Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة بعد الثلثمائة: شز .)
مُبَاح الدَّم إِذا التجأ إِلَى الْحرم.
الْمَذْهَب: لَا يعصمه.
عِنْدهم: يعصمه (وَلَكِن ألجئ إِلَى الْإِخْرَاج) .
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ النَّبِي ﵇: " الْحرم لَا يعيذ عَاصِيا وَلَا فَارًّا بخربة وَلَا دم ".
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا ... ...﴾ الْآيَة، والأمن إِنَّمَا يكون للخائف، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ إِشَارَة لى من
стр. 1507
يعقل.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
وجد سَبَب الْقَتْل وَوَجَب فاستوفى كالطرف، فَلَو منع مَانع كَانَ لحُرْمَة الْحرم وَلَا يجوز أَن يكون مَانِعا، لأَنا إِنَّمَا نستوفي بِإِذن اللَّهِ حق اللَّهِ أَو حق عَبده وَطَاعَة أَمر اللَّهِ تَعْظِيمًا لله.
لَهُم:
الْحرم بقْعَة جليلة ميزت عَن سَائِر الْبِقَاع بِالْإِضَافَة إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذا أفادت الملتجئ أَمَانًا كَانَ مناسبا، اعْتبر ذَلِك بِالشَّاهِدِ من دور الْمُلُوك وَلذَلِك يعْصم الصَّيْد فالآدمي أولى؛ لِأَن الْإِبَاحَة فِي الْآدَمِيّ عارضة، وَفِي الصَّيْد أَصْلِيَّة، وَإِنَّمَا لم يعْصم الطّرف لأَنا ننحو بِهِ نَحْو الْأَمْوَال، وَلم يعْصم من قتل فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خرق الْحُرْمَة.
مَالك: ق.
أَحْمد:
стр. 1508
التكملة:
نَحن لَا نمْنَع أَن للحرم حُرْمَة غير أَن الْحق الثَّابِت يُنَاسب إِطْلَاق الِاسْتِيفَاء وَلَو قتل فِي الْحرم وَقع مُسْتَحقّا بِلَا خلاف، وَلَا يَأْثَم المستوفي للْقَتْل من حَيْثُ إِنَّه استوفى حَقه، نعم يَأْثَم بهتك الْحُرْمَة كالمصلي فِي دَار مَغْصُوبَة، وَكَذَلِكَ الْحَامِل الجانية يمْتَنع قَتلهَا لَا لأجل اسْتِيفَاء الْقصاص، بل لمَكَان الْوَلَد، فَمن اشْتغل بِإِثْبَات قيام الْحق وَجَوَاز الِاسْتِيفَاء وَنفي الْإِثْم كَانَ عادلا عَن نهج الْكَلَام، فالإنصاف أَن هَذَا يقتل اجْتمع فِيهِ مَعْنيانِ: مُطلق ومانع، فعصمه النُّفُوس مُطلقَة والبقعة مَانِعَة، لَكنا نرجح الْإِطْلَاق لِأَن حق العَبْد شرع لنفعه ومصلحته، وَالله تَعَالَى مستغن عَن الْحُقُوق، وَحقّ العَبْد مبْنى على الشُّح، وَحقّ اللَّهِ على المساهلة، فتقديم حق العَبْد لِحَاجَتِهِ لَا لشرفه، ويتأيد بِمن اجْتمع عَلَيْهِ قصاص وحد، فَإِنَّهُ يقدم الْقصاص، وَأما الصَّيْد، فَلَا حق فِيهِ لأحد قبل الْحِيَازَة ويلزمهم الطّرف.
стр. 1509
(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة بعد الثلاثمائة: شح .)
دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ الذِّمَّة.
الْمَذْهَب: ثلث دِيَة الْمُسلم، والمجوسي ٨٠٠ دِرْهَم.
عِنْدهم: مثل دِيَة الْمُسلم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ النَّبِي ﵇: " فِي النَّفس المؤمنة مائَة من الْإِبِل "، خص المؤمنة بِكَمَال الدِّيَة، وَرُوِيَ أَن عمر ﵁ قضى فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بأَرْبعَة آلَاف، ودية الْمَجُوسِيّ ثَمَانمِائَة دِرْهَم.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم مِيثَاق فديَة مسلمة إِلَى أَهله﴾ ، كَمَا قَالَ فِي حق الْمُسلم: ﴿ودية مسلمة إِلَى أَهله﴾ ، وَرُوِيَ
стр. 1510
أَن النَّبِي ﵇ ودى قتل عَمْرو بن أُميَّة بدية حُرَّيْنِ، وَرُوِيَ عبَادَة قَوْله ﵇: " دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ مثل دِيَة الْمُسلم ".
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
نقض الْكفْر أعظم من نقص الْأُنُوثَة وَأولى بِالنُّقْصَانِ، ذَلِك لِأَن الْقيَاس يَقْتَضِي أَن لَا يضمن الْآدَمِيّ بِالْمَالِ لعدم الْمُمَاثلَة، وَإِنَّمَا ضمن بِالنَّصِّ فاقتصر عَلَيْهِ، وَعلل بالشرف، والشرف قِيَامه بِمَا خلق لَهُ من الْعِبَادَة.
لَهُم:
حر ذكر فَأشبه الْمُسلم، ذَلِك لِأَن الدِّيَة بدل النَّفس، وكماله بِكَمَال النَّفس وكمالها بِكَمَال الْمَالِكِيَّة الَّتِي اخْتصَّ بهَا من بَين سَائِر الْحَيَوَانَات وَهِي مالكية المَال وَالنِّكَاح.
مَالك: وَافق فِي الْمَجُوسِيّ، وَفِي البَاقِينَ نصف الدِّيَة.
стр. 1511
أَحْمد: إِذا قتلا عمدا فَالدِّيَة، وَإِن قتلا خطأ فَنصف الدِّيَة.
التكملة:
التَّضْمِين من آثَار الْعِصْمَة وَقد افْتَرقَا فِيهَا، لِأَن العاصم فِي حق الْمُسلم إِسْلَامه، وَهِي معنى ذاتي، وَفِي حق الذِّمِّيّ الْأمان وَهُوَ معنى عرضي، فالمسلم مَعْصُوم بِعَيْنِه، وَالذِّمِّيّ مَعْصُوم لغيره، والمعصوم لغيره يقدر فِي ذَاته، ثمَّ كَمَال دِيَة الْإِنْسَان بِكَمَالِهِ وَكَمَال كل شَيْء ببلوغ مَا خلق لَهُ والآدمي خلق لِلْعِبَادَةِ المكتسبة بِكَمَال الْعقل الَّذِي بِهِ يتَحَمَّل الْأَمَانَة، وَلذَلِك نقص بدل الْأُنُوثَة لنُقْصَان عقل الْأُنْثَى، وَبدل الْجَنِين حَيْثُ لم تكمل بنيته، وَإِنَّمَا لم ينقص بدل الصَّبِي لقُرْبه من رُتْبَة الْكَمَال، وَنقص الْمَجْنُون عَارض يُرْجَى زَوَاله، وَهَذِه الرُّتْبَة نقص عَنْهَا الْكَافِر فنقصت دِيَته، وَيجوز أَن يظْهر أثر الْكفْر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِدَلِيل ضرب الْجِزْيَة والذل بِالرّقِّ، فَإِذا ثَبت أصل التَّفَاوُت، فالتقدير تلقيناه من الْأَثر الْمَرْوِيّ عَن عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵁.
стр. 1512
(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة بعد الثلثمائة: شط .)
إِفْسَاد منابت الشُّعُور الْخَمْسَة.
الْمَذْهَب: لَا يُوجب كَمَال الدِّيَة.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألهم أرجل يَمْشُونَ بهَا ... ... ... . .﴾ الْآيَة. عدد الْمَنَافِع الْمُنعم بهَا على الْآدَمِيّ وَلم يذكر الْجمال.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة﴾ فرق بَين الْمَنْفَعَة والزينة، وَقَالَ: ﴿وَلكم فِيهَا جمال حِين تريحون﴾ .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
لم يفوت إِلَّا مُجَرّد جمال فَلم تجب عَلَيْهِ الدِّيَة كحلق شعر الصَّدْر، ذَلِك لِأَن الْقيَاس يَقْتَضِي أَن لَا يجب فِي الأبعاض مَا يجب فِي الْجُمْلَة، وَلَيْسَ
стр. 1513
الْجمال مثل الْمَنْفَعَة فَيلْحق بهَا والقوام بالمنافع لَا بالجمال.
لَهُم:
فَوت الْجمال على الْكَمَال فَيلْزمهُ كَمَال الدِّيَة كَمَا لَو قطع الْأذن الشاخصة ومارن الْأنف، ونفرض فِي الْأَصَم والأخشم، ذَلِك لِأَن الْجمال مَطْلُوب كالمنفعة، والرغبات متوجهة إِلَيْهِ، وَالْمَال يبْذل فِيهِ وَهَذَا يُنَاسب إِيجَاب الدِّيَة كالمنفعة.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
أصل الضَّمَان مُتَّفق عَلَيْهِ، والنزاع فِي التَّقْدِير وَلَا نَص فِيهِ وَلَا يُمكن رده إِلَى الأَصْل لِأَن الْمَعْنى فِي الأَصْل لَا يُنَاسب تعْيين مِقْدَار فَامْتنعَ إثْبَاته.
أما الْحُكُومَة فِي تَقْوِيم يخْتَلف باخْتلَاف الصِّفَات فَلَا تفْتَقر إِلَى نَص (والشارع نزل) الْأَطْرَاف منزلَة النَّفس لِأَن بهَا بقاءها، ونمنع
стр. 1514
وجوب الدِّيَة فِي أذن الْأَصَم ومارن الأخشم، وَإِنَّمَا نوجب فِي الصَّحِيحَيْنِ، لِأَن فيهمَا مَنْفَعَة حفظ الصَّوْت والرائحة، ثمَّ نقُول: أَي جمال فِي شَارِب بِغَيْر لحية أَو لحية بِغَيْر شَارِب؟ ثمَّ الْجمال بِمَجْمُوع صِفَات من حسن الْبشرَة وَبَقَاء اللَّوْن وتناسب الْخلقَة، وَالشعر بعد ذَلِك تَابع فَهُوَ حسن بِغَيْرِهِ لَا بِنَفسِهِ، فَإِن قَالُوا: فِي الأشفار مَنْفَعَة، قُلْنَا: هِيَ نافعة للجفن، وَلِهَذَا لَو قطع الجفن بِشعرِهِ تَبعته وَوَجَبَت دِيَة وَاحِدَة.
стр. 1515
(الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة بعد الثلثمائة: شي .)
جَنِين الْأمة.
الْمَذْهَب: يعْتَبر بِقِيمَة أمه فَيجب عشر قيمتهَا.
عِنْدهم: يعْتَبر بِقِيمَة نَفسه وَيجب عشرهَا إِن كَانَ أُنْثَى وَنصف عشرهَا إِن كَانَ ذكرا.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... .
لَهُم: ... ... ... ...
стр. 1516
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْجَنِين يتَعَذَّر تقويمه بِنَفسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقف على صِفَاته فاعتبرناه بِأُمِّهِ، يدل عَلَيْهِ أَنه جُزْء مِنْهَا يتغذى بهَا كأجزائها ويتبعها بيعا وإرثا وَوَصِيَّة، وَلَو كَانَ يعْتَبر بِنَفسِهِ لضمن بدية كَامِلَة.
لَهُم:
إِذا اعتبرتم الْجَنِين بِأُمِّهِ رُبمَا أدّى إِلَى أَن تكون قِيمَته مَيتا أَكثر من قِيمَته حَيا حَيْثُ تكون قِيمَته عشْرين وَقِيمَة الْأُم ألف فَصَارَت قِيمَته بذلك مائَة، بل هُوَ شخص مُنْفَرد بِجِنَايَة فَانْفَرد بضمانه، يدل عَلَيْهِ أَنه مُنْفَرد عَنْهَا فِي الْأَحْكَام الْمَالِيَّة يُورث وَيَرِث ويوصى بِهِ وَله وَيصرف الضَّمَان إِلَى أَقَاربه لَا إِلَى أمه وَهَذَا يدل على انْفِصَاله.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
стр. 1517
التكملة:
منشأ الْخلاف أَن الْجَنِين الْحر الْمَضْمُون عِنْد إعواز الْغرَّة بِخمْس من الْإِبِل فَنحْن نعتقد أَن المرعي نسبته إِلَى الْأُم بِعشر دِيَتهَا فأوجبنا عشر دِيَة الْأمة، وَبِالْجُمْلَةِ ثمَّ شائبتان متقاومتان الِاتِّصَال والانفصال والاتصال أولى لِأَن اعْتِبَار الْجَنِين بِنَفسِهِ يتَعَذَّر؛ لِأَنَّهُ رُبمَا خرج قطعا أَو مُضْغَة وَلَو خرج صَحِيحا لم يُمكن أَن يقوم لِأَن الْمعَانِي لَا تدْرك فِيهِ، قَوْلهم: إِذا اعتبرناه بِالْأُمِّ رُبمَا زَاد بدله، قُلْنَا: وَمَا الْمَانِع من ذَلِك؟ وَيجوز أَن يزِيد بدل بَهِيمَة على بدل آدَمِيّ.
стр. 1518
(اللوجة ٧٤ من المخطوطة أ:)
لَا دَلِيل على النَّافِي عِنْد قوم، وَعَلِيهِ الدَّلِيل عِنْد آخَرين، وَقيل: عَلَيْهِ الدَّلِيل فِي العقليات دون الشرعيات، وَالْمُخْتَار أَن مَا لَيْسَ بضروري وَلَا يعرف إِلَّا بِدَلِيل فالنفي فِيهِ كالإثبات، وَيُقَال للنافي: مَا ادعيت نَفْيه عرفت ذَلِك فِيهِ بِدَلِيل أظهره بِغَيْر دَلِيل إِن كَانَ ضَرُورِيًّا فلنشترك فِيهِ، وَإِن كَانَ بِغَيْر دَلِيل فَهُوَ شَاك، وَالْجَاهِل لَا يُكَلف الدَّلِيل على جَهله، وَلَو لم يجب الدَّلِيل على النَّافِي لسعدنا فِي الصَّانِع والنبوات، وَلِأَن كل مُثبت مَقْصُود فِي صُورَة النَّفْي فَقَالَ: عوض مُحدث لَيْسَ بقديم، وَأما جَاحد الدّين فَهُوَ يعلم بَرَاءَة ذمَّته وَلَا طَرِيق إِلَى مشاركته فِي ذَلِك وَإِذا وَقع مثل ذَلِك فِي العقليات اشْترك الْكل فِيهِ ثمَّ إِن يَمِينه دَلِيل.
وَاعْلَم أَنه لَا حجَّة فِي اسْتِصْحَاب الْإِجْمَاع فِي مَحل الْخلاف. مِثَاله: مَسْأَلَة: الْمُرْتَدَّة، واستصحاب الْحَال فِي عصمتها كَمَا يفعل الْخصم فالخصم لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَقُول: أَنا ناف وَلَا دَلِيل على النَّافِي، وَقد تقدم أَن عَلَيْهِ الدَّلِيل، وَإِمَّا أَن يظنّ أَنه أَقَامَ دَلِيلا، وَإِن ظن ذَلِك فقد أَخطَأ فَإِن الحكم
стр. 1519
إِنَّمَا يستدام إِذا دلّ دَلِيل على دَوَامه فَمَا الدَّلِيل على دوَام الْعِصْمَة إِن كَانَ نصا فأبرزه فَلَعَلَّهُ يدل على الْعِصْمَة مَعَ عدم الرِّدَّة؟ أَو ترك دَلِيلا عَاما، فلابد من دَلِيل التَّخْصِيص بِهَذِهِ الْحَال، وَإِن كَانَ إِجْمَاعًا، فالإجماع مُنْعَقد على الْعِصْمَة قبل الرِّدَّة، أما حَال الرِّدَّة فموضع الْخلاف وَلَو كَانَ إِجْمَاعًا كَانَ مخالفه خارقا للْإِجْمَاع (وكل ذَلِك يضاد) نفس الْخلاف لَا يُمكن استصحابه مَعَ الْخلاف وَالْإِجْمَاع يضاد الْخلاف، وَلَيْسَ كَذَلِك الْعُمُوم وَالظَّاهِر وأدلة الْعقل، فَإِن الْخلاف لَا يضادها، فَإِن الْمُخَالف يقر بِأَن الْعُمُوم يتَنَاوَل مَحل الْخلاف بصورته (لَكِن نخصصه) بِدَلِيل والمخالف لَا يسلم شُمُول الْإِجْمَاع لمحل الْخلاف، فَإِن قَالُوا: لم تنكرون على من يَقُول: إِن الأَصْل أَن مَا ثَبت دَامَ إِلَى حِين وجود الْقَاطِع فَلَا يفْتَقر الدَّوَام إِلَى دَلِيل؟ قُلْنَا: كلما ثَبت وَجَاز أَن يَدُوم وَأَن لَا يَدُوم فَلَا بُد لدوامه من دَلِيل سوى دَلِيل الثُّبُوت كجلوس زيد فِي السُّوق إِذا لم يعْهَد مِنْهُ دوَام ذَلِك، وَلَوْلَا التعارف أَن الْجِدَار إِذا ثَبت لم ينهدم إِلَّا بهادم لافتقر
стр. 1520
ثُبُوته إِلَى دَلِيل.
(وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ للمقتول جد وَأَخ لِأَبَوَيْنِ وَأَخ لأَب وَقُلْنَا: أَن الْأَيْمَان تقسم، فَإِنَّهُ يحلف الْجد ١٧ يَمِينا وَالْأَخ من أبوين: ٣٤ يَمِينا وَلَا يحلف الْأَخ من الْأَب؛ لِأَنَّهُ غير وَارِث، وَلَو كَانَ مَوضِع أَخ لأَب أُخْت لأَب حلف الْجد ... ... ... ... ... يَمِينا وَالْأَخ.
وَلَو ترك جدا وَخُنْثَى مُشكلا من أَبِيه، فَإِن الْجد يحلف ثُلثي الْأَيْمَان وَيَأْخُذ نصف الدِّيَة وَالْخُنْثَى يحلف نصف الْأَيْمَان وَيَأْخُذ ثلث الدِّيَة فَيحلف على أَكثر مَا يسْتَحق لتَكون الْيَمين على يَقِين وَالْأَخْذ بِيَقِين) .
стр. 1521
(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيا .)
الْقسَامَة مَعَ اللوث.
الْمَذْهَب: يبْدَأ بأيمان المدعين وَتجب لَهُم الدِّيَة إِذا.
عِنْدهم: يحلف الْمُدعى عَلَيْهِ فَحسب ويغرمون الدِّيَة بعد ذَلِك.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
محيصة وَعبد اللَّهِ خرجا إِلَى خَيْبَر فَقتل عبد اللَّهِ فجَاء محيصة
стр. 1522
وحويصة عماه، وَعبد الرَّحْمَن أَخُوهُ إِلَى النَّبِي ﵇، وقصا عَلَيْهِ قصَّته فَقَالَ: " أتحلفون خمسين يَمِينا وتستحقون دم صَاحبكُم " فَأَبَوا، فَقَالَ: " إِذن تحلف الْيَهُود "، فَلم تطب نُفُوسهم فوداه النَّبِي ﵇.
لَهُم:
قَالَ النَّبِي ﵇: " الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر، وَرُوِيَ أَن رجلا أَتَى إِلَى النَّبِي ﵇، فَقَالَ: أخي قتل فِي بني فلَان فَقَالَ: " اجْمَعْ خمسين رجلا يحلفُونَ أَنهم مَا قَتَلُوهُ وَلَا عرفُوا لَهُ قَاتلا " فَقَالَ لَيْسَ لي من أخي إِلَّا ذَلِك؟ فَقَالَ ﵇: " وَلَك مائَة من
стр. 1523
الْإِبِل ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْيَمين حجَّة فِي حق من قويت جنبته كالمنكر وَالْمُودع والملاعن، وَفِي مَسْأَلَتنَا قويت جنبتهم لوُجُود اللوث، ثمَّ بينتهم لَا تقطع الْخُصُومَة فَإِن الدِّيَة وَاجِبَة عَلَيْهِم.
لَهُم:
الْيَمين شرعت دافعة لَا مثبتة، فَلَا نشرعها هَاهُنَا مثبتة، كَيفَ وَهِي مَشْرُوعَة لإبقاء مَا كَانَ على مَا كَانَ، وَأما سَبَب وجوب الدِّيَة، فَإِن أهل الْمحلة بِمَثَابَة عَاقِلَة الْقَاتِل، والعاقلة تدي لوُجُود الْقَتْل مِنْهَا لأخذهم بِالْحِفْظِ.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
لنا عدَّة نُصُوص أَنه بَدَأَ ﵇ فِي الْقسَامَة بِيَمِين الْمُدَّعِي ثمَّ الْيَمين
стр. 1524
لَا ترَاد إِلَّا لقطع الْخُصُومَة وَالدية هَاهُنَا وَاجِبَة بعد الْيَمين فَمَا وَقت الْيَمين المَال، وَلَا المَال الْيَمين، يدل عَلَيْهِ أَنه إِذا حلف الْمُدعى عَلَيْهِ، فَلَا يجوز أَن يجب بِيَمِينِهِ شَيْء وَتبقى مُجَرّد الدَّعْوَى وَلَا يجب بهَا شَيْء، ومنقولهم فِيهِ طعن، فَقَوْلهم: الْعَاقِلَة التزموا الْحِفْظ هَذَا بَاطِل بل هُوَ شَيْء ثَبت نصا غير مُعَلل، قَوْلهم: يتم قبله حكما كَيفَ يكون كَذَلِك؟ وَالْقَاتِل الْمُبَاشر معِين، ثمَّ لَو التزموا بِالْحِفْظِ وصرحوا بِهِ مَا لَزِمَهُم شَيْء شرعا فَكيف يلْزمهُم بطرِيق الدّلَالَة وَلَو كَانَ الْغرم يجب لأجل التناصر لوَجَبَ على سكان الْمحلة كَمَا يجب على الْملاك، فَكيف يخص بالملاك.
стр. 1525
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيب .)
الْقَتْل الْعمد.
الْمَذْهَب: يُوجب الْكَفَّارَة.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى ابْن الْأَسْقَع قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِي ﵇ فِي صَاحب لنا أوجب النَّار على نَفسه بِالْقَتْلِ فَقَالَ: " أعتقوا عَنهُ رَقَبَة يعْتق اللَّهِ بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار "، وَالَّذِي يُوجب النَّار هُوَ الْمُتَعَمد، وَكَون النَّبِي لم (يستفصل دَلِيلا على إِيجَاب) الْكَفَّارَة فِي جنس الْقَتْل.
стр. 1526
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ جعل اللَّهِ ذَلِك جزاءه فَزِيَادَة الْكَفَّارَة نسخ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ نكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ ، فَبين أَن التَّكْفِير يجْرِي فِي الصَّغَائِر، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ ، فَجعل الْكَفَّارَة حَسَنَة.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
حق مَضْمُون فِي النَّفس بِالْكَفَّارَةِ فضمن فِي الْعمد وَالْخَطَأ كحق الْآدَمِيّ، ذَلِك لِأَن لله حَقًا هُوَ الْمَضْمُون فِي النَّفس فِي الْخَطَأ إِجْمَاعًا، والعمد لَا يسْقط ضَمَان الْمُتْلفَات وَالْكَفَّارَة مُؤَاخذَة وعقوبة تناسب العمدية.
لَهُم:
الْعدوان الْمَحْض لَا يصلح سَببا لِلْكَفَّارَةِ كالردة والزنى، ذَلِك لِأَن الْكَفَّارَة فِيهَا معنى التَّكْفِير لكَونهَا تتأدى بِالصَّوْمِ، وَاسْمهَا يُعْطي ذَلِك، والعدوان لَا يكون سَبَب الْعِبَادَة.
стр. 1527
مَالك: ف.
أَحْمد:
التكملة:
النَّص ورد فِي الْخَطَأ ثمَّ ألحق بِهِ شبه الْعمد، وَإِن فَارقه فِي تَغْلِيظ الدِّيَة لاشْتِمَاله عَلَيْهِ والعمد يشْتَمل على شبه الْعمد فَكَانَ مُشْتَمِلًا على الْخَطَأ وَزِيَادَة الْجِنَايَة توجب التَّغْلِيظ، وَحَاصِل الْكَلَام أَن الْكَفَّارَة جبر الْمحل أوجزاء الْفِعْل، ونقول: الْمَقْتُول اشْتَمَل على مَالِيَّة ونفسية، فالمالية تهيئة لِأَن ينْتَفع بِهِ وَلذَلِك ملك بِالسَّبْيِ، والنفسية تهيئة لِأَن تملك، وَذَلِكَ حق العَبْد وباعتباره صَار مَضْمُونا بِالْقصاصِ، وتهيئة لِلْعِبَادَةِ وَذَلِكَ لله وَبِه يضمن بِالْكَفَّارَةِ، وَمعنى قَوْلنَا: " حق اللَّهِ " أَي شَيْء يحصل السَّعَادَة عِنْد اللَّهِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى مستغن عَن الْحُقُوق، وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ لَا يمْنَع إِيجَاب الْكَفَّارَة؛ لأَنا لَا نعدها جَزَاء لَكِن جبرا، وَالدَّلِيل على أَن فِي العَبْد حَقًا لله كَونه لَا يستباح قَتله بإباحته، وَقَوله: ﴿جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا﴾ يدل على أَنه قتل مستحلا ثمَّ الْآيَة لم تتعرض لأحكام الدُّنْيَا.
стр. 1528
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيج .)
مَا أتْلفه الْبُغَاة على أهل الْعدْل.
الْمَذْهَب: مَضْمُون فِي أحد الْقَوْلَيْنِ.
عِنْدهم: لَا يضمن وَهُوَ القَوْل الْأَخير.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا: ... ... ... ... . .
لَهُم:
روى الزُّهْرِيّ عَن إِجْمَاع الصَّحَابَة على أَن كل دم أريق على تَأْوِيل الْإِسْلَام، فَهُوَ هدر، وَقد أَجمعُوا بعد الْقِتَال فَلم يُطَالب بَعضهم بَعْضًا بِدَم وَلَا مَال.
стр. 1529
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
إِتْلَاف بِغَيْر حق فَأوجب الضَّمَان كَأَهل الْعدْل، دَلِيل الدَّعْوَى: إثمهم بإتلافهم وَالْمَال مَعْصُوم، والبغاة ملتزمو أَحْكَام الْإِسْلَام وَقد وجد السَّبَب وَهُوَ إِتْلَاف بِغَيْر حق ونمنع إِلْحَاق التاويل الْفَاسِد بِالصَّحِيحِ بطرِيق الْإِثْم.
لَهُم:
أتلفوا بِتَأْوِيل فَاسد فَينزل منزلَة التَّأْوِيل الصَّحِيح فِي سُقُوط الضَّمَان كَأَهل الْحَرْب، ذَلِك لِأَن الضَّمَان يجب بالإلزام والالتزام وَقد عدما، يدل عَلَيْهِ أَن أحكامهم نَافِذَة فِيمَا أَقَامُوا من حد وَأخذُوا من زَكَاة، وشهادتهم مَقْبُولَة عِنْد قُضَاة أهل الْعدْل.
مَالك: ق.
أَحْمد:
التكملة:
إِن كَانَ الضَّمَان مجتمعه الْمُتْلف ذُو ذمَّة والمتلف مَعْصُوم مُحْتَرم، والإتلاف منفك عَن اسْتِحْقَاق وَعَن شُبْهَة اسْتِحْقَاق، والعدوان لَا يصلح
стр. 1530
لنفي الضَّمَان بِخِلَاف الْعَادِل، فَإِنَّهُ محق بِالْقِتَالِ يحملهُ على الظَّاهِر وَلَا يضمن مَا يتْلف لضَرُورَة قِتَاله حَتَّى لَو اتلف فِي غير الْقِتَال ضمن، وعَلى مساق الْكَلَام يضمن الْحَرْبِيّ مَا أتْلفه ونطالبه بِهِ مَعَ الظفر إِن لم يسلم لَكِن الْإِسْلَام يجب مَا قبله، ونقول: الْمُعْتَبر فِي الْخطاب إِمْكَان الْبَلَاغ، وَإِمَّا تَنْفِيذ أحكامهم فلحفظ الْحُقُوق فِي الْقطر الَّذِي استولوا عَلَيْهِ.
стр. 1531
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيد .)
الْمُرْتَدَّة.
الْمَذْهَب: تقتل.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَول النَّبِي ﵇: " من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ "، وَلَفظه: " من " تَشْمَل الذّكر وَالْأُنْثَى إِذا اجْتَمعُوا. " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ ". " من تعلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَهُوَ آمن ". وَلَو قَالَ: من دخل دَاري فَأكْرمه لزمَه إكرام من يدْخل من النِّسَاء.
стр. 1532
لَهُم:
رُوِيَ أَن النَّبِي ﵇ نهى عَن قتل النِّسَاء: " مَا بالها قتلت وَلم تقَاتل؟ أدركوا خَالِدا فَقولُوا لَهُ: لَا تقتل امْرَأَة وَلَا ذُرِّيَّة وَلَا عسيفا ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
وجد الْمُقْتَضِي للْقَتْل، وَهُوَ الْكفْر وَامْتنع قتل الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة لمصْلحَة وأقيم الرّقّ مقَامه، وَهَذِه كَافِرَة معاندة، فتحتم قَتلهَا كالمرتد، لِأَن الْكفْر عناد لَا يُمكن الصّرْف عَنهُ إِلَّا بالتخويف، وَلَا تخويف أبلغ من الْقَتْل.
لَهُم:
الْقَتْل لَيْسَ عُقُوبَة على الْكفْر بل على الْمُحَاربَة وَالْمَرْأَة غير محاربة، وَالْكفْر جِنَايَة على حق اللَّهِ تَعَالَى وعقوبته فِي الْآخِرَة وَمَا عجل من عُقُوبَة فلمصالح الْعباد، ثمَّ الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة لَا تقتل، وَإِن قتل الْكَافِر الْأَصْلِيّ.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
стр. 1533
التكملة:
قَوْلهم: الْكَافِر الْأَصْلِيّ يقتل؛ لِأَنَّهُ حَرْب، والكافرة الْأَصْلِيَّة لَا تقتل؛ لِأَنَّهَا لَيست حَربًا، قضيتان فيهمَا النزاع، وَلَا نَخُوض فِي ذَلِك بل نمْنَع الْمُقدمَة الثَّالِثَة، وَهِي قَوْلهم: الْمُرْتَد يقتل؛ لِأَنَّهُ حَرْب، لَيْسَ لذَلِك بل لتبديل الدّين وَالدَّلِيل الْقَاطِع أَن الْكَافِر الْأَصْلِيّ يقر مَعَ الْجِزْيَة بِخِلَاف الْمُرْتَد، وَيُوجد هَذَا فِي الْكَافِر الرئيس والراهب والعسيف.
وَبِالْجُمْلَةِ لَيست الرِّدَّة مثل الْكفْر الْأَصْلِيّ حَتَّى تقاس الْمُرْتَدَّة على الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة. بَيَان أَن الْمُرْتَد معاند أَنه أصر على بَاطِل عرف بُطْلَانه، فَإِن ألزمونا شرع قتل الْكَافِر الوثني وَهُوَ غير معاند فَهَذَا عكس الْعلَّة فَإنَّا لم نلزم إِلَّا قتل كل معاند فِي كفره، فَأَما الْقَتْل فبسبب آخر لَا يمْتَنع، فَإِن قَالُوا: يَكْفِي التخويف بالنَّار. قُلْنَا: والتخويف بِالْقَتْلِ لَا يُنَافِي التخويف بالنَّار بِدَلِيل الْمُرْتَد، ومعتمدهم أَن حُرْمَة قَتلهَا ثَابِتَة قبل الرِّدَّة وَالرِّدَّة غير صَالِحَة للْإِبَاحَة، وَالْجَوَاب أَن مَا ذَكرُوهُ اسْتِصْحَاب الْإِجْمَاع فِي مَحل الْخلاف، فَلَا يكفيهم بَيَان أَن الرِّدَّة غير مبيحة مَا لم يثبتوا أَن سَبَب التَّحْرِيم بَاقٍ فالمرحم عندنَا الْإِسْلَام.
стр. 1534
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيه .)
أَمَان العَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ.
الْمَذْهَب: صَحِيح.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
عُمُوم قَوْله ﵇: " وَلَا ذُو عهد فِي عَهده "، والمستأمن من العَبْد ذُو عهد، وَقَالَ النَّبِي ﵇: " يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم ". قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: أَدْنَاهُم عبيدهم.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿ضرب اللَّهِ مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ ، وَمَا قدر عَلَيْهِ من التَّصَرُّفَات فبدليل دلّ عَلَيْهِ.
стр. 1535
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الْأمان دفع الشَّرّ عَن الْمُسلم فملكه بعلة الْإِسْلَام، ثمَّ العَبْد يملك الْجِهَاد بِمَا فِيهِ من نَفسه يتَحَمَّل بهَا الْأَمَانَة، ثمَّ الْأمان لإسماع كَلَام اللَّهِ، وَالْعَبْد يملك الإسماع فَملك الطَّرِيق إِلَيْهِ فَهُوَ يملك الْأمان، إِمَّا لِأَنَّهُ كفى بِهِ شرا أَو بِكَوْنِهِ طَرِيق إسماع كَلَام اللَّهِ تَعَالَى.
لَهُم:
لَا يملك الْجِهَاد، فَلَا يملك الْأمان كَالصَّبِيِّ، ذَلِك لِأَن الْجِهَاد يكون بِالنَّفسِ أَو بِالْمَالِ وَهَذَا لَا يملكهَا وَلِهَذَا يَأْثَم إِذا جَاهد بِغَيْر إِذن، والأمان جِهَاد أَو تبع الْجِهَاد؛ لِأَنَّهُ من مصَالح الْجِهَاد.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
العَبْد يملك الْقِتَال، فَإِنَّهُ مُخَاطب متحمل للأمانة كَالْحرِّ، مَعَ أَنه مَال
стр. 1536
منتفع بِهِ فَفِيهِ شائبتان: يملك الْأمان بِإِحْدَاهُمَا، نعم وعديل الْقِتَال لَكِن يحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى مَنَافِعه الْمَمْلُوكَة عَلَيْهِ فَهُوَ الْمقَاتل بِاعْتِبَار النفسية المعاند بِاعْتِبَار الْمَالِيَّة، فَكَانَ بِالْقِتَالِ مُطيعًا عَاصِيا كالمصلي فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة، يدل عَلَيْهِ مَا إِذا أذن لَهُ السَّيِّد، فَإِنَّهُ يملك وَيُسْتَفَاد بِالْإِذْنِ مَا يَقع للْإِذْن كَبيع مَاله، أما الرَّاهِن لَا يَسْتَفِيد من إِذن الْمُرْتَهن بيع مَال نَفسه بل البيع مَمْلُوك لَهُ بِملك الْمحل غير أَن حق الْمُرْتَهن مَانع فَاعْتبر إِذْنه لسُقُوط حَقه، وَلَا نقُول: الْأمان شرع لدفع شَرّ الْكفَّار، بل ليتَمَكَّن الْكَافِر من اسْتِمَاع كَلَام اللَّهِ، وَأَن سلمنَا أَنه تبع الْجِهَاد فَيقبل الِانْفِصَال عَن الأَصْل، فَإِن الْحر الزَّمن وَالْمَرْأَة لَا يملكَانِ الْجِهَاد (لانْتِفَاء بَيِّنَة الْجِهَاد) ، ويملكان الْأمان اسْتِقْلَالا، وَهَذَا كإسلام الصَّبِي الْمُمَيز يحصل تَارَة تبعا لِأَبَوَيْهِ، وَأُخْرَى باستقلاله عِنْدهم وَأحد قولينا.
стр. 1537
(مسَائِل الْحُدُود)
(اللوحة ٧٥ من المخطوطة أ:)
مَسْأَلَة: الْمُكْره على الزِّنَى لَا يجب عَلَيْهِ الْحَد فِي الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْمُكْره سُلْطَانا أَو حَاكما لم يجب، فَنَقُول: مَا وَجب بِهِ الْحَد إِذا فعله (مُخْتَارًا لم يجب) بِهِ الْحَد إِذا فعله مكْرها كشرب الْخمر، قَالُوا: الْإِكْرَاه على الزِّنَى لَا يَتَأَتَّى من الرجل لمَكَان خَوفه وَلما يَأْتِي من الْمَرْأَة لم يُوجب الْحَد عَلَيْهَا، قُلْنَا: الْخَوْف إِنَّمَا يكون إِن لَو لم يفعل ويلزمهم السُّلْطَان وَالْحَاكِم.
مَسْأَلَة: إِذا وطئ امْرَأَة فِي فرَاشه ظَنّهَا زَوجته لم يحد خلافًا لَهُم، فَنَقُول: وَطئهَا مُعْتَقدًا حلهَا فَلم يجب عَلَيْهِ الْحَد كَمَا لَو زفت إِلَيْهِ.
مَسْأَلَة: تقبل الشَّهَادَة على الزِّنَى وَإِن تَفَرَّقت فِي مجَالِس خلافًا لَهُ. فَنَقُول: كل شَهَادَة يثبت بهَا الْحق إِذا تأدت فِي مجْلِس يثبت بهَا الْحق إِذا تأدت فِي مجَالِس كَسَائِر الشَّهَادَات، وَأما شَهَادَة النِّكَاح فالمقصود بهَا إِظْهَار العقد، وَذَلِكَ لَا يحصل إِلَّا عِنْد الِاجْتِمَاع وَإِلَّا شهد أَحدهمَا على العقد وَالْآخر على الْإِقْرَار.
стр. 1538
مَسْأَلَة: الشَّهَادَة على الزِّنَى وَالسَّرِقَة وَالشرب تقبل وَإِن تقادم عَهده خلافًا لَهُ، فَنَقُول: كلما ثَبت بِهِ الْحق الحَدِيث ثَبت بِهِ الْحق الْقَدِيم كَالْإِقْرَارِ بِهَذِهِ الْحُدُود أَو الشَّهَادَة بِالْقصاصِ، وَمَا تخيلوه من تُهْمَة فتنتفي عَن الْعدْل وَيحْتَمل أَنه أخر إِقَامَة الشَّهَادَة ليرتئي فِي هَذَا الْمقَام المزلق، وَإِن فرقوا بَين الْقصاص والزنى بِأَن الْقصاص والزنى فَإِن للْقصَاص من يُطَالب بِهِ، لم يفرقُوا بَينه وَبَين السّرقَة، فَإِن للسرقة من يُطَالب بهَا وَحكمهَا عِنْدهم حكم الزِّنَى.
مَسْأَلَة: لَا يجب على الإِمَام وَالشُّهُود حُضُور الرَّجْم، والبداية بِهِ بل هُوَ كَسَائِر الْحُدُود، وَلَقَد أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - برجم مَاعِز وَلم يشهده وَلم يستنب، وَأما مَذْهَب الْخصم فَمَا رُوِيَ أَن عليا ﵁ لما رجم الهمدانية لفها فِي عباءة وحفر لَهَا حفيرة ثمَّ قَامَ فَحَمدَ اللَّهِ وَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن الرَّجْم رجمان: رجم سر ورجم عَلَانيَة، فرجم السِّرّ أَن تشهد عَلَيْهِ الشُّهُود فَحِينَئِذٍ يبْدَأ الشُّهُود ثمَّ الإِمَام ثمَّ النَّاس، ورجم الْعَلَانِيَة: أَن يشْهد على الْمَرْأَة مَا فِي بَطنهَا فَيبْدَأ الإِمَام بِالرَّجمِ ثمَّ النَّاس.
стр. 1539
مَسْأَلَة: إِذا شهد أَرْبَعَة على الزِّنَا ثمَّ رَجَعَ وَاحِد مِنْهُم لزمَه الْحَد دون البَاقِينَ، وَلَو انْفَرد الْوَاحِد مِنْهُم بِالشَّهَادَةِ فَقَوْلَانِ. والخصم يُوجب الْحَد فِي الصُّورَتَيْنِ، ونظرنا فِي غَايَة الظُّهُور فَإِن جَوَاز الشَّهَادَة لَا أقل من أَن تثبت شُبْهَة فِيمَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ، فالسبب الْمُبِيح للشَّهَادَة أَنه إِخْبَار على وَجه خَاص وَلَا يتَعَلَّق بِشَهَادَة غَيره فَلَيْسَ على بَصِيرَة من أَمر غَيره، وَغَايَة الْخصم التَّمَسُّك بأثر عمر وَأَنه حد أَبَا بكرَة لما شهد على الْمُغيرَة، ... ... ... ... ... ... ... ... . .
стр. 1540
وتخلف أَخُوهُ زِيَاد، قَالُوا: وَهَذَا حكم مُخَالف للْقِيَاس، وَالْجَوَاب: أَولا هَذَا مِمَّا انْفَرد بِهِ عمر وَلَقَد خَالفه أَبُو بكرَة وأصر على شَهَادَته حَتَّى هم عمر بحده ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ عَليّ: إِن حددته وَجب الْحَد على الْمُغيرَة، وَهَذَا أَمر يتَعَلَّق بالإقالة، فلعمر أَن يحكم فِيهِ بِاجْتِهَاد ويسلك بِهِ جادة الْقيَاس حَتَّى لَا يتَّخذ النَّاس الشَّهَادَة وَسِيلَة إِلَى الْقَذْف، وَنحن لَا نرى هَذَا الْقيَاس، فَإِن الْعدْل الَّذِي يقبل قَوْله فِي الشَّهَادَة لَا يتخذها سَببا إِلَى الْقَذْف.
стр. 1541
(مسَائِل الْحُدُود)
(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيو .)
إِذا زنى الْبكر.
الْمَذْهَب: وَجب الْحَد والتغريب.
عِنْدهم: لَا يجب التَّغْرِيب.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
خرج النَّبِي ﵇ ذَات يَوْم فَقَالَ: " خُذُوا عني، خُذُوا عني قد جعل اللَّهِ لَهُنَّ سَبِيلا: الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام، وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم "، وَقَوله فِي قصَّة العسيف: " الشَّاة والوليدة رد عَلَيْك وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام "، وَنقل ذَلِك عَن الشَّيْخَيْنِ.
стр. 1542
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا﴾ ، فَمن زَاد التَّغْرِيب فقد نسخ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الزِّنَى من فرَاغ البال، وَالسّفر سَبَب الْمَشَقَّة، وَالْإِنْسَان يبلغ فِي بَلَده من الْغَرَض مَا لَا يبلغ غَرِيبا، فصلح التَّغْرِيب حدا، كَيفَ وَقد قرن الْإِخْرَاج من الوطن بِالْقَتْلِ، فالتحق بأشد الْعُقُوبَات.
لَهُم:
التَّغْرِيب لَا يصلح حدا؛ لِأَن الْحَد مَا منع، والتغريب يعرض للزنى وَيفتح بَابه لزوَال الْحيَاء فِي الغربة، وَلَو غربت الْمَرْأَة ومحرمها كَانَ عِقَاب من لم يجن.
مَالك: يغرب الرجل لَا الْمَرْأَة.
أَحْمد: وَافق فِي التَّغْرِيب، والمحصن يجلد ويرجم.
стр. 1543
التكملة:
دوران قَوْلهم فِي التَّغْرِيب أَنه يرفع الْحيَاء، فَلَا يشرع قَول من يَقُول: الْحَد على ملإ من النَّاس يرفع الْحيَاء، فَلَا يشرع وَلَا قَائِل بذلك، لَكِن يُقَال: الْحَد عُقُوبَة زاجرة فَمَتَى عَاد عَادَتْ الْعقُوبَة، ثمَّ إِنَّا تلقينا التَّغْرِيب من النَّص، فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى معنى، وَيُمكن أَن يُعلل بمحو أثر الْفَاحِشَة ببعد جَانبهَا، ثمَّ الحَدِيث بَيَان لقَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل اللَّهِ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ ، فَإِن قيل: كَانَ الْجلد كل الْحَد، فبالتغريب صَار بعضه، قُلْنَا: كُلية الْحَد عبارَة عَن شرع الْحَد وَانْتِفَاء غَيره، أما شرع الْحَد فدلت عَلَيْهِ الْآيَة وَلم تدل على انْتِفَاء غَيره بِعَدَمِ دَلِيل عَلَيْهِ، فَإِذا ورد بِهِ دَلِيل شرع، وَلم ينْسَخ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ لم يثبت شَيْئا تَضَمَّنت الْآيَة نُسْخَة، وَلَعَلَّ الأولى فِي الجدل تَسْلِيم كَون الْجلد كل الْحَد وَشرع التَّغْرِيب لاندراس ذكر الْفَاحِشَة فَهُوَ وَاجِب آخر غير الْحَد.
стр. 1544
(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيز .)
هَل الْإِسْلَام شَرط فِي الْإِحْصَان؟ .
الْمَذْهَب: لَا.
عِنْدهم: نعم.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
رُوِيَ أَن النَّبِي ﵇ رجم يهوديين زَنَيَا، قَالَ ابْن عمر: وَكَانَا قد أحصنا، فَإِن قَالُوا: رجمهما بِحكم التَّوْرَاة، قُلْنَا: بِهِ أُسْوَة، وَشرع من قبلنَا شرع لنا مَا لم ينْسَخ، فَإِن قَالُوا: رجمهما سياسة، فَكَذَا نقُول: وَهل الْحَد إِلَّا سياسة.
لَهُم:
قَول النَّبِي ﵇: " من أشرك بِاللَّه فَلَيْسَ بمحصن ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
الجنايتان وَاحِد، وَالْكفْر بالتغليظ أولى، وَبَيَان استوائهما أَنَّهُمَا ارْتِكَاب
стр. 1545
مَحْظُور الشَّرْع وَالْكفْر لَا يسْقط الْخطاب.
لَهُم:
الدّين يعْتَبر إِجْمَاعًا فَاعْتبر كَمَاله، ذَلِك لِأَن الزِّنَى لَا يكون بِجِنَايَة إِلَّا بعد اعْتِقَاد الْحُرْمَة وَذَلِكَ بِالدّينِ، وَيَنْبَغِي أَن يعْتَقد دينا هُوَ نعْمَة، وَكَمَال النِّعْمَة لَا بُد مِنْهُ لكَمَال الْعقُوبَة، وَالنعْمَة الْكَامِلَة هُوَ الْإِسْلَام وَهُوَ حد يعْتَبر فِي وُجُوبه الْإِحْصَان فَاعْتبر الْإِسْلَام كَحَد الْقَذْف.
مَالك: ف.
أَحْمد:
التكملة:
الْكفَّار يكمل جلد أبكارهم ورجم ثيبهم كالمسلمين لِأَن الْفِعْل يعْتَبر للحد بِصفة كَونه جِنَايَة وَتثبت هَذِه الصّفة بِقِيَام خطاب التَّحْرِيم واعتقاد الْفَاعِل قيام الْخطاب واستواء الْكَافِر وَالْمُسلم الثيبين فِي الْمَعْنى يُوجب التَّسْوِيَة فِي الْحَد لَا فَارق إِلَّا الْكفْر، وَهُوَ جِنَايَة تناسب التَّغْلِيظ لَا
следующие страницы →