← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بالكافر أصلا، وَإِن كَانَ حنفيا لم يَصح، وَاعْلَم أَن حق الْمَعْطُوف أَن يُشَارك الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي أصل الحكم لَا فِي تفاصيله قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا وَآتُوهُمْ﴾ عطف الإيتاء الْوَاجِب على الْكِتَابَة المستحبة، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿كلوا من ثمره﴾ إِلَى أَن قَالَ: ﴿وَآتوا حَقه﴾ . وَمن هَذَا النمط عطف الْمعَاهد على الْمُسلم؛ فَكَأَنَّهُ حرم قتل الْمُسلم إِذا قتل وَحرم قتل الْمعَاهد ابْتِدَاء، ثمَّ الْمعَاهد يُسمى نَادرا بِالْإِضَافَة إِلَى طبقَة الْكفَّار والمسمى النَّادِر يجوز أَن يخرج عَن عُمُوم اللَّفْظ إِلَّا أَن يقْتَصر عَلَيْهِ. وَاعْلَم أَنه إِذا قتل حر كَافِر عبدا مُسلما لم يقتل، وَكَذَلِكَ لَو قتل عبد مُسلم حرا كَافِرًا، وَإِن قتل من نصفه حر وَنصفه عبد عبدا لم يقتل، فَإِن قتل من هُوَ مثله قيل: لَا يقتل أَيْضا وَفِيه نظر؛ لِأَن الْقصاص يَقع بَين الجملتين وهما سَوَاء.

стр. 1437

(كتاب الْجِنَايَات) (الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصا .) أيقتل الْمُسلم بالذمي؟ الْمَذْهَب: لَا. عِنْدهم: نعم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ يَجْعَل اللَّهِ للْكَافِرِينَ على الْمُؤمنِينَ سَبِيلا﴾ وَقَوله ﵇: " الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وهم يَد على من سواهُم، أَلا لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر "، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 1438

(وَقَول عَليّ ﵁ إِشَارَة إِلَى مَا فِي الصَّحِيفَة: الْعقل، وفكاك الْأَسير، وَألا يقتل مُؤمن بِكَافِر. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص﴾ ، ﴿وَمن قتل مَظْلُوما﴾ وَهَذَا عَام يجْرِي على عُمُومه إِلَّا مَا خصّه الدَّلِيل، وَقَوله ﵇: (" الْعمد قَود " وَكَونه ﵇ أقاد مُسلما بذمي وَقَالَ: " أَنا أَحَق من وفى بِذِمَّتِهِ " جعل الْقود مَعْلُول الْوَفَاء بِالذِّمةِ، وَقَالَ: " وَلَا ذُو

стр. 1439

عهد فِي عَهده " وَذَلِكَ يدل على أَن المُرَاد بالكافر فِي الْخَبَر الْمَشْهُور الْحَرْبِيّ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول. لنا: الْكفْر مُبِيح للدم والذمة حاظرة فقيام عين الْمُبِيح مَعَ اسْتِمْرَار الحاظر يَكْفِي شُبْهَة فِي دَرْء الْعقُوبَة، الدَّلِيل عَلَيْهِ قيام الْملك فِي الْجَارِيَة الْمُشْتَركَة وَفِي الْأُخْت من الرَّضَاع والمجوسية من كَونه يدْرَأ الْعقُوبَة وَالدَّلِيل على أَن الْكفْر مُبِيح كَونه أَعلَى الجرائم وَكَون الْقَتْل أَعلَى الْعُقُوبَات. لَهُم: دم الذِّمِّيّ مَضْمُون بالقود فِي الْجُمْلَة فضمن فِي حق الْمُسلم، دَلِيل كَونه مَضْمُونا بقتل الذِّمِّيّ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَن الْقصاص يعْتَمد الْأَهْلِيَّة والمحلية وَالسَّبَب، فلولا تَكَامل هَذِه الْأَشْيَاء مَا قتل بِهِ الذِّمِّيّ وَلَو كَانَ الْكفْر مبيحا لمنع طارية اسْتِيفَاء الْقصاص والتعدي إِلَى المَال فَلم يقطع الْمُسلم بِسَرِقَة مَال الذِّمِّيّ. مَالك: ق.

стр. 1440

أَحْمد: ق. التكملة: من الْمحَال حمل خبرنَا على الْحَرْبِيّ الَّذِي أمرنَا بقتاله وَقَتله، ووزانه قَوْلك: من صَامَ لَا يصلب وَمن زكى لَا يرْجم، وخبرهم يرويهِ الْبَيْلَمَانِي مُرْسلا، ويروى أَن الْمَقْتُول عبد اللَّهِ بن أُميَّة الضمرِي وَقد عَاشَ إِلَى عهد عمر ﵁ ثمَّ لَو سلم لَهُم مَا يحملون الْخَبَر عَلَيْهِ فَأَي ضَرُورَة تلجئ إِلَى ذَلِك؟ وَمَا الْمَانِع من إجرائه على الْعُمُوم؟ وَمنع الْمُسَاوَاة بَين الْمُسلم وَالْكَافِر مَعَ اخْتِلَافهمَا فِي أعظم الْأَشْيَاء وَهُوَ الْإِيمَان فالكفر إِذا سَبَب الإهدار إِمَّا بِنَفسِهِ أَو بِوَاسِطَة الحراب وَالْإِسْلَام سَبَب الْعِصْمَة للْمُسلمِ وَمِنْه تنشأ عصمَة الْكَافِر، قَوْلهم: الْإِسْلَام الطَّارِئ لَا يمْنَع قُلْنَا: هَذِه

стр. 1441

الصُّورَة لَا نَص للشَّافِعِيّ فِيهَا فتمنع، وَأما الْقطع فِي السّرقَة، فاليد لَا تقطع فِي مُقَابلَة المَال كَيفَ وَالْمَال مَرْدُود وَالْيَد مَقْطُوعَة بل الْحَد وَاجِب لله تَعَالَى لكَون السّرقَة فَاحِشَة فِي نَفسهَا، ثمَّ يلْزمهُم يَد الْمُسلم تقطع بِسَرِقَة مَال الذِّمِّيَّة وَلَا تقطع يَده بِيَدِهَا فَدلَّ على أَن مَنْهَج قطع السّرقَة غير مَنْهَج قطع الْقصاص. عبارَة: مَنْقُوص بالْكفْر فَلَا يقتل بِهِ الْمُسلم كالحربي، ذَلِك لِأَن الْقصاص يعْتَمد الْمُسَاوَاة وَمِنْه اسْمه وَاسم الْمُقْتَص، وَإِنَّمَا لم تعْتَبر الْمُسَاوَاة فِي الْعدَد والذكورية؛ لِأَن الْإِجْمَاع انْعَقَد على ترك ذَلِك قَالَ عمر ﵁: " لَو تمالأ أهل صنعاء أقدتهم بِهِ " وَكَانَ ذَلِك لحكمة الردع والزجر.

стр. 1442

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصب .) أيقتل الْحر بِالْعَبدِ؟ . الْمَذْهَب: لَا. عِنْدهم: نعم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ﴾ ، فَظَاهره يَقْتَضِي أَلا يقتل حر بِعَبْد لَكِن قيل للتّنْبِيه، وَقَالَ ﵇: لَا يقتل حر بِعَبْد " قَالَ عَليّ ﵁: من السّنة أَلا يقتل حر بِعَبْد، وهم عمر بقتل مُسلم بذمي فَقَالَ لَهُ زيد: أتقتل أَخَاك بعبدك، وَهَذَا عبارَة عَن اتِّفَاق الصَّحَابَة.

стр. 1443

لَهُم: قَول النَّبِي ﵇: " من حرق حرقناه إِلَى قَوْله: وَمن قتل عَبده قَتَلْنَاهُ " دلّ هَذَا اللَّفْظ بتنبيهه أَن من قتل عبد غَيره قتل بطرِيق الأولى إِلَّا أَنه قَامَ الدَّلِيل على انتساخ الْمَنْطُوق بِهِ فَبَقيَ الْمَفْهُوم. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْمُتْلف مَنْقُوص بِالرّقِّ فَلَا يُؤْخَذ بِهِ الْحر. الدَّلِيل عَلَيْهِ الْأَطْرَاف، ذَلِك لانتقاص النفسية بالمالية، وَالْقصاص يعْتَمد الْمُسَاوَاة وَالْعَبْد صَار مبتذلا ممتهنا كَالْبَهَائِمِ وَالْقصاص تَعْظِيم لحظر الْمحل، والآدمي خلق ليَكُون مستسخرا لَا مستحسرا وَالسَّيِّد يعتقهُ بوحده حكما كَالْأَبِ، يدل عَلَيْهِ أَن الْحر لَا يقتل بالمكاتب فبالعبد أولى. لَهُم: مَضْمُون بالقود فِي الْجُمْلَة فضمن بِحَق الْحر كَالْحرِّ بَيَان أَنه

стр. 1444

مَضْمُون بالقود أَنه يقتل بِهِ عبد مثله فَلَو قدر مَانِعا فِي حق الْحر كَانَ الرّقّ. وَالرّق لَا يُورث شُبْهَة؛ لِأَنَّهُ لَو أورث شُبْهَة فِي الْمحل لما قتل العَبْد كَيفَ والقيمتان قائمتان فِي حَقه الموثمة وَهِي كَونه أدميا والمقومة بِالدَّار ثمَّ قبُول إِقْرَاره فِيمَا يُوجب سفك دَمه (دَلِيل على أَن دَمه لَهُ لَا لسَيِّده) . مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: لَيْسَ إِذا قتل العَبْد بِعَبْد مثله يدل على أَنه يقتل بِهِ الْحر، أَلا ترى أَن الْمَجُوسِيّ يتَزَوَّج مَجُوسِيَّة وَلَا يتَزَوَّج بهَا الْمُسلم، ونقول: العَبْد دم وَمَال بِدَلِيل بَيْعه ويلزمهم الطّرف أما قصد الْإِقْرَار فيؤاخذ بِهِ لِأَن مبناه على الصدْق وَانْتِفَاء التُّهْمَة، وَالسَّيِّد مُتَّهم فِي إِقْرَاره على العَبْد، ثمَّ لَو كَانَت الْمَالِيَّة زِيَادَة فِي الْمحل لأفردت الذِّمِّيَّة بِضَمَان، وَالَّذِي يدل على أَن محلية الْقصاص للسَّيِّد أَنه لَا ضَمَان على من أذن لَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ: نقيس النَّفس على الطّرف. فَإِن فرقوا بَينهمَا بِأَن الْكَفَّارَة تجب فِي النَّفس دون الطّرف.

стр. 1445

فَالْجَوَاب: أَن الْكَفَّارَة قضيتها بعيدَة عَن الْقصاص وَلذَلِك لَا تثبت عِنْدهم فِي الْعمد وَتثبت فِي الْخَطَأ وَالدَّم هُوَ الْفَائِت فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَتجب فِي الظِّهَار كَمَا تجب فِي الْقَتْل، وَعِنْدنَا لَا فرق بَين الطّرف وَالنَّفس، وكما نقْتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ نقطع أَطْرَافهم بطرفه، وَلَو تصور فِي النَّفس مَا يتَصَوَّر فِي الطّرف من الشلل وَزِيَادَة الإصبع لمنعنا الْقصاص مَعَ التَّفَاوُت وَحَيْثُ نتخيل زِيَادَة تمنع الْقصاص وَذَلِكَ من حق الْحَامِل.

стр. 1446

(صفحة فارغة) ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

стр. 1447

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصج .) بِمَاذَا يضمن العَبْد إِذا قتل؟ . الْمَذْهَب: بِقِيمَة مَا بلغت. عِنْدهم: إِن زَادَت على دِيَة الْحر ردَّتْ إِلَيْهَا وَنقص عشرَة دَرَاهِم، وَفِي الْأمة خَمْسَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... . . لَهُم: ... ... ... ... . . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْوَاجِب هُوَ الْقيمَة فَيَنْبَغِي أَن تبلغ مَا بلغت كالبهيمة؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ دِيَة

стр. 1448

لوَجَبَ الْمَعْهُود، والذمية أصل فِي القوام، والمالية أصل فِي نظر الشَّرْع، وهب أَن الْوَاجِب بدل نفس إِلَّا أَنه بدل معياره الْمَالِيَّة بِدَلِيل الْقَلِيل الْقيمَة. لَهُم: الْمُغَلب جَانب الذِّمِّيَّة وَلَا يُزَاد على دِيَة الْحر، لِأَن فِي العَبْد ذِمِّيَّة ومالية والمالية تَابِعَة للذمية، وَجعل الْوَاجِب فِي مُقَابلَة الأمثل أولى؛ سِيمَا وَالسَّبَب هُوَ الْقَتْل وَهُوَ فعل يحل الْحَيَاة. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: الدَّلِيل على أَن الْوَاجِب سلك بِهِ مَسْلَك الْبَدَل عَن المَال، وَأَن النَّفس تطلب قيمتهَا وانعمرت بالمالية أُمُور، مِنْهَا: أَن العَبْد إِذا قتل قبل الْقَبْض فِي البيع لم يَنْفَسِخ، وَلَو مَاتَ انْفَسَخ، وَلَو وَجَبت الْقيمَة بَدَلا عَن النَّفس وَالنَّفس لَيست مَالا فقد فَاتَت الْمَالِيَّة الَّتِي هِيَ مورد العقد فَوَجَبَ أَن تبطل. وَمِنْهَا أَن العَبْد الْمَرْهُون إِذا قتل جعل بدله رهنا وَحقّ الْمُرْتَهن لَا يتَعَلَّق

стр. 1449

إِلَّا بمالية. وَمِنْهَا: أَن السَّيِّد لَو قتل العَبْد الْمَرْهُون غرم للْمُرْتَهن، والمالية فَاتَت عِنْدهم تَابِعَة لفَوَات الْأَطْرَاف كفوات الْبضْع عِنْد قتل المراة، وَمَا فَاتَ تَابعا لَا ضَمَان لَهُ، وَالْقَتْل تصرف فِي النَّفس وَلَيْسَت مَالا، وَمن الْعجب أَنهم قَالُوا: السَّيِّد يضمنهُ بأقصى قِيمَته وَلَو زَادَت على دِيَة الْحر، وَالْأَجْنَبِيّ لَا يضمنهُ للْمُرْتَهن إِلَّا بِدُونِ دِيَة الْحر. وَمِنْهَا: أَن حول التِّجَارَة لَا يَنْقَطِع بقتل العَبْد بل يسْتَمر على قِيمَته. وَمِنْهَا: أَن الْبَدَل مَصْرُوف إِلَى السَّيِّد. كل هَذِه شَوَاهِد على تَغْلِيب الْمَالِيَّة.

стр. 1450

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصد .) إِذا اشْترك جمَاعَة فِي قطع يَد. الْمَذْهَب: قطعُوا. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... . . لَهُم: ... ... ... ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَا صين بِالْقصاصِ عَن الْمُنْفَرد بِالْجِنَايَةِ صين عَن المشتركين فِي الْجِنَايَة

стр. 1451

كالنفس، ذَلِك لِاتِّفَاق النَّفس والطرف فِي منَاط الْقصاص، فَأَي معنى قدر فِي النَّفس يُوجب الْقصاص فَمثله فِي الطّرف. لَهُم: الْقصاص جَزَاء الْعدوان وَهُوَ مُقَيّد بِالْمثلِ وَإِذا قَطعنَا يدين بيد لم تحصل الْمُمَاثلَة، وَذَلِكَ لِأَن الْقطع يتَجَزَّأ، وكما لَا يقطع يَد بيدين لَا تقطع يدين بيد، وَإِنَّمَا قتلنَا الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ لِأَن الْقَتْل لَا يتَجَزَّأ، وَلَا أثر عَن عمر، ثمَّ إِذا كَانَت الصَّحِيحَة لَا تُؤْخَذ بالشلا وَهُوَ فَوَات وصف ففوات الْعدَد أولى. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: حَاصِل النّظر التَّفْرِقَة وَالْجمع بَين النَّفس والطرف فَنَقُول: أحد

стр. 1452

موجبي التفويت فالطرف الْمَعْصُوم تساوى النَّفس فِيهِ كالموجب الثَّانِي، ذَلِك لِأَن التفويت فِي الْمَوْضِعَيْنِ يُوجب تَارَة الْقصاص وَتارَة الدِّيَة، وَقد اسْتَويَا فِي الدِّيَة فِي حالتي الْإِفْرَاد والاجتماع، كَذَا فِي الْقصاص فالديتان تتوزع على الْجَمَاعَة وكأنا نستدل بِإِحْدَى النتيجتين على الْأُخْرَى. فَإِن قَالُوا: النَّفس لَا تتجزأ، قُلْنَا: وَكَذَلِكَ لَا يَتَعَدَّد فَلَا ينْسب إِلَى كل وَاحِد على الْكَمَال، ثمَّ نقُول: الْيَد مركبة من أَجزَاء لَا تتجزأ وَقد فعل الْجَمِيع فِي كل جُزْء فعلا وَاحِدًا فَهُوَ بِمَثَابَة النَّفس ونقول: النَّفس تتجزأ استحقاقا، وَإِن لم تتجزأ ذاتا ثمَّ إِن عنيتم أَن الصَّادِر من كل وَاحِد قطع بعض الْيَد فَمَمْنُوع، وَإِن عنيتم أَنه بعض قطع الْيَد فَمُسلم، وَإِن قطع الْبَعْض مَعْنَاهُ أَنه يَنْقَطِع بِفعل أَحدهمَا غير مَا يَنْقَطِع بِفعل الآخر وَبَعض الْقطع هُوَ أَن يجْتَمع الْأَفْعَال وَيكون الْجَمِيع قطعا وَاحِدًا، لِأَن الْقطع عبارَة عَمَّا يحصل بِهِ الِانْقِطَاع فالقطع مُتحد ضَرُورَة اتِّحَاد الْمحل.

стр. 1453

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصه .) هَل يقتل الْوَاحِد بِالْجَمَاعَة قصاصا؟ . الْمَذْهَب: لَا. عِنْدهم: نعم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... ... لَهُم: ... ... ... . . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْجَمَاعَة أَمْثَال الْوَاحِد، فَلَا يقابلهم، لِأَن الضَّمَان إِمَّا أَن يكون مُقَابلَة

стр. 1454

الْفِعْل وَلم يتقاوما، لِأَن الْمَوْجُود قتل وَاحِد وَالنَّفس الْوَاحِدَة لَا تحْتَمل إِلَّا قتلا وَاحِدًا والمستغرق بآحاد الْحُقُوق لَا يتَأَدَّى بِهِ الْجَمِيع قِيَاسا للنَّفس على الطّرف. لَهُم: الْجَمَاعَة يقتلُون بِالْوَاحِدِ فَقتل بِالْجَمَاعَة، دَلِيل الْمُمَاثلَة قَتلهمْ بِهِ، وَذَلِكَ أَن الْوَاحِد إِذا قتل عشر قتلات فَإِذا قَتله عشرَة فقد وجد فِيهِ عشر قتلات وَحَقِيقَة الْقَتْل جرح يتعقبه زهوق الرّوح. مَالك: ف. أَحْمد: إِن طلبُوا الْقصاص قتل بهم وَإِلَّا بِمن طلب. التكملة: الاجتزاء بِالْوَاحِدِ عَن الْجَمِيع لَا يَقع، وَلَو بَادر أحد الْأَوْلِيَاء وَقتل كَانَ مُسْتَوْفيا حَقه فَثَبت أَن الْقَاتِل لَا يَتَّسِع لأكْثر من قتل وَاحِد؛ لِأَنَّهُ لَو كَانَ فِيهِ زِيَادَة للَزِمَ الْوَلِيّ الْمُنْفَرد لأَجلهَا شَيْء فَنَقُول: مَا يتَأَدَّى بِهِ حق الْآحَاد لَا يتَأَدَّى بِهِ حق الْجَمِيع كالطرف، وَلَا فرق بَين النَّفس والطرف فِي منَاط الْقصاص وَيدل على أصل الْقَاعِدَة أَن شريك الخاطئ بِالْإِجْمَاع وَشريك

стр. 1455

الْأَب عِنْدهم لَا قصاص عَلَيْهِمَا، وَلَو كَانَ قتلا كَامِلا مَا امْتنع عَنْهُمَا الْقصاص فَإِن ألزمونا تعدد الْكَفَّارَة على شُرَكَاء الْقَتْل منعنَا، ثمَّ من عَلَيْهِ قصاص وحد زنى يقتل قصاصا وَلَو كَانَ فِيهِ وَفَاء بالحقين قتل بهما، قَوْلهم: حد الْقَتْل جرح يتعقبه زهوق الرّوح بَاطِل بِمَا لَو جرح زيد فزهقت نفس عَمْرو وَهَذَا جرح يعقبه زهوق الرّوح، فَإِن قيل: أردنَا بِهِ روح الْمَجْرُوح لزم مَا لَو جرح وحز الرَّقَبَة، فَإِن قَالُوا: نُرِيد زهوق روح الْمَجْرُوح بِالْجرْحِ، قُلْنَا: فهاهنا لَا يتَحَقَّق فَإِنَّهُ يُمكن أَن يكون الزهوق بِالْجرْحِ الآخر.

стр. 1456

(اللوحة ٧١ من المخطوطة أ:) الْعمد: أَن يقْصد ضربه بِمَا يقتل غَالِبا. الْخَطَأ: أَن لَا يَقْصِدهُ مثل الَّذِي يَرْمِي فَيُصِيب إنْسَانا. شبه الْعمد: أَن يَقْصِدهُ لَكِن بِمَا لَا يقتل غَالِبا. وَاعْلَم أَن الدِّيَة الْمُغَلَّظَة تجب فِي الْعمد وَشبهه، والمخففة فِي الْخَطَأ، فالمغلظة ل ٣٠ حَقه ل ٣٠ جَذَعَة م ٤٠ حوامل، قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: كه ٢٥ بنت مَخَاض كه ٢٥ بنت لبون كه ٢٥ حَقه كه ٢٥ جَذَعَة، وَتجب فِي الْعمد الْمَحْض فِي (مَال الْقَاتِل) حَالَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد، قَالَ الْخصم: تجب مُؤَجّلَة فِي ثَلَاث سِنِين. وَاعْلَم أَن دِيَة الْخَطَأ تتغلظ بِالْقَتْلِ فِي الْحرم أَو فِي الْأَشْهر الْحرم أَو كَانَ ذَا رحم محرم من النّسَب خلافًا لَهُم ولمالك، وَالْمَدينَة على القَوْل الْجَدِيد

стр. 1457

لَا يحرم صيدها فَلَا تغلظ فِيهَا الدِّيَة. وَاعْلَم أَن دِيَة الخطا ك (٢٠) بنت مَخَاض ك (٢٠) ابْن لبون ك (٢٠) حَقه، ك (٢٠) جَذَعَة. إِن أعوزت الْإِبِل اخْتلف قَول الشَّافِعِي؛ قَالَ فِي الْقَدِيم: على أهل الذَّهَب غ / ١٠٠٠ / دِينَار، وعَلى أهل الْوَرق ١٢٠٠٠ دِرْهَم، وَبِه قَالَ مَالك، وَفِي الْجَدِيد: إِذا أعوزت الْإِبِل رَجَعَ إِلَى قيمتهَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يجوز الْعُدُول إِلَى النَّقْدَيْنِ مَعَ وجود الْإِبِل. وَالدية عِنْد أبي حنيفَة يغ ١٠٠٠٠ دِرْهَم، وَتجب دِيَة شبه الْعمد على الْعَاقِلَة مُؤَجّلَة ثَلَاث سِنِين. إِذا قتل الزَّوْج زَوجته وَله مِنْهَا ابْن يَرِثهَا لم يجب الْقصاص.

стр. 1458

أَبَوَانِ لَهما ابْنَانِ قتل أَحدهمَا الْأَب وَقتل الآخر الْأُم وَجب الْقصاص على قَاتل الْأُم لِأَن قَاتل الْأَب ورث الْقصاص عَلَيْهِ أمه وَالْأَخ فَلَمَّا قتل الْأَخ الْأُم يَرِثهَا وورثها قَاتل الْأَب، فانتقل الْقصاص إِلَيْهِ فَسقط وَيسْقط حق شريكها إِلَى سَبْعَة أَثمَان الدِّيَة لِأَن حَقّهَا الثّمن. أَربع أخوة قتل الثَّانِي الْكَبِير، وَقتل الثَّالِث الصَّغِير، وَجب الْقصاص على قَاتل الْكَبِير. إِذا قطعت امْرَأَة يَد رجل فَقطع يَدهَا ثمَّ مَاتَ فلوليه الْقصاص، فَإِن عَفا على مَال فعلى أحد الْوَجْهَيْنِ ثَلَاثَة أَربَاع الدِّيَة، لِأَن دِيَة يَد الْمَرْأَة نصف دِيَة يَد الرجل، وَالثَّانِي: نصف الدِّيَة اعْتِبَارا بيد الرجل فَلَو قطعت يَدَيْهِ فَقطع يَديهَا ثمَّ مَاتَ فعلى أحد الْوَجْهَيْنِ: الْعَفو على نصف الدِّيَة وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ الْعَفو؛ لِأَنَّهُ استوفى بدل يَده وَقيمتهَا الْكَامِلَة فَلَو قطعت يَدي رجل وَرجلَيْهِ فَقطع يَديهَا ورجليها ثمَّ مَاتَ واندمل جرحها فلولي الْمَجْنِي عَلَيْهِ الْقصاص وَلَيْسَ لَهُ الْعَفو على مَال وَجها وَاحِدًا لِأَن قيمَة يَديهَا

стр. 1459

ورجليها دِيَة الرجل. وَاعْلَم أَن الدِّيَة لَا تتغلظ عِنْدهم بِالْقَتْلِ فِي الْحرم، ومعتمدنا قَضَاء عمر وَعُثْمَان ﵄ فِي امراة قتلت فِي المطاف بالأقدام وإيجابهم ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم: سِتَّة آلَاف للدية وألفين للحرم، وَقَول الصَّحَابِيّ إِذا خَالف الْقيَاس دلّ على نَص سَمعه من الرَّسُول فَالْآن كلما يذكرهُ الْخصم من قِيَاس فَهُوَ حجَّة لنا؛ لِأَن الصَّحَابِيّ مَا خَالفه إِلَّا اتكالا على نَص سَمعه، فَإِن ألزمونا ابْن عَبَّاس غلظ الدِّيَة مرَّتَيْنِ بسببين، قُلْنَا: ذَلِك قِيَاس فَإِنَّهُ اعْتقد أَن تعدد الْأَسْبَاب يُوجب تعدد الْأَحْكَام فَلَا نقلده فِي هَذَا الْقيَاس.

стр. 1460

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصو .) الْقَتْل بالمثقل. الْمَذْهَب: يُوجب الْقصاص. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: عمومات الْكتاب الْعَزِيز فِي قتل الْقَاتِل بالمقتول، وَقَول النَّبِي ﵇: " الْعمد قَود " وَقَوله: " من حرق حرقناه " وَرُوِيَ أَن يَهُودِيّا رضخ رَأس جَارِيَة فَأمر النَّبِي ﵇ أَن يرضح رَأس الْيَهُودِيّ بَين حجرين.

стр. 1461

لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد﴾ . قَالَ النَّبِي ﵇: " أَلا إِن فِي قَتِيل عمد الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا مائَة من الْإِبِل "، وَقَالَ: " كل شَيْء خطأ إِلَّا بِالسَّيْفِ، وَلَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ، وَلَا قَود إِلَّا بحديد ". لنا: قتل عمد مَحْض، بَيَان الْقَتْل أَن من صلب شخصا أَو حرقه فقد قَتله،

стр. 1462

وَالْقَتْل مَأْخُوذ من الْكسر يُقَال: قتلت الْخمر، والعمدية ظَاهِرَة، وَآلَة الشَّيْء مَا يصلح لَهُ وَيحصل بِهِ، والمثقل صَالح للْقَتْل وتخريب الْبَاطِن وَقد وجد. لَهُم: قتل تمكنت الشُّبْهَة مِنْهُ فَلَا يُوجب الْقصاص، ذَلِك لِأَن الشُّبْهَة فِي الْآلَة أَن المثقل لَيْسَ آله الْقَتْل حَيْثُ لم يخلق لَهُ وَالْقَتْل تخريب البنية ظَاهرا وَبَاطنا، فَأَما زهوق الرّوح فَلَيْسَ إِلَيْنَا. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: إِن جَحَدُوا العمدية قُلْنَا: الشَّرْع أمرنَا برجم الزَّانِي ويستحيل أَن نتعبد بالْخَطَأ أَو بِشُبْهَة على أَنا لَا نحتاج إِلَى تَقْرِير أَن هَذَا عمد فتقرير

стр. 1463

الضروريات يخفيها، فَإِن قَالُوا: الْقصاص مَنُوط بِصُورَة الْجرْح فَإِن الْعمد لَا اطلَاع عَلَيْهِ، وَلذَلِك علق على غرز الإبرة إِن لم يعقب فِي الْمحل ورما شَدِيدا لم يُوجب الْقصاص، والمرجع فِي هَذَا إِلَى الْعَادَات، وَالْعرْف فِي الْعمد أَنه كل فعل قصد بِهِ عين الشَّخْص وَعلم حُصُول الْمَوْت بِهِ قطعا، وحد شُبْهَة الْعمد مَا لم يعلم قطعا أَن الْمَوْت حَاصِل بِهِ، فَإِن قَالُوا: الْآلَة غير معدة للْقَتْل بَطل بِالْقِيَاسِ والمثبت وَفِيمَا صَارُوا إِلَيْهِ خرم قَاعِدَة الْقصاص، فَإِن النَّاس إِذا علمُوا أَنهم لَا يقتلُون بِالْقَتْلِ بالمثقل فَعَلُوهُ ذَرِيعَة إِلَى الْفساد ودرء الْعقُوبَة عَنْهُم ويلزمهم أَن يَحْنَث لَو حلف مَا قتلت وَأَن الْكَفَّارَة تجب بِهَذَا الْقَتْل، وَأما حَدِيثهمْ (فمتروك الظَّاهِر فَإِن قَتِيل) الْعَصَا لَو كَانَ مجروحا وَجب الْقصاص فَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ مَا جرت بِهِ الْعَادة

стр. 1464

من التَّأْدِيب.

стр. 1465

(صفحة فارغة) ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 1466

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصز .) مُوجب الْعمد فِي القَوْل الْمَنْصُور. الْمَذْهَب: أحد أَمريْن إِمَّا الْقصاص وَإِمَّا الدِّيَة. عِنْدهم: الْقصاص هُوَ الْوَاجِب. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَول النَّبِي ﵇: " ثمَّ أَنْتُم يَا خُزَاعَة قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل وَأَنا وَالله عَاقِلَة، فَمن قتل بعده قَتِيلا فأهله بَين خيرتين إِن أَحبُّوا قتلوا وَإِن أَحبُّوا أخذُوا الْعقل "، جعل الْخيرَة إِلَى الْأَوْلِيَاء. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص ... ... . .﴾ الْآيَة، أوجب الْقصاص نصا فَمن زَاد الدِّيَة فقد نسخ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم ... ... . .﴾

стр. 1467

الْآيَة وَقَالَ: ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: عين معصومة مَضْمُونَة فتضمن بِالْمَالِ كَسَائِر الْأَعْيَان، لِأَن الْوَاجِب حق آدَمِيّ، وَهُوَ مَبْنِيّ على التَّحْصِيل لَا التفويت والتحصيل بِالْمَالِ، أما الْقصاص فَزِيَادَة تَفْوِيت إِلَّا أَنه بدل توقيفي للتشفي فَلَا يمْنَع الْبَدَل القياسي فَثَبت التَّخْيِير بِتَعَدُّد الْمَقْصد وَسقط الْجمع لِاتِّحَاد الْمَضْمُون. لَهُم: عدوان مَحْض فَلَا يُوجب المَال قِيَاسا على الزِّنَى وَلَا شكّ فِي العدوانية وضمانها مُقَيّد بِالْمثلِ بِدَلِيل الْآيَة وَالْعدْل يَقْتَضِي ذَلِك، وَمن أتلف مثلهَا لزمَه مثله لَا يمْتَنع وَالنَّفس مثل النَّفس وَالْقَتْل كَالْقَتْلِ فَإِن تحمل الْأَمَانَة يشْتَرك فِيهَا الْقَاتِل والمقتول وَلها خلقا فقد قدر على اسْتِيفَاء جنس حَقه بِكَمَالِهِ فَلَا يعدل عَنهُ. مَالك: رِوَايَتَانِ؟ .

стр. 1468

أَحْمد: ق. التكملة: عبارَة: عوضان مُخْتَلِفَانِ اسْتَويَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّبَب فَيُخَير الْمُسْتَحق بَينهمَا كَمَا لَو كَانَ رَأس الشاج أَصْغَر من رَأس المشجوج، ونقول: الْآدَمِيّ نفس من وَجه؛ لِأَنَّهُ مستعد لاستعمال الْأَشْيَاء، مَال من وَجه؛ لِأَنَّهُ مستعد أَن يسْتَعْمل فَالدِّيَة بدله من حَيْثُ هُوَ مَال وبدله لَهُ أَو لخليفته فالأدلة أَوْلَوِيَّة نفس الْجَانِي أَو المَال، وَمعنى حُصُول الشَّيْء للْإنْسَان أَن يتَمَكَّن من التَّصَرُّف فِيهِ نَحْو مَا جرت بِهِ الْعَادة تَارَة بالتحصيل كالتجارة وَتارَة بالتفويت كوقود الْحَطب، وَالْقصاص من هَذَا الْقَبِيل، قَوْلهم: هُوَ عدوان إِن أَرَادوا بِهِ أَنه مُخَالفَة الْأَمر فَمَا وَجب الضَّمَان لذَلِك بِدَلِيل بَقَاء التَّحْرِيم بعد إِبَاحَة الْإِنْسَان نَفسه، فَإِن أَرَادوا بِهِ تَعَديا على الْغَيْر فَمُسلم، ونسلم أَنه مُقَيّد بِالْمثلِ، وَلَكِن بِالْمثلِ الْمُمكن لَا الْمُطلق، قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم﴾ ، ورد فِي تَحْرِيم الْقَتْل فِي الْأَشْهر الْحرم، وَقَوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ لَا يمس مَقْصُود الْمَسْأَلَة لأَنا لَا نسلم أَن الْقصاص وَالدية جزاءان بل عوضان.

стр. 1469

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصح .) الْمُكْره على الْقَتْل. الْمَذْهَب: يلْزمه الْقصاص فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. عِنْدهم: لَا يلْزمه وَهُوَ القَوْل الآخر. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ظَاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ ، وَالْمرَاد هَاهُنَا بالسلطان بالِاتِّفَاقِ سلطنة الْقَتْل.

стр. 1470

لَهُم: قَوْله ﵇: " رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ "، وَمَعْلُوم أَنه لم يرد صُورَة الْفِعْل وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ رفع حكمه الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْقَتْل بعد الْإِكْرَاه كَالْقَتْلِ قبل الْإِكْرَاه فِي الْمَعْنى الْمُقْتَضِي لإِيجَاب الْقصاص؛ لِأَن الْقَتْل أوجب بِكَوْنِهِ عمدا مَحْضا محرما وَقد وجد دَلِيل الجرم التأثيم، وَرُبمَا قسنا على الْمُضْطَر فِي المخمصة إِذا قتل مَعْصُوما وَأكله، وَإِن كَانَ فِيهِ منع نقلنا الْكَلَام إِلَيْهِ. لَهُم: قَتله دفعا لشر الْإِكْرَاه فَلَا يلْزمه الْقصاص، كَمَا لَو قتل الْمُكْره لِأَن فعل الْمُكْره انْتقل إِلَيْهِ وَصَارَ الْمُكْره آلَة لَهُ. وَدَلِيل انْتِقَال الْفِعْل: نَقله عِنْد إِتْلَاف المَال فَوَجَبَ الضَّمَان على الْمُكْره، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَو تَركه وطبعه لم يفعل

стр. 1471

وَصَارَ كالسهم. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: لَا نزاع فِي أَنه قَاتل، وَالْقَتْل عبارَة عَن حَرَكَة حَادِثَة فِي مَحل الْقُدْرَة مَوْقُوفَة على إِرَادَة الْفَاعِل، يدل عَلَيْهِ أَن الزِّنَى وَالْقَتْل يحرمان على الْمُكْره، وَشرب الْخمر، وَإِتْلَاف المَال يجبان عَلَيْهِ، وَكلمَة الرِّدَّة تُبَاح لَهُ، وَالْحكم لَا يتَعَلَّق إِلَّا بِفعل فَاعل مُخْتَار، وكل فعل تسبقه دَاعِيَة من النَّفس والدواعي تخْتَلف، فَإِن زادوا فِي حد الْقَتْل الْمُوجب للْقصَاص الِاخْتِيَار (قُلْنَا: اعْتِبَار صفة الِاخْتِيَار) بِنَاء على أَن الْقصاص عُقُوبَة تستدعي جِنَايَة وَالْقصاص عندنَا عوض فَلَا يَسْتَدْعِي إِلَّا إِتْلَاف نفس

стр. 1472

مَعْصُوم. نعم، لم يجب على الْمُخطئ (لِأَن جِهَة العوضية فِيهِ للتشفي) ، وَلَا يعقل التشفي من الخاطئ، وَلَو سلمنَا أَنه عُقُوبَة فالجناية من الْمُكْره متكاملة، وَالْمَشَقَّة إِذا لم تنف التَّكْلِيف لَا توجب تَخْفيف الْجِنَايَة كَمَا لَو فر من الصَّفّ، وَوُجُوب الْقصاص لَيْسَ بِاعْتِبَار تَحْرِيم الْفِعْل فَلَا يكون الْمُبِيح شُبْهَة، ثمَّ الْإِكْرَاه لَا يُبِيح الْقَتْل وَإِيجَاب الْقصاص على الْمُكْره؛ لِأَنَّهُ قَاتل بِجِهَة أُخْرَى.

стр. 1473

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصط .) شُهُود الْقصاص إِذا رجعُوا وَقَالُوا: تعمدنا قتل هَذَا الْمَعْصُوم وَقد قتل. الْمَذْهَب: وَجب عَلَيْهِم الْقصاص. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: شهد رجلَانِ عِنْد عَليّ ﵁ على رجل بِالسَّرقَةِ ثمَّ رجعا وَقَالا: أَخْطَأنَا، السَّارِق غَيره فَقَالَ: " لَو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما " علق الْقطع على التعمد فَيَنْبَغِي إِذا وجد أَن يجب. لَهُم: ... ... ... ... . .

стр. 1474

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: قَتله فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقود وَذَلِكَ لوُجُوب الدِّيَة الْمُغَلَّظَة عَلَيْهِم؛ وَلِأَنَّهُم أهدروا دم الْمَشْهُود عَلَيْهِ وحركة اللِّسَان إِذا أفضت إِلَى الْقَتْل كحركة الْيَد وَالسَّبَب الْقوي ينزل منزلَة الْمُبَاشرَة، وَالْقَتْل مَوْجُود مِنْهُم إِمَّا حكما وَإِمَّا حَقِيقَة. لَهُم: الْقَتْل مُبَاشرَة (جُزْء الْفِعْل) مُبَاشرَة وَلم يُوجد ذَلِك؛ لِأَنَّهُ جَزَاء الْعدوان، وَالْمَوْجُود مِنْهُم إِيجَاب فَكيف يجازون عَلَيْهِ بالإيجاد؟ وقصارى مَا نقدر أَنهم مكنوا مِنْهُم كالممسك وَكَمن رفع (جنَّة المتترس) . مَالك: أَحْمد:

стр. 1475

التكملة: نسوى بَينهم وَبَين الْمُكْره، وَمَا قَتله بِحكم الْقَتْل بل بِحكم السَّبَب، وَلذَلِك لَو وَقع الْقَتْل خطأ، وَالسَّبَب عَامِد كَمَا لَو خيل إِلَى إِنْسَان أَن بَين يَدَيْهِ صيدا وأكرهه على الرَّمْي، فَكَانَ آدَمِيًّا، قتل الْعَامِد الْمُكْره، وَالدَّلِيل على أَن السَّبَب سَبَب: ملقي الْحَيَّة ومشلي الْأسد. عبارَة: أحد موجبي التفويت فنيط بِشَهَادَة الزُّور قِيَاسا للْقصَاص على الدِّيَة الْمُغَلَّظَة، لِأَن الْقصاص ضَمَان الْمحل كالدية والتفويت الْحكمِي كالحسي بِدَلِيل الْأَمْوَال، أما لَو عَادوا قبل الْقَتْل فَمَا فوتوا الْعِصْمَة، وَلَو مَاتَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ، فَمَا فَاتَ بِجِهَة تفويتهم، وَيدل عَلَيْهِ انْتِفَاء الدِّيَة فِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ.
следующие страницы →