← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(كتاب الطَّهَارَة)

стр. 72

فارغة

стр. 73

(كتاب الطَّهَارَة)

стр. 74

فارغة

стр. 75

لوحة ١٢: الطَّهَارَة وَمَا تتأدى بِهِ عرفا شرعا، وَيَنْبَنِي على هَذَا مسَائِل مِنْهَا: إِزَالَة النَّجَاسَة، وَالْمَاء الْمُتَغَيّر، وَالنِّيَّة، وَالتَّرْتِيب، وَلَا ننكر أَن لَفْظَة طَاهِر وطهور كَانَتَا معروفتين عِنْد الْعَرَب فقد جَاءَ: ملاح التثني ريقهن طهُور. لَكِن لما نقلت إِلَى الِاسْتِعْمَال الشَّرْعِيّ وَظهر التَّعَبُّد فِيهَا (بِحَيْثُ نجس) الْخمر وطهر الْخلّ، وَخرج الْأَذَى من مَكَان وَغسل أَو مسح غَيره وقفنا فِي الطَّهَارَة وَأَحْوَالهَا على قانون الشَّرْع والتوقيف، وَاعْلَم أَن الْأَحْكَام لَيست أوصافا للْحَال، بل تعلق خطاب الشَّرْع بِأَفْعَال الْمُكَلّفين وَلَا حكم قبل الشَّرْع، وَلَا حسن وَلَا قَبِيح، وَلَيْسَ لِلْعَقْلِ مجَال فِي ذَلِك، بل لَهُ التَّصَرُّف فِي جَوَاز الجائزات واستحالة المستحيلات وَهِي مَسْأَلَة خلافية، وَلَا

стр. 76

نقر بمشهورات تُوصَف بالقبح وَالْحسن كالعدل وَالظُّلم والصدق وَالْكذب، فَلَيْسَ فِي ذَلِك مَا حسن أَو قبح لذاته، كَمَا تُوصَف النَّار بالحرارة، وَلَو كَانَ كَذَلِك (لما اخْتلفت النَّحْل) والعادات، فَإِن الصدْق فِي الدّلَالَة على عورات الأصدقاء وَمُقَاتِل الْأَنْبِيَاء قَبِيح، وَالْكذب فِي إصْلَاح ذَات بَين حسن، وَلَوْلَا الشَّرَائِع والتمدن والعوائد مَا علق بخاطرك حسن وَلَا قبح، وَقد يبْعَث على الرَّحْمَة رقة غريزية وَلَا تطرد فِي الْغَيْر كالجازر لَا يرق لذبيحته رقة غَيره، وَقد وجدنَا الْخلق الْوَاحِد مَحْمُودًا مذموما، وَقد وصف الحقد شَاعِر فَقَالَ: (وَمَا الحقد إِلَّا توأم الشُّكْر فِي الْفَتى ... وَبَعض السجايا ينتسبن إِلَى بعض) (إِذا الأَرْض أدَّت ريع مَا أَنْت باذر ... من الْبذر فِيهَا فَهِيَ ناهيك من أَرض)

стр. 77

وحث آخر على الْبُخْل فَقَالَ ومدح: (إِذا الْمَرْء لم يُوجب عَلَيْك عطاؤه ... صَنِيعَة قربى أَو خَلِيل توافقه) (منعت وَبَعض الْمَنْع قهر وَقُوَّة ... وَلم يفتلذك المَال إِلَّا حقائقه) وَاعْلَم أَن الطّهُور هُوَ المَاء الْمُطلق بِأَصْل خلقته، وَيكرهُ مشمسه طِبًّا. وَأول الْكثير مِنْهُ القلتان وقدرها ث بالسلامي، وَهَذَا (الْقدر) لَا يُوصف بِالنَّجَاسَةِ، وَإِن ظَهرت فِيهِ حَتَّى يتَغَيَّر بعض أَوْصَافه الطّعْم، أَو اللَّوْن أَو الرّيح، وَاعْلَم أَن الْخصم يَدعِي كَون الطَّاهِر لَا يصير نجسا لَكِن إِذا قاربه النَّجس أخرجه من أَن يتَقرَّب بِهِ إِلَى المعبود، وَالطَّهَارَة تزيل هَذَا الْمَعْنى وَالْمُنَاسِب الْإِزَالَة فَمَا حصلت بِهِ (الْإِزَالَة) ناسب التَّطْهِير فَالْمَعْنى الْمَعْقُول أَن التلوث بِالنَّجَاسَةِ يخرج المتلوث عَن أَن

стр. 78

يتَقرَّب بِهِ إِلَى المعبود، لَكِن هَذَا الْمَعْنى الْمَعْقُول يصحب معنى تعبديا ذَلِك الْمَعْنى، أما فِي إِزَالَة النَّجَاسَة، فكون المَاء لَا يَتَنَجَّس بالملاقاة، وَأما فِي الْحَدث فَغسل الْأَعْضَاء الْأَرْبَعَة، فَإِذا عدى الْمَعْنى الْمَعْقُول تعدى مَعَه مَا يلْزمه من الْمَعْنى غير الْمَعْقُول وَصَارَ كَمَا أَن تَحْرِيم التَّفَاضُل فِي الْأَشْيَاء السِّتَّة مَعْقُول وَإِسْقَاط الْجَوْدَة غير مَعْقُول، فَإِذا تعدى إِلَى غَيرهَا تعدى الْمَعْقُول ولازمه.

стр. 79

(كتاب الطَّهَارَة) (الْمسَائِل) (الْمَسْأَلَة الأولى: إِزَالَة النَّجَاسَة (أ)) . الْمَذْهَب: الْمُتَعَيّن لَهَا المَاء. عِنْدهم: بِكُل طَاهِر مَائِع مزيل. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ . وَقَالَ ﵇ لأسماء، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 80

" اغسليه بِالْمَاءِ ". نَص على المَاء، وَلَو ادعينا إِجْمَاع الصَّحَابَة على الِاقْتِصَار على أَن المَاء طهُور بِوَجْه. لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: طَهَارَة ترَاد بهَا الصَّلَاة فَلم يقم فِيهَا غير المَاء مقَامه، كطهارة الْحَدث ذَلِك؛ لِأَن الطّهُورِيَّة صفة زَائِدَة على الطَّهَارَة، وَلَا تطلق إِلَّا على المَاء حَقِيقَة. لَهُم: مَائِع طَاهِر مزيل للعين فيصلح لإِزَالَة النَّجَاسَة كَالْمَاءِ، وَلَوْلَا أَنه مزيل مَا اقْتصر عَلَيْهِ فِي غسل طيب الْمحرم.

стр. 81

مَالك: ق. أَحْمد: يكره الْوضُوء وَالْغسْل بِمَاء زَمْزَم وَبِمَا سخن بِنَجَاسَة. ق. التكملة: لنا ثَلَاثَة مآخذ، إِمَّا أَن ندعي بَقَاء عين النَّجَاسَة، وَالشَّاهِد قَوْله ﵇: " ثمَّ الطخيه بزعفران واللون لَا يبْقى دون الملون " وَفِي المَاء قُوَّة شَرْعِيَّة تحيله طَاهِرا، أَو ندعي أَن المَاء ينجس بملاقاة النَّجَاسَة وَالشَّرْع جعله طهُورا، ونستدل على ذَلِك بِأَن الْمُنْفَصِل جُزْء من الْمُتَّصِل، والمنفصل نجس فَكَذَا الْمُتَّصِل، وَالثَّالِث أَن الثَّوْب صَار نجسا حكما، وَالْمَاء يزِيل هَذِه النَّجَاسَة، ونعتذر عَن الْخمر المخللة بِأَنَّهَا استحالت بِنَفسِهَا

стр. 82

وَيفرق بَين المحترمة وَغَيرهَا؛ لِأَن المحترمة غير نَجِسَة، وَالْمَسْأَلَة لَازِمَة لَهُم أَيْضا من جِهَة طَهَارَة الغسالة. وَالصَّحِيح أَن طَهَارَة الْخلّ رخصَة وهم يدعونَ أَن الْخلّ مزيل كَالْمَاءِ، وَلَا يسلمُونَ أَن الطَّاهِر يصير نجسا، إِذْ الْأَعْيَان لَا تنْقَلب، وَأما إِذا شاع النَّجس فِي الطَّاهِر اجْتنب الْجَمِيع، كَمَا لَو اخْتلطت أُخْته بأجنبيات، وَلَو كَانَ كَمَا ذكرُوا لجَاز الْغسْل بِهِ وأزال الْحَدث، وَتبقى على الْمُحدث نَجَاسَة، ونعتذر عَن طيب الْمحرم بِأَن الْقَصْد إِزَالَته وَلَو بمائع نجس.

стр. 83

فارغة

стр. 84

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: الْمُتَغَيّر بمخالطة طَاهِر يسْتَغْنى عَنهُ. (ب)) الْمَذْهَب: لَا تجوز الطَّهَارَة بِهِ. عِنْدهم: يجوز. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ظَاهر الْآيَة العزيزة ... . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: تغير بمخالطة غير طهُور مَعَ غناهُ عَنهُ، فَلم تجز الطَّهَارَة بِهِ كَمَاء الباقلاء.

стр. 85

لَهُم: المَاء ومخالطه طاهران، فصارا كَمَا لَو خالطه تُرَاب، والتغير غير مَانع بِدَلِيل الآجن، وتداول الصِّفَات على المَاء كأطوار الْخلقَة على الْإِنْسَان وَهُوَ فِي جَمِيعهَا إِنْسَان، وَالْإِضَافَة لَا تغير حكمه، كَمَا لَو أضيف إِلَى مقره. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: قَالُوا: لَو كَانَ المغير مَانِعا لمنع بِمُجَرَّد الْوُقُوع، كالنجاسة فِي المَاء الْقَلِيل. الْجَواب: أَن هَذَا عكس الْعلَّة وَلَا يلْزم، وَبَيَانه أَنهم أرونا مَا تنجس، وَلم يتَغَيَّر، وَهُوَ المَاء الْقَلِيل بِالنَّجَاسَةِ، وَنحن إِنَّمَا عللنا بالتغير، وَيجوز أَن ينجس المَاء لِمَعْنى غير التَّغَيُّر، ثمَّ إِنَّا لَا نمْنَع بالمخالطة وَلَا بالتغير، بل بِزَوَال إِطْلَاق اسْم المَاء، وَاعْلَم أَن كل صفة ذاتية تلْزم المَاء فِي

стр. 86

مقرّ أَو ممر تزيل عَلَيْهِ إِطْلَاق الِاسْم بتغيره عَنْهَا، لَا إِلَيْهَا ذَلِك بضرورة الِاحْتِرَاز عَنْهَا، وَاعْلَم أَن مخالط المَاء إِن كَانَ طهُورا بقيا طاهرين، وَإِن كَانَ غير طهُور بقيا كَذَلِك، وَكَذَا النَّجس، فَإِن قَالُوا: لم يكْتَسب المَاء اسْما آخر، قُلْنَا: الْأَسْمَاء مِنْهَا مُفْردَة وَمِنْهَا مركبة ومضافة، والجميع يزِيل إِطْلَاق الِاسْم.

стр. 87

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: نَبِيذ التَّمْر: (ج)) . الْمَذْهَب: نجس لَا يجوز الْوضُوء بِهِ. عِنْدهم: يجوز فِي السّفر عِنْد عدم المَاء. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ ، رتب التَّيَمُّم على المَاء، فَلَا يجوز الْفَصْل بالنبيذ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَة على النَّص، وَذَلِكَ نسخ فَلَا يجوز بِخَبَر الْوَاحِد. لَهُم: خبر ابْن مَسْعُود ﵁ لَيْلَة الْجِنّ، وَقد عمل بِهِ الشَّافِعِي ﵁ فِي مَسْأَلَة الِاسْتِنْجَاء وَوجه دلَالَته قَوْله " معي نَبِيذ " مَعَ فَصَاحَته. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَا لَا يرفع الْحَدث، فَلَا تصح الطَّهَارَة بِهِ ... .

стр. 88

لَهُم: نوع تطهر يُفْضِي إِلَى بدل فأفضى إِلَى بدلين كَالْعِتْقِ، ثمَّ إِن الرَّأْس وَالرجل عضوا طَهَارَة فَثَبت فيهمَا بدل، كالوجه وَالْيَدَيْنِ. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: الحَدِيث فِيهِ طعن، ثمَّ إِنَّه كَانَ بِمَكَّة وَآيَة التَّيَمُّم مَدَنِيَّة، ثمَّ قَوْله ﵇: " تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور ". يَقْتَضِي أَن يكون المَاء بِحَالهِ وَالتَّمْر على صورته ليصدق عَلَيْهِ الْوَصْف، فالسكنجبين لَا يُقَال لَهُ خل وَعسل إِلَّا مجَازًا، ثمَّ لَو كَانَ النَّبِيذ طهُورا مَا ترَتّب على المَاء وَلَا اخْتصَّ بِالسَّفرِ وَخبر الْوَاحِد فِيمَا يُخَالف الْأُصُول مَرْدُود، ثمَّ لَو كَانَ النَّبِيذ بدل المَاء لوَجَبَ أَن يكون أَعم مِنْهُ اعْتبر ذَلِك بِالشرابِ، وَمَا لَا يتَوَضَّأ بِهِ حضرا لَا يتَوَضَّأ بِهِ

стр. 89

سفرا، وَيَبْنِي الْكَلَام على أَنه لَا يجوز أَن يكون السّفر عِلّة الطّهُورِيَّة، ثمَّ حَال ابْن مَسْعُود لَا يَقْتَضِي اسْتِصْحَاب الأنبذة فِي السّفر.

стр. 90

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة: شعر الْميتَة والعظم والعصب (د)) . الْمَذْهَب: تنجس بِالْمَوْتِ. عِنْدهم: لَا ينجس بِالْمَوْتِ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: أما الدَّلِيل على الْحَيَاة فَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالَ من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ ، وَالدَّلِيل الْكُلِّي قَوْله ﵇: " لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب "، وَقَوله تَعَالَى: ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ . لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أحد نَوْعي الطَّهَارَة، فَلَا يُفَارق الشّعْر فِيهِ أَصله كطهارة الْحَدث،

стр. 91

وَالْمُعْتَمد كَون الْأَجْزَاء تَابِعَة للْأَصْل طَهَارَة ونجسا، وَلذَلِك لَا يمس الْجنب الْمُصحف بِشعرِهِ. لَهُم: الَّذِي يثبت حكم النَّجَاسَة الْمَوْت، وَإِنَّمَا يحل حَيْثُ تحل الْحَيَاة، وَلَا حَيَاة فِي الشّعْر، وَأَبُو زيد يسلم أَن فِيهِ حَيَاة، وَيَقُول: الْمَوْت لَا ينجس لعَينه بل إِمَّا لأجل الفضول، أَو لحُرْمَة الْأكل. مَالك: الْعظم تحله الرّوح لَا الشّعْر. أَحْمد: وَافق مَالِكًا ﵄. التكملة: إِن فرقوا بَين الْحَدث وَالْمَوْت بِأَن الْعلَّة ثمَّ الْوَضَاءَة، وَهُوَ يَشْمَل الشّعْر والبشر، وَالْعلَّة هَاهُنَا الْمَوْت، وَلَا يحل الشّعْر، فَالْجَوَاب منع عِلّة الْوَضَاءَة، فَإِن النَّظِيف يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ الكدر، ثمَّ على أصلهم آكِد، فَإِن الْعلَّة عِنْدهم الْخَارِج النَّجس ثمَّ حَاجَة الشّعْر إِلَى التَّطْهِير كحاجة الْجُمْلَة؛ لِأَنَّهُ بَعْضهَا وأبخره الفضول وَالشعر بعد الْمَوْت يعرض التّلف وَعدم الإحساس يُشَارِكهُ فِيهِ الْجُلُود المستحيلة، ثمَّ حُرْمَة التَّنَاوُل تعم الشّعْر والبشرة، وَلَيْسَ

стр. 92

تَحْرِيم الْأكل لعدم الإغذا، فَإِن التُّرَاب لَا يحرم الدِّرْهَم مِنْهُ، وَإِن كَانَ لَا يغذي وَلَا ينجس مَا يلقى فِيهِ، ثمَّ الشّعْر يتبع الْجُمْلَة حلا وَحُرْمَة وضمانا، وَشعر صيد الْحرم كجملته.

стр. 93

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة: ذَكَاة غير الْمَأْكُول (ه ـ)) : الْمَذْهَب: لَا تبقى مَعَه طَهَارَة الْجلد. عِنْدهم: تفِيد فِي غير الْآدَمِيّ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇: " لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب "، وَهَذِه ميتَة، والْحَدِيث صَحِيح، وَاسْتثنى المدبوغ بقوله: " هلا أَخَذْتُم إهابها فدبغتموه وانتفعتم بِهِ ". لَهُم: قَوْله ﵇: " دباغ الْأَدِيم ذَكَاته " شبه الدّباغ بالذكاة، والمشبه بِهِ أقوى من الْمُشبه والمشبه يُفِيد الطَّهَارَة، فالمشبه بِهِ أولى.

стр. 94

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ذبح غير مَشْرُوع فَلَا تبقى مَعَه طَهَارَة الْجلد، كذبح الْمَجُوسِيّ، ثمَّ هَذَا حَيَوَان لَا يُؤْكَل لَحْمه، فَلَا تَأْثِير للذكاة فِي تَطْهِير جلده كالخنزير. لَهُم: مَا طهر جلده بالدباغ طهر بالذكاة، كالمأكول، ذَلِك لِأَن الدّباغ ينشف الرطوبات الَّتِي حلهَا الْمَوْت، والذكاة تمنع من تحللها أَولا فَكَانَ آكِد. مَالك: وَافق أَبَا حنيفَة. أَحْمد: التكملة: عِنْدهم الذَّكَاة فعل حسي، وَقد وجد من الْأَهْل بآلته فِي الْمحل، وَهُوَ نوع معالجة لطلب مَنْفَعَة هِيَ الْجلد، وَنحن نقُول: إِن الذَّكَاة فعل خَاص بِآلَة خَاصَّة فِي مَحل خَاص، وَهُوَ حَيْثُ يحل اللَّحْم لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ذكيتم﴾ ، ونقول: تَحْرِيم ذبح الْحَيَوَان أصل، وَإِنَّمَا أُبِيح لحَاجَة اللَّحْم،

стр. 95

وَرُبمَا قَالُوا: مَا يعنون أَنه غير مَشْرُوع إِن عنيتم أَنه لم ينْتَصب سَببا للْحكم فَهُوَ مَحل النزاع، وَإِن عنيتم أَنه مَنْهِيّ عَنهُ فَمُسلم، لَكِن لم قُلْتُمْ: إِن الْمنْهِي عَنهُ لَا يكون صَحِيحا، وَقد عرف من مَذْهَبنَا أَن الصِّحَّة وَالْفساد لَا تتلقى من الْأَمر وَالنَّهْي، بل من الْأَركان والشرائط، وَالْجَوَاب أَن الْمَشْرُوع مَا اعْتَبرهُ الشَّرْع، وَالنَّهْي يدل على عدم المشروعية ويلزمهم نَجَاسَة اللَّحْم، عذرهمْ أَن الطَّهَارَة تعْتَبر حَيْثُ يكون الِانْتِفَاع، وَلَا انْتِفَاع بِاللَّحْمِ، ويعتذرون عَن ذبح الْمَجُوسِيّ بِأَن ذَلِك الشَّرْط ثَبت تعبدا.

стр. 96

فارغة

стр. 97

لوحة ١٣: دَلِيل الْخطاب مَذْهَبنَا، وَكَانَ صاحبنا قيمًا باللغة، عَارِفًا بمجاري كَلَام الْعَرَب، قَالَ الْأَصْمَعِي: قَرَأت ديوَان هُذَيْل على فَتى بالحجاز يُقَال لَهُ: مُحَمَّد بن إِدْرِيس، ثمَّ إِن أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَافق دَلِيل الْخطاب وَاسْتدلَّ على أَن لي الْمُعسر لَا يُبِيح حَبسه لقَوْله ﵇: " لي الْوَاجِد يُبِيح عرضه وعقوبته " وَأنكر على من أول قَوْله ﵇: " لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير من أَن يمتلئ شعرًا " بِأَنَّهُ الشّعْر الَّذِي

стр. 98

هجى بِهِ النَّبِي ﵇ وَقَالَ: لَو كَانَ كَذَلِك لجَاز أَن يحفظ يسير هجوه، وَإِنَّمَا المُرَاد جنس الشّعْر إِذا امْتَلَأَ الْإِنْسَان مِنْهُ فَشَغلهُ عَن مهمه، فدليل الْخطاب حجَّة يظْهر من فحواه، وَلما قَالَ ﵇: الْهِرَّة لَيست بنجسة فِي معرض التَّعْلِيل دلّ على نَجَاسَة الْكَلْب، وَكَذَلِكَ انْقَطَعت مُرَاجعَته بِخِلَاف مَا لَو قَالَ: هِيَ تغتدى، أَو ذَات ذَنْب لحسن أَن يُقَال فالكلب كَذَلِك، وَاعْلَم أَن كل عَام يتَطَرَّق إِلَيْهِ التَّخْصِيص لَكِن يحسن إِخْرَاج نادره لَا ظَاهره، وَقَالَ ﵇: " كل إهَاب " جَازَ أَن يخرج مِنْهُ إهَاب الْخِنْزِير وَالْكَلب لَا الشَّاء وَالْبَعِير وَاعْلَم أَن كل حَيَوَان طَاهِر فِي حَال حَيَاته كَيفَ عدم الْحَيَاة طهر جلده بالدباغ، وَجَمِيع الْحَيَوَان طَاهِر غير الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تولد مِنْهُمَا، أَو من أَحدهمَا "، وَاعْلَم أَن الدّباغ

стр. 99

بالشب والقرظ، وَفِي مَعْنَاهُمَا وَلَو كَانَ نجسا وَالله أعلم. (إِذا عمل من جلد نجس حَوْض فَإِن كَانَ المَاء الَّذِي فِيهِ قُلَّتَيْنِ فالماء طَاهِر والحوض نجس، وَإِن كَانَ دون الْقلَّتَيْنِ فهما نجسان) ، وَاعْلَم أَن مَحل النِّيَّة الْقلب، فَإِن شَاركهُ اللِّسَان فَحسن، والعبادات فِي النِّيَّة على ثَلَاثَة أضْرب: قسم يفْتَقر إِلَى نِيَّة الْفِعْل كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يَقع إِلَّا فرضا، وَقسم يحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى نِيَّة الْفَرْضِيَّة كالكفارات والزكوات، وَقسم يحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى التَّعْيِين كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاة، وَيجب أَن يَنْوِي فِي الْوضُوء رفع الْحَدث أَو مَا لَا يستباح إِلَّا بِالطَّهَارَةِ وَوقت النِّيَّة، أما الْمُسْتَحبّ فَعِنْدَ غسل الْيَدَيْنِ، وَأما الْوَاجِب فَعِنْدَ غسل الْوَجْه ويكلف أَلا يقطعهَا وَالنِّيَّة (عِنْد الْخصم تصرف) الْوضُوء إِلَى الْعِبَادَة وَالْوُضُوء إِذا حصل أَبَاحَ الصَّلَاة، فَهُوَ كالسعي إِلَى الْجُمُعَة إِن نوى بِهِ الْعِبَادَة كَانَ، وَإِلَّا أدّيت بِهِ الْجُمُعَة، وَاعْلَم أَن الْبِدَايَة بالميامن

стр. 100

يسْتَحبّ، وَالْوَاجِب من مسح الرَّأْس مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم، ثمَّ فرض الْوضُوء النِّيَّة وَغسل الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين، وَالْمسح وَغسل الرجلَيْن إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وهما (الناتئان) عِنْد الْمفصل وَالتَّرْتِيب والتتابع. وَالسّنَن: التَّسْمِيَة، وَغسل الْيَدَيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء ثَلَاثًا والمضمضة (وَالِاسْتِنْشَاق) بَالغا إِلَّا أَن يكون صَائِما فيرفق، وتخليل اللِّحْيَة الكثة، وَمسح جَمِيع الرَّأْس، وَمسح الْأُذُنَيْنِ ظَاهرا وَبَاطنا بِمَاء جَدِيد وَإِدْخَال المسبحتين فِي الصماخين، وتخليل أَصَابِع الرجلَيْن بالخنصر أَو السبابَة، والشهادتان عِنْد الْفَرَاغ.

стр. 101

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة: جلد الْكَلْب وَالْخِنْزِير والمتولد مِنْهُمَا (و)) : الْمَذْهَب: لَا يطهر بالدباغ. عِنْدهم: يطهر إهَاب الْكَلْب، وَالْخِنْزِير رِوَايَتَانِ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: امْتنع ﵇ من دَار قوم فروجع فَقَالَ: إِن فِي دَارهم كَلْبا، فَقيل لَهُ فَفِي دَار فلَان هرة - دَار دَخلهَا - فَقَالَ: الْهِرَّة لَيست نَجِسَة إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات. لَهُم:

стр. 102

قَوْله ﵇: " أَيّمَا إهَاب دبغ فقد طهر " يتَعَلَّق بِعُمُومِهِ، وَإِنَّمَا خرج من الْخِنْزِير نصا، ثمَّ الْخِنْزِير لَا يحمل إهابه الدّباغ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: نجس الْعين فَلَا يطهر جلده بالدباغ، كالخنزير؛ لِأَن الدّباغ يزِيل نَجَاسَة الميتات، وَدَلِيل نَجَاسَته نَجَاسَة لعابه، ونقول: جلد كلب فَكَانَ نجسا بعد الدّباغ كَمَا قبل الْمَوْت. لَهُم: حَيَوَان ينْتَفع بِهِ مُطلقًا اخْتِيَارا فطهر جلده بالدباغ كالشاة، وَلَا نسلم نَجَاسَته، بل هُوَ كالفهد، ونجاسة لعابه لَا تدل على نَجَاسَته؛ لِأَنَّهُ يرشح بَاطِنه، وَقِيَاسه أَن ينجس من الْحَيَوَان كُله. اسْتثْنى مِنْهُ الْآدَمِيّ لِحُرْمَتِهِ، والمأكول للْحَاجة. مَالك: يطهر ظَاهر كل جلد لَا بَاطِنه. أَحْمد: لَا يطهر جلد ميتَة بالدباغ.

стр. 103

التكملة: رُبمَا قَالُوا بِنَجَاسَتِهِ حَيا، فَإِن الدّباغ يزِيل نَجَاسَة الْمَوْت، لَكِن يدعونَ أَن نَجَاسَة الْحَيَاة انْتَهَت بِالْمَوْتِ، لانْتِهَاء علتها وَهِي حذر الْخلطَة ويتوهم بتوارد الْمعَانِي المتماثلة التَّأْثِير الِاتِّحَاد، كمن اشْترى زَوجته فَإِن وَطئهَا المستمر حل بِالْملكِ لَا بِالنِّكَاحِ، نَحن نقُول: الشَّرْع إِذا أثبت حكما فِي مَحل ثَبت الحكم مَعَ بَقَاء الْمحل اسْما ووصفا والمتناسبة فِي نَجَاسَة الْكَلْب هُوَ الْمَعْنى الَّذِي ميزه عَن الْحَيَوَان وَهُوَ الْكَلْبِيَّة لَا غير إِذْ لَا يفارقها فِي وصف سواهُ، فَإِن قَالُوا النَّص فِي كلب حَيّ قُلْنَا فَمَا حدث إِلَّا الْمَوْت وَالْمَوْت إِن لم يُنَاسب التَّنْجِيس لم يُنَاسب التَّطْهِير، وَحَاصِل النّظر الْبَحْث عَن مَاهِيَّة الدّباغ فعندما يطهر؛ لِأَنَّهُ يسْتَخْرج العفونات ويطيب الْجلد وَلَا يزِيد على الْحَيَاة، وَأما حَدِيثهمْ فتخصيصه بِمَا أخرج مِنْهُ الْخِنْزِير، فَإِن قَالُوا: الدّباغ يحِيل الْعين فَهُوَ كالتخليل سلمنَا أَنه يحِيل، وَلَكِن لَا يزِيد على الْحَيَاة، وَبِالْجُمْلَةِ مَتى سلمُوا نَجَاسَته حَيا، فَالْمَسْأَلَة لنا والشأن فِي التَّسْلِيم.

стр. 104

فارغة

стр. 105

(المسالة السَّابِعَة: طَهَارَة الْحَدث (ز)) : الْمَذْهَب: تفْتَقر إِلَى النِّيَّة. عِنْدهم: لَا تفْتَقر. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين﴾ . وَالْإِخْلَاص بِالنِّيَّةِ، وَقَالَ ﵇: " الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ "، وَالْوُضُوء عبَادَة وَعمل. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ الْآيَة، وَلم يذكر النِّيَّة وَلَو كَانَت شرطا لذكرها. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: قَالَ صَاحب الْمَذْهَب طهارتان فَكيف تفترقان، يَعْنِي الْوضُوء وَالتَّيَمُّم.

стр. 106

ونقول: طَهَارَة حكمِيَّة ترَاد للصَّلَاة فافتقرت إِلَى النِّيَّة كالتيمم. لَهُم: المَاء طهُور بطبعه فَكيف اسْتعْمل طهر. بَيَانه: أَن على أَعْضَاء الْمُحدث نَجَاسَة، بِدَلِيل مَنعه من الصَّلَاة وَأمره بِالطَّهَارَةِ فَصَارَ كالنجاسة العينية الَّتِي تزَال بِغَيْر نِيَّة، وَعمل المَاء فِي التَّطْهِير كعمله فِي الرّيّ. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: كَون التَّيَمُّم يفْتَقر إِلَى نِيَّة يشكل عَلَيْهِم، فَإِنَّهُ بدل وَيَقْتَضِي أَن يُسَاوِي مبدله، وَالتَّيَمُّم وَالْوُضُوء لَا يفترقان فِي صفة الْقرْبَة، والمأمورات تَنْقَسِم إِلَى مَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة وَإِلَى مَالا يفْتَقر إِلَى نِيَّة، وَالضَّابِط فِي ذَلِك أَن كلما لَا ينْهض الْعرض العاجل حَافِظًا لأصله دون وَعِيد الشَّرْع، فَهُوَ قربَة، وتخيل الْوَضَاءَة فِيهِ معنى كلي لَا يعْتَبر وجود شَيْء مِنْهُ فِي آحَاد الصُّور،

стр. 107

ودعواهم أَن المَاء طهُور طبعا بَاطِل، بل هُوَ بِمَثَابَة التُّرَاب كِلَاهُمَا ثبتَتْ لَهُ الطّهُورِيَّة شرعا، وَلَا نسلم أَن على أَعْضَاء الْمُحدث نَجَاسَة، بِدَلِيل أَنه لَا ينجس بِهِ الثَّوْب الرطب إِن مَسّه، وَلَا تبطل صَلَاة حامله، وَبِالْجُمْلَةِ هم يشبهون الْأَعْضَاء بِالثَّوْبِ طَهَارَة ونجسا، وَنحن ندعي طَهَارَتهَا وَإِن ألزمونا كَون المَاء مُسْتَعْملا منعنَا، وَإِن سلمنَا فالعذر أَنه أدّيت بِهِ عبَادَة.

стр. 108

فارغة

стр. 109

فارغة

стр. 110

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة: التَّرْتِيب فِي الْوضُوء (ح)) . الْمَذْهَب: مُسْتَحقّ. عِنْدهم: مُسْتَحبّ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ الْآيَة، وَقَالَ ﵇: " ابدءوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ ". ثمَّ للتَّرْتِيب أدرج ممسوحا بَين مغسولين، وروى عَن النَّبِي ﵇ أَنه تَوَضَّأ مُرَتبا، وَقَالَ: لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ. لَهُم: الْآيَة وَجَاءَت بِالْوَاو وَهِي جَامِعَة لَا مرتبَة وَهِي مجزئة (فَمن علق الْأَجْزَاء على التَّرْتِيب فقد منع الْأَجْزَاء بِخَبَر الْوَاحِد وَذَلِكَ نسخ) .
следующие страницы →