← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀، وَالثَّانِي أَن بَينهمَا الْقطع؛ لِأَنَّهُ اتِّحَاد لم يُوجِبهُ الشَّرْع، وَالثَّالِث أَن الزَّوْجَة لَا تقطع لأجل حق النَّفَقَة وَالزَّوْج يقطع، وخيال أبي حنيفَة فِي الزَّوْج أقرب لأجل حق النَّفَقَة، وَغَايَة جَوَابنَا عَنهُ: أَن النَّفَقَة لَيست حكم الزَّوْجِيَّة، وَإِنَّمَا هِيَ حكم التَّمْكِين، وَلذَلِك أسقط بالنشوز مَعَ قيام النِّكَاح، فَإِن قيل: النِّكَاح سَبَب التَّمْكِين فيضاف الحكم إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَب النّسَب، قُلْنَا: نعم. النِّكَاح يُوجب التَّمْكِين، وَأما فعل التَّمْكِين فمرتبط باختيارها، فَلَا يُضَاف فعل التَّمْكِين إِلَى النِّكَاح، أَو نقُول: وَجَبت النَّفَقَة فِي النِّكَاح وجوب الأعواض والأعواض يَقْتَضِي اخْتِصَاص حكم الشُّبْهَة فِيهَا بِمحل الْعِوَض وَلَا يتعداه كالغريم لَهُ حق من مَال صَاحبه بِجِهَة العوضية فَلَو سرق مَاله قطع والاتحاد الْعرفِيّ رُبمَا يأباه ذَوُو الْمُرُوءَة ويترفعون عَن اسْتِعْمَال مَا يخص الزَّوْجَة. وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ: الِاتِّحَاد نتيجة الْمحبَّة والعشق لَا نتيجة النِّكَاح، وَلَيْسَ التباين فِي النِّكَاح ببدع، وَلذَلِك شرع الطَّلَاق وَكَانَ هَذَا الْإِنْكَار يصادم النَّص، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿خلق لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا لتسكنوا إِلَيْهَا وَجعل بَيْنكُم مَوَدَّة وَرَحْمَة﴾ ، والأصلح أَن يُقَال: الِاتِّحَاد النَّاشِئ عَن الزَّوْجِيَّة دون الِاتِّحَاد النَّاشِئ عَن الْقَرَابَة، فَإِن النِّكَاح بِعرْض الزَّوَال، ثمَّ النِّكَاح يُرَاد لِاتِّحَاد الْقَرَابَة بِالْوَلَدِ فَكيف يعْطى حكم الْقَرَابَة؟ وَالدَّلِيل على أَنه لَاحق للزَّوْج فِي مَال زَوجته أَنه يَزْنِي بجاريتها فَيحد.

стр. 1577

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكو .) النباش. الْمَذْهَب: يقطع. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ البني ﵇: " من حرق حرقناه، وَمن نبش قطعناه "، وَلَيْسَت لَفْظَة الْقطع مُحْتَملَة، وَإِنَّهَا لَا ترَاد هَاهُنَا إِلَّا لقطع الْيَد، قَالَت عَائِشَة ﵂: " سَارِق مَوتَانا سَارِق أحيائنا "، واللغة تثبت بقولِهَا وَحكم السَّارِق الْقطع.

стр. 1578

لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " لَا قطع على المختفي، قيل: هُوَ النباش بلغَة الْمَدَنِيين. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: سرق نِصَابا كَامِلا من حرز مثله لَا شُبْهَة لَهُ فِيهِ فَوَجَبَ الْقطع، ذَلِك لِأَن السّرقَة من المسارقة وَقد وجد، والمالية ظَاهِرَة، وَلِهَذَا يجب ضَمَانه والحرز ظَاهر، لِأَن الْقَبْر مَوضِع الْكَفَن، وتكفين الْمَيِّت لَيْسَ بتضييع بل وَاجِب وَيَكْفِي مسارقة أعين النَّاس، فَهُوَ كَمَال غَابَ عَنهُ صَاحبه وقنع بأعين المارين. لَهُم: لم يُوجد سَبَب الْقطع إِذْ لم تُوجد السّرقَة، فَإِن السّرقَة أَخذ المَال على جِهَة المسارقة لَا عين المالكين وَالْأَخْذ هَاهُنَا من الْمَيِّت، ثمَّ لم يُوجد

стр. 1579

الْحِرْز بِدَلِيل أَنه لَو كَانَ فِي الْقَبْر ثوب خَز لم يجب الْقطع بسرقته، ثمَّ قد تمكنت الشُّبْهَة من الْمَسْرُوق؛ لِأَنَّهُ أعد للبلى والقبر يملكهُ لَا يحرزه، وَإِن سَارِق الْأَعْين؛ فَلِأَنَّهُ يفعل فَاحِشَة. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: المآخذ ثَلَاثَة: إِيجَاب الْقطع عَلَيْهِ ابْتِدَاء بِالنَّصِّ على قطع النباش وقطعهم يُنَاسب ذَلِك، وَالثَّانِي أَنه سَارِق بِخَبَر عَائِشَة ﵂ ولصورة فعله فَكَانَ السّرقَة حبس النبش نَوعه، وَإِنَّمَا جَازَ أَن ينفى عَنهُ لفظا؛ لِأَنَّهُ صَار لَهُ اسْما أشهر، الثَّالِث: نسلم أَنه لَيْسَ بسارق ونقطعه قِيَاسا على السَّارِق لوُجُود فعل السّرقَة مِنْهُ، فَإِنَّهُ سرق مَالا مُتَقَوّما مَعْصُوما مَقْصُود الْحِفْظ شرعا كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة: تجب كَفَّارَة الْجِمَاع على الْأكل وَإِن كَانَ النَّص ورد فِي الْجِمَاع، فَإِذا فَرضنَا فِي قبر فِي بَيت كَانَ الْكَلَام أظهر، فَإِن طرقوا الشُّبْهَة بِأَن الْكَفَن لَا مَالك لَهُ، قُلْنَا: يبطل بِمَال الْمَيِّت

стр. 1580

الَّذِي عَلَيْهِ دين فَإِن المَال لَيْسَ لَهُ وَلَا للْوَارِث وَيجب الْقطع بسرقته وَالْمَبِيع فِي زمن الْخِيَار لَا مَالك لَهُ عِنْدهم، وعَلى الْجُمْلَة: الْكَفَن مَمْلُوك لمن هُوَ لَهُ مُتَقَوّم، وَلِهَذَا لَو أكل السَّبع الْمَيِّت كَانَ الْكَفَن للْوَارِث وَعدم الْملك لَا يخرج الْفِعْل عَن كَونه فَاحِشَة، وَلَا الْكَفَن عَن كَونه مَقْصُود الْحِفْظ عَن السراق.

стр. 1581

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكر .) هبة الْمَسْرُوق من السَّارِق. الْمَذْهَب: لَا يسْقط الْقطع. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: سرق سَارِق خميصة صَفْوَان، فَاسْتَيْقَظَ فأمسكه وَحمله إِلَى النَّبِي ﵇ فَأمر بِقطعِهِ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ. مَا أردْت هَذَا، هِيَ لَهُ، فَقَالَ ﵇: " هلا قبل أَن تَأتِينِي بِهِ "، وَهَذَا نَص، وَلَو أَن ثمَّ مَوضِع شُبْهَة لنبه ﵇ عَلَيْهَا إِلَى دَرْء الْحَد. لَهُم: ... ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 1582

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ثبتَتْ السّرقَة فَوَجَبَ الْقطع، وَهِي خَالِيَة عَن شُبْهَة، ذَلِك لِأَن الْملك يقْتَصر على الْحَال وَلَا يتَقَدَّم سَببه، فَلم يُؤثر فِي السّرقَة السَّابِقَة، ووزانه مَا لَو زنى بِجَارِيَة ثمَّ اشْتَرَاهَا قبل الْإِمْضَاء وَبعد الْقَضَاء، فَإِنَّهُ لَا يسْقط الْحَد، وَكَذَلِكَ لَو اشْترى الْحِرْز الْمَسْرُوق مِنْهُ. لَهُم: سَرقَة تمكنت مِنْهَا الشُّبْهَة فمنعت من الْقطع، وَذَلِكَ لِأَن الْعين قد ملكهَا السَّارِق فالعين (الَّتِي سَرَقهَا هِيَ الْعين) الَّتِي ملكهَا، واتحاد الْعين كاتحاد الْملك، ثمَّ الْإِمْضَاء ثَمَرَة الْقَضَاء فَكلما يشرط للْقَضَاء يشرط للإمضاء؛ لِأَنَّهُ بِثمنِهِ وَبِه يظْهر. مَالك: ق. أَحْمد: ق.

стр. 1583

التكملة: نستدل بِعُمُوم آيَة السّرقَة وَعَلَيْهِم التَّخْصِيص، أما إِقْرَار الْمَالِك للسارق بِالْعينِ فَيحْتَمل أَن يكون لَهُ قبل السّرقَة أَو مَعهَا أَو بعْدهَا وَهَذَا شُبْهَة، وَلذَلِك إِذا رَجَعَ الشُّهُود تختل الْحجَّة إِذْ لَيْسَ صدقهم أَولا بِأولى من صدقهم ثَانِيًا، وَكَذَلِكَ لَو فسقوا تَبينا فَسَاد حَالهم أَولا: فَإِن قَالُوا: الْخُصُومَة شَرط الْقَضَاء وَالْقطع من الْقَضَاء، فَلَا يُمكن بِغَيْر خُصُومَة. قُلْنَا: لَا نسلم أَن الْخُصُومَة من شَرط الْقَضَاء بل لَو أقرّ أَو قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة حسبَة قطع، ثمَّ نقُول: الْقطع غير الْقَضَاء لِأَن الْقَضَاء إِظْهَار حكم السّرقَة أَو إثْبَاته على خلاف فِيهِ، وَالْقطع لَا يكون حكم السّرقَة؛ لِأَنَّهُ فعل محسوس، بل حكم السّرقَة وجوب الْقطع (فَإِن الْإِنْسَان بِاعْتِبَار أَنه يَمُوت ويحيا) .

стр. 1584

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكح .) الْقطع وَالْغُرْم. الْمَذْهَب: يَجْتَمِعَانِ. عِنْدهم: لَا يَجْتَمِعَانِ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد ". لَهُم: قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا﴾ جعل الْقطع جَزَاء الْفِعْل فَمن زَاد الْغرم فقد زَاد فِي النَّص، وَذَلِكَ نسخ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْكَلَام فِي الضَّمَان فَنَقُول: تحقق سَببه، ذَلِك لِأَن السَّبَب هُوَ أَخذ مَال

стр. 1585

الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه؛ وَلِأَنَّهُ بِالْيَدِ فَوت على الْمَالِك الْمَنَافِع فَصَارَ كَأَنَّهُ أتلف الْعين لتعذر الِانْتِفَاع، غَايَته أَنه وَجب حَقًا لله تَعَالَى الْقطع، وَيجوز أَن يجتمعا كمن قتل صيد الْحرم الْمَمْلُوك وَمن سرق خمر ذمِّي على أصلكم يحد وَيغرم. لَهُم: سَرقَة وَردت على مَال غير مَعْصُوم وَلَا مُتَقَوّم لحق آدَمِيّ فَلَا يجب الضَّمَان، بَيَان الدَّعْوَى: وجوب الْقطع حق لله تَعَالَى بِدَلِيل أَنه لَا يسْقط بِإِسْقَاط الْآدَمِيّ، وَالْجِنَايَة على حق اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يكون ذَلِك بِأَن تنقل الْعِصْمَة إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذا انْتَقَلت الْعِصْمَة إِلَى اللَّهِ ضَرُورَة لم يبْق المَال مَعْصُوما. مَالك: أَحْمد: التكملة: مطلع النّظر أَن الْقطع وَالْغُرْم حكمان مُخْتَلِفَانِ فلابد لَهما من سببين،

стр. 1586

فَنَقُول: تعدد السَّبَب يتلَقَّى من تعدد الْفِعْل، وَقد يتلَقَّى من تعدد الْجِهَات لفعل وَاحِد فيتوفر عَلَيْهِ بِاعْتِبَار كل جِهَة حكم، وَكَانَ فِي معنى فعلين كالمصلي فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة وَاسْتِيفَاء الْقصاص من الْحَامِل، وَكَذَلِكَ السّرقَة فعل وَاحِد فلحق الْمَالِك يجب الضَّمَان، وَلحق الله تَعَالَى يجب الْقطع وَحقّ اللَّهِ تَعَالَى فِي عرض السَّارِق وَكَونه جنى عَلَيْهِ (فَإِن الْإِنْسَان بِاعْتِبَار أَنه يَمُوت ويحيا) نفس وَبِاعْتِبَار أَنه يمدح ويذم عرض، وَفِي النَّفس حق اللَّهِ تَعَالَى بِلَا خلاف، وَالسَّرِقَة فَاحِشَة مُحرمَة لحق اللَّهِ تَعَالَى بِكَوْنِهَا تلطخ عرض السَّارِق، وَيجوز أَن يجب الْقطع على جَزَاء مُخَالفَة الْأَمر، لِأَن من حق اللَّهِ تَعَالَى أَو نَهْيه أَن يعظم بالامتثال فشرع الْقطع زجرا عَن الْإِخْلَال بالتعظيم وَالْغُرْم بِحَق الْآدَمِيّ.

стр. 1587

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ بعد الثلثمائة: شكط .) إِذا سرق عينا فَقطع بهَا ثمَّ سَرَقهَا. الْمَذْهَب: يقطع ثَانِيًا. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: آيَة السّرقَة: ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ . لَهُم:: ... ... ... الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: تحقق سَبَب الْقطع فَوَجَبَ كَمَا لَو ابْتَدَأَ، وَكَونه قطع بهَا نوبَة لَا تكون

стр. 1588

شُبْهَة؛ لِأَنَّهُ حد استوفي على جريمة تقدّمت فَصَارَ بِمَثَابَة من زنى ثمَّ حد ثمَّ زنى، ثمَّ السَّارِق إِذا انتزعت الْعين من يَده بَقِي كَسَائِر الْأَجَانِب فَهُوَ كسارق آخر. لَهُم: سَقَطت الْعِصْمَة فِي حَقه حَتَّى قُلْنَا: لَا يضمنهَا، فَإِذا اشْتَرَاهَا الْمَالِك بَقِي أثر سُقُوط الْعِصْمَة شُبْهَة فِي دَرْء الْحَد ثمَّ مسْقط الْعِصْمَة الْقطع وَهُوَ قَائِم ثمَّ هُوَ حد يعْتَبر فِيهِ الْخُصُومَة، وَيُشبه حد الْقَذْف، وَلَو قذف إنْسَانا فحد ثمَّ عَاد وقذفه لم يحد. مَالك: أَحْمد: التكملة: السّرقَة بقيودها مَوْجُودَة فِي الْمرة الثَّانِيَة، وَالْحَاجة ماسة إِلَى شرع الْقطع (واتحاد الْعين وَالسَّارِق لَا يثير شُبْهَة كَمَا فِي الزِّنَى) وَالْقطع السَّابِق فِي مُقَابلَة الْجِنَايَة السَّابِقَة وَالثَّانِي للثَّانِيَة، فَهُوَ كَمَا لَو سَرَقهَا من مَالك آخر أَو دَخلهَا صَنْعَة والصنعة تغير الصّفة لَا الْعين، وعذرنا عَن حد الْقَاذِف أَن

стр. 1589

الْمَقْصُود بحده بَيَان كذبه كَيْلا يتَغَيَّر الْمَقْذُوف وَيَكْفِي مرّة، هَذَا إِذا قذفه (بِمَا قذفه) بِهِ أَولا، فَأَما إِذا قذفه بِغَيْر مَا قذفه بِهِ أَولا يجب الْحَد، وَبِالْجُمْلَةِ نمْنَع سُقُوط الْعِصْمَة، وعَلى التَّسْلِيم نقُول: لَا معنى لَهُ إِلَّا أَن المَال صَار مَعْصُوما لله تَعَالَى حَتَّى أمكن وجوب الْقطع، وَوُجُود حَالَة تحقق وجوب الْقطع يَسْتَحِيل أَن تصير شُبْهَة فِي قطع آخر، وعَلى هَذَا لَو سرق من يَد السَّارِق وَجب الْقطع لِأَن السّرقَة من الْغَاصِب توجب الْقطع، وَإِن قُلْنَا: لَا يجب؛ فَلِأَن يَده لَيست حرْزا.

стр. 1590

(الْمَسْأَلَة الثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة: شل .) هَل تقطع الْيُسْرَى فِي الْمرة الثَّالِثَة؟ . الْمَذْهَب: نعم. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: آيَة السّرقَة، وَالْحجّة قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيْدِيهِمَا﴾ ؛ فَظَاهر الْآيَة يدل على جمع، وَقَالَ النَّبِي ﵇: " من سرق فَاقْطَعُوا يَده الْيُمْنَى "، ثمَّ من سرق كَذَلِك حَتَّى استوعب الْأَطْرَاف وَقَالَ فِي الْخَامِسَة: " الْقَتْل ". لَهُم: رُوِيَ عَن عَليّ رضوَان اللَّهِ عَلَيْهِ أَنه أُتِي بسارق مَقْطُوع الْيَد وَالرجل

стр. 1591

فَقَالَ: إِنِّي لأستحيي من اللَّهِ تَعَالَى أَن لَا أترك لَهُ يدا يَأْكُل بهَا ويستنجي بهَا. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: إِيجَاب الْقطع فِي إِحْدَى الْيَدَيْنِ إِيجَاب فِي الْأُخْرَى لتساويهما؛ لِأَن التَّنْصِيص على شَيْء تنصيص على مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَالْعَبْدِ وَالْأمة، ثمَّ الْيَسَار مَحل قطع بِدَلِيل مَا لَو قطعهَا الإِمَام، فَإِنَّهُ يسْقط الْحَد وَيجْزِي ثمَّ هِيَ آلَة الْجِنَايَة كاليمنى. لَهُم: قطع الْيَدَيْنِ إِتْلَاف حكما فَلَا يشرع كالحقيقي، دَلِيل ذَلِك وجوب كل الدِّيَة والجثة صَارَت تالفة بِالْإِضَافَة إِلَى معنى الْبدن، وَلِهَذَا لَا يقطع فِي الثَّانِيَة مَعَ أَنَّهَا أقرب إِلَى أُخْتهَا من الرجل، وَالْحَد يَنْبَغِي أَن يكون زاجرا لَا متلفا. مَالك:

стр. 1592

أَحْمد: التكملة: جَمِيع الْأَيْدِي مَحل الْقطع بِدَلِيل الْآيَة؛ لِأَنَّهُ ذكر الْأَيْدِي بِصِيغَة الْجمع، واليسرى مَحل، فَإِنَّهَا مَحل مَقْصُود الْقطع وَهُوَ حِكْمَة الزّجر، وَلَا نسلم أَن قطع الْيَدَيْنِ إهلاك، فَإِن النَّفس بَاقِيَة من كل وَجه، بِدَلِيل وجوب الْقصاص وَالدية، وهب أَنه كَذَلِك فَمَا الْمَانِع مِنْهُ؟ أَلَيْسَ الأول قطعا؟ وَالثَّانِي فِي مَعْنَاهُ، وَمنع إِضَافَة الحكم إِلَى الآخر ونمنع مَسْأَلَة الزورق والأمتعة، وَلَا دَلِيل لَهُم على أَن هَذَا الْقطع غير مَشْرُوع.

стр. 1593

(الصفحة الفارغة) ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

стр. 1594

(اللوحة ٧٨ من المخطوطة أ:) (اسْتعْمل الْمُتَأَخّرُونَ من أَصْحَابنَا) الْقيَاس فِي إِثْبَات اسْم الْخمر للنبيذ ثمَّ أدخلوه بعد ذَلِك فِي الْعُمُوم الْوَارِد فِي تَحْرِيم الْخمر، قَالَ بعض الْأَصْحَاب: ذَلِك من طَرِيق الِاسْم العادم دون الْقيَاس، لِأَن الْخمر مَا خامر الْعقل وستره، وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِي النَّبِيذ، وَقَالَ ﵇: " كل مُسكر خمر "، وَيدل على أَن مَا جَازَ ثُبُوته بِخَبَر الْوَاحِد جَازَ ثُبُوته بِالْقِيَاسِ كأحكام الْفُرُوع، ثمَّ قد وجدنَا أَسمَاء كَثِيرَة وضعت بعد اللُّغَة كالجنس والأسماء المعربة كالنمارق والإستبرق، فَإِذا جَازَ نقل غير

стр. 1595

الْعَرَبِيّ إِلَى الْعَرَبِيّ فَقِيَاس بعض أَسمَاء اللُّغَة على بعض أجوز، قَالُوا: فالعربية قد فرقت فِي الصّفة الْوَاحِدَة بَين أسمائها وَلم تسْتَعْمل الْقيَاس فِيهَا فَقَالُوا للمشقوق الجفن: أشتر، وَالْأنف: أجدع، والشفة، أعلم، وسمو الْفرس الْأسود أدهم، وَلم يطلقوا ذَلِك على الْحمار، وَالْجَوَاب: أَن منع الْقيَاس فِي بعض اللُّغَة لَا يَقْتَضِي الْمَنْع فِي الْكل، فَإِن من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مَا لَا يجرى الْقيَاس فِيهِ مثل اللّعان والقسامة وَلَا يدل على منع الْقيَاس من بَاقِي الْأَحْكَام، وللخصم أَن يَقُول: تَحْرِيم الْخمر كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ أَكثر شرابهم الفضيخ والبتع، وَكَانَ العنبي يجلب إِلَيْهِم فيبعد أَن يشْتَهر تَحْرِيم مَا ندر عَلَيْهِم وَيخْفى تَحْرِيم مَا اشْتهر الْجَواب: إِنَّمَا اشْتهر تَحْرِيم العنبي بِالنَّصِّ ونسلم هَاهُنَا أَن الْخمر هُوَ العنبي

стр. 1596

خَاصَّة لَا مَا عداهُ، وَلَا يثبت تَحْرِيم غير العنبي باسم الْخمر لَكِن بالاستدلال من الِاشْتِرَاك مَعَ الْخمر فِي الْمَعْنى الْمُقْتَضِي للتَّحْرِيم وَهُوَ الْمُحَافظَة على الْعقل بِأَن يصرف عَنهُ مَا يُفْسِدهُ، قَالُوا: فَإِذا الْإِلْزَام بَاقٍ فَإِن شراب الْمَدِينَة غير العنبي، فَلم لم يَقع الاعتناء بِتَحْرِيمِهِ لَو كَانَ محرما؟ وَالْجَوَاب أَن أهل الْمَدِينَة لم يَكُونُوا مقصودين على الْخُصُوص بل قصد التَّحْرِيم على الْعُمُوم. وَاعْلَم أَن الْخِتَان وَاجِب للذكور وَالْإِنَاث البلغ عندنَا خلافًا لَهُم. قَالَ بعض الأكابر: الْخِتَان دَاع الْإِسْلَام وَالْمَسْأَلَة مشكلة، فَإِن مضمونها إِيجَاب جرح مخطر، وَذَلِكَ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا ثَبت وَقَول النَّبِي ﵇: " ألق عَنْك شعر الْكفْر واختتن " لَيْسَ (بالغافي الطّهُور لقرينته) ، فَإِن قَالَ الْخصم: هُوَ قطع مؤلم، وَالْأَصْل نفي الضرار، قُلْنَا:

стр. 1597

هَذَا كَلَام من يَنْفِي كَونه مَشْرُوعا وَهُوَ مَشْرُوع وَلَا يتَّجه لَهُم قِيَاس فِي نفي الْوُجُوب إِلَّا ويصادمه نفي الِاسْتِحْبَاب، ونقول: اتِّفَاق النَّاس على هَذَا الْقطع المؤذي من غير أَن يتَعَلَّق بمصلحة بدنية يدل على أَنهم رَأَوْهُ مِمَّا لابد مِنْهُ، وينضم إِلَى ذَلِك كشف الْعَوْرَة، وَيرد على ذَلِك ختان الصّبيان، فَإِنَّهُ غير وَاجِب وَتكشف لَهُ الْعَوْرَة، والمخلص من ذَلِك أَنا نجيز النّظر إِلَى فروج الْأَطْفَال.

стр. 1598

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: شلا .) النَّبِيذ قَلِيله وَكَثِيره، نيئه وطبيخه. الْمَذْهَب: حرَام. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " إِن من التَّمْر خمرًا، وَإِن من الْبر خمرًا "، وَقَالَ ﵇: " الْخمر من هَاتين الشجرتين: النَّخْلَة وَالْكَرم "، وَقَالَ: " أنهاكم عَن قَلِيل مَا أسكر كَثِيره "، وَقَالَ: " كل مُسكر حرَام، وَمَا أسكر الْفرق مِنْهُ فالحسوة مِنْهُ حرَام ".

стр. 1599

لَهُم: ظَاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب ... ... ... .﴾ الْآيَة، وَجه الدَّلِيل: أَنه من علينا بذلك، وَهُوَ مُطلق فِي النبئ والمطبوخ، نسخ النيئ، بَقِي الْمَطْبُوخ، وَقَول النَّبِي ﵇: " إِذا اغتلمت عَلَيْكُم هَذِه الْأَشْرِبَة فاكسروها بِالْمَاءِ " "، وَقَول ابْن مَسْعُود: شهِدت تَحْرِيم النَّبِيذ كَمَا شهدتم ثمَّ شهِدت تحليلها فَحفِظت ونسيتم. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: شراب مشتد مسكرة، فَكَانَ حَرَامًا كَالْخمرِ، وتأثيره أَن الْخمر حرمت لما تُفْضِي إِلَيْهِ من السكر المفضي إِلَى الْعَدَاوَة والبغضاء، والصد عَن الصَّلَاة فَحرم الْقَلِيل صونا عَن الْكثير، وَالْمعْنَى مَوْجُود فِي النَّبِيذ، وَيُمكن أَن

стр. 1600

يُقَال: النَّبِيذ خمر؛ لِأَنَّهُ يخَامر الْعقل. لَهُم: فِي الْخمر مَنَافِع كَثِيرَة وَفِي النَّبِيذ، إِلَّا أَن الشَّرْع حرم الْخمر لعينها، فَبَقيَ النَّبِيذ مُبَاحا إِلَّا أَن الْمُسكر حرَام لما فِيهِ من الْأَذَى فَبَقيَ على مَا كَانَ؛ سِيمَا وَهُوَ أنموذج شراب الْآخِرَة، فَلَا بُد من مَعْرفَته. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: الْمَسْأَلَة من الْجَانِبَيْنِ مَبْنِيَّة على الحَدِيث، وَالسكر حرَام إِجْمَاعًا، وَللَّه حمى هُوَ مَحَارمه، وَمن حام حول الْحمى أوشك أَن يَقع فِيهِ، وَالنَّفس أَمارَة بالسوء، وَالْإِنْسَان على نَفسه بَصِيرَة. (إِن السَّلامَة من سعدى وجارتها ... أَلا تمر على حَال بواديها) ثمَّ قَوَاعِد الشَّرْع متبعة، وَمَتى حرم شَيْئا لأمر حرم مَا يُفْضِي إِلَيْهِ أَلا ترَاهُ حرم الْخلْوَة بالأجنبية، والتأفيف للْوَالِدين، وتوابع الْمَحْظُور محظورة، يدل عَلَيْهِ أَن الْقدح الَّذِي يتعقبه السكر حرَام، وَمَعْلُوم أَن السكر مَا حصل

стр. 1601

بِهِ، وَإِنَّمَا حصل بِهِ وَبِغَيْرِهِ، فالجميع إِذا حرَام، وَالشَّرْع فِي مثل هَذَا يعرض عَن الْقدر، وَينظر إِلَى الْجِنْس، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ الرَّضَاع عِنْدهم، والمفطرات بالِاتِّفَاقِ والمذاهب تتعرف بمساقها، فَمَا أفْضى إِلَى فَسَاد فَهُوَ فَاسد، وَالله لَا يجب الْفساد، وَمن مَذْهَبهم أَن من شرب وَلم يسكر فَمَا شربه لَيْسَ بِحرَام، فَإِن ضربه الْهوى فَسَكِرَ، صَار حَرَامًا مَا شربه.

стр. 1602

(الصفحة فارغة) ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 1603

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: شلب .) إِذا صالت بَهِيمَة مَمْلُوكَة على إِنْسَان فَقَتلهَا دفعا عَن نَفسه. الْمَذْهَب: لَا ضَمَان. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... ... ... ... لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " العجماء جَبَّار "، فَإِذا كَانَ فعلهَا هدرا كَانَ همها بِالْفِعْلِ هدرا، بِخِلَاف الْأَب وَالسَّيِّد، فَإِن فعلهمَا مُعْتَبر، وَكَذَلِكَ

стр. 1604

العَبْد يتَعَلَّق الضَّمَان بِرَقَبَتِهِ، وَالْمَجْنُون وَالصَّبِيّ فعلهمَا مُعْتَبر، وكل وَاحِد من هَؤُلَاءِ لَا يلْزم الضَّمَان بِفِعْلِهِ إِذا صَار بِخِلَاف الْبَهِيمَة. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: قتلت شرعا فَلَا تضمن كصيد الْحرم، وَحقّ الْعِصْمَة أَلا يتَعَرَّض للدابة ابْتِدَاء، أما احْتِمَال الشَّرّ فَلَا نكلفه، وَقتل هَذِه الْبَهِيمَة لِمَعْنى فِيهَا هدرت كالفواسق الْخمس، والمؤذية قطعا كالمؤذية طبعا، ثمَّ هِيَ قتلت نَفسهَا بإلجائها إِيَّاه إِلَى قَتلهَا وَالْمَوْجُود مِنْهُ دفع لَا قتل. لَهُم: معصومة بِحَق الْمَالِك فَلَا يسْقط ضَمَانهَا بالصيال، دَلِيل الدَّعْوَى سُقُوط الْعِصْمَة بِإِبَاحَة الْمَالِك ولسقوط عصمته بِالرّدَّةِ، والعصمة قَائِمَة قبل الصيال فَفعل الْغَيْر لَا يهدرها، كَمَا لَو قَتله بِسَبَب المخمصة، والمعاني الْمُوجبَة للعصمة قَائِمَة. ثمَّ إِنَّه مَال وكل ذَلِك لَا يَزُول بالصيال. مَالك: ق. أَحْمد: ق.

стр. 1605

التكملة: الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة فشغلها بِالْإِتْلَافِ إِنَّمَا يُؤْخَذ من نَص فِي الْمَسْأَلَة أَو من قِيَاس على مَنْصُوص أَو مجمع عَلَيْهِ، وَلَا نَص فِي الْمَسْأَلَة وَلَا إِجْمَاع إِلَّا إِتْلَاف مَال لَا أذية بِهِ، وَإِذا أوجب الشَّرْع الضَّمَان بِإِتْلَاف مَال لَا أذية فِيهِ وَلَيْسَ فِي الْإِتْلَاف دفع لأذيته، فَلَا يكون فِي مَعْنَاهُ إِتْلَاف هُوَ دفع الأذية، فَمن أَرَادَ أَن يلغي هَذَا الْوَصْف الْمُؤثر فَعَلَيهِ الدَّلِيل، ويحقق هَذَا الْكَلَام الْمُنَاسبَة وَشَهَادَة الشَّرْع، أما الْمُنَاسبَة فواضحة إِذْ إِلْزَام الْإِنْسَان احْتِمَال الْأَذَى من مَال الْغَيْر ظلم، وَمهما قيد الدّفع بِشَرْط الضَّمَان كَانَ ظلما، وَشَهَادَة الشَّرْع دفع صيد الْحرم، وَكَذَلِكَ الْأَب إِذا صال، وَالسَّيِّد أغير على الْوَلَد وَالْعَبْد، وَكَذَلِكَ الصَّبِي وَالْمَجْنُون، وَيخرج على كلامنا أكل مَال الْغَيْر فِي المخمصة وإلقاء مَاله فِي الْبَحْر عِنْد خوف الْغَرق، فَإِن هَذَا لَيْسَ لدفع أذية المَال، وَإِنَّمَا هُوَ لحفظ النَّفس أَعنِي نفس الدَّافِع، وَإِن ادعينا أَنه لَيْسَ بِمَال عِنْد الصيال توجه، ويعارضونا بالجحش الصَّغِير وَكَونه لَيْسَ بِمَال وَيضمن، وَالْجَوَاب أَنه لَا أذية مِنْهُ.

стр. 1606

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: شلج .) قسْمَة الْغَنَائِم فِي دَار الْحَرْب. الْمَذْهَب: يجوز. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قسم النَّبِي ﵇ غَنَائِم بدر ببدر، وَغَنَائِم خَيْبَر بِخَيْبَر،

стр. 1607

وَغَنَائِم أَوْطَاس بأوطاس، وَبني المصطلق ببني المصطلق، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خَمْسَة وَلِلرَّسُولِ﴾ ، وكوننا غَانِمِينَ لَا نقف على حُصُولهَا فِي دَارنَا، فمطلق الْآيَة يُوجب الْخمس لله وَالْبَاقِي لأوليائه. لَهُم: قسم النَّبِي ﵇ غَنَائِم بدر بِالْمَدِينَةِ وَغَنَائِم حنين بالجعرانة من رستاق مَكَّة، وَلَو جَازَ أَن تقسم فِي الْحَرْب مَا كلف النَّقْل.

стр. 1608

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وجد سَبَب الْملك فَثَبت الْملك، هَذَا لِأَن الْقِسْمَة لَيست إِلَّا تعْيين الْأَنْصِبَاء وإقرارها، والاستيلاء هُوَ سَبَب الْملك، وَقد وجد بِدَلِيل الْمُبَاحَات وَالدَّار للْمُسلمين إِن نووا الْإِقَامَة. لَهُم: لم يتم الِاسْتِيلَاء، فَلَا يثبت المَال كَمَا قبل انْقِضَاء الْوَقْعَة، ذَلِك لِأَن الْيَد ثَابِتَة عَلَيْهَا من وَجه دون وَجه لكَونهَا فِي دَارهم، ثمَّ الْجِهَاد سَبَب الِاسْتِحْقَاق، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بقلع شوكتهم أَو بالأمن مِنْهَا، وَذَلِكَ بالإحراز. مَالك: أَحْمد: التكملة: الِاسْتِيلَاء سَبَب الْملك، والمباح المنفك عَن اخْتِصَاص ذِي حُرْمَة هُوَ مَحَله، وَالْمُسلم أهل، ثمَّ السراق يملكُونَ أَمْوَال دَار الْحَرْب وهم بهَا

стр. 1609

والأماكن لَا أثر لَهَا فِي التَّمْلِيك بِدَلِيل أَنه لَو فر عبد من عبيدهم إِلَى معسكر الْمُسلمين عتق، وَإِن كُنَّا فِي دَارهم وَهِي دَار تصح فِيهَا الْقِسْمَة فجازت، ذَلِك لِأَن للْإِمَام قسمتهَا، ومعسكر الإِمَام دَار من دور الْإِسْلَام، بِدَلِيل العَبْد إِذا هرب إِلَيْنَا، فَإِن ألزمونا جَوَاز أَخذ العلوفة ألزمناهم الْمَنْع من ذَلِك، وَلَعَلَّ الْعذر الْحَاجة إِلَى العلوفة.

стр. 1610

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: شلد .) إِذا استولى الْكفَّار على أَمْوَال الْمُسلمين وأحرزوها بدار الْحَرْب. الْمَذْهَب: لَا يملكونها. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: رُوِيَ أَن الْمُشْركين أَغَارُوا على سرح الْمَدِينَة وفيهَا نَاقَة النَّبِي العضباء، وأسروا جَارِيَة من الْأَنْصَار، ثمَّ أَنَّهَا هربت على النَّاقة ونذرت إِن نجتها لتنحرنها، فَلَمَّا عَادَتْ إِلَى الْمَدِينَة وَعرف النَّبِي ﵇ ذَلِك قَالَ: " بئس مَا جزيتهَا "، واسترجعها. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ﴾ ، وَجه الدَّلِيل: أَنه سماهم فُقَرَاء، وَرُوِيَ أَن الْكفَّار أخذُوا

стр. 1611

بَعِيرًا من الْمُسلمين فَلَمَّا ظهر عَلَيْهِ مَالِكه قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: " أَنْت أَحَق بِهِ "، وَقَالَ ﵇: " هَل ترك لنا عقيل من ربع ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَحل مَعْصُوم بِالْإِسْلَامِ، فَلَا يملك بِالِاسْتِيلَاءِ كالرقاب، وكما لَو كَانَ المستولي مُسلما وَنَقله إِلَى دَار الْحَرْب، ذَلِك لِأَنَّهُ مَال مَمْلُوك، والاستيلاء تملك الْمُبَاح، وَالسَّبَب يعْمل إِذا صَادف مَحَله، وَالْكفَّار مخاطبون

стр. 1612

بالمنهيات، وَلِهَذَا يقطع سارقهم، وَيحد زانيهم. لَهُم: سَبَب يملك بِهِ الْمُسلم مَال الْكَافِر فَملك بِهِ الْكَافِر مَال الْمُسلم كَالْبيع، لِأَن الْمُسلم وَالْكَافِر سَوَاء فِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَنصِيب الْكَافِر أتم، وَلَو منع مَانع كَانَ الْخطاب وَالْكفَّار لَا يخاطبون بالفروع، فَهُوَ سَبَب صدر من أَهله فِي مَحَله، ذَلِك لِأَن المَال مَحل الْملك وَله خلق، وعصمته خلاف الأَصْل تثبت بخطاب المخاطبين. مَالك: ف. أَحْمد: ف. التكملة: نصب الِاسْتِيلَاء سَبَب للْملك لَا يعرف إِلَّا من نَص أَو قِيَاس على مَنْصُوص وَلَا نَص فِي الْمَسْأَلَة، وَالْأَصْل الْمجمع عَلَيْهِ الِاسْتِيلَاء على مَال مُبَاح منفك عَن اخْتِصَاص ذِي حُرْمَة كالحشيش وَالصَّيْد وَمَال الْكفَّار، وَلَيْسَ مَال الْمُسلم فِي معنى ذَلِك بِدَلِيل أَنه لَا يملكهُ مُسلم آخر بِالِاسْتِيلَاءِ،

стр. 1613

ويلزمهم أَن الرّقاب لَا تملك بِالِاسْتِيلَاءِ، وَالْآيَة لَا حجَّة فِيهَا فَإِنَّهُ يُقَال: غصب فلَان مَال فلَان فأفقره، وَإِنَّمَا المُرَاد بِهِ زَوَال الْيَد، وَلِهَذَا يكون فَقِيرا وَيسْتَحق سهم الْفُقَرَاء إِذا انْقَطع عَن مَاله. وَقَوله: " هَل ترك لنا عقيل من ربع " أَي أخر بِهِ، ونقول: هَل الِاسْتِيلَاء سَبَب يثبت الْملك أم ناقل؟ فآخر الْقسمَيْنِ مَمْنُوع، وَالْمحل لَا يقبل الأول، فَإِنَّهُ مَمْلُوك للْمُسلمين إِجْمَاعًا، وَإِثْبَات الْملك فِي مَمْلُوك مُمْتَنع ضَرُورَة أَن المثلين لَا يَجْتَمِعَانِ، فَإِن ألزمونا اسْتِيلَاء الْمُسلم على مَال الْكفَّار منعنَا ملك الْكَافِر، لِأَن الْملك اخْتِصَاص شَرْعِي وَلَا اخْتِصَاص إِلَّا بِقطع رَحْمَة الْغَيْر وَهِي غير مُنْقَطِعَة إِجْمَاعًا، ونمنع على هَذَا صِحَة مبايعة الْكفَّار بل هُوَ احتيال فِي أَخذ أَمْوَالهم، وَذَلِكَ جَائِز.

стр. 1614

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: شله .) من أسلم وَلم يُهَاجر إِلَيْنَا. الْمَذْهَب: تضمن نَفسه وَمَاله قصاصا ودية وَكَفَّارَة. عِنْدهم: خَالف إِلَّا فِي الْكَفَّارَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: العمومات الْوَارِدَة فِي وجوب الْقصاص وَالدية بقتل الْمُسلم وَأخذ مَاله كَقَوْلِه: ﴿النَّفس بِالنَّفسِ﴾ ، وَقَول النَّبِي ﵇: " على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد "، وَيدل على الْعِصْمَة قَوْله ﵇: " فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ ". لَهُم: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطئا فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق فديَة مسلمة﴾ أَرَادَ الذِّمِّيّ، وَقَالَ: ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ أَرَادَ من أسلم فِي دَار

стр. 1615

الْحَرْب فَأوجب الْكَفَّارَة، فَلَو أَوجَبْنَا الدِّيَة بَطل التَّقْسِيم وَعَاد الثَّلَاثَة الْأَقْسَام إِلَى قسمَيْنِ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْعِصْمَة كَرَامَة، وَالْإِسْلَام يُنَاسب جلب الكرامات، وَالشَّيْء يفهم من ضِدّه، فَكَمَا فهم أَن الْكفْر مُبِيح فهم أَن الْإِسْلَام عَاصِم، وَالْإِسْلَام شكر النِّعْمَة وَيَقْتَضِي الزِّيَادَة مِنْهَا، وَلِهَذَا الْمُسلم الْمُسْتَأْمن فِي دَار الْحَرْب مَضْمُون. لَهُم: الْعِصْمَة نعْمَة دنيوية، وَالْإِسْلَام أعظم من أَن يُؤْتى فِي أُمُور الدُّنْيَا بل مقْصده الْآخِرَة، فكم من كَافِر موسع عَلَيْهِ، وَالدُّنْيَا جنَّة الْكَافِر، وَإِنَّمَا العاصم الدَّار بِدَلِيل الذِّمِّيّ، وَذَلِكَ لِأَن مَنْفَعَة الدَّار صَالِحَة للعصمة والعصمة هِيَ التقوم، والتقوم بالعبرة وَالْعبْرَة بالإحراز فِي الدَّار. مَالك: ق.
следующие страницы →