← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

(مسَائِل الْحُدُود) (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيو .) إِذا زنى الْبكر. الْمَذْهَب: وَجب الْحَد والتغريب. عِنْدهم: لَا يجب التَّغْرِيب. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: خرج النَّبِي ﵇ ذَات يَوْم فَقَالَ: " خُذُوا عني، خُذُوا عني قد جعل اللَّهِ لَهُنَّ سَبِيلا: الْبكر بالبكر جلد مائَة وتغريب عَام، وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم "، وَقَوله فِي قصَّة العسيف: " الشَّاة والوليدة رد عَلَيْك وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام "، وَنقل ذَلِك عَن الشَّيْخَيْنِ.

стр. 1542

لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا﴾ ، فَمن زَاد التَّغْرِيب فقد نسخ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الزِّنَى من فرَاغ البال، وَالسّفر سَبَب الْمَشَقَّة، وَالْإِنْسَان يبلغ فِي بَلَده من الْغَرَض مَا لَا يبلغ غَرِيبا، فصلح التَّغْرِيب حدا، كَيفَ وَقد قرن الْإِخْرَاج من الوطن بِالْقَتْلِ، فالتحق بأشد الْعُقُوبَات. لَهُم: التَّغْرِيب لَا يصلح حدا؛ لِأَن الْحَد مَا منع، والتغريب يعرض للزنى وَيفتح بَابه لزوَال الْحيَاء فِي الغربة، وَلَو غربت الْمَرْأَة ومحرمها كَانَ عِقَاب من لم يجن. مَالك: يغرب الرجل لَا الْمَرْأَة. أَحْمد: وَافق فِي التَّغْرِيب، والمحصن يجلد ويرجم.

стр. 1543

التكملة: دوران قَوْلهم فِي التَّغْرِيب أَنه يرفع الْحيَاء، فَلَا يشرع قَول من يَقُول: الْحَد على ملإ من النَّاس يرفع الْحيَاء، فَلَا يشرع وَلَا قَائِل بذلك، لَكِن يُقَال: الْحَد عُقُوبَة زاجرة فَمَتَى عَاد عَادَتْ الْعقُوبَة، ثمَّ إِنَّا تلقينا التَّغْرِيب من النَّص، فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى معنى، وَيُمكن أَن يُعلل بمحو أثر الْفَاحِشَة ببعد جَانبهَا، ثمَّ الحَدِيث بَيَان لقَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل اللَّهِ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ ، فَإِن قيل: كَانَ الْجلد كل الْحَد، فبالتغريب صَار بعضه، قُلْنَا: كُلية الْحَد عبارَة عَن شرع الْحَد وَانْتِفَاء غَيره، أما شرع الْحَد فدلت عَلَيْهِ الْآيَة وَلم تدل على انْتِفَاء غَيره بِعَدَمِ دَلِيل عَلَيْهِ، فَإِذا ورد بِهِ دَلِيل شرع، وَلم ينْسَخ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ لم يثبت شَيْئا تَضَمَّنت الْآيَة نُسْخَة، وَلَعَلَّ الأولى فِي الجدل تَسْلِيم كَون الْجلد كل الْحَد وَشرع التَّغْرِيب لاندراس ذكر الْفَاحِشَة فَهُوَ وَاجِب آخر غير الْحَد.

стр. 1544

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيز .) هَل الْإِسْلَام شَرط فِي الْإِحْصَان؟ . الْمَذْهَب: لَا. عِنْدهم: نعم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: رُوِيَ أَن النَّبِي ﵇ رجم يهوديين زَنَيَا، قَالَ ابْن عمر: وَكَانَا قد أحصنا، فَإِن قَالُوا: رجمهما بِحكم التَّوْرَاة، قُلْنَا: بِهِ أُسْوَة، وَشرع من قبلنَا شرع لنا مَا لم ينْسَخ، فَإِن قَالُوا: رجمهما سياسة، فَكَذَا نقُول: وَهل الْحَد إِلَّا سياسة. لَهُم: قَول النَّبِي ﵇: " من أشرك بِاللَّه فَلَيْسَ بمحصن ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الجنايتان وَاحِد، وَالْكفْر بالتغليظ أولى، وَبَيَان استوائهما أَنَّهُمَا ارْتِكَاب

стр. 1545

مَحْظُور الشَّرْع وَالْكفْر لَا يسْقط الْخطاب. لَهُم: الدّين يعْتَبر إِجْمَاعًا فَاعْتبر كَمَاله، ذَلِك لِأَن الزِّنَى لَا يكون بِجِنَايَة إِلَّا بعد اعْتِقَاد الْحُرْمَة وَذَلِكَ بِالدّينِ، وَيَنْبَغِي أَن يعْتَقد دينا هُوَ نعْمَة، وَكَمَال النِّعْمَة لَا بُد مِنْهُ لكَمَال الْعقُوبَة، وَالنعْمَة الْكَامِلَة هُوَ الْإِسْلَام وَهُوَ حد يعْتَبر فِي وُجُوبه الْإِحْصَان فَاعْتبر الْإِسْلَام كَحَد الْقَذْف. مَالك: ف. أَحْمد: التكملة: الْكفَّار يكمل جلد أبكارهم ورجم ثيبهم كالمسلمين لِأَن الْفِعْل يعْتَبر للحد بِصفة كَونه جِنَايَة وَتثبت هَذِه الصّفة بِقِيَام خطاب التَّحْرِيم واعتقاد الْفَاعِل قيام الْخطاب واستواء الْكَافِر وَالْمُسلم الثيبين فِي الْمَعْنى يُوجب التَّسْوِيَة فِي الْحَد لَا فَارق إِلَّا الْكفْر، وَهُوَ جِنَايَة تناسب التَّغْلِيظ لَا

стр. 1546

التَّخْفِيف وَلَو أثر الْكفْر تَخْفِيفًا لتشطر الْجلد، فَإِن التشطير أيسر من الْإِسْقَاط، ثمَّ الْمُعْتَبر فِي الْحَد هُوَ الْحُرِّيَّة وَالْعقل والإصابة فِي الْحَلَال وَالدّين، وَقد اكتفينا فِي كل مِنْهَا بِمَا وَقع عَلَيْهِ الِاسْم وَيَكْفِي من الدّين هَاهُنَا اعْتِقَاد التَّحْرِيم.

стр. 1547

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَة بعد الثلثمائة ك شيح .) الْعدَد فِي الْإِقْرَار بالزنى. الْمَذْهَب: لَا يعْتَبر. عِنْدهم: يحْتَاج إِلَى أَرْبَعَة أقارير. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: خبر الغامدية، وَأَنَّهَا أقرَّت مرّة وَقَالَت فِي الثَّانِيَة: أتردني كَمَا رددت ماعزا، وَلم يُنكر النَّبِي عَلَيْهَا وَلَا قَالَ لَهَا: تحْتَاج إِلَى أَرْبَعَة أقارير، وَقَوله ﵇: " واغد يَا أنيس إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها ". لَهُم: قصَّة مَاعِز وَأَن النَّبِي ﵇ أعرض عَنهُ حَتَّى أقرّ أَرْبَعَة أقارير ثمَّ قَالَ لَهُ: " الْآن أَقرَرت أَرْبعا ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وجد سَبَب وجوب الْحَد، فَوَجَبَ ذَلِك، لِأَن الْإِقْرَار سَبَب الْوُجُوب

стр. 1548

وَقد وجد وَصَارَ حجَّة باعترافه مَعَ عدم التُّهْمَة. لَهُم: نقيس على الشَّهَادَة فَنَقُول: إِحْدَى حجتي الزِّنَى فاختصت بِزِيَادَة عدد كَالشَّهَادَةِ، كل ذَلِك سترا لهَذِهِ الْحَال الْفَاحِشَة حَتَّى ضيق عَلَيْهَا بتكثير الشُّهُود وتكرير الأقارير. مَالك: ق. أَحْمد: ف. التكملة: قَضِيَّة مَاعِز لَا حجَّة فِيهَا؛ لِأَنَّهُ ﵇ أعرض كَيْلا يسمع الْفَاحِشَة، وَمَا كَانَ مقرا إِنَّمَا كَانَ يَقُول: طهرني، وَكَأن النَّبِي ﵇ أنكر حَاله وَلِهَذَا سَأَلَهُ وَسَأَلَ عَنهُ وَفرق بَين الْإِقْرَار وَالشَّهَادَة لِأَن فِي زِيَادَة الشَّهَادَة معنى وتوثقة لَيست فِي تكْرَار الْإِقْرَار، والمستند فِي هَذِه الْمَسْأَلَة النُّصُوص، والخوض فِي الْقيَاس لَا وَجه لَهُ، فَإِن المقدرات لَا تعرف بِالْقِيَاسِ.

стр. 1549

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَة بعد الثلثمائة: شيط .) الْعَاقِلَة إِذا مكنت صَبيا أَو مَجْنُونا أَو مكْرها. الْمَذْهَب: وَجب عَلَيْهَا الْحَد. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي ... ﴾ الْآيَة، سَمَّاهَا زَانِيَة وَبَدَأَ بهَا وَالِاسْم بحقيقته حَتَّى يقوم دَلِيل الْمجَاز، ووزان الْآيَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِق والسارقة﴾ ، سوى بَينهمَا حدا واسما. لَهُم: قَول اللَّهِ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ ، وَجه الدَّلِيل: إِضَافَة الْفِعْل إِلَى الرجل وَجعل النِّسَاء محلا كالأرض لِلْحَارِثِ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الدَّلِيل على أَنَّهَا زَانِيَة الِاسْم والحقيقة وَوُجُوب حد الزِّنَى عَلَيْهَا وَلم تكن

стр. 1550

بزانية فِي مَحل الْإِجْمَاع لِمَعْنى فِي الرجل لَكِن لِمَعْنى فِيهَا، يدل عَلَيْهِ أَن الرجل لَو زنا بصغيرة سمي زَانيا، وَصُورَة فعل الزِّنَى مَوْجُودَة مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ قضى شَهْوَة الْفرج على غير الْوَجْه الشَّرْعِيّ. لَهُم: لَيست زَانِيَة، فَلَا تحد، لِأَن الزِّنَى حَرَكَة الرجل، يُقَال: زنا فِي الْجَبَل إِذا صعد، وَمحل الْفِعْل لَا يُشَارك الْفِعْل، وَالْفرق بَينهمَا: أَن الْمَرْأَة مَوْطُوءَة وَالرجل واطئ وَيجب الْمهْر عَلَيْهِ لَهَا لَكِن وَجب الْحَد عَلَيْهَا حَيْثُ مكنت من زنا وأفعال هَؤُلَاءِ لَيست زنى فَلَا يجب عَلَيْهَا الْحَد وَسميت زَانِيَة مجَازًا. مَالك: ق. أَحْمد: التكملة: يشْهد لكَونهَا زَانِيَة وجوب الْحَد على من قَالَ لَهَا: زَنَيْت وَتعلق الْبر والحنث بِفِعْلِهَا إِذا عقدت الْيَمين على الزِّنَى، وَقَول الغامدية زَنَيْت لقَوْل مَاعِز، وَقَوْلهمْ: إِن الزِّنَى فعل، جَوَابه أَن نقُول. تمكينها فعل أم لَيْسَ بِفعل؟ فَإِن لم يكن فعلا فَبِمَ عَصَتْ وحدت وعماذا زجرت؟ وَبِالْجُمْلَةِ

стр. 1551

تسمى زَانِيَة وَالْمَوْجُود مِنْهَا فعل التَّمْكِين من الْإِيلَاج، والحقيقة أَن الزِّنَى من كل وَاحِد مِنْهُمَا هُوَ فعله الْمحرم عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعَة الْمَخْصُوصَة وَهُوَ قَضَاء وطر الْفرج بطرِيق مَقْصُود محرم قطعا هَذَا حد الزِّنَى، فالرجل بالإيلاج، وَإِن كَانَ مَعَ عَاقِلَة أَو مَجْنُونَة، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة بالتمكين، وداعية الْمَرْأَة كداعية الرجل، وَحَقِيقَة الْجِمَاع التقاء الختانين، وَإِنَّمَا سمي الرجل واطئا وَالْمَرْأَة مَوْطُوءَة؛ لِأَن الْغَالِب سُكُون الْمَرْأَة وحركة الرجل، وَإِلَّا البضعان متماسان أَحدهمَا مُحِيط وَالْآخر محاط بِهِ وَالْفِعْل وَاحِد.

стр. 1552

(الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكّ .) إِذا عقد على ذَوَات مَحَارمه كَأُمِّهِ وَأُخْته ووطئ. الْمَذْهَب: حد. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ ، أضَاف التَّحْرِيم إِلَى عينهن فخرجن عَن أَن يكن محلا. لَهُم: ... ... ... . . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: كَون الْمحل محلا إِنَّمَا يعرف بِالشَّرْعِ لَا حسا، وَالأُم فِي حق الابْن لَيست

стр. 1553

محلا فَصَارَ العقد عَلَيْهَا كلا عقد فَوَجَبَ الْحَد، ثمَّ الأَصْل فِي الأبضاع التَّحْرِيم، وَإِنَّمَا يستباح بِالْعُقُودِ الشَّرْعِيَّة، فَهُوَ إِذن عقد أَخطَأ مَحَله قطعا فَلَا يثير شُبْهَة كَمَا لَو عقد على غُلَام. لَهُم: وَطْء وجد عقيب عقد مُعْتَبر فأسقط الْحَد قِيَاسا على مَا لَو وطئ فِي نِكَاح بِغَيْر ولي وَلَا شُهُود، ذَلِك لِأَن العقد صَادف مَحَله لِأَن الْمَرْأَة مَحل العقد بِدَلِيل حَالهَا مَعَ الْأَجْنَبِيّ وبكونها أُنْثَى آدمية، ثمَّ الشُّبْهَة من مشابهة هَذَا العقد للْعقد الْحَلَال، ويتأيد بِمَا لَو أشترى أُخْته رضَاعًا، فَإِنَّهُ لَا يحد بِوَطْئِهَا. مَالك: ف. أَحْمد: التكملة: أجمعنا على أَنه لَو اشْترى أمه وَوَطئهَا مَعَ الْعلم بِحُصُول الْعتْق وَجب الْحَد فَإِن يجب عَلَيْهِ فِي النِّكَاح أولى؛ لِأَن الشِّرَاء عقد العقد وَأفَاد الْملك، ثمَّ الْقَرَابَة قطعته، وَعِنْدهم لَو طرى على النِّكَاح رضَاع أَو مصاهرة، ووطئ

стр. 1554

مَعَ الْعلم وَجب الْحَد، فَنَقُول: إِذا كَانَ طريان ذَلِك يدْفع شُبْهَة عقد قد سبق (فَلِأَن تنفى بِهِ) الشُّبْهَة أولى، فَإِن قَالُوا: مَا الشُّبْهَة الدارئة للحد؟ قُلْنَا: هِيَ شُبْهَة فِي الْفَاعِل، وَهِي جَهله بِالتَّحْرِيمِ، وَذَلِكَ إِذا ظن الْمَوْطُوءَة منكوحته أَو أمته أَو أَمْثَال ذَلِك، أَو اشْتِبَاه تَحْرِيم الْفِعْل على الْعلمَاء كَالنِّكَاحِ بِغَيْر ولي ولاى شُهُود، فَإنَّا لَا نعلم محرم هُوَ ام لَا؟ وعَلى هَذَا نِكَاح الْمُتْعَة يجب فِيهِ الْحَد، لِأَن بُطْلَانه مَعْلُوم، الثَّالِث قيام الْمُبِيح بِعَيْنِه كالملك فِي الْأُخْت من الرَّضَاع وَالْجَارِيَة الْمَنْكُوحَة وَالْجَارِيَة الْمُشْتَركَة وَفِيه اخْتلف قَول الشَّافِعِي، فَإِن منع انحصرت الشُّبْهَة فِي قسمَيْنِ، وَإِن سلم، فَلِأَن عين الْبضْع للْمَالِك وَلِهَذَا يصرف إِلَيْهِ بدله، وَإِنَّمَا منع من الْوَطْء لمَانع فَصَارَ كَمَا لَو منع عَن وَطْء زَوجته حيض، والاستئجار على الزِّنَى هَذَا طَرِيقه، فَإِنَّهُ بَاطِل قطعا وَهِي مَسْأَلَة مُفْردَة.

стр. 1555

(اللوحة ٧٦ من المخطوطة أ:) الْإِجَارَة عقد شرع بطرِيق الضَّرُورَة لدفع حَاجَة يعْتَاد دَفعهَا بطرِيق الْإِجَارَة لَا لتمليك مُطلق للمنفعة، أَلا ترى أَنه (لَو اسْتَأْجر الْأَشْجَار يستظل بهَا ويجفف عَلَيْهَا) ثَوْبه لم يَصح، وَإِن كَانَت مَنْفَعَة حَقِيقَة إِلَّا أَنه لَا يحْتَاج إِلَى استيفائها عَادَة كَذَلِك هَاهُنَا مَنَافِع الْبضْع لَا يعْتَاد استيفاؤها بطرِيق الْإِجَارَة، فَلَا تكون الْإِجَارَة سَببا للتَّمْلِيك فِيهَا، وَمِمَّا يلْتَحق بِمَسْأَلَة السَّيِّد وَعَبده أَن نقُول: اسْم الْحق مُشْتَرك يسْتَعْمل تَارَة فِي معنى مُفْرد وَيكون نقيض الْبَاطِل، وَيسْتَعْمل مُضَافا وَهُوَ الَّذِي يخْتَص بِهِ الْغَيْر وَيطْلب مِنْهُ رِعَايَة جَانِبه لِأَن كل شَيْء سَبَب لِمَعْنى يطْلب مِنْهُ، فَمن كَانَ ذَلِك الْمَعْنى مَطْلُوبا لَهُ كَانَ الْحق لَهُ وَتبين إِذا أَن الْحَد ينْتَفع بِهِ الْمَالِك لِأَن بِهِ يصلح ملكه، فَيملكهُ كَمَا يملك التَّعْزِير. مَسْأَلَة: يقطع السَّارِق فِي ربع دِينَار، وَعِنْدهم فِي عشرَة دَرَاهِم، لنا: مَا رَوَت عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: " لَا يقطع السَّارِق إِلَّا فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا " لِأَنَّهُ سرق ربع دِينَار من حرز مثله لَا

стр. 1556

شُبْهَة لَهُ فِيهِ وَالسَّارِق من أهل الْقطع، فَوَجَبَ الْقطع كَمَا لَو هتك الْحُرْمَة مَعَ آخر وَأخذ ربع دِينَار وَأخذ شَرِيكه تَمام دينارين، وَلَا يُقَال: إِن الْمَعْنى فِي الأَصْل أَن الْمَسْرُوق لَو قسم بَينهمَا نِصْفَيْنِ يحصل لكل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يجوز أَن يكون صَدَاقا فَجَاز أَن يجب الْقطع. وَفِي مَسْأَلَتنَا الْمَسْرُوق قدر لَا يتَقَدَّر بِهِ الْمهْر، فَلَا يتَقَدَّر بِهِ نِصَاب السّرقَة كَمَا دون الرّبع، لِأَن معنى الأَصْل يبطل بِمَا إِذا وقف أَحدهمَا خَارج الْحِرْز وَدخل الآخر وَأخذ دينارين، فَإِنَّهُ لَا يجب الْقطع على الْخَارِج وَإِن كَانَ الْمَأْخُوذ نِصَابا فِي حق كل وَاحِد مِنْهُمَا، وَمعنى الْفَرْع لَا يَصح؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِذا لم يتَقَدَّر بِهِ عوض فِي عقد لم يتَقَدَّر بِهِ النّصاب. مَسْأَلَة: يجب الْقطع بِسَرِقَة الْمُصحف وَغَيره من الْكتب خلافًا لَهُ. لنا: أَن مَا تعلق بِهِ الْقطع قبل أَن يكْتب عَلَيْهِ تعلق بِهِ بعد الْكِتَابَة كالثياب، وَالِاخْتِلَاف فِي بيع الْمَصَاحِف حدث بعد زمن النَّبِي فَلَا يُغير حدا

стр. 1557

ثَبت فِي زمن النَّبِي ﵇، فَإِن قَالُوا: حُقُوق النَّاس مُتَعَلقَة بالمصحف لقَوْله ﵇: " تعلمُوا الْقُرْآن "، والتعلم لَا يكون إِلَّا بالتمكين، قُلْنَا: الْوَاجِب تعلم فَاتِحَة الْكتاب والتعلم لَا يُنَافِي الْيَد. وَاعْلَم أَن أَبَا حنيفَة لَا يُوجب الْقطع بِسَرِقَة الْكتب وَإِن كَانَ عَلَيْهَا حلي قِيمَته نِصَاب، لِأَن الْمَقْصُود مِنْهَا الْقِرَاءَة لَا المَال، وَإِذا سرق إِنَاء من فضَّة قِيمَته نِصَاب وَفِيه مَاء أَو خمر وَجب الْقطع عندنَا خلافًا لَهُم، والملاهي إِن كَانَت مفصلة قيمتهَا ربع دِينَار وَجب الْقطع.

стр. 1558

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكا .) إِذا اسْتَأْجر امْرَأَة ليزني بهَا فزنى. الْمَذْهَب: وَجب الْحَد. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... . . لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿وآتوهن أُجُورهنَّ﴾ أَي مهورهن، وَالْمهْر خَاصَّة للنِّكَاح فقد وجد بِشُبْهَة النِّكَاح فدرأ الْحَد، وَرُوِيَ أَن أمْرَأَة استسقت رَاعيا فأبي إِلَّا أَن تمكنه فَفعلت فَرفعت الْقِصَّة إِلَى عمر ﵁ فدرأ الْحَد عَنْهَا.

стр. 1559

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: زَان فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَد، دَلِيل ذَلِك مَا قبل هَذَا العقد، فَلَو خرج عَن الزِّنَى لَكَانَ بِهِ، وَهَذَا عقد بَاطِل وجوده عدم فقد أَخطَأ مَحَله؛ لِأَن الْبضْع لَيْسَ مَالا وَلَا شُبْهَة إِذْ لم يُصَادف مَحَله وَلَو صَحَّ دَعْوَى الْمجَاز انْعَقَد بِهِ النِّكَاح. لَهُم: عقد الْإِجَارَة يحْتَمل أَن يجوز بِهِ عَن النِّكَاح؛ لِأَنَّهُمَا يعقدان على الْمَنْفَعَة وَإِذا اتّفق مَحل الْعقْدَيْنِ احْتمل الْمجَاز بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، فَكَانَ ذَلِك شُبْهَة، وَلَو قَالَ: أمهرتك لأزني بك سقط الْحَد، وَإِن منعتم ألزمناكم أَن لَو قَالَ: نكحتك لأزني بك وَالْمهْر من خَواص النِّكَاح. مَالك: أَحْمد: التكملة: أما أثر عمر ﵁ فقد قيل: إِن الْمَرْأَة كَانَت قريبَة عهد بِالْإِسْلَامِ جاهلة بِتَحْرِيم الزِّنَى، ثمَّ هُوَ مَذْهَب وَاحِد من الصَّحَابَة فِي مَحل الِاجْتِهَاد فَلَا يُقَلّد، وَبِالْجُمْلَةِ نقُول: الْإِجَارَة عقد مَالِي يعْتَمد ملك الْيَمين،

стр. 1560

والمستمتع يدْخل بِملك النِّكَاح، فقد أَخطَأ العقد مَحَله وَالْمهْر لَازم للنِّكَاح، وَوُجُود لَازم الشَّيْء لَا يثبت شُبْهَة فِيهِ كَمَا لَو زنى بمشهد عدُول وَولي، فَإِن هَذَا شَرط النِّكَاح ولازمه وَيجب الْحَد، وَيدل عَلَيْهِ أَنه إِذا قَالَ لغيره: زَنَيْت بعوض وَجب عَلَيْهِ الْحَد، ثمَّ الْمُسْتَوْفى بِالْعقدِ إِن كَانَ مَنْفَعَة حَقِيقَة لَكِن حكمه حكم الأجراء لِأَن الشَّرْع أعْطى مَنَافِع الْبضْع أَحْكَام الْأَعْيَان وَهَذَا لَا يجْرِي فِيهَا الْبَدَل وَالْإِبَاحَة بِخِلَاف سَائِر الْمَنَافِع، وَلِهَذَا التَّأْبِيد شَرط التَّمْلِيك فِيهَا، وَلِهَذَا قَالُوا: وَطْء الثّيّب يمْنَع الرَّد بِالْعَيْبِ.

стр. 1561

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكب .) اللواط. الْمَذْهَب: يُوجب الْحَد. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوهُ: الْفَاعِل وَالْمَفْعُول "، وروى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁: " إِذا

стр. 1562

أَتَى الرجل الرجل فهما زانيان ". لَهُم: قَوْله ﵇: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: االواط مثل الزِّنَى فَيُوجب مَا يُوجب فَهُوَ كَالْقَتْلِ بالمدية بإضافته إِلَى السَّيْف والمماثلة صُورَة وَمعنى؛ لِأَنَّهُ إيلاج فرج فِي فرج محرم لقَضَاء الشَّهْوَة والفرج مشتهى طبعا محرم شرعا ونمنع عدم جَرَيَان الْقيَاس فِي الْأَسْمَاء.

стр. 1563

لَهُم: هَذَا لَيْسَ بزنى، لِأَن لَهُ اسْما يَخُصُّهُ والأسماء لَا تثبت بِالْقِيَاسِ وينفى عَنهُ الزِّنَى وَلَيْسَ فِي معنى الزِّنَى؛ لِأَن الزِّنَى يفْسد الْفرش ودواعيه آكِد؛ لِأَنَّهُ من الْجَانِبَيْنِ، فَلَا يلْحق اللواط بِهِ، فَلَا هُوَ هُوَ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. مَالك: يرْجم بكرا كَانَ أَو ثَيِّبًا. أَحْمد: وَافق مَالِكًا. التكملة: طَرِيق الْمَعْنى تَنْقِيح المناط فِي حد الزِّنَى فَنَقُول: الْحَد عُقُوبَة فَيعْتَبر (لَهُ مَا هُوَ جِنَايَة) ، وَفعل الْجِنَايَة إيلاج فرج فِي فرج كَمَا ذكر وَقد وجد باللواط، يبْقى أَن الزِّنَى فِي مَحل الْحَرْث وَهُوَ مفْسدَة للنسب، وَهَذِه زِيَادَة غير مُعْتَبرَة إِجْمَاعًا بِدَلِيل الزِّنَى بالصغيرة، وَالْحكم الْمُعَلل بِمَعْنى إِنَّمَا يدار على سَبَب ظَاهر إِذا احْتمل ذَلِك السَّبَب ذَلِك الْمَعْنى واشتمل عَلَيْهِ، أما إِذا عرف انْتِفَاء ذَلِك الْمَعْنى قطعا، فَلَا يعْتَبر كالجرح المستعقب الزهوق هُوَ مُوجب الْقصاص؛ لِأَنَّهُ سَبَب الزهوق غَالِبا، وَمَعَ ذَلِك لَو تعقبه حز الرَّقَبَة

стр. 1564

لم يبْق سَببا، فَإِن قيل: كَيفَ بَقِي فرق بَين الْمُحصن وَالْبكْر فِي جَانب (الْمَفْعُول والإحصان عديم الْأَثر فِي حَقه؟ ، قُلْنَا: لَا يشرع فِي الْمَفْعُول بِهِ) غير الْجلد على هَذَا المساق.

стр. 1565

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكج .) سَرقَة الْفَوَاكِه الرّطبَة. الْمَذْهَب: يجب فِيهِ الْقطع. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: العمومات الدَّالَّة على قطع السَّارِق، وَرُوِيَ: " لَا قطع فِي شَيْء من الثِّمَار حَتَّى يؤويها الجرين، وَلَا فِي شَيْء من الْمَوَاشِي حَتَّى يؤويها المراح ".

стр. 1566

لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " لَا قطع فِي ثَمَر وَلَا كثر "، وَقَالَ: " ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ "، وَذَلِكَ يخصص كثيرا من العمومات الْوَارِدَة فِي الْحُدُود. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: سرق نِصَابا كَامِلا من حرز مثله لَا شُبْهَة لَهُ فِيهِ، وَالسَّارِق من أهل

стр. 1567

الْقطع، بَيَان الْأَوْصَاف ظَاهِرَة، والمالية كَامِلَة، والتفاوت فِي الْبَقَاء لَا أثر لَهُ كالحيوان مَعَ الجماد، والقوارير مَعَ زير الْحَدِيد، والمالية بِالْعرْفِ. لَهُم: مَال تافه لَا يُوجب الْقطع أَو نَاقص الْمَالِيَّة، ذَلِك لِأَن المَال مَا يصلح للْحَال والمآل وَهَذَا إِنَّمَا يصلح للْحَال وَحَال الْمَالِيَّة لقِيَام الرُّطُوبَة الْمفْسدَة فَأعْطِي حكم التَّالِف كالمرتد لما انْعَقَد سَبَب هَلَاكه عد هَالكا. مَالك: ق. أَحْمد: التكملة: الْجمع بَين الْحَدِيثين: أَن الثِّمَار كَانَت فِي حدائقهم غير محرزة فِي غَالب الْأَمر، وَإِنَّمَا تحرز بالجرين، ثمَّ الأدهان والخلول من الْمَائِعَات وتدخر، وَكَذَلِكَ الْفَاكِهَة الرّطبَة كالعنب وَالرّطب يتمول زبيبا وَتَمْرًا ويعد من أيسر الْأَمْوَال، والطبائخ والرياحين أَمْوَال مَقْصُودَة يرغب فِيهَا

стр. 1568

ويتجر بهَا، وَكَمَال الْمَالِيَّة بِكَمَال الْمَنَافِع والقيم، ويتأيد بِأَن ولي الْيَتِيم يجوز (لَهُ صرف) مَاله فِيهَا وَيجوز جعلهَا صَدَاقا، ثمَّ مَا لَيْسَ بِمَال فِي الْحَال كالجحش (لتوهم ضَرُورَته) مَا لَا يجب الْقطع بسرقته (فَمَا هُوَ) مَال فِي الْحَال أولى، وَالْمُرْتَدّ لَا نجعله مَيتا.

стр. 1569

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكد .) أيقيم السَّيِّد الْحَد على عَبده؟ . الْمَذْهَب: نعم. عِنْدهم: لَا الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " أقِيمُوا الْحُدُود على مَا ملكت أَيْمَانكُم "، وَظَاهره الْوُجُوب، فَلَا أقل من أَن يَقْتَضِي الْجَوَاز، وَقَالَ ﵇: " إِذا زنت أمة أحدكُم فليجلدها الْحَد ". لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵊: " أَرْبَعَة إِلَى الْوُلَاة: الْخراج، وَالْحَد،

стр. 1570

وَالْجُمُعَة وَالصَّدقَات ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْمَالِك أولى من السَّيِّد بِدَلِيل أَنه تقدم عَلَيْهِ فِي ولَايَة النِّكَاح وَصَارَ مثل التَّصَرُّفَات الَّتِي يلقيها السَّيِّد على عَبده، وَلَا يملك الإِمَام مثلهَا على رَعيته، وَالْحَد مشوب بِحَق الْآدَمِيّ، وَهُوَ أَيْضا من قبيل الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ ويتوقف على الْقُدْرَة وَالسَّيِّد قَادر. لَهُم: الْحَد حق لله تَعَالَى فَلَا يملك استيفاءه غير الإِمَام، لِأَنَّهُ النَّائِب بِدَلِيل سَائِر الْحُقُوق، ذَلِك خشيَة التواكل لَو فوض إِلَى آحَاد الْمُسلمين. مَالك: ق. أَحْمد: ق.

стр. 1571

التكملة: الْمعول عَلَيْهِ قَوْله ﵇: " أقِيمُوا الْحُدُود على مَا ملكت أَيْمَانكُم "، وَيُمكن الْجمع بَينه وَبَين قَوْله: " أَرْبَعَة إِلَى الْوُلَاة "، وَأقرب مَا يتَمَسَّك بِهِ الْقيَاس على التَّعْزِير لحق اللَّهِ تَعَالَى، فَإِن السَّيِّد يملكهُ، وَأي بعد فِي أَن يُقَال: استنبت السادات بِحكم الْمصلحَة فِي اسْتِيفَاء هَذَا الْحق كَمَا فِي التَّعْزِير فالسيد أهل لإِقَامَة الْحَد قَادر عَلَيْهِ من عَبده فَيملكهُ، وَبَيَان الْأَهْلِيَّة أَنَّهَا بِالْعقلِ الْهَادِي إِلَى كَيْفيَّة الْإِقَامَة، وَالْإِسْلَام الْبَاعِث على فعل الْأَصْلَح، وَبِالْجُمْلَةِ: نسلم أَن الْحَد حق لله تَعَالَى وَأَن الإِمَام نَائِبه، ونبين أَن السَّيِّد فِي مَعْنَاهُ، وَلَا مجَال للتُّهمَةِ، فَإِن السَّيِّد متشوف إِلَى الْحَد ليمنعه بِهِ عَن الزِّنَى المهلك، وَأما سَماع الْبَيِّنَة فيستدعي أَهْلِيَّة الِاجْتِهَاد.

стр. 1572

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكه .) نِصَاب مَا أَصله على الْإِبَاحَة. الْمَذْهَب: يجب الْقطع بسرقته. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: العمومات. لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " النَّاس شُرَكَاء فِي ثَلَاث: النَّار وَالْمَاء والكلأ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي الشّركَة أبدا لَكِن بالحيازة اخْتصَّ بِهِ قوم فَبَقيَ مُجَرّد اسْم الشّركَة شُبْهَة فِي إِسْقَاط الْحَد، وَقَالَ ﵇: لَا قطع على سَارِق الطير.

стр. 1573

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْعبارَة: ونقول: الْإِبَاحَة لَا تصلح شُبْهَة لعدمها فِي الْحَال، فَصَارَ كتقدم الْملك وَلَيْسَت تافهة، لِأَن الْمرجع فِي ذَلِك إِلَى الرغبات والقيم والأسواق. لَهُم: تافه فَلَا يقطع بسرقته كَمَا دون النّصاب، ذَلِك لقلَّة الرَّغْبَة، وَالنُّقْصَان من حَيْثُ الْجِنْس أولى بِالِاعْتِبَارِ من النُّقْصَان من حَيْثُ الْقدر. مَالك: أَحْمد: التكملة: المُرَاد بقَوْلهمْ: مَا قبل الْإِحْرَاز إِجْمَاعًا، وَإِمَّا إِسْقَاط الْحَد عَن الْأَب بِسَرِقَة مَال ابْنه فَذَلِك لأجل حق النَّفَقَة، وَأَن مَاله معرض لِحَاجَتِهِ وعصمة يَده من حَاجته، وَلَيْسَ الْوَلَد ملك الْأَب، وَلذَلِك يجب عَلَيْهِ حد الزِّنَى إِذا زنى بأمته، وَإِنَّمَا يسْقط الْقصاص لقَوْله: " لَا يقتل وَالِده بولده "،

стр. 1574

وتناقضهم بالآبنوس والساج فقد نَص أَو حنيفَة: أَنه يجب الْقطع بسرقتهما مَعَ أَنَّهُمَا كَانَا على الْإِبَاحَة، وَكَذَلِكَ الْخشب المنحوت، وَدَعوى تفاهة هَذِه الْأَمْوَال وقاحة فَإِن الرغبات متوجهة نَحْوهَا، والبازي الْمُثمن يُرْسل فِي طلب الصَّيْد لعزته، والرغبات تخْتَلف، والمعول عَلَيْهَا فِي كل وَقت وعَلى الْقيمَة، ويتأيد بإصداقها وشرائها للْيَتِيم، ثمَّ التفاهة لَا تسْقط الْحَد بِدَلِيل سَرقَة قشور الرُّمَّان وأقماع الباذنجان وخليع الْحصْر إِذا بلغ ذَلِك نِصَابا، وَخبر الطير لم يَصح، وَإِن صَحَّ فَالْمُرَاد بِهِ الموكر على شجر الْبُسْتَان.

стр. 1575

(اللوحة ٧٧ من المخطوطة أ:) إِذا ابتلع جَوْهَرَة فِي الْحِرْز لم تخرج الْجَوْهَرَة مِنْهُ وَلَا قطع عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أتلفهَا بذلك، فَهُوَ كَمَا لَو أكل الطَّعَام فِي الْحِرْز، وَأما إِن خرجت مِنْهُ فَهَل يجب الْقطع؟ وَجْهَان: وَجه وُجُوبه: أَنَّهَا خرجت فِي وعَاء فَهُوَ أخرجهَا فِي كمه، وَوجه عدم الْوُجُوب أَنه ضمنهَا بالبلع فَكَانَ إتلافا؛ لِأَنَّهُ أكره على إخْرَاجهَا حَيْثُ لَا يُمكنهُ الْخُرُوج بِدُونِهَا، وَإِذا اشْترك جمَاعَة فِي السّرقَة، فَإِن بلغ مَا سَرقُوهُ إِذا قسم عَلَيْهِم ربع دِينَار للْوَاحِد وَجب الْقطع، فَإِن انْفَرد كل وَاحِد بِإِخْرَاج شَيْء اعْتبر بِنَفسِهِ إِن بلغ مَا أخرجه نِصَابا قطع، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجمع مَا اخرجوه وَيقسم بَينهم، فَإِن أصَاب الْوَاحِد نِصَابا قطعُوا، فَيكون الْخلاف فِي صُورَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَن يخرج الْوَاحِد أقل من نِصَاب فيقطعان عِنْده إِذا تمّ نصابين، وَعِنْدنَا يقطع الَّذِي أخرج أَكثر من نِصَاب، فَإِن سرق الْوَاحِد نِصَابا وَالْآخر أقل من نِصَاب قطع سَارِق النّصاب عندنَا وَعِنْدهم لَا يقْطَعَانِ، وَفِي السّرقَة بَين الزَّوْجَيْنِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا أَنه لَا قطع بَينهمَا لما بَينهمَا من الِاتِّحَاد الْعرفِيّ وَهَذَا

стр. 1576

مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀، وَالثَّانِي أَن بَينهمَا الْقطع؛ لِأَنَّهُ اتِّحَاد لم يُوجِبهُ الشَّرْع، وَالثَّالِث أَن الزَّوْجَة لَا تقطع لأجل حق النَّفَقَة وَالزَّوْج يقطع، وخيال أبي حنيفَة فِي الزَّوْج أقرب لأجل حق النَّفَقَة، وَغَايَة جَوَابنَا عَنهُ: أَن النَّفَقَة لَيست حكم الزَّوْجِيَّة، وَإِنَّمَا هِيَ حكم التَّمْكِين، وَلذَلِك أسقط بالنشوز مَعَ قيام النِّكَاح، فَإِن قيل: النِّكَاح سَبَب التَّمْكِين فيضاف الحكم إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَب النّسَب، قُلْنَا: نعم. النِّكَاح يُوجب التَّمْكِين، وَأما فعل التَّمْكِين فمرتبط باختيارها، فَلَا يُضَاف فعل التَّمْكِين إِلَى النِّكَاح، أَو نقُول: وَجَبت النَّفَقَة فِي النِّكَاح وجوب الأعواض والأعواض يَقْتَضِي اخْتِصَاص حكم الشُّبْهَة فِيهَا بِمحل الْعِوَض وَلَا يتعداه كالغريم لَهُ حق من مَال صَاحبه بِجِهَة العوضية فَلَو سرق مَاله قطع والاتحاد الْعرفِيّ رُبمَا يأباه ذَوُو الْمُرُوءَة ويترفعون عَن اسْتِعْمَال مَا يخص الزَّوْجَة. وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ: الِاتِّحَاد نتيجة الْمحبَّة والعشق لَا نتيجة النِّكَاح، وَلَيْسَ التباين فِي النِّكَاح ببدع، وَلذَلِك شرع الطَّلَاق وَكَانَ هَذَا الْإِنْكَار يصادم النَّص، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿خلق لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا لتسكنوا إِلَيْهَا وَجعل بَيْنكُم مَوَدَّة وَرَحْمَة﴾ ، والأصلح أَن يُقَال: الِاتِّحَاد النَّاشِئ عَن الزَّوْجِيَّة دون الِاتِّحَاد النَّاشِئ عَن الْقَرَابَة، فَإِن النِّكَاح بِعرْض الزَّوَال، ثمَّ النِّكَاح يُرَاد لِاتِّحَاد الْقَرَابَة بِالْوَلَدِ فَكيف يعْطى حكم الْقَرَابَة؟ وَالدَّلِيل على أَنه لَاحق للزَّوْج فِي مَال زَوجته أَنه يَزْنِي بجاريتها فَيحد.

стр. 1577

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكو .) النباش. الْمَذْهَب: يقطع. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ البني ﵇: " من حرق حرقناه، وَمن نبش قطعناه "، وَلَيْسَت لَفْظَة الْقطع مُحْتَملَة، وَإِنَّهَا لَا ترَاد هَاهُنَا إِلَّا لقطع الْيَد، قَالَت عَائِشَة ﵂: " سَارِق مَوتَانا سَارِق أحيائنا "، واللغة تثبت بقولِهَا وَحكم السَّارِق الْقطع.

стр. 1578

لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " لَا قطع على المختفي، قيل: هُوَ النباش بلغَة الْمَدَنِيين. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: سرق نِصَابا كَامِلا من حرز مثله لَا شُبْهَة لَهُ فِيهِ فَوَجَبَ الْقطع، ذَلِك لِأَن السّرقَة من المسارقة وَقد وجد، والمالية ظَاهِرَة، وَلِهَذَا يجب ضَمَانه والحرز ظَاهر، لِأَن الْقَبْر مَوضِع الْكَفَن، وتكفين الْمَيِّت لَيْسَ بتضييع بل وَاجِب وَيَكْفِي مسارقة أعين النَّاس، فَهُوَ كَمَال غَابَ عَنهُ صَاحبه وقنع بأعين المارين. لَهُم: لم يُوجد سَبَب الْقطع إِذْ لم تُوجد السّرقَة، فَإِن السّرقَة أَخذ المَال على جِهَة المسارقة لَا عين المالكين وَالْأَخْذ هَاهُنَا من الْمَيِّت، ثمَّ لم يُوجد

стр. 1579

الْحِرْز بِدَلِيل أَنه لَو كَانَ فِي الْقَبْر ثوب خَز لم يجب الْقطع بسرقته، ثمَّ قد تمكنت الشُّبْهَة من الْمَسْرُوق؛ لِأَنَّهُ أعد للبلى والقبر يملكهُ لَا يحرزه، وَإِن سَارِق الْأَعْين؛ فَلِأَنَّهُ يفعل فَاحِشَة. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: المآخذ ثَلَاثَة: إِيجَاب الْقطع عَلَيْهِ ابْتِدَاء بِالنَّصِّ على قطع النباش وقطعهم يُنَاسب ذَلِك، وَالثَّانِي أَنه سَارِق بِخَبَر عَائِشَة ﵂ ولصورة فعله فَكَانَ السّرقَة حبس النبش نَوعه، وَإِنَّمَا جَازَ أَن ينفى عَنهُ لفظا؛ لِأَنَّهُ صَار لَهُ اسْما أشهر، الثَّالِث: نسلم أَنه لَيْسَ بسارق ونقطعه قِيَاسا على السَّارِق لوُجُود فعل السّرقَة مِنْهُ، فَإِنَّهُ سرق مَالا مُتَقَوّما مَعْصُوما مَقْصُود الْحِفْظ شرعا كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة: تجب كَفَّارَة الْجِمَاع على الْأكل وَإِن كَانَ النَّص ورد فِي الْجِمَاع، فَإِذا فَرضنَا فِي قبر فِي بَيت كَانَ الْكَلَام أظهر، فَإِن طرقوا الشُّبْهَة بِأَن الْكَفَن لَا مَالك لَهُ، قُلْنَا: يبطل بِمَال الْمَيِّت

стр. 1580

الَّذِي عَلَيْهِ دين فَإِن المَال لَيْسَ لَهُ وَلَا للْوَارِث وَيجب الْقطع بسرقته وَالْمَبِيع فِي زمن الْخِيَار لَا مَالك لَهُ عِنْدهم، وعَلى الْجُمْلَة: الْكَفَن مَمْلُوك لمن هُوَ لَهُ مُتَقَوّم، وَلِهَذَا لَو أكل السَّبع الْمَيِّت كَانَ الْكَفَن للْوَارِث وَعدم الْملك لَا يخرج الْفِعْل عَن كَونه فَاحِشَة، وَلَا الْكَفَن عَن كَونه مَقْصُود الْحِفْظ عَن السراق.
следующие страницы →