← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وَصَارَ كالسهم. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: لَا نزاع فِي أَنه قَاتل، وَالْقَتْل عبارَة عَن حَرَكَة حَادِثَة فِي مَحل الْقُدْرَة مَوْقُوفَة على إِرَادَة الْفَاعِل، يدل عَلَيْهِ أَن الزِّنَى وَالْقَتْل يحرمان على الْمُكْره، وَشرب الْخمر، وَإِتْلَاف المَال يجبان عَلَيْهِ، وَكلمَة الرِّدَّة تُبَاح لَهُ، وَالْحكم لَا يتَعَلَّق إِلَّا بِفعل فَاعل مُخْتَار، وكل فعل تسبقه دَاعِيَة من النَّفس والدواعي تخْتَلف، فَإِن زادوا فِي حد الْقَتْل الْمُوجب للْقصَاص الِاخْتِيَار (قُلْنَا: اعْتِبَار صفة الِاخْتِيَار) بِنَاء على أَن الْقصاص عُقُوبَة تستدعي جِنَايَة وَالْقصاص عندنَا عوض فَلَا يَسْتَدْعِي إِلَّا إِتْلَاف نفس

стр. 1472

مَعْصُوم. نعم، لم يجب على الْمُخطئ (لِأَن جِهَة العوضية فِيهِ للتشفي) ، وَلَا يعقل التشفي من الخاطئ، وَلَو سلمنَا أَنه عُقُوبَة فالجناية من الْمُكْره متكاملة، وَالْمَشَقَّة إِذا لم تنف التَّكْلِيف لَا توجب تَخْفيف الْجِنَايَة كَمَا لَو فر من الصَّفّ، وَوُجُوب الْقصاص لَيْسَ بِاعْتِبَار تَحْرِيم الْفِعْل فَلَا يكون الْمُبِيح شُبْهَة، ثمَّ الْإِكْرَاه لَا يُبِيح الْقَتْل وَإِيجَاب الْقصاص على الْمُكْره؛ لِأَنَّهُ قَاتل بِجِهَة أُخْرَى.

стр. 1473

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: رصط .) شُهُود الْقصاص إِذا رجعُوا وَقَالُوا: تعمدنا قتل هَذَا الْمَعْصُوم وَقد قتل. الْمَذْهَب: وَجب عَلَيْهِم الْقصاص. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: شهد رجلَانِ عِنْد عَليّ ﵁ على رجل بِالسَّرقَةِ ثمَّ رجعا وَقَالا: أَخْطَأنَا، السَّارِق غَيره فَقَالَ: " لَو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما " علق الْقطع على التعمد فَيَنْبَغِي إِذا وجد أَن يجب. لَهُم: ... ... ... ... . .

стр. 1474

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: قَتله فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقود وَذَلِكَ لوُجُوب الدِّيَة الْمُغَلَّظَة عَلَيْهِم؛ وَلِأَنَّهُم أهدروا دم الْمَشْهُود عَلَيْهِ وحركة اللِّسَان إِذا أفضت إِلَى الْقَتْل كحركة الْيَد وَالسَّبَب الْقوي ينزل منزلَة الْمُبَاشرَة، وَالْقَتْل مَوْجُود مِنْهُم إِمَّا حكما وَإِمَّا حَقِيقَة. لَهُم: الْقَتْل مُبَاشرَة (جُزْء الْفِعْل) مُبَاشرَة وَلم يُوجد ذَلِك؛ لِأَنَّهُ جَزَاء الْعدوان، وَالْمَوْجُود مِنْهُم إِيجَاب فَكيف يجازون عَلَيْهِ بالإيجاد؟ وقصارى مَا نقدر أَنهم مكنوا مِنْهُم كالممسك وَكَمن رفع (جنَّة المتترس) . مَالك: أَحْمد:

стр. 1475

التكملة: نسوى بَينهم وَبَين الْمُكْره، وَمَا قَتله بِحكم الْقَتْل بل بِحكم السَّبَب، وَلذَلِك لَو وَقع الْقَتْل خطأ، وَالسَّبَب عَامِد كَمَا لَو خيل إِلَى إِنْسَان أَن بَين يَدَيْهِ صيدا وأكرهه على الرَّمْي، فَكَانَ آدَمِيًّا، قتل الْعَامِد الْمُكْره، وَالدَّلِيل على أَن السَّبَب سَبَب: ملقي الْحَيَّة ومشلي الْأسد. عبارَة: أحد موجبي التفويت فنيط بِشَهَادَة الزُّور قِيَاسا للْقصَاص على الدِّيَة الْمُغَلَّظَة، لِأَن الْقصاص ضَمَان الْمحل كالدية والتفويت الْحكمِي كالحسي بِدَلِيل الْأَمْوَال، أما لَو عَادوا قبل الْقَتْل فَمَا فوتوا الْعِصْمَة، وَلَو مَاتَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ، فَمَا فَاتَ بِجِهَة تفويتهم، وَيدل عَلَيْهِ انْتِفَاء الدِّيَة فِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ.

стр. 1476

(الْمَسْأَلَة الثلاثمائة: ش .) إِذا ثَبت الْقصاص بَين صغَار وكبار. الْمَذْهَب: لم يكن للكبار الِانْفِرَاد باستيفائه. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل: من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... لَهُم: قصَّة ابْن ملجم، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 1477

وَقَتله الْحسن ﵁ قصاصا وَفِي الْوَرَثَة صغَار وكبار وَلم ينكروا ذَلِك فَكَانَ إِجْمَاعًا، قَالَ الشَّافِعِي: إِن ابْن ملجم قتل عليا ﵁ متأولا فأقيد بِهِ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: حق مُشْتَرك بَين جمَاعَة فَلَا يجوز لأَحَدهم أَن ينْفَرد باستيفائه كَسَائِر الْحُقُوق، وَإِذا انْفَرد الْكَبِير فقد استوفى حَقه وَحقّ الصَّغِير وَلَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ، وَحقّ الْقصاص يثبت للمقتول يثبت للمقتول لِأَن سَببه وجد فِي حَقه، وَالْقصاص أحد الْبَدَلَيْنِ فَالدِّيَة تثبت لَهُ ثمَّ لوَرثَته كَذَلِك الْقصاص. لَهُم: حق لَا يتَجَزَّأ ثَبت بِسَبَب لَا يتَجَزَّأ، فَثَبت لكل وَاحِد على الْكَمَال، بَيَان عدم التجزئ أَنه لَا يتَجَزَّأ اسْتِيفَاء، فَلَا يتَجَزَّأ ثبوتا، فَإِذا اسْتَوْفَاهُ، فقد استوفى حَقه، فَلم يبْق للْآخر حق لفَوَات مَحل الْحق وَسَببه الْقَرَابَة وَهِي كَامِلَة ثمَّ هُوَ من جنس الولايات وَهِي للكبار فَهِيَ (كولاية النِّكَاح) .

стр. 1478

مَالك: ف. أَحْمد: ق. التكملة: طَريقَة السَّمْعَانِيّ نسلم أَن الْحق لكل وَاحِد كَامِل غير أَنه بِكُل حَال مُتحد والمتحد إِذا أضيف جمعه إِلَى زيد خلا مِنْهُ عَمْرو، فَإِذا انْفَرد باستيفائه جمع مَعَ احْتِمَال إِضَافَته إِلَى شَرِيكه ثَبت شُبْهَة عدم الِاسْتِحْقَاق فمنعت الِاسْتِيفَاء الدَّلِيل عَلَيْهِ إِذا عَفا بعض الْوَرَثَة أَو كَانَ بَين حَاضر وغائب، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيه الْحَاضِر خيفة أَن يَسْتَوْفِي حَقًا سَاقِطا ليوهم عَفْو الْغَائِب، وَأما قتل ابْن ملجم؛ لِأَنَّهُ يسْعَى فِي الأَرْض فَسَادًا، وَلَعَلَّ اجْتِهَاد الْحسن ﵁ أدّى إِلَى ذَلِك، وَالْحَاصِل أَن الْقصاص عوض قَابل للتجزي، وَالْوَرَثَة يستحقونه إِرْثا، وَالصَّبِيّ أهل لاستحقاقه، فَيلْزم بِهَذِهِ الْمُقدمَات أَنه شريك الْكَبِير، والخصم يُنَازع فِي الْجَمِيع

стр. 1479

ونقسيس الْقصاص على الدِّيَة، فَإِنَّهَا تثبت لَهُم بِالْوَجْهِ الَّذِي ثَبت بِهِ الْقصاص، وَالدَّلِيل على التجزئة العَبْد الْمُشْتَرك إِذا قتل فَإِن الْقصاص لمَالِكه وَتفرد عَفْو أحد الشَّرِيكَيْنِ فِي نصِيبه، ثمَّ أَهْلِيَّة الصَّبِي ظَاهِرَة بِدَلِيل أَنه يسْتَحق الدِّيَة، وَأما إِنْكَار الْإِرْث فِيهِ فمحال بِدَلِيل أَنه ثَبت للْوَارِث وتمنعه مَوَانِع الْإِرْث.

стр. 1480

(اللوحة ٧٢ من المخطوطة أ:) " الشجاج الَّتِي قبل الْمُوَضّحَة لَيْسَ فِيهَا قصاص وَلَا تَقْدِير، والموضحة فِيهَا الْقصاص وأرشها خمس من الْإِبِل نصف عشر الدِّيَة وَمَا دونهَا لَا قصاص فِيهِ لَكِن أرش مُقَدّر، وَفِي الهاشمة عشر أبل، وَفِي المنقلة خَمْسَة عشر، والآمة ثلث الدِّيَة؛ لِأَنَّهَا جَائِفَة، وَكَذَلِكَ الدامغة "، فَإِذا كَانَت الشَّجَّة فَوق الْمُوَضّحَة كَانَ فِيهَا الْقصاص فِي الْمُوَضّحَة وَأخذ أرش مَا بَقِي، فَفِي الهاشمة مُوضحَة وَخمْس من الْإِبِل، والمنقلة مُوضحَة وَعشر إبل، وَفِي الآمة يقْتَصّ مُوضحَة وَيَأْخُذ الْبَاقِي. وَاعْلَم أَنه إِذا استوفى قطع الْيَد بِآلَة مَسْمُومَة فسرى السم إِلَى النَّفس فقد مَاتَ من سببين: الْقطع والسم، وَالْقطع غير مَضْمُون فَيجب عَلَيْهِ نصف الدِّيَة. وَاعْلَم أَن فِي الْمُوَضّحَة إِن كَانَت فِي غير الرَّأْس وَالْوَجْه فَفِيهَا الْقصاص، وَلَا يجب الْمُقدر بل حُكُومَة، وَإِذا رَمَاه بِسَهْم فأنفذه فهما جائفتان فيهمَا ثلثا الدِّيَة. وَاعْلَم أَن إذهاب الْبكارَة لَيست جَائِفَة، فَإِن كَانَت أمة وَجب مَا نقصت وَإِن كَانَت حرَّة فَفِيهَا حُكُومَة، وَإِن كَانَ بِوَطْء إِكْرَاه فالمهر والحكومة، وَإِذا

стр. 1481

قطع أذنية فَذهب سَمعه فديتان، لِأَن مَنْفَعَة السّمع لَيست فِي الْأذن، وَهُوَ كَمَا لَو قطع أَنفه فَذهب شمه، بِخِلَاف اللِّسَان فَإِن مَنْفَعَة الْكَلَام فِيهِ. وَاعْلَم أَن فِي الْعقل الدِّيَة، فَإِن كَانَ يجن يَوْمًا وَيَوْما فَنصف الدِّيَة وبحسابه وَفِي الأجفان الْأَرْبَعَة الدِّيَة، إِذا استؤصلت الشّعْر فِي العوالي ثلثا الدِّيَة، وَفِي الأسفلين الثُّلُث، فِي الْأَهْدَاب الْحُكُومَة، إِن قطع الجفون مَعَ الْأَهْدَاب فَفِيهَا وَجْهَان: أَحدهمَا الدِّيَة حسب لِأَن الشّعْر إِذا كَانَ على الْعُضْو تبعه فِي الضَّمَان، وَالثَّانِي: تجب الْحُكُومَة فِي الشّعْر، وَفِي الْأنف الدِّيَة، وَهِي فِي المارن مِنْهُ، وَهُوَ مارق دون القصبة. إِن جنى على لِسَانه فَأذْهب بعض كَلَامه وزع الدِّيَة على الْحُرُوف وَهِي ٢٨ قَالَ الاصطخري: الِاعْتِبَار بحروف اللِّسَان، وَفِي كل سنّ خمس من الْإِبِل فَإِن زَادَت على عشْرين فَفِيهَا وَجْهَان: أَحدهمَا تجب الدِّيَة وَلَا يُزَاد عَلَيْهَا، وَالثَّانِي تجب فِيهَا حَتَّى لب (٣٢) سنا، وحد الْيَد من الْكُوع، قَالَ قوم: من الْمرْفق، وَفِي أُصْبُعه عشر من الْإِبِل، وَفِي أُنْمُلَة ثَلَاث وَثلث وَفِي أُنْمُلَة الْإِبْهَام خمس.

стр. 1482

وَاعْلَم أَن الدِّيَة فِي قدم الْأَعْرَج وَيَد الأعسم. وَاعْلَم أَن فِي ثدي الرجل حُكُومَة، وَفِي ثدي الْمَرْأَة الدِّيَة فَإِن صَارَت جَائِفَة فَالدِّيَة وَثلثا الدِّيَة هَذَا فِي الْمَرْأَة. وَاعْلَم أَن فِي الضلع جملا، إِذا اصطدم الفارسان فماتا فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة صَاحبه. مَسْأَلَة: يقطع طرف العَبْد بِطرف العَبْد خلافًا لَهُم، لنا أَن كل شَخْصَيْنِ جرى الْقصاص بَينهمَا فِي النَّفس جرى الْقصاص بَينهمَا فِي الطّرف السَّلِيم كالحرين، وَلَا يمْنَع من ذَلِك أَن تَسَاوِي الحرين فِي الْأَطْرَاف مَقْطُوع بِهِ شرعا بِخِلَاف الْعَبْدَيْنِ؛ لأَنا فِي عبد قَلِيل الْقيمَة نقطع يَد عبد كثير الْقيمَة، وَأخذ النَّاقِص بالكامل جَائِز.

стр. 1483

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة بعد الثلاثمائة: شا .) إِذا قطع يَمِيني رجلَيْنِ. الْمَذْهَب: يقطع بِمن بَدَأَ بِهِ وبمن لَهُ الْقرعَة إِن قطعهمَا مَعًا، وَللْآخر الدِّيَة. عِنْدهم: يقطع بهما، ونؤخذ الدِّيَة لَهما فِي الصُّورَتَيْنِ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... لَهُم: ... ... ... ... . . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: بعض الْيَد لَا تسْتَحقّ قصاصا ابْتِدَاء فَلَا تسْتَحقّ إِيفَاء، فَإِنَّهُ لَو قطع

стр. 1484

بعض يَد لم تقطع بعض يَده، وَالْمحل مَشْغُول بِحَق الأول لَا يَتَّسِع للثَّانِي أَو لكل وَاحِد لَا بِعَيْنِه، فَيتَعَيَّن بِالْقُرْعَةِ وَالْمحل مَمْلُوك للمستقص بِدَلِيل أَنه يعْفُو ويعارض. لَهُم: اسْتَويَا فِي سَبَب الِاسْتِحْقَاق فاستويا فِي الِاسْتِحْقَاق كالشفعاء وَالْوَرَثَة لِأَن الِاسْتِحْقَاق فرع على سَببه، وَالْقصاص إِبَاحَة فعل فِي الْمحل لَا أَنه يملكهُ بِدَلِيل أَن ضَمَان يَد الْجَانِي لَو قطعهَا أَجْنَبِي للجاني لَا للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ، وَحكم هَذَا وَحكم الدِّيات كَحكم الْمُبَاحَات إِنَّمَا يملك بالحيازة. مَالك: أَحْمد: التكملة: عبارَة: مَحل وَاحِد فَلَا يضمن بِالْقصاصِ وَالدية لشخص وَاحِد كالنفس وَالْحكم مجمع عَلَيْهِ فِي النَّفس فعندنا يقتل بأحدهم وَتُؤْخَذ الدِّيَة

стр. 1485

للباقين، وَعِنْدهم يقتل بِالْجَمِيعِ، وَالْعلَّة أَن الْقصاص وَالدية عوضان مُخْتَلِفَانِ، ونسلم الاسْتوَاء فِي سَبَب الِاسْتِحْقَاق، وتوزع الْيَد فِي ذَاتهَا لَكِن لَا نسلم توزعها فِي الِاسْتِيفَاء فَإِن كل جُزْء لَا يتَجَزَّأ تأثر بِفعل الْجَمِيع فَلم يُمكن أَن يُضَاف الْبَعْض إِلَى أحدهم والصادر من كل وَاحِد بعض الْقطع لَا قطع الْبَعْض كَمَا تقدم. ونقول: الْآدَمِيّ خلق مَعْصُوما أَو عصم بِسَبَب فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون سَقَطت عصمته لِمَعْنى فِيهِ، وَلَو كَانَ كَذَلِك كَانَ لكل أحد قَتله كالزاني الْمُحصن، فَبَقيَ أَنه سَقَطت عصمته، لِأَن ذمَّة الْمَمْلُوك للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ، فَإِذا ملكه الأول لم يَتَّسِع للْبَاقِي، فَإِن الْمَبِيع لَا يُبَاع.

стр. 1486

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة بعد الثلثمائة: شب .) شريك الْأَب. الْمَذْهَب: يجب عَلَيْهِ الْقصاص. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ظواهر النُّصُوص الدَّالَّة على إِيجَاب الْقصاص فِي الْعَامِد، وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ دَلِيل على أَن كل وَاحِد يُؤَاخذ بِفِعْلِهِ لَا بِفعل شَرِيكه. لَهُم: ... ... ... ...

стр. 1487

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: تمّ السَّبَب فِي الشَّرِيك فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقصاص بِدَلِيل قيام السَّبَب مَا لَو كَانَ الشَّرِيك أَجْنَبِيّا، فَإِن الْقود يجب وَمَا وَجب بِفعل غَيره، وَسبب الْوُجُوب الْقَتْل الْعمد، وَقد وجد مِنْهُمَا، نعم، تعذر اسْتِيفَاء الْقصاص من الْأَب لأمر يعود إِلَيْهِ، فَصَارَ كَمَا لَو رميا إِلَى إِنْسَان فَقبل الْإِصَابَة مَاتَ أَحدهمَا. لَهُم: زهقت الرّوح بفعلين: أَحدهمَا مُوجب وَالْآخر غير مُوجب، فَلَا يجب كشريك الخاطئ، لِأَن هَذِه شُبْهَة تسْقط لإيجاد الْقَتْل والمقتول فالقتل الْمَوْجُود من أَحدهمَا هُوَ الْقَتْل الْمَوْجُود من الآخر فَيكون عين مَا يُوجب عين مَا لَا يُوجب هَذَا محَال، وَدَلِيل عدم الْوُجُوب على الْأَب حُرْمَة الْأُبُوَّة. مَالك: ق. أَحْمد: ق.

стр. 1488

التكملة: يبْحَث عَن وَجه اعْتِبَار السَّبَب حَالَة الِاشْتِرَاك فَنَقُول: سَبَب الْقصاص أَو الدِّيَة هُوَ الْقَتْل إِجْمَاعًا، إِذْ هُوَ مُتحد بِدَلِيل اتِّحَاد الْأَثر وَالْمحل وَقد صدر هَذَا الْوَاحِد مِنْهُمَا على معنى أَن مَجْمُوع الْفِعْل صَار قتلا وَاحِدًا فالصادر من كل وَاحِد بعض مَا صَار قتلا، وَدَعوى كَمَال الْقَتْل من كل وَاحِد مِنْهُمَا بَاطِل وَلَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ الْقصاص على شريك المخطىء، واتحاد الْمحل بعد كَمَال الجنايتين لَا يُورث شُبْهَة كقذف شَخْصَيْنِ لشخص، أَو زنيتين بِامْرَأَة، فالسبب الْكَامِل لابد مِنْهُ فِي حق كل وَاحِد وَصَارَ كالإيجاب وَالْقَبُول لعقدين، فإضافة الْقَتْل إِلَى كل وَاحِد على تَقْدِير صُدُور الْفِعْل مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَن تكون جَمِيع الْأَفْعَال بِحَيْثُ لَو صدرت من هَذَا الَّذِي يُوجب عَلَيْهِ الْقصاص لوَجَبَ وَلَا يَسْتَدْعِي إِلَّا العمدية والعدوانية، وَإِمَّا أَن يمْنَع امْتنَاع وجوب الْقود على الْأَب، بل نقُول: وَجب وَسقط كَمَا لَو اشْترى أَبَاهُ أَو سلم اندفاعه بعد انْعِقَاد سَببه أَو اندفاعه مُطلقًا لَكِن لِمَعْنى فِي الْفَاعِل لَا

стр. 1489

فِي الْفِعْل، بِخِلَاف الخاطئ فَإِن الْخلَل فِي الْفِعْل فَلهَذَا يُوصف بِهِ فَيُقَال: قتل خطأ.

стр. 1490

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة بعد الثلثمائة: شج .) سرَايَة الْقصاص. الْمَذْهَب: مهدرة. عِنْدهم: مَضْمُونَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... . . لَهُم: ... ... ... ... ... الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا:

стр. 1491

قطع مَشْرُوع فَلَا تكون سرايته مَضْمُونَة كَقطع السّرقَة، بَيَان ذَلِك أَن قطع الْيَد حَقه، فَلَا يجب بِاسْتِيفَاء حَقه ضَمَان عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُون فِيهِ على الْإِطْلَاق بِغَيْر شَرط، والسراية لَيست فعله، فَلَا يُكَلف عدمهَا، والاحتراز عَنْهَا غير مُمكن فقد تلفت نَفسه فِي الْوَفَاء بِمُوجب الْجِنَايَة فَهدر كالسارق. لَهُم: قتل بِغَيْر حق فَيكون مَضْمُونا، دَلِيل الدَّعْوَى أَن الْقَتْل قد وجد وَلَا يخْتَلف بِكَوْن الْفِعْل مَأْذُونا فِيهِ كالمضطر فِي المخمصة، فَإِنَّهُ مَأْذُون فِي تنَاول مَال الْغَيْر وَيضمن، فالإذن يسْقط الْإِثْم لَا الضَّمَان فَإِن الْمحل مَعْصُوم وَحقه فِيهِ الْقطع لَا الْقَتْل. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: الْمَوْجُود مِنْهُ الْقطع حَقِيقَة، فَإِنَّهُ إبانة الْمفصل وَبِأَن صَار قتلا لَا يُخرجهُ عَن كَونه قطعا فَإِن الْقطع أَعم من الْقَتْل وَيُؤْخَذ فِي حَده فَهُوَ بالحيوانية مَعَ

стр. 1492

الإنسانية، يدل عَلَيْهِ أَن من ادّعى أَن فلَانا قطع يَد عَبدِي وَشهد لَهُ أحد الشَّاهِدين بِأَنَّهُ قطع وَشهد الآخر بِأَنَّهُ قتل لم يثبت دَعْوَاهُ، وَلَو شهد الآخر بِأَنَّهُ قطع وسرى ثَبت الْقطع، وَلَو كَانَت السَّرَايَة تبطل كَونه قطعا لبطلت الشَّهَادَة كالصورة الأولى، وَمُطلق الْقَتْل لَيْسَ سَببا للضَّمَان بِدَلِيل قتل الإِمَام للسارق وَالزَّانِي وَكَذَلِكَ الصَّائِل. وَبِالْجُمْلَةِ كل فعل كَانَ مُسْتَحقّ الْإِيقَاع فِي الْمحل إِذا سرى كَانَت النَّفس مهدرة، وَلَيْسَ الْفِعْل ذَا جِهَتَيْنِ قطع وَقتل، بل فعل وَاحِد لَهُ وصفان خَاص وعام، فَإِذا أثبتنا حكما بأخص وَصفيه فقد أثبتنا الْأَعَمّ. ثمَّ الهاشمة: وَهِي الَّتِي تهشم الْعظم.

стр. 1493

ثمَّ المنقلة: وَهِي الَّتِي تهشم الْعظم وتنقل مِنْهُ مَا رق. ثمَّ الآمة: وَهِي الَّتِي تبلغ أم الرَّأْس، وَهِي المأمومة أَيْضا، وَأم الرَّأْس هِيَ الخريطة الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغ، وَقيل: هِيَ الدامغة، وَقيل: الدامغة الَّتِي تخسف الدِّمَاغ وَلَا حَيَاة بعْدهَا. وَقد ذكرت الدامعة بعد الدامية؛ لِأَنَّهَا تَدْمَع بَعْدَمَا دميت، والموضحة أَن تقرع الْعظم بالمرود إِن كَانَت من الْجَسَد.

стр. 1494

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة بعد الثلثمائة: شدّ .) الْمُمَاثلَة فِي جِهَة اسْتِيفَاء الْقصاص. الْمَذْهَب: مُعْتَبرَة. عِنْدهم: لَا تعْتَبر ويقتصر على السَّيْف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: رُوِيَ أَن يَهُودِيّا رضخ رَأس جَارِيَة من الْأَنْصَار فرضخ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - رَأس الْيَهُودِيّ بَين حجرين، ونتمسك بقوله تَعَالَى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ ، وَقَوله: ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ . لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ، وَلَا قَود إِلَّا بحديدة ".

стр. 1495

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْوَاجِب يُسمى باسم الْقصاص وَهُوَ يُنبئ عَن الْمُمَاثلَة؛ لِأَنَّهُ من اقتصاص الْأَثر، وكما تعْتَبر الْمُمَاثلَة فِي الأَصْل تعْتَبر فِي الْوَصْف. لَهُم: الْقطع إِذا سرى صَار قتلا وَسقط حكم الطّرف، دَلِيله قتل الْخَطَأ، فَإِنَّهُ إِذا قطع يَده وسرت وَجب عَلَيْهِ الدِّيَة وَسقط أرش الْيَد فقد تعدى عَلَيْهِ بِجرح قَاتل، فَلَا يسْتَوْجب إِلَّا الْقَتْل، لِأَن الْقطع الساري قتل من أَوله. مَالك: ق. أَحْمد: ف. التكملة: الْحَاصِل أَن كلا يَدعِي أَن الْمُمَاثلَة فِي الْقصاص متحققة فِي مذْهبه، فَنحْن ندعي أَنا نقابل الْفِعْل بِالْفِعْلِ، وهم يدعونَ أَنا لَو فعلنَا ذَلِك وَلم يمت احتجنا إِلَى حز رقبته، وَهَذِه زِيَادَة على الْفِعْل، فَنَقُول: الْقَتْل

стр. 1496

حصل بِالسّرَايَةِ وَهُوَ أَشد من قتل الصَّبْر، فَلَا يحصل بِهِ تَمام التشفي، وتوقع الزِّيَادَة فِي ثَانِي الْحَال لَا يمْنَع اعْتِبَار الْمُمَاثلَة، فَإنَّا نقطع طرف الْقَاطِع مَعَ إِمْكَان السَّرَايَة، وَأما الْجَائِفَة، وأمثالها إِذا لم (تسر لم نعتمدها فَكَذَلِك) إِذا سرت، وَإِنَّمَا جَازَ للْوَلِيّ الْعُدُول إِلَى حز الرَّقَبَة لكَونه أخف. وَبِالْجُمْلَةِ: الرَّقَبَة أحد الْأَطْرَاف وَالْمَقْصُود الْقَتْل فَمن أَي طرف (حصل كَانَ) .

стр. 1497

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة بعد الثلثمائة: شه .) مُسْتَحقّ الْقصاص فِي النَّفس إِذا قطع الطّرف وَعَفا عَن النَّفس. الْمَذْهَب: لم يلْزمه أرش الْيَد سَوَاء وقف الْقطع أَو سرى. عِنْدهم: إِن وقف ضمن، وَإِن سرى لَا يضمن، وَالضَّمان بِالدِّيَةِ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... . . لَهُم: ... ... ... ... ... الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: يَد قطعت على وَجه الإهدار فطريان العاصم لَا يرد ذَلِك مَضْمُونا

стр. 1498

كالمرتد، قد استوفى بعض حَقه وَأسْقط الْبَعْض، فَلَا يلْزمه الضَّمَان، كَمَا لَو اسْتحق الْقصاص فِي الطّرف فَقطع أُنْمُلَة وَعَفا ذَلِك، لِأَن النَّفس هَذِه الْجُمْلَة يدل عَلَيْهِ أَنه لَو شهد لَهُ بِالْقصاصِ فَقطع الطّرف ثمَّ عَاد الشَّاهِد ضمن وَلَوْلَا أَنه أثبت حَقًا فِي الطّرف لما ضمن. لَهُم: تعدى بِقطع الطّرف فضمنه كَمَا لَو قطعه ابْتِدَاء، ذَلِك لِأَن الْقطع غير الْقَتْل، وَلَو أَن من لَهُ الْقصاص طَالب من عَلَيْهِ الْقصاص بِأَن يُمكنهُ من قطع يَده لم يلْزمه ذَلِك، وَلَو أَن شَفِيع شقص ذِي شجر قطع بعض الشّجر وَنزل عَن الشُّفْعَة ضمن الشّجر، وَلَو لم ينزل لم يضمن. مَالك: يجب على الْوَلِيّ الْقصاص فِي الْيَد. أَحْمد: تلْزمهُ الدِّيَة عَفا أَو لم يعف. التكملة: مَسْأَلَة الْمُرْتَد لَازمه لَهُم، وَلَا فرق بَينهَا وَبَين مَسْأَلَتنَا إِلَّا فِي أَن الْمُرْتَد مهدر على الْعُمُوم، وَهَذَا على الْخُصُوص لمستحق الْقصاص، ثمَّ لَو كَانَ مَعْصُوما لوَجَبَ الضَّمَان، وَإِن حز الرَّقَبَة بعده، وآكد من ذَلِك إِذا اندمل وحز بعد ذَلِك، وَالْيَد عنْدكُمْ معصومة، وَإِنَّمَا لم تهدر لضَرُورَة الِاتِّصَال بِالْبدنِ عِنْد الْقَتْل، وَهَاهُنَا هِيَ غير مُتَّصِلَة فَهُوَ كَمَا لَو قطعه أَجْنَبِي لم يكن

стр. 1499

لصَاحب قصاص النَّفس أَن يضمنهُ، يدل عَلَيْهِ أَنه لَو قطع طرف إِنْسَان ثمَّ اسْتحق نَفسه لم يسْقط ضَمَان الْقطع، وَقد صَارَت الْيَد إِلَى حَالَة لَو بقيت لَكَانَ يستوفيها وَلَكِن لما قطع وَبَقِي على حكم الْعِصْمَة لم يُؤثر فِيهِ مَا طرا، وَأما مَسْأَلَة الشُّفْعَة لَا نسلم بل يجب الضَّمَان بِكُل حَال، وَإِن سلم، فَهُوَ مُخَيّر فِي طَرِيق الضَّمَان؛ لِأَنَّهُ إِذا بدل الثّمن بِالثّمن بدل جَمِيع الدَّار بأجزائها، وَقد أثبت لَهُ الشَّارِع هَذِه الْخيرَة أَن يضمن بِالْقيمَةِ إِن لم يَأْخُذ وبالثمن أَن أَخذ، وَبِالْجُمْلَةِ: الْقطع وَاقع على وَجه الإهدار فَلَا يعود مَضْمُونا.

стр. 1500

(اللوحة ٧٣ من المخطوطة أ:) مَا دون أرش الْمُوَضّحَة يضْرب على الْعَاقِلَة خلافًا لَهُ، فَنَقُول: ضرب الدِّيَة على الْعَاقِلَة، وَإِن كَانَ على خلاف الْقيَاس، فقد الْمَعْنى الْمُقْتَضِي للاستيفاء وَالْخلاف فِي تَعْيِينه فَاعْتقد الْخصم أَن الْمَعْنى فِيهِ التَّخْفِيف فِي حق القاتلين؛ لأَنهم كَانُوا أحلاس السِّلَاح فَكثر وُقُوع الْقَتْل الْخَطَأ بَينهم فَلَو ضرب الْجَمِيع على الخاطئ لكفوا عَن حمل السِّلَاح وبادت الْحَوْزَة بذلك فَضرب بعض الدِّيَة على الْعَاقِلَة، وَهَذَا مَذْهَبهم، وَهَذَا الْمَعْنى يَقْتَضِي تحمل الدِّيَة عِنْد كَثْرَة المَال، إِمَّا إِذا قل فَلَا يثقل على الْجَانِي، وَالتَّقْدِير أخذناه من الشَّرْع فِي الْجَنِين، وَذَلِكَ خمس إبل فَهُوَ أول الْكَثْرَة، وَإِمَّا معتقدنا فَهُوَ أَن تحمل الْعَاقِلَة لشرف الْقَتْل مُبَالغَة فِي صَوته، وَلَا يخفى أَن المَال الْمَضْرُوب على الْجَمَاعَة أنص وَلم يضْرب على الْجَانِي لتتحد جِهَة الْوُجُوب وجهة الِاسْتِيفَاء وَهَذَا المعني ضرب الْكل على الْعَاقِلَة كَثِيرَة وقليلة، وَمَا تخيلوه لَا يَنْتَظِم، فَإِن الْقلَّة وَالْكَثْرَة تخْتَلف باخْتلَاف الْغنى والفقر، ثمَّ الْقَلِيل إِذا توالى صَار كثيرا، ثمَّ نسألهم عَن الضَّابِط فَإِن قَالُوا: كل قَلِيل يبْقى عَلَيْهِ وكل كثير يضْرب عَلَيْهِم، بَطل لما ذَكرْنَاهُ من اخْتِلَاف الْقلَّة وَالْكَثْرَة

стр. 1501

بالأشخاص. فَإِن قَالُوا: أقل مُقَدّر شرعا، بَطل بدية أُنْمُلَة وَاحِدَة، فَإِنَّهُم لَا يرَوْنَ تحمل ذَلِك، فَإِن قَالُوا: بدل النَّفس يتَحَمَّل وَمَا دونه فَلَا يبطل بِبَعِير وَاحِد تجب قيمَة عبد، فَإِن قَالُوا: هُوَ بدل نفس نصا، قُلْنَا: بَاطِل بِأَرْش الْمُوَضّحَة، فَإِن قَالُوا: هُوَ مثل بدل النَّفس، بَطل بجراحة توجب بَعِيرًا فَإِنَّهُ مثل بدل نفس العَبْد، فَلَا يسْتَقرّ قدمهم فِي مقَام التَّقْدِير. مَسْأَلَة: يجرى الْقصاص بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث فِي الْأَطْرَاف خلافًا لَهُم. لنا: أَن كل قصاص ثَبت بَين الذُّكُور ثَبت بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث كالنفس، وَلَا أثر لقصورهن عَن رُتْبَة الْعَدَالَة، فالعدل يقاص الْفَاسِق وَاخْتِلَاف الْمَنَافِع لَا عِبْرَة بِهِ وَالْمكَاتب يقاص الْحر، وَإِنَّمَا لم يقطع الْيَمين باليسار لاختلافهما نوعا، ثمَّ تبطل بيد الأعسر تعْمل عمل الْيَمين وَلَا تقطع بهَا. مَسْأَلَة: إِذا حبس صَغِيرا فِي بَيت فلدغه حَيَوَان فَمَاتَ لَا يضمنهُ

стр. 1502

خلافًا لَهُم. لنا: هُوَ أَن مَا لَا يضمنهُ إِذا مَاتَ حتف أَنفه لَا يضمنهُ إِذا مَاتَ لديغا كَالْوَدِيعَةِ وَالْحر الْكَبِير، ونفرض فِي حر حبس فِي بَيت مظلم بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الِاحْتِرَاز عَن الْحَيَوَان، وَيُفَارق حفر الْبِئْر، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الصَّغِير وَالْكَبِير. مَسْأَلَة: إِذا مَاتَ الْقَاتِل وَجَبت الدِّيَة للْوَلِيّ خلافًا لَهُم، وَالْفِقْه فِيهِ أَن الْقود حق ثَابت يسْقط بِرِضا صَاحبه فَإِذا مَاتَ رَجَعَ إِلَى الْبَدَل كَمَا لَو عَفا أحد الشَّرِيكَيْنِ. مَسْأَلَة: إِذا قطع يَد رجل ذَات خَمْسَة أَصَابِع وَيَد الْقَاطِع ذَات أَرْبَعَة أَصَابِع فالمقطوع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اقْتصّ وَأخذ أرش الإصبع وَإِن شَاءَ عَفا وَأخذ دِيَة الْيَد. قَالَ أَبُو حنيفَة: إِن شَاءَ أَخذ الدِّيَة، وَإِن شَاءَ اقْتصّ وَلَا يَأْخُذ الْأَرْش. لنا أَن الإصبع مَقْصُودَة بِالْقصاصِ وَالْأَرْش، فَإِذا وَجب الْقصاص عِنْد وجوده وَجب الْأَرْش عِنْد عَدمه كَمَا لَو قطع أصبعين لرجل وللقاطع أَحدهمَا، وَالِاعْتِبَار باسيتفاء الْحق لَا بِوَضْع السكين حَيْثُ وَضعهَا الْجَانِي.

стр. 1503

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة بعد الثلثمائة: شو .) إِذا قطع أَحدهمَا من الْكُوع وَالْآخر من الْمرْفق. الْمَذْهَب: وَجب الْقصاص عَلَيْهِمَا. عِنْدهم: يجب على الثَّانِي دون الأول. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... . لَهُم: ... ... ... ... .

стр. 1504

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: اشْتَركَا فِي سَبَب الْقصاص مُوجب الْقصاص عَلَيْهِمَا كَمَا لَو اخْتلف الْمحل، ذَلِك لِأَن السَّبَب هُوَ الْجرْح المفضي إِلَى الزهوق، وَإِنَّمَا صَار سَببا لما يحدث من الْأَلَم، ولاشك أَن الأول ضعفت بِهِ الرّوح حَتَّى لَا تحمل قفل الثَّانِي. لَهُم: الْقَاتِل هُوَ الثَّانِي فَلَزِمَهُ الْقصاص كَمَا لَو قطع الأول الْيَد وحز الثَّانِي الرَّقَبَة ذَلِك لِأَن الْفِعْل الأول انْعَدم بانعدام مَحَله، وَلِهَذَا يعالج اللدغ بقلع مَحل اللدغة، يدل عَلَيْهِ مَا لَو اندمل الْموضع وَقطع الثَّانِي، فَإِنَّهُ لَا يقتل الأول وَإِن كَانَ أثر الْأَلَم بَاقِيا. مَالك: أَحْمد: ق. التكملة: حَاز الرَّقَبَة مَا قتل بتراكم الْأَلَم بل بِفعل جَدِيد مُسْتَقل، أما هَاهُنَا فَالْأول نزف من الدَّم مَا أَوْهَى بِهِ الْقُوَّة فضعفت الْأَعْضَاء لذَلِك، ثمَّ هَذَا الْجَارِح

стр. 1505

الثَّانِي أضَاف ألما إِلَى ألم فزهقت النَّفس بالفعلين وَهَذَا مَعْرُوف من مجاري الْعَادَات، وَكَذَلِكَ نقُول: بعد الِانْدِمَال إِن كَانَ بِحَيْثُ يُمكن إِضَافَة الْمَوْت إِلَى الأول وكما أَن الأول غير مُسْتَقل فَالثَّانِي غير مُسْتَقل.

стр. 1506

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة بعد الثلثمائة: شز .) مُبَاح الدَّم إِذا التجأ إِلَى الْحرم. الْمَذْهَب: لَا يعصمه. عِنْدهم: يعصمه (وَلَكِن ألجئ إِلَى الْإِخْرَاج) . الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " الْحرم لَا يعيذ عَاصِيا وَلَا فَارًّا بخربة وَلَا دم ". لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا ... ...﴾ الْآيَة، والأمن إِنَّمَا يكون للخائف، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ إِشَارَة لى من

стр. 1507

يعقل. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وجد سَبَب الْقَتْل وَوَجَب فاستوفى كالطرف، فَلَو منع مَانع كَانَ لحُرْمَة الْحرم وَلَا يجوز أَن يكون مَانِعا، لأَنا إِنَّمَا نستوفي بِإِذن اللَّهِ حق اللَّهِ أَو حق عَبده وَطَاعَة أَمر اللَّهِ تَعْظِيمًا لله. لَهُم: الْحرم بقْعَة جليلة ميزت عَن سَائِر الْبِقَاع بِالْإِضَافَة إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذا أفادت الملتجئ أَمَانًا كَانَ مناسبا، اعْتبر ذَلِك بِالشَّاهِدِ من دور الْمُلُوك وَلذَلِك يعْصم الصَّيْد فالآدمي أولى؛ لِأَن الْإِبَاحَة فِي الْآدَمِيّ عارضة، وَفِي الصَّيْد أَصْلِيَّة، وَإِنَّمَا لم يعْصم الطّرف لأَنا ننحو بِهِ نَحْو الْأَمْوَال، وَلم يعْصم من قتل فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خرق الْحُرْمَة. مَالك: ق. أَحْمد:

стр. 1508

التكملة: نَحن لَا نمْنَع أَن للحرم حُرْمَة غير أَن الْحق الثَّابِت يُنَاسب إِطْلَاق الِاسْتِيفَاء وَلَو قتل فِي الْحرم وَقع مُسْتَحقّا بِلَا خلاف، وَلَا يَأْثَم المستوفي للْقَتْل من حَيْثُ إِنَّه استوفى حَقه، نعم يَأْثَم بهتك الْحُرْمَة كالمصلي فِي دَار مَغْصُوبَة، وَكَذَلِكَ الْحَامِل الجانية يمْتَنع قَتلهَا لَا لأجل اسْتِيفَاء الْقصاص، بل لمَكَان الْوَلَد، فَمن اشْتغل بِإِثْبَات قيام الْحق وَجَوَاز الِاسْتِيفَاء وَنفي الْإِثْم كَانَ عادلا عَن نهج الْكَلَام، فالإنصاف أَن هَذَا يقتل اجْتمع فِيهِ مَعْنيانِ: مُطلق ومانع، فعصمه النُّفُوس مُطلقَة والبقعة مَانِعَة، لَكنا نرجح الْإِطْلَاق لِأَن حق العَبْد شرع لنفعه ومصلحته، وَالله تَعَالَى مستغن عَن الْحُقُوق، وَحقّ العَبْد مبْنى على الشُّح، وَحقّ اللَّهِ على المساهلة، فتقديم حق العَبْد لِحَاجَتِهِ لَا لشرفه، ويتأيد بِمن اجْتمع عَلَيْهِ قصاص وحد، فَإِنَّهُ يقدم الْقصاص، وَأما الصَّيْد، فَلَا حق فِيهِ لأحد قبل الْحِيَازَة ويلزمهم الطّرف.

стр. 1509

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة بعد الثلاثمائة: شح .) دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ الذِّمَّة. الْمَذْهَب: ثلث دِيَة الْمُسلم، والمجوسي ٨٠٠ دِرْهَم. عِنْدهم: مثل دِيَة الْمُسلم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " فِي النَّفس المؤمنة مائَة من الْإِبِل "، خص المؤمنة بِكَمَال الدِّيَة، وَرُوِيَ أَن عمر ﵁ قضى فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بأَرْبعَة آلَاف، ودية الْمَجُوسِيّ ثَمَانمِائَة دِرْهَم. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم مِيثَاق فديَة مسلمة إِلَى أَهله﴾ ، كَمَا قَالَ فِي حق الْمُسلم: ﴿ودية مسلمة إِلَى أَهله﴾ ، وَرُوِيَ

стр. 1510

أَن النَّبِي ﵇ ودى قتل عَمْرو بن أُميَّة بدية حُرَّيْنِ، وَرُوِيَ عبَادَة قَوْله ﵇: " دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ مثل دِيَة الْمُسلم ". الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: نقض الْكفْر أعظم من نقص الْأُنُوثَة وَأولى بِالنُّقْصَانِ، ذَلِك لِأَن الْقيَاس يَقْتَضِي أَن لَا يضمن الْآدَمِيّ بِالْمَالِ لعدم الْمُمَاثلَة، وَإِنَّمَا ضمن بِالنَّصِّ فاقتصر عَلَيْهِ، وَعلل بالشرف، والشرف قِيَامه بِمَا خلق لَهُ من الْعِبَادَة. لَهُم: حر ذكر فَأشبه الْمُسلم، ذَلِك لِأَن الدِّيَة بدل النَّفس، وكماله بِكَمَال النَّفس وكمالها بِكَمَال الْمَالِكِيَّة الَّتِي اخْتصَّ بهَا من بَين سَائِر الْحَيَوَانَات وَهِي مالكية المَال وَالنِّكَاح. مَالك: وَافق فِي الْمَجُوسِيّ، وَفِي البَاقِينَ نصف الدِّيَة.
следующие страницы →