Полный текст (1 997 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَقيل يجوز، فَإِن لم تلح عَلامَة صب المَاء وَتيَمّم فَإِن تيَمّم قبل صب المَاء قضى.
وَمَسْأَلَة سُؤْر السبَاع يلْحقهَا أَن سُؤْر الْهِرَّة طَاهِر، فَإِن أكلت نجسا وولغت فِي مَاء قَلِيل فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين الولوغ فِي الْحَال، أَو بعد غيبَة مُحْتَملَة للولوغ فِي مَاء كثير، وَالْأَحْسَن تَعْمِيم الْعُضْو (للْحَاجة وأدب الاستطابة ستر الْعَوْرَة وصرفها عَن النيرين وَلَا يَبُول فِي الْحُجْرَة وَلَا تَحت الشّجر المثمر، وَلَا يجلس فِي متحدث النَّاس ويعتمد على يسراه فِي الْجُلُوس وَلَا يستصحب مَا عَلَيْهِ اسْم الله تَعَالَى، وَيقدم يسراه دَاخِلا وَبِالْعَكْسِ ويستبرئ من الْبَوْل بالنحنحة ويستنجي بِكُل طَاهِر جامد منق غير مطعوم لَا حُرْمَة لَهُ غير مُتَّصِل بحيوان، وَيقف مَعَ الإنقاء وَالْعدَد والإيثار مُسْتَحبّ، وَلَا يسْتَعْمل يَمِينه فِي مس فرجه، ويمر كل حجر على جَمِيع الْموضع فِي أحسن الرأيين.
وَالْأَفْضَل أَن يجمع بَين المَاء وَالْحجر، بذلك مدح أهل قبَاء، وَإِذا اخْتلف اجْتِهَاد رجلَيْنِ فِي إناءين تَوَضَّأ كل مِنْهُمَا بِمَا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَيْهِ،
стр. 142
وَلَا يأتم بِصَاحِبِهِ) .
وولوغ الْكَلْب يغسل مِنْهُ الْإِنَاء سبعا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وعرقه وَسَائِر أَجْزَائِهِ كلعابه، وَفِي إِلْحَاق الْخِنْزِير بِهِ فِي غسل الْإِنَاء كَذَلِك قَولَانِ، وَالْأَظْهَر أَنه لَا يقوم الأشنان والصابون مقَام التُّرَاب، وَلَا غسلة ثامنة، إِذا غسل الْإِنَاء عَن ولوغ الْكَلْب فترشش من المَاء على ثوب قيل: يغسل الثَّوْب مرّة، وَقيل: بِعَدَد المرات الَّتِي بقيت.
إِذا ولغَ كلبان فَهَل لَهما حكم كلب وَاحِد فِي الْغسْل فِيهِ خلاف، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا بِمَثَابَة (كلب وَاحِد) يلْحق بِمَسْأَلَة الاستطابة إِن كَانَ فِي الصَّحرَاء خمر من الأَرْض فَهِيَ كالبنيان، (وَإِن كَانَ الْبُنيان) فضاء بِغَيْر حَائِل فَهُوَ كالصحراء، (وَاعْلَم أَن الْعَوْرَة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَالركبَة والسرة ليستا مِنْهَا، عِنْد الْحَنَفِيّ الرّكْبَة عَورَة) .
стр. 143
(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَة: إِذا اشتبهت عَلَيْهِ الْأَوَانِي (يو) :)
الْمَذْهَب: يتحري وَيتَوَضَّأ بالطاهر عِنْده.
عِنْدهم: لَا يتحَرَّى إِلَّا أَن يكثر عدد الطَّاهِر.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
ندعي أَنه وَاجِد فَلَا يتَيَمَّم.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ .
يدعونَ أَنه غير وَاجِد مَاء طَاهِرا بِيَقِين فيتيمم.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
اجْتِهَاد صَادف مَحَله فصح، كَمَا لَو كَانَ عدد الطَّاهِر أَكثر؛ لِأَن الِاجْتِهَاد تطلب حكم شَرْعِي بدليله، ونقول: شَرط للصَّلَاة أمكن حُصُوله بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ التَّوَصُّل إِلَيْهِ، كالقبلة والسترة.
стр. 144
لَهُم:
التَّحَرِّي مَظَنَّة الشَّك، فَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ، وَالتُّرَاب طَاهِر بِيَقِين، وَرُبمَا وَقع على النَّجس، فاستعمال الطَّاهِر بِيَقِين أولى.
مَالك: ق.
أَحْمد: لَا يتحَرَّى وَيتَيَمَّم.
التكملة:
يلزمونا إِذا كَانَ أحد الإناءين بولا، واختلطت ميتَة بمذكاة، أَو أُخْته بأجنبيات، فَإِنَّهُ لَا يتحَرَّى، الْجَواب: مَسْأَلَة الْبَوْل مَمْنُوعَة رأى ابْن سُرَيج، وَإِن سلمنَا فالمياه النَّجِسَة لَهَا أصل فِي الطَّهَارَة وتعود بالمكاثرة طَاهِرَة بِخِلَاف الْبَوْل فيتأيد الظَّن بِأَصْل هُوَ اسْتِصْحَاب الْحَال، ويعتذرون من الستْرَة بِأَن غَايَة مَا يقدر أَنه صلى فِي ثوب نجس، وَذَلِكَ لَا يمْنَع صِحَة الصَّلَاة وَيَقُولُونَ الثَّوْب لَا بدل لَهُ وَبدل المَاء التُّرَاب.
стр. 145
وجهات الْقبْلَة مُمكن أَن يكون قبْلَة فِي مسكن آخر، وَأما إِذا كثرت الْأَوَانِي أَخذ بالأغلب، وَالْجَوَاب منع أَن الِاجْتِهَاد للضَّرُورَة، بل للْحَاجة، والمجتهد إِذا غلب على ظَنّه طرف صَار الآخر سَاقِطا، وَبِالْجُمْلَةِ يرجع النّظر إِلَى تعَارض الظنون، فالخصم يَدعِي وجود شَرط (التَّيَمُّم وَهُوَ الْعَجز عَن اسْتِعْمَال الطَّاهِر بِيَقِين، وندعي نَحن أَن المَاء الطَّاهِر حَاضر، وَقد غلب على الظَّن، متأبدا باستصحاب الْحَال إِذا انصب أحد الإناءين قبل الِاجْتِهَاد هَل يجْتَهد فِي الثَّانِي؟ ، وَجْهَان: أَحدهمَا لَهُ اسْتِعْمَاله من غير اجْتِهَاد؛ لِأَنَّهُ يشك فِي نَجَاسَته، وَالأَصَح أَنه يجْتَهد.
стр. 146
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة: سُؤْر السبَاع (يز) :)
الْمَذْهَب: طَاهِر.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى جَابر قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﵇: أَنَتَوَضَّأُ مِمَّا أفضلت الْحمر؟
فَقَالَ: " نعم، وَبِمَا أفضلت السبَاع كلهَا "، حَدِيث صَحِيح فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ.
لَهُم:
سُئِلَ ﵇ عَن الْمِيَاه تكون بالفلاة تنوبها السبَاع. فَقَالَ: " إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم ينجس "، علل عدم النَّجَاسَة بِقدر المَاء لَا بِطَهَارَة الْوَارِد فَدلَّ على أَن مَا دون الْقلَّتَيْنِ نجس.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
حَيَوَان يجوز اقتناؤه إعجاباً بِهِ فَحكم بِطَهَارَة سؤره كجوارح الطير إِذْ لَو
стр. 147
كَانَ نجس الْعين مَا جَازَ اقتناؤه كَذَا، وَترك أكله؛ لِأَنَّهُ تعدى أخلاقه، لَا لِأَنَّهُ نجس، ويتأيد بِطَهَارَة جلده مدبوغا.
لَهُم:
سبع محرم أكله فَأشبه الْكَلْب وَالْخِنْزِير؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حرم بِوَصْف السبعية إهانة لَهُ، وَمَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ نجس كَالْكَلْبِ.
مَالك: ق.
أَحْمد: رِوَايَتَانِ.
التكملة:
قَالُوا: الشَّيْء يحرم أكله، إِمَّا لعدم الإغذاء كالتراب والذباب، أَو لخبثه كالسم، أَو لكَونه يعدي خلقا ذَمِيمًا، أَو لحُرْمَة كالآدمي، وَهَذِه الْمعَانِي مَعْدُومَة فِي السبَاع، فَإِنَّهَا كَانَت تُؤْكَل قبل الْإِسْلَام فَبَقيَ تَحْرِيمهَا لنجاستها، ويعتذرون عَن جَوَاز بيعهَا بِأَن مَذْهَبهم جَوَاز بيع الْأَعْيَان النَّجِسَة، وَيمْنَعُونَ طَهَارَة عرقها، وَإِن سلمُوا فللضرورة، وَعِنْدهم لحم الْفرس مَكْرُوه (وسؤره وَالْحمار مَشْكُوك فِيهِ) وسؤر الهر للضَّرُورَة، وجوارح الطير
стр. 148
تَأْخُذ المَاء بمناقيرها، وَكَانَت ترد دور الْكُوفَة وَلَا ظلال لَهَا فَعَفَا عَنْهَا أَبُو حنيفَة للْحَاجة. الْجَواب: تَحْرِيم الْأكل خيفة الْأَعْدَاء فَصَارَ كَمَا نهى عَن رضَاع الحمقاء، وَعَن السم، وَالْأَصْل فِي الْحَيَوَانَات الطَّهَارَة، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِع، وَقَوْلهمْ فِي دور الْكُوفَة فَالْجَوَاب عَنهُ أَن الْأَحْكَام تتَعَلَّق على الْحَاجَات الْعَامَّة لَا على حَاجَة بلد، وَعَلَيْهِم الدَّلِيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لدعواهم النَّجَاسَة وجوارح الطير لَا يجوز أكلهَا إِجْمَاعًا، وسؤرها طَاهِر.
стр. 149
(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَة: قَلِيل النَّجَاسَة (يح) :)
الْمَذْهَب: لَا يُعْفَى إِلَّا من مَحل النجو وَدم البراغيت.
عِنْدهم: يُعْفَى عَن هَذَا الْقدر أَيْن كَانَ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
عُمُوم قَوْله تَعَالَى: ﴿وثيابك فطهر﴾ ..
لَهُم:
.
стр. 150
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
النَّجَاسَة مجتنبة نصا، والكمية لَا أثر لَهَا، بل الْكل مستقذر، وَرخّص الشَّرْع فِي أَشْيَاء ضَرُورَة فتقدر بهَا وَتلك الضَّرُورَة تكَرر هَذَا الْحَدث وَتعذر المَاء، كل وَقت وكشف الْعَوْرَة.
لَهُم:
الشَّرْع يعْفُو عَن المحذورات إِذا قلت، وَلَا يلْتَفت إِلَى الْمحل، غير أَن التَّقْدِير إِلَى الشَّرْع، وَحَيْثُ عَفا عَن مَحل النجو كَانَ هُوَ قدر الْقلَّة فَسقط اعْتِبَار الْمحل.
مَالك: يُعْفَى عَن قدر الدِّرْهَم.
стр. 151
أَحْمد: يُعْفَى عَن النقطة والنقطتين.
التكملة:
قَالُوا: لَو عُفيَ عَن النَّجَاسَة فِي المنديل عقل أَن الْقَمِيص فِي مَعْنَاهُ، وَنسبَة المنديل إِلَى الْقَمِيص كنسبة بعض الْأَعْضَاء إِلَى بعض، وَهَذَا قِيَاس فَاسد أَولا؛ لِأَن الصَّحَابَة لم يتوهموا هَذَا التَّسَاوِي، وَكَذَلِكَ استمرت عَادَتهم على الِاسْتِنْجَاء مَعَ التَّحَرِّي عَن قَلِيل النَّجَاسَة فِي جَمِيع الْبدن وَمَا كَانَ كَذَلِك إِلَّا لِأَن مَحل النجو اخْتصَّ بِنَوْع حَاجَة يجوز أَن يَجْعَل منَاط هَذِه الرُّخْصَة، وَبِالْجُمْلَةِ نَحن نعلل بِالْحَاجةِ وَنَنْظُر إِلَى الْمحل وهم يعللون بالمقدار.
стр. 152
(المسالة التَّاسِعَة عشرَة: الِاسْتِجْمَار بِالْحجرِ (يط) :)
الْمَذْهَب: وَاجِب.
عِنْدهم: مسنون.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " إِنَّمَا أَنا لكم كالوالد لوَلَده، فَإِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار "، وَقَالَ: " اتَّقوا الْملَاعن وَأَعدُّوا النبل ".
стр. 153
لَهُم:
قَوْله ﵇: " من استجمر فليوتر، وَمن لَا فَلَا "، وَزَعَمُوا أَن التَّخْيِير يرجع إِلَى نَفسه الِاسْتِجْمَار.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
نَجَاسَة لَا تلْحق الْمَشَقَّة فِي محوها، فَشرط إِزَالَتهَا لاستباحة الصَّلَاة، كالزائد على الدِّرْهَم، وَالطَّهَارَة من النَّجَاسَة وَاجِبَة وتقليلها أَيْضا وَاجِب كَذَلِك أَسْفَل الْخُف.
لَهُم:
مَا لَا يُوجب إِزَالَته بالمائع مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ، لَا يجب بخفيفه كَدم البرغوث ثمَّ لَو كَانَ إِزَالَة هَذِه النَّجَاسَة مَا كفى فِيهِ الْحجر، كالزائد عَلَيْهَا.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
اعْتِبَار الدِّرْهَم لَا يدل عَلَيْهِ أصل، وَفِي تقليل النَّجَاسَة تطييب النَّفس،
стр. 154
وَأمن من الانتشار، وَلَا يبعد أَن يقْصد الشَّرْع تقليل النَّجَاسَة، وَلذَلِك أوجبتم فِي الْخُف الدَّلْك، وَفِي الْمَنِيّ الفرك، وَجَوَاب الْخَيْر: أَن التَّخْيِير فِي الإيتار، وَظَاهر هَذَا أَن لَا يحْجر فِي الِاقْتِصَار على حجرين وَلَكِن حمل ذَلِك على مَا بعد التَّثْلِيث، بِدَلِيل أَنه ﵇ نهي عَن أَن يجتزئ بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار.
стр. 155
فارغة
стр. 156
الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ: اسْتِقْبَال الْقبْلَة بالفرجين (ك) :
الْمَذْهَب: يجوز.
عِنْدهم: لَا يجوز الِاسْتِقْبَال، وَفِي الآخر رِوَايَتَانِ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى أَن عمر ﵁ قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﵇ يقْضِي حَاجته مُتَوَجها نَحْو الْقبْلَة، وَذكر لَهُ أَن قوما يكْرهُونَ اسْتِقْبَال الْقبْلَة بفروجهم، فَقَالَ: أقد فَعَلُوهَا؟ استقبلوا بمقعدي الْقبْلَة.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " إِذا أتيتم الْغَائِط فَعَظمُوا قبْلَة الله، وَلَا تستقبلوها وَلَا تستدبروها، لَكِن شرقوا، أَو غربوا ".
стр. 157
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
غير مُسْتَقْبل الْمُصَلِّي بفرجه، وَلَا الْمُصَلِّي مُسْتَقْبل لَهُ، فَصَارَ كَمَا لَو شَرق أَو غرب.
لَهُم:
كل حكم ثَبت للْقبْلَة فِي الصَّحَارِي مثله فِي الْبُنيان، وَيَقُول: اسْتقْبل الْقبْلَة بفرجه فِي قَضَاء الْحَاجة من غير ضَرُورَة، فَلَا يجوز كالمصحر.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
الْفرق بَين أَحْكَام الْقبْلَة فِي الصَّحرَاء، والبنيان أَن المتنفل يجوز لَهُ ترك الْقبْلَة مصحرا بِخِلَاف الْبُنيان، وَالْجَوَاب عَن خبرهم: أَن الْغَائِط
стр. 158
المطمئن من الأَرْض، وَذَلِكَ يكون فِي الصحارى، وتأييده قَوْله ﵇: إِذا أتيتم، وَهَذَا إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الصحارى، فَإِن قَالُوا مَحل نزه عَن الْخَلَاء إِذا كَانَ غير مَبْنِيّ فنزه عَنهُ مَبْنِيا كالمسجد، قُلْنَا: هَذَا يُؤَدِّي إِلَى ترك اسْتِعْمَال الأخلية، وَفرق بَين الْمَسْجِد والجهة، إِذْ الْمَسْجِد لَا يجوز فِيهِ إِخْرَاج الدَّم بالفصد والحجامة بِخِلَاف الْجِهَة، وَالْمعْنَى فِي الْمَنْع من الْمَسْجِد أَنه لنَفس الْبقْعَة، وَهَاهُنَا الْمَنْع لاستقبال الْمُصَلِّين، ونسلم أَن الْمَنْع لأجل الْجِهَة لَكِن يجوز أَن نترخص فِيهِ ضَرُورَة.
стр. 159
(مسَائِل التَّيَمُّم)
стр. 160
فارغة
стр. 161
لوحة ١٦ من المخطوطة أ:
التَّعْلِيل لاخْتِصَاص التَّيَمُّم بِالتُّرَابِ (أَنه أحد نَوْعي مَا يتَطَهَّر بِهِ فيعلق بالأعم وجودا كَالْمَاءِ) .
وَعلم أَن التَّيَمُّم لَا يرفع الْحَدث (بل يُبِيح الصَّلَاة وَكَذَلِكَ يَنْوِي وَيبْطل بِرُؤْيَة المَاء إِلَّا فِي الصَّلَاة، وَمَتى توجه الطّلب بَطل التَّيَمُّم (مثل) ظُهُور ركب، وَإِذا وجد المَاء) مَعَ الْعَجز عَنهُ، فَكَأَنَّهُ مَا وجده.
والعضو الْمُتَيَمم عَنهُ يُقَام التَّيَمُّم مقَامه فِي التَّرْتِيب، فَإِن كَانَ الْوَجْه مثلا غسل مِنْهُ (مَا أمكن) وَتيَمّم وتمم الْوضُوء إِن لم يجد تُرَابا طلى على يَدَيْهِ الطين حَتَّى يجِف وفركه وَيتَيَمَّم، وَإِذا بذل لَهُ لزمَه قبُوله لعدم الْمِنَّة، وَكَذَا المَاء بِخِلَاف الرَّقَبَة فِي الْكَفَّارَة، إِن تحقق الْمُسَافِر عدم المَاء حوله تيَمّم من غير طلب إِن توهم وجوده تردد فِي طلبه حَتَّى يلْحقهُ الْغَوْث، وَإِذا دخل عَلَيْهِ وَقت صَلَاة أُخْرَى فَفِي وجوب إِعَادَة الطّلب وَجْهَان، وَمَتى كَانَ عَن جنبتي الْمنزل يبعد مَسَافَة الاحتشاش لزمَه
стр. 162
طلبه؛ لِأَن جَانِبي الْمنزل منسوبان إِلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِك أَمَامه وَخَلفه، ثمَّ إِن تَيَقّن وجود (المَاء قبل مُضِيّ الْوَقْت فَالْأولى التَّأْخِير قولا وَاحِدًا، وَإِن توقعه بغالب ظن فَقَوْلَانِ لتقابل فَضِيلَة أول الْوَقْت مَعَ ظن الْإِصَابَة) .
لَو صب المَاء فِي الْوَقْت وَتيَمّم، فَفِي الْقَضَاء وَجْهَان: وَجه الْوُجُوب أَنه عصى بإراقته بِخِلَاف مَا قبل الْوَقْت، وَبِخِلَاف (مَا لَو جَاوز) مَاء وَلم يتَوَضَّأ، إِن أعير الدَّلْو لزمَه قبُوله بِخِلَاف مَا لَو وهبه أَو ثمن المَاء، فَإِنَّهُ لَا يلْزمه الْقبُول لثقل الْمِنَّة، وَثمن الْمثل هُوَ مُقَدّر بِأُجْرَة النَّقْل، فَإِن كَانَ مَعَه ثمن المَاء ويفضل عَن حَاجته لزمَه الشِّرَاء، إِن مَاتَ صَاحب المَاء (ورفقته) عطاش يمموه وتصرفوا فِي المَاء، وضمنوه بِالثّمن، فَإِن الْمثل لَا يكون لَهُ قيمَة غَالِبا، إِذا أوصى بِمِائَة لأولى النَّاس بِهِ فَحَضَرَ جنب وحائض وميت فالميت أولى بِهِ؛ لِأَنَّهُ آخر الْعَهْد بِهِ، وَمن عَلَيْهِ نَجَاسَة أولى من الْجنب إِذْ لَا بدل لَهُ، وَالْجنب أولى من الْمُحدث إِذا كَانَ المَاء قدر الْوضُوء، وَالْمَاء لَهُم كلهم إِذا وجدوه مُبَاحا، وَيتَيَمَّم من الْمَرَض الَّذِي يخَاف من الْوضُوء مَعَه من فَوت الرّوح إِلَى شين ظَاهر يبْقى بالعضو، وَأما إِن كَانَ يتألم فِي الْحَال من أَمن الْعَاقِبَة لزمَه (الْوضُوء) وَيلْزم غسل مَا صَحَّ من
стр. 163
الْأَعْضَاء وَالْمسح على الْجَبِيرَة ثمَّ يتَيَمَّم مَعَ الْغسْل وَالْمسح، وَفِي تَقْدِيم الْغسْل على التَّيَمُّم (ثَلَاثَة أوجه) : أَحدهَا أَن لَا ينْتَقل عَن عُضْو مَا لم يتمم تَطْهِيره ثمَّ مهما تيَمّم لمَرض أَو جِرَاحَة أَعَادَهُ لكل صَلَاة وَلم يعد الْوضُوء وَلَا الْمسْح.
إِن كَانَ على وَجهه قرح وعَلى يَدَيْهِ قرح، وعَلى رجله قرح لزمَه أَن يغسل الصَّحِيح من وَجهه ثمَّ يتَيَمَّم (ثمَّ يغسل الصَّحِيح) من يَدَيْهِ ثمَّ يتَيَمَّم وَيغسل الصَّحِيح من رجلَيْهِ، ثمَّ يتَيَمَّم فَيحْتَاج إِلَى ثَلَاث تيممات، والمتيمم ينْزع الْخَاتم وَتَكون اليدان متصلتين حَتَّى يستوعبهما مسحا كَيْلا يثبت للغبار بالانفصال حكم الِاسْتِعْمَال.
стр. 164
(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ:)
الْمُتَيَمم إِذا رأى المَاء فِي خلال صلَاته (كَا) :
الْمَذْهَب: لَا تبطل صلَاته.
عِنْدهم: تبطل.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ ... الْآيَة.
وَجه الدَّلِيل: أَنه أَمر بِالتَّيَمُّمِ للصَّلَاة، كَمَا أَمر بِالْغسْلِ، وَقد أَتَى بِهِ.
لَهُم: ... .
стр. 165
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
عَاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء لَا تبطل صلَاته، وعجزه شَرْعِي لحُرْمَة الصَّلَاة وَالْمُعْتَمد بِمن الْمَشْرُوط لشرطه، فَلَا يشْتَرط بَقَاء الشَّرْط لبَقَاء الْمَشْرُوط كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاح.
لَهُم:
وجد المَاء الْمَقْدُور عَلَيْهِ فَبَطل تيَمّمه، كَمَا قيل الْإِحْرَام وَالصَّلَاة لَا يبْقى مَعَ الرُّؤْيَة حَتَّى يمْنَع، وَإِنَّمَا يُبْطِلهَا لتتأدى كَامِلَة فَهُوَ كالوصي إِذا بَاعَ مَال الْيَتِيم بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل.
مَالك: ق.
أَحْمد: وَافق.
التكملة:
تَكْبِيرَة الْإِحْرَام عِنْدهم لَيست من الصَّلَاة، وَيَقُولُونَ: كل جُزْء من الصَّلَاة يشْتَرط لَهُ مَا يشْتَرط للْآخر، كالسترة والقبلة، ويعتذرون عَن الصَّلَاة الْجِنَازَة وَالْعِيدَيْنِ بِأَنَّهَا لَا تقضي إِذا فَاتَت، فَلَو بطلت بِرُؤْيَة المَاء لفاتت إِلَى
стр. 166
غير شَيْء، ويعتذرون من سُؤْر الْحمار بِأَنَّهُ مَشْكُوك فِيهِ، وَالتُّرَاب طَاهِر بِيَقِين، ويلزمون الْمُسْتَحَاضَة إِذا انْقَطع دَمهَا فِي أثْنَاء الصَّلَاة، فَإِن صلَاتهَا تبطل؛ لِأَنَّهَا بِطَهَارَة ضَرُورَة، وَكَذَا من وجد الستْرَة، أَو انْقَضتْ مُدَّة الْمسْح أَو انخرق الْخُف عذرنا نمْنَع الْمُسْتَحَاضَة، وَأما الستْرَة قَالَ بعض الْأَصْحَاب: إِن كَانَت بعيدَة مِنْهُ لَا يلْزمه قطع الصَّلَاة لأخذها، ثمَّ إِن الستْرَة شَرط صِحَة الصَّلَاة، فَمَا انْعَقَدت الصَّلَاة بشرطها، ثمَّ يلْزمهُم أَن يتَوَضَّأ وَيَبْنِي على صلَاته، كَمَا لَو سبقه حدث. ثمَّ نقُول: المَاء بِأَكْثَرَ من ثمنه مَعْفُو عَنهُ، لما فِيهِ من تَفْوِيت غَرَض دُنْيَوِيّ فَكيف تفوت الصَّلَاة المحترمة، وعَلى أصلهم ألزم حَيْثُ الشُّرُوع فِي التَّطَوُّع مُلْزم، وَبِالْجُمْلَةِ لَو شرطنا لصِحَّة صلَاته عدم المَاء دَائِما لَكَانَ مُصَليا على شكّ؛ لِأَن دوَام الْعَدَم مظنون.
стр. 167
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ:)
إِذا وجد من المَاء مَا يَكْفِي بعض أَعْضَائِهِ (كب) :
الْمَذْهَب: يَسْتَعْمِلهُ وَيتَيَمَّم عَمَّا لم يغسلهُ فِي الْمَنْصُور.
عِنْدهم: لَا يسْتَعْمل المَاء بل يتَيَمَّم وَهُوَ القَوْل الثَّانِي.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
آيَة التَّيَمُّم.
وَجه الدَّلِيل: أَنه جعل شَرط التَّيَمُّم أَلا يجد المَاء، وَهَذَا وَاجِد.
لَهُم: ... .
стр. 168
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أَمر بِالطَّهَارَةِ وَهِي متعذرة الْفِعْل وَالْمحل، والمأمور بأَشْيَاء إِذا قدر على بَعْضهَا تعين عَلَيْهِ لَا يسْقط المعجوز عَنهُ الْمَقْدُور عَلَيْهِ كستر الْعَوْرَة، وَإِزَالَة النَّجَاسَة، وَمن لَا يقدر على الْكل لَا يتْرك الْكل.
لَهُم:
عدم الطّهُور بِيَقِين فيعدل إِلَى التَّيَمُّم كالفاقد أصلا، ذَلِك لِأَن الطّهُور الشَّرْعِيّ مَا تستبيح بِهِ الصَّلَاة، وَلَا يستباح هَذَا الْقدر بِخِلَاف ستر بعض الْعَوْرَة وَإِزَالَة بعض النَّجَاسَة؛ لِأَنَّهُمَا محسوسان، وَالطَّهَارَة حكمِيَّة.
مَالك: وافقهم.
أَحْمد: رِوَايَتَانِ.
стр. 169
التكملة:
إِن الزمونا عتق بعض رَقَبَة فِي الْكَفَّارَة، قُلْنَا: هُوَ مَأْمُور بِعِتْق رَقَبَة، وَبَعض الرَّقَبَة لَا يُسمى رَقَبَة، وَالتَّيَمُّم إِنَّمَا يستباح مَعَ عدم المَاء وَبَعض المَاء مَاء، وَيمْنَع أَن هَذَا يُؤَدِّي إِلَى الْجمع بَين طهارتين، فَإِن التَّيَمُّم عَمَّا بَقِي من الْأَعْضَاء، ونمنع أَيْضا اجْتِمَاع الْبَدَل والمبدل، فَإِن الْأَعْضَاء المغسولة زَالَ حدثها بِالْغسْلِ وَالتَّيَمُّم عَن الْبَاقِي، ثمَّ يلْزمهُم من تَوَضَّأ وَشرع فِي الصَّلَاة وَسَبقه الْحَدث فعندهم، وَأحد قولينا أَنه يتَطَهَّر وَيَبْنِي فَلَو لم يجد مَاء تيَمّم، فَفِي هَذِه الصُّورَة قد جمع بَين المَاء وَالتُّرَاب، وَيعْتَذر عَن طريقتهم نمْنَع أَن حكم الْوضُوء اسْتِبَاحَة الصَّلَاة، بل حكمه رفع الْحَدث عَن بعض الْأَعْضَاء، وَإِنَّمَا لم تستبح الصَّلَاة لقِيَام الْحَدث فِي الْأَعْضَاء الْبَاقِيَة.
стр. 170
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ: إِذا نسي المَاء فِي رَحْله فَتَيَمم وَصلى، ثمَّ وجده (كج) :
الْمَذْهَب: يتَوَضَّأ وَيُعِيد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ.
عِنْدهم: لَا يُعِيد وَهُوَ القَوْل الآخر.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
الْآيَة العزيزة: ﴿ ... أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ الْآيَة.
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
стр. 171
لنا:
وَاجِد فَلم يَصح تيَمّمه كالذاكر، بِدَلِيل كَون المَاء فِي رَحْله، وَالنِّسْيَان ضد الذّكر لَا ضد الوجدان، والرحل أَمارَة المَاء، وَإِنَّمَا أَتَى من تَقْصِيره فَهُوَ كمن عَلَيْهِ كَفَّارَة ونسى أَنه يملك رَقَبَة وَصَامَ، فَإِنَّهُ لَا يجْزِيه وكناسي الطَّهَارَة.
لَهُم:
عَاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء، فَإِذا تيَمّم وَصلى لَا يُعِيد، كَمَا لَو حَال بَينهمَا سبع، الدَّلِيل على عَجزه نسيانه الْمُحِيل بَينه وَبَين المَاء، كالحائل الْحسي، ثمَّ لَو وجد المَاء مَعَ حَاجته لسقيه وَسقي كراعة عد عَاجِزا، فالناسي أَجْدَر أَن يعد عَاجِزا.
مَالك: ق.
أَحْمد: وَافق.
التكملة:
إِنَّمَا منعُوا الرَّقَبَة من الْكَفَّارَة، وألزمونا إِذا أضلّ لرحله فِي الرّحال، وَاعْتذر أَبُو زيد عَن الرَّقَبَة فِي الْكَفَّارَة أَن الْمَقْصُود ملكهَا لَا
стр. 172
وجودهَا، وَلِهَذَا لَو وَجب على العَبْد كَفَّارَة فَقَالَ لَهُ السَّيِّد: أعتق هَذَا عَن كفارتك لم يلْزمه وَهَاهُنَا الْمَقْصُود الوجدان، وَالنَّاسِي غير وَاجِد، ونقول نَحن للمسألة صُورَتَانِ: إِحْدَاهمَا: أَن لَا يطْلب فَنَقُول لصَاحب المَاء ثَلَاثَة أَحْوَال أَولهَا: أَن يعْتَقد وجود المَاء فِي رَحْله فَلَا عذر لَهُ فِي التَّيَمُّم، أَو يجوز الوجدان فَلَا عذر لَهُ أَيْضا.
وَالثَّالِث أَن يعْتَقد وَهَذَا اعْتِقَاد فَاسد، فَلَا يبْنى عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَو اعْتقد أَنه متطهر، أما إِذا طلب فَلم يجد فَهُوَ قَاصِر لَا مقصر، وَهُوَ مَحل الْقَوْلَيْنِ، وَيُوجه القَوْل الْمَنْصُور أَن هَذَا كَانَ يُمكنهُ أَن يستديم الذّكر، فَلَمَّا تَركه أمكن أَن يُعَاقب على ذَلِك، وعَلى ذَلِك قَوْله: ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا﴾ ، فَكَانَ عِقَابه أَن وَجب عَلَيْهِ قَضَاء الصَّلَاة، وَمَسْأَلَة ضلال الرحل مَمْنُوعَة، وَإِن سلمنَا فَلَيْسَ الرحل إِذا فِي يَده.
стр. 173
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ:)
التَّيَمُّم للفريضة قبل دُخُول وَقتهَا (كد) :
الْمَذْهَب: لَا يجوز.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
الْآيَة.
الْقيام إِلَى الصَّلَاة شَرط لوُجُوب الْغسْل أَو التَّيَمُّم مَعَ الْعَدَم، فَنحْن مَعَ الشَّرْط، وَظَاهر هَذَا أَن يكون المَاء كَذَلِك، لَكِن قَامَ الدَّلِيل على جَوَاز الْوضُوء فنفينا مَا عداهُ على الأَصْل.
لَهُم:
آيَة التَّيَمُّم.
وَوجه الدَّلِيل أَنه وصف الصَّعِيد بالطيب وأقامه مقَام المَاء، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ليطهركم بِهِ﴾ ، وَقَالَ ﵇: " جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وترابها طهُورا "، وَالطهُور لَا يتَقَدَّر بِزَمَان دون زمَان.
стр. 174
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
طَهَارَة ضَرُورَة فَلَا تجوز قبل وَقت الضَّرُورَة، أَو فَيجب أَن تقدر بِقدر الضَّرُورَة كطهارة الْمُسْتَحَاضَة، ذَلِك لِأَن التُّرَاب ملوث، وَإِنَّمَا احْتمل للْحَاجة فَيقدر بهَا.
لَهُم:
التُّرَاب خلف المَاء فَأعْطى حكمه، وَحكم المَاء التَّطْهِير، وَإِبَاحَة الصَّلَاة فِي كل حَال، فَيجب أَن يكون خَلفه كَذَلِك.
مَالك: ق.
أَحْمد: وَافق.
التكملة:
يمْنَعُونَ كَون التَّيَمُّم للضَّرُورَة، بِدَلِيل جَوَازه فِي النَّوَافِل، فَإِنَّهُ مُخَيّر بَين فعل النَّافِلَة وَتركهَا، وَأَنه يجوز فِي أول الْوَقْت، وَإِنَّمَا بَطل بِرُؤْيَة المَاء؛ لِأَنَّهُ خرج عَن كَونه بَدَلا، وترامى هَذَا الْبطلَان إِلَى أول التَّيَمُّم، لَكِن الصَّلَوَات السَّابِقَة وَقعت مسلمة إِلَى الله تَعَالَى، ويعتذرون عَن طَهَارَة الْمُسْتَحَاضَة بِأَنَّهَا
стр. 175
ترفع الْحَدث الْمَاضِي والمتجدد سلبه الشَّرْع حكم الْحَدث، فَصَارَ بِمَثَابَة الْعرق، لَكِن قدره بِوَقْت الضَّرُورَة، وَنحن نسلم الخلفية، لَكِن لَا نقيمها مقَام الأَصْل من كل وَجه، أَلا ترى أَن الذِّمَّة عِنْدهم خلف عَن الْإِسْلَام، وَلَا تقوم مقَامه من كل وَجه؟ وَالدَّلِيل على بَقَاء الْحَدث: وجوده بِرُؤْيَة المَاء وَالْحق أَن اسْتِبَاحَة الصَّلَاة وَرفع الْحَدث حكمان للْوُضُوء، وَالتَّيَمُّم يخلفه فِي أَحدهمَا: وَعِنْدهم يخلفه فيهمَا، ولأصحابنا منع فِي جَوَاز التَّيَمُّم للنوافل، ثمَّ إِن الْحَاجة إِلَى النَّوَافِل ماسة، فَإِنَّهَا تكمل الْفَرَائِض وكل وَقت وَقتهَا فَمَا تيَمّم لَهَا إِلَّا فِي وَقتهَا.
стр. 176
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ)
: طلب المَاء قبل التَّيَمُّم (كه) :
الْمَذْهَب: وَاجِب.
عِنْدهم: لَا يجب إِلَّا فِي مظانه.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
الْآيَة.
إِنَّمَا يعد عادما بعد الطّلب، فَفِي الشَّاهِد لَو قلت لصاحبك: ابتع لي كَذَا، فَإِن لم تَجِد فَكَذَا لم يجز شِرَاء الثَّانِي إِلَّا بعد طلب الأول وفوته.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " وترابها طهُورا " سَمَّاهُ طهُورا، وَلم يشْتَرط الطّلب.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
التَّيَمُّم مَشْرُوط بِعَدَمِ المَاء، وَلَا يعلم الْعَدَم إِلَّا بعد الطّلب؛ لِأَنَّهُ إِن
стр. 177
طلب احْتمل أَن يجد، وَالظَّاهِر وجود المَاء بِكُل مَكَان.
لَهُم:
عادم للْمَاء ظَاهرا فَتَيَمم، كَمَا لَو طلب، دَلِيل الْعَدَم: خلو الفلاة من الْمِيَاه، وَالْأَحْكَام تبنى على الظَّاهِر فَصَارَ كمن أسلم فِي دَار الْحَرْب وَلم يُهَاجر وَفَاته صلوَات فَإِنَّهُ لَا يَقْضِيهَا؛ لِأَن الظَّاهِر خلو دَار الْحَرْب عَمَّن يعلم الصَّلَوَات.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
قَالُوا: طلب الرَّقَبَة فِي الْكَفَّارَة تعين؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو النَّاس من رَقِيق، وَطلب الْحَاكِم النَّص تعين؛ لِأَنَّهُ مَحْصُور فِي الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع فَهُوَ طلب الشَّيْء من معدنه، فالشريعة وافية بأحكامها، وَكَذَلِكَ الْقبْلَة لَا تعد
стр. 178
والجهات الْأَرْبَع، وَنحن نقُول: قَوْله ﵇: " وترابها طهُورا " يَعْنِي بعد الطّلب بِدَلِيل أَن لَو كَانَ ذَلِك فِي الْعمرَان، ونقول: من أسلم فِي دَار الْحَرْب أَو الْإِسْلَام وَتمكن من السُّؤَال عَن الْفَرَائِض وَلم يسْأَل لم تسْقط عَنهُ، ونقول: الأَرْض مَظَنَّة المَاء؛ لِأَنَّهُ أحد الْمُبَاحَات وطالبه أَيْن كَانَ لَا يعد سَفِيها بِخِلَاف الْكَنْز وقصة النَّفر الَّذين عدموا المَاء، وشارفوا الْهَلَاك فترنم أحدهم بِبَيْت امْرِئ الْقَيْس:
(تيممت الْعين الَّتِي عِنْد ضارج ... يفِيء عَلَيْهَا الظل عرمضها طامي)
فَقَالَ بَعضهم: هَذِه ضارج فوجدوا المَاء، وخبروا النَّبِي ﵇ بذلك.
стр. 179
(من التَّيَمُّم وَالْمسح على الْخُف وَالْحيض)
стр. 180
فارغة
следующие страницы →