← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6336

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Полный текст (4 267 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الرَّد على [الجشت] : (النّظر لَهُ معَان عدَّة. مِنْهَا: نظر الْعين كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة، إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ [الْقِيَامَة: ٢٢ - ٢٣] ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿على الأرآئك ينظرُونَ﴾ [المطففين: ٢٣، و ٣٥] . وَمِنْهَا نظر الْقلب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الْآيَة [الْأَعْرَاف: ١٨٥] . وَمِنْهَا: معنى الْعَطف وَالرَّحْمَة كَقَوْلِه: ﴿وَلَا ينظر إِلَيْهِم﴾ [آل عمرَان: ٧٧] . وَمِنْهَا: معنى الِانْتِظَار كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا السَّاعَة﴾ [الزخرف: ٦٦] ، ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ [الْحَدِيد: ١٣] ، ﴿فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ﴾ [النَّمْل: ٣٥] . وَمِنْهَا: معنى الْمُقَابلَة والمحاذاة، يُقَال: دَاري تناظر دَارك، أَي: تقَابلهَا، والموضع الْفُلَانِيّ ينظر إِلَى جِهَة كَذَا، أَي: يُقَابله ويحاذيه. وَمِنْه النّظر: لِأَنَّهُ يُقَابل الآخر ويناظره، وَيُسمى المتحاجان: متناظرين؛ لِأَنَّهُمَا متقابلان تقَابل الشَّيْئَيْنِ المتواجهين، وَلِأَنَّهُمَا متعاونان على النّظر الَّذِي هُوَ التفكر وَالِاعْتِبَار، طلبا لإدراك الْعلم وَبَيَانه.

стр. 212

وَالْمعْنَى الأول أظهر عِنْد أهل الْعَرَبيَّة، وَإِلَى الْمَعْنى الثَّانِي صغو الجدليين) انْتهى. إِذا علم ذَلِك؛ فالنظر فِي الِاصْطِلَاح مَا ذكرنَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا: (هُنَا) ، لِأَن النّظر لَهُ معَان كَمَا تقدم، وَهُوَ - هُنَا - فكر يطْلب بِهِ علم أَو ظن، وَهَذَا التَّعْرِيف للْقَاضِي أبي بكر الباقلاني، وَتَبعهُ جمَاعَة. وَقَالَ ابْن حمدَان فِي " الْمقنع ": (النّظر تفكر وَتَأمل، وَاعْتِبَار تَرْتِيب يعرف بِهِ الْمَطْلُوب من تصور وتصديق وحد وَدَلِيل / وأمارة) ، ثمَّ ذكر حد الباقلاني قولا، وَذكر أقوالاً غير ذَلِك. وَنحن تابعنا الْجَمَاعَة، ونتكلم عَلَيْهِ. فالفكر كالجنس، وَيُطلق على [ثَلَاثَة] معَان: أَحدهَا: حَرَكَة النَّفس بِالْقُوَّةِ الَّتِي آلتها مقدم الْبَطن الْأَوْسَط من الدِّمَاغ، إِذا كَانَت تِلْكَ الْحَرَكَة فِي المعقولات، فَإِن كَانَت فِي المحسوسات سميت تخييلاً. الثَّانِي - وَهُوَ المُرَاد بِالْحَدِّ وَهُوَ أخص من الأول -: حركتها من المطالب إِلَى المبادئ، ورجوعها من المبادئ إِلَى المطالب، ويرسم الْفِكر بِهَذَا الْمَعْنى بترتيب أُمُور حَاصِلَة فِي الذِّهْن، ليتوصل بهَا إِلَى تَحْصِيل غير الْحَاصِل.

стр. 213

الثَّالِث: إِطْلَاقه على جُزْء الثَّانِي، وَهُوَ الْحَرَكَة من المطالب إِلَى المبادئ، وَإِن كَانَ الْغَرَض مِنْهَا الرُّجُوع، وَهَذَا الَّذِي يسْتَعْمل [بإزائه] الحدس، وَهُوَ سرعَة الِانْتِقَال من المبادئ إِلَى المطالب. قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (النّظر - عرفا -: الْفِكر الْمَطْلُوب بِهِ علم أَو ظن، فَينْتَقل من أُمُور حَاصِلَة ذهناً إِلَى أُمُور مستحصلة. وَقد يُطلق على حَرَكَة النَّفس الَّتِي يَليهَا الْبَطن الْأَوْسَط من الدِّمَاغ، الْمُسَمّى بالدودة، أَي حَرَكَة كَانَت فِي المعقولات، وَفِي المحسات يُسمى تخييلاً لَا فكراً) انْتهى. قَوْله: ﴿والإدراك بِلَا حكم تصور، وبحكم تَصْدِيق﴾ . إِدْرَاك الْمَاهِيّة من غير حكم عَلَيْهَا يُسمى تصوراً، وَهُوَ حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الذِّهْن، وَمَعَ الحكم يُسمى تَصْدِيقًا. فَالْأول ساذج، أَي: مَشْرُوط فِيهِ عدم الحكم، وَالثَّانِي مَشْرُوط فِيهِ الحكم.

стр. 214

وَمعنى الحكم فِي التَّصْدِيق: إِسْنَاد أَمر إِلَى آخر إِثْبَاتًا أَو نفيا، نَحْو: كَون زيد قَائِما أَو لَيْسَ بقائم. وَقَالَ الطوفي فِي " شَرحه: (إِدْرَاك الْحَقَائِق مُجَرّدَة عَن الْأَحْكَام، وَقيل: حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل، والتصديق: نِسْبَة حكمِيَّة بَين الْحَقَائِق بِالْإِيجَابِ [أَو السَّلب] ، وَقيل: إِسْنَاد أَمر إِلَى آخر إِيجَابا أَو سلباً) انْتهى. وَالْمعْنَى وَاحِد، فَكل تَصْدِيق / مُتَضَمّن من مُطلق التَّصَوُّر [ثَلَاثَة] تصورات: تصور الْمَحْكُوم عَلَيْهِ والمحكوم بِهِ من حَيْثُ هما، ثمَّ تصور نِسْبَة أَحدهمَا للْآخر، فَالْحكم يكون تصوراً رَابِعا على مَا قَالَه الْمُحَقِّقُونَ من أَرْبَاب هَذَا الْفَنّ، لِأَنَّهُ تصور تِلْكَ النِّسْبَة مُوجبَة، أَو تصورها منفية. وَقَالَ ابْن سينا وَغَيره: (التَّصْدِيق: نفس الحكم كَيفَ فرضته؟ وَتلك التصورات الثَّلَاثَة السَّابِقَة عَلَيْهِ شَرط لَهُ) .

стр. 215

وَقَالَ الرَّازِيّ وَجمع: (الْمَجْمُوع هُوَ التَّصْدِيق، فالتصورات السَّابِقَة على الحكم شطر من التَّصْدِيق لَا شَرط) . وَإِنَّمَا سمي التَّصَوُّر تصوراً لأَخذه من الصُّورَة، لِأَنَّهُ حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الذِّهْن، وَسمي التَّصْدِيق تَصْدِيقًا؛ لِأَن فِيهِ حكما يصدق فِيهِ أَو يكذب، سمي بأشرف لازمي الحكم فِي النِّسْبَة. قَالَ ابْن مُفْلِح: (وَقسم المنطقيون الْعلم إِلَى: علم بمفرد يُسمى تصوراً، كَالْعلمِ بِمَعْنى الْإِنْسَان وَالْكَاتِب، وَعلم بِنِسْبَة يُسمى تَصْدِيقًا، وَهِي: إِسْنَاد شَيْء إِلَى آخر بِالنَّفْيِ أَو الْإِثْبَات؛ بِمَعْنى إيقاعها أَو انتزاعها، وَهُوَ الحكم. كَالْحكمِ بِأَن الإسان كَاتب أَو لَا. وَأما بِمَعْنى: حُصُول صُورَة النِّسْبَة فِي الْعقل، فَإِنَّهُ من التَّصَوُّر. - ثمَّ قَالَ -: وَلم يذكر أَصْحَابنَا هَذَا التَّقْسِيم، وَاعْترض بعض أَصْحَابنَا وَغَيرهم عَلَيْهِ - وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين - بِأَن الْعلم [من مقوله أَن ينفعل، وَالْحكم وَهُوَ الْإِيقَاع أَو الانتزاع] من مقوله أَو يفعل، فَكيف يَصح تَقْسِيم الْعلم إِلَى التَّصَوُّر وَإِلَى التَّصْدِيق؟ وَأجِيب: لَا محيص عَنهُ إِلَّا بتقسيمه إِلَى التَّصَوُّر الساذج، وَإِلَى التَّصَوُّر مَعَ التَّصْدِيق، كَمَا فعله ابْن سينا فِي " الإشارات ".

стр. 216

أَو المُرَاد بِالْعلمِ: أَعم من الْإِدْرَاك، وَهُوَ: الْأَمر الْمُشْتَرك بَين الْإِدْرَاك والهيئة اللاحقة بِهِ المحتملة للصدق وَالْكذب، وَهُوَ الْمَعْنى الذهْنِي الْمُقَيد بِعَدَمِ غَيرهَا، فَيصح تقسيمه إِلَى الْإِدْرَاك الَّذِي هُوَ التَّصَوُّر، وَإِلَى الْهَيْئَة الْمَذْكُورَة / الَّتِي هِيَ التَّصْدِيق، كَذَا قيل؛ وَفِيه نظر) انْتهى. فَائِدَة: على قَول المناطقة - وَعَلِيهِ الْعَمَل عِنْد عُلَمَاء هَذَا الزَّمَان - كل من التَّصَوُّر والتصديق ضَرُورِيّ ونظري، وَلَيْسَ كل مِنْهُمَا ضَرُورِيًّا وَإِلَّا لما جهلنا شَيْئا، وَلَا نظرياً وَإِلَّا لما تحصلنا على شَيْء، والنظري مِنْهُمَا يُسمى مَطْلُوبا.

стр. 217

قَوْله: ﴿فصل﴾ ﴿الْعلم يحد عِنْد أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر، فَفِي " الْإِرْشَاد " معرفَة الشَّيْء، وَفِي " الْعدة "، و " التَّمْهِيد "، والباقلاني: معرفَة [الْمَعْلُوم] ، وَفِي " الْوَاضِح: إِدْرَاك الْأُمُور بحقائقها، وأصحها مَا فِي " الْمقنع " وَغَيره: صفة يُمَيّز [المتصف] بهَا تمييزاً جَازِمًا مطابقاً﴾ . اخْتلف الْعلمَاء فِي الْعلم، هَل يحد أم لَا؟

стр. 218

فَذهب الْأَكْثَر إِلَى أَنه يحد، وَلَهُم فِيهِ حُدُود كَثِيرَة لَا تحصر، وَلَا يسلم أَكْثَرهَا من خدش وتزييف. وَقد ذكر أَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل، وَغَيرهمَا، من ذَلِك حدوداً كَثِيرَة وزيفوها. وَمِمَّنْ قَالَ يحد: أَصْحَابنَا، والأشعرية، والمعتزلة، وَغَيرهم. وَذكرنَا هُنَا من حدودهم أَرْبَعَة. الأول قَالَه ابْن أبي مُوسَى فِي " الْإِرْشَاد ": وَهِي: (معرفَة الشَّيْء) ، وَفِيه إِيهَام وتعريف الشَّيْء بمرادفه وَهِي الْمعرفَة، وَالشَّيْء أَيْضا لَا يكون إِلَّا للموجود، فَخرج غَيره، فَلَيْسَ بِجَامِع. الثَّانِي قَالَه القَاضِي أَبُو بكر ابْن الباقلاني، وَالْقَاضِي أَبُو يعلى، وَأَبُو الْفرج فِي مُقَدّمَة " الْإِيضَاح "، وَأَبُو الْخطاب، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي " الورقات "، وَغَيرهم هُوَ: (معرفَة الْمَعْلُوم) .

стр. 219

ورد بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: بِكَوْن الْمعرفَة مرادفة للْعلم، وتعريف الشَّيْء بمرادفه لَا يَصح. وَالثَّانِي: أَن لفظ مَعْلُوم مُشْتَقّ من الْعلم، وَلَا بُد من مَعْرفَته، فَيحْتَاج فِي معرفَة الْعلم إِلَى معرفَة الْعلم، وَهُوَ دور. وَلَكِن الْمَعْلُوم يَشْمَل الْمَوْجُود وَغَيره، فَكَانَ أجمع من التَّعْرِيف الَّذِي قبله. قَالَ فِي " نِهَايَة المبتدئين ": (فِيهِ دور يمْتَنع، وتعريف بالأخفى، وَعلم الله لَا يُسمى معرفَة فَلَا يعمه) . الثَّالِث قَالَه ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " فَقَالَ: (الْعلم: وجدان النَّفس الناطقة للأمور بحقائقها) . وَيرد عَلَيْهِ: / أَن وجدان مُشْتَرك أَو مُتَرَدّد، غير أَن قرينَة التَّعْرِيف دلّت على أَن المُرَاد بِهِ الْإِدْرَاك فَيقرب الْأَمر، فَلذَلِك قلت ذَلِك: (بِمَعْنَاهُ) . وَيرد عَلَيْهِ أَيْضا: أَن علم الله يخرج مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ نفسا ناطقة قَالَه

стр. 220

الطوفي، وَقَالَ: (لَو قَالَ: وجدان النَّفس الْأُمُور بحقائقها لأمكن دُخُول علم الله، إِلَّا أَن يكون ابْن عقيل عرف الْعلم الْمُحدث) . الرَّابِع - وَهُوَ الأولى - قَالَه ابْن حمدَان فِي " مقنعه "، فَقَالَ: (هُوَ صفة يُمَيّز بهَا الْإِنْسَان بَين الْجَوَاهِر والأجسام والأعراض وَالْوَاجِب والممكن والممتنع تمييزاً جَازِمًا مطابقاً) . وَمَعْنَاهُ للآمدي، ونقحه ابْن الْحَاجِب فِي " مُخْتَصره "، فَقَالَ: (هُوَ صفة توجب تمييزاً لَا يحْتَمل النقيض) . فَقَوله فِي " الْمقنع ": (صفة، هُوَ كالجنس للحد يتَنَاوَل جَمِيع الصِّفَات كالحياة وَالْقُدْرَة والإرادة. وَقَوله: (يُمَيّز المتصف بهَا تمييزاً جَازِمًا " أخرج جَمِيع الصِّفَات إِلَّا الصّفة الْمَذْكُورَة، لَكِن بَقِي الْحَد متناولاً الظَّن وَالشَّكّ وَالوهم؛ لِأَنَّهَا جَمِيعًا صِفَات توجب تمييزاً. وَقَوله: (جَازِمًا) ، أخرج ذَلِك. وَقَوله: (مطابقاً) ، المطابق الْمُوَافق لما فِي نفس الْأَمر، وَبِه يخرج الْجَهْل الْمركب، فالتمييز المطابق هُوَ الَّذِي لَا يحْتَمل النقيض، فَهُوَ بِمَعْنى حد ابْن الْحَاجِب.

стр. 221

فَائِدَة: (اعْترض على هَذَا الْحَد بِالْعلمِ بالأمور العادية، ككون الْجَبَل حجرا، فَإِنَّهُ علم وَيحْتَمل النقيض؛ لجَوَاز انقلاب الْجَبَل ذَهَبا مثلا، لتجانس الْجَوَاهِر واستوائها فِي قبُول الصِّفَات مَعَ ثُبُوت الْقَادِر الْمُخْتَار، وهما [يوجبان] جَوَاز ذَلِك. وَأجِيب بِالْمَنْعِ، [وَأسْندَ] بِأَن الشَّيْء يمْتَنع أَن يكون فِي الزَّمن الْوَاحِد حجرا وذهباً بِالضَّرُورَةِ، فَإِذا علم بِالْعَادَةِ كَونه حجرا فِي وَقت، اسْتَحَالَ أَن يكون فِي ذَلِك الْوَقْت ذَهَبا، [وَإِذا] علم كَونه حجرا دَائِما، اسْتَحَالَ أَن يكون ذَهَبا فِي شَيْء من الْأَوْقَات، وَنفي احْتِمَال النقيض فِي نفس الْأَمر فِي جَمِيع الْعُلُوم ضَرُورِيّ. نعم، إِنَّه يحْتَمل النقيض بِمَعْنى: أَنه لَو قدر بدله / نقيصه لم يلْزم مِنْهُ محَال لنَفسِهِ، وَذَلِكَ لَا يُوجب الِاحْتِمَال كَمَا فِي حُصُول الْجِسْم فِي حيزه واختصاصه بحركته أَو سكونه إِذا علم بالحس، فَإِنَّهُ لَو قدر نقيضه فِي ذَلِك الْوَقْت لم يلْزم مِنْهُ محَال، مَعَ أَن نقيضه فِي ذَلِك الْوَقْت غير مُحْتَمل. وَالتَّحْقِيق: أَن احْتِمَال مُتَعَلقَة لنقيض الحكم الثَّابِت فِيهِ، لَا يسْتَلْزم أَن لَا يجْزم بِأَن الْوَاقِع أَحدهمَا بِعَيْنِه جزما مطابقاً لأمر [يُوجِبهُ] من [حس] وَغَيره) قَالَه الْعَضُد.

стр. 222

ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِك: هَل يدْخل إِدْرَاك الْحَواس فِيمَا لَا يحْتَمل النقيض؟ وَهل هُوَ من الْعلم أم لَا؟ وَالصَّحِيح عدم الدُّخُول، فَلذَلِك قُلْنَا: ﴿فَلَا يدْخل إِدْرَاك الْحَواس خلافًا للأشعري وَجمع﴾ . ذهب الْأَشْعَرِيّ وَمن تبعه إِلَى دُخُول إِدْرَاك الْحَواس فِي الْحَد، إِلَّا أَن يُزَاد فِيهِ: فِي الْمعَانِي الْكُلية، حَتَّى يخرج إِدْرَاك الْحَواس، وَفِيه نظر؛ لِأَن المُرَاد بِالْعلمِ الْمَعْنى الْأَخَص الَّذِي هُوَ قسم من التَّصْدِيق، وَإِلَّا [لورد مَا] يحْتَمل النقيض كالظن والتصورات الساذجة، فَإِنَّهُ لَا يعْتَبر فِيهَا مُطَابقَة. وَذهب جمع من أَصْحَابنَا كَابْن مُفْلِح وَغَيره: إِلَى عدم دُخُولهَا فِيمَا

стр. 223

لَا يحْتَمل النقيض، وَهُوَ أظهر، وَلِهَذَا قدمْنَاهُ فِي الْمَتْن، لِأَنَّهَا تَمْيِيز بَين المحسات الْجُزْئِيَّة لَا الْأُمُور الْكُلية، والتصديق مُتَعَلق بِالنِّسْبَةِ وَلَا يحْتَاج إِلَى الزِّيَادَة عَلَيْهِ فِي الْمعَانِي الْكُلية، لِأَن المُرَاد بِالْعلمِ: الْمَعْنى الْأَخَص، الَّذِي هُوَ قسم من التَّصْدِيق. قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (عِنْد الْأَشْعَرِيّ أَن إِدْرَاك الْحَواس نوع من الْعلم) ، قَالَ: (وَفِيه نظر لجَوَاز غلط الْحس) . قَالَ الْأَصْفَهَانِي بعد كَلَام الْأَشْعَرِيّ: (وَلقَائِل أَن يَقُول: هَذَا الْحَد إِمَّا أَن يكون للْعلم بِالْمَعْنَى الْأَخَص الَّذِي هُوَ قسم من التَّصْدِيق، أَو يكون للْعلم بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ، المنقسم إِلَى التَّصَوُّر والتصديق، فَإِن كَانَ للثَّانِي فقيد: (لَا يحْتَمل النقيض) غير صَحِيح؛ لِأَن الظنون والاعتقادات علم بِهَذَا الْمَعْنى وهما يحتملان النقيض، وَأَيْضًا التصورات / الساذجة -[وَهُوَ] حُصُول صُورَة الشَّيْء [من غير كَون اعْتِبَاره] مطابقاً أَو غير مُطَابق - علم بِهَذَا الْمَعْنى، وَلم يعْتَبر [عدم] احْتِمَال النقيض فِيهِ.

стр. 224

وَإِن كَانَ الأول؛ فَلَا نسلم اندراج إِدْرَاك الْحَواس تَحت الْحَد؛ لِأَن إِدْرَاك الْحسي من قبيل التصورات) انْتهى. وَقَالَ القطب الشِّيرَازِيّ فِي " شرح الْمُخْتَصر ": (فِي دُخُوله نظر؛ لأَنا لَا نسلم أَن إِدْرَاك الْحَواس مِمَّا يُوجب تمييزاً لَا يحْتَمل النقيض؛ لِأَن الْحس قد يدْرك الشَّيْء لَا على مَا هُوَ عَلَيْهِ، كالمستدير مستوياً، والمتحرك سَاكِنا، وَنَحْوهمَا) انْتهى. قَوْله: ﴿وَقيل: لَا يُسمى علما﴾ . ذكره ابْن مُفْلِح، أَي: لَا يُسمى إِدْرَاك الْحَواس علما، وَلذَلِك قَالَ الْأَصْفَهَانِي - لما قَالَ ابْن الْحَاجِب: (وَإِلَّا زيد فِي الْأُمُور المعنوية) - (أَي: وَإِن لم يسم إِدْرَاك الْحَواس علما، زيد على الْحَد) . فَدلَّ على أَنه قيل: لَا يُسمى علما، وَهُوَ ظَاهر مَا قدمه ابْن حمدَان فِي " الْمقنع "؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي حد الْعلم: (وَهُوَ صفة يُمَيّز بهَا بَين الْأُمُور الْكُلية تمييزاً) جَازِمًا بدهياً، أَو ضَرُورِيًّا، أَو نظرياً، وَقيل: أَو حسياً) . فَمَا أَدخل الْحسي إِلَّا على قَول. وَهُوَ الَّذِي مَال إِلَيْهِ القطب الشِّيرَازِيّ، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، وَتقدم لَفْظهمَا.

стр. 225

قَوْله: ﴿وَقيل: لَا يحد، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَالْغَزالِيّ: لعسره، ويميز ببحث وتقسيم، و [قَالَ] الرَّازِيّ: لِأَنَّهُ ضَرُورِيّ، ثمَّ حَده فناقض. وَقيل: الأول: لمُجَرّد الْإِدْرَاك، وَالثَّانِي، لليقيني، وَهُوَ أولى﴾ . اخْتلف من قَالَ: الْعلم لَا يحد، فَذهب أَبُو الْمَعَالِي وتلميذه الْغَزالِيّ إِلَى أَنه لَا يحد لعسره، لَكِن يُمَيّز ببحث وَمِثَال وتقسيم. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: (لَا يحد لعسره) ، وَمرَاده بِحَدّ حَقِيقِيّ. واستبعد مَا قَالَا، لِأَنَّهُمَا إِن أفادا تمييزاً فَيعرف بهما، وَإِلَّا فَلَا يعرف بهما. ورده القَاضِي عضد الدّين.

стр. 226

وَذهب الرَّازِيّ وَمن تبعه إِلَى إِنَّه ضَرُورِيّ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن غير الْعلم / لَا يعلم إِلَّا بِالْعلمِ، فَلَو علم الْعلم بِغَيْرِهِ كَانَ دوراً، لكنه مَعْلُوم، فَيكون لَا بِالْغَيْر، وَهُوَ الضَّرُورِيّ. وَالْجَوَاب - بعد تَسْلِيم كَونه مَعْلُوما -: أَن توقف تصور غير الْعلم إِنَّمَا هُوَ على حُصُول الْعلم بِغَيْرِهِ، أَعنِي علما ً جزئياً مُتَعَلقا بذلك الْغَيْر، لَا على تصور حَقِيقَة الْعلم، وَالَّذِي يُرَاد حُصُوله بالغيرإنما هُوَ تصور حَقِيقَة الْعلم لَا حُصُول جزئي مِنْهُ، فَلَا دور للِاخْتِلَاف. الثَّانِي: أَن علم كل أحد بِأَنَّهُ مَوْجُود ضَرُورِيّ، أَي: مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ، وَهَذَا علم خَاص، وَهُوَ مَسْبُوق بِالْعلمِ الْمُطلق، وَالسَّابِق على الضَّرُورِيّ ضَرُورِيّ، فالعلم الْمُطلق ضَرُورِيّ. وَالْجَوَاب: أَن الضَّرُورِيّ حُصُول الْعلم، وَهُوَ غير تصور الْعلم، الَّذِي هُوَ الْمُتَنَازع فِيهِ، وَذَلِكَ أَنه لَا يلْزم من حُصُول أَمر تصَوره، حَتَّى يتبع تصَوره حُصُوله، وَلَا تقدم تصَوره، حَتَّى يكون تصَوره شرطا لحصوله، وَإِذا كَانَ كَذَلِك جَازَ الانفكاك مُطلقًا فتغايرا، فَلَا يلْزم من كَون أَحدهمَا ضَرُورِيًّا كَون الآخر كَذَلِك. مَعَ أَن الْفَخر الرَّازِيّ بعد كَلَامه هَذَا، حَده فِي تَقْسِيم حصر فِيهِ الْعلم وأضداده، فعد ذَلِك من تناقضه.

стр. 227

وَاخْتَارَ الْبرمَاوِيّ فِي " شرح منظومته ": أَنه أَرَادَ بِالَّذِي لَا يحد لكَونه ضَرُورِيًّا هُوَ الْعلم بِمُجَرَّد الْإِدْرَاك على مَا يَأْتِي، وَمَا ذكره فِي التَّقْسِيم إِنَّمَا هُوَ التَّصْدِيق اليقيني. وَلذَلِك قَالَ: (هُوَ حكم الذِّهْن الْجَازِم المطابق لموجب) . وَهُوَ أولى من نسبته إِلَى التَّنَاقُض. قلت: وَيحْتَمل أَن يكون لَهُ فِيهِ قَولَانِ، وَلم يزل الْعلمَاء على ذَلِك. قَوْله: ﴿تَنْبِيه: يُطلق الْعلم - أَيْضا - على مُجَرّد الْإِدْرَاك، فَيشْمَل الْأَرْبَعَة، ﴿مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء﴾ [يُوسُف: ٥١] ، [وعَلى التَّصْدِيق، فَيخْتَص] [الظني والقطعي] ﴾ . اعْلَم أَن للْعلم إطلاقات لُغَة وَعرفا. أَحدهَا: اليقيني، وَهُوَ الَّذِي لَا يحْتَمل النقيض، / وَهُوَ المُرَاد بِالْحَدِّ الأول، وَهُوَ الأَصْل. الثَّانِي: مُجَرّد الْإِدْرَاك، سَوَاء كَانَ جَازِمًا، أَو مَعَ احْتِمَال رَاجِح، أَو مَرْجُوح، أَو مسَاوٍ، مجَازًا، وَمن هَذَا الْقَبِيل: قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا علمنَا عَلَيْهِ من سوء﴾ [يُوسُف: ٥١] ، إِذْ المُرَاد: نفي كل إِدْرَاك. الثَّالِث: مُطلق التَّصْدِيق - قَطْعِيا أَو ظنياً - لَا التَّصَوُّر، فَحِينَئِذٍ يكون

стр. 228

مُقَابلا للمعرفة الَّتِي هِيَ تصور ساذج لَا حكم فِيهِ، وَمعنى مُقَابلَته: أَنَّك تَقول: إِمَّا معرفَة وَإِمَّا علم، كَمَا تَقول: إِمَّا تصور وَإِمَّا تَصْدِيق، وَيَأْتِي ذَلِك قَرِيبا فِي الْمَتْن. وَمن أجل مَا قَرَّرْنَاهُ؛ كَانَ " عرف " وَمَا فِي مَعْنَاهُ من مادته مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَاحِد، تَقول: عرفت زيدا، أَي: تصورته، بِلَا زِيَادَة على ذَلِك، بِخِلَاف الْعلم وَمَا تصرف مِنْهُ، فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين، تَقول: علمت [زيدا] صَائِما، إِذْ الْمَقْصُود نِسْبَة الصّيام إِلَى زيد، فَيتَوَقَّف على مُسْند ومسند إِلَيْهِ، فَمن الأول قَوْله تَعَالَى: ﴿فعرفهم وهم لَهُ منكرون﴾ [يُوسُف: ٥٨] وَمن الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٠] . قَوْله: ﴿ [فَيَأْتِي] الْعلم بِمَعْنى الظَّن: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٠] ، [وَعَكسه] : ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا رَبهم﴾ [الْبَقَرَة: ٤٦] ، وَبِمَعْنى الْمعرفَة: ﴿لَا تعلمهمْ﴾ [التَّوْبَة: ١٠١] ﴾ . لما تقدم أَن الْعلم يُطلق على مُطلق التَّصْدِيق، فَيشْمَل الْيَقِين وَالظَّن.

стр. 229

مِثَاله فِي الظَّن: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ [الممتحنة: ١٠] ، أَي: ظننتموهن مؤمنات؛ إِذْ الْيَقِين هُنَا مُتَعَذر؛ إِذْ لَا قدرَة إِلَى الإطلاع عَلَيْهِ، لَكِن لما نزل ذَلِك منزلَة الْيَقِين، لتعذر الْيَقِين، ولعظم كلمة التَّوْحِيد، أطلق عَلَيْهِ علما. وَيَأْتِي الظَّن بِمَعْنى الْعلم اليقيني - عكس الأول - وَمِنْه: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لكبيرة إِلَّا على الخاشعين الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا رَبهم وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ [الْبَقَرَة: ٤٥ - ٤٦] ، وَقَوله تَعَالَى [فِي] / فصلت: ٠ وظنوا مَا لَهُم من محيص﴾ [الْآيَة: ٤٨] . وَقَوله تَعَالَى على الْأَصَح فِي بَرَاءَة: ﴿وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [الْآيَة: ١١٨] . بِخِلَاف قَوْله تَعَالَى: (قَالَ الَّذين يظنون أَنهم ملاقوا الله كم من

стр. 230

فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة كَثِيرَة بِإِذن الله﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤٩] ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿ورءا المجرمون النَّار فظنوا أَنهم مواقعوها﴾ [الْكَهْف: ٥٣] ، فَإِنَّهَا على بَابهَا على الْأَصَح فِي الثَّانِيَة. وَيَأْتِي الْعلم بِمَعْنى الْمعرفَة، وَمِنْه: قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ﴾ [التَّوْبَة: ١٠١] ، أَي: لَا تعرفهم نَحن نعرفهم. قَالَ الْبرمَاوِيّ وَغَيره: (قد جَاءَ علم بِمَعْنى عرف، وَمِنْه: قَوْله تَعَالَى: ﴿يعلم السِّرّ وأخفى﴾ [طه: ٧] ، ﴿يعلم خَائِنَة الْأَعْين﴾ [غَافِر: ١٩] ، ﴿حَتَّى نعلم الْمُجَاهدين مِنْكُم﴾ [مُحَمَّد: ٣١] ، وَهُوَ كثير) .

стр. 231

قَوْله: ﴿ [وَعَكسه] ﴾ يَعْنِي: تَأتي الْمعرفَة بِمَعْنى الْعلم، وَقد قَالَ فِي " الْمِصْبَاح ": (عَلمته أعلمهُ: عَرفته، هَكَذَا يفسرون الْعلم بالمعرفة، وَبِالْعَكْسِ، لتقارب الْمَعْنيين) انْتهى، وَيَأْتِي. قلت: وَفِي التَّنْزِيل: ﴿مِمَّا عرفُوا من الْحق﴾ [الْمَائِدَة: ٨٣] ، أَي: علمُوا. قَوْله: ﴿فَوَائِد. الأولى: أَحْمد، وَالشَّيْخ، وَالْأَكْثَر: الْعلم يتَفَاوَت كالإيمان، وَعنهُ: تفاوته بِكَثْرَة المتعلقات﴾ . اخْتلف الْعلمَاء فِي الْعلم هَل يتَفَاوَت، أم تفاوته بِكَثْرَة المتعلقات وَأما نَفسه فَلَا يتَفَاوَت؟ فِيهِ قَولَانِ لَهُم، هما رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد. أَحدهمَا: يتَفَاوَت، وَهُوَ الصَّحِيح، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي " أُصُوله "، فِي التَّوَاتُر هَل يُفِيد الْعلم أم لَا؟ لما قَالَ من نفي إفادته للْعلم: لِأَنَّهُ يحصل مِنْهُ التَّفَاوُت وَهُوَ منَاف لليقين، وَأجَاب الرَّازِيّ عَن ذَلِك.

стр. 232

بِجَوَاب غير سديد -: قَالَ الأرموي: (وَالْجَوَاب أَن هَذَا لَيْسَ بِجَوَاب، بل الْحق أَن المعلومات تَتَفَاوَت) . - قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل -: (وَهِي مَسْأَلَة خلاف، وَعَن أَحْمد فِيهَا رِوَايَتَانِ، الْأَصَح: التَّفَاوُت، فَإنَّا نجد بِالضَّرُورَةِ الْفرق بَين كَون الْوَاحِد نصف الِاثْنَيْنِ، وَبَين مَا علمناه من جِهَة التَّوَاتُر، مَعَ كَون الْيَقِين / حَاصِلا فيهمَا) . وَيَأْتِي هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَقَالَ - أَيْضا - ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي مَوضِع آخر قبل قَوْله: الْأَنْبِيَاء معصومون: (وَاخْتلفُوا فِي المعلومات هَل تَتَفَاوَت؟ وَفِيه رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد فِي الْمعرفَة الإنسانية، ذكره أَبُو يعلى) انْتهى.

стр. 233

وَقَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " فِي الْكَلَام على الْوَاجِب: (قَالَ بعض أَصْحَابنَا - يَعْنِي بِهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين -: وَالصَّوَاب أَن جَمِيع الصِّفَات الْمَشْرُوطَة بِالْحَيَاةِ تقبل التزايد، وَعَن أَحْمد فِي الْمعرفَة الْحَاصِلَة فِي الْقلب فِي الْإِيمَان هَل تقبل التزايد وَالنَّقْص؟ رِوَايَتَانِ، وَالصَّحِيح من مَذْهَبنَا، وَمذهب جُمْهُور أهل السّنة: إِمْكَان الزِّيَادَة فِي جَمِيع ذَلِك) انْتهى. وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين - أَيْضا - فِي بحث مَعَ القَاضِي أبي يعلى فِي مَسْأَلَة الإحساس وَمَا يدْرك بالحواس هَل يخْتَلف؟ قَالَ: (والأصوب أَن القوى الَّتِي هِيَ [الإحساس] وَسَائِر الْعُلُوم والقوى تخْتَلف) . وَيَأْتِي هَذَا - أَيْضا - فَجعل سَائِر الْعُلُوم تخْتَلف، وَقَالَ: (هَذِه الْمَسْأَلَة من جنس مَسْأَلَة الْإِيمَان) . قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: (الْأَكْثَرُونَ على التَّفَاوُت، أَي: يكون علم أجلى من علم، وَنَقله فِي " الْبُرْهَان " عَن أَئِمَّتنَا، وَحكى إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي " الشَّامِل ": أَنه لَا يتَفَاوَت عِنْد الْمُحَقِّقين، وَاخْتَارَهُ هُوَ، والأبياري فِي شرح

стр. 234

البرها [ن] . - قلت: وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد - فعلى هَذَا تفاوته بِكَثْرَة المتعلقات. وَمن فَوَائِد الْخلاف: أَن الْإِيمَان هَل يزِيد وَينْقص؟ قِيَاسه على أَنه من قبيل الْعُلُوم لَا الْأَعْمَال، خلافًا للمعتزلة) انْتهى. قلت: أهل السّنة وَالسَّلَف على أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص، وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة مَشْهُورَة، وَالْقُرْآن مَمْلُوء من ذَلِك مِمَّا ذكر بَعْضهَا البُخَارِيّ فِي " صَحِيحه " وَغَيره من الْأَئِمَّة، وَتَأْتِي محررة فِي مَسْأَلَة الْإِيمَان.

стр. 235

قَوْله " ﴿الثَّانِيَة: علم الله [تَعَالَى] قديم﴾ ، / لِأَنَّهُ صفة من صِفَاته، وَصِفَاته قديمَة، ﴿لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَلَا نظرياً﴾ ، بِلَا نزاع بَين الْأَئِمَّة، وَهُوَ وَاحِد لَيْسَ بِعرْض، فَيتَعَلَّق بِجَمِيعِ المعلومات إِجْمَالا وتفصيلاً على مَا هِيَ بِهِ.

стр. 236

قَالَ فِي الْمقنع: (علم الله صفة ذاتية وجودية وَاحِدَة، أحَاط الله بهَا - لم تزل وَلَا تزَال - بِكُل كلي وجزئي مَوْجُود ومعدوم على مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ضَرُورِيًّا وَلَا نظرياً) انْتهى. قَوْله: ﴿وَلَا يُوصف بِأَنَّهُ عَارِف﴾ . لَا يُوصف بِأَنَّهُ عَارِف؛ لِأَن الْمعرفَة قد تكون علما مستحدثاً، وَالله تَعَالَى مُحِيط علمه بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء على حقائقها على مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صفة من صِفَاته، وَهُوَ قديم، وَحكي إِجْمَاعًا. قَالَ ابْن حمدَان فِي " نِهَايَة المبتدئين ": (علم الله تَعَالَى لَا يُسمى معرفَة، حَكَاهُ القَاضِي إِجْمَاعًا) . وَخَالف الكرامية فَقَالُوا: يُوصف بِأَنَّهُ عَارِف لِاتِّحَاد الْعلم والمعرفة.

стр. 237

وَقَالَ القَاضِي من أَصْحَابنَا فِي " الْمُعْتَمد ": (يجوز وَصفه تَعَالَى بِأَنَّهُ عَارِف) . قلت: ومرادهم - وَالله أعلم -: أَن الْمعرفَة كَالْعلمِ، فَكَمَا أَنه يُوصف بِالْعلمِ يُوصف عِنْد هَؤُلَاءِ بالمعرفة، وَلَيْسَ مُرَادهم بالمعرفة فِي حَقه: الَّتِي هِيَ مستحدثة بعد أَن لم تكن، وَإِن هَذَا لَا يَقُوله أحد من أهل السّنة، إِنَّمَا ينْسب إِلَى الرافضة، على مَا يَأْتِي فِي بَاب النّسخ، وَهُوَ كفر. وَحكي عَن ابْن الباقلاني: اتِّحَاد الْعلم والمعرفة، ثمَّ وجدته فِي " الْمِصْبَاح الْمُنِير " قَالَه، فَإِنَّهُ قَالَ: (قَالَ النيلي [ (لَا تَعْلَمُونَهُم الله

стр. 238

يعلمهُمْ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٠] ، أَي: لَا تعرفونهم الله يعرفهُمْ] ، قَالَ: فَإِن قلت: لَا تطلق الْمعرفَة على الله؛ لِأَنَّهَا توهم سَابِقَة الْجَهْل، قلت: سَابِقَة الْجَهْل إِنَّمَا تكون فِيمَن يَصح عَلَيْهِ الْجَهْل) انْتهى. وَهُوَ كَمَا قُلْنَا، وَقد تقدم عِنْد قَوْلنَا: (إِن الْعلم يَأْتِي بِمَعْنى الْمعرفَة) : أَن الْبرمَاوِيّ وَغَيره استدلوا لذَلِك بآيَات كَثِيرَة أَن الْعلم من الله بِمَعْنى الْمعرفَة، فليعاود، ومرادهم مَا قُلْنَا، وَيَأْتِي - أَيْضا - وَاضحا فِي الفروق بَين الْعلم والمعرفة، وَنقل الْعلمَاء أَيْضا. وَمِمَّا اسْتشْكل على ذَلِك قَوْله ﷺ َ -: / " تعرف إِلَى الله فِي الرخَاء يعرفك فِي الشدَّة ".

стр. 239

وَأجَاب عَنهُ ابْن خطيب الدهشة وَغَيره: (بِأَن هَذَا من بَاب الْمُقَابلَة، مثل: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمرَان: ٥٤] ، وَلَا يجوز أَن يُقَال لله ماكر إِلَّا من بَاب الْمُقَابلَة، وَأَن المُرَاد هُنَا: تقرب من الله تَعَالَى فِي الرخَاء يتَقرَّب مِنْك فِي الشدَّة) انْتهى.

стр. 240

قَوْله: ﴿وَعلم الْمَخْلُوق مُحدث ضَرُورِيّ، وَهُوَ مَا يعلم من غير نظر، ونظري عَكسه، قَالَه فِي " الْعدة "، و " التَّمْهِيد " [وَجمع] ، وَقَالَ الْأَكْثَر: الضَّرُورِيّ مَا لَا يتقدمه تَصْدِيق يتَوَقَّف عَلَيْهِ، والنظري بِخِلَافِهِ﴾ . علم الْمَخْلُوق مُحدث بِلَا نزاع بَين الْعلمَاء، وَهُوَ ضَرُورِيّ، ونظري، فالضروري: مَا يعلم من غير نظر، كتصورنا معنى النَّار، وَأَنَّهَا حارة، وَمعنى الْوَاحِد، وَأَنه نصف الِاثْنَيْنِ، وَنَحْوهمَا.

стр. 241

والنظري عَكسه، وَهُوَ: مَا لَا يعلم إِلَّا بِنَظَر، قَالَه القَاضِي فِي " الْعدة "، وَأَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد "، وَغَيرهمَا. قَالَ فِي " التَّمْهِيد ": (وَقَوْلنَا: ضَرُورَة: مَا يلْزم الْعلم بِهِ ضَرُورَة، وَلَا يُمكنهُ دَفعه فِي نَفسه بِحَال، وَلَا يُمكنهُ إِدْخَال الشَّك فِيهِ) . وَقَالَ الْأَكْثَر: (الضَّرُورِيّ: مَا لَا يتقدمه تَصْدِيق يتَوَقَّف عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ طرفاه أَو أَحدهمَا بِالْكَسْبِ، والنظري - وَيُسمى الْمَطْلُوب - بِخِلَافِهِ، أَي: يطْلب بِالدَّلِيلِ) . وَالَّذِي يظْهر أَن معنى الْقَوْلَيْنِ مُتَقَارب؛ فَإِن الَّذِي لَا يتقدمه تَصْدِيق يتَوَقَّف عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يعلم من غير نظر، إِلَّا أَن قَول الْأَكْثَر أَعم، لدُخُول مَا

стр. 242

إِذا كَانَ أَحدهمَا بِالْكَسْبِ أَو كِلَاهُمَا كَذَلِك. فَائِدَة: قَالَ أَبُو الْفرج فِي مُقَدّمَة " الْإِيضَاح " فِي الْفِقْه: (حد الْعلم الضَّرُورِيّ فِي اللُّغَة: الْحمل على الشَّيْء والإلجاء إِلَيْهِ، وَحده فِي الشَّرِيعَة: مَا لزم نفس الْمُكَلف لُزُوما لَا يُمكنهُ الْخُرُوج عَنهُ، وَقيل: مَا لم يجز وُرُود الشَّك عَلَيْهِ) . قَوْله: ﴿ [الثَّالِثَة] : الْمعرفَة أخص من الْعلم [من حَيْثُ أَنَّهَا] علم مستحدث، [أَو] انكشاف بعد لبس، [وأعم من حَيْثُ إِنَّهَا يَقِين وَظن] ، وَقَالَ القَاضِي: مرادفته﴾ . الْمعرفَة أخص / من الْعلم من وَجه، وأعم من آخر، فبالنظر إِلَى أَنَّهَا علم مستحدث فالعلم أَعم؛ لكَونه يكون مستحدثاً وَغير مستحدث كعلم الله تَعَالَى، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قد قيل: الْمعرفَة علم الشَّيْء من حَيْثُ تَفْصِيله، وَالْعلم مُتَعَلق بالشَّيْء مُجملا ومفصلاً فَهُوَ أَعم.

стр. 243

أَيْضا الْمعرفَة قيل: أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا بعد جهل، [بِخِلَاف الْعلم فقد يكون بعد الْجَهْل] كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَالله أخرجكم من بطُون أُمَّهَاتكُم لَا تعلمُونَ شَيْئا﴾ [النَّحْل: ٧٨] ، وَيكون من غير جهل كَالْعلمِ الْقَدِيم فَهُوَ أَعم، وَفِي الْحَقِيقَة هَذَا كَالْأولِ. وبالنظر إِلَى أَن الْمعرفَة تَشْمَل اليقيني والظني، وَالْعلم لليقيني، [فَهِيَ] أَعم. وَقَوله: فَهِيَ علم مستحدث. هَذَا أصل وَضعهَا فِي الْغَالِب، وَتقدم ذَلِك. وَقيل: انكشاف بعد لبس، فَهُوَ قريب من الَّذِي قبله، إِلَّا أَن الأول لم يكن حصل فِيهِ لبس، بل استحدث من غير لبس. وَقد ذكر الْعلمَاء فروقاً كَثِيرَة غير ذَلِك بَين الْعلم والمعرفة. فَمِنْهَا: أَن الْمعرفَة مَا نسي ثمَّ ذكر، بِخِلَاف الْعلم فَإِنَّهُ أَعم. وَمِنْهَا: أَن الْمعرفَة تتَعَلَّق بالجزيئات، وَالْعلم بالكليات.

стр. 244

[قَالَه] السُّهيْلي فِي " نتائج الْفِكر "، وَنقل عَن ابْن سينا. وَقيل: الْعلم مَا كَانَ بِدَلِيل، والمعرفة مَا كَانَ [فِيهِ] الْإِدْرَاك أولياً بِلَا اسْتِدْلَال، ذكره ابْن الخشاب. وَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى من أَصْحَابنَا، والطوفي، وَجمع: الْمعرفَة مرادفة للْعلم. فَإِنَّمَا أَن يكون مُرَادهم غير علم الله تَعَالَى، وَإِمَّا أَن يكون مُرَادهم بالمعرفة بِأَنَّهَا تطلق على الْقَدِيم وَلَا تطلق على المستحدث، وَالْأول أولى.

стр. 245

والناقل عَن القَاضِي ابْن حمدَان فِي " نِهَايَة المبتدئين ". فَقَالَ: (والمعرفة كَالْعلمِ عِنْد القَاضِي، وَقيل: هِيَ أَعم، لِأَنَّهَا [تَشْمَل] الْعلم، وَالظَّن، فَكل بشر عَالم عَارِف، وَلَيْسَ كل عَارِف عَالما، فَإِن الْبَارِي عَالم وَلَا يُوصف بِأَنَّهُ عَارِف) انْتهى. قلت: قَالَ فِي " الْمِصْبَاح ": (عَلمته أعلمهُ وعرفته، هَكَذَا يفسرون الْعلم بالمعرفة، وَبِالْعَكْسِ، لتقارب الْمَعْنيين، وَهُوَ أَن كل وَاحِد لَا يكون إِلَّا بعد سبق الْجَهْل. قَالَ الواحدي: (وَالْعلم يكون معرفَة لقَوْله تَعَالَى: / ﴿لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٠] ، وَقد قيل فِي الْفرق: إِن الْعلم يكون بِالسَّبَبِ، والمعرفة بالجبلة، وَلِهَذَا تكون الْمعرفَة فِي الْبَهَائِم دون الْعلم) . وَفِي التَّنْزِيل: ﴿مِمَّا عرفُوا من الْحق﴾ [الْمَائِدَة: ٨٣] أَي: علمُوا قَالَ زُهَيْر:

стр. 246

(وَأعلم علم الْيَوْم والأمس قبله ... ولكنني عَن علم مَا فِي غَد عمي) انْتهى، وَتقدم كَلَام النيلي. قَوْله: ﴿وَتطلق على مُجَرّد التَّصَوُّر فتقابل الْعلم﴾ . قد تقدم أَن الْعلم يُطلق على مُجَرّد التَّصْدِيق فَيشْمَل اليقيني والظني. وَتطلق الْمعرفَة على مُجَرّد التَّصَوُّر الَّذِي لَا حكم مَعَه، فعلى هَذَا تكون الْمعرفَة قسيم الْعلم. وَقيل: الْمعرفَة فِيمَا يكون مشعوراً بالحواس، وَالْعلم غير ذَلِك، فَهُوَ مباين لَهَا، وَهَذَانِ فرقان - أَيْضا - بَين الْمعرفَة وَالْعلم. فتلخص أَن الْعلم والمعرفة، هَل بَينهمَا عُمُوم وخصوص من وَجه، أَو مُتَرَادِفَانِ، أَو متباينان، أَو الْمعرفَة أَعم، أَو عَكسه؟ فِيهِ أَقْوَال.

стр. 247

قَوْله: ﴿فصل﴾ ﴿مَا عَنهُ الذّكر الْحكمِي، إِمَّا أَن يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض بِوَجْه، أَو لَا، وَالثَّانِي: الْعلم، وَالْأول: إِمَّا أَن يحْتَمل النقيض عِنْد الذاكر لَو قدره، أَولا، وَالثَّانِي: الِاعْتِقَاد، فَإِن طابق فَصَحِيح، وَإِلَّا ففاسد، وَالْأول: الرَّاجِح مِنْهُ ظن، والمرجوح وهم، والمساوي شكّ، وَعلم بذلك حُدُودهَا﴾ . اعْلَم أَن الذّكر الْحكمِي هُوَ الْكَلَام الخبري تخيله أَو تلفظ بِهِ، فَإِذا قلت: زيد قَائِم، أَو لَيْسَ بقائم، فقد ذكرت حكما، وَهُوَ الذّكر الْحكمِي، وَمَا عَنهُ الذّكر الْحكمِي: هُوَ مَفْهُوم الْكَلَام الخبري. قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (الذّكر الْحكمِي يُنبئ عَن أَمر فِي نَفسك، من إِثْبَات أَو نفي، وَهُوَ مَا عَنهُ الذّكر الْحكمِي) . وَإِنَّمَا لم يَجْعَل الحكم مورد الْقِسْمَة؛ لِئَلَّا يلْزم خُرُوج الْوَهم وَالشَّكّ عَن موردها عِنْد من منع مقارنتهما للْحكم.

стр. 248

قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (وَإِنَّمَا جعل المورد مَا عَنهُ الذّكر الْحكمِي دون الِاعْتِقَاد أَو الحكم، / ليتناول الشَّك وَالوهم مِمَّا لَا اعْتِقَاد وَلَا حكم للذهن فِيهِ. وَأَشَارَ بقوله: (لَو قدره) إِلَى أَن الظَّن اعْتِقَاد بسيط، وَقد لَا يخْطر نقيضه بالبال، وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يكون بِحَيْثُ لَو أخطر نقيضه بالبال لجوز، وَلَا يكون تَمْيِيزه فِي الْقُوَّة بِحَدّ لَو قدر نقيضه لمَنعه) انْتهى. قَوْله: ومتعلقه. أَي: مُتَعَلق مَا عَنهُ الذّكر الْحكمِي، وَهُوَ النِّسْبَة الْوَاقِعَة بَين طرفِي الْخَبَر فِي الذِّهْن، فَإِن الحكم يتَعَلَّق بهَا. فَمَا عَنهُ الذّكر الْحكمِي: إِمَّا أَن يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض بِوَجْه من الْوُجُوه، سَوَاء كَانَ فِي الْخَارِج، أَو عِنْد الذاكر، إِمَّا بتقديره بِنَفسِهِ، أَو بتشكيك مشكك إِيَّاه، أَو لَا يحْتَمل أصلا وَالثَّانِي: الْعلم. وَالْأول: إِمَّا أَن يحْتَمل عِنْد الذاكر بتقديره فِي نَفسه، أَولا. وَالثَّانِي: الِاعْتِقَاد، فَإِن طابق فَصَحِيح، وَإِلَّا ففاسد. وَالْأول: إِمَّا أَن يكون الْمُتَعَلّق راجحاً عِنْد الذاكر على احْتِمَال النقيض وَهُوَ الظَّن، ويتفاوت حَتَّى يُقَال غَلَبَة الظَّن، أَولا. وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن يكون مرجوحاً، أَو لَا، وَالْأول: الْوَهم.

стр. 249

وَالثَّانِي: الشَّك. إِذا علم ذَلِك فالعلم قسيمه الِاعْتِقَاد الصَّحِيح وَالْفَاسِد. وَالظَّن قسيمه الشَّك وَالوهم. وَقَوله: وَعلم بذلك حُدُودهَا. وَذَلِكَ [لما] ذكر الْمُشْتَرك الَّذِي هُوَ كالجنس، وَهُوَ مَا عَنهُ الذّكر الْحكمِي، وَقيد كل قسم بِمَا يميزه عَمَّا عداهُ، كَانَ ذَلِك حدا لكل وَاحِد من الْأَقْسَام، لِأَن الْحَد عِنْد الْأُصُولِيِّينَ، كل لفظ مركب يتَمَيَّز الْمَاهِيّة عَن أغيارها سَوَاء كَانَ بالذاتيات أَو بالعرضيات أَو بالمركب مِنْهُمَا. (فحد الْعلم: مَا عَنهُ ذكر حكمي لَا يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض بِوَجْه، لَا فِي الْوَاقِع، وَلَا عِنْد الذاكر، وَلَا بالتشكيك.

стр. 250

والاعتقاد الصَّحِيح: مَا عَنهُ ذكر حكمي يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض عِنْد الذاكر بتشكيك مشكك إِيَّاه فَقَط. وَالْفَاسِد: مَا عَنهُ ذكر حكمي يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض عِنْد الذاكر بتشكيك مشكك، وَلَا يحْتَمل النقيض بتقديره، وَيكون غير مُطَابق للْوَاقِع. وَالظَّن: مَا عَنهُ ذكر حكمي يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض عِنْد الذاكر بتقديره، مَعَ كَونه راجحاً. وَالوهم: مَا عَنهُ ذكر حكمي يحْتَمل مُتَعَلّقه / النقيض عِنْد الذاكر بتقديره، مَعَ كَونه مرجوحاً. وَالشَّكّ: مَا عَنهُ ذكر حكمي يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض، مَعَ تَسَاوِي طَرفَيْهِ عِنْد الذاكر) وَالله أعلم. قَوْله: ﴿فَائِدَة: الِاعْتِقَاد الْفَاسِد: الْجَهْل الْمركب، وَهُوَ: تصور
следующие страницы →