← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 6334

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

ابن الجوزي

Полный текст (565 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

" كتاب الْعين " وَهُوَ أَرْبَعَة عشر بَابا: (أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ) (٢٠٤ - بَاب الْعِبَادَة) الأَصْل فِي الْعِبَادَة: الذل. يُقَال: طَرِيق معبد، أَي: مذلل. وَعبادَة الله تَعَالَى: الذل لَهُ بالانقياد لما أَمر والانتهاء عَمَّا نهى. وحد بَعضهم الْعِبَادَة فَقَالَ: هِيَ الْأَفْعَال الْوَاقِعَة على نِهَايَة مَا يُمكن من التذلل والخضوع، والمجاوزة لتذلل بعض الْعباد لبَعض. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْعِبَادَة فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: التَّوْحِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ ، أَي: وحدوه (٨٩ / أ) وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿أَن اعبدوا الله مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: (وَكَانُوا لنا

стр. 352

عابدين﴾ ، وَفِي سُورَة نوح: ﴿أَن اعبدوا الله واتقوه﴾ ، كَذَلِك كل مَا ورد فِي دُعَاء الْأَنْبِيَاء قَومهمْ. وَالثَّانِي: الطَّاعَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿تبرأنا إِلَيْك مَا كَانُوا إيانا يعْبدُونَ﴾ ، وَفِي يس: ﴿أَن لَا تعبدوا الشَّيْطَان﴾ ، وَفِي سبأ: ﴿أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ﴾ . (٢٠٥ - بَاب الْعدوان) الْعدوان: الظُّلم الصراح. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا ذكرنَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿تظاهرون عَلَيْهِم بالإثم والعدوان﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان﴾ . وَالثَّانِي: السَّبِيل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : (فَلَا عدوان

стр. 353

إِلَّا على الظَّالِمين﴾ ، وَفِي الْقَصَص: ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ وَالله على مَا نقُول وَكيل﴾ . (٢٠٦ - بَاب الْعَوْرَة) الْعَوْرَة: مَا يكره ظُهُورهَا فِي الْعَادة، وَيحرم فِي الشَّرْع. والعور: الْعَيْب، وَمِنْه: الْعين العوراء، وَيُقَال: عارت الْعين، وعورت، واعورت: إِذا ذهب بصرها، وَقد عرت عينه: إِذا صيرتها عوراء. والعوراء: الْكَلِمَة تهوي فِي غير عقل وَلَا رشد. وكل مَا يستحى مِنْهُ عَورَة. وَسميت سوءة الْإِنْسَان: عَورَة، لِأَن إظهارها عيب شرعا وَعرفا. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعَوْرَة فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الْعَوْرَة الْمَعْرُوفَة من بني آدم الَّتِي أَمر بسترها. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ . وَالثَّانِي: الْخلْوَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: (ثَلَاث عورات

стр. 354

لكم﴾ ، أَي: ثَلَاث أَوْقَات خلْوَة. وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة﴾ . (٨٩ / ب) أَي: خَالِيَة من الرِّجَال. (" أَبْوَاب الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة ") (٢٠٧ - بَاب الْعِزَّة) ذكر أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي: ان أصل الْعِزَّة: الشدَّة. وَمِنْه قَوْلهم: عز عَليّ، إِنَّمَا هُوَ: اشْتَدَّ عَليّ هَذَا الْأَمر. ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعِزَّة فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: العظمة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن (إِنَّا لنَحْنُ الغالبون﴾ ﴾ ، وَفِي ص: ﴿قَالَ فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ﴾ . وَالثَّانِي: المنعة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿أيبتغون عِنْدهم الْعِزَّة فَإِن الْعِزَّة لله جَمِيعًا﴾ . وَالثَّالِث: الحمية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ((وَإِذا قيل لَهُ اتَّقِ

стр. 355

الله) أَخَذته الْعِزَّة بالإثم﴾ ، وَفِي ص: ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق﴾ . (٢٠٨ - بَاب الْعَزِيز) قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الْعَزِيز: المنيع الَّذِي لَا يغلب. والعز فِي كَلَام الْعَرَب على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الْغَلَبَة. وَمِنْه قَوْلهم: من عز بز، أَي: من غلب سلب. يُقَال مِنْهُ: عز يعز - بِضَم الْعين - من يعز، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وعزني فِي الْخطاب﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى الشدَّة وَالْقُوَّة. وَيُقَال مِنْهُ: عز يعز، - بِفَتْح الْعين - من يفعل. وَالثَّالِث: أَن يكون بِمَعْنى نفاسة الْقدر يُقَال مِنْهُ عز الشَّيْء يعز - بِكَسْر الْعين - من يعز. [إِنَّمَا قَالَ - بِكَسْر الْعين - لِأَن الْقَاعِدَة الصرفية أَن الثلاثي المضعف إِن كَانَ لَازِما تكسر فِيهِ عين الْفِعْل، نَحْو فر يفر. فَإِن كَانَ مُتَعَدِّيا تضم، نَحْو عد يعد] . ويتأول الْعَزِيز الَّذِي

стр. 356

هُوَ اسْم الله تَعَالَى على هَذَا، لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يعادله شَيْء وَلَا مثل لَهُ وَلَا نَظِير. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْعَزِيز فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الْقوي الْمُمْتَنع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْفَتْح: ﴿وَكَانَ الله عَزِيزًا حكيما﴾ ، وَفِي الْمُنَافِقين: ﴿ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ . وَالثَّانِي: الْعَظِيم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمَا (٩٠ / أ﴾ أَنْت علينا بعزيز﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿قَالَت امْرَأَة الْعَزِيز﴾ ، وفيهَا: ﴿يَا أَيهَا الْعَزِيز﴾ ، وَفِي النَّمْل: ﴿وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة﴾ . وَالثَّالِث: الشَّديد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم: ﴿وَمَا ذَلِك على الله بعزيز﴾ ، [قَوْله بعزيز أَي: شَدِيد أَو شاق] ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم﴾ . (٢٠٩ - بَاب الْعَفو) الْعَفو: يُقَال وَيُرَاد بِهِ الصفح. وَمِنْه عَفْو الله [تَعَالَى] عَن عَبده. وَيُقَال وَيُرَاد بِهِ: زَوَال الْأَثر. يُقَال: عفت الديار، إِذا غطى التُّرَاب أَثَرهَا فخفيت.

стр. 357

قَالَ ابْن فَارس: وَالْعَفو: حَلَال المَال وطيبه. والعفاة: طلاب الْمَعْرُوف. وأعطيته عفوا من غير مَسْأَلَة. وعفاه واعتفاه: إِذا طلب مَا عِنْده. وعفو المَال: فاضله عَن النَّفَقَة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْعَفو فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الصفح وَالْمَغْفِرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم﴾ ، وَفِي بَرَاءَة: ﴿عَفا الله عَنْك﴾ . وَالثَّانِي: التّرْك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ ، أَرَادَ: ترك الْمهْر. وَهَذَا قريب من معنى الأول. وَالثَّالِث: الْفَاضِل من المَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ( ﴿خُذ الْعَفو﴾ . وَالرَّابِع: الْكَثْرَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى) [فِي الْأَعْرَاف] : ﴿ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة حَتَّى عفوا﴾ ، أَي: كَثُرُوا، قَالَه: أَبُو عُبَيْدَة.

стр. 358

(٢١٠ - بَاب عَن) قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: معنى " عَن " الْمُجَاوزَة تَقول: بَلغنِي عَنْك كَلَام، أَي: جاوزك إِلَيّ كَلَام. وانصرفت عَن زيد، أَي: جاوزته إِلَى غَيره. وَهِي حرف مَا لم يدْخل عَلَيْهَا " من " فَإِذا دخلت عَلَيْهَا " من " كَانَت اسْما لِأَن حرف الْجَرّ لَا يدْخل على مثله تَقول: أَخَذته من عَن يَمِينك. (٩٠ / ب) . قَالَ الشَّاعِر: - (من عَن يَمِيني مرّة وأمامي) وَقد تكون بِمَعْنى " بعد " كَقَوْلِه: " لتركبن طبقًا عَن طبق ". وسادوك كَابِرًا عَن كَابر. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: صلَة فِي الْكَلَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ ،.

стр. 359

وَالثَّانِي: بِمَعْنى " الْبَاء " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَمَا نَحن بتاركي آلِهَتنَا عَن قَوْلك﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ . وَالثَّالِث: بِمَعْنى " من ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده﴾ . وَالرَّابِع: بِمَعْنى " على ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يبخل فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه﴾ . (" أَبْوَاب الْخَمْسَة ") (٢١١ - بَاب الْعدْل) الْعدْل: الْإِنْصَاف وَالْحق. وضده: الْجور. وَيُقَال للمرضي من النَّاس: عدل. فَيُقَال: رجل عدل، ورجلان عدل، وَرِجَال عدل. لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث، لِأَنَّهُ مصدر وَالْعدْل: الْمثل. وَبسط الْوَالِي عدله ومعدلته وَعدلت الشَّيْء فاعتدل، أَي: قومته

стр. 360

فاستقام. وَالْعدْل: الْفِدَاء، (فِي قَوْلهم) : " لَا يقبل الله صرفا وَلَا عدلا ". وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعدْل فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْفِدَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل﴾ ، وَفِي الْأَنْعَام: ﴿وَإِن تعدل كل عدل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾ . وَالثَّانِي: الْإِنْصَاف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تعدلوا فَوَاحِدَة﴾ ، وفيهَا: ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم﴾ . وَالثَّالِث: الْقيمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿أَو عدل ذَلِك صياما﴾ ، أَرَادَ: أَو قيمَة ذَلِك بصيام [عَنهُ] . وَالرَّابِع: الشّرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ﴾ .

стр. 361

وَالْخَامِس: التَّوْحِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ (٩١ / أ﴾ وَالْإِحْسَان﴾ ، قيل أَرَادَ بِالْعَدْلِ: كلمة التَّوْحِيد، وَهِي لَا إِلَه إِلَّا الله. (٢١٢ - بَاب " على ") قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: " على " تسْتَعْمل اسْما وفعلا وحرفا. فَإِذا كَانَت عبارَة عَن شخص فَهِيَ اسْم (وَتدْخل عَلَيْهَا عَلَامَات السَّمَاء. تَقول: جَاءَنِي علا، وَرَأَيْت علا، ومررت بعلا. وَإِذا كَانَت بِمَعْنى فَوق فَهِيَ اسْم أَيْضا. تَقول: جِئْت من عَلَيْهِ، كَمَا يُقَال: جِئْت من فَوْقه. قَالَ الشَّاعِر: - (غَدَتْ من عَلَيْهِ بَعْدَمَا تمّ ظمؤها) وَقَالَ الآخر: - (فَهِيَ تنوش الْحَوْض نوشا من علا) وَإِذا كَانَت مُشْتَقَّة من مصدر ودلت على زمَان مَخْصُوص فَهِيَ فعل تَقول: علا يَعْلُو علوا فَهُوَ عَال. وَعلا الْحَائِط، كَمَا تَقول ارْتَفع الْحَائِط.

стр. 362

وَمَا عدا هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ فَهِيَ حرف يجر مَا بعْدهَا. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن " على " فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: بِمَعْنى فَوق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي طه] : ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ . وَالثَّانِي: بِمَعْنى الشَّرْط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج﴾ . وَالثَّالِث: بِمَعْنى الضَّمَان والالتزام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي النَّحْل] : ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ وَالرَّابِع: بِمَعْنى " من ". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي المطففين: ﴿الَّذين إِذا اكتالوا على النَّاس يستوفون﴾ . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَمثله: ﴿من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان﴾ ، أَي: اسْتحق مِنْهُم. وَالْخَامِس: بِمَعْنى " فِي " وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] :

стр. 363

(وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان﴾ ، قَالَه الْمبرد. (٢١٣ - بَاب الْعين) الْعين: من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة، وَالْأَصْل فِيهَا: الْعين الباصرة. ثمَّ هِيَ بِالْوَضْعِ الْعرفِيّ منقولة إِلَى مَوَاضِع، فَيُقَال الْعين: (وَيُرَاد بهَا الذَّات) وَيُقَال الْعين: وَيُرَاد بهَا منابع المَاء. وَيُقَال: فِي غير ذَلِك (٩١ / ب) . وَالْمَاء الْمعِين: الظَّاهِر للعيون. وأعيان الْقَوْم: أَشْرَافهم. وَيُقَال: أفعل ذَلِك عمد عين، إِذا تَعَمّده. وَهَذَا عبد عين أَي: يخدمك مَا دمت ترَاهُ، فَإِذا غبت عَنهُ فَلَا. وَيُقَال: لقِيت فلَانا عين عَنهُ، أَي: أعيانا، وَيُقَال: عنت الرجل: أصبته بعيني. وَهُوَ معِين ومعيون، وَالْفَاعِل عائن. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْعين فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْعين الباصرة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿أم لَهُم أعين يبصرون بهَا﴾ ، وَفِي الْبَلَد: ﴿ألم نجْعَل لَهُ عينين﴾ . وَالثَّانِي: منبع المَاء الْجَارِي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة:

стр. 364

( ﴿فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا﴾ . وَالثَّالِث: الْحِفْظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَمَر: ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ . وَالرَّابِع: المنظر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿فَأتوا بِهِ على أعين النَّاس﴾ ، أَي: بمنظر مِنْهُم. وَالْخَامِس: الْقلب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿الَّذين كَانَت أَعينهم فِي غطاء عَن ذكري﴾ وَزَاد بَعضهم وَجها سادسا فَقَالَ: وَالْعين: النَّهر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هَل أَتَى: ﴿عينا يشرب بهَا عباد الله﴾ . (" أَبْوَاب مَا فَوق الْخَمْسَة ") (٢١٤ - بَاب الْعَالمين) قَالَ ابْن عَبَّاس: الْعَالمُونَ كل من يعقل من الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة. وَقَالَ فِي رِوَايَة أُخْرَى: الْعَالمُونَ كل ذِي روح. وَيُقَال

стр. 365

فلَان خير الْعَالم. وَيُرَاد بذلك أهل زَمَانه، وأنشدوا للبيد: - (مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت ... بِمثلِهِ فِي العالمينا) وأنشدوا للحطيئة: - (تنحي فاجلسي منا بَعيدا ... أراح الله مِنْك العالمينا) (قَالَ شَيخنَا: فَأَما أهل النّظر، فالعالم عِنْدهم اسْم يَقع على الْكَوْن الْكُلِّي الْمُحدث (٩٢ / أ) الْمُحِيط من فلك وسماء وَأَرْض، وَمَا بَين ذَلِك وَقد قَالَ معنى هَذَا القَوْل الزّجاج) . قَالَ شَيخنَا: وَقيل: إِن الْعَالم مُشْتَقّ مِمَّا هُوَ عَلامَة، لِأَنَّهُ دَال على خالقه. وَهَذَا يُقَوي قَول من رَآهُ وَاقعا على الْكَائِن، كُله، وَقيل: إِن اشتقاقه من الْعلم. وَهَذَا يُقَوي مَا ذَكرْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعَالم فِي الْقُرْآن على سِتَّة أوجه

стр. 366

أَحدهَا: كل ذِي روح. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْفَاتِحَة] : ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ . وَالثَّانِي: الْمُؤْمِنُونَ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾ . وَالثَّالِث: عالموا أزمانهم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ . (وَالرَّابِع: الأضياف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْحجر: ﴿أولم ننهك عَن الْعَالمين﴾ ) . وَالْخَامِس: جَمِيع أَوْلَاد آدم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿ونجيناه ولوطا إِلَى الأَرْض الَّتِي باركنا فِيهَا للْعَالمين﴾ . وَالسَّادِس: بعض أَوْلَاد آدم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلام على نوح فِي الْعَالمين﴾ ، أَي: ثَنَاء عَلَيْهِ بعده إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. (٢١٥ - بَاب الْعَهْد) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْأمان: عهد. وَالْوَصِيَّة: عهد. وَالْيَمِين: عهد. والحفاظ: عهد. قَالَ ﵇: " إِن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان ". وَالزَّمَان: عهد. يُقَال: كَانَ ذَلِك بِعَهْد فلَان. وَقَالَ ابْن

стр. 367

فَارس: الْعَهْد: الْأمان الموثق. [وَيُقَال: عهِدت إِلَيْهِ: إِذا أوصيته، المعهد: الْمنزل] ، إِذا كَانَ مثابة. والعهد: الَّذِي يعاهدك والعهدة: وَثِيقَة الْمُتَبَايعين، وَفِي الْأَمر عُهْدَة: لم يحكم بعد. والتعهد: الاحتفاظ بالشَّيْء وتجديد الْعَهْد بِهِ. وَيَقُولُونَ: تعهدت ضيعتي وَلَا يَقُولُونَ تعاهدت. لِأَن التعاهد لَا يكون إِلَّا من اثْنَيْنِ، والعهد من الْمَطَر. (٩٢ / أ) [ولي قد مضى قبله وَسمي لِأَنَّهُ أول مَا عهد الأَرْض] . وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعَهْد فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: - أَحدهَا: الْوَصِيَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿الَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ ، وَفِي يس: ﴿ألم أَعهد إِلَيْكُم يَا بني آدم﴾ . وَالثَّانِي: الْأمان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿فَأتمُّوا إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم﴾ .

стр. 368

وَالثَّالِث: الْوَفَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد﴾ . وَالرَّابِع: التَّوْحِيد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: ﴿إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ ، أَي: وَحده بقول: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَالْخَامِس: الْيَمين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّحْل: ﴿وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم﴾ ، قَالَه: ابْن قُتَيْبَة، وَقَالَ غَيره: هُوَ من المعاهدة على فعل الشَّيْء. وَالسَّادِس: الْوَحْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وعهدنا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل أَن طهرا بَيْتِي﴾ ، أَي: أَوْحَينَا. قَالَه: الْحسن. وألحقه بَعضهم بالقسم الأول، ومعناهما مُتَقَارب. وَالسَّابِع: النُّبُوَّة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿قَالَ لَا ينَال عهدي الظَّالِمين﴾ . (٢١٦ - بَاب الْعَذَاب﴾ الْعَذَاب: اسْم لما اسْتمرّ ألمه. وَيُقَال: مَاء عذب: إِذا اسْتمرّ سائغا

стр. 369

للشراب. وأعذب الْقَوْم: إِذا شربوا مَاء عذبا. وَالَّذِي يطْلب لَهُم المَاء العذب معذب وَقد عذب المَاء عذوبة، واستعذب الْقَوْم مَاءَهُمْ. وعذبة السَّوْط: طرفه. وعذبة الْمِيزَان: الْخَيط الَّذِي يرفع بِهِ. والعذيب: مَاء لتميم. وعاذب: مَكَان قَالَ ابْن فَارس: وأصل الْعَذَاب فِي كَلَام الْعَرَب: الضَّرْب. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْعَذَاب فِي الْقُرْآن على عشرَة أوجه: - أَحدهَا: الْحَد (٩٣ / أ) فِي الزِّنَى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ ، وَفِي النُّور: ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ ، وفيهَا: ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب﴾ . وَالثَّانِي: المسخ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وأخذنا الَّذين ظلمُوا بِعَذَاب بئيس﴾ ، أَرَادَ: مسخهم قرودا وَخَنَازِير. وَالثَّالِث: هَلَاك المَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي نون والقلم: ﴿كَذَلِك الْعَذَاب﴾ .

стр. 370

وَالرَّابِع: الْغَرق. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي نوح] : ﴿إِنَّا أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه أَن أنذر قَوْمك من قبل أَن يَأْتِيهم عَذَاب أَلِيم﴾ . وَالْخَامِس: الْقَذْف والخسف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم وَمن تَحت أَرْجُلكُم أَو يلْبِسكُمْ﴾ . وَالسَّادِس: الْجُوع. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ ﴿حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ﴾ ، وفيهَا: ﴿حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ ، وَفِي الدُّخان: ﴿رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ﴾ . وَالسَّابِع: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْحَشْر: ﴿وَلَوْلَا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء لعذبهم فِي الدُّنْيَا﴾ ، وَفِي سَجْدَة لُقْمَان: ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى﴾ ، وَقيل هُوَ الْقَتْل ببدر. وَالثَّامِن: الضَّرْب المؤلم. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يس: ﴿لَئِن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عَذَاب أَلِيم﴾ . وَالتَّاسِع: نتف الريش. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النَّمْل: (لأعذبنه

стр. 371

عذَابا شَدِيدا﴾ . والعاشر: تَعب الْخدمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سبأ: ﴿فَلَمَّا خر تبينت الْجِنّ أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين﴾ . (٢١٧ - بَاب الْعلم) الْعلم: خَاصَّة من خَواص النَّفس. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي حَده، فَقَالَ قوم: الْعلم (٩٣ / ب) معرفَة الْمَعْلُوم. وأكد قوم هَذَا الْحَد بِأَن قَالُوا على مَا هُوَ بِهِ وَهُوَ حَشْو فِي الْحَد. لِأَن الْمعرفَة لَا تحصل للعارف إِلَّا إِذا تعلّقت بالمعلوم على مَا هُوَ بِهِ. وَحده آخَرُونَ فَقَالُوا: (اعْتِقَاد الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ. وَحده آخَرُونَ فَقَالُوا:) الاحاطة بالمعلوم على مَا هُوَ بِهِ. وَحده آخَرُونَ فَقَالُوا: قَضَاء جازم فِي النَّفس. وَالْأول أشهر فِي الصِّحَّة. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْعلم فِي الْقُرْآن على أحد عشر وَجها: - أَحدهَا: الْعلم نَفسه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: (يعلم مَا يسرون

стр. 372

وَمَا يعلنون إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور) ﴿وَمثله﴾ (وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ ، وَهُوَ عَامَّة مَا فِي الْقُرْآن. وَالثَّانِي: الرُّؤْيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين﴾ وَفِي بَرَاءَة: ﴿أم حسبتم أَن تتركوا وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم﴾ ، وَفِي سُورَة مُحَمَّد ﷺ : ﴿حَتَّى نعلم الْمُجَاهدين مِنْكُم وَالصَّابِرِينَ﴾ . وَالثَّالِث: الْإِذْن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿فاعلموا أَنما أنزل بِعلم الله﴾ . وَالرَّابِع: الْقُرْآن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَئِن اتبعت أهواءهم﴾ ﴿من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ . وَالْخَامِس: الْكتاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿قل هَل عنْدكُمْ من علم فتخرجوه لنا﴾ . وَالسَّادِس: الرَّسُول. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَمَا اخْتلف الَّذين أُوتُوا الْكتاب إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم بغيا بَينهم﴾ وَالسَّابِع: الْفِقْه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْأَنْبِيَاء] : ﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما﴾ ﴿وفيهَا﴾ (ففهمناها سُلَيْمَان وكلا آتَيْنَا حكما وعلما﴾ ) .

стр. 373

وَالثَّامِن: الْعقل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم وَيْلكُمْ ثَوَاب الله (٩٤ / أ﴾ خير﴾ . وَالتَّاسِع: التَّمْيِيز. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وليعلم الْمُؤمنِينَ﴾ ﴿وليعلم الَّذين نافقوا﴾ . والعاشر: الْفضل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي﴾ . قَالَ ابْن قُتَيْبَة: مَعْنَاهُ لفضل عِنْدِي. ويروى أَنه كَانَ أَقرَأ بني إِسْرَائِيل للتوراة الْعلم. وَالْحَادِي عشر: مَا يعده أربابه علما وان لم يكن كَذَلِك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي حم الْمُؤمن: (فرحوا بِمَا عِنْدهم من

стр. 374

(" كتاب الْغَيْن ") وَهُوَ أَرْبَعَة أَبْوَاب: (٢١٨ - بَاب غَد) الْغَد: هُوَ الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْمك، الَّذِي أَنْت [فِيهِ] . وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَنه فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: مَا ذكرنَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي لُقْمَان: ﴿وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت﴾ . وَالثَّانِي: يَوْم الْقِيَامَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَمَر: ﴿سيعلمون غَدا من الْكذَّاب الأشر﴾ . (٢١٩ - بَاب الْغم) الْغم: حزن يُغطي على الْقلب، وَحده بَعضهم فَقَالَ: الْغم: حَال

стр. 375

مؤذية للنَّفس سريعة الزَّوَال. وَالْفرق بَينه بَين الْخَوْف، (أَن الْخَوْف) مجاهدة الْأَمر الْمخوف قبل وُقُوعه - وَالْغَم مَا يلْحق الْإِنْسَان من وُقُوعه بِهِ، والهموم: غموم مترادفة متأكدة الزَّمَان عسرة الِانْصِرَاف. وَيُقَال: غممت الشَّيْء، إِذا غطيته. والغمم: أَن يُغطي الشّعْر الْقَفَا والجبهة، يُقَال: رجل أغم وجبهة غماء. واشتقاق الْغَمَام من التغطية، وَعم الْهلَال إِذا لم ير. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْغم فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: - أَحدهمَا: الْغم نَفسه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ . وَالثَّانِي: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (٩٤ / ب) . فِي طه: ﴿فنجيناك من الْغم وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ . (٢٢٠ - بَاب الْغَلَبَة) الْغَلَبَة: الْقَهْر. وَيُقَال: اغلولب العشب فِي الأَرْض، إِذا بلغ كل مبلغ. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْغَلَبَة فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: -

стр. 376

أَحدهَا: الْقَهْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿وَالله غَالب على أمره﴾ ، وَفِي الصافات: ﴿وَإِن جندنا لَهُم الغالبون﴾ . وَالثَّانِي: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون﴾ . وَالثَّالِث: الظُّهُور. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿قَالَ الَّذين غلبوا على أَمرهم﴾ . وَالرَّابِع: الْهَزِيمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْفَال: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ بغلبوا مئتين﴾ ، وَفِي الرّوم: ﴿وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ . (٢٢١ - بَاب الْغَيْب) الْغَيْب: مَا غَابَ عَنْك. يُقَال: غَابَتْ الشَّمْس مغيبا. وَغَابَتْ الْمَرْأَة، فَهِيَ مغيبة، إِذا غَابَ بَعْلهَا. وَفِي الحَدِيث: " لَا تدْخلُوا على المغيبات ". وَيُقَال: وقعنا فِي غيبَة وغيابة، أَي: فِي هبطة من الأَرْض. والغابة: الأجمة.

стр. 377

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْغَيْب فِي الْقُرْآن على أحد عشر وَجها: - أَحدهَا: الله . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الْبَقَرَة] : ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ ويقيمون الصَّلَاة﴾ . وَالثَّانِي: الْوَحْي. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي التكوير: ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ . وَالثَّالِث: حوادث الْقدر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الآعراف: ﴿وَلَو كنت أعلم الْغَيْب لاستكثرت من الْخَيْر﴾ . وَالرَّابِع: الظَّن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْكَهْف: ﴿رجما بِالْغَيْبِ﴾ ، وَفِي سبأ: ﴿ويقذفون بِالْغَيْبِ﴾ . وَالْخَامِس: الْمَطَر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْعَام: ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب﴾ . وَالسَّادِس: موت سُلَيْمَان ﵇ (٩٥ / أ) ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سبأ: ﴿أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب﴾ . وَالسَّابِع: اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي مَرْيَم: (أطلع

стр. 378

الْغَيْب﴾ ، (وَفِي الطّور: ﴿أم عِنْدهم الْغَيْب﴾ ) . وَالثَّامِن: حَال الْغَيْبَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿ [فالصالحات] قانتات حافظات للغيب (بِمَا حفظ الله﴾ ﴾ ، أَي: لما غَابَتْ عَنهُ الْأزْوَاج من مَالهم وَمن أَنْفسهنَّ. وَفِي يُوسُف: ﴿ذَلِك ليعلم أَنِّي لم أخنه بِالْغَيْبِ﴾ . وَالتَّاسِع: وَقت نزُول الْعَذَاب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْجِنّ: ﴿عَالم الْغَيْب فَلَا يظْهر على غيبه أحدا﴾ . والعاشر: القعر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي يُوسُف: ﴿وألقوه فِي غيابة الْجب﴾ ، أَي: فِي قَعْره.

стр. 379

(" كتاب الْفَاء ") وَهُوَ اثْنَا عشر بَابا: - (أَبْوَاب الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة) (٢٢٢ - بَاب الْفرْقَان) الْفرْقَان: فعلان من التَّفْرِيق. وَالْفرق: الفلق من الشَّيْء إِذا انْفَلق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فانفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم﴾ . وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفرْقَان فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: النَّصْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَالْفرْقَان﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿وَمَا أنزلنَا على عَبدنَا يَوْم الْفرْقَان﴾ . وَالثَّانِي: الْمخْرج فِي الدّين من الضلال والشبهة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى

стр. 380

(٩٥ / ب) فِي الْبَقَرَة: ﴿وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان﴾ ، وَفِي آل عمرَان: ﴿وَأنزل الْفرْقَان﴾ ، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿إِن تتقوا الله يَجْعَل لكم فرقانا﴾ . وَالثَّالِث: الْقُرْآن. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده﴾ . (٢٢٣ - بَاب الْفَصْل) الْفَصْل: الْقطع. يُقَال فصلت الْخِرْقَة (من الثَّوْب) أفصلها. والفيصل: الْحَاكِم. والفصيل: ولد النَّاقة إِذا افتصل عَن أمه. والمفصل: للعظم. وَأَيْضًا الْمفصل: اللِّسَان. والفصيلة عشيرة الرجل الَّتِي تؤويه. وَفِي الحَدِيث: (من أنْفق نَفَقَة فاصلة فَلهُ من الْأجر كَذَا) . وَهِي الَّتِي تفصل بَين إيمَانه وكفره. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة وَيُقَال: فصلت الصَّبِي عَن أمه، إِذا فَطَمته. وَمِنْه

стр. 381

قيل للحوار إِذا قطع عَن الرَّضَاع. فصيل، لِأَنَّهُ فصل عَن أمه. وأصل الْفَصْل: التَّفْرِيق. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفَصْل فِي الْقُرْآن على ثَلَاثَة أوجه: - أَحدهَا: الْقَضَاء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الدُّخان: ﴿إِن يَوْم الْفَصْل ميقاتهم أَجْمَعِينَ﴾ ، وَفِي النبأ ﴿إِن يَوْم الْفَصْل كَانَ ميقاتا﴾ . وَالثَّانِي: الْفِطَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَإِن أَرَادَا فصالا (عَن ترَاض﴾ ) ، وَفِي الْأَحْقَاف: ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ . وَالثَّالِث: الْخُرُوج. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فِي الْبَقَرَة) : ﴿فَلَمَّا فصل طالوت بالجنود﴾ ، وَفِي يُوسُف: ﴿وَلما فصلت العير﴾ ، أَي: خرجت [العير] من مصر. (٢٢٤ - بَاب الْفَتْح) الْفَتْح: ضد الاغلاق. وَالْفَتْح: النَّصْر، لِأَنَّهُ يفتح بَابا مغلقا.

стр. 382

وَالْفَتْح: الْقَضَاء، لِأَنَّهُ فتح مَا أشكل من الْأُمُور. والفتاح: الْحَاكِم والفتاحة: الحكم. قَالَ أَعْرَابِي لآخر نازعه: بيني وَبَيْنك الفتاح. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن (٩٦ / أ) الْفَتْح فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْفَتْح الَّذِي هُوَ ضد الاغلاق (وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الزمر: ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ . وَالثَّانِي: الْقَضَاء) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ﴾ ، وَفِي سبأ: ﴿قل يجمع بَيْننَا رَبنَا ثمَّ يفتح بَيْننَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الفتاح الْعَلِيم﴾ ، وَفِي السَّجْدَة: ﴿قل يَوْم الْفَتْح لَا ينفع الَّذين كفرُوا إِيمَانهم (وَلَا هم ينظرُونَ﴾ ) . وَفِي الْفَتْح: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ . وَالثَّالِث: الارسال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿حَتَّى إِذا فتحت يَأْجُوج وَمَأْجُوج﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: (حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا

стр. 383

عَذَاب شَدِيد﴾ ، وَفِي فاطر: ﴿مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا﴾ . وَالرَّابِع: النَّصْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: ﴿فَإِن كَانَ لكم فتح من الله﴾ ، وَفِي الْمَائِدَة: ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح (أَو أَمر من عِنْده﴾ ﴾ ، وَفِي الصَّفّ: ﴿وَفتح قريب﴾ . (٢٢٥ - بَاب الْفِرَار) الأَصْل فِي الْفِرَار: أَنه الْهَرَب. والمفر: الْمَكَان الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الفار. والفر: الْقَوْم الفارون. وفررت عَن الْأَمر، إِذا تجنبت. وافتر الرجل ضَاحِكا، إِذا أبدى أَسْنَانه. وَيَقُولُونَ: الْجواد عينه فرارة، أَي: يُغْنِيك منظره عَن مخبره. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفِرَار فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْهَرَب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: ﴿فَرَرْت مِنْكُم لما خفتكم﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: (قل لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم (من

стр. 384

الْمَوْت أَو الْقَتْل) ﴾ . وَالثَّانِي: الْكَرَاهَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْجُمُعَة: ﴿قل إِن الْمَوْت الَّذِي تفرون مِنْهُ فَإِنَّهُ ملاقيكم﴾ . وَالثَّالِث: الِالْتِفَات. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي عبس: ﴿يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه﴾ ، أَي: لَا يلْتَفت إِلَيْهِ. وَالرَّابِع: (٩٦ / ب) التباعد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة نوح: ﴿فَلم يزدهم دعائي إِلَّا فِرَارًا﴾ وَألْحق مقَاتل وَجها خَامِسًا، فَقَالَ: الْفِرَار: التَّوْبَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى [فِي الذاريات] : ﴿فَفرُّوا إِلَى الله [إِنِّي لكم مِنْهُ نَذِير مُبين﴾ . (٢٢٦ - بَاب الْفسق) قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْفسق فِي اللُّغَة: الْخُرُوج عَن الشَّيْء. قَالَ الْفراء: وَمِنْه يُقَال: فسقت الرّطبَة إِذا خرجت من قشرها. وَحكى ابْن فَارس: عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفويسقة: الْفَأْرَة. قَالَ: وَلم يسمع فِي كَلَام الْجَاهِلِيَّة فِي شعر وَلَا فِي كَلَام: فَاسق.

стр. 385

قَالَ: وَهَذَا عجب هُوَ كَلَام عَرَبِيّ وَلم يَأْتِ فِي شعر جاهلي. وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْفسق فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْكفْر. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى سَجْدَة لُقْمَان: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون﴾ ، وفيهَا: ﴿وَأما الَّذين فسقوا فمأواهم النَّار﴾ . وَالثَّانِي: الْمعْصِيَة من غير شرك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْمَائِدَة: ﴿فافرق بَيْننَا وَبَين الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ ، يُرِيد الْمُخَالفين فِي دُخُول قَرْيَة الجبارين. وفيهَا: ﴿فَلَا تأس على الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ . وَالثَّالِث: الْكَذِب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النُّور: ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا وَأُولَئِكَ هم الْفَاسِقُونَ﴾ ، وَفِي الحجرات: ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ . وَالرَّابِع: السب. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق﴾ وَقد ألحق بَعضهم وَجها خَامِسًا، فَقَالَ: وَالْفِسْق: مُخَالفَة أَمر الرَّسُول ﷺ ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي التَّوْبَة: ﴿إِن الْمُنَافِقين هم الْفَاسِقُونَ﴾ .

стр. 386

(٢٢٧ - بَاب الْفَوَاحِش) الْفَوَاحِش: جمع فَاحِشَة. وَهِي مَا قبحت فِي النَّفس. وَيُقَال: فَاحِشَة وفحشاء. وأفحش الرجل: قَالَ الْفُحْش، (٩٧ / أ) . وَهُوَ فحاش وفاحش. وَفِي الحَدِيث: " إِن الله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء ". وكل شَيْء جَاوز قدره فَهُوَ: فَاحش. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفَوَاحِش فِي الْقُرْآن على أَرْبَعَة أوجه: - أَحدهَا: الْمعْصِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَإِذا فعلوا فَاحِشَة قَالُوا وجدنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَالله أمرنَا بهَا قل إِن الله لَا يَأْمر بالفحشاء﴾ ، وَفِي النَّجْم: ﴿الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللمم﴾ . وَالثَّانِي: الزِّنَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم﴾ ، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾ ، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿من يَأْتِ مِنْكُن بِفَاحِشَة مبينَة﴾ .

стр. 387

وَالثَّالِث: اللواط. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي العنكبوت: ﴿إِنَّكُم لتأتون الْفَاحِشَة﴾ . وَالرَّابِع: نشوز الْمَرْأَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلَا تضاروهن [لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ] ﴾ إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ ، وَفِي الطَّلَاق: [ ﴿وَلَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ] وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ . " أَبْوَاب مَا فَوق الْأَرْبَعَة ") (٢٢٨ - بَاب الْفَرْض) الْفَرْض فِي اللُّغَة: الحز فِي الشَّيْء. يُقَال فرضت الْخَشَبَة. والحز فِي سية الْقوس، حَيْثُ يَقع الْوتر: فرض. والفرضة: المشرعة فِي النَّهر. وَسمي مَا فَرْضه الله تَعَالَى فرضا، لِأَن [لَهُ] معالم وحدودا. وَأما الْفَرْض فِي الشَّرِيعَة: فَاخْتلف الْفُقَهَاء هَل يزِيد على الْوَاجِب أم لَا فَروِيَ عَن الإِمَام أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل ﵁: انهما اسمان بِمَعْنى وَاحِد. كَمَا يُقَال: ندب ومستحب. وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُمَا اسمان لمعنيين. فالفرض أَكثر من الْوَاجِب. (٩٧ / ب) وأختلف أَصْحَابنَا فِي هَذَا التَّأْكِيد مَا مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ أَنه لَا

стр. 388

يسامح الْإِنْسَان فِي تَركه عمدا وَلَا سَهوا. كأركان الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ أَنه ثَبت بطرِيق مَقْطُوع بِهِ. كالقرآن وأخبار التَّوَاتُر والاجماع. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفَرْض فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: - أَحدهَا: الْإِلْزَام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ ، وفيهَا: ﴿فَنصف مَا فرضتم﴾ ، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿قد علمنَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم﴾ . وَالثَّانِي: الاحلال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَحْزَاب: ﴿مَا كَانَ على النَّبِي من حرج فِيمَا فرض الله لَهُ﴾ . وَالثَّالِث: الْبَيَان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النُّور: ﴿سُورَة أنزلناها وفرضناها﴾ ، وَفِي التَّحْرِيم: ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ . وَالرَّابِع: الْإِنْزَال. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْقَصَص: ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ . وَالْخَامِس: الْقِسْمَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: (فَرِيضَة

стр. 389

من الله﴾ ، وَفِي بَرَاءَة فِي آيَة الزَّكَاة: ﴿فَرِيضَة من الله﴾ ، أَي: قسْمَة، وَقيل: انه من الْفَرْض الَّذِي هُوَ قرين الْوُجُوب. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَيجوز أَن تكون هَذِه الْأَقْسَام كلهَا من الْإِلْزَام والإيجاب. (٢٢٩ - بَاب الْفساد) الْفساد: مصدر قَوْلك فسد الشَّيْء يفْسد فَسَادًا وفسودا، فَهُوَ فَاسد وفسيد. وَالْفساد: تغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من الصّلاح. وَقد يُقَال فِي الشَّيْء مَعَ قيام ذَاته. وَيُقَال فِيهِ مَعَ انتقاضها. وَيُقَال فِيهِ إِذا بَطل وَزَالَ. وَيذكر (٩٨ / أ) الْفساد فِي الدّين كَمَا يذكر فِي الذَّات. فَتَارَة يكون بالعصيان، وَتارَة بالْكفْر. وَمن الْعِبَادَات مَا يلْزم الْمُضِيّ فِي فاسدها، كَالْحَجِّ وَالْعمْرَة. وَمِنْهَا لَا يمْضِي فِي (فاسده كَالصَّلَاةِ. وَيُقَال فِي الْعُقُود إِنَّهَا فَاسِدَة) ، إِذا لم تستوف شُرُوطهَا الشَّرْعِيَّة. وَفِي الشَّهَادَة، إِذا لم يجب الحكم بهَا. وَفِي الدعاوي إِذا لم تسمع، وَيلْزم الْجَواب [عَنْهَا] . وَفِي الْأَقْوَال، إِذا كَانَت غير منتظمة. وَفِي الْأَفْعَال

стр. 390

إِذا لم يعْتد بهَا. وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْفساد فِي الْقُرْآن على سَبْعَة أوجه: - أَحدهَا: الْمعْصِيَة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض﴾ . وَالثَّانِي: الْهَلَاك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاء: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ ، وَفِي الْمُؤمنِينَ: ﴿لفسدت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ﴾ . وَالثَّالِث: قحط الْمَطَر (وَقلة النَّبَات) . وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الرّوم: ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ . وَالرَّابِع: الْقَتْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿أتذر مُوسَى وَقَومه ليفسدوا فِي الأَرْض﴾ ، أَرَادَ: ليقتلوا أهل مصر. وَفِي الْكَهْف: ﴿إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج مفسدون فِي الأَرْض﴾ ، أَي: بقتل النَّاس. وَفِي حم الْمُؤمن: ﴿أَو أَن يظْهر فِي الأَرْض الْفساد﴾ .
следующие страницы →