← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

يَقْتَضِي ردهَا إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل النِّكَاح منطلقة، وتأخيره لتعرف بَرَاءَة الرَّحِم، فَإِذا انْقَضى أقْصَى الْأَجَليْنِ اندرج فِيهِ أقربهما كآجال الدُّيُون. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: إِذا فعلين فِي مَحل وَاحِد فِي وَقت وَاحِد غير مَعْقُول كصومي ظِهَار وَيَمِين وَلَا فرق بَين الْعدة وَالصَّوْم فِي كَونهمَا إمساكين وَإِن اخْتلفَا فِي الممسك عَنهُ وَفِي زمَان الْإِمْسَاك. لَهُم: الْمَقْصُود تَأْخِير النِّكَاح إِلَى مُضِيّ الْأَجَل، وَترك أَشْيَاء مُتعَدِّدَة فِي وَقت وَاحِد مُمكن، فَإِن الْجمع بَين الصَّلَاة والزنى فِي وَقت وَاحِد (محَال وتركهما فِي وَقت وَاحِد) مُمكن فَصَارَ كَمَا لَو حرم الْجِمَاع على الْمَرْأَة بِالصَّوْمِ وَالْإِحْرَام وَالْحيض، فَإِن الِانْتِهَاء عَن الْكل فِي (حَالَة وَاحِدَة) مُمكن. مَالك: أَحْمد:

стр. 1402

التكملة: مدَار نَظرنَا على الْجمع بَين التَّعَبُّد والبراءة والتربص والكف والانتهاء إِلَى مُدَّة والخصم يَبْنِي على إبِْطَال الْجَمِيع وَتَجْرِيد التّرْك الْمَحْض، فمسلكنا أولى فِي الِاحْتِيَاط ونفرض فِي الْحَائِل الْمُعْتَدَّة من الزَّوْج ثمَّ وطِئت بِشُبْهَة، فَنَقُول: حمل من غير الزَّوْج فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عدَّة الزَّوْج كالحمل من الزِّنَى إِذا كَانَ الْحمل طارئا وَقد سلموه وَالْأَصْل شَاهد وَالْمعْنَى مُنَاسِب وَتَسْمِيَة الْعدة أَََجَلًا خطأ، فَإِن الْعدة اسْم لجَمِيع هَذِه الْمدَّة وَالْأَجَل غَايَة كل مُدَّة مقدرَة ومنقطعها قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم﴾ ثمَّ الْمدَّة المضروبة تَنْقَسِم إِلَى مَا شرعت لتأخير حق العقد لسَبَب كأجل الدّين، وَإِلَى مُدَّة يُوفى فِيهَا حق كَالْإِجَارَةِ ﴿فَلَمَّا قضى مُوسَى الْأَجَل﴾ ، وَمَا نَحن فِيهِ من هَذَا الْقَبِيل وَمَا ذَكرُوهُ من الْقَبِيل الأول، وَالدَّلِيل على أَن الْبَرَاءَة لَيست كل الْقَصْد أَنه لَو علق طَلاقهَا

стр. 1403

على بَرَاءَة رَحمهَا وَوَقع الطَّلَاق اعْتدت، وَأما انْقِضَاء الْعدة مَعَ الْجُنُون وَالْإِغْمَاء فَتلك أَحْوَال نادرة لَا تنقص الْأَجَل كَمَا فِي الصَّوْم، وَأما تدَاخل عدتي شخص نمْنَع، وَإِن سلمنَا، فالمستحق وَاحِد فَصَارَ كتعدد الوطيات مِنْهُ، وَمِثَال ذَلِك جراحتان من شخص وَاحِد وجراحتان من شَخْصَيْنِ.

стр. 1404

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفد:) إِذا انعتقت أم الْوَلَد إِمَّا بِعِتْق السَّيِّد أَو بِمَوْتِهِ. الْمَذْهَب: تربصت قرءا وَاحِدًا. عِنْدهم: اعْتدت ثَلَاثَة أَقراء. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... ... . لَهُم: ... ... ... ...

стр. 1405

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: تربص سَببه الْوَطْء فِي ملك يَمِين فَيقدر بقرء وَاحِد كاستبراء الْأمة الْمُشْتَرَاة، وَتَحْقِيق وصف الْعلَّة الْمُنَاسبَة، لِأَن الْوَطْء سَبَب شغل الرَّحِم وَالْحَاجة ماسة إِلَى تعرف الْبَرَاءَة والمدة المضروبة صَالِحَة للتعرف، وَالْمعْنَى مُنَاسِب، وَالْأَصْل شَاهد، لَا فرق إِلَّا أَن الِاسْتِبْرَاء بعد سَبَب الْحل وَهُوَ الشِّرَاء وَفِي الْفَرْع بعد الْحل وَهُوَ النِّكَاح. لَهُم: الْعدة قَضَاء لحق الْفراش بِاسْتِيفَاء أَثَره بعد زَوَاله، والفراش هَاهُنَا ثَابت بِدَلِيل ثُبُوت النّسَب من غير استلحاق فَوَجَبَ قَضَاء حَقه بِالثلَاثِ ونقصان الْفراش إِن سلم فَلَا يزِيد على عَدمه وَلَو ظن أَنَّهَا مَنْكُوحَة اعْتدت بِثَلَاثَة أَقراء فالناقص أولى. مَالك: أَحْمد: التكملة: قَضَاء حق الْوَارِث غير مَعْقُول فَلَا نَتْرُك الْمَعْنى الْمُخْتَار من طلب

стр. 1406

الْبَرَاءَة، بِمَا لَا يعقل كَيفَ وَإِنَّمَا استقام لَهُم تِلْكَ الدَّعْوَى فِي النِّكَاح بعد الْوَفَاة فَإِنَّهَا وَجَبت من غير مَسِيس، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي مَحل النزاع، وعَلى التَّسْلِيم نقُول: الْفراش نَاقص، بِدَلِيل أَن الْوَلَد يَنْتَفِي مِنْهُ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاء لَا بِاللّعانِ والجبر بِالْحُرِّيَّةِ الطارية بعد الْفراش غير مَعْقُول؛ لِأَنَّهُ لَا يلتقي الجابر بالمجبور، كَيفَ وَالْحريَّة تنَافِي فرَاش ملك الْيَمين فَكيف تجبر نَقصه.

стр. 1407

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفه .) الْمُعْتَدَّة الْبَائِن الْحَائِل. الْمَذْهَب: لَا تسْتَحقّ نَفَقَة الْحَامِل لَكِن تسْتَحقّ السُّكْنَى. عِنْدهم: تسْتَحقّ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا قَوْله تَعَالَى: ﴿أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم وَلَا تضاروهن لتضيقوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ﴾ فإطلاق الْمسكن (فِي جملَة) المطلقات وَتَخْصِيص النَّفَقَة بأولات الْحمل دَلِيل التَّخْصِيص قَالَت فَاطِمَة بنت قيس: طَلقنِي زَوجي ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِي ﵇: " لَا

стр. 1408

سُكْنى لَك وَلَا نَفَقَة " وَالْخَبَر صَحِيح. لَهُم: لما سمع عمر ﵁ خبر فَاطِمَة بنت قيس قَالَ: كَيفَ نَدع كتاب رَبنَا بقول امْرَأَة لَعَلَّهَا أنسيت أَو شبه عَلَيْهَا ففهم عمر من كتاب اللَّهِ تَعَالَى إِيجَاب السُّكْنَى وَالنَّفقَة وبمقتضى ذَلِك رد قَوْلهَا. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ملك وَجب بِسَبَب الزَّوْجِيَّة على وَجه نَفَقَة الزَّوْجَات فَتسقط بِانْقِطَاع الزَّوْجِيَّة، وَقد انْقَطَعت بالبتات من كل وَجه وَلَيْسَ للزَّوْج عَلَيْهَا ملك يَد. لَهُم: محبوسة عَن نِكَاحه فاستحقت النَّفَقَة كالرجعية؛ لِأَن الْعدة للنِّكَاح بِدَلِيل عدَّة الْوَفَاة حَيْثُ لَا مَاء وَلَا يَد وَالْيَد قَائِمَة بعد الطَّلَاق، فَوَجَبت النَّفَقَة لِأَن الْحَبْس يُوجب ذَلِك وَصَارَ كرزق الْحَاكِم والمفتي لما عطلوا عَن المكسب

стр. 1409

وَجَبت نَفَقَتهم فِي بَيت المَال،، وَكَذَلِكَ وَجَبت لَهَا السُّكْنَى. مَالك: ق. أَحْمد: لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنى. التكملة: قَالُوا: الْآيَة نبهت بالأعلى على الْأَدْنَى، فَإِن مُدَّة الْحمل تزيد على مُدَّة الْأَقْرَاء، قُلْنَا: الْأَمر بِالْعَكْسِ فَإِن الْحمل لَا يزِيد على سنتَيْن عِنْدهم (وَالْأَمر إِنَّمَا يبلغ سِنِين) ، فَإِن زَعَمُوا أَن فِي الْقِرَاءَة تَقْدِيمًا أَو تَأْخِيرا فالقرآن لَا يثبت بالرواية الشاذة، ومطلع النّظر أَن الْعدة حكم الْوَطْء الْمُحْتَرَم وَالنِّكَاح مُنْقَطع بِجَمِيعِ علائقه فَلَا تبقى نَفَقَة وَكَلَامهم يبتني على أَن نَفَقَة النِّكَاح بِالْحَبْسِ وَأَن حبس النِّكَاح بَاقٍ فَلَا تسلم بل هِيَ محتبسة بِقَضَاء حق التزمته بِالْعقدِ، وزمان تَسْلِيم الْمُسْتَحق لَا يضمن كمن اشْترى شَيْئا لَا يُمكن تَسْلِيمه إِلَّا فِي أَيَّام فالبائع محتبس بِتَسْلِيمِهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّام بِغَيْر نَفَقَة من الْمُشْتَرى فالنفقة إِذا بتعطيل مَنَافِعهَا فَإِنَّهَا تبقى مرصدة لحظ الزَّوْج فِي زمن الْعدة يتَمَكَّن من مَنَافِعهَا وَأكْثر مَنَافِع النِّسَاء فِي الْبيُوت لَا فِي الْأَسْوَاق ثمَّ

стр. 1410

الْحَبْس هَاهُنَا للشَّرْع وَهَذَا لَا يسْقط بِإِسْقَاط الزَّوْج وَنَفَقَة الْحَامِل بِسَبَب الْحمل وَهِي أَحَق النَّاس بِولَايَة الْحمل.

стр. 1411

(اللوحة ٦٩ من المخطوطة أ:) جَاءَت هِنْد زَوْجَة أبي سُفْيَان إِلَى النَّبِي ﵇ وَقَالَت: يَا رَسُول اللَّهِ إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني مَا يَكْفِينِي إِلَّا مَا أخذت مِنْهُ سرا فَهَل فِي ذَلِك شَيْء؟ فَقَالَ لَهَا ﵇: " خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ ". فَوَائِد الحَدِيث: أَنه يجوز للْمَرْأَة أَن تخرج من بَيتهَا لحَاجَة، وَأَن تستفتي الْعلمَاء فِيمَا يعرض لَهَا، فَإِن صَوتهَا لَيْسَ بِعَوْرَة، وَأَن للْإنْسَان أَن يذكر مَا فِي غَيره من عيب عِنْد حَاجته إِلَى ذَلِك، وَأَن الْحَاكِم يحكم بِعِلْمِهِ، وَأَنه يقْضِي على الْغَائِب، وَالْأَشْبَه أَنه أفتاها لَا قضى لَهَا، فَإِن أَبَا سُفْيَان كَانَ حَاضرا، وَأَن المراة تلِي نَفَقَة وَلَدهَا، وَأَن من لَهُ حق على غَيره يجوز أَن

стр. 1412

يَأْخُذ مِنْهُ بِغَيْر علمه، وَأَنه يجوز أَن يكون من جنس حَقه، وَأَن نَفَقَتهَا وَنَفَقَة وَلَدهَا وَاجِبَة بِالْمَعْرُوفِ، وَأَن النَّفَقَة على الْأَب دون الْأُم، وَاعْلَم أَن الرَّضَاع الَّذِي تتَعَلَّق بِهِ الْحُرْمَة خمس رَضعَات متفرقات إِذا استعط بِاللَّبنِ خمس مَرَّات تعلق بِهِ التَّحْرِيم؛ لِأَن الرَّأْس جَوف، إِذا حقن بِهِ قَولَانِ عِنْدهم تثبت الْحُرْمَة برضعة وَاحِدَة، ومعتمدنا قَول عَائِشَة ﵂: أنزل فِي الْقُرْآن عشر رَضعَات مَعْلُومَات نسخ مِنْهَا خمس وَبقيت خمس رَضعَات مَعْلُومَات وَتُوفِّي رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، وَالْأَمر كَذَلِك، والاعتراض عَلَيْهِ أَن اللَّهِ تَعَالَى علق الْحُرْمَة بِمُطلق الرَّضَاع فَقَالَ: ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم﴾ وَالتَّقْيِيد بالخمس زِيَادَة على النَّص (وَذَلِكَ) نسخ فَيمْتَنع بِخَبَر الْوَاحِد، وَقد أجبنا عَن هَذَا الْمَعْنى .

стр. 1413

وَالدَّلِيل على إبِْطَال مَذْهَبهم قَوْله ﵇: " لَا تحرم المصة وَلَا المصتان وَلَا الإملاجة وَلَا الإملاجتان "، فَإِن زَعَمُوا أَنه نسخ حَتَّى سُئِلَ ابْن عَبَّاس أَن نَاسا يَقُولُونَ: الرضعة الْوَاحِدَة لَا تحرم فَقَالَ: كَانَ ذَلِك ثمَّ نسخ عارضناهم بقول عَائِشَة، فَإِن استروحوا إِلَى الْقيَاس على الْوَطْء فِي إِثْبَات حُرْمَة الْمُصَاهَرَة وارتباطه بِهِ دون الْعدَد وَقَالُوا: إِذا لم يعْتَبر كَمَال مُدَّة الرَّضَاع، فَلَا مرد لَهُ إِلَّا مُجَرّدَة، قُلْنَا: هَذَا جمع بِالْقِيَاسِ فِي مَحل الْفرق بِالنَّصِّ ثمَّ الْفَارِق الْمَعْنَوِيّ أَن الْوَطْء سَبَب الْحُرْمَة من حَيْثُ إِنَّه سَبَب النّسَب بالعلوق وَهَذَا الْمَعْنى لَا يزْدَاد بالتكرار، فَإِن المحبل مِنْهَا وَاحِدَة والإرضاع سَبَب الْحُرْمَة بِاعْتِبَار مَا فِيهِ من النشز وَهَذَا يخْتَلف بالقلة وَالْكَثْرَة فَقضى الشَّرْع بِأَن الْكثير مُعْتَبر وَضبط ذَلِك بالخمس.

стр. 1414

(النَّفَقَات وَالرّضَاع والتخلي) (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفو .) الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ. الْمَذْهَب: يُوجب فسخ النِّكَاح. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ تَعَالَى: ﴿فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ ، وَقَالَ: ﴿فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو فارقوهن بِمَعْرُوف﴾ ، وَجه الِاسْتِدْلَال: أَن

стр. 1415

التسريح بِالْإِحْسَانِ مُتَعَيّن عِنْد فَوَات الْإِمْسَاك بِالْمَعْرُوفِ. لَهُم: ... ... ... ... . . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: نقُول: يتَعَيَّن التسريح وَلَا نتعرض لبَيَان أَنه فسخ أَو طَلَاق، بل إِذا امْتنع الزَّوْج عَنهُ تولاه الْحَاكِم كَسَائِر الْحُقُوق، وَالنَّفقَة حق ثَبت فِي النِّكَاح كِفَايَة لحاجتها (يتَكَرَّر مَعَ الْأَيَّام) ، ويتأيد بِفَسْخ نِكَاح الْمَجْبُوب والعنين،

стр. 1416

بل أولى، فمدافعة الْبَاءَة، أيسر من مدافعة الْجُوع. لَهُم: النَّفَقَة تَابِعَة للنِّكَاح، فَإِنَّهُ لَيْسَ من عُقُود الْمُعَاوَضَات واكتساب المَال فَلَا يَنْفَسِخ بهَا، وَإِنَّمَا يَنْفَسِخ بِمَا هُوَ أصل فِيهِ وَهُوَ الْوَطْء، ثمَّ إِن اللَّهِ أنظر الْمُعسر (فَمَا) مضى مُنْقَطع الْمُطَالبَة، وَلَا تجب نَفَقَته مَا لم يَأْتِ فَكيف يفْسخ، ثمَّ المَال يُمكن تَحْصِيله من جِهَات فَلَا يَنْفَسِخ بفواته بِخِلَاف الْوَطْء وَالِاعْتِبَار بِنَفَقَة الْمُسْتَوْلدَة. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: نمْنَع كَون المَال تبعا بل شرع صِيَانة للنِّسَاء لضعفهن، فالبعل يَكْفِي الْمَرْأَة ويحصنها وَلَيْسَ الْوَطْء كل الْمَقْصد، فَإِن النِّكَاح ينْعَقد بِدُونِهِ فِي صُورَة الرتقاء والعنين وَلَا يتَصَوَّر قيام العقد بالتوابع، فَلَو كَانَ المَال تَابعا لما انْعَقَد

стр. 1417

نِكَاح رتقاء بعنين وَفضل الْأَنْصَار، وَانْقِطَاع الْمُطَالبَة مُسلم، وَذَلِكَ لَا يمْنَع ثُبُوت الْفَسْخ، فالمجبوب لَا يُطَالب بِالْوَطْءِ، وَيفْسخ نِكَاحه، ثمَّ الْغَالِب من حَال النِّسَاء الْعَجز عَن الْكسْب وَعِنْدهَا نقُول: التسريح بِالْإِحْسَانِ مُعْتَبر بِنَصّ الشَّرْع فليحاكم إِلَى الْإِنْصَاف أرفع العقد عَنْهَا لمتحصن بِزَوْج أحسن آخر فِي مناهج الشَّرْع أم رفع الْحَبْس على مَا يَقُولُونَ حَتَّى تتخلى عَن الْقَيْد وتتردد فِي طلب المعاش مَعَ مَا عَلَيْهِ الْخلق من دواعي الْفساد؟ وَلَا يخفى أَن الأول أولى.

стр. 1418

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفز .) نَفَقَة الْأَقَارِب. الْمَذْهَب: تخْتَص بالأصول وَالْفُرُوع. عِنْدهم: تثبت لكل ذِي رحم محرم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... ... ... لَهُم: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا اللَّهِ الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ أَي والأرحام أَن تقطعوها، وَقَوله: ﴿وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ ، وَقَالَ ﵇: " قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: أَنا الرَّحْمَن وَهَذَا الرَّحِم شققت لَهُ اسْما من اسْمِي فَمن

стр. 1419

وَصلهَا وصلته وَمن قطعهَا قطعته ". فَنَقُول: وَمن صلَة الرَّحِم النَّفَقَة. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْقَرَابَة سَبَب استلحاق النّسَب وبعموم وصفهَا لَا يعْتَبر، والنزاع فِي تعْيين الْقَيْد الشَّرْعِيّ شرطا مَعهَا أهوَ الْحُرِّيَّة أم الرَّحِم.؟ وَالْحريَّة كَمَال قرَابَة لَهَا مزِيد تَأْثِير فَهِيَ رحم وَزِيَادَة وَمَعَهَا اقتران بِموضع الْإِجْمَاع معنى لَهُ مزِيد مُنَاسبَة لم يجز حذفه عَن دَرَجَة الِاعْتِبَار. لَهُم: الرَّحِم قرَابَة تحرم القطيعة فتوجب صلَة الْإِنْفَاق، ويتأيد بِتَحْرِيم النِّكَاح لما فِيهِ من الاستفراش وَالْجمع بَين محرمين كَيْلا تحدث الْبغضَاء، وَلَا ننكر اخْتِصَاص الْحُرِّيَّة بمزيد تَأْكِيد أوجب لَهُ النَّفَقَة مَعَ اخْتِلَاف الدّين وَذَلِكَ لَا يمْنَع إِلْحَاق الرَّحِم بِهِ كَالْإِرْثِ يقدم فِيهِ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مَعَ الِاشْتِرَاك فِي أصل الْمِيرَاث مَالك: لَا تجب على الْجد نَفَقَة، وَلَا تجب نَفَقَة الْأُم.

стр. 1420

أَحْمد: تجب على الْوَارِث كالأخ وَابْنه وَالْعم وَابْنه. التكملة: يتأيد مزِيد الْحُرِّيَّة بِإِيجَاب نَفَقَة المولودين. وَاعْلَم أَنه يتعارض فِي الْمَسْأَلَة أصلان؛ لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يُقَال: الأَصْل أَلا تجب نَفَقَة أحد على أحد، فَإِن الْملك مَعْصُوم وفقر الْقَرِيب مرصد لَهُ بَيت المَال، فَحَيْثُ وَجَبت النَّفَقَة لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوع قبلنَا وَبَقِي مَا عداهُ على الأَصْل، وَيحْتَمل أَن يُقَال: الأَصْل نَفَقَة كل فَقير لكَون المَال مخلوقا للْمصَالح غير أَن ذَلِك على الْإِطْلَاق لَا يُمكن فَأثْبت ضرب من الِاخْتِصَاص وَهُوَ الْملك، فالفاضل عَن الْحَاجة لَا يحل مَنعه عَن حَاجَة الْغَيْر فَحَيْثُ منع الْإِجْمَاع عَن الْأَجَانِب بَقِي فِي الْأَقَارِب على الأَصْل، وَحَاصِل كَلَامهم الِاسْتِدْلَال بِتَحْرِيم القطيعة على إِيجَاب الصِّلَة وَذَلِكَ فَاسد، فَإِن القطيعة إِضْرَار والصلة نفع، وَلَيْسَ فِي وجوب كف الْأَذَى مَا يُوجب احْتِمَال المؤونة كَمَا فِي حق جَمِيع الْمُسلمين فثم دَرَجَة وسطى وَهِي أَلا ينفع وَلَا يضر، وَتَحْرِيم النِّكَاح لَا يعقل مَعْنَاهُ، وَلَو تركنَا وَالْقِيَاس لما اهتدينا إِلَيْهِ، وَلَا تقاس عَلَيْهِ النَّفَقَة.

стр. 1421

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفح .) نَفَقَة الزَّوْجَة. الْمَذْهَب: تتقرر فِي الذِّمَّة وَلَا تسْقط بمرور الزَّمَان. عِنْدهم: ف إِلَّا أَن يقررها الْحَاكِم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... . لَهُم: ... ... ... ... .

стр. 1422

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَال وَجب فِي الذِّمَّة، فَلَا يسْقط بِمُضِيِّ الزَّمَان كالمهر والديون، ذَلِك لِأَن الْوَاجِب حق الْمَرْأَة، وَالْأَصْل أَن الْحق الْمَعْصُوم لَا يسْقط دون الِاسْتِيفَاء ومرور الزَّمَان يُنَاسب تَأْكِيد الْحُقُوق، وَالسَّبَب الْحَبْس أَو تَفْوِيت مَنَافِع الزَّوْجَة على اخْتِلَاف المذهبين وَقد تقررا بكمالهما فَلم يسْقط الْعِوَض. لَهُم: نَفَقَة لَا تقرر فِي الذِّمَّة كَنَفَقَة الْقَرِيب، ذَلِك لِأَن الْوَاجِب كِفَايَة الْوَقْت والماضي تستحيل كِفَايَته لتقضيه، نعم إِذا اتَّصل بِهِ الْقَضَاء تقرر؛ لِأَن فِيهِ مشابة الأعواض لكَونه وَاجِبا فِي عقد مُعَاوضَة، وَنَفَقَة الْقَرِيب مَحْض صلَة. مَالك: ق. أَحْمد: رِوَايَتَانِ. التكملة: رُبمَا يتخيل أَن نَفَقَة الْقَرِيب تسْقط وَلَيْسَ كَذَلِك، لَكِن بَقَاء وَاجِب الْيَوْم يمْنَع وجوب نَفَقَة غَد، فَإِن شَرط وُجُوبهَا الْحَاجة وَهُوَ مستغن بِوَاجِب أمس الْبَاقِي فِي ذمَّة الْقَرِيب، فَصَارَ كَمَا لَو اسْتَوْفَاهُ وَلم يَأْكُلهُ، وكما لَو اسْتغنى

стр. 1423

بدين لَهُ على غَيره بِخِلَاف الْمُتَنَازع فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تشْتَرط فِيهِ الْحَاجة بل لَو كَانَت غنية وَجَبت نَفَقَتهَا، وَالْفرق بَين النفقتين تقرر نَفَقَة بِقَضَاء القَاضِي دون نَفَقَة الْقَرِيب، كَمَا قَالُوا: كَيفَ توجبون الْقَضَاء وَهُوَ مَجْهُول الْقدر؟ ، قُلْنَا: هُوَ متقدر عندنَا على الْمُوسر والمعسر تلقيا من الْكتاب الْعَزِيز وَتَقْدِير طَعَام الْمَسَاكِين فِي الْكَفَّارَات.

стр. 1424

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رفط:) إِذا ارتضع الصَّبِي من ثدي ميتَة. الْمَذْهَب: لم تثبت حُرْمَة الرَّضَاع. . عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... . . لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " الرَّضَاع مَا أنبت اللَّحْم "، وَهَذَا رضَاع.

стр. 1425

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: جثة منفكة عَن الْحل وَالْحُرْمَة فَلَا يتَعَلَّق بلبنها حُرْمَة الرَّضَاع كالبهيمة، ذَلِك؛ لِأَن الْأُخوة فِي النّسَب وَالرّضَاع لسَبَب قرَابَة لاصقة بَينهمَا، وَإِنَّمَا هِيَ فرع الأمومة، فَإِذا بطلت الأمومة بَطل مَا يتَعَلَّق بهَا. لَهُم: نقيس على حَال الْحَيَاة، وَالْمُنَاسِب فِي الْجَمِيع أَن منَاط حُرْمَة النّسَب وَالرّضَاع هِيَ الْجُزْئِيَّة، وَذَلِكَ ثَابت بَين المرتضعين، وَمَوْت الْمَرْأَة لَا يفكها عَن الْحُرْمَة، فَإِنَّهَا تبقى محلا لحل النّظر واللمس، وَلَيْسَ اللَّبن للميتة، وَإِنَّمَا حصل حَال الْحَيَاة، فَصَارَ كلبن فِي ظرف (نجس) .

стр. 1426

مَالك: ف. أَحْمد: ف. التكملة: مُجَرّد وُصُول اللَّبن المغذي إِلَى جَوف الصَّبِي عديم الْأَثر فِي الحكم، فَإِن جَمِيع الأغذية فِي مَعْنَاهُ وَلَا حكم لَهَا فَلَا يتم الْكَلَام إِلَّا بِنِسْبَة اللَّبن إِلَى صَاحب اللَّبن وتلقي الحكم مِنْهَا، وَلَا نسلم أَن اللَّبن جُزْء لِأَن الْجُزْئِيَّة سَبَب التَّحْرِيم، وَإِن سلمنَا فَلَيْسَتْ الْأُخوة جزئية لاصقة، أما إِذا حلب اللَّبن فِي إِنَاء وَسقي الصَّبِي بعد موت الْمَرْأَة إِن ألزمونا هَذِه الْمَسْأَلَة منعنَا منعا محتجا فِي الْمَذْهَب مأخذه اسْتِحَالَة الأمومة.

стр. 1427

(الْمَسْأَلَة التِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رص .) التخلي لنوافل الْعِبَادَة. الْمَذْهَب: أفضل من النِّكَاح. عِنْدهم: النِّكَاح أفضل. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا﴾ والحصور: هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء مَعَ الْقُدْرَة، وَقَول النَّبِي ﵇: " أحب الْمُبَاحَات إِلَى اللَّهِ النِّكَاح "؛ سَمَّاهُ مُبَاحا، وَقَوله: " ثوابك على قدر نصبك "، وتعب الْعِبَادَة أَكثر. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم﴾ ، وَقَول النَّبِي غ = ﵇:

стр. 1428

" تناكحوا تكثروا " " وَيَا معشر الشَّبَاب عَلَيْكُم بِالنِّكَاحِ، من تزوج فقد أحصن ثُلثي دينه "، وَكَانَ ﵇ يواظب عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبَراء: زوجوني زوجوني لَا ألْقى اللَّهِ عزبا، فَإِن النَّبِي ﵇ قَالَ: " شِرَاركُمْ عُزَّابُكُمْ ".

стр. 1429

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وجد سَبَب زِيَادَة الثَّوَاب فِي جَانب الْعِبَادَة فَوَجَبَ أَن يكون ثَوَابهَا أَكثر، كل ذَلِك حث عَلَيْهَا فَفِي النِّكَاح من دَعْوَى الطَّبْع مَا يَكْفِي فِي الْحَث عَلَيْهِ. لَهُم: عقد تتَعَلَّق بِهِ مصَالح دينية ودنيوية، فَوَجَبَ أَن يكون أولى من النَّوَافِل قِيَاسا على الْإِمَامَة وَالْقَضَاء فجهة الْمصَالح الدِّينِيَّة مُتَابعَة الْأَمر وصون الْفرج وَتَحْصِيل الْوَلَد من المصلحتين، والدنيوية الاعتضاد والسكن وَغير ذَلِك. مَالك: أَحْمد:

стр. 1430

التكملة: الْأَوَامِر لَا تدل على الْوُجُوب مُطلقًا، بل بإزائها أوَامِر بِالْعبَادَة، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم﴾ ، ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ ثمَّ مَا ذكر من قيام الْغَرَض يحصل بالتواق، وَكَذَلِكَ صون الْفرج يخَاف على التائق، وعَلى الْجُمْلَة الْأَوْلَوِيَّة متعارضة وَرُبمَا كَانَت مُتَقَارِبَة لَكِن إِذا حققنا جِهَة غير التائق كَانَت الْعِبَادَة أولى، فَإِن النِّكَاح مَعَ مَا فِيهِ من الْمصَالح يُوقع أَيْضا فِي مَحْظُورَات بِسَبَب اكْتِسَاب المَال والمداراة الَّتِي رُبمَا لم يقم بهَا فَإِن حصل مصلحَة فقد فَاتَهُ مصَالح.

стр. 1431

(صفحة فارغة) ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 1432

(كتاب الْجِنَايَات)

стр. 1433

(صفحة فارغة) ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

стр. 1434

(كتاب الْجِنَايَات) (اللوحة رقم ٧٠ من المخطوطة أ:) مَسْأَلَة: الْمُسلم بالذمي مَبْنِيَّة على أَنَّهُمَا متفاوتان فِي الْعِصْمَة عندنَا، وَعِنْدهم متساويان، فَنَقُول أَولا فِي بَيَان الْعِصْمَة: إِنَّهَا معنى شَرْعِي مُقَدّر فِي الْمحل يَقْتَضِي صيانته بِقدر الْإِمْكَان، وَمن آثارها تَحْرِيم إِتْلَافه وتأثيم الْمُتْلف وَإِيجَاب الضَّمَان عَلَيْهِ وَالْقصاص، والخصم يعْتَقد أَن الْقصاص شرع زجرا فَهُوَ جَزَاء الْقَتْل عَاجلا كالعقوبة الأخروية، ومعتقدنا أَن الْقصاص أحد الضمانين ثمَّ الْكَفَّارَة، ونظن أَنَّهَا بدل الْمحل، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَنَّهَا تجب فِي الظِّهَار والحنث، وَلَيْسَ ثمَّ مَحل مَضْمُون وَإِنَّمَا وَقع هَذَا فِي الخيال من جَزَاء الصَّيْد، فَإِنَّهُ ينحى بِهِ نَحْو الْإِبْدَال وَقد يُسمى كَفَّارَة على الْحَقِيقَة شرعت لتمحو أثر الْفِعْل، فَإِن قيل: الْعِصْمَة عبارَة عَن الْمَنْع الشَّرْعِيّ من الْفِعْل وَذَلِكَ يعم قتل الْمُسلم وَالذِّمِّيّ على سَوَاء وَالْمعْنَى الْمُقدر فِي الْمحل

стр. 1435

غير مَعْقُول، قُلْنَا المقدرات الشَّرْعِيَّة تعرف بأسبابها وآثارها كالملك الْمُقدر فِي الْمحل يعرف بِسَبَبِهِ وَهُوَ إِطْلَاق التَّصَرُّف فَإِن الْمُقدر فِي الْمحل يعرف بِسَبَبِهِ وَهُوَ البيع وأثره وَهُوَ إِطْلَاق التَّصَرُّف، فَإِن الْمُقدر الشَّرْعِيّ لَا يحسن، وَإِنَّمَا يعرف بمقتضيه وَمُقْتَضَاهُ كَذَلِك الْعِصْمَة، فَإِن الْمحل إِذا كَانَ كَافِرًا ثمَّ أسلم تَغَيَّرت أَحْكَامه حَتَّى ارْتبط بقتْله مَا لم يكن قبل وَحَال الْقَاتِل تخْتَلف بِكفْر الْمَقْتُول وإسلامه فَعرف أَن تغير الْأَحْكَام لاخْتِلَاف حَال الْمحل فالحال الْحَادِثَة منَاط هَذِه الْأَحْكَام وَهِي الْمُسَمَّاة عصمَة وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله: " عصموا منى دِمَاءَهُمْ "، ثمَّ الْمحل مَعْصُوم فِي حق الصَّبِي، وَلَو كَانَت الْعِصْمَة خطابا للْفَاعِل لاستحالت فِي حق الصَّبِي، وَاعْلَم أَنه يَنْبَغِي للسَّائِل أَن يكْشف مَا يسْأَل عَنهُ ليَقَع الْجَواب بِحَسبِهِ، فَإِنَّهُ لَو قَالَ: مَا تَقول فِي النَّبِيذ؟ لم يحسن؛ لِأَنَّهُ لَا يعلم سُؤَاله عَن نَجَاسَته، أَو عَن حد شربه، أَو جَوَاز الْوضُوء بِهِ فَيَنْبَغِي للسَّائِل أَن يذكر مَقْصُوده من هَذِه المطالب وَلَا يُكَلف المسؤول استفساره، وَكَذَا لَا يَقُول بقتل الْمُسلم بالكافر لَكِن يخصص بالذمي وَقيل: إِن كَانَ المسؤول شافعيا صَحَّ لِأَن الْمُسلم لَا يقتل عِنْده

стр. 1436

بالكافر أصلا، وَإِن كَانَ حنفيا لم يَصح، وَاعْلَم أَن حق الْمَعْطُوف أَن يُشَارك الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي أصل الحكم لَا فِي تفاصيله قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا وَآتُوهُمْ﴾ عطف الإيتاء الْوَاجِب على الْكِتَابَة المستحبة، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿كلوا من ثمره﴾ إِلَى أَن قَالَ: ﴿وَآتوا حَقه﴾ . وَمن هَذَا النمط عطف الْمعَاهد على الْمُسلم؛ فَكَأَنَّهُ حرم قتل الْمُسلم إِذا قتل وَحرم قتل الْمعَاهد ابْتِدَاء، ثمَّ الْمعَاهد يُسمى نَادرا بِالْإِضَافَة إِلَى طبقَة الْكفَّار والمسمى النَّادِر يجوز أَن يخرج عَن عُمُوم اللَّفْظ إِلَّا أَن يقْتَصر عَلَيْهِ. وَاعْلَم أَنه إِذا قتل حر كَافِر عبدا مُسلما لم يقتل، وَكَذَلِكَ لَو قتل عبد مُسلم حرا كَافِرًا، وَإِن قتل من نصفه حر وَنصفه عبد عبدا لم يقتل، فَإِن قتل من هُوَ مثله قيل: لَا يقتل أَيْضا وَفِيه نظر؛ لِأَن الْقصاص يَقع بَين الجملتين وهما سَوَاء.

стр. 1437

(كتاب الْجِنَايَات) (الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصا .) أيقتل الْمُسلم بالذمي؟ الْمَذْهَب: لَا. عِنْدهم: نعم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ يَجْعَل اللَّهِ للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَقَوله ﵇: " الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وهم يَد على من سواهُم، أَلا لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر "، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 1438

(وَقَول عَليّ ﵁ إِشَارَة إِلَى مَا فِي الصَّحِيفَة: الْعقل، وفكاك الْأَسير، وَألا يقتل مُؤمن بِكَافِر. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص﴾ ، ﴿وَمن قتل مَظْلُوما﴾ وَهَذَا عَام يجْرِي على عُمُومه إِلَّا مَا خصّه الدَّلِيل، وَقَوله ﵇: (" الْعمد قَود " وَكَونه ﵇ أقاد مُسلما بذمي وَقَالَ: " أَنا أَحَق من وفى بِذِمَّتِهِ " جعل الْقود مَعْلُول الْوَفَاء بِالذِّمةِ، وَقَالَ: " وَلَا ذُو

стр. 1439

عهد فِي عَهده " وَذَلِكَ يدل على أَن المُرَاد بالكافر فِي الْخَبَر الْمَشْهُور الْحَرْبِيّ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول. لنا: الْكفْر مُبِيح للدم والذمة حاظرة فقيام عين الْمُبِيح مَعَ اسْتِمْرَار الحاظر يَكْفِي شُبْهَة فِي دَرْء الْعقُوبَة، الدَّلِيل عَلَيْهِ قيام الْملك فِي الْجَارِيَة الْمُشْتَركَة وَفِي الْأُخْت من الرَّضَاع والمجوسية من كَونه يدْرَأ الْعقُوبَة وَالدَّلِيل على أَن الْكفْر مُبِيح كَونه أَعلَى الجرائم وَكَون الْقَتْل أَعلَى الْعُقُوبَات. لَهُم: دم الذِّمِّيّ مَضْمُون بالقود فِي الْجُمْلَة فضمن فِي حق الْمُسلم، دَلِيل كَونه مَضْمُونا بقتل الذِّمِّيّ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَن الْقصاص يعْتَمد الْأَهْلِيَّة والمحلية وَالسَّبَب، فلولا تَكَامل هَذِه الْأَشْيَاء مَا قتل بِهِ الذِّمِّيّ وَلَو كَانَ الْكفْر مبيحا لمنع طارية اسْتِيفَاء الْقصاص والتعدي إِلَى المَال فَلم يقطع الْمُسلم بِسَرِقَة مَال الذِّمِّيّ. مَالك: ق.

стр. 1440

أَحْمد: ق. التكملة: من الْمحَال حمل خبرنَا على الْحَرْبِيّ الَّذِي أمرنَا بقتاله وَقَتله، ووزانه قَوْلك: من صَامَ لَا يصلب وَمن زكى لَا يرْجم، وخبرهم يرويهِ الْبَيْلَمَانِي مُرْسلا، ويروى أَن الْمَقْتُول عبد اللَّهِ بن أُميَّة الضمرِي وَقد عَاشَ إِلَى عهد عمر ﵁ ثمَّ لَو سلم لَهُم مَا يحملون الْخَبَر عَلَيْهِ فَأَي ضَرُورَة تلجئ إِلَى ذَلِك؟ وَمَا الْمَانِع من إجرائه على الْعُمُوم؟ وَمنع الْمُسَاوَاة بَين الْمُسلم وَالْكَافِر مَعَ اخْتِلَافهمَا فِي أعظم الْأَشْيَاء وَهُوَ الْإِيمَان فالكفر إِذا سَبَب الإهدار إِمَّا بِنَفسِهِ أَو بِوَاسِطَة الحراب وَالْإِسْلَام سَبَب الْعِصْمَة للْمُسلمِ وَمِنْه تنشأ عصمَة الْكَافِر، قَوْلهم: الْإِسْلَام الطَّارِئ لَا يمْنَع قُلْنَا: هَذِه
следующие страницы →