← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ونقول: طَهَارَة حكمِيَّة ترَاد للصَّلَاة فافتقرت إِلَى النِّيَّة كالتيمم. لَهُم: المَاء طهُور بطبعه فَكيف اسْتعْمل طهر. بَيَانه: أَن على أَعْضَاء الْمُحدث نَجَاسَة، بِدَلِيل مَنعه من الصَّلَاة وَأمره بِالطَّهَارَةِ فَصَارَ كالنجاسة العينية الَّتِي تزَال بِغَيْر نِيَّة، وَعمل المَاء فِي التَّطْهِير كعمله فِي الرّيّ. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: كَون التَّيَمُّم يفْتَقر إِلَى نِيَّة يشكل عَلَيْهِم، فَإِنَّهُ بدل وَيَقْتَضِي أَن يُسَاوِي مبدله، وَالتَّيَمُّم وَالْوُضُوء لَا يفترقان فِي صفة الْقرْبَة، والمأمورات تَنْقَسِم إِلَى مَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة وَإِلَى مَالا يفْتَقر إِلَى نِيَّة، وَالضَّابِط فِي ذَلِك أَن كلما لَا ينْهض الْعرض العاجل حَافِظًا لأصله دون وَعِيد الشَّرْع، فَهُوَ قربَة، وتخيل الْوَضَاءَة فِيهِ معنى كلي لَا يعْتَبر وجود شَيْء مِنْهُ فِي آحَاد الصُّور،

стр. 107

ودعواهم أَن المَاء طهُور طبعا بَاطِل، بل هُوَ بِمَثَابَة التُّرَاب كِلَاهُمَا ثبتَتْ لَهُ الطّهُورِيَّة شرعا، وَلَا نسلم أَن على أَعْضَاء الْمُحدث نَجَاسَة، بِدَلِيل أَنه لَا ينجس بِهِ الثَّوْب الرطب إِن مَسّه، وَلَا تبطل صَلَاة حامله، وَبِالْجُمْلَةِ هم يشبهون الْأَعْضَاء بِالثَّوْبِ طَهَارَة ونجسا، وَنحن ندعي طَهَارَتهَا وَإِن ألزمونا كَون المَاء مُسْتَعْملا منعنَا، وَإِن سلمنَا فالعذر أَنه أدّيت بِهِ عبَادَة.

стр. 108

فارغة

стр. 109

فارغة

стр. 110

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة: التَّرْتِيب فِي الْوضُوء (ح)) . الْمَذْهَب: مُسْتَحقّ. عِنْدهم: مُسْتَحبّ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ الْآيَة، وَقَالَ ﵇: " ابدءوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ ". ثمَّ للتَّرْتِيب أدرج ممسوحا بَين مغسولين، وروى عَن النَّبِي ﵇ أَنه تَوَضَّأ مُرَتبا، وَقَالَ: لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ. لَهُم: الْآيَة وَجَاءَت بِالْوَاو وَهِي جَامِعَة لَا مرتبَة وَهِي مجزئة (فَمن علق الْأَجْزَاء على التَّرْتِيب فقد منع الْأَجْزَاء بِخَبَر الْوَاحِد وَذَلِكَ نسخ) .

стр. 111

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْوضُوء عبَادَة فَوَجَبَ أَن يكون مَعْلُوم الأَصْل وَالْوَصْف شرعا، وَالَّذِي نقل الْوضُوء الْمُرَتّب فَهُوَ الْمَشْرُوع. لَهُم: الْوضُوء عبَادَة، إِن قصدت بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ شَرط صِحَة الصَّلَاة، وَأَبُو زيد يَقُول: شَرط الْعِبَادَة يثبت بِمَا تثبت بِهِ أَرْكَانهَا وأركان الصَّلَاة ثبتَتْ نصا فَلَا يثبت شَرطهَا بِخَبَر الْوَاحِد. مَالك: ف. أَحْمد: ق. التكملة: قَالُوا: الْفِعْل لَا يشْتَرط، وَالتَّرْتِيب صفة الْفِعْل، الْجَواب: الْمَنْع وَلَا بُد من الْفِعْل، وَيدل على أَن الْوَارِد للتَّرْتِيب مَسْأَلَة حكمِيَّة، وَهِي إِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق، فَإِنَّهُ يَقع طَلْقَة وَاحِدَة، وَلَوْلَا التَّرْتِيب لوقعت الثَّلَاث، وعَلى كل حَال يتَمَسَّك بِأَن الْوضُوء عبَادَة، وَالْمَاء طهُور شرعا، والعبادات تتأدى كَمَا جَاءَت وَالَّذِي نقل التَّرْتِيب، فَإِن شَذَّ فعل على التَّرْتِيب فَلَعَلَّهُ عَن سَهْو وَوهم، ثمَّ يَقُولُونَ: الْوضُوء عبَادَة إِن

стр. 112

قصد بِهِ الْعِبَادَة وَإِلَّا فقد حصل شَرط الصَّلَاة، وَهَذَا أصل يطردونه فِي مسَائِل.

стр. 113

(المسالة التَّاسِعَة: تثليث مسح الرَّأْس (ط)) : الْمَذْهَب: مسنون. عِنْدهم: مَكْرُوه. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: تَوَضَّأ ﵇ ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء من قبلي، وَالْوُضُوء اسْم لجَمِيع هَذَا الْفِعْل، وَجَاء " وَمسح رَأسه ثَلَاثًا "، وخبرنا أولى لمَكَان زِيَادَته، وَالْوُضُوء يَشْمَل الْمسْح بِدَلِيل الْبر والحنث. لَهُم: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: " بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة فَقَامَ النَّبِي ﵇ وَحل شناق الْقرْبَة وَغسل وَجهه وَيَديه ثَلَاثًا وَمسح بِرَأْسِهِ

стр. 114

وَأُذُنَيْهِ مسحة وَاحِدَة، وَغسل قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أحد قسمي الْوضُوء فسن فِيهِ التّكْرَار ثَلَاثًا كالغسل، وَقِيَاس الْمسْح على الْغسْل صَحِيح. فَالْقِيَاس تقريب فرع من أصل، وَلَا شَيْء أقرب من إِلْحَاق بعض الشَّيْء بِبَعْضِه. لَهُم: طَهَارَة مسح فَلَا يسن فِيهَا التّكْرَار كالتيمم وَمسح الْخُف، ذَلِك؛ لِأَن الْقَصْد فِيهَا التَّخْفِيف آلَة ومحلا، فَكَانَ، وفعلا ثمَّ سنة الرَّأْس الِاسْتِيعَاب فَلَا يسن فِيهِ التّكْرَار كَيْلا يجمع بَين سنتَيْن. مَالك: الْمرة الْوَاحِدَة أفضل. أَحْمد: وَافق مَالِكًا. التكملة: يرَوْنَ أَن الْكَمَال فِي كل عُضْو بِزِيَادَة من جنس الأَصْل فِي مَحل الأَصْل وَقد تحقق ذَلِك بالاستيعاب فأغنى عَن التّكْرَار، وَنحن نقُول: إِنَّمَا يقوم

стр. 115

الِاسْتِيعَاب مقَام التّكْرَار، إِذا ضمن مَقْصُوده، وَالْمَقْصُود من التّكْرَار النَّظَافَة فِي مَحل أَصْلهَا وَالزَّائِد على الْمَمْسُوح من الرَّأْس فضل، فَلَا يقوم مقَام التّكْرَار ونقول: أصل مبَاشر بِالْمَاءِ فاستحب التّكْرَار فِيهِ كالمغسول، وَقَوْلنَا أصل احْتِرَاز من الْخُف، فَإِنَّهُ بدل، وَقَوْلنَا: مبَاشر بِالْمَاءِ احْتِرَاز من التَّيَمُّم، وَالْمَقْصُود أَن إِلْحَاق الرَّأْس بِالْوَجْهِ أولى من إِلْحَاقه بالخف، وإلحاق الْمسْح بِالْمَاءِ بِالْغسْلِ أولى من إِلْحَاقه بِالتُّرَابِ. قَوْلهم بني على التَّخْفِيف لَا معنى لَهُ إِلَّا أَنه دون الْغسْل، كَمَاء أَن الْوضُوء دون الْغسْل والعذر عَن تكْرَار مسح الْخُف كَونه يتْلف بذلك، وَلَا نسلم أَن تكْرَار الْمسْح يصير غسلا آيَته أَنه لَو أَتَى بِهِ مَكَان غسل الْوَجْه مَا أَجزَأَهُ.

стр. 116

(الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة: الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق (ي)) . الْمَذْهَب: سنتَانِ فِي الطهارتين. عِنْدهم: واجبتان فِي الْغسْل. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: حَدِيث أم سَلمَة وَقَوله ﵇: " يَكْفِيك أَن تحثي على رَأسك ثَلَاث حثيات من مَاء ثمَّ تفيضي عَلَيْك المَاء فَإِذا أَنْت قد طهرت "، ذكر الْغسْل وكيفيته، وَلم يذكر الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ .

стр. 117

أَمر بتطهير الْبدن وَهُوَ اسْم للجملة يَسْتَثْنِي مِنْهُ مَا يتَعَذَّر غسله. وَقَالَ ﵇: " بلوا الشّعْر وأنقوا الْبشرَة، فَإِن تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: عضوان باطنان من أصل الْخلقَة، فَلَا يجب غسلهمَا فِي الْجَنَابَة كباطن الْعين، ثمَّ هَذِه طَهَارَة عَن حدث فَلَا تجب فِيهَا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق قِيَاسا على الصُّغْرَى. لَهُم: عضوان ظاهران فَوَجَبَ غسلهمَا. بَيَانه: أَنه يجب غسلهمَا من النَّجَاسَة، يبْقى أَنه لَا يفْطر ببلع الرِّيق وَذَلِكَ للضَّرُورَة، ويقابله أَنه لَو جعل فِيهِ شَيْئا لم يفْطر. مَالك: ق.

стр. 118

أَحْمد: واجبتان فِي الطهارتين. التكملة: الْمُدَّعِي الْخصم وَيَكْفِينَا الْمُطَالبَة، ونستدل على أَنَّهُمَا باطنان بِأَنَّهُ لَا يجب إِيصَال المَاء إِلَيْهِمَا فِي الْوضُوء وَلَا فِي غسل الْمَيِّت، ثمَّ مُوجب الْأَمر الْإِتْيَان بِالْغسْلِ، وَلَا خلف أَن من اغْتسل وَلم يتمضمض يُسمى مغتسلا، وَحَاصِل النّظر الْخَوْض فِي لفظ الْغسْل ومعارضة حَدِيث أم سَلمَة، ويلزمهم أَن الْعين تنجس بالكحل النَّجس وَهِي مَعَ هَذَا عُضْو لَا يجب غسله، ويعتذرون عَن غسل الْمَيِّت بِأَن الْمَضْمَضَة تَتَضَمَّن تَشْوِيه خلقته.

стр. 119

لوحة ١٤ من المخطوطة أ: حد الْمُلَامسَة أَن يُفْضِي بِشَيْء من جسده إِلَى جَسدهَا (من غير حَائِل سوى الشّعْر) وَالسّن وَالظفر عَامِدًا أَو نَاسِيا، وَفِي الملموس قَولَانِ، وَفِي ذَوَات الْمَحَارِم قَولَانِ. وَلَا ننكر أَن الْكِنَايَة والتعريض والاستعارة وَالْمجَاز عَادَة اللِّسَان (الْعَرَبِيّ وَأَن صيانته عَن ذكر الْفَوَاحِش عفته) لَكِن لَا حَاجَة بِنَا إِلَى ذَلِك فِي مَسْأَلَتنَا فصريح لفظ اللَّمْس يُنَاسب نقض الطَّهَارَة، فتعسف اجتلاب شَيْء يكنى عَنهُ لَا حَاجَة إِلَيْهِ، وَبَيَان التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الْآيَة أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ ، أَي من النّوم وينعطف عَلَيْهِ ﴿أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط﴾ ، وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِي الْمَعْنى قَوْله: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ فقد تمّ حكم الْحَدث والجنابة فِي حَال وجود المَاء، ثمَّ قَالَ: ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر﴾ ، وَهُوَ تعرض لحالة تعذر اسْتِعْمَال المَاء فِيهَا، وَقَالَ: ﴿فَلم تَجدوا مَاء﴾ بَين (أَن كل من يلْزمه) الْوضُوء وَالْغسْل عِنْد وجود المَاء يلْزمه التَّيَمُّم عِنْد عَدمه، وَلَا يُمكن عطف ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ على قَوْله: (وَإِن كُنْتُم

стр. 120

مرضى﴾ ، فَإِن الْمَرَض وَالسّفر ليسَا من أَسبَاب الْأَحْدَاث، وَاعْلَم أَن حكم الْمَرْأَة فِي اللَّمْس حكم الرجل (وَمَسّ الْمَيِّت كمس) الْحَيّ والفرجان سَوَاء، وَاعْتبر فِي الْخُنْثَى لامسا وملموسا (بِعَين الْفرج ومنابته) الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة (إِذا مس الْإِنْسَان) بِذكرِهِ دبر غَيره يَنْبَغِي أَن ينْتَقض وضوء؛ لِأَنَّهُ مَسّه بِآلَة مَسّه، وَالْمذهب أَنه لَا ينْتَقض (لِأَنَّهُ مس بدنه) بِبدنِهِ، فَإِن قيل: أَلَيْسَ لَو مس دبر غَيره بِيَدِهِ انْتقض وضؤوه؟ قُلْنَا: فرق بَين الْيَد وَالذكر، أَلا ترى أَنه لَو مس ذكره بِيَدِهِ نقض، وَلَو مَسّه بِغَيْر يَده لم ينْتَقض، وَاعْلَم أَن الرّيح من الْقبل كَالرِّيحِ من الدبر ينْقض الْوضُوء، والمسبار (هُوَ الْميل) والحقنة إِذا خرجا نقضا (الْوضُوء وَإِن) لم يخالطهما شَيْء. من خرج مِنْهُ مني واغتسل، ثمَّ خرج مِنْهُ شَيْء آخر واغتسل أعَاد الْغسْل خلافًا لأبي حنيفَة فَإِنَّهُ إِن قَالَ إِن خرج قبل الْبَوْل أعَاد الْغسْل. وَاعْلَم أَن المشيمة نَجِسَة، لِأَن مَا أبين من حَيّ فَهُوَ ميت، وَكلما يخرج من مخرج حَيّ فَهُوَ نجس، كالأبوال والأرواث.

стр. 121

قَالَ أَحْمد: طَاهِر مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه. فِي دم (السّمك) وَجْهَان: أَحدهمَا أَنه نجس، وَالثَّانِي طَاهِر، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة، وَاحْتج بِأَنَّهُ لَو كَانَ نجسا لوقف إِبَاحَة السّمك على إهراقه كَسَائِر الْحَيَوَان، وَدَلِيلنَا: ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم﴾ ، وَمَا ذَكرُوهُ غير صَحِيح؛ لِأَن سفح الدَّم لَا لنجاسته بل لِأَن الذّبْح وَجه سهل فِي موت الْحَيَوَان. وذرق الْحمام نجس خلافًا لمَالِك وَأحمد وَأبي حنيفَة. دليلهم: إِجْمَاع النَّاس على تَركه فِي الْمَسَاجِد وَعِنْدنَا ذَلِك ضَرُورَة.

стр. 122

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة: لمس النِّسَاء غير الْمَحَارِم (يَا)) : الْمَذْهَب: ينْقض الْوضُوء. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول. لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ ذكر اللَّمْس فِي سِيَاق الْأَحْدَاث وَحَقِيقَته لمس الْيَد، وصريح اللَّمْس مُنَاسِب، فَإِنَّهُ يُحَرك الشَّهْوَة. لَهُم: روى أَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - قبل بعض نِسَائِهِ وَصلى وَلم يتَوَضَّأ، وَجَاء أَن عَائِشَة لمست أَخْمُصُهُ وَهُوَ ساجد .

стр. 123

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وجد اللَّمْس فِي مَحل الشَّهْوَة شرعا وطبعا فَأشبه اللَّمْس الْفَاحِش، ذَلِك؛ لِأَن الْأَجْنَبِيَّة مَحل الشَّهْوَة شرعا وطبعا، ثمَّ اللَّمْس سَبَب الْخَارِج فأقيم مقَامه احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ. لَهُم: الطَّهَارَة إِنَّمَا تجب عَن نَجَاسَة أَو سَببهَا وَلم يُوجد، إِذْ الأَصْل فِي إِيجَاب الطَّهَارَة الْخَارِج النَّجس واللمس الْمَذْكُور أُرِيد بِهِ الْجِمَاع، بِدَلِيل وجوب التَّيَمُّم على الْمُحدث وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ (غير الْآيَة) . مَالك: إِن كَانَ بِشَهْوَة نقض. أَحْمد: وَافق مَالِكًا. التكملة: اعتراضهم على الْآيَة بِأَن الله حييّ كريم كنى بالْحسنِ عَن الْقَبِيح قَالَ:

стр. 124

﴿هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة﴾ ، وَقَالَ: ﴿كَانَا يأكلان الطَّعَام﴾ . وَيدعونَ أَن تيَمّم الْجنب إِنَّمَا أَخذ من هَذِه الْآيَة؛ لِأَنَّهَا ذكرت حكم الطهارتين بِالْمَاءِ ثمَّ بِالتُّرَابِ، وَالْجَوَاب: أَنَّهَا لَا ننكر الْكِتَابَة، وَإِنَّمَا يُصَار إِلَيْهَا إِذا لم يحسن الْمصير إِلَى الصَّرِيح، وَأما التَّيَمُّم فاستفيد من بَيَان الرَّسُول ﵇، وَلذَلِك الْتبس على عمار حَتَّى تمعك فِي التُّرَاب، وَلم يرشده النَّبِي ﵇ إِلَى الْآيَة، والأصلح أَن يجمع بَين

стр. 125

الْقِرَاءَتَيْن: لمستم ولامستم، وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَلَا نسلم أَن الطَّهَارَة إِنَّمَا تجب عَن نَجَاسَة بل وَعَن سَبَب يُفْضِي إِلَيْهَا كالنوم.

стр. 126

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة: لمس الذّكر بباطن الْكَفّ (يب)) . الْمَذْهَب: ينْقض الْوضُوء. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: حَدِيث بسرة بنت صَفْوَان، وَقَوله ﵇: " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ "، وروى وضوءه للصَّلَاة.

стр. 127

لَهُم: حَدِيث قيس بن طلق، وَقَوله ﵇: " إِن هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك ". وَقَوله: " لَا وضوء إِلَّا من حدث، أَو ريح "، والاعتماد على حَدِيث قيس حَيْثُ ذكر الحكم وَالْعلَّة. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: سَبَب الْخَارِج فأقيم مقَامه احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ؛ لأَنا لَا نعلم اللَّمْس الَّذِي تتعقبه الشَّهْوَة، فوقفنا مَعَ جنسه كالسفر وَالْمَشَقَّة. لَهُم: عُضْو مِنْهُ لَا ينْقض الْوضُوء لمسه كفخذه، وتأثيره أَن الطَّهَارَة عَن

стр. 128

نَجَاسَة وَلَا نَجَاسَة. مَالك: وَافق فِي مس فرج الْكَبِير لَا الدبر. أَحْمد: وَافق مَالِكًا فِي الصَّغِير. التكملة: قَالُوا: إِنَّمَا يُقَام غير الْخَارِج مقَامه إِمَّا لتعذر مَعْرفَته لَو خرج كالنوم، أَو بِأَن يُفْضِي إِلَيْهِ غَالِبا كالتقاء الختانين، أَو يكون الحكم مِمَّا يحْتَاط لَهُ، كَمَا يُقيم النِّكَاح مقَام الْوَطْء، وَالْوَطْء: مقَام حَقِيقَة البعضية فِي إِثْبَات

стр. 129

الْمحرم. الْجَواب: أَن هَذَا يُفْضِي إِلَى الْخَارِج فالتحق بِمَا ذَكرُوهُ، قَالُوا: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنه إِذا لمس ذكر غَيره أَن ينْتَقض وضوء الملموس إِذْ الشَّهْوَة لَهُ. الْجَواب: الْمَنْع، ونقول: ينْتَقض، ثمَّ قِيَاس الذّكر على سَائِر الْبدن غير صَحِيح لما يخْتَص بِهِ من الْغسْل بإيلاجه، وَوُجُوب الْمهْر وَالْحَد.

стр. 130

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة: الْخَارِج من غير السَّبِيلَيْنِ (يج) :) الْمَذْهَب: لَا ينْقض الْوضُوء. عِنْدهم: ينْقض إِن كَانَ نجسا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى حميد الطَّوِيل أَن النَّبِي ﵇ احْتجم ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ، وروى وَلم يزدْ على غسل محاجمه. لَهُم: قَوْله ﵇: " من قاء أَو رعف أَو أمذى فِي صلَاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلَاته مَا لم يتَكَلَّم "، وروى أَنه ﵇ قاء

стр. 131

فَأفْطر. قَالَ ثَوْبَان: أَنا صببت وضوءه عَلَيْهِ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: تَعْلِيق الْوضُوء على الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ كتعليق الصَّلَاة على الزَّوَال وَالصَّوْم على الشُّهُود، فَلَا يجب بِسَبَب آخر، ذَلِك لِأَن الْوضُوء عبَادَة تعبدية. لَهُم: خَارج نجس فنقض الْوضُوء كَمَا لَو كَانَ من السَّبِيلَيْنِ، ذَلِك لِأَن الْوَاجِب طَهَارَة فَلَا تجب إِلَّا عَن نَجَاسَة، والاقتصار على الْأَعْضَاء تيسيرا، وَالدَّلِيل على النَّجَاسَة قَوْله تَعَالَى: ﴿ليطهركم بِهِ﴾ .

стр. 132

مَالك: ينْقض الْخَارِج الْمُعْتَاد من السَّبِيل الْمُعْتَاد. أَحْمد: ف. التكملة. يَعْتَذِرُونَ عَن القهقهة بِأَن الْإِثْم قَامَ مقَام النَّجَاسَة، ويعتذرون عَن خُرُوج الطَّاهِر من الْمخْرج الْمُعْتَاد بورود التَّعَبُّد بِهِ، وَإِنَّمَا يُعلل بِالنَّجَاسَةِ فِي غير مَحل النَّص، ويعتذرون عَن البلغم لطهارته، وَعَن الْمَنِيّ إِذا خرج من غير الْمخْرج الْمُعْتَاد بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوجب الْغسْل؛ لأجل الشَّهْوَة، وَلَا شَهْوَة حَتَّى أَنه لَو خرج من سَبيله بِغَيْر شَهْوَة لم يُوجب غسلا، وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على أَن الْوضُوء غير مَعْقُول كَونه إِجْرَاء الطّهُور على أَعْضَاء طَاهِرَة، وَلَو كَانَ الْوضُوء عَن نَجَاسَة لاختص بمحلها، وَلم تكف فِيهِ الْأَحْجَار، وَالدَّلِيل على أَن السَّبَب الْخَارِج من الْمخْرج الْمُعْتَاد وجوب الْوضُوء بالطاهر، وَالنَّجس مِنْهُ والقليل وَالْكثير وَالْعين والأثر، وَبِالْجُمْلَةِ نَحن نعتقد التَّعَبُّد فِي الطَّهَارَة، وهم يرَوْنَ أَنه من نَجَاسَة حكمِيَّة وَالْغسْل إِزَالَة لَهَا.

стр. 133

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة: القهقهة فِي الصَّلَاة (يَد) :) الْمَذْهَب: يبطل الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء. عِنْدهم: تبطل الصَّلَاة وتنقض الْوضُوء. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى جَابر ﵁ أَنه ﵇ قَالَ: " الضحك فِي الصَّلَاة يبطل الصَّلَاة، وَلَا ينْقض الْوضُوء ". لَهُم: أَخْبَار خلاصتها من ضحك فِي صلَاته وقهقه فليعد الْوضُوء وَالصَّلَاة.

стр. 134

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: طَهَارَة تعبدية يتبع فِيهَا مورد الشَّرْع، وَلم تنقض الطَّهَارَة عَنْهَا بالقهقهة فِي الصَّلَاة، كَمَا لَو كَانَت صَلَاة جَنَازَة. لَهُم: الْإِثْم حدث شرعا، قَالَ ابْن عَبَّاس: الْحَدث حدثان: حدث من فرجك، وَحدث من فِيك. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: نقُول: إِلْحَاق القهقهة بالأحداث مُتَعَذر، فَإِنَّهَا لَا تنقض خَارج الصَّلَاة، وَمَا عهدنا حَدثا ينْقض فِي الصَّلَاة وَلَا ينْقض خَارِجهَا، وأخبارهم مدارها على عَمْرو بن عبيد وَكَانَ قدريا، وَمَعْلُوم أَن أَسبَاب الْأَحْدَاث تحكمات

стр. 135

لَكِن بعد أَن تثبت لَا تفرق بَين كَونهَا فِي الصَّلَاة، أَو خَارِجهَا ويلزمهم إِذا قهقه فِي التَّشَهُّد الْأَخير، فَإِنَّهُ يبطل طَهَارَته، وَلَا يبطل صلَاته، فَإِن كَانَت بَاقِيَة فَيَنْبَغِي أَن تبطل، وَإِن لم تكن بَاقِيَة فَيَنْبَغِي أَلا تنقض الطَّهَارَة على أَنه لَو كَانَت القهقهة بِمَثَابَة الْحَدث، فالحدث عِنْدهم فِي هَذِه الْحَال لَا يبطل الصَّلَاة ثمَّ الضحك بِمَثَابَة الْكَلَام يَعْتَذِرُونَ عَن صَلَاة الْجِنَازَة بِكَوْنِهَا لَيست صَلَاة حَقِيقِيَّة، وَلِهَذَا يتَيَمَّم لَهَا عِنْدهم مَعَ وجود المَاء.

стр. 136

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة عشرَة: مني الْآدَمِيّ (يه) :) الْمَذْهَب: طَاهِر وَفِي غَيره ثَلَاثَة أوجه. عِنْدهم: نجس. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ ﵇ عَن الْمَنِيّ يُصِيب الثَّوْب: " إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة البصاق والمخاط، امسحه بِخرقَة أَو أمطه بإذخرة "، قَالَت عَائِشَة: كنت أفرك الْمَنِيّ من ثَوْبه ﵇ وَهُوَ يُصَلِّي. لَهُم: رأى النَّبِي ﵇ عمارا يغسل ثَوْبه من النخامة فَقَالَ: " إِنَّمَا يغسل الثَّوْب من خَمْسَة: الْغَائِط، وَالْبَوْل، والقيء، وَالدَّم، والمني ". قَالَ لعَائِشَة: " إِذا رَأَيْت الْمَنِيّ رطبا فاغسليه، أَو يَابسا فافركيه ".

стр. 137

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: متولد من أصل طَاهِر ليصير مثل الأَصْل، فَلَا يصير نجسا كالبيض وَاللَّبن، وَالْعَفو عَن غسله آيَة طَهَارَته. لَهُم: خَارج ينْقض الطَّهَارَة، فَكَانَ نجسا كالبول والمذي، بل أولى فَإِنَّهُ ينْقض الطَّهَارَة الْكُبْرَى. مَالك: نجس. أَحْمد: ق. التكملة: يفرقون بَين الْمَنِيّ وَاللَّبن بِأَن الْمَنِيّ نَاقض للطَّهَارَة، ويعتذرون من الْبيض بِكَوْن جنته نقية، ويزعمون أَن الِاقْتِصَار على فرك الْمَنِيّ رخصَة، وَمن أصلهم أَن النَّجَاسَة كَيفَ كَانَت طهر الْمحل ويلحقون الْمَنِيّ بالعلقة الْجَواب: أما الْأَخْبَار فضعيفة، ويلزمهم مَا اعتذروا عَنهُ، ونمنع نَجَاسَة الْعلقَة على قَول، ونقول: الْمَنِيّ أصل الْآدَمِيّ فَكَانَ طَاهِرا كالتراب، وتأثيره أَن

стр. 138

هَذِه تكرمة للآدمي. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ وتنجيس مَا يخلق مِنْهُ يضاد التكرمة، وتبني هَذِه الْمَسْأَلَة من جانبهم على أَن الْحَدث نَجَاسَة حكمِيَّة تتَعَلَّق بِخَارِج نجس، فَحَيْثُ وَجَبت دلّ على خُرُوج النَّجس، ونقول على خبرهم يجوز أَن يجمع بَين أَشْيَاء فِي الذّكر، وَيخْتَلف حكمهَا، كَمَا نهى عَن كسب الْحجام، وحلوان الكاهن، وَمهر الْبَغي وَكسب الْحجام مَكْرُوه وقسيماه محرمان، وَإِن سلمنَا نَجَاسَة الْعلقَة، فَلِأَنَّهَا مَجْهُولَة فِي الرَّحِم فَرُبمَا صَارَت دَمًا فَكَأَنَّهَا نَجَاسَة مجاورة للنطفة.

стр. 139

فارغة

стр. 140

لوحة ١٥ من المخطوطة أ: أورد فِي مَسْأَلَة الْأَوَانِي إِذا كَانَ أَحدهمَا (بولا ومنعنا فَهَل إِذا منع الْمُسْتَدلّ) النَّقْض يَنْقَطِع السَّائِل؟ قيل: يَنْقَطِع، وَالصَّحِيح أَنه لَا يَنْقَطِع، وَلَيْسَ لَهُ أَن ينصب دَلِيلا فِي مَحل الْمَنْع؛ لِأَن منصبه يُنَافِي منصب الِاسْتِدْلَال، (وَلَو فسح للسَّائِل فِي إِقَامَة دَلِيل على مَسْأَلَة النَّقْض زَالَ ضَابِط النّظر) . وَمن قَوْلنَا فِي سُؤْر السبَاع أوضح وَمَا نقُوله لَا يحسن مِنْهُم الِاحْتِجَاج بِهِ لأَنهم لَا يقدرُونَ بالقلتين، وَالْخَبَر إِذا ورد حِكَايَة حَال لَا عُمُوم لَهُ، وَكَذَا إِذا كَانَ مَفْهُوم خطاب (على رَأْي) وَالنَّبِيّ ﵇ بنى فِي الْخَبَر على الْغَالِب، وَأَنه ورد تردها السبَاع وتبول، فَبنى على ذَلِك، (وَاعْلَم) أَن شَرط الِاجْتِهَاد أَن يكون للإمارة مجَال فِي الْمُجْتَهد فِيهِ، وَلَا يجوز فِي تَمْيِيز الْمحرم وَالْميتَة عَن الذّكر والأجنبية، وَيَنْبَغِي أَن يتَأَكَّد باستصحاب حَال وَيكون مَعَ الْعَجز عَن الْيَقِين، وَلَا يكون على شاطئ نهر،

стр. 141

وَقيل يجوز، فَإِن لم تلح عَلامَة صب المَاء وَتيَمّم فَإِن تيَمّم قبل صب المَاء قضى. وَمَسْأَلَة سُؤْر السبَاع يلْحقهَا أَن سُؤْر الْهِرَّة طَاهِر، فَإِن أكلت نجسا وولغت فِي مَاء قَلِيل فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين الولوغ فِي الْحَال، أَو بعد غيبَة مُحْتَملَة للولوغ فِي مَاء كثير، وَالْأَحْسَن تَعْمِيم الْعُضْو (للْحَاجة وأدب الاستطابة ستر الْعَوْرَة وصرفها عَن النيرين وَلَا يَبُول فِي الْحُجْرَة وَلَا تَحت الشّجر المثمر، وَلَا يجلس فِي متحدث النَّاس ويعتمد على يسراه فِي الْجُلُوس وَلَا يستصحب مَا عَلَيْهِ اسْم الله تَعَالَى، وَيقدم يسراه دَاخِلا وَبِالْعَكْسِ ويستبرئ من الْبَوْل بالنحنحة ويستنجي بِكُل طَاهِر جامد منق غير مطعوم لَا حُرْمَة لَهُ غير مُتَّصِل بحيوان، وَيقف مَعَ الإنقاء وَالْعدَد والإيثار مُسْتَحبّ، وَلَا يسْتَعْمل يَمِينه فِي مس فرجه، ويمر كل حجر على جَمِيع الْموضع فِي أحسن الرأيين. وَالْأَفْضَل أَن يجمع بَين المَاء وَالْحجر، بذلك مدح أهل قبَاء، وَإِذا اخْتلف اجْتِهَاد رجلَيْنِ فِي إناءين تَوَضَّأ كل مِنْهُمَا بِمَا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَيْهِ،

стр. 142

وَلَا يأتم بِصَاحِبِهِ) . وولوغ الْكَلْب يغسل مِنْهُ الْإِنَاء سبعا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وعرقه وَسَائِر أَجْزَائِهِ كلعابه، وَفِي إِلْحَاق الْخِنْزِير بِهِ فِي غسل الْإِنَاء كَذَلِك قَولَانِ، وَالْأَظْهَر أَنه لَا يقوم الأشنان والصابون مقَام التُّرَاب، وَلَا غسلة ثامنة، إِذا غسل الْإِنَاء عَن ولوغ الْكَلْب فترشش من المَاء على ثوب قيل: يغسل الثَّوْب مرّة، وَقيل: بِعَدَد المرات الَّتِي بقيت. إِذا ولغَ كلبان فَهَل لَهما حكم كلب وَاحِد فِي الْغسْل فِيهِ خلاف، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا بِمَثَابَة (كلب وَاحِد) يلْحق بِمَسْأَلَة الاستطابة إِن كَانَ فِي الصَّحرَاء خمر من الأَرْض فَهِيَ كالبنيان، (وَإِن كَانَ الْبُنيان) فضاء بِغَيْر حَائِل فَهُوَ كالصحراء، (وَاعْلَم أَن الْعَوْرَة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَالركبَة والسرة ليستا مِنْهَا، عِنْد الْحَنَفِيّ الرّكْبَة عَورَة) .

стр. 143

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَة: إِذا اشتبهت عَلَيْهِ الْأَوَانِي (يو) :) الْمَذْهَب: يتحري وَيتَوَضَّأ بالطاهر عِنْده. عِنْدهم: لَا يتحَرَّى إِلَّا أَن يكثر عدد الطَّاهِر. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ندعي أَنه وَاجِد فَلَا يتَيَمَّم. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ . يدعونَ أَنه غير وَاجِد مَاء طَاهِرا بِيَقِين فيتيمم. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: اجْتِهَاد صَادف مَحَله فصح، كَمَا لَو كَانَ عدد الطَّاهِر أَكثر؛ لِأَن الِاجْتِهَاد تطلب حكم شَرْعِي بدليله، ونقول: شَرط للصَّلَاة أمكن حُصُوله بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ التَّوَصُّل إِلَيْهِ، كالقبلة والسترة.

стр. 144

لَهُم: التَّحَرِّي مَظَنَّة الشَّك، فَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ، وَالتُّرَاب طَاهِر بِيَقِين، وَرُبمَا وَقع على النَّجس، فاستعمال الطَّاهِر بِيَقِين أولى. مَالك: ق. أَحْمد: لَا يتحَرَّى وَيتَيَمَّم. التكملة: يلزمونا إِذا كَانَ أحد الإناءين بولا، واختلطت ميتَة بمذكاة، أَو أُخْته بأجنبيات، فَإِنَّهُ لَا يتحَرَّى، الْجَواب: مَسْأَلَة الْبَوْل مَمْنُوعَة رأى ابْن سُرَيج، وَإِن سلمنَا فالمياه النَّجِسَة لَهَا أصل فِي الطَّهَارَة وتعود بالمكاثرة طَاهِرَة بِخِلَاف الْبَوْل فيتأيد الظَّن بِأَصْل هُوَ اسْتِصْحَاب الْحَال، ويعتذرون من الستْرَة بِأَن غَايَة مَا يقدر أَنه صلى فِي ثوب نجس، وَذَلِكَ لَا يمْنَع صِحَة الصَّلَاة وَيَقُولُونَ الثَّوْب لَا بدل لَهُ وَبدل المَاء التُّرَاب.

стр. 145

وجهات الْقبْلَة مُمكن أَن يكون قبْلَة فِي مسكن آخر، وَأما إِذا كثرت الْأَوَانِي أَخذ بالأغلب، وَالْجَوَاب منع أَن الِاجْتِهَاد للضَّرُورَة، بل للْحَاجة، والمجتهد إِذا غلب على ظَنّه طرف صَار الآخر سَاقِطا، وَبِالْجُمْلَةِ يرجع النّظر إِلَى تعَارض الظنون، فالخصم يَدعِي وجود شَرط (التَّيَمُّم وَهُوَ الْعَجز عَن اسْتِعْمَال الطَّاهِر بِيَقِين، وندعي نَحن أَن المَاء الطَّاهِر حَاضر، وَقد غلب على الظَّن، متأبدا باستصحاب الْحَال إِذا انصب أحد الإناءين قبل الِاجْتِهَاد هَل يجْتَهد فِي الثَّانِي؟ ، وَجْهَان: أَحدهمَا لَهُ اسْتِعْمَاله من غير اجْتِهَاد؛ لِأَنَّهُ يشك فِي نَجَاسَته، وَالأَصَح أَنه يجْتَهد.
следующие страницы →