Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة مَوْقُوفا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَفْص وَلَيْث ضعيفان.
مَسْأَلَة لَا يجوز للْحرّ أَن يتَزَوَّج بِأَكْثَرَ من أمة وَاحِدَة، قَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ أَن يتَزَوَّج بِأَرْبَع لنا أَنه حر لَا يخْشَى الْعَنَت فَلَا يحل لَهُ نِكَاح الْأمة كَمَا لَو كَانَت تَحْتَهُ حرَّة.
مَسْأَلَة: يجوز للْعَبد أَن يتَزَوَّج بِأمة وَلَو كَانَ تَحْتَهُ حرَّة خلافًا
стр. 1192
لَهُ، لنا: أَنه عبد فَجَاز لَهُ التَّزَوُّج بِأمة كَمَا لَو لم تكن تَحْتَهُ حرَّة.
مَسْأَلَة: يجوز للْمُسلمِ أَن يجْبر الذِّمِّيَّة على الْغسْل من الْحيض خلافًا لَهُ. لنا: أَن حدث الْحيض يجْرِي مجْرى الْحيض فِي تَحْرِيم الْوَطْء بِدَلِيل الْمسلمَة، وَإِذا كَانَ الْوَطْء محرما ملك إجبارها على الْغسْل ليتوصل مَعَه إِلَى اسْتِيفَاء حَقه خرج غسل الْجَنَابَة على مَا قُلْنَاهُ؛ لِأَن إِبَاحَة الْوَطْء لَا يقف عَلَيْهِ وعَلى أحد الْقَوْلَيْنِ هُوَ مثل غسل الْحيض، ولعمرى يحْتَاج الْغسْل إِلَى نِيَّة لَكِن إِذا أمكنت، فَأَما إِذا تَعَذَّرَتْ فَلَا تشْتَرط وَصَارَ كَنَفس الْغسْل، فَإِن الاستباحة تقف على غسل جَمِيع الْبدن، فَلَو تعذر غسل بعضه أَجْزَأَ غسل الْبَاقِي.
مَسْأَلَة: إِذا شَرط أَنه إِذا وَطئهَا فَلَا نِكَاح بَينهمَا فَالنِّكَاح بَاطِل.
قَالَ أَبُو حنيفَة يَصح وَيَلْغُو الشَّرْط، لنا أَنه نِكَاح شَرط فِيهِ انْقِطَاعه دون غَايَته، فَلم يَصح، كَمَا لَو قَالَ: زَوجتك إِلَى شهر.
стр. 1193
(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رلو)
أَيجوزُ للْأَب نِكَاح جَارِيَة الابْن؟ .
الْمَذْهَب: لَا.
عِنْدهم: نعم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... .
لَهُم: ... ... ...
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
جَارِيَة لَهُ فِيهَا شُبْهَة ملك فَسقط بهَا الْحَد فَمنع من التَّزْوِيج بهَا كجارية مُكَاتبَة؛ وَذَلِكَ لِأَن حق الْملك ثَابت فِي ملك الابْن وينتقل حَقِيقَة
стр. 1194
عِنْد الِاسْتِيلَاد فينفسخ النِّكَاح، والداعي إِلَى نقل الْملك حريَّة الْوَلَد، ثمَّ العقد يُفْضِي إِلَى الْوَطْء وَالْوَطْء يُفْضِي إِلَى الْحَبل ثمَّ الْوَلَد ثمَّ فسخ النِّكَاح فَصَارَ النِّكَاح عَبَثا.
لَهُم:
لَا حق لَهُ فِيهَا فَيصح نِكَاحهَا، وتوقع الِانْفِسَاخ لَا يمْنَع صِحَة النِّكَاح كَمَا لَو نكح جَارِيَة قريبَة فَهِيَ تعرض أَن يَمُوت فيرثها، ثمَّ لَو منع هَذَا ابْتِدَاء منع دواما، وَلَو اشْترى الابْن مَنْكُوحَة الْأَب لم يَنْفَسِخ العقد، وَلَو اشْترى الْمكَاتب زَوْجَة السَّيِّد يَنْفَسِخ النِّكَاح.
مَالك:
أَحْمد: ق.
التكملة:
نمْنَع أَن للسَّيِّد حَقِيقَة ملك فِي مَال الْمكَاتب بِدَلِيل أَنه يَشْتَرِي مِنْهُ، ومحال أَن يَشْتَرِي ملك نَفسه، وَالدَّلِيل على أَن للْأَب حق ملك قدرته على التَّصَرُّف ونفوذ استيلاده، وَهَذَا فَارق الْوَارِث حَيْثُ لَا ينفذ تصرفه فِي
стр. 1195
ملك الْمُورث، وَأما إِلْزَام الدَّوَام فمندفع فَإِن دوَام الْملك أقوى من ابْتِدَائه، فَإنَّا فِي الِابْتِدَاء نحاول إِثْبَات حكم مُمْتَنع فنحتاج إِلَى شُرُوط، وَفِي الدَّوَام نحتاج إِلَى قَاطع، وَظُهُور احْتِمَال الْفساد يمْنَع الِانْعِقَاد، وَلَا يقطع الدَّوَام، أَلا ترى أَن الرِّدَّة تمنع أول النِّكَاح وَلَو ارْتَدَّت مَنْكُوحَة لم يَنْقَطِع نِكَاحهَا فِي الْحَال بل إِذا أصرت على الْكفْر، كَذَلِك إِذا طَرَأَ ملك الابْن فِي الْمَنْكُوحَة للْأَب احْتمل أَن يبْقى إِلَى الإحبال وَاحْتمل أَن يَزُول فَلم نقطع بِالِاحْتِمَالِ، فَإِن أفْضى إِلَى الِاسْتِيلَاد قطع، وَأما حَقِيقَة الْملك فَهِيَ مُنَافِيَة للنِّكَاح، وَلَا يَنْضَم الشَّيْء إِلَى منافيه، وَملك الْمكَاتب يمْنَع الِانْقِطَاع عِنْد طريانه كملك الابْن، وَهَذَا الْمَنْع يتَعَيَّن طردا للْقِيَاس.
стр. 1196
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رلز .)
الْحر الْوَاجِد طول الْحرَّة.
الْمَذْهَب: لَا يجوز لَهُ نِكَاح الْأمة.
عِنْدهم: يجوز.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا (أَن ينْكح الْمُحْصنَات﴾
... ... ... ... . .) الْآيَة، فيتلقى مورد النَّص بِالْقبُولِ، واستبقينا أصل الِامْتِنَاع فِيمَا عدا صُورَة الْمُسْتَثْنى، وَلم يستفد حكم (فَسَاد) نِكَاح الْأمة من مَدْلُول الْآيَة بل الأَصْل الِامْتِنَاع، فَإِن الْآدَمِيَّة تنَافِي ملكي الْيَمين وَالنِّكَاح.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم﴾ ، وَقَوله: (وَأحل لكم مَا
стр. 1197
وَرَاء ذَلِكُم﴾ .
وَجه الدَّلِيل: أَنَّهَا لَيست من الْمُحرمَات وَقد دخلت تَحت عُمُوم (مَا طَابَ لكم) .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
نِكَاح الْأمة أُبِيح للضَّرُورَة، فَلَا يجوز عِنْد عدمهَا، دَلِيل الدَّعْوَى أَن فِيهِ تَعْرِيض الْوَلَد للرق وَيجب على الْمَرْء صِيَانة جزئه عَن الرّقّ وَهُوَ مستغن عَن نِكَاح الْأمة، فَلَا تحل لَهُ كَمَا لَو كَانَت فِي نِكَاحه حرَّة.
لَهُم:
محللة للأزواج نِكَاحا فَجَاز تَزْوِيجهَا، وَإِن لم يعجز. دَلِيل الدَّعْوَى: الْآيَة، وَكَونهَا أُنْثَى آدمية وَمحل مُتَصَوّر النِّكَاح من قَضَاء الشَّهْوَة وَطلب الْوَلَد، وَلَو قَالَ السَّيِّد لعَبْدِهِ: تزوج حرَّة أَو أمة جَازَ لَهُ الْأمة.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
стр. 1198
التكملة:
صون الْوَلَد عَن الرّقّ نوع نظر لَيْسَ بَعيدا عَن مناهج الشَّرْع. قَالُوا كَيفَ يمْنَع النِّكَاح لفَوَات صفة الْحُرِّيَّة فِي الْوَلَد وَلَو نكح عقيما أَو رتقاء جَازَ مَعَ فَوَات الْوَلَد؛ وَذَلِكَ لِأَن الْوَلَد من ثَمَرَات النِّكَاح، فَلَا تتَوَقَّف صِحَة الأَصْل عَلَيْهِ.
الْجَواب: الْعَقِيم والرتقاء لَيْسَ فِيهِ إِلَّا عدم الْوَلَد، وَذَلِكَ غير مَحْذُور، لَكِن الْحُصُول على وصف فَاسد مَحْذُور، وَلذَلِك يجوز الِامْتِنَاع عَن الْوَطْء وَفِيه عدم الْوَلَد، وَلَا يجوز وَطْء الْمُعْتَدَّة حذرا من خلط النّسَب، قَالُوا: إِذا نكح حرَّة وَتَحْته أمة جَازَ لَهُ أَن يَطَأهَا، وَإِن كَانَ مرقا لوَلَده، قُلْنَا: الْعلَّة منتصبة لنفي نِكَاح المستغني، فَلَا يرد هَذَا عَلَيْهِ نقصا لِأَن الشَّرَائِط تعْتَبر لابتداء الِانْعِقَاد وَقد منع الْمُزنِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة، الْجَواب عَن الْمَنْقُول: أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم﴾ ، أَرَادَ مَا حل وَفِيه النزاع، وَلَفظ النِّسَاء لَا يتَنَاوَل الْإِمَاء وَالْمرَاد نِكَاح الْحَرَائِر بِدَلِيل قَوْله: ﴿مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ ، أما قَوْله: ﴿وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم﴾ فَهُوَ اسْتثِْنَاء عَن الْمُحرمَات بِأَسْبَاب
стр. 1199
إضافية بَين الناكح والمنكوحة كالرضيع وَالرّضَاع، فَأَما الْمُحرمَات بأوصاف ذاتية كالكفر وَالرّق فَلم يذكرن.
قَالَ الثَّوْريّ: إِن خَافَ الْعَنَت جَازَ لَهُ نِكَاح أمة وَإِن وجد طول حرَّة.
قَالَ بعض أهل الْمَدِينَة: من عشق أمة وَخَافَ على نَفسه الْعَنَت بهَا جَازَ أَن ينْكِحهَا وَإِن كَانَ تَحْتَهُ حرَّة. حَكَاهُ الْقفال.
قَالَ الْمُزنِيّ: إِن وجد طول بعد نِكَاح الْأمة انْفَسَخ نِكَاحهَا.
стр. 1200
(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رلح .)
نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة.
الْمَذْهَب: لَا تحل لمُسلم.
عِنْدهم: تحل.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ ، وَذَلِكَ تَقْيِيد بعد إِطْلَاق؛ لِأَن لَفْظَة (الفتيات) تتَنَاوَل المؤمنة والكافرة لكنه اسْتِدْرَاك بعد إِطْلَاق وَقيد بِذكر الْإِيمَان فَجرى مجْرى الشَّرْط كَمَا لَو قَالَ: أصرف مَالِي إِلَى الْعلمَاء الْفُقَرَاء، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿والطيبات للطيبين﴾ .
لَهُم: ... ... ... ... ... ...
стр. 1201
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الأَصْل الْمَنْع من نِكَاح الْإِمَاء إِلَّا مَا اسْتثْنِي فَيجب رِعَايَة قيد الْإِيمَان فِيهِ، وَالْأَصْل امْتنَاع النِّكَاح بَين الْكفَّار وَالْمُسْلِمين؛ لِأَن مُعظم مَقَاصِد النِّكَاح لَا تتمّ بَينهم والمباينة ظَاهِرَة والنصوص فِي النَّهْي عَن مقارنتهم كَثِيرَة، وَإِنَّمَا اسْتثْنِي من ذَلِك صُورَة وَاحِدَة لمصْلحَة فَبَقيت فِي الْبَاقِي على الأَصْل.
لَهُم:
امْرَأَة لَو كَانَت حرَّة يحل نِكَاحهَا، فَكَذَلِك إِذا كَانَت أمة كالمسلمة، أَو امْرَأَة لَو كَانَت مسلمة يحل نِكَاحهَا، فَكَذَلِك إِذا كَانَت كِتَابِيَّة قِيَاسا على الْحرَّة؛ ذَلِك لِأَن الْأُنُوثَة مَحل النِّكَاح وَالْكفْر غير مَانع بِدَلِيل الْحرَّة، فَإِذا تمهدت الْمَحَلِّيَّة وانتفى الْمَانِع جَازَ النِّكَاح.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة: لَا يخفى أَن الْعلَّة إِذا كَانَت ذَات وصفين لَا يمْنَع كل وَاحِد مِنْهُمَا مُفردا
стр. 1202
وَهَذَا جَوَاب قَوْلهم: أَن الْأمة يجوز نِكَاحهَا، والحرة الْكِتَابِيَّة يجوز نِكَاحهَا، وَالتَّحْقِيق فِيهِ أَن الرّقّ وَالْكفْر كل وَاحِد مِنْهُمَا على حَاله يُوجب امْتنَاع النِّكَاح أصلا، وَحَيْثُ شرع نِكَاح الرقيقة أَو الْكَافِرَة كَانَ رخصَة على خلاف الأَصْل والرخص لَا تتعدى مواردها بشرع الرُّخْصَة عِنْد قيام أصل وَاحِد مَانع من المرخص فِيهِ لَا يلْزم شرعها عِنْد اجْتِمَاع أصلين مانعين، وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْحَاب: الْأمة الْكِتَابِيَّة اعتورها النُّقْصَان.
أَبُو ثَوْر: يحل نِكَاح الْمَجُوس.
стр. 1203
قَالَ ابْن عَبَّاس: نِكَاح الْأمة خير من الاستمناء وَهُوَ خير من الزِّنَى. الإمامية: تحد المستمني على يَده. رخص فِيهِ ابْن دِينَار.
стр. 1204
(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رلط .)
الْكَافِر إِذا أسلم عَن أُخْتَيْنِ أَو أَكثر من أَربع نسْوَة.
الْمَذْهَب: يخْتَار الْعدَد الْمَشْرُوع ويندفع نِكَاح الْبَاقِيَات.
عِنْدهم: يتدافع نِكَاحَيْنِ إِن كَانَ فِي عقد وَاحِد وَلَا يَصح مَا سبق.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
أسلم غيلَان بن سَلمَة عَن عشر نسْوَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﵇: " اختر أَرْبعا مِنْهُنَّ، وَفَارق سائرهن "، وَأسلم الْحَارِث بن قيس عَن
стр. 1205
ثَمَان نسْوَة فَأمره أَن يخْتَار أَرْبعا وَيُفَارق أَرْبعا، قَالَ: ففارقت أقدمهن صُحْبَة، وَأسلم فيزور الديلمي عَن أُخْتَيْنِ فَقَالَ لَهُ: " اختر وَاحِدَة وَفَارق الْأُخْرَى ".
لَهُم: ... ... ... ... ... . .
стр. 1206
الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا:
أنكحة الْكفَّار وَقعت على الصِّحَّة وطرى تَحْرِيم الْبَقَاء على الْجمع، فَإِذا أبطلنا نِكَاح إِحْدَاهمَا أَزَال الْجمع، دَلِيل صِحَة أنكحتهم قَوْله ﵇: " ولدت من نِكَاح لَا من سفاح "، ثمَّ لَو كَانَت الْخَامِسَة أَو إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَأسلم بَقِي النِّكَاح.
لَهُم:
الْمحرم الْجمع وَهُوَ بعد الْإِسْلَام جَامع بَين الْأُخْتَيْنِ وَالْخمس، تَأْثِيره أَن الْجمع فعل ينْطَلق على بَقَاء الْمَجْمُوع كَمَا ينْطَلق على ابْتِدَائه فبقاء الْمَجْمُوع كابتدائه حكما؛ لِأَنَّهُ لَو حلف لَا يلبس فاستدام حنث، فَإِذا كَانَ جَامعا بعد الْإِسْلَام حرم الْجَمِيع كابتداء الْجمع.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
стр. 1207
التكملة:
قَوْله ﵇: " اختر أَرْبعا مِنْهُنَّ وَفَارق سائرهن " يدْفع قَوْلهم: إِنَّه أمره بِالِاخْتِيَارِ، وَعين الْعدَد الْمُخْتَار وَلم يعين الْفِعْل الَّذِي بِهِ الِاخْتِيَار لِأَن هَذَا لَا يلائم مَذْهَبهم فعندهم لَا اخْتِيَار لَهُ إِن نكحوا على التَّعَاقُب، فَإِنَّهُ يَصح الْأَوَائِل، وَإِن نكحوا مَعًا بَطل الْجمع بقوله ﵇: " اختر أَرْبعا مِنْهُنَّ "، وَتَعْيِين الْعدَد يدْفع هَذَا الْوَهم، ثمَّ اخْتِيَار ابْتِدَاء النِّكَاح فِي أَربع على رَأْيهمْ إِنَّمَا يكون إِذا نكحن دفْعَة وَالنَّبِيّ ﵇ لم يستفصل وَتَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة لَا يجوز، وَلَا ندعي أَنه ﵇ علم مَوَاقِيت أنكحته، فَهَذَا مُسْتَحِيل، كَيفَ وَقد قَالَ: فعمدت إِلَى أقدمهن
стр. 1208
صُحْبَة ففارقتها، وَالْفِقْه أَن دفع النِّكَاح بعد الْإِسْلَام شرع ضَرُورَة، والضرورة تنْدَفع برد أحد النكاحين، فَلَا حَاجَة إِلَى رد الآخر، ذَلِك ليرغب الْكَفَّارَة فِي الْإِسْلَام وليمتنع من كل مَا يتَضَمَّن تنفيرا، وَلذَلِك مَا أَخَذْنَاهُم بِمَا صدر مِنْهُم قبله، وَلَا نسلم أَنه جَامع بَين الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أسلم انْدفع أحد النكاحين، وَالْخطاب عندنَا يلاقي الْكفَّار، فَإِذا نكح أُخْتَيْنِ لم ينْعَقد النكاحان جَمِيعًا.
стр. 1209
(الْمَسْأَلَة الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رم .)
إِذا ارْتَدَّ بعد ارتداد زَوجته؟
الْمَذْهَب: لم ينْدَفع فسخ النِّكَاح.
عِنْدهم: ينْدَفع.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ... .
لَهُم:
حَدِيث الرِّدَّة أَن الصّديق أقرهم على أنكحتهم، وَلَا يلْزم على هَذَا احْتِمَال اخْتِلَاف الْأزْوَاج فِيمَا بَينهم فِي الرِّدَّة، فَإِن ذَلِك لَا طَرِيق إِلَى تعرفه فَيقدر أَنهم توافقوا جَمِيعًا وَصَارَ الْأَقَارِب الْمَوْتَى بغرق لَا يُورث بَعضهم من بعض وَيقدر مَوْتهمْ مَعًا، وَلَو ادعينا الْإِجْمَاع فِي حَادِثَة الرِّدَّة لساغ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
стр. 1210
ردة الْمَرْأَة تفوت محلية الْحل فِي حق الْمُسلم، وَالْمُرْتَدّ مؤاخذ بِجَمِيعِ علائق الْإِسْلَام، وَلذَلِك منع من وَطْء الْمُرْتَدَّة وَمن ابْتِدَاء نِكَاحهَا ويستحيل أَن يُضَاف إِلَى اخْتِلَاف الدّين؛ لِأَنَّهُ يجوز للْمُسلمِ نِكَاح الذِّمِّيَّة، فَدلَّ على أَن الرِّدَّة فوتت محلية الْحل وَلذَلِك حرم وَطْؤُهَا بِملك الْيَمين أَيْضا على الْمُرْتَد.
لَهُم:
لم يختلفا دينا وَلَا دَارا فَلم تقع الْفرْقَة كَمَا لَو أسلما، وَذَلِكَ لِأَن النِّكَاح يَنْفَسِخ عِنْد ردتها باخْتلَاف الدّين، وَكَذَلِكَ يَنْفَسِخ بردة الزَّوْج إِذا انْفَرد، وَأما الِابْتِدَاء، فَإِنَّهُ لم ينْعَقد لتَحْرِيم الْوَطْء كَمَا لَا ينْعَقد نِكَاح الْمُعْتَدَّة، ودوام النِّكَاح لَا يَنْقَطِع بالعدة.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
стр. 1211
التكملة:
قَوْلهم: تَحْرِيم الْوَطْء يمْنَع الِابْتِدَاء وَلَا يمْنَع الدَّوَام كالعدة بَاطِل؛ فَإِن كل مَا يُوجب تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا يقطع الدَّوَام وَيدْفَع الِابْتِدَاء كالرضاع، فَإِن فرقوا بِأَن الرِّدَّة يتَوَقَّع انقطاعها بَطل بِالْملكِ بِجِهَة الشِّرَاء، فَإِنَّهُ يتَوَقَّع انْقِطَاعه بِالْفَسْخِ وَغَيره، وَمَعَ ذَلِك قطع الدَّوَام، فَإِن قَالُوا: لَا نسلم قطع ابْتِدَاء النِّكَاح وَلَا نحرم الْوَطْء، قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا مذهبا لأبي حنيفَة.
الْجَواب عَن حَدِيث الرِّدَّة، أَن الصّديق ﵁ بنى على جَرَيَان ذَلِك بعد الْمَسِيس وَالْعود قبل مُضِيّ الْعدة، أَو لَعَلَّه نبه على إِعَادَة النِّكَاح وَلم ينْقل، أَو لَعَلَّه رأى ذَلِك رَأيا وَنحن نخالفه، ونقول: هما مُخْتَلِفَانِ فِي الدّين حكما، وَإِن اتحدا صُورَة؛ لِأَن أَحْكَام الْإِسْلَام بَاقِيَة فِي حق الْمُرْتَد لم يعطل تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَلَا يجوز أَن يَسْتَفِيد بردته مَقْصُوده، وَلِهَذَا يلْزم قَضَاء الصَّلَوَات بِخِلَاف الْكَافِر الْأَصْلِيّ.
стр. 1212
(لوحة ٦٠ من المخطوطة أ:)
إِذا زوج أمته من عَبده بِمِائَة وَقيمتهَا مائَة وَهُوَ يملك مائَة أُخْرَى لَا مَال لَهُ سوى ذَلِك وَأعْتق الْأمة أَو أوصى بِعتْقِهَا لم يكن لَهَا أَن تخْتَار (فرقة الزَّوْج قبل الدُّخُول؛ لِأَن ذَلِك يسْقط) الْمهْر فَلَا يخرج من الثُّلُث وَإِذا لم يخرج من الثُّلُث لم ينفذ الْعتْق فِي جَمِيعهَا وَإِذا لم تعْتق جَمِيعهَا لم يثبت لَهَا خِيَار فجر ثُبُوت الْخِيَار لَهَا إِسْقَاطه فَسقط الْخِيَار وَثَبت الْعتْق.
وَاعْلَم أَن خِيَار الْمُعتقَة فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: على الْفَوْر، تراخي ثَلَاثَة أَيَّام مَا لم يَمَسهَا باختيارها، إِذا قَامَت فَإِن كَانَ قد سمى لَهَا صَدَاقا فَهُوَ للسَّيِّد، وَإِن كَانَت مفوضة فَإِن كَانَ دخل بهَا قبل الْعتْق فالصداق للسَّيِّد، رُوِيَ أَن عُثْمَان ﵁ حضر عقد ملاك وَتَوَلَّى الْخطْبَة ومقدمات العقد ثمَّ قَالَ: اعقدوا فَإنَّا قوم حرم وروى عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: " الْمحرم لَا ينْكح وَلَا ينْكح "، وَعمل عُثْمَان بِالْحَدِيثِ يمْنَع من تَأْوِيل الحَدِيث
стр. 1213
بِحمْل النِّكَاح على الْوَطْء، فعلى هَذَا نِكَاح الْمحرم وإنكاحه بَاطِل خلافًا لَهُم، وتعلقوا بِمَا روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﵇ نكح محرما، قُلْنَا: روى الْأَصَم وَهُوَ عَتيق مَيْمُونَة أَن النَّبِي ﵇ نكح مَيْمُونَة بسرف وهما حلالان، قَالَ الشَّافِعِي: كَانَ ابْن عَبَّاس يعْتَقد أَنه من قلد الْهَدْي وَأَشْعرهُ فقد أحرم من غير تَلْبِيَة وَطواف، فَلَعَلَّهُ رأى ذَاك من رَسُول اللَّهِ وَأطلق لَفظه بِنَاء على اعْتِقَاده، ثمَّ النِّكَاح مَحل خَصَائِص
стр. 1214
النَّبِي ﵇ حَتَّى صَحَّ من غير ولي وَبلا شُهُود وَبِغير مهر، فَكيف يتْرك نَصه الصَّرِيح بِخَاصَّة ثبتَتْ لَهُ، وَالْقِيَاس ظَاهر من جانبهم؛ لِأَن الْإِحْرَام عبَادَة والعبادات لَا تمنع النِّكَاح وَإِن منع بَعْضهَا الْوَطْء، وَغَايَة مَا يتَكَلَّف لنا أَن الْإِحْرَام يمْنَع استحلال الْوَطْء فَمنع النِّكَاح كالعدة؛ لِأَن مَقْصُود شرع النِّكَاح حل الْوَطْء فَإِذا لم يكن تَحْقِيقه عقيب العقد لم يجز شَرعه فِي الْحَال كالعدة، وَيُخَالف الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف؛ فَإِن التخلي عَنْهُمَا بعد التَّلَبُّس بهما مُمكن، إِذا قَالَ: زَوجتك بِنْتي على أَن تزَوجنِي بنتك وَيكون مهر كل وَاحِدَة مِنْهُمَا كَذَا وَكَذَا سَوَاء اتّفق المهران أَو اخْتلفَا فَإِن هَاهُنَا لَا يكون شغارا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تشريك وَيكون النكاحان صَحِيحَيْنِ وَالْمهْر فَاسد؛ لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ سمى مهْرا جَائِزا إِلَّا أَنه شَرط نِكَاح إِحْدَاهمَا فِي نِكَاح الْأُخْرَى، وَذَلِكَ لَا يلْزم وَإِذا لم يلْزم وَجب أَن يرد الْمهْر إِلَى مَا حصل من الْمُحَابَاة لأَجله وَذَلِكَ مَجْهُول، ففسد الْمهْر دون العقد، وَصَارَ كَمَا لَو قَالَ: بِعْتُك هَذِه السّلْعَة بِأَلف على أَن تبيعني سلعتك، فَإِن البيع فَاسد؛ لِأَنَّهُ شَرط شرطا فَاسِدا يعود بِجَهَالَة الثّمن، إِلَّا أَن فِي البيع إِذا فسد الثّمن فسد العقد بِخِلَاف النِّكَاح فَإِن قَالَ: زَوجتك بِنْتي وَيكون بضع بِنْتي مهْرا لبنتك بَطل نِكَاح بنت الْمُوجب؛ لِأَنَّهُ شرك فِي بَعْضهَا وَلم يفْسد نِكَاح الْأُخْرَى.
стр. 1215
(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رما .)
إِذا ارْتَدَّ أحد الزَّوْجَيْنِ بعد الدُّخُول.
الْمَذْهَب: لم تنتجز الْفرْقَة وَتوقف على انْقِضَاء الْعدة.
عِنْدهم: تنتجز قبل الْمَسِيس.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... . .
لَهُم: ... ... ... ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
стр. 1216
اخْتِلَاف دين طرى على نِكَاح صَحِيح متأكد بِالدُّخُولِ فَجَاز أَن يبْقى مَعَه النِّكَاح كَمَا إِذا أسلم أَحدهمَا، ذَلِك لِأَن النِّكَاح مِمَّا يتشوف الشَّرْع إِلَى إثْبَاته لإِقَامَة النَّوْع الْإِنْسِي.
لَهُم:
الرِّدَّة تنَافِي النِّكَاح فَبَطل، ذَلِك لِأَن النِّكَاح وصلَة، وَالرِّدَّة تقطع الْوَصْل والعصمة، وَلِهَذَا حرم الِاسْتِمْتَاع لَا إِلَى غَايَة، وَلَا بَقَاء للنِّكَاح مَعَ الْمنَافِي.
مَالك: رِوَايَتَانِ.
أَحْمد: ق.
التكملة:
جَوَاب من يَقُول: الرِّدَّة مُنَافِيَة للنِّكَاح أَن نقُول: الْمنَافِي إِمَّا ضد الْمَعْنى الَّذِي ثَبت لَهُ ذَلِك الحكم، وَإِمَّا مُبْطل الْمَعْنى، وَالرِّدَّة ضد الْإِسْلَام لَا ضد الْحل (فَإِن الْحل) لم يكن ثَابتا بِالْإِسْلَامِ بِدَلِيل الْكَافرين، وَإِن نَظرنَا إِلَى الْإِبْطَال بِالرّدَّةِ فالردة لم تبطل الإنسانية والذكورية والأنوثية الَّتِي تثبت الْأَهْلِيَّة والمحلية، نعم هِيَ مَانِعَة للنِّكَاح، وَالْمَانِع يَنْقَسِم إِلَى مؤبد كالرضاع
стр. 1217
والصهر وهما يمنعان ابْتِدَاء النِّكَاح ودوامه، وَمُطلق يُرْجَى زَوَاله، وَإِن لم يتَعَيَّن وقته كالعدة، وَهِي تمنع الِابْتِدَاء دون الدَّوَام، فَإِذا عرف هَذَا فالردة تَنْقَسِم إِلَى مَا يصدر عَن كفر مُسْتَقر فِي الْقلب يبْقى طول الْعُمر غَالِبا، وَإِلَى وسواس يَزُول، فألحقنا ردة الْعُمر بِالرّضَاعِ وردة الوسواس بالعدة.
стр. 1218
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رمب .)
إِذا هَاجر الْحَرْبِيّ إِلَيْنَا بِذِمَّة مُؤَكدَة.
الْمَذْهَب: لم يَنْقَطِع نِكَاحه.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ... ... .
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو من كَانَ مَيتا﴾ ، وَمَا شابهها من آيَات الْكتاب الْعَزِيز.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا: اخْتِلَاف الدَّار لَا يَنْبَغِي أَن يكون مؤثرا فِي الْقطع كَمَا لَو دخل الْمُسلم
стр. 1219
دَار الْحَرْب، وفقهه أَن ذَلِك يرجع إِلَى تبَاين الأصقاع وَذَلِكَ لَا أثر لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يزِيد على الدّين، وَاخْتِلَاف الدّين لَا أثر لَهُ.
لَهُم:
الْكَافِر ميت حكما بِدَلِيل الْكتاب؛ لِأَن من فَاتَ مِنْهُ مَا خلق لَهُ وَجحد الصَّانِع سقط تقومه وزالت عصمته فَصَارَ مَيتا، وَالنِّكَاح عماد وصلَة يَقْتَضِي السكن والألفة وَذَلِكَ يَزُول باخْتلَاف الدَّار. ويتأيد بالحربي المسبي، فَإِن نِكَاحه يَنْقَطِع وَلَيْسَ ذَلِك لرقه فالرق لَا يُنَافِي النِّكَاح.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
قَالُوا: العَبْد إِذا هَاجر إِلَيْنَا انْقَطع عَنهُ ملك السَّيِّد فلينقطع ملك الزَّوْج إِذا هَاجَرت الزَّوْجَة. قُلْنَا: فِيهِ خلاف، وَقد قيل: لَا يَنْقَطِع، فَإِن منع فينقلب عَلَيْهِم، فَإِن السَّيِّد لَو هَاجر لم يَنْقَطِع ملكه عَن العَبْد، وَالزَّوْج بمثابته، وَالسَّبَب فِيهِ أَن ملك السَّيِّد ملك يَمِين فثبتت على الْمَمْلُوك يَد الِاسْتِيلَاء مَقْصُودا، وَإِن ملك النِّكَاح لَا ينْدَرج تَحت الِاسْتِيلَاء، فَلذَلِك
стр. 1220
لم يَنْقَطِع باستيلاء الْمَرْأَة على نَفسهَا. ثمَّ الذِّمِّيّ عندنَا حر لَا حجر عَلَيْهِ مَتى شَاءَ الِانْصِرَاف لزمنا أَن نبلغه مأمنه، والباعث على عوده إِلَى دَاره الْكفْر، فَإِذا اجْتمعت الْمقدرَة والباعث وَلَا مَانع فَكيف يلْحق بالموتى؟ ، ويتأيد كلما قدمْنَاهُ بِمَا إِذا هَاجر الْمُسلم إِلَى دَار الْحَرْب وقطن، فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِع نِكَاحه عَن زَوْجَاته المخلفات عندنَا.
والحرف: أَن الدَّار لَا تصلح لفسخ النِّكَاح عندنَا، وَعِنْدهم تصلح.
стр. 1221
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رمح .)
إِذا عتقت الْأمة تَحت حر.
الْمَذْهَب: لَا خِيَار لَهَا.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
عتقت بَرِيرَة تَحت عبد يُقَال لَهُ: مغيث فَخَيرهَا النَّبِي ﵇، قَالَت عَائِشَة ﵂: وَلَو كَانَ زَوجهَا حرا لما خَيرهَا، وَنقل أَن عَائِشَة قَالَت لَهَا: " إِن شِئْت أَقمت تَحت العَبْد " هَذَا الْمَنْقُول خرجه مُسلم،
стр. 1222
ومنقولهم مَوْقُوف على الْأسود.
لَهُم:
رُوِيَ أَن بَرِيرَة عتقت تَحت عبد فَخَيرهَا النَّبِي ﵇ وَقَالَ: " ملكت نَفسك فاختاري "، فَلَو كَانَ حرا لما خَيرهَا.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تبدلت حَالَة تنَاولهَا عقد النِّكَاح بِحَالَة تنَاوله عقد النِّكَاح، فَلَا يثبت لَهَا الِاخْتِيَار كَمَا لَو كَانَت مَرِيضَة فبرئت، دَلِيل ذَلِك أَنَّهَا لَو اخْتَارَتْ لم يحْتَج إِلَى عقد، وتحقيقه أَن الْمُسَاوَاة بَين الزَّوْجَيْنِ توجب قرارا وتأكيدا.
لَهُم:
بِالْعِتْقِ ازْدَادَ ملك الزَّوْج عَلَيْهَا؛ لِأَن ملك الْحل فِي الْأمة على النّصْف من الْحرَّة فَثَبت لَهَا دفع الزِّيَادَة.
стр. 1223
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
عبارَة ملك مَعْصُوم فَلَا يجوز إِبْطَاله إِلَّا بِسَبَب من الْمَالِك كملك الْيَمين، وَذَلِكَ؛ لِأَن حق الزَّوْج كَامِل فِي زَوجته الْأمة لَكِن منع من اسْتِيفَاء بعضه لقِيَام حق السَّيِّد وضيق الْمحل عَن الْوَفَاء بِالْجَمِيعِ، أَلا ترى أَنه لَو ظفر بالجارية فِي نوبَة السَّيِّد حل لَهُ مِنْهَا مَا يحل فِي نوبَته، فَإِذا زَالَت الزحمة حصلت لَهُ، وَهَذَا يُنَاسب تَقْرِير النِّكَاح لَا إِبْطَاله. ثمَّ هم المطالبون بِمَا يُوجب الْخِيَار حَيْثُ لَا نَص فِيهِ، وَالْفِقْه فِيهِ أَن السَّيِّد عقد بولايته وعقده للْأمة وَلِهَذَا لَا يَصح أَن يلْزمهَا بِالتَّزْوِيجِ من مجبوب وَإِن ألزمها البيع من مجبوب فَصَارَ كَالْأَبِ إِذا زوج الصَّغِيرَة، وروايتهم " ملكت نَفسك فاختاري " زِيَادَة فِي الحَدِيث لم تثبت، وَلَو صَحَّ فَمَعْنَاه: ملكت الْخِيَار فاختاري.
والحرف أَن فسخ النِّكَاح تَحت العَبْد مُسْتَنده إِضْرَار ينشأ من نقص الزَّوْج هَذَا عندنَا أَنَّهَا ملكت نَفسهَا أَو تجدّد لَهَا (ملك أَو تجدّد) زِيَادَة ملك عَلَيْهَا.
стр. 1224
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رمد .)
يَنْفَسِخ النِّكَاح بالعيوب الْخمس.
الْمَذْهَب: نعم.
عِنْدهم: لَا.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ ، وَجه الدَّلِيل: التَّسْوِيَة بَين الزَّوْجَيْنِ فِي الْحُقُوق، وَالزَّوْجَة تفسخ بالجب والعنة، فليفسخ الزَّوْج بالرتق والقرن.
لَهُم: ... ... ... ...
стр. 1225
(الدَّلِيل من الْمَعْقُول:)
لنا:
النِّكَاح إِثْبَات حق فِي مَحل بعوض فإطلاقه يَقْتَضِي سَلامَة حق الِاسْتِمْتَاع وَالْمحل وَالْمَنَافِع، وكل حق ثَبت بِعقد جَازَ إِبْطَاله بِرَفْع العقد؛ لِأَن الْمحل كَانَ خَالِيا ثمَّ اشْتغل فأعيد إِلَى الأَصْل، ويتأيد بِخِيَار الْعتْق.
لَهُم:
عقد النِّكَاح لَا يقبل الْفَسْخ، دَلِيل الدَّعْوَى عدم الْإِقَالَة.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
الْوَطْء مُسْتَحقّ لَهما لتحصين الدّين، فَإِن أثبتنا الْمُطَالبَة للزَّوْج دونهَا فَاكْتفى بداعية طبعها عبارَة: ضَرَر ينشأ من فَوَات مَقْصُود العقد يشرع دَفعه بِدفع أصل العقد كَمَا لَو كَانَ فِي البيع، وَتَقْرِيره أَن من زوج أمته من شخص وباعها من غَيره وَخرجت رتقاء فقد وجد لكل وَاحِد مِنْهُمَا عقد هُوَ
стр. 1226
السَّبَب وَملك هُوَ الحكم ملك الْيَمين للْمُشْتَرِي وَملك النِّكَاح للزَّوْج والذات تقبل الْملك من وَجْهَيْن، ثمَّ ثَبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي دفعا للضَّرَر، فَكَذَلِك الزَّوْج وَطَرِيق دفع الضَّرَر رفع العقد وَإِن أمكن الزَّوْج بِالطَّلَاق فَكَذَلِك يُمكن المُشْتَرِي بِالْبيعِ، وفقهه: أَن فَوَات الْمَقْصُود الْخَاص بِالْعُقُودِ تَقْتَضِي بُطْلَانهَا، وَحَقِيقَة الْفَسْخ لَيْسَ نقل أَمْلَاك وأعيان لَكِن إِعَادَة مَا كَانَ على مَا كَانَ، وَلِهَذَا صَحَّ الْفَسْخ فِي السّلم، وَلَيْسَ الدَّاعِي إِلَى الْفَسْخ فِي البيع خُصُوص وصف المَال بل الْعُمُوم الضَّرَر، وَسبب الْفَسْخ لَيْسَ العقد كَمَا ظنوه لَكِن يخْتَلف الْمَقْصُود، وَبِالْجُمْلَةِ: النِّكَاح عندنَا قَابل للْفَسْخ خلافًا لَهُم.
стр. 1227
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رمه .)
نِكَاح الشّغَار.
الْمَذْهَب: بَاطِل.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
نهى النَّبِي ﵇ عَن نِكَاح الشّغَار.
стр. 1228
لَهُم: ...
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تعلل الْبطلَان بِالتَّعْلِيقِ حَتَّى لَو ترك الصِّيغَة الْأَخِيرَة صَحَّ العقد فَنَقُول: أضَاف الْبضْع إِلَى الزَّوْج وَإِلَى ابْنة الزَّوْج سَوَاء قَدرنَا الْإِضَافَة على الشَّرِيك أَو يكمل كل وَاحِد مِنْهُمَا، فَإِذا لم تكمل الْإِضَافَة للزَّوْج لم يفد الْحل؛ لِأَن الأَصْل فِي الأبضاع الْحُرْمَة، فَصَارَ كإضافته إِلَى رجلَيْنِ.
لَهُم:
أضَاف الْبضْع من يملك وَهُوَ الزَّوْج إِلَى من لَا يملك وَهُوَ ابْنَته فصح فِي حق من يملك كَمَا لَو أوصى لزيد وللرياح، أَو زَوجهَا من زيد وَمن الْحَائِط، وغايته أَنه شَرط شرطا فَاسِدا وَالنِّكَاح لَا يبطل بِالشّرطِ الْفَاسِد
стр. 1229
كَمَا لَو شَرط أَن لَا يتسرى عَلَيْهَا.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
إِن قيل: قد اخْتلفت الْإِضَافَة، فَإِنَّهُ أضَاف إِلَى الزَّوْج ملك النِّكَاح وَإِلَى ابْنَته ملك الْيَمين فَكَانَت كل إِضَافَة كَامِلَة، فَالْجَوَاب: انقسام الْملك إِلَى نِكَاح وَيَمِين ينشأ من الْمحل، وَإِلَّا حَقِيقَة التَّمْلِيك وَاحِد كتمليك الْعين وتمليك الْمَنْفَعَة، فصح أَن الْإِضَافَة إِلَيْهِمَا من جِهَة وَاحِدَة، والتعدد أورث نقصا فِي كل وَاحِد فتقاعد عَن اقْتِضَاء حكمه، والحرف أَنه أضَاف بضع ابْنَته إِلَى الزَّوْج وَإِلَى ابْنَته فبطلت الإضافتان، وَعِنْدهم أضَاف إِلَى
стр. 1230
الزَّوْج حسب.
следующие страницы →