Полный текст (565 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَالتَّاسِع: صَلَاة الْعَصْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿تحسبونها من بعد الصَّلَاة﴾ .
والعاشر: صَلَاة الْجِنَازَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره﴾ .
(١٨٦ - بَاب الصّلاح)
الصّلاح التَّغَيُّر إِلَى الاسْتقَامَة فِي الْحَال. وضده: الْفساد. وَقَالَ ثَعْلَب: يُقَال صلح الشَّيْء بِفَتْح اللَّام. وَقَالَ ابْن السّكيت: صلح وَصلح بِفَتْحِهَا وَضمّهَا.
والصلوح مصدر صلح وأنشدوا: -
(فَكيف بأطرافي إِذا مَا شتمتني ... وَهل بعد شتم الْوَالِدين صلوح)
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الصّلاح فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: -
стр. 317
أَحدهَا: الْإِيمَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا وَمن صلح من آبَائِهِم (٨٠ / ب﴾ [وأزواجهم وذرياتهم] ﴾ ، وَفِي النُّور: ﴿وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿وَمن صلح من آبَائِهِم وأزواجهم وذرياتهم﴾ .
وَالثَّانِي: علو الْمنزلَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ ، أَرَادَ: تصلح مَنَازِلكُمْ عِنْد أبيكم.
وَالثَّالِث: الرِّفْق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿اخلفني فِي قومِي وَأصْلح﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين﴾ .
وَالرَّابِع: تَسْوِيَة الْخلق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿لَئِن آتيتنا صَالحا﴾ ، أَي: سوي الْخلق.
وَالْخَامِس: الْإِحْسَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت﴾ .
وَالسَّادِس: الطَّاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: (قَالُوا إِنَّمَا نَحن
стр. 318
مصلحون﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿وَلَا تفسدوا فِي الأَرْض بعد إصلاحها﴾ ، أَي: بعد الطَّاعَة فِيهَا. وَمثله: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ .
وَالسَّابِع: أَدَاء الْأَمَانَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا﴾ ، أَي: كَانَا ذَوي أَمَانَة.
وَالثَّامِن: بر الْوَالِدين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم إِن تَكُونُوا صالحين﴾ ، أَي: بارين بِالْآبَاءِ.
وَالتَّاسِع: الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمَا كَانَ رَبك ليهلك الْقرى بظُلْم وَأَهْلهَا مصلحون﴾ ، أَي: يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر.
والعاشر: النُّبُوَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾ ، أَي: بالأنبياء، وَهُوَ معنى قَول مقَاتل.
وَقد ألحق بَعضهم وَجها حادي عشر فَقَالُوا: وَالصَّلَاح: أَدَاء الزَّكَاة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي (٨١ / ب) الْمُنَافِقين: ﴿فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ .
стр. 319
(كتاب الضَّاد)
وَهُوَ سِتَّة أَبْوَاب:
(أَبْوَاب الثَّلَاثَة وَمَا فَوْقهَا)
(١٨٧ - بَاب الضُّحَى)
الضُّحَى: صدر النَّهَار فِي وَقت انبساط الشَّمْس، وَهُوَ حَالَة كَمَال الشَّمْس فِي ظُهُورهَا. وَالْأَصْل فِيهِ الظُّهُور. وَيُقَال: ضحا للشمس يضحو، إِذا ظهر. وَيُقَال: فعل الْأَمر ضاحيا وضاحية، أَي: ظَاهرا. والضحاء: امتداد النَّهَار. وضحي يضحى إِذا تعرض للشمس. وضحى يُضحي مثله. وَاضح يَا رجل: ابرز للشمس. وَسميت الْأُضْحِية: لِأَنَّهَا تذبح يَوْم الْعِيد عِنْد الضُّحَى.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وفيهَا أَربع لُغَات: أضْحِية (وإضحية وَالْجمع أضاحي، وضحية وَالْجمع ضحايا، وأضحاة وَالْجمع أضحى، وَلَيْلَة) إضحيانة وضحياء مضيئة لَا غيم فِيهَا، وضاحية كل بَلْدَة: ناحيتها البارزة.
стр. 320
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الضُّحَى فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: وَقت الضُّحَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿وَأَن يحْشر النَّاس ضحى﴾ ، وَفِي النازعات: ﴿لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها﴾ .
وَمثله: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ .
وَالثَّانِي: جَمِيع النَّهَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿أوأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا ضحى (وهم يَلْعَبُونَ﴾ ﴾ .
وَالثَّالِث: حر الشَّمْس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي طه] : ﴿وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى﴾ ، وَمثله: ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ، أَي: وحرها.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَضُحَاهَا، أَي: ونهارها كُله. فعلى هَذَا تلْحق هَذِه الْآيَة بالقسم الَّذِي قبله.
(١٨٨ - بَاب الضَّرْب)
الأَصْل فِي الضَّرْب: الْجلد بِالسَّوْطِ وَمَا أشبهه. ثمَّ نقل بالاستعارة
стр. 321
إِلَى مَوَاضِع فَيُقَال: ضرب فِي الأَرْض: إِذا سَار. وَفُلَان ضَارب. أَي: محترف (٨١ / ب) وَالضَّرْب الرجل الْخَفِيف الْجِسْم، وانشدوا:
(أَنا الرجل الضَّرْب الَّذِي تعرفونه ... خشَاش كرأس الْحَيَّة المتوقد)
وَالضَّرْب: الصِّنْف من الْأَشْيَاء. وَالضَّرْب بتحريك الرَّاء: الْعَسَل الغليظ. والضريبة: مَا يضْرب على الْإِنْسَان من جِزْيَة وَغَيرهَا. وأضرب فلَان عَن الْأَمر: كف، وَالضَّرْب: الْمثل.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الضَّرْب فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه:
أَحدهَا: السّير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيل الله﴾ ، [وفيهَا] : ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ ، وَفِي المزمل: ﴿وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض﴾
وَالثَّانِي: الضَّرْب بِالْيَدِ وبالآلة المستعملة بِالْيَدِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿واضربوهن﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد (عَلَيْهِ
стр. 322
السَّلَام) : ﴿فَضرب الرّقاب﴾ .
وَالثَّالِث: الْوَصْف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِن الله لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ ] ، وَفِي ابراهيم: ﴿وضربنا لكم الْأَمْثَال﴾ ، وَفِي النَّحْل: ﴿فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال﴾ ، أَي: لَا تصفوه بِصِفَات غَيره وَلَا تشبهوا بِهِ غَيره. وفيهَا: ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا﴾ ، وفيهَا: ﴿وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ﴾ .
(١٨٩ - بَاب الضحك﴾
قَالَ شَيخنَا ﵁: الضحك فِي الأَصْل: الانشقاق. يُقَال: ضحِكت الأَرْض، إِذا انشقت عَن نباتها. وَسمي انفتاح الْفَم بالتبسم أَو القهقهة ضحكا. والضحك: خصيصة من خَصَائِص الْإِنْسَان لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره من الْحَيَوَان غير النَّاطِق. وَقد حد بَعضهم الضحك فَقَالَ: انبساط طبيعي يعرض للنَّفس الناطقة يدل على تأثيرها بلذيذ. (٨٢ / أ) وَقَالَ ابْن فَارس: الضاحكة: كل سنّ يَبْدُو من مقدم الأضراس عِنْد الضحك. والضحوك: الطَّرِيق الْوَاضِح. والأضحوكة: مَا يضْحك مِنْهُ. وَرجل ضحكة: بتسكين الْحَاء، يضْحك مِنْهُ. وضحكة: بتحريكها، يكثر الضحك.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الضحك فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه:
стр. 323
أَحدهَا: الضحك الْمَعْرُوف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿فليضحكوا قَلِيلا﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿وَأَنه أضْحك وأبكى﴾ .
وَالثَّانِي: الْفَرح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي هود] : ﴿وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحكت﴾ ، أَي: فرحت بالبشرى. وَقيل: حَاضَت. وَقيل: هُوَ من الضحك الْمَعْرُوف.
وَالثَّالِث: التَّعَجُّب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي النَّمْل] : ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا من قَوْلهَا﴾ ، أَي: مُتَعَجِّبا.
وَالرَّابِع: الِاسْتِهْزَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزخرف: ﴿إِذا هم مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ ، وَفِي المطففين: ﴿كَانُوا من الَّذين آمنُوا يَضْحَكُونَ﴾ .
وَالْخَامِس: الاشراق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي عبس: ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ مسفرة ضاحكة مستبشرة﴾ .
(١٩٠ - بَاب الضّر)
الضّر: بِضَم الضَّاد [هُوَ] الشدَّة وَالْبَلَاء. وَبِفَتْحِهَا: ضد النَّفْع.
وَقَالَ ابْن فَارس: الضّر: الهزال. والضر: بِكَسْر الضَّاد، تزوج الْمَرْأَة على ضرَّة. يُقَال: نكحت فُلَانَة على ضرّ، أَي: على امْرَأَة قبلهَا.
стр. 324
والمضر: الْمَرْأَة لَهَا ضرائر، والضرير: الَّذِي بِهِ ضَرَر من ذهَاب عَيْنَيْهِ أَو ضنى جِسْمه.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الضّر فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه:
أَحدهَا: قلَّة الْمَطَر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُونُس: ﴿وَإِذا أذقنا النَّاس رَحْمَة من بعد ضراء مستهم﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿وَإِذا مس النَّاس ضرّ دعوا رَبهم﴾ .
وَالثَّانِي: الْمَرَض. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: (٨٢ / ب) ﴿أَنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿فَإِذا مس الْإِنْسَان ضرّ دَعَانَا﴾ .
وَالثَّالِث: أهوال الْبَحْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وَإِذا مسكم الضّر فِي الْبَحْر ضل من تدعون إِلَّا إِيَّاه﴾ .
وَالرَّابِع: الْحَاجة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿ثمَّ إِذا مسكم الضّر فإليه تجأرون﴾ .
وَالْخَامِس: الْجُوع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُوسُف: (مسنا
стр. 325
وأهلنا الضّر﴾ .
وَالسَّادِس: النُّقْصَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فَلَنْ يضر الله شَيْئا﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿لن يضروا الله شَيْئا﴾ ، وَهَذَا الْوَجْه إِنَّمَا هُوَ من الضّر (بِفَتْح الضَّاد) .
(١٩١ - بَاب (الضَّعِيف))
الضَّعِيف: اسْم مَأْخُوذ من الضعْف: والضعف ضد الْقُوَّة، وَفِيه لُغَتَانِ ضعف وَضعف بِفَتْح الضَّاد وَضمّهَا.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الضَّعِيف فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه:
أَحدهَا: الْعَاجِز. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿وَعلم أَن فِيكُم ضعفا﴾ .
وَالثَّانِي: الْقَلِيل الصَّبْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ .
стр. 326
وَالثَّالِث: الضَّرِير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة هود: ﴿وَإِنَّا لنراك فِينَا ضَعِيفا﴾ .
وَالرَّابِع: الزَّمن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿لَيْسَ على الضُّعَفَاء وَلَا على المرضى﴾ .
وَالْخَامِس: المقهور. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْقَصَص] : ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ .
وَالسَّادِس: سفلَة النَّاس. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة سبأ: ﴿قَالَ الَّذين استضعفوا للَّذين استكبروا﴾ .
وَالسَّابِع: النُّطْفَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿الله الَّذِي خَلقكُم من ضعف﴾ ، (٨٣ / أ) أَي: [من] نُطْفَة.
(١٩٢ - بَاب الضلال)
الضلال: الْحيرَة والعدول عَن الصَّوَاب يُقَال: ضل يضل ويضل، لُغَتَانِ. وكل جَائِر عَن الْقَصْد ضال. والضلال والضلالة بِمَعْنى.
وَرجل ضليل ومضلل، صَاحب ضَلَالَة. وَيُقَال: أضلّ الْمَيِّت: إِذا دفن. وأضل الْقَوْم ميتهم: إِذا قبروه. وَيُقَال: أَرض مضلة ومضلة.
قَالَ ابْن السّكيت: (تَقول) : أضللت بَعِيري، إِذا ذهب
стр. 327
مِنْك. وضللت الْمَسْجِد وَالدَّار. إِذا لم تهتد لَهما. وَكَذَلِكَ كل شَيْء مُقيم لَا يَهْتَدِي لَهُ.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الضلال فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه:
أَحدهَا: الاستذلال فِي الحكم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿لهمت طَائِفَة مِنْهُم أَن يضلوك﴾ . نزلت فِي أَمر طعمة بن أُبَيْرِق. وَكَانَ قد سرق درعا وَتركهَا عِنْد يَهُودِيّ، فَلَمَّا رؤيت عِنْد الْيَهُودِيّ أحَال بهَا على طعمة. وَانْطَلق قوم طعمة إِلَى رَسُول الله ﷺ وسألوه أَن يُجَادِل عَن صَاحبهمْ لِئَلَّا يبرأ الْيَهُودِيّ. ويفتضح هُوَ. فهم رَسُول الله ﷺ أَن يفعل، فَنزلت هَذِه الْآيَة. وَمثلهَا قَوْله تَعَالَى فِي ص: ﴿وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله﴾ .
وَالثَّانِي: الغواية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: ﴿وَلَقَد أضلّ مِنْكُم جبلا كثيرا﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿وَلَقَد ضل قبلهم أَكثر الْأَوَّلين﴾ .
وَالثَّالِث: الخسران. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: (إِن أَبَانَا لفي
стр. 328
ضلال مُبين) ﴿وفيهَا﴾ (إِنَّا لنراها فِي ضلال مُبين) ﴿وفيهَا﴾ (إِنَّك لفي ضلالك الْقَدِيم﴾ ، وَفِي يس: ﴿إِنِّي إِذا لفي ضلال مُبين﴾ ، وَفِي الْمُؤمن ﴿وَمَا كيد الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ .
وَالرَّابِع: الشَّقَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سبأ: ﴿بل الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة فِي الْعَذَاب والضلال الْبعيد﴾ ، (٨٣ / ب) ، وَفِي الْقَمَر: ﴿إِنَّا إِذا لفي ضلال وسعر﴾ .
وَالْخَامِس: الْبطلَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: [ ﴿قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ ] ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿فَلَنْ يضل أَعْمَالهم﴾ .
وَالسَّادِس: الْخَطَأ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ ، وَفِي الْفرْقَان: ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله فقد ضل ضلالا مُبينًا﴾ ، وَفِي نون: ﴿ [وغدوا على حرد قَادِرين] فَلَمَّا رأوها قَالُوا إِنَّا لضالون﴾ .
وَالسَّابِع: الْهَلَاك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة لُقْمَان: ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض﴾ ، أَي: هلكنا وصرنا تُرَابا.
стр. 329
وَالثَّامِن: النسْيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ .
وَالتَّاسِع: الْجَهْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين﴾ .
وَقد ألحق ابْن قُتَيْبَة هَذِه الْآيَة بقسم النسْيَان.
والعاشر: الضلال الَّذِي هُوَ ضد الْهدى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَأما الَّذين كفرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا يضل بِهِ كثيرا﴾ ، وَفِي الضُّحَى: ﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ . وَقد جعل قوم هَذِه الْآيَة من الضلال الَّذِي هُوَ ضد الْهدى مِنْهُم، ابْن قُتَيْبَة. وَحكي عَن ثَعْلَب أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَذكر عَن الْفراء وَالْكسَائِيّ: أَن مَعْنَاهَا: ووجدك فِي قوم ضلال فهداك. فَقَالَ السَّائِل: لَيْسَ هَذَا بمقنع عِنْدِي. فَقَالَ ثَعْلَب: عِنْدِي غير هَذَا، وَهُوَ الصَّوَاب عِنْدِي. قَالَ: مَا هُوَ. قَالَ: كنت أدرس مُنْذُ مُدَّة فَقَرَأت فِي آيَة الدّين: ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ . فوقفت هَاهُنَا فَعلمت أَن معنى قَوْله: ﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ أَنه كَانَ نسَاء فهداه إِلَى الذّكر.
стр. 330
" كتاب الطَّاء ")
وَهُوَ سَبْعَة أَبْوَاب: -
(١٩٣ - بَاب الطاغوت (٨٤ / أ))
الطاغوت: اسْم مَأْخُوذ من الطغيان، والطغيان: مُجَاوزَة الْحَد. وَقد سمي الْكَافِر طاغوتا وَيُسمى بذلك السَّاحر، والصنم، والشيطان، وكل مَا ورد من الْجِنّ وَالْإِنْس.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: كل معبود من حجر أَو صُورَة أَو شَيْطَان، فَهُوَ جبت وطاغوت. وَكَذَلِكَ حكى الزّجاج عَن أهل اللُّغَة.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الطاغوت فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الْأَوْثَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ( [أَن] اعبدوا الله
стр. 331
وَاجْتَنبُوا الطاغوت﴾ ، وَفِي الزمر: ﴿ (وَالَّذين﴾ اجتنبوا الطاغوت أَن يعبدوها﴾ .
وَالثَّانِي: الشَّيْطَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَمن يكفر بالطاغوت﴾ [وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿يُقَاتلُون فِي سَبِيل الطاغوت﴾ ] ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿ (وَجعل مِنْهُم القردة والخنازير﴾ وَعبد الطاغوت﴾ .
وَالثَّالِث: كَعْب بن الْأَشْرَف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَالَّذين كفرُوا أولياؤهم الطاغوت﴾ ، (وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت﴾ ﴿وفيهَا﴾ (ويريدون أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾ .
(١٩٤ - بَاب الطَّعَام﴾
الطَّعَام: اسْم للمأكول. يُقَال: طعمت الشَّيْء طعما. واستطعم فلَان الحَدِيث: إِذا أَرَادَ أَن يحدثه، وَفِي الحَدِيث: (إِذا استطعمكم
стр. 332
الإِمَام فأطعموه﴾ .
يَقُول: إِذا استفتح فافتحوا عَلَيْهِ. وَالْإِطْعَام: يَقع فِي كل مَا يطعم، حَتَّى المَاء. قَالَ (الله) تَعَالَى: ﴿وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني﴾ ، وَقَالَ النَّبِي ﷺ فِي زَمْزَم: ﴿فَإِنَّهَا طَعَام طعم، شِفَاء سقم﴾ ﴾ . وَيُقَال: رجل طاعم، أَي: حسن الْحَال فِي الْمطعم. وَرجل مطعام: كثير الْقرى. ومطعم: كثير الْأكل. ومطعم: مَرْزُوق. والطعمة: المأكلة. وَيُقَال للقوس المطعمة. (٨٤ / ب) لِأَنَّهَا تطعم صَاحبهَا الصَّيْد، قَالَ ذُو الرمة: -
(وَفِي الشمَال من الشريان مطعمة ... كبراء وَفِي عجسها عطف وتقويم)
وَيُقَال: أطعمت النَّخْلَة: أدْرك ثَمَرهَا. والتطعم: التذوق. يُقَال: تطعم تطعم، أَي: ذُقْ تشته. فالطعم: عرض يدْرك بالذوق وَيُقَال: فلَان خَبِيث الطعمة: إِذا كَانَ رَدِيء الْكسْب. وَيُقَال: ادن فاطعم، فَيَقُول: مَا لي طعم.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الطَّعَام فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -
стр. 333
أَحدهَا: [كل] مَا يطعم مِنْهُ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَهُوَ يطعم لَا يطعم﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشرُوا﴾ ، وَفِي قُرَيْش: ﴿الَّذِي أطْعمهُم من جوع﴾ .
وَالثَّانِي: السّمك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْمَائِدَة) : ﴿أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه﴾ .
وَالثَّالِث: الذَّبَائِح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم﴾ . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ ، أَرَادَ: شربوا من الْخمر قبل تَحْرِيمهَا.
(١٩٥ - بَاب الطغيان)
الطغيان: مُجَاوزَة الْحَد. فَكل من جَاوز حَده فِي الْعِصْيَان: طاغ. وطغى السَّيْل: إِذا جَاءَ بِمَاء كثير وطغى الْبَحْر: هَاجَتْ أمواجه. وطغى الدَّم: تبيغ
стр. 334
قَالَ الْخَلِيل: الطغيان والطغوان لُغَة. وَالْفِعْل: طغيت وطغوت.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الطغيان فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه.
أَحدهَا: الضلال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿فَنَذر الَّذين لَا يرجون لقاءنا فِي طغيانهم يعمهون﴾ ، وَفِي ص: ﴿وَإِن للطاغين لشر مآب﴾ ، وَفِي (٨٥ / أ) الصافات: ﴿بل كُنْتُم قوما طاغين﴾ ، وَفِي قَاف: ﴿رَبنَا مَا أطغيته﴾ ، وَفِي عَم يتساءلون: ﴿للطاغين مآبا﴾ .
وَالثَّانِي: الْعِصْيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الحاقة] : ﴿إِنَّا لما طَغى المَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة﴾ .
стр. 335
وَالرَّابِع: الظُّلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿أَلا تطغوا فِي الْمِيزَان﴾ .
(١٩٦ - بَاب الطَّائِفَة)
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الطَّائِفَة الْقطعَة من الشَّيْء وَقد تكون الطَّائِفَة وَاحِدًا واثنين وَثَلَاثًا وَأكْثر.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الطَّائِفَة فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: الْجَمَاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الحجرات: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ .
وَالثَّانِي: الْمُؤْمِنُونَ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يغشى طَائِفَة مِنْكُم وَطَائِفَة﴾ .
وَالثَّالِث: المُنَافِقُونَ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ ، يَعْنِي: الْمُنَافِقين، وَقيل الَّذين غشاهم النعاس من الْمُؤمنِينَ سَبْعَة وَالَّذين اهمتهم أنفسهم [من الْمُنَافِقين) ثَلَاثَة وَالْأول [أصح] .
وَالرَّابِع: ثَلَاثَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: (وليشهد عذابهما
стр. 336
طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ ، قَالَه: الزُّهْرِيّ.
وَالْخَامِس: رجل وَاحِد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿إِن نعف عَن طَائِفَة مِنْكُم (نعذب طَائِفَة﴾ ﴾ ، وَفِي اسْم هَذَا الرجل قَولَانِ:
أَحدهمَا: الجهير.
وَالثَّانِي: مخشي، كَانَ يمشي مَعَ رجلَيْنِ من الْمُنَافِقين وهما يستهزآن برَسُول الله ﷺ فَضَحِك فَلَمَّا اطلع رَسُول الله ﷺ على حَالهم قَالَ: " وَالله مَا تَكَلَّمت بِشَيْء وَإِنَّمَا ضحِكت تَعَجبا من قَوْلهم "، فَنزلت هَذِه الْآيَة.
(١٩٧ - بَاب الطّواف (٨٥ / ب))
الطّواف بالشَّيْء: اسْتِيعَاب نواحيه بالسعي حوله. تَقول: طفت بِالْبَيْتِ: إِذا درت حوله. والطائف فِي اللُّغَة. والطائف: أَيْضا مَا طَاف بالإنس [وَالْجِنّ] من الْجنان.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين ان الطّواف فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه: -
أَحدهَا: الطّواف بِالْبَيْتِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أَن طهرا بَيْتِي للطائفين﴾ ، وَفِي الْحَج: ﴿وطهر بَيْتِي [للطائفين] ﴾ .
стр. 337
وَالثَّانِي: السَّعْي (بَين الصَّفَا والمروة) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ .
(وَالثَّالِث) : الجولان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الرَّحْمَن: ﴿يطوفون بَينهَا وَبَين حميم آن﴾ .
وَالرَّابِع: الْخدمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الطّور: ﴿وَيَطوف عَلَيْهِم غلْمَان لَهُم﴾ ، أَي: يخدمونهم.
وَالْخَامِس: نَار محرقة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي نون: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك﴾ .
وَالسَّادِس: الوسوسة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿إِذا مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا﴾ .
(١٩٨ - بَاب الطَّيِّبَات)
الطَّيِّبَات: جمع طيب. وَالطّيب: ضد الْخَبيث. وَيُقَال: كل مَا يلذ للنَّفس طيب. فَيُقَال: للطعام الملذ: طيب. وللريح الملذة: طيبَة. ويستعار فِيمَا لَا اثم فِيهِ. فَيُقَال: هَذَا كسب طيب، أَي: حَلَال.
стр. 338
ذكر أهل التَّفْسِير أَن الطَّيِّبَات فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: -
أَحدهَا: الْحَلَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم واشكروا لله﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿والطيبات من الرزق﴾ .
وَالثَّانِي: الْمَنّ والسلوى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة: ﴿وأنزلنا عَلَيْكُم الْمَنّ والسلوى كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ ، وَفِي يُونُس: ﴿وَلَقَد بوأنا بني إِسْرَائِيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطَّيِّبَات﴾ .
وَفِي الجاثية: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا بني إِسْرَائِيل الْكتاب وَالْحكم والنبوة ورزقناهم من الطَّيِّبَات﴾ . (٨٦ / أ) .
وَالثَّالِث: الشحوم وَلُحُوم كل ذِي ظفر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فبظلم من الَّذين هادوا حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات أحلّت لَهُم﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ ) .
وَالرَّابِع: الذَّبَائِح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: (قل أحل لكم
стр. 339
الطَّيِّبَات) ﴿وفيهَا﴾ (الْيَوْم أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ .
وَالْخَامِس: الْغَنِيمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: ﴿فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطَّيِّبَات﴾ .
وَالسَّادِس: الْحسن من الْكَلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾ .
وَالسَّابِع: أَنْوَاع الطَّيِّبَات على الاطلاق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات﴾ .
(١٩٩ - بَاب الطَّهَارَة﴾
الطَّهَارَة: فِي الأَصْل الْوَضَاءَة والنظافة. يُقَال من ذَلِك تطهر يتَطَهَّر فَهُوَ متطهر ومطهر فيدغم التَّاء فِي الطَّاء لقرب مخرجيهما. وَالطهُور: المَاء.
قَالَ ثَعْلَب: الطّهُور: الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره. وَيُقَال: فلَان طَاهِر الثِّيَاب إِذا كَانَ نقيا من الدنس والوسخ.
стр. 340
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الطَّهَارَة فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة عشر وَجها: -
أَحدهَا: انْقِطَاع دم الْحيض. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾ .
وَالثَّانِي: الِاغْتِسَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿فَإِذا تطهرن فأتوهن﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ .
وَالثَّالِث: الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ ، وَنزلت فِي أهل قبَاء وَكَانُوا يستعملون المَاء فِي الِاسْتِنْجَاء.
وَالرَّابِع: الطَّهَارَة من جَمِيع الْأَحْدَاث والأقذار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: (٨٦ / أ) ﴿وَينزل عَلَيْكُم من السَّمَاء مَاء ليطهركم بِهِ﴾ .
وَالْخَامِس: السَّلامَة من سَائِر المستقذرات. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي
стр. 341
الْبَقَرَة: ﴿وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج مطهرة﴾ ، (وَفِي آل عمرَان: ﴿وَأَزْوَاج مطهرة﴾ ) .
وَالسَّادِس: التَّنَزُّه عَن إتْيَان الرِّجَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: ﴿أخرجُوا آل لوط من قريتكم إِنَّهُم أنَاس يتطهرون﴾ .
وَالسَّابِع: الطَّهَارَة من الذُّنُوب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ ، وَفِي المجادلة: ﴿فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة ذَلِك خير لكم وأطهر﴾ .
وَالثَّامِن: الطَّهَارَة من الْأَوْثَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿أَن طهرا بَيْتِي للطائفين﴾ ، وَمثلهَا فِي الْحَج.
وَالتَّاسِع: الطَّهَارَة من الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي عبس: ﴿مَرْفُوعَة مطهرة﴾ ، وَفِي لم يكن: ﴿يَتْلُوا صحفا مطهرة﴾ .
والعاشر: الْحَلَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ ، أَي: أحل.
وَالْحَادِي عشر: طَهَارَة الْقلب من الرِّيبَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي
стр. 342
الْبَقَرَة: ﴿ذَلِكُم أزكى لكم وأطهر﴾ ، يُرِيد أطهر لقلب الرجل وَالْمَرْأَة من الرِّيبَة. (وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿ذَلِكُم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ ، أَي من الرِّيبَة والدنس) .
وَالثَّانِي عشر: التَّقْصِير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي المدثر) : ﴿وثيابك فطهر﴾ ، أَي: فقصر، لِأَن تَقْصِير الثِّيَاب تطهيرها.
وَالثَّالِث عشر: الطَّهَارَة من الْفَاحِشَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك وطهرك﴾ .
стр. 343
(" كتاب الظَّاء ")
وَهُوَ أَرْبَعَة أَبْوَاب:
(٢٠٠ - بَاب الظُّلُمَات)
الظُّلُمَات: جمع ظلمَة.
قَالَ شَيخنَا عَليّ بن عبيد الله: وَالْأَصْل فِي الظلمَة: اسوداد (٨٧ / أ) اللَّيْل. فَإِنَّهُ إِذا عدم نور النَّهَار وَغَيره من الْأَنْوَار اسود الْأُفق بتكاثف الْهَوَاء الراكد، وَلِهَذَا إِذا اشتدت الْحجب على الْهَوَاء الراكد، كَانَ الظلام أَكثر وَأَشد، والظلمة: ذَات يخلقها الله تَعَالَى.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الظُّلُمَات فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه:
احدها: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ ، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿أَن أخرج قَوْمك من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ .
стр. 344
وَالثَّانِي: الْأَهْوَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿أَمن يهديكم فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ .
وَالثَّالِث: الظُّلُمَات الْمَعْرُوفَة الَّتِي هِيَ ضد الْأَنْوَار. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَات﴾ يَعْنِي ظلمَة اللَّيْل، وظلمة المَاء، وظلمة بطن الْحُوت وَقد قيل فِي قَوْله: ﴿وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ اللَّيْل فجعلوه وَجها رَابِعا، وَهُوَ وان أُرِيد بِهِ اللَّيْل لم يخرح عَمَّا ذَكرْنَاهُ.
(٢٠١ - بَاب الظَّن)
الظَّن فِي الأَصْل: قُوَّة أحد الشَّيْئَيْنِ على نقيضه فِي النَّفس. وَالْفرق بَينه وَبَين الشَّك. أَن الشَّك: التَّرَدُّد فِي أَمريْن لَا مزية لاحدهما على الآخر. والتظني: اعمال الظَّن. وَالْأَصْل: التظنن. والظنون: الْقَلِيل الْخَيْر. ومظنة الشَّيْء: مَوْضِعه ومألفه. والظنة: التُّهْمَة. [والظنين: الْمُتَّهم] .
стр. 345
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الظَّن فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه:
أَحدهَا: الشَّك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِن هم إِلَّا يظنون﴾ وَفِي الجاثية: ﴿إِن نظن إِلَّا ظنا﴾ .
وَالثَّانِي: الْيَقِين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا رَبهم﴾ ، وفيهَا: (٨٧ / ب) ﴿قَالَ الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله﴾ ، وفيهَا: ﴿إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله﴾ ، وَفِي ص: ﴿وَظن دَاوُد أَنما فتناه﴾ ، وَفِي سُورَة الحاقة: ﴿إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه﴾ .
وَالثَّالِث: التُّهْمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: [فِي التكوير] : ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بظنين﴾ ، أَي بمتهم.
وَالرَّابِع: الحسبان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم السَّجْدَة: (وَلَكِن ظننتم أَن الله لَا يعلم كثيرا مِمَّا تَعْمَلُونَ وذلكم ظنكم الَّذِي ظننتم
стр. 346
بربكم أرداكم﴾ ، وَفِي الانشقاق: ﴿إِنَّه ظن أَن لن يحور﴾ ، أَي: حسب.
وَالْخَامِس: الْكَذِب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي النَّجْم] : ﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَإِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾ ، قَالَه الْفراء.
(٢٠٢ - بَاب الظُّلم)
الظُّلم: التَّصَرُّف فِيمَا لَا يملك (الْمُتَصَرف وَالتَّصَرُّف) فِيهِ وَقيل: هُوَ وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه يُقَال: من أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم أَي: مَا وَقع الشّبَه فِي غير مَوْضِعه. وَالْأَرْض المظلومة: الَّتِي لم تحفر قطّ ثمَّ حفرت، وَذَلِكَ التُّرَاب ظليم. وظلمت فلَانا: نسبته إِلَى الظُّلم. والظلامة: مَا تطلبه من مظلمتك عِنْد الظَّالِم. وَرجل ظليم: شَدِيد الظُّلم. وَالظُّلم: بِفَتْح الظَّاء، مَاء الْأَسْنَان. وَقيل: هُوَ بريقها وصفاؤها. وَيُقَال: الزم [الطَّرِيق] وَلَا تظلمه، أَي: لَا تعدل عَنهُ.
стр. 347
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الظُّلم فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه:
أَحدهَا: الظُّلم بِعَيْنِه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فتكونا من الظَّالِمين﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿وَالله لَا يحب الظَّالِمين﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿الَّذين يَأْكُلُون أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما﴾ . وفيهَا: ﴿وَمن يفعل ذَلِك عُدْوانًا وظلما﴾ ، فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ ، وَفِي حم السَّجْدَة: ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ ، وَفِي عسق: ﴿إِنَّمَا السَّبِيل على الَّذين يظْلمُونَ النَّاس﴾ .
وَالثَّانِي: (٨٨ / أ) الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿أَن لعنة الله على الظَّالِمين﴾ .
وَالثَّالِث: النَّقْص. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا يظْلمُونَ فتيلا﴾ ، وَفِي الْكَهْف: ﴿آتت أكلهَا وَلم تظلم مِنْهُ شَيْئا﴾ [وَفِي
стр. 348
الْأَنْبِيَاء: ﴿فَلَا تظلم نفس شَيْئا﴾ ] .
وَالرَّابِع: الْجحْد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظْلمُونَ﴾ ، وفيهَا: ﴿ثمَّ بعثنَا من بعدهمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْن وملئه فلموا بهَا﴾ ، وَفِي بني إِسْرَائِيل: ﴿وآتينا ثَمُود النَّاقة مبصرة فظلموا بهَا﴾ .
وَالْخَامِس: السّرقَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَمن تَابَ من بعد ظلمه﴾ ، أَي: بعد سَرقته. وَفِي يُوسُف: ﴿من وجد فِي رَحْله فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِك نجزي الظَّالِمين﴾ ، يَعْنِي السارقين.
وَالسَّادِس: الاضرار بِالنَّفسِ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَمَا ظلمونا وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿وَمَا ظلمونا وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ ، وَفِي هود: ﴿وَمَا ظلمناهم﴾ وَلَكِن ظلمُوا أنفسهم﴾ .
(٢٠٣ - بَاب الظُّهُور)
الظُّهُور: ضد الخفاء. وَالظّهْر: الْغَلَبَة. وَتقول الْعَرَب: أظهرنَا: إِذا جَاءَ وَقت الظّهْر. وَظَهَرت على الشَّيْء: اطَّلَعت عَلَيْهِ. والظهري: كل
стр. 349
شَيْء تَجْعَلهُ يظْهر. أَي: تنساه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ ، وَقَالَ الفرزدق:
(تَمِيم بن قيس لَا تكونن حَاجَتي ... بِظهْر وَلَا يعيا عَليّ جوابها)
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الظُّهُور فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه:
أَحدهَا: الإبداء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ ، وَفِي الْمُؤمن (٨٨ / ب) : ﴿أَو أَن يظْهر فِي الأَرْض الْفساد﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ .
وَالثَّانِي: الِاطِّلَاع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْكَهْف) : ﴿إِنَّهُم إِن يظهروا عَلَيْكُم يرجموكم﴾ ، وَفِي التَّحْرِيم: ﴿وأظهره الله عَلَيْهِ﴾ ، وَفِي سُورَة الْجِنّ: ﴿فَلَا يظْهر على غيبه أحدا﴾ .
стр. 350
وَالثَّالِث: الارتقاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه﴾ ، وَفِي الزخرف: ﴿ومعارج عَلَيْهَا يظهرون﴾ .
وَالرَّابِع: الْعُلُوّ والقهر. وَمِنْه قَوْله تعلى فِي بَرَاءَة: ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ ، وَفِي الْمُؤمن: ﴿لكم الْملك الْيَوْم ظَاهِرين فِي الأَرْض﴾ ، وَفِي الصَّفّ: ﴿فَأَصْبحُوا ظَاهِرين﴾ .
وَالْخَامِس: الْبطلَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد: ﴿أم بِظَاهِر من القَوْل﴾ .
وَالسَّادِس: الظُّهُور الَّتِي يقابلها الصدود. وَمِنْه قله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ ، وَفِي هود: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ ، وَهَذَا مثل ضربه الله [تَعَالَى] لَهُم إِذْ لم يعملوا بِهِ. وَفِي الانشراح: ﴿الَّذِي أنقض ظهرك﴾ .
وَالسَّابِع: الدُّخُول فِي وَقت الظّهْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿وَحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿وعشيا وَحين تظْهرُونَ﴾ .
стр. 351
" كتاب الْعين "
وَهُوَ أَرْبَعَة عشر بَابا:
(أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ)
(٢٠٤ - بَاب الْعِبَادَة)
الأَصْل فِي الْعِبَادَة: الذل. يُقَال: طَرِيق معبد، أَي: مذلل. وَعبادَة الله تَعَالَى: الذل لَهُ بالانقياد لما أَمر والانتهاء عَمَّا نهى. وحد بَعضهم الْعِبَادَة فَقَالَ: هِيَ الْأَفْعَال الْوَاقِعَة على نِهَايَة مَا يُمكن من التذلل والخضوع، والمجاوزة لتذلل بعض الْعباد لبَعض.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْعِبَادَة فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: التَّوْحِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ ، أَي: وحدوه (٨٩ / أ) وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿أَن اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: (وَكَانُوا لنا
стр. 352
عابدين﴾ ، وَفِي سُورَة نوح: ﴿أَن اعبدوا الله واتقوه﴾ ، كَذَلِك كل مَا ورد فِي دُعَاء الْأَنْبِيَاء قَومهمْ.
وَالثَّانِي: الطَّاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿تبرأنا إِلَيْك مَا كَانُوا إيانا يعْبدُونَ﴾ ، وَفِي يس: ﴿أَن لَا تعبدوا الشَّيْطَان﴾ ، وَفِي سبأ: ﴿أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ﴾ .
(٢٠٥ - بَاب الْعدوان)
الْعدوان: الظُّلم الصراح.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: مَا ذكرنَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿تظاهرون عَلَيْهِم بالإثم والعدوان﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان﴾ .
وَالثَّانِي: السَّبِيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : (فَلَا عدوان
стр. 353
إِلَّا على الظَّالِمين﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ وَالله على مَا نقُول وَكيل﴾ .
(٢٠٦ - بَاب الْعَوْرَة)
الْعَوْرَة: مَا يكره ظُهُورهَا فِي الْعَادة، وَيحرم فِي الشَّرْع. والعور: الْعَيْب، وَمِنْه: الْعين العوراء، وَيُقَال: عارت الْعين، وعورت، واعورت: إِذا ذهب بصرها، وَقد عرت عينه: إِذا صيرتها عوراء. والعوراء: الْكَلِمَة تهوي فِي غير عقل وَلَا رشد. وكل مَا يستحى مِنْهُ عَورَة. وَسميت سوءة الْإِنْسَان: عَورَة، لِأَن إظهارها عيب شرعا وَعرفا.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعَوْرَة فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: الْعَوْرَة الْمَعْرُوفَة من بني آدم الَّتِي أَمر بسترها. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ .
وَالثَّانِي: الْخلْوَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: (ثَلَاث عورات
стр. 354
لكم﴾ ، أَي: ثَلَاث أَوْقَات خلْوَة. وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة﴾ . (٨٩ / ب) أَي: خَالِيَة من الرِّجَال.
(" أَبْوَاب الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة ")
(٢٠٧ - بَاب الْعِزَّة)
ذكر أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي: ان أصل الْعِزَّة: الشدَّة. وَمِنْه قَوْلهم: عز عَليّ، إِنَّمَا هُوَ: اشْتَدَّ عَليّ هَذَا الْأَمر.
ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعِزَّة فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: العظمة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن (إِنَّا لنَحْنُ الغالبون﴾ ﴾ ، وَفِي ص: ﴿قَالَ فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ .
وَالثَّانِي: المنعة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿أيبتغون عِنْدهم الْعِزَّة فَإِن الْعِزَّة لله جَمِيعًا﴾ .
وَالثَّالِث: الحمية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ((وَإِذا قيل لَهُ اتَّقِ
стр. 355
الله) أَخَذته الْعِزَّة بالإثم﴾ ، وَفِي ص: ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق﴾ .
(٢٠٨ - بَاب الْعَزِيز)
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الْعَزِيز: المنيع الَّذِي لَا يغلب. والعز فِي كَلَام الْعَرَب على ثَلَاثَة أوجه: -
أَحدهَا: الْغَلَبَة. وَمِنْه قَوْلهم: من عز بز، أَي: من غلب سلب. يُقَال مِنْهُ: عز يعز - بِضَم الْعين - من يعز، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وعزني فِي الْخطاب﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى الشدَّة وَالْقُوَّة. وَيُقَال مِنْهُ: عز يعز، - بِفَتْح الْعين - من يفعل.
وَالثَّالِث: أَن يكون بِمَعْنى نفاسة الْقدر يُقَال مِنْهُ عز الشَّيْء يعز - بِكَسْر الْعين - من يعز. [إِنَّمَا قَالَ - بِكَسْر الْعين - لِأَن الْقَاعِدَة الصرفية أَن الثلاثي المضعف إِن كَانَ لَازِما تكسر فِيهِ عين الْفِعْل، نَحْو فر يفر. فَإِن كَانَ مُتَعَدِّيا تضم، نَحْو عد يعد] . ويتأول الْعَزِيز الَّذِي
следующие страницы →