Полный текст (4 267 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
فَلَا يُمكنهُ فعلهَا؛ لِأَن الله تَعَالَى سلبه الْقُدْرَة عَلَيْهَا، كَمَا سلبه معرفَة الْكِتَابَة وَالشعر وَغَيرهمَا.
قَالَ فِي " الْقَامُوس ": (الْعِصْمَة بِالْكَسْرِ: الْمَنْع، واعتصم بِاللَّه: امْتنع بِلُطْفِهِ من الْمعْصِيَة) .
وَقَالَ فِي " الْبَدْر الْمُنِير ": (عصمه الله تَعَالَى من الْمَكْرُوه [يعصمه] ، من بَاب ضرب: حفظه ووقاه، واعتصمت بِاللَّه: امْتنعت بِهِ، وَالِاسْم الْعِصْمَة) انْتهى.
﴿وَقيل: [يُمكن فعلهَا مِنْهُ، وَلَكِن تصرف دواعيه عَنْهَا] ﴾ بِمَا يلهمه الله عَنهُ من ترغيب وترهيب.
﴿و﴾ قَالَ التلمساني: (الْعِصْمَة ﴿عِنْد [الأشعرية] ﴾ : تهيؤ العَبْد للموافقة مُطلقًا، وَذَلِكَ رَاجع إِلَى خلق الْقُدْرَة على كل طَاعَة، فَإِذن الْعِصْمَة ﴿توفيق عَام﴾ .
стр. 1437
﴿و﴾ قَالَت ﴿الْمُعْتَزلَة: خلق ألطاف تقرب إِلَى الطَّاعَة﴾ .
وَلم يردوها إِلَى الْقُدْرَة؛ لِأَن الْقُدْرَة عِنْدهم على الشَّيْء صَالِحَة لضده.
قَالَ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الباقلاني: (لَا تطلق الْعِصْمَة فِي غير الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة إِلَّا بِقَرِينَة إِرَادَة مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ، وَهُوَ السَّلامَة من الشَّيْء) ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي فِي " الرسَالَة ": (واسأله الْعِصْمَة) ، وَجرى على ذَلِك كثير من الْعلمَاء.
وَالْحَاصِل: أَن السَّلامَة أَعم من وجوب السَّلامَة، فقد تُوجد السَّلامَة فِي غير النَّبِي وَالْملك اتِّفَاقًا لَا وجوبا، قَالَه الْبرمَاوِيّ.
﴿ [و] ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﴿ [الْجَوْزِيّ] ﴾ فِي كِتَابه " الْإِيضَاح " فِي الجدل: (الْعِصْمَة ﴿حفظ الْمحل بالتأثيم [أَو] التَّضْمِين﴾ ) .
فَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: أَنه لَا يفعل وَلَا يتْرك شَيْئا يحصل بِهِ إِثْم وَلَا ضَمَان، بل هُوَ مَحْفُوظ من ذَلِك، فَتكون (الْبَاء) بِمَعْنى (من) ، يَعْنِي:
стр. 1438
حفظ الْمحل من التأثيم أَو التَّضْمِين، فَهُوَ مَعْصُوم من فعل الْمحرم قطعا، وَيَأْتِي حكم الْمَكْرُوه.
وَيحْتَمل: أَن تكون (الْبَاء) بَاء السَّبَبِيَّة، وَيكون معنى الْكَلَام: حفظ الْمحل بِسَبَب التأثيم أَو التَّضْمِين، فَإِذا علم أَن الْفِعْل أَو التّرْك يُوجب إِثْمًا أَو تضمينا تَركه، فَكَانَ التأثيم أَو التَّضْمِين حاجزا و [مَانِعا] عَن فعل مَا يُوجب ذَلِك، وَالله أعلم.
قَوْله: ﴿ [فامتناع الْمعْصِيَة] مِنْهُ ﷺ َ - قبل الْبعْثَة عقلا مَبْنِيّ على التقبيح الْعقلِيّ، فَمن أثْبته كالروافض منعهَا﴾ ؛ للتنفير، فتنافي الْحِكْمَة، ﴿ [وقالته] الْمُعْتَزلَة فِي الْكَبَائِر، [وَمن نفى التقبيح الْعقلِيّ لم يمْنَعهَا] ﴾ .
إِنَّمَا قدمنَا هَذِه الْمَسْأَلَة لأجل مَا بعْدهَا؛ لِأَن الِاسْتِدْلَال بأفعالهم وأقوالهم مُتَوَقف على عصمتهم، وَقد ذهب أَكثر الْعلمَاء: إِلَى أَنه لَا يمْتَنع عقلا أَن يصدر قبل الْبعْثَة من الْأَنْبِيَاء مَعْصِيّة كَبِيرَة أَو صَغِيرَة، وَخَالفهُم
стр. 1439
الروافض مُطلقًا، فَقَالُوا: لَا يجوز أَن يصدر مِنْهُم قبل الْبعْثَة صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة وَوَافَقَهُمْ الْمُعْتَزلَة فِي الْكَبَائِر وجوزوا الصَّغَائِر كالأكثر، فَوَافَقُوا الروافض فِي الْكَبَائِر، ووافقوا أَكثر الْعلمَاء فِي الصَّغَائِر.
ومعتمد الْفَرِيقَيْنِ فِي ذَلِك؛ أَن فِيهِ هضما واحتقارا، فتنفر الطباع عَن اتباعهم، فيخل بالحكمة من بعثتهم، وَذَلِكَ قَبِيح عقلا.
وَقد علمت مِمَّا مضى بطلَان قَاعِدَة التقبيح الْعقلِيّ، وَقد رد ذَلِك الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الرَّد على الرافضي ردا بليغا كَافِيا شافيا وَأطَال فِي ذَلِك.
قَوْله: ﴿ [وَبعد الْبعْثَة] ﴾ : مَعْصُوم من تعمد مَا يخل بصدقه، فِيمَا دلّت
стр. 1440
المعجزة على صدقه [فِيهِ] ، من رِسَالَة وتبليغ إِجْمَاعًا﴾ حَكَاهُ الْآمِدِيّ وَغَيره من الْعلمَاء.
فالإجماع مُنْعَقد على عصمتهم من تعمد الْكَذِب فِي الْأَحْكَام وَمَا يتَعَلَّق بهَا؛ لِأَن المعجزة قد دلّت على صدقهم فِيهَا، فَلَو جَازَ كذبهمْ فِيهَا لبطل دلَالَة المعجزة.
قَوْله: ﴿وَلَا يَقع [سَهوا وغلطا] عِنْد الْأَكْثَر﴾ .
اخْتلف الْعلمَاء فِي جَوَاز وُقُوع الْكَذِب مِنْهُم غَلطا وسهوا.
стр. 1441
قَالَ ابْن حمدَان فِي " نِهَايَة المبتدئين ": (هُوَ مَعْصُوم فِيمَا يُؤَدِّي عَن الله، وَلَيْسَ مَعْصُوما فِي ذَلِك من الْخَطَأ والزلل وَالنِّسْيَان والسهو والصغائر فِي الْأَشْهر فِيهَا، ﴿وَجوزهُ﴾ - أَيْضا - ﴿القَاضِي﴾ أَبُو يعلى من أَصْحَابنَا، ﴿و﴾ القَاضِي أَبُو بكر ﴿الباقلاني، والآمدي﴾ ، وَذكره بعض أَصْحَابنَا قَول الْجُمْهُور، وَأَنه يدل عَلَيْهِ الْقُرْآن.
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة - حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ - لما سلم من رَكْعَتَيْنِ من ربَاعِية فَقَالَ لَهُ، فَقَالَ: " لم أنس وَلم تقصر "، فَقَالَ: بلَى قد نسيت.
стр. 1442
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: " إِنَّمَا أَنا بشر أنسى كَمَا تنسون، فَإِذا نسيت فذكروني "، مُتَّفق عَلَيْهِمَا.
قَالَ الباقلاني: دلَالَة المعجزة على صدقهم فِيمَا صدر عَنْهُم قصدا واعتقادا، وَمَا صدر عَنْهُم غَلطا فالمعجزة لَا تدل على صدقهم فِيهِ) انْتهى.
وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْأَكْثَر أَنه لَا يَقع مِنْهُم ذَلِك.
قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (وَأما الْكَذِب غَلطا، فجوزه القَاضِي - يَعْنِي الباقلاني - وَمنعه الْبَاقُونَ؛ لما مر من دلَالَة المعجزة على الصدْق) .
وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": (وللعلماء فِي جَوَازه غَلطا ونسيانا قَولَانِ، بِنَاء: على أَن المعجزة هَل دلّت على صدقه فِيهِ؟ وَاخْتلف فِيهِ كَلَام ابْن عقيل) انْتهى.
وَحَاصِله: أَن دلَالَة المعجزة، هَل دلّت على صدقهم مُطلقًا فِي الْعمد والسهو؟ أَو مَا دلّت إِلَّا على مَا صدر عَنْهُم عمدا.
стр. 1443
وَتَأَول من منع الْوُقُوع الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي سَهْو النَّبِي ﷺ َ - بِأَنَّهُ قصد بذلك التشريع، كَمَا فِي حَدِيث: " وَلَكِن أُنسى ".
وَمِنْهُم من يعبر فِي هَذَا: بِأَنَّهُ تعتمد ذَلِك ليَقَع النسْيَان فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ خطأ: لتصريحه ﷺ َ - بِالنِّسْيَانِ فِي قَوْله: " إِنَّمَا أَنا بشر أنسى كَمَا تنسون، فَإِذا نسيت فذكروني ".
وَلِأَن الْأَفْعَال العمدية تبطل الصَّلَاة، وَالْبَيَان كَاف بالْقَوْل فَلَا ضَرُورَة إِلَى الْفِعْل.
﴿وَذكر القَاضِي عِيَاض﴾ وَغَيره: الْخلاف فِي الْأَفْعَال، وَأَنه ﴿لَا [يجوز] فِي الْأَقْوَال البلاغية إِجْمَاعًا، [وَمَعْنَاهُ لِابْنِ عقيل] ﴾ فِي
стр. 1444
" الْإِرْشَاد "، فَإِنَّهُ قَالَ: (الْأَنْبِيَاء لم يعصموا من الْأَفْعَال، بل فِي نفس الْأَدَاء، فَلَا يجوز عَلَيْهِم الْكَذِب فِي الْأَقْوَال فِيمَا [يؤدونه] عَن الله، وَلَا فِيمَا شَرعه من الْأَحْكَام، عمدا وَلَا سَهوا وَلَا نِسْيَانا) انْتهى.
قَوْله: ﴿ثمَّ لَا يقر عَلَيْهِ إِجْمَاعًا﴾ .
يَعْنِي: إِذا قُلْنَا يَقع ذَلِك مِنْهُم غَلطا ونسيانا، فَإِذا وَقع لم يقر عَلَيْهِ إِجْمَاعًا، بل يعلم بِهِ.
﴿قَالَ الْأَكْثَر﴾ : يعلم بِهِ ﴿على الْفَوْر﴾ .
﴿ [وَقَالَ طَائِفَة] :﴾ يعلم بِهِ فِي ﴿مُدَّة حَيَاته﴾ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، ورد الأول.
قَوْله: ﴿وَمَا لَا يخل بصدقه: فمعصوم من كَبِيرَة عمدا إِجْمَاعًا﴾ .
стр. 1445
مَا تقدم هُوَ فِي حكم مَا يخل بصدقه، فِيمَا دلّت المعجزة على صدقه فِيهِ، من رِسَالَة وتبليغ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحدهمَا: فعله أَو قَوْله عمدا، فَهُوَ مَعْصُوم مِنْهُ إِجْمَاعًا.
وَالثَّانِي: قَوْله غَلطا أَو نِسْيَانا، فَهَل هُوَ مَعْصُوم مِنْهُ، أَو يجوز وُقُوعه مِنْهُ؟ فِيهِ الْخلاف الْمُتَقَدّم.
وَمَا قيل هُنَا: فِي حكم [مَا لَا يخل بتصديقه] مِمَّا دلّت المعجز على صدقه فِيهِ، نَوْعَانِ - أَيْضا - كَبَائِر وصغائر، والكبائر - أَيْضا - قِسْمَانِ: أَحدهمَا: فعلهَا عمدا، وَالثَّانِي: سَهوا.
فَالْأول: وَهُوَ فعل الْكَبِيرَة عمدا، فَهُوَ مَعْصُوم من فعلهَا إِجْمَاعًا، وَلَا عِبْرَة بالحشوية وَبَعض الْخَوَارِج.
وَكَذَا هُوَ مَعْصُوم من فعل مَا يُوجب خسة أَو إِسْقَاط مُرُوءَة عمدا.
قَالَ جمَاعَة: (إِجْمَاعًا) ، مِنْهُم الْآمِدِيّ وَمن تبعه.
стр. 1446
وَقد قطع بعض أَصْحَابنَا: (بِأَن مَا يسْقط الْعَدَالَة لَا يجوز عَلَيْهِ) .
قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَلَعَلَّه مُرَاد غَيره) .
قلت: بل يتَعَيَّن أَنه مُرَاد غَيره.
وَهل مُسْتَند الْمَنْع: السّمع، أَو الْعقل؟ مَبْنِيّ على التحسين والتقبيح العقليين.
وَالْقسم الثَّانِي: فعله سَهوا، فَهَل يجوز وُقُوعه مِنْهُ، أَو هُوَ مَعْصُوم مِنْهُ كالعمد؟ فِيهِ قَولَانِ.
فَعِنْدَ القَاضِي - من أَصْحَابنَا - وَالْأَكْثَر يجوز ذَلِك، وَاخْتلف كَلَام ابْن عقيل فِي ذَلِك. وَقَالَ ابْن أبي مُوسَى: (لَا يجوز ذَلِك عَلَيْهِ) .
стр. 1447
[قَالَ] : (وَتجوز الهمة بهَا لَا الْفِعْل) .
وَالنَّوْع الثَّانِي الصَّغَائِر، وَهُوَ أَيْضا قِسْمَانِ:
أَحدهمَا: فعلهَا عمدا، وَالثَّانِي: سَهوا.
فَالْأول: وَهُوَ فعلهَا عمدا، هَل يجوز وُقُوعهَا مِنْهُ أم لَا؟ فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: الْجَوَاز، وَهُوَ قَول القَاضِي، وَابْن عقيل، والأشعرية، والمعتزلة، وَغَيرهم.
وَالْقَوْل الثَّانِي: عدم الْجَوَاز، وَهُوَ قَول فِي مَذْهَبنَا، ذكره ابْن أبي مُوسَى.
стр. 1448
وَعند الْحَنَفِيَّة: (مَعْصُوم من مَعْصِيّة وَهِي مَقْصُودَة، لَا زلَّة، وَهُوَ: فعل لم يقْصد جر إِلَيْهِ مُبَاح) .
الْقسم الثَّانِي: فعل الصَّغَائِر سَهوا، فَذهب الْأَكْثَر إِلَى
стр. 1449
الْجَوَاز، وَمنع الشِّيعَة مِنْهَا، وَمنع الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الأسفراييني، وَجمع من أَصْحَابنَا وَغَيرهم من الذَّنب مُطلقًا، أَعنِي: سَوَاء كَانَ كَبِيرا أَو
стр. 1450
صَغِيرا، عمدا أَو سَهوا، مَا يخل بصدقه أَو لَا، وَاخْتَارَهُ - أَيْضا - أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْإِرْشَاد "، وَالْقَاضِي عِيَاض، وَأَبُو بكر ابْن مُجَاهِد، وَابْن
стр. 1451
فورك، نَقله عَنهُ ابْن حزم فِي " الْملَل والنحل "، وَابْن حزم، وَابْن برهَان فِي " الْأَوْسَط "، وَنَقله فِي " الْوَجِيز " عَن اتِّفَاق الْمُحَقِّقين.
وَحَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي " زَوَائِد الرَّوْضَة " عَن الْمُحَقِّقين، وَالْقَاضِي حُسَيْن، وَقَالَ: (هُوَ الصَّحِيح من مَذْهَب أَصْحَابنَا) .
وَهُوَ قَول أبي الْفَتْح الشهرستاني، وَابْن عَطِيَّة الْمُفَسّر، وَشَيخ الْإِسْلَام البُلْقِينِيّ، والسبكي، وَولده التَّاج.
فالعصمة ثَابِتَة لَهُ ولسائر الْأَنْبِيَاء ﵈ من كل ذَنْب، صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا، عمدا كَانَ أَو سَهوا، فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا، مبرؤون من جَمِيع
стр. 1452
ذَلِك، لقِيَام الْحجَّة على ذَلِك، ولأنا أمرنَا باتبَاعهمْ فِي أفعالهم وآثارهم وسيرهم على الْإِطْلَاق، من غير الْتِزَام قرينَة، وَسَوَاء فِي ذَلِك قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، تعاضدت الْأَخْبَار بتنزيههم عَن هَذِه النقيصة مُنْذُ ولدُوا، ونشأتهم على كَمَال أوصافهم فِي توحيدهم وَإِيمَانهمْ عقلا أَو شرعا - على الْخلاف فِي ذَلِك - وَلَا سِيمَا فِيمَا بعد الْبعْثَة فِيمَا يُنَافِي المعجزة.
قَالَ ابْن عَطِيَّة: (وَقَوله ﷺ َ -: " إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم سبعين مرّة "، إِنَّمَا هُوَ [رُجُوعه من حَالَة إِلَى أرفع] مِنْهَا، لتزيد علومه، واطلاعه على أَمر الله، فَهُوَ يَتُوب من الْمنزلَة الأولى إِلَى الْأُخْرَى، وَالتَّوْبَة هُنَا لغوية) انْتهى، وَتقدم تَأْوِيل سَهْوه قَرِيبا .
стр. 1453
(قَوْله: ﴿فصل﴾ )
﴿مَا كَانَ من أَفعاله ﷺ َ - مُخْتَصًّا بِهِ فَوَاضِح﴾ .
وَله ﷺ َ - خَصَائِص كَثِيرَة، وَذكرهَا أَصْحَابنَا وَغَيرهم فِي كتاب النِّكَاح، وأفردت بالتصانيف.
стр. 1454
قَالَ الإِمَام أَحْمد ﵁: (خص النَّبِي ﷺ َ - بواجبات، ومحظورات، ومباحات، وكرامات) .
قَوْله: ﴿أَو جبليا﴾ .
أَعنِي: مَا كَانَ من أَفعاله جبليا وَاضحا: كالقيام وَالْقعُود، والذهاب وَالرُّجُوع، وَالْأكل وَالشرب، وَالنَّوْم والاستيقاظ، وَنَحْوهَا، ﴿فمباح، قطع بِهِ الْأَكْثَر﴾ وَلم يحكوا فِيهِ خلافًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودا بِهِ التشريع، وَلَا تعبدنا بِهِ، وَلذَلِك نسب إِلَى الجبلة، وَهِي: الْخلقَة؛ لَكِن لَو تأسى بِهِ متأس فَلَا بَأْس، كَمَا فعل ابْن عمر، فَإِنَّهُ كَانَ إِذا حج يجر بِخِطَام نَاقَته حَتَّى [يبركها] حَيْثُ بَركت نَاقَته ﷺ َ - تبركا بآثاره.
وَإِن تَركه لَا رَغْبَة عَنهُ وَلَا استكبارا، فَلَا بَأْس.
وَنقل ابْن الباقلاني، وَالْغَزالِيّ فِي " المنخول " قولا: إِنَّه ينْدب التأسي بِهِ.
стр. 1455
وَنقل [أَبُو] إِسْحَاق الأسفراييني وَجْهَيْن، هَذَا، وَعَزاهُ لأكْثر الْمُحدثين، وَالثَّانِي: لَا يتبع فِيهِ أصلا.
فَتَصِير الْأَقْوَال ثَلَاثَة: مُبَاح، ومندوب، وممتنع.
ويحكى قَول رَابِع: بِالْوُجُوب فِي الْجبلي وَغَيره.
قيل: وَهُوَ زلل.
وَحكى ابْن قَاضِي الْجَبَل: النّدب عَن بعض الْحَنَابِلَة والمالكية.
وَحَكَاهُ الْقَرَافِيّ فِي " التَّنْقِيح "، وَقطع بِهِ الزَّرْكَشِيّ شَارِح " جمع الْجَوَامِع " فَقَالَ: (أما الْجبلي: فالندب، لاستحباب التأسي بِهِ) .
قَوْله: ﴿ [فَإِن] احْتمل الْجبلي وَغَيره﴾ ، من حَيْثُ إِنَّه واظب عَلَيْهِ: ﴿كجلسة الاسْتِرَاحَة، وركوبه فِي الْحَج، ودخوله مَكَّة من
стр. 1456
كداء، ولبسه السبتي والخاتم، وذهابه ورجوعه فِي الْعِيد، وَنَحْوه﴾ : كتطيبه عِنْد الْإِحْرَام، وَعند تحلله، وغسله بِذِي
стр. 1457
طوى، والاضطجاع بعد سنة الْفجْر، وَنَحْوهَا، ﴿فمباح [عِنْد] الْأَكْثَر﴾ ، حَكَاهَا إِلْكيَا الهراسي؛ لإِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهِ، وَقطع بِهِ ابْن الْقطَّان، وَالْمَاوَرْدِيّ، وَالرُّويَانِيّ، وَغَيرهم.
﴿وَقيل: مَنْدُوب، وَهُوَ أظهر﴾ وَأَصَح، ﴿وَهُوَ ظَاهر فعل﴾ الإِمَام
стр. 1458
﴿أَحْمد، فَإِنَّهُ تسرى، واختفى [ثَلَاثَة أَيَّام] ﴾ ، ثمَّ انْتقل إِلَى مَوضِع آخر، اقْتِدَاء بِفعل النَّبِي ﷺ َ - فِي التَّسَرِّي، واختفائه فِي الْغَار ثَلَاثًا ﴿وَقَالَ: " مَا بَلغنِي حَدِيث إِلَّا عملت بِهِ، حَتَّى أعطي الْحجام دِينَارا ".
وَورد﴾ أَيْضا ﴿عَن﴾ الإِمَام ﴿الشَّافِعِي﴾ ذَلِك، فَإِنَّهُ جَاءَ عَنهُ أَنه قَالَ
стр. 1459
لبَعض أَصْحَابه: " اسْقِنِي قَائِما، فَإِنَّهُ ﷺ َ - شرب قَائِما ".
ومنشأ الْخلاف فِي ذَلِك: تعَارض الأَصْل وَالظَّاهِر، فَإِن الأَصْل عدم التشريع، وَالظَّاهِر فِي أَفعاله التشريع؛ لِأَنَّهُ مَبْعُوث لبَيَان الشرعيات.
قلت: أَكثر مَا حكيناه من الْأَمْثِلَة مَنْدُوب، نَص عَلَيْهِ إمامنا وَأَصْحَابه: كذهابه من طَرِيق ورجوعه فِي أُخْرَى فِي الْعِيد، حَتَّى نَص عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد فِي الْجُمُعَة أَيْضا، ودخوله مَكَّة من كداء، وتطيبه عِنْد الْإِحْرَام، وغسله بِذِي طوى، والاضطجاع بعد سنة الْفجْر.
وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد فِي جلْسَة الاسْتِرَاحَة، هَل هِيَ مُسْتَحبَّة أم لَا؟ وَالْمذهب أَنَّهَا لَيست مُسْتَحبَّة.
قَالَ الإِمَام أَحْمد: (أَكثر الْأَحَادِيث على هَذَا) .
стр. 1460
وَعنهُ رِوَايَة: أَنَّهَا تسْتَحب، لحَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث: " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يجلس إِذا رفع رَأسه من السُّجُود قبل أَن ينْهض " مُتَّفق عَلَيْهِ.
وَحمله الْمُوفق وَجَمَاعَة: على أَن جُلُوسه كَانَ فِي آخر عمره حِين ضعف .
стр. 1461
وَحَاصِل ذَلِك: أَن من رجح فعل ذَلِك والاقتداء بِهِ والتأسي، قَالَ: لَيْسَ من الْجبلي، بل من الشَّرْعِيّ الَّذِي يتأسى بِهِ فِيهِ، وَمن رأى أَن ذَلِك يحْتَمل الْجبلي وَغَيره، فيحمله على الْجبلي، فألحقه بِهِ.
قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ بَيَانا [بقوله ﷺ َ - كَقَوْلِه ﷺ َ -: " صلوا] كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي "، [وَفعله] عِنْد الْحَاجة كَقطع [السَّارِق] من [الْكُوع] ﴾ ،
стр. 1462
وَإِدْخَال الْمرَافِق والكعبين [فِي الْغسْل] ، ﴿ [فبيان] ﴾ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٨] ، وَلقَوْله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [الْمَائِدَة: ٦] ، وَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ عِنْد الْعلمَاء، وواجب عَلَيْهِ ﷺ َ - الْإِعْلَام بِهِ، لوُجُوب التَّبْلِيغ عَلَيْهِ.
فَإِن قلت: لَا يتَعَيَّن التَّبْلِيغ بِالْفِعْلِ.
قلت: لَا يخرج ذَلِك عَن كَونه وَاجِبا، فَإِن الْوَاجِب الْمُخَير تُوصَف كل من خصاله بِالْوُجُوب .
стр. 1463
قَالَ الْعَضُد: (وَمَعْرِفَة كَونه بَيَانا، إِمَّا بقول، وَإِمَّا بِقَرِينَة.
فَالْقَوْل نَحْو: " خُذُوا عني مَنَاسِككُم "، و " صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ".
والقرينة مثل: أَن يَقع الْفِعْل بعد إِجْمَال: كَقطع يَد السَّارِق من الْكُوع دون الْمرْفق والعضد، بَعْدَمَا نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ [الْمَائِدَة: ٣٨] ، وَالْغسْل إِلَى الْمرَافِق بِإِدْخَال الْمرَافِق [أَو إخْرَاجهَا] بَعْدَمَا نزلت: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ [الْمَائِدَة: ٦] انْتهى.
قَوْله: ﴿ [وَمَا لم يكن كَذَلِك] ﴾ .
يَعْنِي: لَا مُخْتَصًّا بِهِ، وَلَا جبليا، وَلَا مترددا، وَلَا بَيَانا، فَهُوَ ﴿ [قِسْمَانِ] :﴾ أَحدهمَا: ﴿ [مَا] علمت صفته من وجوب [أَو ندب أَو إِبَاحَة] ، [فَقَالَ أَصْحَابنَا وَأكْثر الْعلمَاء] ﴾ من الْفُقَهَاء والمتكلمين: كالحنفية،
стр. 1464
والمالكية، وَالشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم: ﴿أمته مثله﴾ فِي ذَلِك؛ لِأَن الأَصْل مُشَاركَة أمته لَهُ، حَتَّى يدل دَلِيل على غير ذَلِك.
﴿و﴾ قَالَ ﴿القَاضِي﴾ - من أَصْحَابنَا - وَبَعض الشَّافِعِيَّة ﴿و﴾ أَبُو عَليّ ﴿ [ابْن خَلاد] ﴾ من الْمُعْتَزلَة: أمته مثله ﴿فِي الْعِبَادَات [فَقَط] ﴾ دون الْمُعَامَلَات والمناكحات وَغَيرهمَا.
﴿ [ووقف بعض أَصْحَابنَا] ﴾ وَالْفَخْر الرَّازِيّ، فَإِن الإِمَام أَحْمد
стр. 1465
قَالَ فِي رِوَايَة ابْن إِبْرَاهِيم: (الْأَمر من النَّبِي ﷺ َ - سوى الْفِعْل، لِأَنَّهُ يفعل الشَّيْء لجِهَة الْفضل، ويفعله وَهُوَ خَاص بِهِ، وَإِذا أَمر بالشَّيْء فَهُوَ للْمُسلمين) .
قَالَ بعض أَصْحَابنَا: (ظَاهره الْوَقْف فِي تعديته إِلَى أمته وَإِن علمت صفته؛ لتعليله بِاحْتِمَال تَخْصِيصه) .
وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه أَقيس، وَقَالَهُ بعض الْأُصُولِيِّينَ .
﴿و﴾ قَالَ القَاضِي أَبُو بكر ﴿الباقلاني: [حكمه حكم مَا لم تعلم] صفته﴾ - على مَا يَأْتِي بعد هَذَا فَيجْرِي فِيهِ قَول بالندب، وَقَول بِالْإِبَاحَةِ، وَقَول بِالْوَقْفِ.
стр. 1466
﴿و﴾ قَالَ ﴿الشَّيْخ﴾ تَقِيّ الدّين: ( ﴿ [من الْمُمكن أَنه يجب علينا وَإِن لم يجب عَلَيْهِ] ﴾ ؛ كَمَا تجب مُتَابعَة الإِمَام فِيمَا لَا يجب عَلَيْهِ، وَنبهَ عَلَيْهِ الْقُرْآن بقوله: ﴿مَا كَانَ لأهل الْمَدِينَة وَمن حَولهمْ من الْأَعْرَاب أَن يتخلفوا عَن رَسُول الله﴾ الْآيَة [التَّوْبَة: ١٢٠] ، فَأوجب عَلَيْهِم، وَلَو لم يتَعَيَّن ذَلِك الْغَزْو. - قَالَ -: وَقد يُقَال هَذَا فِيمَا صدر مِنْهُ اتِّفَاقًا) . قَوْله: ﴿فَائِدَة: [تعرف] الصّفة﴾ .
أَعنِي: صفة فعله ﷺ َ - هَل هُوَ وَاجِب، أَو مَنْدُوب، أَو مُبَاح؟ ﴿ [بِأُمُور] :
[مِنْهَا: النَّص] ﴾ مِنْهُ على ذَلِك، بِأَن يَقُول: هَذَا وَاجِب عَليّ، أَو مُسْتَحبّ، أَو مُبَاح، أَو معنى ذَلِك، بِذكر خَاصَّة من خواصه، أَو نَحْو ذَلِك .
стр. 1467
﴿و﴾ مِنْهَا: ﴿تسويته بِفعل قد علمت جِهَته﴾ ، بِأَن يَقُول: هَذَا مثله، أَو مسَاوٍ لَهُ وَنَحْوه.
﴿ [وَمِنْهَا: الْقَرِينَة: بِأَن] تبين صفة أحد الثَّلَاثَة﴾ ، أما الْوُجُوب، فكالأذان فِي الصَّلَاة، فقد تقرر فِي الشَّرْع: أَن الْأَذَان وَالْإِقَامَة من أَمَارَات الْوُجُوب، وَلِهَذَا لَا يطلبان فِي صَلَاة عيد وكسوف واستسقاء، فيدلان على وجوب الصَّلَاة؛ لِأَنَّهُمَا شعار مُخْتَصّ بالفرائض.
قيل: أَو يكون مَمْنُوعًا مِنْهُ [لَو لم] يجب: كالختان، كَمَا نقل عَن ابْن سُرَيج فِيهِ، وَقطع الْيَد فِي السّرقَة، فَإِن الْجرْح والإبانة مَمْنُوع مِنْهُمَا، فجوازهما يدل على وجوبهما، وَقطع بِهِ فِي " جمع الْجَوَامِع "، وَكَذَا زِيَادَة [رُكُوع وَقيام] فِي رَكْعَتي الْكُسُوف، وَحجَّة بَعضهم من كَونهَا إِذا صليت
стр. 1468
كَسَائِر الصَّلَوَات جَازَ، وَنقض ذَلِك: بسجود السَّهْو والتلاوة فِي الصَّلَاة، فَإِنَّهُمَا سنة مَعَ أَنَّهُمَا مبطلان لَو لم يشرعا، وَكَذَا رفع الْيَدَيْنِ على التوالي فِي تَكْبِيرَات الْعِيد وَنَحْوه، وَمثل بَعضهم: بإحداد [زَوْجَة] الْمُتَوفَّى عَنْهَا.
فَإِن قيل: قد يُجَاب: بِأَن الدَّلِيل دلّ على [سنية] هَذِه الْأُمُور، وَالْكَلَام حَيْثُ لَا دَلِيل.
قيل: الْمَقْصُود إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات الْقَاعِدَة باستقراء الشَّرْع، حَتَّى ينزل عَلَيْهَا مَا لم يعرف، فَإِذا انتقضت بِمَا دلّ عَلَيْهِ الدَّلِيل، ارْتَفع مَا ثَبت بالاستقراء.
وَمن قَرَائِن الْوُجُوب أَيْضا: أَن يكون قَضَاء لما علم وُجُوبه، أَو نَحْو ذَلِك.
وَأما النّدب: فكقصد الْقرْبَة مُجَردا عَن دَلِيل وجوب وقرينته، وَالدَّلِيل على ذَلِك كثير.
стр. 1469
وَزَاد الْبَيْضَاوِيّ: (أَن يعلم كَونه قَضَاء لفعل مَنْدُوب؛ لِأَن الْقَضَاء يَحْكِي الْأَدَاء) .
وَأما الْإِبَاحَة: فكالفعل الَّذِي ظهر بِالْقَرِينَةِ أَنه لم يقْصد بِهِ الْقرْبَة.
﴿ [وَمِنْهَا: أَن يكون الْفِعْل امتثالا لأمر علم أَنه أَمر إِيجَاب أَو ندب] ﴾ ، فَيكون هَذَا الْفِعْل تَابعا لأصله فِي حكمه، كَالصَّلَاةِ بَيَانا بعد قَوْله: ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة﴾ [الْأَنْعَام: ٧٢] وكالقطع من الْكُوع بَيَانا لآيَة السّرقَة، وَنَحْو ذَلِك.
نعم، فِي الْوَارِد بَيَانا لفعل أَمر آخر، وَهُوَ أَنه ﷺ َ - يجب عَلَيْهِ بَيَان الشَّرْع للْأمة بقوله أَو فعله، فَإِذا أَتَى بِالْفِعْلِ بَيَانا أَتَى بِوَاجِب، وَإِن كَانَ الْفِعْل بَيَانا لأمر ندب أَو إِبَاحَة بِالنِّسْبَةِ للْأمة.
فللفعل حِينَئِذٍ جهتان: جِهَة التشريع وَصفته الْوُجُوب، وجهة مَا يتَعَلَّق بِفعل الْأمة تَابع لأصله من ندب أَو إِبَاحَة .
قَوْله: ﴿وَمَا لَا تعلم صفته﴾ .
هَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي: [مِمَّا لم] يكن جبليا، وَلَا مُخْتَصًّا بِهِ، وَلَا مترددا، وَلَا بَيَانا، ﴿ [وَهُوَ نَوْعَانِ] ﴾ :
стр. 1470
أَحدهمَا: ﴿ [مَا يقْصد بِهِ] الْقرْبَة، [فَهُوَ وَاجِب] علينا وَعَلِيهِ، عِنْد أَحْمد [وَأكْثر أَصْحَابه] ﴾ ، مِنْهُم: ابْن حَامِد، وَالْقَاضِي، وَابْن أبي مُوسَى، وَابْن عقيل فِي " الْوَاضِح "، وَذكره عَن أَصْحَابنَا، والحلواني، قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين، ﴿ [والمالكية] ﴾ ، وَابْن سُرَيج، والإصطخري، وَابْن ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
стр. 1471
خيران، وَابْن أبي هُرَيْرَة، وَبَعض الْحَنَفِيَّة، وَهُوَ الصَّحِيح عَن مَالك، وَاخْتَارَهُ ابْن السَّمْعَانِيّ، وَقَالَ: (هُوَ أشبه بِمذهب الشَّافِعِي) ، وَاخْتَارَهُ الرَّازِيّ فِي " المعالم ".
﴿ [وَعَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة: أَنه مَنْدُوب] ، وَاخْتَارَهُ التَّمِيمِي، وَالْقَاضِي﴾ أَيْضا فِي مُقَدّمَة " الْمُجَرّد "، وَحَكَاهُ السَّرخسِيّ عَن
стр. 1472
الْحَنَفِيَّة، وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل من أَصْحَابنَا، والظاهرية، والمعتزلة، والصيرفي، والقفال الْكَبِير، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَأَبُو شامة، وَحكي عَن الشَّافِعِي، وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب.
قَالَ الْمجد ابْن تَيْمِية: (نقل هَذِه الرِّوَايَة عَن أَحْمد: إِسْحَاق بن
стр. 1473
إِبْرَاهِيم، والأثرم، وَجَمَاعَة، بِأَلْفَاظ صَرِيحَة) .
﴿وَقيل﴾ : إِنَّه ﴿مُبَاح، اخْتَارَهُ الْفَخر﴾ إِسْمَاعِيل ﴿فِي جدله، والجصاص، [وَالْفَخْر الرَّازِيّ] ﴾ وَأَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان "، ﴿وَحَكَاهُ الْآمِدِيّ مَذْهَب مَالك] ﴾ ، وَاسْتشْكل الْإِبَاحَة فِيمَا يقْصد بِهِ الْقرْبَة.
﴿وَعَن﴾ الإِمَام ﴿أَحْمد﴾ رِوَايَة - أَيْضا - ﴿ [بِالْوَقْفِ] ﴾ حَتَّى يقوم
стр. 1474
دَلِيل على حكمه ﴿ [اخْتَارَهَا] أَبُو الْخطاب، وَحكي عَن التَّمِيمِي﴾ ، وَأكْثر الْمُتَكَلِّمين، ﴿والأشعرية، و [غَيرهم] ﴾ وَصَححهُ القَاضِي أَبُو الطّيب، وَحكي عَن جُمْهُور الْمُحَقِّقين: كالصيرفي، وَالْغَزالِيّ، وأتباعهما، وَقَالَهُ الْكَرْخِي الْحَنَفِيّ.
فَقيل: الْوَقْف بَين الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالْإِبَاحَة.
وَقيل: بَين الْوُجُوب وَالنَّدْب فَقَط.
قَوْله: ﴿ [وَمَا لم يقْصد بِهِ الْقرْبَة] ﴾ .
стр. 1475
هَذَا هُوَ النَّوْع الثَّانِي [مِمَّا لم] تعلم صفته، وَهُوَ مَا لم يقْصد بِهِ الْقرْبَة، وَفِيه أَقْوَال:
أَحدهَا: أَنه ﴿ [مُبَاح] ﴾ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَر، مِنْهُم أَصْحَابنَا، وَحكي عَن مَالك، وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب.
قَالَ الْمجد فِي " المسودة ": (فعل النَّبِي ﷺ َ - يُفِيد الْإِبَاحَة، إِذا لم يكن فِيهِ معنى الْقرْبَة، فِي قَول الْجُمْهُور) .
﴿ [وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه] وَاجِب﴾ ، اخْتَارَهُ جمَاعَة، وَحكي عَن ابْن سُرَيج، والإصطخري، وَابْن خيران، وَابْن السَّمْعَانِيّ، وَغَيرهم، كَمَا تقدم.
قَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره: (وَلَا وَجه لَهُ) على مَا يَأْتِي.
﴿ [وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه] مَنْدُوب﴾ ، اخْتَارَهُ جمَاعَة - أَيْضا - وَحكي
следующие страницы →