Полный текст (4 267 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وَقَالَ مَعْنَاهُ فِي بَاب السّلف، وَجرى عَلَيْهِ أَصْحَابه.
وَمن الْأُصُولِيِّينَ: الصَّيْرَفِي، والباقلاني، والشيرازي، وَالْغَزالِيّ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ، وَنَقله عَن أَصْحَابهم، وَابْن الْحَاجِب، وَغَيرهم.
فَائِدَة: إِذا قُلْنَا: إِنَّه تعلق بِالْجَمِيعِ، فَهَل مَعْنَاهُ: أَنه يتَعَلَّق بِكُل وَاحِد، أَو بِالْجَمِيعِ من حَيْثُ هُوَ جَمِيع؟
مُقْتَضى كَلَام الباقلاني الأول، وَظَاهر كَلَام الْأَكْثَرين الثَّانِي.
فَمَعْنَى الأول: أَن كل مُكَلّف مُخَاطب بِهِ، فَإِذا قَامَ بِهِ بعض سقط عَن غَيرهم رخصَة وتخفيفاً لحُصُول الْمَقْصُود.
وَمعنى الثَّانِي: أَن الْجَمِيع مخاطبون بإيقاعه مِنْهُم، من أَي فَاعل فعله، وَلَا يلْزم على هَذَا أَن يكون الشَّخْص مُخَاطبا بِفعل غَيره. لأَنا نقُول: كلفوا بِمَا هُوَ أَعم من فعلهم وَفعل غَيرهم، وَذَلِكَ مَقْدُور تَحْصِيله مِنْهُم، لِأَن كلا قَادر عَلَيْهِ، وَلَو لم يَفْعَله غَيره، وَفرض الْعين الْمَقْصُود مِنْهُ امتحان كل وَاحِد بِمَا خُوطِبَ بِهِ لحُصُول ذَلِك الْفِعْل مِنْهُ بِنَفسِهِ.
стр. 877
وَقَالَ طَائِفَة من الْأُصُولِيِّينَ: يلْزم طَائِفَة مُبْهمَة، وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام الرَّازِيّ فِي " الْمَحْصُول "، وَحكي عَن الْمُعْتَزلَة.
[قَالَ] الْبرمَاوِيّ: (اخْتَار الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه: أَنه على الْبَعْض، وَاخْتَارَهُ التَّاج السُّبْكِيّ.
ورد هَذَا القَوْل: بإثم الْجَمِيع بِتَرْكِهِ إِجْمَاعًا، وإثم وَاحِد مِنْهُم لَا يعقل، لِأَنَّهُ لَا يُمكن عِقَابه، وَسُقُوط الْإِثْم بِفعل بَعضهم لَيْسَ مَانِعا.
وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة ليتفقهوا فِي الدّين ولينذروا قَومهمْ إِذا رجعُوا إِلَيْهِم﴾ [التَّوْبَة: ١٢٢] ، فَالْمُرَاد بالطائفة: المسقطة للْوَاجِب.
وَقيل: يجب على طَائِفَة مُعينَة عِنْد الله تَعَالَى دون النَّاس.
وَقيل: مَا قَامَ بِهِ فَهُوَ الْوَاجِب عَلَيْهِ.
وَهُوَ نَظِير الْخلاف فِي الْوَاجِب الْمُخَير.
стр. 878
قَوْله: ﴿قَالَ أَصْحَابنَا [وَغَيرهم] : وَمن ظن أَن غَيره لَا يقوم بِهِ وَجب عَلَيْهِ﴾ .
وَذَلِكَ لِأَن الظَّن منَاط التَّعَبُّد.
قَوْله: ﴿ [وَإِن] فعله الْجَمِيع مَعًا كَانَ فرضا إِجْمَاعًا﴾ .
لعدم التَّمْيِيز، لَكِن رَأَيْت لإِمَام الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالا أَن يَجْعَل كمسح الرَّأْس فِي الْوضُوء دفْعَة، هَل الْفَرْض الْكل، أَو مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم؟ ثمَّ قَالَ: (وَقد يَقُول الفطن: رُتْبَة الْفَرْضِيَّة فَوق السّنيَّة، وكل مصل من الْجَمِيع يَنْبَغِي أَن لَا يحرم الْفَرْضِيَّة، وَقد قَامَ بِمَا أَمر بِهِ، وَهَذَا لطيف لَا يَصح مثله فِي الْمسْح) انْتهى.
قلت: وَقَرِيب مِمَّا قَالَ، لَو وَجب عَلَيْهِ سبع بَدَنَة فأخرجها كَامِلَة، هَل يُوصف الْكل بِالْوُجُوب، أَو السَّبع وَالْبَاقِي سنة؟ لنا فِيهِ وَجْهَان.
стр. 879
قَوْله: ﴿وَيسْقط [الطّلب الْجَازِم] بِفعل من يَكْفِي كسقوط الْإِثْم إِجْمَاعًا﴾ .
وَذَلِكَ لِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ الْفِعْل، وَقد وجد، وَيَكْفِي فِي سُقُوطه غَلَبَة الظَّن، فَإِذا غلب على ظن طَائِفَة أَن غَيرهَا قَامَ بِهِ سقط، قَالَه القَاضِي، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين، والطوفي، وَغَيرهم.
قَالَ الطوفي: (لَو غلب على ظن طَائِفَة أَن غَيرهَا قَامَ بِهِ سقط عَنْهَا، وَإِن غلب على ظن كل من الطَّائِفَتَيْنِ أَو الطوائف أَن الْأُخْرَى قَامَت بِهِ سقط عَن الْجَمِيع، عملا بِمُوجب الظَّن؛ لِأَنَّهُ كَمَا يصلح مثبتاً للتكاليف يَصح مسْقطًا لَهَا) انْتهى.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي " شرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ ": (وَإِن ظنت طَائِفَة قيام غَيرهَا بِهِ، وظنت أُخْرَى عَكسه، سقط عَن الأولى، وَوَجَب على الثَّانِيَة.
وَقَالَ: فلك أَن تَقول: هَذَا يشكل بِالِاجْتِهَادِ؛ فَإِنَّهُ من فروض الْكِفَايَة، وَلَا إِثْم فِي تَركه، وَإِلَّا لزم تأثيم أهل الدُّنْيَا.
فَإِن قيل: إِنَّمَا انْتَفَى الْإِثْم لعدم الْقُدْرَة.
قلتنا: فَيلْزم أَن لَا يكون فرضا) انْتهى.
стр. 880
﴿ [قيل] : الثَّانِي فرض أَيْضا، [وَجزم بِهِ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح "] ، فَلَا يُجزئ بنية [النَّفْل] [وفَاقا للشَّافِعِيَّة] ﴾ ، وذكروه أَيْضا فِي صَلَاة الْجِنَازَة مرّة أُخْرَى، [لتعيينها] بشروعه، لِأَنَّهَا شرعت لمصْلحَة، وَهِي قبُول الشَّفَاعَة، وَلم يعلم.
ورد: يَكْفِي الظَّن بِدَلِيل سُقُوط الْإِثْم.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (إِذا بَاشر الْجِهَاد وَقد سقط الْفَرْض، فَهَل يَقع فرضا أَو نفلا؟ علىوجهين كالوجهين فِي صَلَاة الْجِنَازَة إِذا أَعَادَهَا بعد أَن صلاهَا غَيره، وانبنى على الْوَجْهَيْنِ جَوَاز فعلهَا بعد الْعَصْر وَالْفَجْر مرّة ثَانِيَة، وَالصَّحِيح: أَن ذَلِك يَقع فرضا، وَأَنه يجوز فعلهَا بعد الْعَصْر وَالْفَجْر، وَإِن كَانَ ابْتِدَاء الدُّخُول فِيهِ تَطَوّعا كَمَا فِي التَّطَوُّع الَّذِي يلْزم بِالشُّرُوعِ، فَإِنَّهُ كَانَ نفلا ثمَّ يصير إِتْمَامه وَاجِبا) انْتهى.
стр. 881
فَائِدَة: من شُرُوط سُقُوط فرض الْكِفَايَة: أَن يكون فَاعله مُكَلّفا من الْآدَمِيّين، فَلَا يسْقط بِفعل مُمَيّز إِلَّا فِيمَا الْمَقْصُود حُصُوله فَقَط، كحمل الْمَيِّت وَدَفنه وَنَحْوهمَا، وَلنَا خلاف فِي الْأَذَان، وَغسل الْمَيِّت، وَغَيرهمَا، لَكِن الْمَشْهُور من الْمَذْهَب صِحَة الْأَذَان وَغسل الْمَيِّت من الْمُمَيز.
وَلنَا أَيْضا فِي غسل الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ للْمَيت خلاف ضَعِيف فِي الْإِجْزَاء.
قَوْله: ﴿وَلَا فرق بَينه وَبَين فرض الْعين ابْتِدَاء، قَالَه الْمُوفق وَغَيره﴾ .
يَعْنِي: على القَوْل بِأَنَّهُ وَاجِب على الْجَمِيع، قَالَه الْمُوفق وَغَيره، وَإِنَّمَا يتفرقان فِي ثَانِي الْحَال، وَهُوَ ٠ فرق حكمي.
قَوْله: ﴿وَفرض الْعين أفضل مِنْهُ، وَيلْزم بِالشُّرُوعِ فِي الْأَظْهر فيهمَا﴾ . ذكرنَا مَسْأَلَتَيْنِ.
стр. 882
إِحْدَاهمَا: هَل فرض الْعين أفضل، أم فرض الْكِفَايَة؟
فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: - وَهُوَ الصَّحِيح أَن فرض الْعين أفضل، لِأَن فَرْضه أهم وَلذَلِك وَجب على الْأَعْيَان، وَهَذَا قَول الْأَكْثَر.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن فرض الْكِفَايَة أفضل، اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ فِي كتاب " التَّرْتِيب "، وَأَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فِي كِتَابه " الْمُحِيط "، وَولده أَبُو الْمَعَالِي، وَحَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو عَليّ فِي أول " شرح التَّلْخِيص " عَن الْمُحَقِّقين؛ لِأَن فَاعله ساع فِي صِيَانة الْأمة كلهَا عَن الْإِثْم، وَلَا شكّ فِي رُجْحَان من حل مَحل الْمُسلمين أَجْمَعِينَ فِي الْقيام بمهمات الدّين، قَالَه أَبُو الْمَعَالِي.
قلت: لَو قيل: إنَّهُمَا سَوَاء فِي الْفَضِيلَة لَكَانَ متجهاً، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا اخْتصَّ بمزية لَا تُوجد فِي الآخر، فَكَانَا سَوَاء.
стр. 883
وفاعل فرض الْكِفَايَة أفضل من غير فَاعله، ضَرُورَة أَنه حصل الْمصلحَة دون غَيره، نعم؛ هما سيان فِي الْخُرُوج من الْعهْدَة.
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: هَل يلْزم فرض الْكِفَايَة بِالشُّرُوعِ أم لَا؟
قَالَ فِي " الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة ": (قَالَ بعض أَصْحَابنَا: فِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ أخذا من احْتِمَالَيْنِ فِي " التَّلْخِيص " للشَّيْخ فَخر الدّين ابْن تَيْمِية فِي اللَّقِيط إِذا أَرَادَ الْمُلْتَقط رده إِلَى الْحَاكِم مَعَ قدرته، وَعلل احْتِمَال الْمَنْع بِأَنَّهُ فرض كِفَايَة وَقد شرع فِيهِ وَقدر عَلَيْهِ فَصَارَ مُتَعَيّنا.
وَيُؤْخَذ أَيْضا من أحد الْقَوْلَيْنِ من مَسْأَلَة حفظ الْقُرْآن، إِنَّه فرض كِفَايَة إِجْمَاعًا، فَإِذا حفظه وَأخر تِلَاوَته حَتَّى نَسيَه وَلَا عذر، حرم على الصَّحِيح من الْمَذْهَب.
قَالَ الإِمَام أَحْمد: (مَا أَشد مَا جَاءَ فِيمَن حفظه ثمَّ نَسيَه) .
стр. 884
وَفِيه وَجه: يكره، وَقدمه بعض الْأَصْحَاب) ، وللشافعية قَولَانِ، وَلم يرجح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ شَيْئا، وَاخْتَارَ ابْن الرّفْعَة، أَنه لَا يلْزم.
وَقَالَ ابْن الْبَارِزِيّ فِي " التَّمْيِيز ": (لَا يلْزم فرض الْكِفَايَة بِالشُّرُوعِ
стр. 885
- فِي الْأَصَح إِلَّا فِي الْجِهَاد وَصَلَاة الْجِنَازَة) انْتهى. وَخُرُوج الْجِهَاد وَصَلَاة الْجِنَازَة لما فِي الأول من تخذيل الْمُسلمين وَكسر الْقُلُوب، وَلما فِي الثَّانِي من هتك حُرْمَة الْمَيِّت، فَيكون هَذَا وَجها ثَالِثا فِي الْمَسْأَلَة.
قَوْله: ﴿ [كفرض عين وَلَو موسعاً: كَصَلَاة، وَقَضَاء رَمَضَان عِنْد الْأَرْبَعَة] ﴾ .
يَعْنِي: أَن فرض الْعين يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ:
أَحدهمَا: أَن يكون وقته مضيقاً: كَصَوْم رَمَضَان، وَصَلَاة فِي آخر وَقتهَا، وَنَحْوهمَا، فَهَذَا يلْزم بِالشُّرُوعِ، وَتلْزم الْمُبَادرَة إِلَيْهِ بِلَا نزاع.
وَالثَّانِي: أَن يكون وقته موسعاً: كَالصَّلَاةِ فِي أول وَقتهَا، وَقَضَاء رَمَضَان، إِذا كَانَ الْوَقْت متسعاً، وَالنّذر الْمُطلق، وَالْكَفَّارَة، فَهَذَا أَيْضا يلْزم بِالشُّرُوعِ، وَيحرم خُرُوجه مِنْهُ بِلَا عذر عَنهُ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم.
стр. 886
قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين: (هَذَا بِغَيْر خلاف) .
وَقَالَ الشَّيْخ مجد الدّين: (لَا نعلم فِيهِ خلافًا، لِأَن الْخُرُوج من عُهْدَة الْوَاجِب مُتَعَيّن، وَدخلت التَّوسعَة فِي وقته وَقفا ومظنة الْحَاجة، فَإِذا شرع تعيّنت الْمصلحَة فِي إِتْمَامه، وَجَاز للصَّائِم فِي السّفر الْفطر لقِيَام الْمُبِيح وَهُوَ السّفر، كالمرض) .
وَخَالف جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة فِي الصَّوْم، ووافقوا على الْمَكْتُوبَة أول وَقتهَا، نقل ذَلِك ابْن مُفْلِح فِي أَوَاخِر الصَّوْم.
وَقَالَ ولد الْمجد فِي " المسودة ": (الْعِبَادَة الموسعة: كَالصَّلَاةِ، وَقَضَاء الصَّوْم، لَا يصير فعلهَا بعد التَّلَبُّس بهَا وَاجِبا، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تلْزم بِالشُّرُوعِ) ، وَأقرهُ وَلَده الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَلم يتعقبه بِشَيْء، فَدلَّ أَنه مُوَافق عَلَيْهِ، لَكِن الَّذِي يظْهر أَن فِي هَذَا النَّقْل نظرا.
стр. 887
فَائِدَة: قَالَ الْمحلي: (سنة الْكِفَايَة كفرضها فِي الْأُمُور الْمُتَقَدّمَة وَهِي أَرْبَعَة:
أَحدهَا: من حَيْثُ التَّمْيِيز عَن سنة الْعين: مُهِمّ يقْصد حُصُوله من غير نظر إِلَى فَاعله.
ثَانِيهَا: أَنَّهَا أفضل من سنة الْعين، عِنْد الْأُسْتَاذ وَمن مَعَه، لسُقُوط الطّلب [بِقِيَام الْبَعْض] بهَا عَن كل المطلوبين بهَا.
ثَالِثهَا: أَنَّهَا مَطْلُوبَة من الْكل عِنْد الْجُمْهُور، وَقيل: الْبَعْض، وَعَلِيهِ فِيهِ الثَّلَاثَة أَقْوَال.
[رَابِعهَا] : أَنَّهَا [تتَعَيَّن] بِالشُّرُوعِ، أَي: تصير بِهِ سنة عين، يَعْنِي: مثلهَا فِي تَأَكد طلب الْإِتْمَام) انْتهى.
قَوْله: ﴿ [فَإِن] طلب وَاحِد من الْأَشْيَاء كخصال الْكَفَّارَة وَنَحْوهَا، فَالْوَاجِب وَاحِد لَا بِعَيْنِه﴾ .
стр. 888
التَّعْبِير بالمطلوب أولى، لِأَنَّهُ أَعم من أَن يكون وَاجِبا أَو مُسْتَحبا، وَإِن كَانَ الْمَشْهُور التَّعْبِير بِالْوَاجِبِ الْمُخَير.
وتصوير الْمَنْدُوب فِي الْمَطْلُوب الْمُخَير حَيْثُ تسْتَحب الْكَفَّارَة.
وَالْمرَاد بِالْكَفَّارَةِ: كَفَّارَة الْيَمين فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة﴾ [الْمَائِدَة: ٨٩] ، وَنَحْوهَا، كجزاء الصَّيْد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم هَديا بَالغ الْكَعْبَة أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك صياما﴾ [الْمَائِدَة: ٩٥] ، وكفدية الْأَذَى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦] ، وكالجبران فِي الزَّكَاة فِي قَوْله ﷺ َ -: " شَاتين أَو عشْرين درهما "، وَمثل الْوَاجِب فِي الْمِائَتَيْنِ من الْإِبِل: " أَربع حقاق أَو خمس بَنَات لبون "، وكالتخيير بَين غسل الرجلَيْن فِي الْوضُوء للابس الْخُف أَو الْمسْح عَلَيْهِ، وَنَحْوهَا .
стр. 889
إِذا علم ذَلِك؛ فَالْوَاجِب وَاحِد لَا بِعَيْنِه ﴿عِنْد [أَكثر الْعلمَاء] ﴾ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ موفق [الدّين] ، وَغَيره من الْأَصْحَاب، وَذكره أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي عَن الإِمَام أَحْمد، وَقَالَهُ عَامَّة الْفُقَهَاء، والأشعرية، وَنقل ابْن الباقلاني [أَن] إِجْمَاع السّلف وأئمة الْفِقْه عَلَيْهِ، وَقَالَ الْأُسْتَاذ: (هُوَ مَذْهَب الْفُقَهَاء كَافَّة) .
فعلى هَذَا قَالَ ﴿ [القَاضِي] ، وَابْن عقيل: يتَعَيَّن﴾ ذَلِك الْوَاحِد ﴿بِالْفِعْلِ﴾ ، وَذكره ابْن عقيل ﴿عَن الْفُقَهَاء والأشعرية.
стр. 890
وَقيل: [يتَعَيَّن بِتَعْيِين الَّذِي وَجب عَلَيْهِ قبل فعله] ﴾ .
[قَالَ] الْبرمَاوِيّ: (ثمَّ على القَوْل الأول، بِمَاذَا يتَعَيَّن الْوَاجِب؟ أباختيار الْمُكَلف أَو بِالْفِعْلِ؟ قَولَانِ.
وَحكى الأول ابْن دَقِيق الْعِيد فِي " شرح الْإِلْمَام ") انْتهى.
﴿وَقَالَ أَبُو الْخطاب﴾ وَغَيره: (هُوَ ﴿معِين عِنْد الله تَعَالَى، علم أَنه لَا يفعل غَيره) ﴾ .
فَحِينَئِذٍ يخْتَلف الْوَاجِب بِحَسب الفاعلين.
ورده ابْن حمدَان فِي " مقنعه ": (بِأَنَّهُ لَو مَاتَ قبل أَن يفعل شَيْئا، وَلم [يغْفل] عَنهُ، بَان أَنه لَا وجوب، وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع) انْتهى.
وَقَالَ الرَّازِيّ فِي " الْمَحْصُول ": (أَصْحَابنَا ينسبون هَذَا القَوْل إِلَى الْمُعْتَزلَة، والمعتزلة تنسبه إِلَى أَصْحَابنَا، وَاتفقَ الْفَرِيقَانِ على فَسَاده) ، وَيُسمى قَول التراجم.
стр. 891
لذَلِك قَالَ السُّبْكِيّ: (وَعِنْدِي أَنه لم يقل بِهِ أحد) .
قلت: لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك، فقد اخْتَارَهُ الإِمَام أَبُو الْخطاب من أَئِمَّة أَصْحَابنَا، وَحَكَاهُ [الْقطَّان] من الشَّافِعِيَّة عَن بعض الْأُصُولِيِّينَ، فَلَا وَجه لإنكاره بحثا.
قلت: وَيحْتَمل أَن يكون لكل من الْمُعْتَزلَة والأشعرية، وَلكنه ضَعِيف شَاذ عِنْد كل من الطَّائِفَتَيْنِ لم يشْتَهر، وَهُوَ أولى من النَّفْي، فَإِن النَّاقِل من الطَّائِفَتَيْنِ قد يكون ثِقَة من الْأَئِمَّة، فَهُوَ مقدم على النَّافِي فِيمَا يظْهر، وَلَا يُقَال: هَذَا نفي مَحْصُور، أَو تتبعنا فَلم نجد نقلا بِهِ، وَالله أعلم.
﴿وَقيل: بِالْوَقْفِ﴾ لتعارض الْأَدِلَّة.
﴿وَعَن الْمُعْتَزلَة كَالْقَاضِي﴾ أبي يعلى.
يَعْنِي: أَنهم قَالُوا: الْوَاجِب وَاحِد يتَعَيَّن بِالْفِعْلِ.
﴿ [وَقَالَ بعض الْمُعْتَزلَة] ﴾ : الْوَاجِب وَاحِد ﴿معِين﴾ عِنْد الله، ﴿وَيسْقط بِغَيْرِهِ﴾ إِذا فعله الْمُكَلف، وَيكون نفلا أسقط فرضا.
стр. 892
ورد: بالِاتِّفَاقِ على أَنه فعل الْوَاجِب لَا بدله.
﴿ [وَقَالَ بعض الْمُعْتَزلَة] ﴾ أَيْضا ﴿كلهَا وَاجِب على التَّخْيِير﴾ ، وَهُوَ مَنْقُول عَن الجبائي وَابْنه، وَنسبه قوم إِلَى كل الْمُعْتَزلَة، وتبعهم قوم من الْفُقَهَاء كَمَا نَقله ابْن الباقلاني.
﴿ [وَمعنى ذَلِك] : أَن كل وَاحِد مُرَاد﴾ لَا على معنى أَنه يجب الْإِتْيَان بِكُل وَاحِد، بل على أَنه لَا يجوز الْإِخْلَال بِالْجَمِيعِ، فعلى هَذَا لَا خلاف فِي " الْمَعْنى "، بل فِي الْعبارَة، وَإِنَّمَا مَأْخَذ الْمُعْتَزلَة: أَن الحكم عِنْدهم يتبع الْحسن والقبح العقليين، فَلَو كَانَ أحد الْخِصَال وَاجِبا، لزم خلو الْبَاقِي عَن الْحسن الْمُقْتَضِي للْإِيجَاب، فيرتفع الْمُقْتَضِي فِي كل وَاحِد وَاحِد.
كَذَا قرر أَن الْخلاف لَفْظِي: ابْن الباقلاني، وَأَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ،
стр. 893
وَأَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ، وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَابْن الْقشيرِي، وَابْن برهَان، وَابْن السَّمْعَانِيّ، وسليم الرَّازِيّ، والرازي، وَأَتْبَاعه.
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب: (بل الْخلاف معنوي، لأَنا نخطئهم فِي إِطْلَاق اسْم الْوُجُوب على الْجَمِيع، لإِجْمَاع الْمُسلمين على أَن الْوَاجِب فِي الْكَفَّارَة المخيرة أحد الْأُمُور) .
وَقَالَ الْأَصْفَهَانِي: (الَّذِي يظْهر من كَلَام الْغَزالِيّ، وَابْن فورك: أَنه معنوي) .
وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ، وَابْن التلمساني وَغَيرهم.
стр. 894
وَقيل: (تظهر فَائِدَته فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب، إِذا فعل الْجَمِيع، أَو أخل بِالْكُلِّ) وَهُوَ ضَعِيف.
دَلِيل أَرْبَاب القَوْل الأول وَهُوَ الصَّحِيح -: أَنه يجوز التَّكْلِيف بِهِ عقلا: كتكليف السَّيِّد عَبده بِفعل هَذَا الشَّيْء أَو ذَاك، على أَن يثيبه على أَيهمَا فعل، ويعاقبه بترك الْجَمِيع، وَلَو أطلق لم يفهم وجوبهما، وَالنَّص دلّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لم يرد الْجَمِيع وَلَا وَاحِدًا بِعَيْنِه، لِأَنَّهُ خَيره، وَلَو أوجب التَّخْيِير الْجَمِيع، لَوَجَبَتْ عتق الْجَمِيع إِذا وَكله فِي إِعْتَاق أحد عبديه، وتزويج موليته بالخطابين، إِذا وكلته فِي التَّزْوِيج بِأَحَدِهِمَا.
قَالُوا: غير الْمعِين مَجْهُول فَلَا يشْعر بِهِ، ويستحيل وُقُوعه فَلَا يُكَلف بِهِ.
ورد: بتعيينه من حَيْثُ هُوَ وَاجِب، وَهُوَ وَاحِد من الثَّلَاثَة، فَيَنْتَفِي الشخصي، فصح إطلاقهما عَلَيْهِ باعتبارين.
قَالُوا: لَو لم يجب الْجَمِيع لوَجَبَ وَاحِد، فَإِن تعين فَلَا تَخْيِير، أَو وَقع التَّخْيِير بَين وَاجِب وَغَيره، وَإِن لمة يتعسن فواحد غير وَاجِب، فَإِن تعدد لزم التَّخْيِير بَين وَاجِب وَغَيره، وَإِن اتَّحد اجْتمع الْوُجُوب وَعَدَمه.
رد: يلْزم فِي الْإِعْتَاق وَالتَّزْوِيج، ثمَّ الْوَاجِب لم يُخَيّر فِيهِ لإبهامه، والمخير فِيهِ لم يجب لتعيينه، وَهِي الْأَفْرَاد الثَّلَاثَة، وَلِأَنَّهُ يَتَعَدَّد الْوُجُوب والتخيير، فتعدد متعلقاهما: الْوَاجِب والمخير، كَمَا لَو حرم الشَّارِع وَاحِدًا وَأوجب وَاحِدًا.
стр. 895
قَالُوا: يجب أَن يعلم الْآمِر مَا أوجبه، لِاسْتِحَالَة طلب غير مُتَصَوّر. رد: يُعلمهُ حسب مَا أوجبه، وَإِذا أوجبه غير معِين علمه كَذَلِك.
قَالُوا: علم مَا يَفْعَله الْمُكَلف، فَكَانَ الْوَاجِب، لِأَنَّهُ يمْتَنع إِيجَابه مَا علم عدم وُقُوعه.
رد: بِمَنْعه، ثمَّ لم يجب بخصوصة للْقطع بتساوي النَّاس فِي الْوَاجِب إِجْمَاعًا.
فَائِدَتَانِ:
إِحْدَاهمَا: حرر ابْن الْحَاجِب معنى الْإِبْهَام فِيهِ، فَقَالَ: (مُتَعَلق الْوُجُوب هُوَ الْقدر الْمُشْتَرك بَين الْخِصَال، وَلَا تَخْيِير فِيهِ لِأَنَّهُ وَاحِد، وَلَا يجوز تَركه، ومتعلق التَّخْيِير خصوصيات الْخِصَال الَّتِي فِيهَا التَّعَدُّد، وَلَا وجوب فِيهَا ".
قَالَ السُّبْكِيّ الْكَبِير: (وَعِنْدِي زِيَادَة أُخْرَى فِي التَّحْرِير، وَهِي: أَن الْقدر الْمُشْتَرك يُقَال على المتواطي كَالرّجلِ، وَلَا إِبْهَام فِيهِ، فَإِن حَقِيقَته مَعْلُومَة متميزة [عَن غَيرهَا] من الْحَقَائِق، وَيُقَال على الْمُبْهم من شَيْئَيْنِ أَو أَشْيَاء كَأحد الرجلَيْن.
وَالْفرق بَينهمَا: أَن الأول لم يقْصد فِيهِ إِلَّا الْحَقِيقَة، وَالثَّانِي قصد فِيهِ ذَلِك مَعَ أحد الشخصين بِعَيْنِه، أَي: لَا بِاعْتِبَار معنى مُشْتَرك بَينهمَا، وَإِن لم يعين، وَلذَلِك سمي مُبْهما، لِأَنَّهُ أبهم علينا أمره، فَلَا يُقَال فِي الأول الَّذِي
стр. 896
هُوَ نَحْو: أعتق رَقَبَة -: إِنَّه وَاجِب مُخَيّر، لِأَنَّهُ لم يقل أحد فِيهِ: بتعلق الحكم [بخصوصياته] ، بِخِلَاف الثَّانِي، فَإِنَّهُم أَجمعُوا على تَسْمِيَته مُخَيّرا، وَمن الأول أَكثر أوَامِر الشَّرِيعَة.
فَيتَعَيَّن أَن الْقدر الْمُشْتَرك فِي الثَّانِي أخص من الْقدر الْمُشْتَرك فِي الأول، وَإِلَيْهِ يرشد قَوْلهم: من أُمُور مُعينَة.
وَالْمعْنَى: أَن النّظر إِلَيْهَا من حَيْثُ تعينها وتميزها مَعَ الْإِبْهَام احْتِرَاز من الْقسم الأول) انْتهى.
الثَّانِيَة: مَحل الْخلاف فِي صِيغَة وَردت يُرَاد بهَا التَّخْيِير، أَو مَا فِي معنى وُرُود ذَلِك، كَمَا سبق التَّمْثِيل بِهِ.
فَأَما نَحْو تَخْيِير المستنجئ بَين المَاء وَالْحجر، والناسك بَين الْإِفْرَاد والتمتع وَالْقرَان، وَنَحْو ذَلِك، فَلَيْسَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لم يرد تَخْيِير بِلَفْظ وَلَا بِمَعْنَاهُ، بِخِلَاف مَا تقدم.
قَوْله: ﴿تَنْبِيه: لَا يجب أَكثر من وَاحِدَة إِجْمَاعًا﴾ .
وَهُوَ وَاضح، لِأَنَّهُ قد خَيره فِي ذَلِك.
стр. 897
﴿ [وَإِن] كفر بهَا مرتبَة فَالْوَاجِب الأول إِجْمَاعًا﴾ .
لِأَنَّهُ الَّذِي أسقط الْفَرْض، وَالَّذِي بعده لم يُصَادف وجوبا فِي الذِّمَّة. ﴿أَو مَعًا﴾ .
يَعْنِي: إِذا كفر بهَا مَعًا فِي وَقت وَاحِد، وَيتَصَوَّر ذَلِك، وصورها أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي " شرح اللمع ": بِأَن يكون قد بَقِي عَلَيْهِ من الصَّوْم يَوْم ووكل فِي الْإِطْعَام وَالْعِتْق.
قلت: وَأولى مِنْهَا من كَفَّارَة الْيَمين، بِأَن يُوكل شخصا يطعم وشخصاً يكسو أَو يعْتق، وَهُوَ فِي آن وَاحِد، أَو يُوكل فِي الْكل، وَيفْعل فِي وَقت وَاحِد.
إِذا علم ذَلِك؛ ﴿ [فَلَا] يُثَاب ثَوَاب الْوَاجِب على كل وَاحِد إِجْمَاعًا، بل على أَعْلَاهَا﴾ ، لِأَنَّهُ لَا ينقصهُ مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ، وترجيح الْأَعْلَى لكَون الزِّيَادَة فِيهِ لَا يَلِيق بكرم الله تَعَالَى تضييعها على الْفَاعِل، مَعَ الْإِمْكَان وقصدها بِالْوُجُوب وَإِن اقْترن بِهِ آخر.
стр. 898
﴿وَإِن ترك الْكل لم يَأْثَم عَلَيْهِ﴾ .
أَي: على الْكل ﴿إِجْمَاعًا﴾ ، لِأَن الْكل لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ حَتَّى يَأْثَم عَلَيْهِ إِذا تَركه.
﴿ [بل قَالَ] القَاضِي﴾ أَبُو يعلى، ﴿و﴾ القَاضِي ﴿ [أَبُو الطّيب] ﴾ - محققين لذَلِك -: ( ﴿ [يَأْثَم] بِقدر عِقَاب أدناها، [لَا أَنه] [نفس عِقَاب أدناها] ﴾ ) .
وَغَيرهمَا قَالَ: (يُعَاقب على الْأَدْنَى، لِأَن الْوُجُوب يسْقط بِهِ) .
﴿وَقَالَ أَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل: (يُثَاب على وَاحِد وَيَأْثَم بِهِ) ﴾
وَقيل: (يَأْثَم على وَاحِد لَا بِعَيْنِه كَمَا هُوَ وَاجِب عَلَيْهِ) ، وَلَعَلَّه قَول أبي الْخطاب، وَابْن عقيل.
стр. 899
وَقيل: (يُثَاب على فعل الْكل على مَجْمُوع أُمُور، لَا يجوز ترك كلهَا، وَلَا يجب فعلهَا.
أَي: ثَوَاب وَاجِبَات مخيرة، وَهُوَ أَزِيد من ثَوَاب بَعْضهَا، وَكَذَلِكَ الْعقَاب، يُعَاقب على ترك مَجْمُوع أُمُور، كَانَ الْمُكَلف مُخَيّرا بَين ترك أَي وَاحِد مِنْهَا شَاءَ بِشَرْط فعل الآخر) ، وَاخْتَارَ هَذَا الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه، وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الغموض والإبهام.
стр. 900
وَقَوله: ﴿فصل﴾
﴿وَقت الْعِبَادَة إِمَّا بِقدر فعلهَا، وَهُوَ الْمضيق: كَالصَّوْمِ، أَو أقل فَمن الْمحَال﴾ .
أَي: التَّكْلِيف بِهِ من الْمحَال، مثل: أَن يُوجب عَلَيْهِ صَلَاة أَربع رَكْعَات كاملات فِي وَقت لَا يَسعهَا: كطرفة عين، وَنَحْوه.
﴿أَو أَكثر﴾ .
أَي: وَقت الْعِبَادَة أَكثر من وَقت فعلهَا.
﴿وَهُوَ الموسع [كالصلوات] المؤقتة، فَيتَعَلَّق﴾ الْوُجُوب ﴿بِجَمِيعِهِ
стр. 901
موسعاً، أَدَاء، [عِنْد أَصْحَابنَا] ، والمالكية، وَالشَّافِعِيَّة، وَالْأَكْثَر﴾ من الْمُتَكَلِّمين، والأشاعرة، وَغَيرهم، وَمن أهل الرَّأْي: مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَأَبُو زيد الدبوسي.
﴿ [فعلى هَذَا القَوْل: أوجب] أَكثر أَصْحَابنَا والمالكية الْعَزْم [بدل الْفِعْل أول الْوَقْت] [إِذا أخر] ، وَيتَعَيَّن﴾ الْفِعْل ﴿آخِره﴾ ،
стр. 902
وَذكره الرَّازِيّ عَن أَكثر الْمُتَكَلِّمين، وَنَقله الْمجد فِي " المسودة " عَن أَصْحَابنَا، وَنَقله الرَّازِيّ عَن أَكثر [الشَّافِعِيَّة] ، والمعتزلة، وَنَصره الباقلاني، والآمدي، وَصَححهُ النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب ".
﴿وَلم [يُوجِبهُ] أَبُو الْخطاب وَالْمجد﴾ ابْن تَيْمِية، و ﴿مَال إِلَيْهِ﴾ القَاضِي أَبُو يعلى ﴿فِي " الْكِفَايَة "﴾ .
وَادّعى التَّاج السُّبْكِيّ: (أَنه لَا يعرف الأول إِلَّا عَن ابْن الباقلاني وَمن تبعه، وَأَنه مَعْدُود من هفواته، وَمن العظائم فِي الدّين، فَإِنَّهُ إِيجَاب بِلَا دَلِيل) انْتهى.
وَلم يمعن النّظر فِي النَّقْل وتحريره عَن أربابه.
стр. 903
﴿وَقَالَ قوم: [يتَعَلَّق الْوُجُوب بِأول الْوَقْت، فَإِن أَخّرهَا عَنهُ] فقضاء﴾ لحَدِيث: " الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت رضوَان الله، وَفِي آخِره عَفْو الله "، وَلَيْسَ الْمُقْتَضِي للعفو هُنَا إِلَّا الْعِصْيَان بِخُرُوج الصَّلَاة عَن
стр. 904
وَقتهَا مَعَ أَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، ذكره ابْن مُفْلِح فِي " الْآدَاب " فِي مَسْأَلَة الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف.
﴿وَقَالَ أَكثر الْحَنَفِيَّة: [يتَعَلَّق الْوُجُوب بآخر الْوَقْت] ، زَاد الْكَرْخِي: (أَو بِالدُّخُولِ فِيهَا) ﴾ .
فَعنده: أَن الْوُجُوب يتَعَلَّق بآخر الْوَقْت، أَو بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَيكون وَقتهَا أَيْضا -، فلهَا عِنْده وقتان يتَعَلَّق الْوُجُوب بهما بِالدُّخُولِ فِيهَا، وَإِلَّا بِالْآخرِ.
стр. 905
فعلى قَول أَكثر الْحَنَفِيَّة لَهُم قَولَانِ.
أَحدهمَا: ﴿ [إِن] قدم﴾ وَصلى قبل آخر الْوَقْت ﴿فتعجيل﴾ ، ويكن أَوله سَببا للْجُوَاز، فَإِذا أَتَى بهَا فِيهِ فتعجل لوُجُود السَّبَب: كإخراج الزَّكَاة قبل الْحول إِذا كمل النّصاب.
وَهُوَ ظَاهر اخْتِيَار أبي الْمَعَالِي.
ورد: بِأَن التَّقْدِيم لَا تصح فِيهِ نِيَّة التَّعْجِيل إِجْمَاعًا.
نعم؛ هُوَ مَنْقُول عَن الْحَنَفِيَّة أَو أَكْثَرهم كَمَا نَقله أَبُو بكر الرَّازِيّ.
وَكَذَلِكَ شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ نقل عَن [الثَّلْجِي] وَأكْثر مشايخهم الْعِرَاقِيّين ذَلِك.
стр. 906
وَلَكِن الدبوسي قَالَ فِي تَقْوِيم الْأَدِلَّة بِالْوُجُوب الموسع كَمَا تقدم، وأبطل القَوْل بتعليقه بالأخير.
﴿ [وَالْقَوْل الثَّانِي: نفل] يسْقط الْفَرْض﴾ ، نَقله الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب، وَغَيرهمَا عَن الْحَنَفِيَّة.
وَلَكِن بعض شارحي " الْهِدَايَة " قَالَ: (إِن هَذَا قَول ضَعِيف لبَعض أَصْحَابنَا وَلَيْسَ هَذَا مَنْقُولًا عَن أبي حنيفَة) انْتهى.
وَضعف هَذَا القَوْل: بِأَن النَّفْل لَا يقوم مقَام الْفَرْض أبدا، حَتَّى لَو صلى ألف رَكْعَة بَدَلا عَن صَلَاة الصُّبْح مَا سَقَطت عَنهُ بذلك.
قَوْله: ﴿وَأَكْثَرهم﴾ .
стр. 907
أَي: وَقَالَ أَكْثَرهم: ﴿إِن بَقِي مُكَلّفا، فَمَا قدمه وَاجِب، [وَإِلَّا فَلَا وجوب] ﴾ .
يَعْنِي: إِذا لم يبْق مُكَلّفا، وَكَانَ قد صلى فِي أول الْوَقْت.
قَالَ ابْن مُفْلِح بعد نَقله عَن الْحَنَفِيَّة (أَنه يتَعَلَّق بِآخِرهِ) ، وَزِيَادَة الْكَرْخِي بِالدُّخُولِ -: (فَإِن قدمه فنفل يسْقط الْفَرْض، وَأَكْثَرهم: إِن بَقِي مُكَلّفا، فَمَا قدمه وَاجِب، وَعِنْدهم: [إِن] طَرَأَ مَا يمْنَع الْوُجُوب فَلَا وجوب) انْتهى.
وَنقل غَيره عَن الْكَرْخِي: (أَن الْآتِي بِالْعبَادَة أول الْوَقْت إِن بَقِي بِصفة الْوُجُوب إِلَى آخر الْوَقْت أَي: بِصفة تَقْتَضِي تعلق الْوُجُوب بِهِ
стр. 908
فَيكون مَا فعله حِينَئِذٍ وَاجِبا، وَإِن طَرَأَ مَا يمْنَع الْوُجُوب: كموت وجنون وحيض، تبين أَن فعله [فِي الْوَاجِب نفل] ) .
وَنقل عَنهُ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي " شرح اللمع ": (أَن الْوَاجِب يتَعَيَّن بِالْفِعْلِ فِي أَي وَقت كَانَ) ، وَحكى الْآمِدِيّ الْقَوْلَيْنِ عَنهُ كَمَا قُلْنَا قبل ذَلِك.
قَوْله: ﴿وَقيل: يتَعَلَّق بِوَقْت غير معِين، [ويتأدى بالمعين] كخصال الْكَفَّارَة، ﴿ [اخْتَارَهُ] ابْن عقيل [فِي " الْفُصُول "] ، وَابْن حمدَان﴾ ، وَبَعض الْمُتَكَلِّمين نَقله عَنْهُم ابْن مُفْلِح ﴿والرازي﴾ نَقله عَنهُ ابْن قَاضِي الْجَبَل ﴿وَالْمجد﴾ ابْن تَيْمِية، ﴿وَقَالَ: يجب حمل مُرَاد أَصْحَابنَا عَلَيْهِ﴾ ، [وَذكره] ابْن عقيل عَن الْكَرْخِي.
стр. 909
﴿ورد﴾ بعض أَصْحَابنَا مَا قَالَ الْمجد، وَقد صرح القَاضِي وَابْن عقيل وَغَيرهمَا بِالْفرقِ لظَاهِر النَّص، وَالْكَفَّارَة هِيَ الدَّلِيل لوُجُوبهَا بِالْحِنْثِ، فَمَا أَدَّاهُ سبق وُجُوبه، كَذَا هُنَا.
وَقَالَ ابْن عقيل: (التَّعْمِيم يزِيل معنى توسعة التَّخْيِير فِي التَّكْفِير، وتوسعة قيام شخص مقَام آخر فِي الْكِفَايَة بِالْبَعْضِ، وَهنا لم تزل الرُّخْصَة، وَفِيه فَائِدَة هِيَ: تعلق المأثم بِالتّرْكِ فِي كل الْوَقْت لَا يخْتَص بالأخير) .
لنا على الْمَذْهَب الأول وَهُوَ الصَّحِيح قَول الله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَوَات﴾ الْآيَة، قيد بِجَمِيعِ وَقتهَا.
وَصلى ﷺ َ - أَوله وَآخره وَقَالَ: " الْوَقْت مَا بَينهمَا "، وَقَالَهُ لَهُ
стр. 910
جِبْرِيل - أَيْضا ﵇.
وَلِأَنَّهُ لَو تعين جُزْء لم يَصح قبله، وَبعده قَضَاء فيعصي، وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع كَمَا تقدم.
وَلِأَن وجوب الْعَزْم، والتخيير بَينه وَبَين الْفِعْل، وَتَعْيِين وَقت، تحكم لَا دَلِيل عَلَيْهِ.
وَمن دَلِيل المنكرين للموسع: أَنه لَو وَجب لم يجز تَأْخِيره، إِذْ التَّأْخِير
стр. 911
ترك، وَالْوَاجِب لَا يتْرك، كَمَا سبق نَظِيره فِي خِصَال الْكَفَّارَة.
وَيُجَاب عَن هَذَا كَمَا هُنَاكَ -: أَن كل فَرد من الْمُخَير وكل جُزْء من الْوَقْت لَهُ جِهَة عُمُوم، وَهِي كَونه أحد أَشْيَاء، وجهة خُصُوص، وَهُوَ الشَّخْص الَّذِي يتَمَيَّز بِهِ عَن غَيره، ومتعلق الْوُجُوب: جِهَة الْعُمُوم، وَلَا تَخْيِير فِيهِ، وَلَا يجوز تَركه، أَي: بِأَن يخلي جَمِيع الْوَقْت مِنْهُ، أَو يتْرك جَمِيع الْخِصَال، وَمحل التَّخْيِير: جِهَة الْخُصُوص، وبتركه لَا يكون تَارِكًا للْوَاجِب.
الْقَائِل بالعزم: كخصال الْكَفَّارَة.
رد: بِأَنَّهُ ممتثل، لِأَنَّهُ مصل، لَا لأحد الْأَمريْنِ، وَبِأَنَّهُ يلْزم سُقُوط الْمُبدل إِذا أَتَى بِالْبَدَلِ كَسَائِر الأبدال، وَأَن يعم الْعَزْم جَمِيع الْوَقْت كمبدله، وَبِأَن فِي وُجُوبه فِي جُزْء ثَان يَقْتَضِي تعدده، والمبدل وَاحِد، وَبِأَن وجوب الْعَزْم لَا يدل على التَّخْيِير لوُجُوبه فِي كل أَمر ديني إِجْمَاعًا، وَبِأَنَّهُ يجب قبل دُخُول وَقت الْمُبدل.
وَبَعْضهمْ منع هَذَا، وَبَعْضهمْ أوجب الْعِبَادَة قبل وَقتهَا.
وَقَول الشَّيْخ فِي " الرَّوْضَة ": لَا يتْرك الْعَزْم على الْفِعْل إِلَّا عَازِمًا على التّرْك مُطلقًا) ، مَمْنُوع، فَلهَذَا أثمه بالتردد مَبْنِيّ على وجوب الْعَزْم، وَإِنَّمَا لم يعْص بِتَأْخِيرِهِ أول الْوَقْت لِأَنَّهُ كقضاء رَمَضَان وخصال الْكَفَّارَة.
فَائِدَة: قَالَ الطوفي فِي " شَرحه ": (الْخطاب الموسع والمخير وَفرض الْكِفَايَة جَمِيعًا مُتَعَلق بِالْقدرِ الْمُشْتَرك، فَيجب تَحْصِيله وَيحرم تعطيله.
стр. 912
فالمشترك فِي الموسع: مَفْهُوم الزَّمَان ومطلقه من الْوَقْت الْمُقدر الْمَحْدُود شرعا، بِمَعْنى: أَن الْوَاجِب إِيقَاعه [فِيمَا] يصدق عَلَيْهِ اسْم زمن من أزمنة الْوَقْت الشَّرْعِيّ، فَمَتَى أوقعهَا فِي هَذَا الزَّمَان الْمُطلق كَانَ آتِيَا بالمشترك فَيخرج عَن عُهْدَة الْوَاجِب [إداء] .
والمشترك فِي الْمُخَير: هُوَ مَفْهُوم أحد الْخِصَال، فَهُوَ مُتَعَلق الْوُجُوب، وَأما مُتَعَلق التَّخْيِير، فَهُوَ خصوصيات الْخِصَال من إطْعَام أَو كسْوَة أَو عتق كَمَا تقدم، فَالْوَاجِب الْإِتْيَان بِإِحْدَى الْخِصَال وَهُوَ الْمُشْتَرك بَين جَمِيعهَا، وَلَا يتْرك الْجَمِيع لِئَلَّا يتعطل الْمُشْتَرك، لِأَن الْجَمِيع أَعم من الْمُشْتَرك، وتارك الْأَعَمّ تَارِك الْأَخَص ومعطل لَهُ، وَله الْخِيَار بَين خصوصيات الْخِصَال، فَالْوَاجِب وَهُوَ الْمُشْتَرك لَا تَخْيِير فِيهِ، إِذْ لَا قَائِل: بِأَنَّهُ إِن شَاءَ فعل إِحْدَى الْخِصَال، وَإِن شَاءَ ترك، والمخير فِيهِ وَهُوَ خصوصيات الْخِصَال لَا وجوب فِيهِ، إِذْ لَا قَائِل بِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ جَمِيع الْخِصَال على الْجمع.
والمشترك فِي فرض الْكِفَايَة: مَفْهُوم أَي طوائف الْمُكَلّفين كَانَ، كإحدى الْخِصَال.
وَالْفرق بَين الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة: أَن الْمُشْتَرك فِي فرض الْكِفَايَة: هُوَ الْوَاجِب عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُكَلف، وَفِي الْمُخَير: هُوَ الْوَاجِب نَفسه، وَهُوَ إِحْدَى الْخِصَال، وَفِي الموسع هُوَ الْوَاجِب فِيهِ، وَهُوَ الزَّمَان) انْتهى مُلَخصا.
стр. 913
قَوْله: ﴿فَائِدَة: يسْتَقرّ الْوُجُوب عندنَا بِأول الْوَقْت، وَعنهُ: بِإِمْكَان الْأَدَاء [كَقَوْل الشَّافِعِي] ، وَقَالَ مَالك وَالشَّيْخ: بضيقه﴾ .
الصَّحِيح من الْمَذْهَب: أَن الْوُجُوب يسْتَقرّ بِأول الْوَقْت، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، وَقَالَهُ بعض الشَّافِعِيَّة.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " فروعه ": (وَإِن دخل الْوَقْت بِقدر تَكْبِيرَة وَأطْلقهُ أَحْمد، فَلهَذَا قيل: بِجُزْء) انْتهى.
لِأَن دُخُول الْوَقْت سَبَب للْوُجُوب فترتب عَلَيْهِ حكمه عِنْد وجوده؛ لِأَنَّهَا صَلَاة وَجَبت عَلَيْهِ فَوَجَبَ قَضَاؤُهَا إِذا فَاتَتْهُ كَالَّتِي أمكن أَدَاؤُهَا.
وَعنهُ " لَا يسْتَقرّ الْوُجُوب إِلَّا بِإِمْكَان الْأَدَاء من الْوَقْت، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأكْثر أَصْحَابه، وَاخْتَارَهُ جمَاعَة من أَصْحَابنَا مِنْهُم: ابْن بطة، وَابْن أبي مُوسَى، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لم يدْرك من الْوَقْت مَا يُمكنهُ الصَّلَاة فِيهِ، أشبه مَا لَو لم يدْرك شَيْئا.
ورد الْقيَاس، لِأَن قِيَاس الْوَاجِب على مَا لم يجب لَا يَصح.
стр. 914
وَعند الشَّافِعِيَّة وَجه آخر: أَنه لَا يسْتَقرّ حَتَّى يدْرك مَعَ الْوَقْت أَدَاء جُزْء، وَهُوَ قَول لِابْنِ سُرَيج، قَالَ: (وَإِلَّا لما جَازَ أَن يقصرها إِذا سَافر آخر وَقتهَا لاستقرار فَرضهَا) .
ورد: بِأَن الْقصر من صِفَات الْأَدَاء.
وَقَالَ الإِمَام مَالك وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين: لَا يسْتَقرّ الْوُجُوب إِلَّا بِضيق الْوَقْت، نَقله ابْن مُفْلِح فِي " فروعه ".
وَتظهر فَائِدَة الْمَسْأَلَة: إِذا طَرَأَ جُنُون أَو حيض، هَل تقضي أم لَا؟ على الْخلاف الْمُتَقَدّم.
стр. 915
قَوْله: ﴿فصل﴾
﴿من أخر الْوَاجِب الموسع مَعَ ظن مَانع، موت أَو غَيره، أَثم إِجْمَاعًا﴾ . لتضيقه عَلَيْهِ بظنه.
وَقَوله: (أَو غَيره) ، مِثْلَمَا إِذا ظنت حيضا فِي أثْنَاء الْوَقْت وَكَانَ لَهَا عَادَة بذلك، أَو أعير ستْرَة أول الْوَقْت فَقَط، أَو متوضئ عدم المَاء فِي السّفر وطهارته لَا تبقى إِلَى آخر الْوَقْت، وَلَا يَرْجُو وجوده، ومستحاضة لَهَا عَادَة بِانْقِطَاع دَمهَا فِي وَقت [يَتَّسِع] لفعلها.
قَالَ الْأَصْحَاب: (فَيتَعَيَّن فعل الصَّلَاة فِي ذَلِك الْوَقْت فِي هَذِه الصُّور، وَلَا يجوز لَهُ التَّأْخِير) .
следующие страницы →