Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
(اللوحة ٦٧ من المخطوطة: أ:)
إِذا لَاعن الزَّوْج وَجب حد الزَّوْجَة إِلَّا أَن تلاعن، وَعِنْدهم الْوَاجِب عَلَيْهَا اللّعان وتحبس عَلَيْهِ، وَالْحجّة أَن الشَّارِع لما أَقَامَ اللّعان مقَام الشُّهُود فِي حق الزَّوْج فلتعمل على الأَصْل تَحْقِيقا لِمَعْنى الْبَدَلِيَّة ويتأيد بقوله تَعَالَى: ﴿ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب أَن تشهد أَربع شهادت بِاللَّه﴾ ، وَالْعَذَاب هُوَ الْحَد قَالَ تَعَالَى: ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ وَلَا يَسْتَقِيم حمله على الْحَبْس لِأَن الْحَبْس لَا يَقع مَقْصُودا بل وَسِيلَة إِلَى اسْتِيفَاء مَقْصُود.
وَاعْلَم أَن الْحر الْمُسلم إِذا قذف زَوجته الذِّمِّيَّة أَو الْأمة لَاعن خلافًا
стр. 1367
لَهُم ومعتمدنا الْآيَة.
فَإِن قيل: اللّعان يسْقط الْحَد الْوَاجِب عنْدكُمْ وَيدْفَع الْوُجُوب عندنَا وَالزَّوْج لم يتَعَرَّض للحد هَاهُنَا، وَالْجَوَاب أَن اللّعان شرع لإِسْقَاط الْحَد وَنفي النّسَب وَقطع الْفراش والتشفي من الزَّوْجَة، وآحاد هَذِه الْمَقَاصِد تستقل بشرعه، فَإِن قيل: اللّعان حكمه وجوب الْحَد عَلَيْهِمَا وَلَيْسَت أَهلا لَهُ، قُلْنَا: لَا نسلم أَنه حكمه بل وجوب الْحَد لثُبُوت الزِّنَى، وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم أَنَّهَا لَيست من أهل اللّعان.
وَاعْلَم أَن الْأَخْرَس أهل الْقَذْف وَاللّعان خلافًا لَهُم، أما أَهْلِيَّة الْقَذْف فَلِأَن إِشَارَته قَامَت مقَام الْعبارَة فِي جَمِيع التَّصَرُّفَات إنْشَاء وإقرارا، فَإِن قيل: ذَلِك خلاف الأَصْل بِاعْتِبَار الْحَاجة وَلَا حَاجَة لَهُ فِي تَصْحِيح قذفه إِذْ مُوجبه الْحَد أَو اللّعان فالنظر لَهُ فِي إِبْطَاله، وَالْجَوَاب: أَن قذف الزَّوْج بِهِ حَاجَة إِلَى تَصْحِيحه لنفي النّسَب وَقذف الْأَجْنَبِيّ
стр. 1368
يصحح لحَاجَة الْمَقْذُوف يرحض عَنهُ الْعَار فَصَارَ كإقرار الْأَخْرَس بِالْقَتْلِ يصحح لحَاجَة مُسْتَحقّ الْقصاص، وَاعْلَم أَن النّسَب يَنْتَفِي فِي النِّكَاح الْفَاسِد، وَكَذَا فِي الصَّحِيح بعد انْقِطَاعه بِالْخلْعِ، وَعِنْدهم لَا يُلَاعن إِلَّا فِي نِكَاح، وَالْمُعْتَمد أَن اللّعان شرع لحَاجَة دفع النّسَب وَالْحَاجة قَائِمَة وَلَا فقه فِي اعْتِبَار النِّكَاح، وَاعْلَم أَنه لَا يجب الْحَد على الْملَاعن بِقَذْف الْأَجْنَبِيّ مَعَ الزَّوْجَة خلافًا لَهُم، ومعتمدنا دَعْوَى الشُّبْهَة، فَإِن الرِّيبَة وَاحِدَة أضافها إِلَيْهِمَا وَصدق بِاللّعانِ فِي حق الزَّوْجَة فَانْتقضَ ذَلِك شُبْهَة بدرء الْحَد، وَقد تعرض الْعجْلَاني لِشَرِيك، ... ... ... ... ... . .
стр. 1369
ابْن السحماء وَلم يحد الْعجْلَاني، وَإِنَّمَا يجب الْحَد على الْأَجْنَبِيّ؛ لِأَن الْحجَّة مَا كملت وَالْحَد يسْقط بِالشُّبْهَةِ وَهَذَا كَقَوْلِهِم: لَو أقرّ الْمَقْذُوف بالزنى مرّة سقط الْحَد عَن الْقَاذِف وَلم يحد الْمَقْذُوف لعدم التّكْرَار.
وَاعْلَم أَنه إِذا شهد على زَوجته من ثَلَاثَة لم يثبت الزِّنَى خلافًا لَهُم.
وَالْمُعْتَمد أَنه شهد بِالْجِنَايَةِ على مَحل حَقه فَلَا يقبل كَمَا إِذا شهد على زنى أمته المطاوعة ونسلم سُقُوط الْمهْر كَيْلا يتَضَمَّن جلد مَنْفَعَة، فَإِن منعُوا الأَصْل فَرضنَا فِيهِ وقسناه على مَا إِذا شهد على قطاع الطَّرِيق بقتل عَبده مَعَ الْعَفو عَن الدِّيَة وَالْقصاص.
والحرف أَن الشَّهَادَة أَن يشْهد الْغَيْر على الْغَيْر، فَإِذا شهد لنَفسِهِ جَازَ
стр. 1370
دَعْوَى حَقِيقَة شَهَادَة لفظا وَلَا يُمكن إنجاز قيام حَقه بِالْمحل فعندهم مورد الْعقل الذَّات.
стр. 1371
(مسَائِل اللّعان)
(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رعو .)
مَا يُوجب قذف الزَّوْجَة.
الْمَذْهَب: الْحَد، وَاللّعان دَافع لَهُ.
عِنْدهم: اللّعان حسب، فَإِن امْتنع حبس حَتَّى يُلَاعن.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ﴾ ، فعموم الْآيَة يتَنَاوَل الزَّوْج، نعم دَخلهَا التَّخْصِيص فاستثني عَنْهَا الزَّوْج الْقَاذِف إِذا لَاعن فَبَقيَ الْمُمْتَنع عَن اللّعان تَحت الْعُمُوم.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه﴾ فَبين حَال الْأزْوَاج وَذكر مَا عَلَيْهِم بفاء التعقيب، وَبِهَذَا خَرجُوا عَن عُمُوم الْآيَة الأولى فوزان قَوْله تَعَالَى فِي
стр. 1372
تِلْكَ: ﴿فاجلدوا﴾ قَوْله فِي هَذِه: ﴿فشهادة﴾ .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
قذف مُحصنَة، وَمُوجب قذف الْمُحْصنَات الْحَد كَمَا قبل النِّكَاح؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْثِير للنِّكَاح فِي إِسْقَاط مُوجب الْجِنَايَات فَسقط الْحَد فِي اللّعان حَيْثُ أَتَى بِحجَّة جعلت علما على صدقه فَصَارَ كالبينة.
لَهُم:
(اللّعان عُقُوبَة) لاحْتِمَال الْكَذِب المهلك، وَهُوَ كالحد للْأَجْنَبِيّ، وَله نكاية فِي النَّفس، وتأثير فِي الْمُرُوءَة، وَيثبت الْحُرْمَة، وَلَو كَانَ حجَّة مَا ثبتَتْ هَذِه الْأَحْكَام؛ لِأَنَّهُ لَا إِشْعَار فِي اللّعان بِقطع النِّكَاح وَثُبُوت الْحُرْمَة.
مَالك: ق.
أَحْمد: إِذا لم يُلَاعن حد، وَإِن لَاعن لم يجب الْحَد على الْمَرْأَة وَفِي
стр. 1373
حَبسهَا رِوَايَتَانِ.
التكملة:
سِيَاق الْآيَة حجَّة عَلَيْهِم، فَإِنَّهُ ذكر الزَّوْج ورميه وَعدم الشُّهُود، ثمَّ ذكر اللّعان وشرعه فِي حق الزَّوْج بَدَلا عَن الشُّهُود، لَا مُوجبا للرمي بفاء الْبَدَلِيَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ﴾ ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ . وَمَا تخيلوه من الْمَشَقَّة فِي اللّعان فَذَلِك من جبن النُّفُوس؛ وَمثله تَغْلِيظ الْأَيْمَان فِي مجْلِس الحكم، فَإِن الْيَمين شرعت حجَّة لَا عُقُوبَة وَإِن تَضَمَّنت كلفة فَالْعِبْرَة بِجِهَة المشروعية لَا بِمَا يلْزم عَنْهَا، وَيدل على نفي معنى الْعقُوبَة سَبَب نزُول الْآيَة لِأَن الْعجْلَاني لما قذف زَوجته هم النَّبِي بحده فَنزلت فسر بهَا سُرُورًا شَدِيدا وعدها الصَّحَابَة فِي حَقه نعْمَة، وَأما الْحُرْمَة، فقد ثبتَتْ فِي مَحل لَيْسَ فِيهِ عُقُوبَة كَحُرْمَةِ الرَّضَاع، وَلَعَلَّ ذَلِك كَرَامَة، فَإِن الصُّحْبَة بَينهمَا بعد اللّعان لَا تلتئم، ثمَّ عِنْدهم لَو أكذب نَفسه بعد اللّعان جَازَ لَهُ نِكَاحهَا، وَبِالْجُمْلَةِ: الزَّوْج معدول بِهِ قِيَاس قذف الْأَجَانِب، فَإِنَّهُ يطلع من زَوجته على أَمر لَا يفضى عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ شُهُود، فَكَانَ اللّعان مخلصا لَهُ، وَعرض الزَّوْجَة مصون عَن الزَّوْج كَمَا كَانَ قبل
стр. 1374
النِّكَاح، وكما صينت نَفسهَا بِالْقصاصِ يصان عرضهَا بِالْحَدِّ.
стр. 1375
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رعز .)
العَبْد الْمَحْدُود وَالذِّمِّيّ.
الْمَذْهَب: من أهل اللّعان.
عِنْدهم: تعْتَبر الْحُرِّيَّة وَالْإِسْلَام وَالْعَدَالَة.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
الدَّلِيل على شَائِبَة الْيَمين قَول النَّبِي ﵇ للعجلاني: " قُم فاحلف "، وَقَوله بعد لعد لعان الْمَرْأَة: " لَوْلَا اللّعان كَانَ لي وَلها شَأْن "، فَكل زوج رام لَا شُهُود لَهُ متناول بِاللَّفْظِ.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ ، والمستثنى يجب
стр. 1376
أَن يكون من جنس الْمُسْتَثْنى مِنْهُ، هَذَا يدل على أَن اللّعان شَهَادَة، فَيجب أَن يَأْتِي بِلَفْظ الشَّهَادَة.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
من صَحَّ طَلَاقه أَو يَمِينه أَو إيلاؤه صَحَّ لِعَانه كَالْمُسلمِ الْحر، وَالْمعْنَى الدَّاعِي إِلَى شرع اللّعان لما اسْتَوَى فِيهِ كل زوج أعمى أَو بَصِير، عدل أَو فَاسق اسْتَوَى فِيهِ الْحر وَالْعَبْد وَالْكَافِر وَالْمُسلم، لِأَن الْمَعْنى يعم الْجَمِيع فَيجب تَعْمِيم الحكم تمهيدا لهَذِهِ الْقَاعِدَة وقطعا للنَّظَر المفضي إِلَى الْأَيْمَان والشهادات، وَاللّعان أصل قَائِم بِنَفسِهِ.
لَهُم:
اللّعان شَهَادَة، وَهَؤُلَاء لَيْسُوا من أهل الشَّهَادَة.
مَالك: ق.
أَحْمد: رِوَايَتَانِ.
التكملة:
الْإِنْصَاف أَن فِي اللّعان شائبتين: يَمِين وَشَهَادَة فلكونه، تَصْدِيق الْمَرْء نَفسه بقوله الْمُؤَكّد باسم اللَّهِ تَعَالَى هُوَ يَمِين؛ لِأَن هَذَا حد الْأَيْمَان، وَأَنه
стр. 1377
يتَكَرَّر من شخص وَاحِد، ثمَّ لَا يُمكن تمحيص شَائِبَة الْيَمين، فَإِنَّهُ يُخَالف قِيَاس الْأَيْمَان إِجْمَاعًا حَيْثُ هُوَ يَمِين الْمُدَّعِي لإِثْبَات مَا يَدعِيهِ ابْتِدَاء، وَإنَّهُ لَو امْتنع عَن اللّعان فَلهُ أَن يعود إِلَيْهِ، وَحقّ الْيَمين يبطل بِالنّكُولِ وَيُخَالف قِيَاس الشَّهَادَات، فَإِنَّهُ شَهَادَة الْمَرْء لنَفسِهِ فِي مَحل عرضه وَذَلِكَ غير مَشْرُوع، وَشَهَادَة الْأَعْمَى فِي المحسوس لَا تقبل وَشَهَادَة الْفَاسِق فِي الْحُدُود لَا تقبل وَشَهَادَة الْوَاحِد لَا يحكم بهَا وَاللّعان قَول الْوَاحِد لنَفسِهِ، وَإِن كَانَ أعمى فَاسِقًا، ثمَّ لَا نسلم أَن العَبْد لَيْسَ من أهل الشَّهَادَة، فَإِن الْأَهْلِيَّة بِصِفَات تُؤثر فِي تَحْقِيق التَّصَرُّف على وَجه يتوفر عَلَيْهِ مَقْصُوده، وَذَلِكَ بِالْعقلِ الَّذِي هُوَ آلَة الضَّبْط والفهم وَالْحِفْظ، وبالعدالة الَّتِي تؤمن غائلة الْكَذِب، وَمَا عَداهَا صِفَات مُعْتَبرَة للقبول إِمَّا تعبدا كالحرية أَو لِمَعْنى كالبصر وَالْإِسْلَام، والأهلية اصْطِلَاح فقهي وَالْآيَة جعلت كل زوج رام أَهلا للشَّهَادَة الَّتِي هِيَ اللّعان، وَاللّعان رَأس بِنَفسِهِ مُنْقَطع عَن الشَّهَادَات والأيمان.
стр. 1378
(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: (رعح) :)
إِذا أقرّ بِوَطْء أمته وَأَتَتْ بِولد يُمكن إِسْنَاده إِلَيْهِ لحقه.
الْمَذْهَب: يلْحقهُ إِن لم يدع الْعَزْل أَو الِاسْتِبْرَاء.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
مَا نقل فِي وليدة زَمعَة وَقَول النَّبِي ﵇: " الْوَلَد للْفراش "، وَهُوَ صُورَة النزاع، فَأَبُو حنيفَة لما بلغه مُطلق الْخَبَر حمله على الْمَنْكُوحَة وَالشَّافِعِيّ لما عرف السَّبَب أثبت فرَاش الْأمة.
стр. 1379
لَهُم: ... ... ... ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْوَطْء سَبَب ظَاهر للعلوق كالجرح للزهوق، ثمَّ لَو أقرّ بِالْجرْحِ أضيف الزهوق إِلَيْهِ، وَإِن أمكن أَن يكون الزهوق بِسَبَب آخر، كَذَلِك هَاهُنَا، ويتأيد بِالْوَطْءِ بِشُبْهَة وَلَا تَأْثِير للظن بعد زَوَاله.
لَهُم:
الْإِقْرَار بِالْوَطْءِ يكون إِقْرَارا بِالْوَلَدِ لَو كَانَ الْوَطْء سَبَب الْوَلَد، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ إيلاج أَثَره الْإِنْزَال، والعلوق أَمر زَائِد، وَإِنَّمَا لحق بالفراش وَلَيْسَت فراشا، فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون شراها للتِّجَارَة فوطء الْأمة لَا يتَعَيَّن لاتخاذها فراشا فقد يقْصد قَضَاء الشَّهْوَة مَعَ بَقَاء الْمَالِيَّة.
مَالك:.
أَحْمد:.
стр. 1380
التكملة:
الْوَطْء سَبَب للْوَلَد بمدلول الْعرف وَالْعقل وَالشَّرْع " تناكحوا تكثروا "، وَلما وَطئهَا وَلم يعْزل وَلم يستبرئ، فقد جعلهَا فراشا لِأَن بِالْعَزْلِ يعرف صرف فعل الْوَطْء عَن جِهَة الِاسْتِيلَاد، وبالاستبراء يعرف أَنه نَدم على الْوَطْء وردهَا إِلَى جِهَة التِّجَارَة، وَذَلِكَ كمن يحرث أَرضًا (بعد أَن) اتخذها مزرعة فَلَو لم ينثر الْبذر فِيهَا لم يتم فعله، وَإِن نثر الْبذر ثمَّ هجرها، وَلم يسقها يُقَال: نَدم على فعله، وَمَتى انْتَفَت هَذِه الْعَوَارِض كَانَ الْفِعْل بِنَفسِهِ اتِّخَاذ مزرعة، كَذَلِك هَاهُنَا، فَإِن فرقوا بَين الفراشين بِجَوَاز الْعَزْل منعناه فيهمَا أَو جوزناه فيهمَا على الصَّحِيح، فَإِنَّهُ لَا فرق بَين الِامْتِنَاع من أصل الْوَطْء أَو الِامْتِنَاع من إرْسَال المَاء، وَإِن فرقوا
стр. 1381
بامتناع اللّعان فِي الْأمة منعناه على رَأْي، وَإِن سلمنَا فالعذر استغناؤه بِدَعْوَى الْعَزْل والاستبراء عَن اللّعان، وَإِن فرقوا بِأَن الْمُسْتَوْلدَة عِنْد الْعتْق تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء لزوَال الْفراش وَالْأمة الموطؤة بقرء ومنعناه فِي الْمُسْتَوْلدَة واكتفينا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بقرء وَهُوَ دَلِيل بَرَاءَة الرَّحِم إِلَّا فِي النِّكَاح تعبدا وَامْتِنَاع بيع الْمُسْتَوْلدَة لحُرْمَة الْوَلَد وَلَا ولد هَاهُنَا.
стр. 1382
(من مسَائِل اللّعان وَأول مسَائِل الْعدة)
(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رعط .)
النِّكَاح الَّذِي لم يتَّصل بِهِ إِمْكَان الْوَطْء. الْمَذْهَب: لَا يثبت فرَاش النّسَب.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَبث مِنْهُمَا رجَالًا﴾ الْآيَة، وَجه الدَّلِيل إخْبَاره أَن خلق الْبشر من المَاء لَكِن أَقَمْنَا الْفراش مقَام الْوَطْء المفضي إِلَيْهِ لاشْتِمَاله عَلَيْهِ فَإِذا انْتَفَى يَقِينا لم يبْق مَا كَانَ وَسِيلَة إِلَيْهِ.
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇: " الْوَلَد للْفراش ".
стр. 1383
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
لم يُوجد مَا يَقْتَضِي ثُبُوت النّسَب فَلَا يثبت؛ لِأَن السَّبَب الْوَطْء بِصفة مَخْصُوصَة، وَلم يُوجد، لِأَن أصل ثُبُوت النّسَب البعضية رأفة بِالْوَلَدِ وليكون ذخْرا لوالده، فَإِذا تحقق انْتِفَاء البعضية لم يكن بَينهمَا تراحم.
لَهُم:
قِيَاس السَّبَب يُوجب ثُبُوت الحكم؛ لِأَن الْمَعْنى الْخَفي لَا يُمكن أَن يكون منَاط الحكم فَانْقَطع النّظر عَنهُ وَتعلق الحكم بِالسَّبَبِ الْمَنْصُوب شرعا، وَنَظِيره السّفر مَعَ الْمَشَقَّة وَلَو اشْترى بكرا أَو مس امْرَأَة يتَيَقَّن انْتِفَاء الشّغل وَوَجَب الِاسْتِبْرَاء مَعَ ذَلِك.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
الْخَبَر ورد فِي وَاقعَة مُعينَة وَهِي وليدة زَمعَة، وَالْمرَاد بِالْوَلَدِ الْمَذْكُور ذَلِك الْمعِين وَالْألف وَاللَّام هَاهُنَا لتعريف الْمَعْهُود، وتلحق بِهِ كل صُورَة كَانَت فِي مَعْنَاهُ، وَكَانَ إِمْكَان الْوَطْء قَائِما بهَا، وَيجوز أَن يثبت الحكم عِنْد السَّبَب من غير تعْيين الْعلُوق مِنْهُ، أما أَن يثبت مَعَ تعْيين الانتفاء فَلَا وَهَذَا كالجرح يثبت الزهوق مَعَ إِمْكَان أَن يكون الْمَوْت بِغَيْرِهِ فَلَو تعقبه حز الرَّقَبَة انْقَطع
стр. 1384
أثر الْجرْح وأضيف الزهوق إِلَى (حز الرَّقَبَة) ، وَأما الْمَشَقَّة فالسفر لَا يَنْفَكّ عَنْهَا إِذا قايست حَال كل مُسَافر إِلَى إِقَامَته، وَكَذَلِكَ تجدّد الْملك لَا يَخْلُو عَن احْتِمَال الشّغل، فَإِن الْبكر يُمكن علوقها وعود الْجلْدَة والإمكانات كَبِيرَة، فَإِن قَالُوا: المشرقي يُمكن أَن يصل إِلَى المغربية بِضَرْب من الكرامات أَو السحر، قُلْنَا: الْأُمُور الشَّرْعِيَّة لَا يجوز تَعْلِيقهَا على هَذِه الِاحْتِمَالَات.
стр. 1385
(الْمَسْأَلَة الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: (رف) :)
هَل يُورث حد الْقَذْف؟ وَهل يسْقط بِعَفْو الْمَقْذُوف؟ .
الْمَذْهَب: نعم.
عِنْدهم: لَا.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... .
لَهُم:
стр. 1386
قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا﴾ يدل على أَنه لحق اللَّهِ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
لَو أقرّ بِالْقَذْفِ ثمَّ رَجَعَ لم يسْقط، وَلَو كَانَ الْمُغَلب حق اللَّهِ لسقط وَلَو تَسَاويا فَكَذَلِك دَرأ للحد بِالشُّبُهَاتِ، فَلَمَّا لم يسْقط دلّ على أَن الشَّرْع رعى فِيهِ حق الْآدَمِيّ هَذَا فِي صُورَة الْعَفو، وَيُقَال فِي الْإِرْث: كَانَ الْحق ثَابتا على وَجه يَسْتَوْفِيه الإِمَام مَعَ طلب الْمَقْذُوف والحادث الْمَوْت، وَلَا يُنَافِي قيام الْوَارِث مقَام الْمَوْرُوث كَمَا قَامَ مقَامه فِي دَعْوَى السّرقَة.
لَهُم:
لَو أَبَاحَ الْمَقْذُوف قذفه وَجب الْحَد فَإِذا عَفا كَانَ أولى بألا يسْقط، لِأَن الْإِبَاحَة تمنع انْعِقَاد السَّبَب وَالْعَفو إِسْقَاط الْوَاجِب، وَلذَلِك لَو اسْتَوْفَاهُ الْمَقْذُوف لم يبرأ جَانب الْقَاذِف، ثمَّ شَرط الْإِقَامَة طلبه وَقد تعذر بِالْمَوْتِ، وَإِنَّمَا توقف على طلب الْمَقْذُوف؛ لِأَن قعوده عَنهُ (لَا يُورث تُهْمَة
стр. 1387
لِأَن لَهُ حَقًا) .
مَالك:
أَحْمد: ق.
التكملة:
يدل على أَن الْحَد لحق العَبْد أَن عرضه مصون لَهُ، وَالْقَذْف جِنَايَة عَلَيْهِ، فإلحاق الْعَار بِهِ مَعَ مَا فِيهِ من التشفي فَصَارَ كَالْقصاصِ الْوَاجِب بقتْله وَكَذَا لَا يسْقط بتقادم الْعَهْد، وَيدل على أَنه لحق اللَّهِ كَونه إِشَاعَة فَاحِشَة إِمَّا بهتانا عَلَيْهِ أَو لغير قصد إِقَامَة الْحِسْبَة، فَإِذا الشَّهَادَة وَالْعرض مَعْصُوم لله وَلِلْعَبْدِ، ثمَّ نعتذر بتشطره فِي حق العَبْد أَن التأثر برمي حر أَكثر من التأثر برمي عبد، وَيمْتَنع اسْتِيفَاء الْحَد إِذا أَبَاحَ الْمَقْذُوف قذف نَفسه، وَكَذَلِكَ نقُول: لَو اسْتَوْفَاهُ وَقع موقعه.
وَاعْلَم أَن فِي الْحُقُوق مَا يمحض حَقًا لله تَعَالَى كالرمي، وَمَا يمحض حَقًا للآدمي كالبعضية، وَمَا فِيهِ الشائبتان مَعًا كَالْقَتْلِ حق اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ يُوجب الْكَفَّارَة وَحقّ الْآدَمِيّ الْقصاص أَو الدِّيَة، وَكَذَلِكَ حد السّرقَة الْغرم
стр. 1388
للآدمي وَالْقطع حق اللَّهِ تَعَالَى، وَالْقَذْف من هَذَا الْقَبِيل، وَحقّ الْآدَمِيّ فِيهِ أظهر؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي إِلَّا بِطَلَبِهِ، وَلَا يَسْتَوْفِيه الْحَاكِم بِعِلْمِهِ، وَلَا بِكِتَاب قَاض وَلَا بِشَهَادَة على شَهَادَة.
стр. 1389
(لوحة ٦٨ من المخطوطة أ:)
إِذا كَانَت الْمُطلقَة من ذَوَات الْأَقْرَاء، فَإِن طَلقهَا طَاهِرا فَأَقل مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعدة لب يَوْمًا، ولحظه وَاحِدَة، وَلَا بُد من لَحْظَة أُخْرَى لتصدق، وَإِن لم تكن هَذِه اللحظة من الْعدة، وَذَلِكَ أَنه يحْتَمل أَن يكون طَلقهَا فِي اللحظة الْأَخِيرَة من الطُّهْر ثمَّ تحيض يَوْمًا وَلَيْلَة وتطهر، ية فَإِذا انْقَضى الطُّهْر انْقَضتْ الْعدة، لِأَن اللحظة الأولة قرء والطهران الْآخرَانِ قُرْآن إِلَّا أَنَّهَا لم تعلم إِلَّا بِمُضِيِّ لَحْظَة أُخْرَى من الْحيض بعد الطُّهْر، وَإِن كَانَت أمة فبمضي يو يَوْمًا ولحظتين، وَإِن طَلقهَا حَائِضًا قبل قَوْلهَا بعد مز يَوْمًا،
стр. 1390
ولحظتين، وَهُوَ أَنه يحْتَمل أَن يكون فِي اللحظة الْأَخِيرَة من الْحيض ثمَّ تطهر يه يَوْمًا ثمَّ تحيض يَوْمًا وَلَيْلَة، ثمَّ تطهر أَيْضا يه يَوْمًا ثمَّ ترى الدَّم لَحْظَة وَاحِدَة، وَإِن كَانَت أمة فبمضي لَا يَوْمًا ولحظتين، وَإِن كَانَت حَائِلا فبأن يمْضِي بعد العقد، وَإِمْكَان الْوَطْء ف يَوْمًا، لِأَن الْوَلَد لَا يتَبَيَّن فِيهِ الْخلق إِلَّا فِي ف يَوْمًا. وَاعْلَم أَن الْعدَد بِالْأَقْرَاءِ وَيجب على من تحيض إِذا فَارَقت زَوجهَا بعد الدُّخُول أَو وطِئت بِشُبْهَة وَيُوضَع الْحمل يكون مِمَّن لحقه الْحمل وَإِن نَفَاهُ سَوَاء فَارقهَا حَيا أَو مَيتا وَالْعدة بالشهور على ضَرْبَيْنِ: عدَّة الْوَفَاة أَرْبَعَة أشهر وَعشر تجب على من توفّي عَنْهَا زَوجهَا وَهِي حَائِل سَوَاء كَانَت من ذَوَات الْأَقْرَاء أَو لم تكن، وَسَوَاء دخل بهَا الزَّوْج أَو لم يدْخل، وَالثَّانيَِة ثَلَاثَة أشهر وَهِي عدَّة الصَّغِيرَة والآيسة إِذا وَطئهَا الزَّوْج أَو الْأَجْنَبِيّ بِشُبْهَة وَإِذا قَالَ: إِذا ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت وَمضى مز يَوْمًا ولحظة وأخبرت بِانْقِضَاء عدتهَا قبل لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن تَلد وَلَا ترى الدَّم وتطهر يه يَوْمًا ثمَّ تحيض يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ تطهر يه يَوْمًا ثمَّ ترى الدَّم لَحْظَة.
стр. 1391
وَإِذا اشْترى جَارِيَة فَلَا يجوز لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا، وَلَو أعْتقهَا وَأَرَادَ أَن يَتَزَوَّجهَا خلافًا لَهُم، وَوَقعت للرشيد فأفتاه أَبُو يُوسُف أَن يعتقها ويتزوجها، وَاعْلَم أَن الْعدة بالأطهار عندنَا، وَعِنْدهم بِالْحيضِ، وَحجَّتنَا أَن الْمَشْرُوع هُوَ الطَّلَاق السّني لقَوْله تَعَالَى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ أَي فِي زمَان إِمْكَان عدتهن فَوَجَبَ أَن يكون الزَّمَان عقب الطَّلَاق محسوبا من الْعدة، وإلغاء بَقِيَّة الطُّهْر والاحتساب من الْحيض يطول الْعدة عَلَيْهَا ويضر بهَا، وَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاء، فَإِن الشِّرَاء لَا يخْتَص بِحَالَة الطُّهْر حَتَّى يلْزم الاحتساب بعده فَنَظَرْنَا إِلَى مَقْصُود الْبَرَاءَة وحصولها بِالْحيضِ ثمَّ الْمَقْصُود الْبَرَاءَة لحل الْوَطْء، فَيجب أَن يشرع على جِهَة يُفْضِي آخرهَا إِلَى الْوَطْء، وَفِي الطَّلَاق الْمَقْصُود النِّكَاح وَيجوز أَن يَقع فِي زمن الْحيض يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ أَي: يكففن أَنْفسهنَّ عَن الْوَطْء فليتخص ذَلِك بِزَمَان إِمْكَان حل الْوَطْء وَهُوَ الطُّهْر وَوَطْء الْحَائِض مَمْنُوع فِي غير زمَان التَّرَبُّص، فَإِن قَالُوا: يُفْضِي قَوْلكُم إِلَى أَن تكون الْعدة ثَلَاثَة أَقراء إِلَّا زمَان الطُّهْر، قُلْنَا: ورأيكم يُفْضِي إِلَى ثَلَاثَة أَقراء وزمان الطُّهْر.
стр. 1392
(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفا .)
عدَّة الزَّوْج هَل تَنْقَضِي بِوَضْع حمل من غَيره؟ .
الْمَذْهَب: (لَا، وَيَسْتَوِي فِيهِ الزِّنَى والشبهة وعدتا الْوَفَاة وَالطَّلَاق) .
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ وَقَوله: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ وَتحمل الْحَامِل من الزَّوْج على الِاسْتِثْنَاء من الْعُمُوم بِدَلِيل فَتبقى الْحَامِل من غَيره تَحت الْعُمُوم.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ وَقَول النَّبِي ﵇ فِي امْرَأَة أنكحت على قرب وَفَاة الزَّوْج: " لَو وضعت
стр. 1393
وَالزَّوْج على السرير حلت "، فَصَارَ الْوَضع نوع عدَّة كالأقراء وَلَيْسَ أَحدهمَا بَدَلا عَن الْأُخَر وَهَذَا لَا ينْتَقل إِلَى الْحمل الطَّارِئ فِي الْعدة.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْحَامِل من الزَّوْج الأول قاضية حق الزَّوْج بحضانة الْجَنِين وَحفظه، وتمكينها من الْخُرُوج وَالنِّكَاح يبطل هَذِه الْمَقَاصِد، فالعدة عبارَة عَن هَذَا الْحق للزَّوْج عَلَيْهَا وبقضائه انْقِضَاء الْعدة، وَهَذَا الْمَعْنى مَعْدُوم فِي حمل الزِّنَى بِأَنَّهُ غير مَحْفُوظ شرعا فَيبقى حق الزَّوْج.
لَهُم: ... ... ... ... ... ... ... ... ...
стр. 1394
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
نمْنَع إلحاقهم الزِّنَى بِحمْل الزَّوْج بِدَلِيل الْحمل الطَّارِئ فِي الْعدة، فَإِنَّهُ لَو كَانَ من الزَّوْج انْتَقَلت إِلَى عدَّة الْحمل وَانْقَضَت بِوَضْعِهِ، وَإِن كَانَ من الزِّنَى لَا تَنْقَضِي الْعدة بِوَضْعِهِ، فَإِن قَالُوا: مَا صرتم إِلَيْهِ يمْنَع شرع الْعدة فِي حق غير الْحَامِل، قُلْنَا: الْحَائِل إِن كَانَت غير ممسوسة فَلَا عدَّة، وَإِن مَسهَا فَهُوَ سَبَب ظَاهر فِي الْحمل فَتعْتَد لَهُ، فالعدة زمَان ضرب لحفظ الْوَلَد إِمَّا علما أَو ظنا، وَأما عدَّة الْوَفَاة، فَإِن كَانَت مَوْطُوءَة فنهج القَوْل مَا سبق، وَإِن كَانَت غير ممسوسة، فَهُوَ زمَان حداد إِظْهَارًا للتأسف.
وعدة الصبية والآيسة على خلاف القياسين حفظ الْحمل وَبَرَاءَة الرَّحِم فقد فقدا جَمِيعًا فَلَا يرد نقضا) .
وَجَوَاب الْآيَة أَنَّهَا دَلِيل على انْقِضَاء أجل (الْحمل لَا غير فَيتَنَاوَل حد
стр. 1395
حمل لَهُ أجل مَضْرُوب شرعا وَحمل الزِّنَى لَيْسَ لَهُ أجل تتناوله الْآيَة، أما حمل الشُّبْهَة فينقضي أَجله بِوَضْعِهِ وَلَا يلْزم انْقِضَاء حق) الزَّوْج، وَالْخَبَر ورد فِي وَاقعَة عين فيلتحق بهَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا، وَلم يثبت أَن ذَلِك الْحمل كَانَ من غير زوج وَلَو كَانَ الْمَقْصُود الْبَرَاءَة لحصل إِذا كَانَ حمل الزَّانِي مُسْتَيْقنًا فَإنَّا نعلم يَقِينا فراغها من مَاء الزَّوْج.
الثَّلَاثَة قُرُوء عندنَا أطهار وَبِه قَالَ مَالك، وَعِنْدهم حيض.
стр. 1396
الْمُعْتَدَّة: لَا تخرج من دَار الطَّلَاق إِلَّا بِفَاحِشَة، وَقيل: هِيَ إِيذَاء الأحماء ببذاء اللِّسَان.
قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: الْفَاحِشَة: الزِّنَى.
الإمامية: الْآيَة من النِّسَاء بِالسِّنِّ لَا عدَّة عَلَيْهَا، وعدة الْحَامِل الْمُطلقَة أقرب الْأَجَليْنِ المتوفي عَنْهَا زَوجهَا أبعد الْأَجَليْنِ.
стр. 1397
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفب:)
إِذا أقرَّت بِانْقِضَاء عدتهَا ثمَّ أَتَت بِولد يحْتَمل أَن يكون الْعلُوق (بِهِ من النِّكَاح) .
الْمَذْهَب: لحق النّسَب مَا لم تنْكح زوجا يحْتَمل الْعلُوق مِنْهُ.
عِنْدهم: لَا يلْحق النّسَب.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ... ...
لَهُم:
قَول النَّبِي ﵇: " الْوَلَد للْفراش ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
стр. 1398
وجد سَبَب ثُبُوت النّسَب فَثَبت دَلِيل وجود النّسَب توهم الْعلُوق فِي النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يُمكن اعْتِبَار سَبَب سوى هَذَا لتعذر ظُهُور الْوَطْء وَالْمَاء فَيبقى التَّوَهُّم خَاصَّة إحتياطا فِي إثْبَاته لحق الْوَلَد فَصَارَ كَمَا قبل الْإِقْرَار.
لَهُم:
أَتَت بِولد يُمكن أَن يكون الْعلُوق بِهِ بِوَطْء حَادث بعد الْإِقْرَار فَلَا يثبت النّسَب من الأول كَمَا لَو تزوجته، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أمينة على الْعدَد فَإِذا أمكن حمل قَوْلهَا على الصدْق حمل؛ لِأَن الْأمين لَا يكذب فِي خَبره مَعَ وجود مَحل الصدْق.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
نبحث عَن معنى الحَدِيث؛ وَمَعْنَاهُ: الْوَلَد لصَاحب الْفراش فَإِنَّهُ سيق لبَيَان نِسْبَة الْوَلَد إِلَى أَبِيه، لِأَن نسب الْأُم ظَاهر فَتَارَة يعلق الحكم على
стр. 1399
حَقِيقَة الاستفراش كَوَطْء الشُّبْهَة إِجْمَاعًا، وَالْوَطْء فِي ملك الْيَمين عندنَا، وَتارَة يعلق على النِّكَاح الَّذِي هُوَ مَظَنَّة الاستفراش لعسر الإطلاع على حَقِيقَة الْوَطْء فمهما أمكن إِلْحَاق الْوَلَد بِهِ لحق إِلَّا إِذا تعذر ذَلِك إِمَّا بِانْقِضَاء أقْصَى مُدَّة الْحمل أَو بِنِكَاح آخر وَلَا نظر إِلَى انْتِفَاء الْفراش حَالَة الِانْفِصَال كَمَا فِي وَطْء الشُّبْهَة وَملك الْيَمين بل نراعيه حَالَة إِمْكَان الْعلُوق، يدل عَلَيْهِ إِذا جَاءَت بِولد فِي عدَّة البائنة بِحَيْثُ يُمكن استتار الْعلُوق إِلَى النِّكَاح إِذْ النّسَب يلْحقهُ مَعَ انْتِفَاء الْفراش بِالطَّلَاق الثَّلَاث.
стр. 1400
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفج:)
العدتان من رجلَيْنِ.
الْمَذْهَب: لَا تتداخلان.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ ، وَقَوله: ﴿فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها﴾ كل ذَلِك إِشَارَة إِلَى طلب فعل مِنْهَا وَهُوَ فعل الْكَفّ عَن النِّكَاح وأسبابه من الزِّينَة والتبرج، وَلَا يخفى أَدَاء حقين بِأَحَدِهِمَا.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ﴾ ، وَقَوله: ﴿أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ ، وَالْأَجَل زمَان تَأْخِير الحكم بعد انْعِقَاد السَّبَب كَذَلِك الطَّلَاق
стр. 1401
يَقْتَضِي ردهَا إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل النِّكَاح منطلقة، وتأخيره لتعرف بَرَاءَة الرَّحِم، فَإِذا انْقَضى أقْصَى الْأَجَليْنِ اندرج فِيهِ أقربهما كآجال الدُّيُون.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
إِذا فعلين فِي مَحل وَاحِد فِي وَقت وَاحِد غير مَعْقُول كصومي ظِهَار وَيَمِين وَلَا فرق بَين الْعدة وَالصَّوْم فِي كَونهمَا إمساكين وَإِن اخْتلفَا فِي الممسك عَنهُ وَفِي زمَان الْإِمْسَاك.
لَهُم:
الْمَقْصُود تَأْخِير النِّكَاح إِلَى مُضِيّ الْأَجَل، وَترك أَشْيَاء مُتعَدِّدَة فِي وَقت وَاحِد مُمكن، فَإِن الْجمع بَين الصَّلَاة والزنى فِي وَقت وَاحِد (محَال وتركهما فِي وَقت وَاحِد) مُمكن فَصَارَ كَمَا لَو حرم الْجِمَاع على الْمَرْأَة بِالصَّوْمِ وَالْإِحْرَام وَالْحيض، فَإِن الِانْتِهَاء عَن الْكل فِي (حَالَة وَاحِدَة) مُمكن.
مَالك:
أَحْمد:
стр. 1402
التكملة:
مدَار نَظرنَا على الْجمع بَين التَّعَبُّد والبراءة والتربص والكف والانتهاء إِلَى مُدَّة والخصم يَبْنِي على إبِْطَال الْجَمِيع وَتَجْرِيد التّرْك الْمَحْض، فمسلكنا أولى فِي الِاحْتِيَاط ونفرض فِي الْحَائِل الْمُعْتَدَّة من الزَّوْج ثمَّ وطِئت بِشُبْهَة، فَنَقُول: حمل من غير الزَّوْج فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عدَّة الزَّوْج كالحمل من الزِّنَى إِذا كَانَ الْحمل طارئا وَقد سلموه وَالْأَصْل شَاهد وَالْمعْنَى مُنَاسِب وَتَسْمِيَة الْعدة أَََجَلًا خطأ، فَإِن الْعدة اسْم لجَمِيع هَذِه الْمدَّة وَالْأَجَل غَايَة كل مُدَّة مقدرَة ومنقطعها قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم﴾ ثمَّ الْمدَّة المضروبة تَنْقَسِم إِلَى مَا شرعت لتأخير حق العقد لسَبَب كأجل الدّين، وَإِلَى مُدَّة يُوفى فِيهَا حق كَالْإِجَارَةِ ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾ ، وَمَا نَحن فِيهِ من هَذَا الْقَبِيل وَمَا ذَكرُوهُ من الْقَبِيل الأول، وَالدَّلِيل على أَن الْبَرَاءَة لَيست كل الْقَصْد أَنه لَو علق طَلاقهَا
стр. 1403
على بَرَاءَة رَحمهَا وَوَقع الطَّلَاق اعْتدت، وَأما انْقِضَاء الْعدة مَعَ الْجُنُون وَالْإِغْمَاء فَتلك أَحْوَال نادرة لَا تنقص الْأَجَل كَمَا فِي الصَّوْم، وَأما تدَاخل عدتي شخص نمْنَع، وَإِن سلمنَا، فالمستحق وَاحِد فَصَارَ كتعدد الوطيات مِنْهُ، وَمِثَال ذَلِك جراحتان من شخص وَاحِد وجراحتان من شَخْصَيْنِ.
стр. 1404
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفد:)
إِذا انعتقت أم الْوَلَد إِمَّا بِعِتْق السَّيِّد أَو بِمَوْتِهِ.
الْمَذْهَب: تربصت قرءا وَاحِدًا.
عِنْدهم: اعْتدت ثَلَاثَة أَقراء.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... ... .
لَهُم: ... ... ... ...
стр. 1405
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تربص سَببه الْوَطْء فِي ملك يَمِين فَيقدر بقرء وَاحِد كاستبراء الْأمة الْمُشْتَرَاة، وَتَحْقِيق وصف الْعلَّة الْمُنَاسبَة، لِأَن الْوَطْء سَبَب شغل الرَّحِم وَالْحَاجة ماسة إِلَى تعرف الْبَرَاءَة والمدة المضروبة صَالِحَة للتعرف، وَالْمعْنَى مُنَاسِب، وَالْأَصْل شَاهد، لَا فرق إِلَّا أَن الِاسْتِبْرَاء بعد سَبَب الْحل وَهُوَ الشِّرَاء وَفِي الْفَرْع بعد الْحل وَهُوَ النِّكَاح.
لَهُم:
الْعدة قَضَاء لحق الْفراش بِاسْتِيفَاء أَثَره بعد زَوَاله، والفراش هَاهُنَا ثَابت بِدَلِيل ثُبُوت النّسَب من غير استلحاق فَوَجَبَ قَضَاء حَقه بِالثلَاثِ ونقصان الْفراش إِن سلم فَلَا يزِيد على عَدمه وَلَو ظن أَنَّهَا مَنْكُوحَة اعْتدت بِثَلَاثَة أَقراء فالناقص أولى.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
قَضَاء حق الْوَارِث غير مَعْقُول فَلَا نَتْرُك الْمَعْنى الْمُخْتَار من طلب
следующие страницы →