا تمسوها بِسوء﴾ . وَالرَّابِع: البرص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه والنمل والقصص: ﴿تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ . وَالْخَامِس: الْعَذَاب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا فَلَا مرد لَهُ﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿إِن الخزي الْيَوْم وَالسوء على الْكَافرين﴾ ، وَفِي الزمر: (وينجي الله الَّذين اتَّقوا بمفازتهم لَا

стр. 288

يمسهم السوء﴾ . وَالسَّادِس: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النَّحْل: ﴿مَا كُنَّا نعمل من سوء﴾ ﴿وفيهَا﴾ (إِن رَبك للَّذين عمِلُوا السوء بِجَهَالَة﴾ ، قَالَ مقَاتل: نزلت فِي جبر غُلَام عَامر بن الْحَضْرَمِيّ. أكرهه على الْكفْر وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان، وَمثله فِي الرّوم: ﴿ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساءوا السوأى﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿ليجزي الَّذين أساءوا بِمَا عمِلُوا﴾ . وَالسَّابِع: الشتم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم﴾ ، وَفِي الممتحنة: ﴿ويبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم وألسنتهم بالسوء﴾ . وَالثَّامِن: الضّر. (٧٧ / أ) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَمَا مسني السوء﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿ويكشف السوء﴾ . وَالتَّاسِع: الذَّنب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَة على الله للَّذين يعْملُونَ السوء بِجَهَالَة﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: (أَنه من

стр. 289

عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة﴾ . والعاشر: الْقَتْل والهزيمة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿إِن أَرَادَ بكم سوءا﴾ وَالْحَادِي عشر: بِمَعْنى " بئس ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم الْمُؤمن: ﴿وَلَهُم اللَّعْنَة وَلَهُم سوء الدَّار﴾ .

стр. 290

(" كتاب الشين ") وَهِي ثَمَانِيَة أَبْوَاب: - (أَبْوَاب الثَّلَاثَة) (١٦٩ - بَاب الشِّفَاء) قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: الشِّفَاء، ملائم النَّفس بِمَا يزِيل عَنْهَا الْأَذَى. وَذكر أهل التَّفْسِير أَنه فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الْفَرح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿ويشف صُدُور قوم مُؤمنين﴾ ، أَرَادَ فَرح قُلُوبهم. وَالثَّانِي: الْعَافِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين﴾ . وَالثَّالِث: الْبَيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿وشفاء لما فِي الصُّدُور﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿قل هُوَ للَّذين آمنُوا هدى وشفاء﴾

стр. 291

(١٧٠ - بَاب الشَّقَاء﴾ قَالَ شَيخنَا: الشَّقَاء: قُوَّة أَسبَاب الْبلَاء. والشقي: أعظم أهل الْبلَاء. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الشَّقَاء فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: التَّعَب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي سُورَة طه) : ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ ﴿وفيهَا﴾ (فَلَا يضل وَلَا يشقى﴾ . وَالثَّانِي: الْعِصْيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة مَرْيَم: ﴿وَلم يَجْعَلنِي جبارا شقيا﴾ . وَالثَّالِث: الْكفْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة هود: ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ ، أَي: كَافِر وَمُؤمن. (٧٤ / ب) . (١٧١ - بَاب الشّرك) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الشّرك فِي اللُّغَة: مصدر شركته فِي الْأَمر أشركه .

стр. 292

وَفِي الحَدِيث: " إِن معَاذًا أجَاز بَين أهل الْيمن الشّرك ". وَيُرَاد فِي الْمُزَارعَة أَن يشْتَرك فِيهَا رجلَانِ أَو ثَلَاثَة وَإِن الشّرك بِاللَّه هُوَ: أَن يَجْعَل لَهُ شريك. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الشّرك فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: أَن يعدل بِاللَّه غَيره. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ ، وفيهَا: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ ، وَهُوَ الْأَعَمّ فِي الْقُرْآن. وَالثَّانِي: ادخال شريك فِي طَاعَته دون عِبَادَته. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿جعلا لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتاهما﴾ ، أَي: أطاعا إِبْلِيس فِي تَسْمِيَة ولدهما. وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿إِنِّي كفرت بِمَا أشركتموني من قبل﴾ . أَي: فِي الطَّاعَة. وَالثَّالِث: الرِّيَاء فِي الْأَعْمَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿وَلَا يُشْرك بِعبَادة ربه أحدا﴾ .

стр. 293

(١٧٢ - بَاب الشرى) الشرى فِي الْعرف: اعتياض مَال بِمَال فَالْمُشْتَرِي: باذل الثّمن وَالْبَائِع: باذل الْمُثمن. يُقَال: شرى الرجل الشَّيْء بِمَعْنى: اشْتَرَاهُ وشراه أَيْضا بِمَعْنى: بَاعه، فَهِيَ كلمة من الأضداد. وأنشدوا: - (وشربت بردا لَيْتَني ... من بعد برد كنت هامه) أَي: بِعته. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الشرى فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: بِمَعْنى ابْتَاعَ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى بَاعَ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿بئْسَمَا اشْتَروا بِهِ أنفسهم أَن يكفروا بِمَا أنزل الله بغيا﴾ . وَالثَّالِث: اخْتَار. (٧٥ / أ) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة:

стр. 294

(أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى) ﴿وفيهَا﴾ (يشْتَرونَ بِهِ ثمنا قَلِيلا﴾ ، وَفِي لُقْمَان: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ . (أَبْوَاب الْأَرْبَعَة وَمَا فَوْقهَا) (١٧٣ - بَاب الشَّيْطَان) الشَّيْطَان: اسْم لكل متمرد. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى: كل غَالب متمرد من الْجِنّ وَالْإِنْس وَالدَّوَاب فَهُوَ شَيْطَان. وَاخْتلف الْعلمَاء هَل نون الشَّيْطَان أَصْلِيَّة أم زَائِدَة على قَوْلَيْنِ: - أَحدهمَا: أَن النُّون فِيهِ أَصْلِيَّة كَأَنَّهُ من شطن، أَي: بعد. يُقَال من ذَلِك: شطنت دَاره [أَي: بَعدت] . وقذفته نوى شطون. قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي صفة سُلَيْمَان ﵇: - (أَيّمَا شاطن عَصَاهُ عكاه ... ثمَّ يلقى فِي السجْن والأغلال)

стр. 295

وَمعنى عكاه: أوثقه. فَهَذَا يدل على أَن النُّون أَصْلِيَّة فَتكون على " فيعال " فعلى هَذَا القَوْل فَإِنَّهُ مَأْخُوذ من شطن وَفِي تَسْمِيَته بذلك قَولَانِ: - أَحدهمَا: أَنه سمي شَيْطَانا لبعده عَن الْخَيْر. وَالثَّانِي: لبعد غوره فِي الشَّرّ. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن النُّون فِيهِ زَائِدَة فَيكون من شاط يشيط إِذا ذهب وَهلك. وأنشدوا من ذَلِك: - (وَقد يشيط على أرماحنا البطل) فعلى هَذَا سمي بذلك، لِأَنَّهُ هَالك بالمعصية الَّتِي تؤول بِهِ إِلَى الْهَلَاك. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الشَّيْطَان فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الكاهن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ ، وَقيل: هم رؤساؤهم فِي الْكفْر. وَالثَّانِي: الطاغي من الْجِنّ وَالْإِنْس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿شياطين (٧٥ / ب﴾ الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ ، وفيهَا: (وَإِن الشَّيَاطِين

стр. 296

ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم﴾ . وَالثَّالِث: الْحَيَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصافات: ﴿طلعها كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين﴾ . وَالرَّابِع: أُميَّة بن خلف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفرْقَان: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا﴾ ، وَقيل: أُرِيد بالشيطان هَا هُنَا أَبُو جهل. وبالإنسان عقبَة بن أبي معيط. (١٧٤ - بَاب الشيع) الشيع جمع: شيعَة. وَهِي الطَّائِفَة المجتمعة على أَمر. وَيُقَال هَؤُلَاءِ شيعَة فلَان، أَي: أَتْبَاعه. قَالَ ابْن فَارس: الشِّيعَة الأعوان والأحزاب وَيُقَال: آتِيك غَدا أَو شيعه، أَي: مَا بعده. قَالَ الشَّاعِر: - (قَالَ الخليط غَدا تصدعنا ... أَو شيعه أَفلا تودعنا) وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الشيع فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -

стр. 297

أَحدهَا: الْفرق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا﴾ ، (وَفِي الْحجر: ﴿وَلَقَد أرسلنَا من قبلك فِي شيع الْأَوَّلين﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿وَجعل أَهلهَا شيعًا﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿من الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا﴾ . وَالثَّانِي: الْأَهْل وَالنّسب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿هَذَا من شيعته وَهَذَا من عدوه﴾ ) ، أَرَادَ (من أَهله) فِي النّسَب إِلَى بني إِسْرَائِيل. وَالثَّالِث: أهل الْملَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد﴾ ، وَفِي الْقَمَر: ﴿وَلَقَد أهلكنا أشياعكم﴾ ، (وَفِي سبأ: ﴿كَمَا فعل بأشياعهم من قبل إِنَّهُم كَانُوا﴾ ) ، وَفِي الصافات: ﴿وَإِن من شيعته لإِبْرَاهِيم﴾ . وَالرَّابِع: الْأَهْوَاء الْمُخْتَلفَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ ٧٦ / أ) . (١٧٥ - بَاب الشَّهِيد) الشَّهِيد: يُقَال وَيُرَاد بِهِ: الشَّاهِد. يُقَال: شَاهد وشهيد. كَمَا يُقَال: عَالم وَعَلِيم. وَهُوَ مَأْخُوذ من الْمُشَاهدَة. وَالشَّهَادَة: الْإِخْبَار بِمَا شوهد

стр. 298

والمشهد محْضر النَّاس. والشهيد: الْقَتِيل فِي سَبِيل الله، سمي شَهِيدا لِأَن مَلَائِكَة الرَّحْمَة تشهده. قَالَ ابْن فَارس: وَيُقَال (سمي شَهِيدا لسقوطه على الأَرْض بِالشَّهَادَةِ. وَذكر أهل التَّفْسِير) أَن الشَّهِيد فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: - أَحدهَا: النَّبِي الْمبلغ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد﴾ ، وَفِي هود: ﴿وَيَقُول الأشهاد هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم﴾ . وَالثَّانِي: الْملك الْحَافِظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي ق] : ﴿وَجَاءَت كل نفس مَعهَا سائق وشهيد﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿وَجِيء بالنبيين وَالشُّهَدَاء﴾ . وَالثَّالِث: أمة مُحَمَّد ﵇. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾

стр. 299

وَالرَّابِع: الشَّاهِد بِالْحَقِّ على الْمَشْهُود عَلَيْهِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾ ، وفيهَا: ﴿وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد﴾ ، وفيهَا: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ . وَالْخَامِس: الْقَتِيل فِي سَبِيل الله. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ﴾ ، وَفِي الْحَدِيد: ﴿وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبهم لَهُم أجرهم﴾ . وَالسَّادِس: الْحَاضِر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أم كُنْتُم شُهَدَاء إِذْ حضر يَعْقُوب الْمَوْت﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ( ﴿قَالَ قد أنعم الله عَليّ إِذْ لم أكن مَعَهم شَهِيدا﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور﴾ . وَالسَّابِع: الشَّرِيك وَهُوَ الصَّنَم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (٧٦ / ب) فِي الْبَقَرَة: ﴿وَادعوا شهداءكم من دون الله﴾ . (١٧٦ - بَاب الشّجر) الشّجر: جمع شَجَرَة. وَهِي كل نَبَات لَهُ سَاق، يُقَال: شَجَرَة، وشجرات، وأشجار. وواد شجير: كثير الشّجر. وَهَذِه الأَرْض أشجر من

стр. 300

هَذِه، أَي: أَكثر شَجرا، وَأَرْض شجراء وشجرة: إِذا كَانَت كَثِيرَة الشّجر. وَشَجر بَين الْقَوْم: إِذا اخْتلف الْأَمر بَينهم. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الشّجر فِي الْقُرْآن على أحد عشر وَجها: - أَحدهَا: الشّجر الَّذِي لَهُ سَاق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿والنجم وَالشَّجر يسجدان﴾ . وَالثَّانِي: الْكَرم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ [فِي سُورَة الْبَقَرَة] : (وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ [قيل نَبَات أَو سَاق] . وَقيل: هِيَ الْحِنْطَة. وَالثَّالِث: الزَّيْتُون. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: ﴿وشجرة تخرج من طور سناء﴾ . وَالرَّابِع: الزقوم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم﴾ . وَالْخَامِس: النَّخْلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبَة كشجرة طيبَة﴾ .

стр. 301

وَالسَّادِس: شَجَرَة الحنظل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ٠ وَمثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ . وَالسَّابِع: شَجَرَة العوسج (وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْقَصَص: ﴿نُودي من شاطئ الواد الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة﴾ ، وَكَانَت شَجَرَة العوسج) . وَالثَّامِن: شَجَرَة القرع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الصافات: ﴿وأنبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ . وَالتَّاسِع: شجر المرخ والعفار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يس: ﴿الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا﴾ ، قَالَ ابْن قُتَيْبَة: أَرَادَ بهَا الزنود الَّتِي توري بهَا الْأَعْرَاب من شجر المرخ والعفار. وَهُوَ شجر مَعْرُوف. والعاشر: السمرَة. (٧٧ / أ) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْفَتْح: ﴿إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ ، وَكَانَت هَذِه الشَّجَرَة سَمُرَة. وَقَالَ ابْن فَارس: والسمرة وَاحِدَة السمر وَهُوَ شجر الطلح. وَالْحَادِي عشر: إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي النُّور: ﴿يُوقد من شَجَرَة مباركة﴾ وَهَذَا مثل ضربه الله تَعَالَى لنبينا

стр. 302

مُحَمَّد ﷺ فِي قَوْله: ﴿مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يُوقد من شَجَرَة مباركة﴾ ، أَي: هُوَ من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 303

(كتاب الصَّاد) وَهُوَ عشرَة أَبْوَاب: - (أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ) (١٧٧ - بَاب الصد) الصد يُقَال على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الْإِعْرَاض، يُقَال: صد فلَان، أَي: أعرض. وَالثَّانِي: الْمَنْع، يُقَال: صد فلَان [فلَانا] عَن كَذَا، أَي: مَنعه. يُقَال من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ صد يصد بِضَم الصَّاد من يصد. فَأَما صد يصد بِكَسْرِهَا من يصد فَمَعْنَاه ضج. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما ضرب ابْن مَرْيَم مثلا إِذا قَوْمك مِنْهُ يصدون﴾ . والصدد فِي قَوْلك: هَذِه الدَّار صدد هَذِه، أَي: مقابلتها والصدد أَيْضا: الْقرب.

стр. 304

وَذكر (بعض الْمُفَسّرين) أَن الصد فِي الْقُرْآن على (الْوَجْهَيْنِ) اللَّذين ذكرناهما: - أَحدهمَا: الْإِعْرَاض. (وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿يصدون عَنْك صدودا﴾ ، وفيهَا: ﴿وَمِنْهُم من صد عَنهُ﴾ ، وَفِي الْمُنَافِقين: ﴿ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون﴾ . وَالثَّانِي: الْمَنْع) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْحَج: ﴿إِن الَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله﴾ ، وَفِي سُورَة الْفَتْح: ﴿وصدوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ . ((٧٧ / ب) ١٧٨ - بَاب الصِّرَاط) الصِّرَاط فِي اللُّغَة: الطَّرِيق. وَذكر أهل التَّفْسِير أَنه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن:

стр. 305

أَحدهمَا: مَا ذَكرْنَاهُ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَلَا تقعدوا بِكُل صِرَاط توعدون﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم﴾ . وَالثَّانِي: الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفَاتِحَة: ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ﴾ . (١٧٩ - بَاب الصَّفّ) الصَّفّ فِي التعارف: وقُوف الشَّخْص إِلَى جنب الشَّخْص. والمصف: الْموقف فِي الْحَرْب. وَالْجمع: المصاف. (والصفصف) المستوي من الأَرْض. والصفيف من اللَّحْم: القريد. وَيُقَال: هُوَ اللَّحْم طبيخا أَو شواء، لَا ينضج ليحمل فِي السّفر. وأنشدوا: - (فظل طهاة اللَّحْم من بَين منضج ... صفيف شواء أَو قدير معجل) وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الصَّفّ فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -

стр. 306

أَحدهمَا: الصَّفّ الْمَعْرُوف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الصَّفّ: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا﴾ ، (وَمثله: ﴿وَالصَّافَّات صفا﴾ . وَالثَّانِي: الْجمع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿وعرضوا على رَبك صفا﴾ ، (وَفِي طه) : ﴿ثمَّ ائْتُوا صفا وَقد أَفْلح الْيَوْم﴾ . (١٨٠ - بَاب الصَّوْم) الصَّوْم فِي اللُّغَة: الامساك فِي الْجُمْلَة. وأنشدوا: -[فِي ذَلِك] (خيل صِيَام وخيل غير صَائِمَة ... تَحت العجاج وَأُخْرَى تعلك اللجما) وَيُقَال: صَامت الْخَيل: إِذا أَمْسَكت عَن السّير. وصامت الرّيح: إِذا أَمْسَكت عَن الهبوب. وَالصَّوْم فِي الشَّرِيعَة: الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام وَالشرَاب، وَالْجِمَاع (٧٨ / أ) مَعَ انضمام النِّيَّة إِلَيْهِ. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الصَّوْم فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الصَّوْم الشَّرْعِيّ الْمَعْرُوف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة:

стр. 307

﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ ، وفيهَا: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ . وَالثَّانِي: الصمت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي سُورَة مَرْيَم) : ﴿إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ ، [أَي: صياما] . (أَبْوَاب الثَّلَاثَة وَمَا فَوْقهَا) (١٨١ - بَاب الصَّبْر) الصَّبْر: حبس النَّفس. عَمَّا تنَازع إِلَيْهِ. وَسمي رَمَضَان: شهر [الصَّبْر] لذَلِك وكل حَابِس شَيْئا فقد صبره، وَمِنْه: المصبورة الَّتِي نهي عَنْهَا: وَهِي الْبَهِيمَة تتَّخذ غَرضا وترمى حَتَّى تقتل. وَقيل للصابر على الْمُصِيبَة: صابر لِأَنَّهُ حبس نَفسه عَن الْجزع. وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي: عَن بعض أهل الْعلم أَنه قَالَ: سمي صَبر النُّفُوس: صبرا، لِأَن تمرره فِي الْقلب وإزعاجه للنَّفس كتمرر الصَّبْر فِي الْفَم. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الصَّبْر فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الصَّبْر نَفسه وَهُوَ حبس النَّفس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي

стр. 308

آل عمرَان: ﴿الصابرين والصادقين﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿أجزعنا أم صَبرنَا﴾ ، وَفِي ص: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ ، وَهُوَ الْأَعَمّ فِي الْقُرْآن. وَالثَّانِي: الصَّوْم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْبَقَرَة) : ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ . وَالثَّالِث: الجرأة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) فِيهَا: ﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ ، (أَي: فَمَا أجرأهم على النَّار) ، ذكره الْفراء. وَحكى الْأَصْمَعِي: أَن أَعْرَابِيًا حلف لَهُ رجل كَاذِب فَقَالَ [لَهُ] الْأَعرَابِي مَا أصبرك على الله: يُرِيد مَا أجرأك على الله. (١٨٢ - بَاب الصَّيْحَة) الصَّيْحَة: الصَّوْت الْعَظِيم من الْحَيَوَان النَّاطِق.

стр. 309

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الصَّيْحَة (٧٨ / ب) فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: صَيْحَة جِبْرَائِيل [﵇] . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَخَذتهم الصَّيْحَة﴾ . وَالثَّانِي: النفخة الأولى من إسْرَافيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يس: ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم خامدون﴾ . وفيهَا: ﴿مَا ينظرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تأخذهم وهم يخصمون﴾ . وَالثَّالِث: النفخة الثَّانِيَة من إسْرَافيل أَيْضا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي يس) : ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم جَمِيع لدينا محضرون﴾ ، وَفِي ق: ﴿يَوْم يسمعُونَ الصَّيْحَة بِالْحَقِّ ذَلِك يَوْم الْخُرُوج﴾ . (١٨٣ - بَاب الصاعقة والصعق) الصاعقة: أَشد صَوت رعد يسْقط مَعَه قِطْعَة من نَار تحرق مَا

стр. 310

أَصَابَت وَيُقَال: صَاعِقَة، وصاقعة. قَالَ أَبُو النَّجْم: (يحكون بالمصقولة القواطع ... تشقق الْبَرْق على الصواقع) وَمثله جذب، وجبذ. وَمَا أطيبه، وأيطبه. وربض، ورضب. وأنبض فِي الْقوس وأنضب. ولعمري ورعملي. واضمحل، واضحمل. وعميق، ومعيق. ولبكت الشَّيْء، وبلكته: إِذا خلطته وأسير مكلب، ومكبل. وسبسب، وبسبس. وسحاب مكفهر، ومكرهف. وناقة ضمزر، وضمرز: إِذا كَانَت مُسِنَّة. وَطَرِيق طامس وطاسم، وقاف الْأَثر وَقفا الْأَثر. وقاع الْبَعِير النَّاقة، وقعاها. وقوس عطل، وعلط لَا وتر عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ نَاقَة عطل، وعلط. وَجَارِيَة قتين، وقنيت: وَهِي القليلة الرزء، وَفِي الحَدِيث: " أَنَّهَا حسناء [قتين] "، وشرخ الشَّبَاب، وشخره: أَوله. وَلحم خنز وخزن. وعاث، يعيث، وعثي، يعثى: إِذا أفسد. وَيُقَال: تَنَح عَن لقم (ويروى: لقم) بِضَم اللَّام الطَّرِيق، ولمق الطَّرِيق. والفحث، والحفث: وَهِي الْقبَّة كالرمانة من السجم. وحر صمت (٧٩ / أ) ومحت: وَهُوَ الشَّديد. ولفحته بِجمع يَدي،

стр. 311

ولحفته إِذا ضَربته. وهجهجت بالسبع، وجهجهت. وطبيخ، وبطيخ، وَفِي الحَدِيث: (كَانَ النَّبِي ﷺ : يُعجبهُ الْبِطِّيخ بالرطب) . وَمَاء سلسال، ولسلاس، ومسلسل،: إِذا كَانَ صافيا. ودقم فَاه بِالْحجرِ، ودمقه: إِذا ضربه. وفثأت الْقدر، وثفأتها: إِذا سكنت غليانها. وكبكبت الشَّيْء، وبكبكته: إِذا طرحت بعضه على بعض. وثكم الطَّرِيق، وكثمه: وَجهه. وَجَارِيَة قبعة، وبقعة: وَهِي الَّتِي تظهر وَجههَا ثمَّ تخفيه. وكعبره بِالسَّيْفِ، وبعكره: إِذا ضربه. وتقرطب على قَفاهُ، وتبرقط إِذا سقط، قَالَ الراجز. (وَزَل خفاي فقرطباني) وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الصاعقة والصعق فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه. أَحدهَا: الْمَوْت. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ ، يَعْنِي: الْمَوْت وَيدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم﴾ ، وَمثله فِي الزمر: ﴿فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله﴾ .

стр. 312

وَالثَّانِي: الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم السَّجْدَة: ﴿فَقل أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود﴾ . وَالثَّالِث: صواعق السَّحَاب الَّتِي تظهر مِنْهُ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾ . وَالرَّابِع: الْغِشّ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وخر مُوسَى صعقا﴾ ، أَي: مغشيا عَلَيْهِ. (١٨٤ - بَاب الصاحب) الصاحب: القرين، وَالْجمع صحب وصحاب وَأَصْحَاب. وَيُقَال للسَّيِّد: صَاحب. وَلِلْعَبْدِ: صَاحب. وللعالم: صَاحب. وللمتعلم: صَاحب. وَالْأَصْل فِيهِ الاقتران فِي المصاحبة. (٧٩ / ب) . وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الصاحب فِي الْقُرْآن على تِسْعَة أوجه: - أَحدهَا: النَّبِي ﷺ . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي النَّجْم] : ﴿والنجم إِذا هوى مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى﴾ ، وَفِي التكوير: ﴿وَمَا صَاحبكُم بمجنون﴾ . وَالثَّانِي: أَبُو بكر الصّديق ﵁. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن﴾ .

стр. 313

وَالثَّالِث: الْوَالِدَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿لَهُ أَصْحَاب يَدعُونَهُ إِلَى الْهدى ائتنا﴾ ، أَرَادَ أَبَوَيْهِ. وَالرَّابِع: الْأَخ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿قَالَ لَهُ صَاحبه وَهُوَ يحاوره﴾ . وَالْخَامِس: الزَّوْج. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي عبس: ﴿وصاحبته وبنيه﴾ . وَالسَّادِس: السَّاكِن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿ونادى أَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب النَّار﴾ ، وفيهَا: ﴿ونادى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجنَّة﴾ . وَالسَّابِع: الْقَوْم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون﴾ . وَالثَّامِن: الرَّقِيق: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿والصاحب بالجنب﴾ . وَالتَّاسِع: الخازن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المدثر: ﴿وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة﴾ . (١٨٥ - بَاب الصَّلَاة) الصَّلَاة فِي اللُّغَة: الدُّعَاء. وأنشدوا من ذَلِك للأعشى:

стр. 314

( [تَقول ابْنَتي وَقد قربت مرتحلا ... يَا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا] ) (عَلَيْك مثل الَّذِي صليت فاغتمضي ... يَوْمًا فَإِن لجنب الْمَرْء مُضْطَجعا) وَقد ذهب قوم إِلَى أَن الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة إِنَّمَا سميت صَلَاة لما فِيهَا من الدُّعَاء. وَقَالَ آخَرُونَ سميت صَلَاة لما فِيهَا من الرُّكُوع وَالسُّجُود الَّذِي [يكون] بِرَفْع الصلا. قَالَ ابْن فَارس: وَالصَّلَا مغرز الذَّنب من الْفرس قَالَ: وَيُقَال إِنَّهَا من: صليت الْعود إِذا لينته لِأَن الْمُصَلِّي يلين ويخشع. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الصَّلَاة فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: - (٨٠ / أ) أَحدهَا: - الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي سُورَة الْمَائِدَة] : ﴿الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ ، وَكَذَلِكَ كل صَلَاة مقترنة بِالزَّكَاةِ. وَالثَّانِي: الْمَغْفِرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: (إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي [يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا

стр. 315

تَسْلِيمًا] ﴾ فَصَلَاة الله [تَعَالَى] الْمَغْفِرَة. وفيهَا: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾ . وَالثَّالِث: الاسْتِغْفَار. وَمِنْه صَلَاة الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورَة فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْأَحْزَاب. وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار. وَالرَّابِع: الدُّعَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وصل عَلَيْهِم إِن صَلَاتك سكن لَهُم﴾ . وَالْخَامِس: الْقِرَاءَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ . وَالسَّادِس: الدّين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿أصلاتك تأمرك أَن نَتْرُك مَا يعبد آبَاؤُنَا﴾ . وَالسَّابِع: مَوضِع الصَّلَاة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَج: ﴿لهدمت صوامع وَبيع وصلوات ومساجد﴾ . وَالثَّامِن: صَلَاة الْجُمُعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي الْجُمُعَة] : ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ .

стр. 316

وَالتَّاسِع: صَلَاة الْعَصْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿تحسبونها من بعد الصَّلَاة﴾ . والعاشر: صَلَاة الْجِنَازَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره﴾ . (١٨٦ - بَاب الصّلاح) الصّلاح التَّغَيُّر إِلَى الاسْتقَامَة فِي الْحَال. وضده: الْفساد. وَقَالَ ثَعْلَب: يُقَال صلح الشَّيْء بِفَتْح اللَّام. وَقَالَ ابْن السّكيت: صلح وَصلح بِفَتْحِهَا وَضمّهَا. والصلوح مصدر صلح وأنشدوا: - (فَكيف بأطرافي إِذا مَا شتمتني ... وَهل بعد شتم الْوَالِدين صلوح) وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الصّلاح فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: -

стр. 317

أَحدهَا: الْإِيمَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا وَمن صلح من آبَائِهِم (٨٠ / ب﴾ [وأزواجهم وذرياتهم] ﴾ ، وَفِي النُّور: ﴿وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿وَمن صلح من آبَائِهِم وأزواجهم وذرياتهم﴾ . وَالثَّانِي: علو الْمنزلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ ، أَرَادَ: تصلح مَنَازِلكُمْ عِنْد أبيكم. وَالثَّالِث: الرِّفْق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿اخلفني فِي قومِي وَأصْلح﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين﴾ . وَالرَّابِع: تَسْوِيَة الْخلق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿لَئِن آتيتنا صَالحا﴾ ، أَي: سوي الْخلق. وَالْخَامِس: الْإِحْسَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت﴾ . وَالسَّادِس: الطَّاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (قَالُوا إِنَّمَا نَحن

стр. 318

مصلحون﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها﴾ ، أَي: بعد الطَّاعَة فِيهَا. وَمثله: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ . وَالسَّابِع: أَدَاء الْأَمَانَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا﴾ ، أَي: كَانَا ذَوي أَمَانَة. وَالثَّامِن: بر الْوَالِدين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم إِن تَكُونُوا صالحين﴾ ، أَي: بارين بِالْآبَاءِ. وَالتَّاسِع: الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمَا كَانَ رَبك ليهلك الْقرى بظُلْم وَأَهْلهَا مصلحون﴾ ، أَي: يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر. والعاشر: النُّبُوَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾ ، أَي: بالأنبياء، وَهُوَ معنى قَول مقَاتل. وَقد ألحق بَعضهم وَجها حادي عشر فَقَالُوا: وَالصَّلَاح: أَدَاء الزَّكَاة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي (٨١ / ب) الْمُنَافِقين: ﴿فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ .

стр. 319

(كتاب الضَّاد) وَهُوَ سِتَّة أَبْوَاب: (أَبْوَاب الثَّلَاثَة وَمَا فَوْقهَا) (١٨٧ - بَاب الضُّحَى) الضُّحَى: صدر النَّهَار فِي وَقت انبساط الشَّمْس، وَهُوَ حَالَة كَمَال الشَّمْس فِي ظُهُورهَا. وَالْأَصْل فِيهِ الظُّهُور. وَيُقَال: ضحا للشمس يضحو، إِذا ظهر. وَيُقَال: فعل الْأَمر ضاحيا وضاحية، أَي: ظَاهرا. والضحاء: امتداد النَّهَار. وضحي يضحى إِذا تعرض للشمس. وضحى يُضحي مثله. وَاضح يَا رجل: ابرز للشمس. وَسميت الْأُضْحِية: لِأَنَّهَا تذبح يَوْم الْعِيد عِنْد الضُّحَى. قَالَ الْأَصْمَعِي: وفيهَا أَربع لُغَات: أضْحِية (وإضحية وَالْجمع أضاحي، وضحية وَالْجمع ضحايا، وأضحاة وَالْجمع أضحى، وَلَيْلَة) إضحيانة وضحياء مضيئة لَا غيم فِيهَا، وضاحية كل بَلْدَة: ناحيتها البارزة.

стр. 320

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الضُّحَى فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: وَقت الضُّحَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿وَأَن يحْشر النَّاس ضحى﴾ ، وَفِي النازعات: ﴿لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها﴾ . وَمثله: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ . وَالثَّانِي: جَمِيع النَّهَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿أوأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا ضحى (وهم يَلْعَبُونَ﴾ ﴾ . وَالثَّالِث: حر الشَّمْس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي طه] : ﴿وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى﴾ ، وَمثله: ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ، أَي: وحرها. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَضُحَاهَا، أَي: ونهارها كُله. فعلى هَذَا تلْحق هَذِه الْآيَة بالقسم الَّذِي قبله. (١٨٨ - بَاب الضَّرْب) الأَصْل فِي الضَّرْب: الْجلد بِالسَّوْطِ وَمَا أشبهه. ثمَّ نقل بالاستعارة
следующие страницы →