← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

بَعِيرًا من الْمُسلمين فَلَمَّا ظهر عَلَيْهِ مَالِكه قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: " أَنْت أَحَق بِهِ "، وَقَالَ ﵇: " هَل ترك لنا عقيل من ربع ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَحل مَعْصُوم بِالْإِسْلَامِ، فَلَا يملك بِالِاسْتِيلَاءِ كالرقاب، وكما لَو كَانَ المستولي مُسلما وَنَقله إِلَى دَار الْحَرْب، ذَلِك لِأَنَّهُ مَال مَمْلُوك، والاستيلاء تملك الْمُبَاح، وَالسَّبَب يعْمل إِذا صَادف مَحَله، وَالْكفَّار مخاطبون

стр. 1612

بالمنهيات، وَلِهَذَا يقطع سارقهم، وَيحد زانيهم. لَهُم: سَبَب يملك بِهِ الْمُسلم مَال الْكَافِر فَملك بِهِ الْكَافِر مَال الْمُسلم كَالْبيع، لِأَن الْمُسلم وَالْكَافِر سَوَاء فِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَنصِيب الْكَافِر أتم، وَلَو منع مَانع كَانَ الْخطاب وَالْكفَّار لَا يخاطبون بالفروع، فَهُوَ سَبَب صدر من أَهله فِي مَحَله، ذَلِك لِأَن المَال مَحل الْملك وَله خلق، وعصمته خلاف الأَصْل تثبت بخطاب المخاطبين. مَالك: ف. أَحْمد: ف. التكملة: نصب الِاسْتِيلَاء سَبَب للْملك لَا يعرف إِلَّا من نَص أَو قِيَاس على مَنْصُوص وَلَا نَص فِي الْمَسْأَلَة، وَالْأَصْل الْمجمع عَلَيْهِ الِاسْتِيلَاء على مَال مُبَاح منفك عَن اخْتِصَاص ذِي حُرْمَة كالحشيش وَالصَّيْد وَمَال الْكفَّار، وَلَيْسَ مَال الْمُسلم فِي معنى ذَلِك بِدَلِيل أَنه لَا يملكهُ مُسلم آخر بِالِاسْتِيلَاءِ،

стр. 1613

ويلزمهم أَن الرّقاب لَا تملك بِالِاسْتِيلَاءِ، وَالْآيَة لَا حجَّة فِيهَا فَإِنَّهُ يُقَال: غصب فلَان مَال فلَان فأفقره، وَإِنَّمَا المُرَاد بِهِ زَوَال الْيَد، وَلِهَذَا يكون فَقِيرا وَيسْتَحق سهم الْفُقَرَاء إِذا انْقَطع عَن مَاله. وَقَوله: " هَل ترك لنا عقيل من ربع " أَي أخر بِهِ، ونقول: هَل الِاسْتِيلَاء سَبَب يثبت الْملك أم ناقل؟ فآخر الْقسمَيْنِ مَمْنُوع، وَالْمحل لَا يقبل الأول، فَإِنَّهُ مَمْلُوك للْمُسلمين إِجْمَاعًا، وَإِثْبَات الْملك فِي مَمْلُوك مُمْتَنع ضَرُورَة أَن المثلين لَا يَجْتَمِعَانِ، فَإِن ألزمونا اسْتِيلَاء الْمُسلم على مَال الْكفَّار منعنَا ملك الْكَافِر، لِأَن الْملك اخْتِصَاص شَرْعِي وَلَا اخْتِصَاص إِلَّا بِقطع رَحْمَة الْغَيْر وَهِي غير مُنْقَطِعَة إِجْمَاعًا، ونمنع على هَذَا صِحَة مبايعة الْكفَّار بل هُوَ احتيال فِي أَخذ أَمْوَالهم، وَذَلِكَ جَائِز.

стр. 1614

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: شله .) من أسلم وَلم يُهَاجر إِلَيْنَا. الْمَذْهَب: تضمن نَفسه وَمَاله قصاصا ودية وَكَفَّارَة. عِنْدهم: خَالف إِلَّا فِي الْكَفَّارَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: العمومات الْوَارِدَة فِي وجوب الْقصاص وَالدية بقتل الْمُسلم وَأخذ مَاله كَقَوْلِه: ﴿النَّفس بِالنَّفسِ﴾ ، وَقَول النَّبِي ﵇: " على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد "، وَيدل على الْعِصْمَة قَوْله ﵇: " فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ ". لَهُم: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطئا فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق فديَة مسلمة﴾ أَرَادَ الذِّمِّيّ، وَقَالَ: ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ أَرَادَ من أسلم فِي دَار

стр. 1615

الْحَرْب فَأوجب الْكَفَّارَة، فَلَو أَوجَبْنَا الدِّيَة بَطل التَّقْسِيم وَعَاد الثَّلَاثَة الْأَقْسَام إِلَى قسمَيْنِ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْعِصْمَة كَرَامَة، وَالْإِسْلَام يُنَاسب جلب الكرامات، وَالشَّيْء يفهم من ضِدّه، فَكَمَا فهم أَن الْكفْر مُبِيح فهم أَن الْإِسْلَام عَاصِم، وَالْإِسْلَام شكر النِّعْمَة وَيَقْتَضِي الزِّيَادَة مِنْهَا، وَلِهَذَا الْمُسلم الْمُسْتَأْمن فِي دَار الْحَرْب مَضْمُون. لَهُم: الْعِصْمَة نعْمَة دنيوية، وَالْإِسْلَام أعظم من أَن يُؤْتى فِي أُمُور الدُّنْيَا بل مقْصده الْآخِرَة، فكم من كَافِر موسع عَلَيْهِ، وَالدُّنْيَا جنَّة الْكَافِر، وَإِنَّمَا العاصم الدَّار بِدَلِيل الذِّمِّيّ، وَذَلِكَ لِأَن مَنْفَعَة الدَّار صَالِحَة للعصمة والعصمة هِيَ التقوم، والتقوم بالعبرة وَالْعبْرَة بالإحراز فِي الدَّار. مَالك: ق.

стр. 1616

أَحْمد: ق. التكملة: إِن حملُوا الْخَبَر على الْعِصْمَة المؤثمة، قُلْنَا: هَذِه أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم فتقسيم الْعِصْمَة إِلَى مؤثمة ومقومة لَا دَلِيل عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا فِي اللُّغَة عبارَة عَن الْحِفْظ، وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن معنى مُقَدّر فِي الْمحل يَقْتَضِي حفظه والذب عَنهُ بالتأثيم والتضمين، والعصمة على الْحَقِيقَة بالفطرة لَكِنَّهَا بطلت بالْكفْر وتعود بِالْإِسْلَامِ، وَالْإِسْلَام يصلح أَن يكون عَاصِمًا لَا على معنى أَنه جرد الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة بل أَنه سلمهَا مَعَ الْأُمُور الأخروية، فَيجب أَن يزْجر عَن إِتْلَاف الْمُسلم ويعاقب عَلَيْهِ بِالْقصاصِ وَالدية لتبقى نَفسه وَمَاله يَسْتَعِين بهما على الْعِبَادَة، فَإِذا جَازَ أَن ينَال بِالْجِهَادِ الْغَنِيمَة فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَاب فِي الْآخِرَة لم لَا يجوز بِالْإِسْلَامِ؟ الْجَواب من الْآيَة أَن للشَّافِعِيّ فِي الدِّيَة قَوْلَيْنِ فَنَقُول: تجب الدِّيَة بقتل الْمُسلم الَّذِي لم يُهَاجر إِلَيْنَا إِذا قتل خطأ وَتَكون الْآيَة ساكتة عَن الدِّيَة، واستفدناها من

стр. 1617

مَوضِع آخر وَهُوَ قَوْله: " فِي النَّفس المؤمنة مائَة من الْإِبِل "، وَإِن قُلْنَا: لَا تجب فسقوطها لَا لكَونه فِي دَار الْحَرْب بل لَو وَقع الْقِتَال فِي دَار الْإِسْلَام وَرمي إِلَى صف الْكفَّار فَأصَاب مُسلما كَانَ كَذَلِك والعذر فِيهِ عدم التَّحَرُّز من قتل الْمُسلم إِذا كَانَ فِي جمع الْكفَّار.

стр. 1618

(اللوحة ٧٩ من المخطوطة أ:) الشرذمة القليلة إِذا توغلوا دَار الْحَرْب وقاتلوا فَمَا كسبوا غنيمَة تخمس خلافًا لَهُم:، فَنَقُول: الْغَنِيمَة هِيَ المَال الْمَأْخُوذ من الْكفَّار بِالْجِهَادِ وَهَذَا كَذَلِك، وَلَا عِبْرَة بكمية الْمُجَاهدين إِذْ لَيْسَ لَهُ حد، ﴿كم من فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة كَثِيرَة بِإِذن اللَّهِ﴾ ، بذلك نطق الْكتاب الْعَزِيز، ويتأيد بِمَا لَو دخلُوا بِإِذن الإِمَام، وَاعْلَم أَن سبي الزَّوْجَيْنِ أَو أَحدهمَا يُوجب انْفِسَاخ النِّكَاح خلافًا لَهُم، فنفرض فِي التَّزْوِيج ونقول: أحد نَوْعي الْملك فَيَنْقَطِع بالاسترقاق كملك الْيَمين بل أولى، فَإِن ملك الْيَمين أقوى، وَتَقْرِيره أَن ملك الْيَمين لم يَنْقَطِع لمنافاة بَين كَون الشَّخْص مَالِكًا ومملوكا فَإِن الْآدَمِيّ يشْتَمل على نفسية بهَا يستسخر ومالية بهَا يستسخر فالمالكية تعتمد جِهَة النفسية والملوكية تعتمد، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 1619

جِهَة الْمَالِيَّة، وَلَا يَسْتَحِيل أَن يكون المسبي مَمْلُوكا مَالِكًا، لَكِن الشَّرْع كَمَا علم مَا يلْزم ذَلِك من التَّنَاقُض فِي ثَمَرَات الْأَحْكَام، فَإِن مُقْتَضى الرّقّ الْحجر، وَمُقْتَضى الْحُرِّيَّة الْإِطْلَاق، وَالْجمع بَين هَاتين التمرتين مُتَعَذر، فلابد من دفع إِحْدَاهمَا فدفعنا مالكيته، وَذَلِكَ أقل الضررين لكَونه غير مَعْصُوم، وَكَذَلِكَ النِّكَاح، بَقِي أَن يُقَال: النِّكَاح (مَشْرُوع) فَفِي حق العَبْد إِجْمَاعًا، (وَملك) الْيَمين غير مَشْرُوع، وَالْجَوَاب: الْمَنْع، ونقول: العَبْد يملك المَال بِتَمْلِيك السَّيِّد كَمَا يملك النِّكَاح وَلَا يلْتَزم بَينهمَا فرقا، ومعتمدهم أَن النِّكَاح ينْعَقد مُطلقًا، والسبي الطَّارِئ لَا يرد على ذَات العقد بِالْفَسْخِ،، وَلَا على حكمه بِالْقطعِ كَالطَّلَاقِ، وَلَا على شَرطه بالتفويت كالرضاع؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ من شَرط النِّكَاح انْتِفَاء الرّقّ، فَكَانَ السَّبي أَجْنَبِيّا عَن النِّكَاح، فَإِن مَحَله الذَّات بِصفة كَونهَا مَالا، وَمحل النِّكَاح الذَّات بِصفة كَونهَا إنْسَانا. الْجَواب أَنا نبطل النِّكَاح من الْوَجْه الَّذِي ذَكرُوهُ، وَإِنَّمَا يُبطلهُ لمنافاة الْحكمَيْنِ كَمَا قَررنَا وَلذَلِك يَصح النِّكَاح الطَّارِئ لِأَن الْمَالِك رَضِي بِمَا يلْزمه.

стр. 1620

وَاعْلَم أَن الْخَيل والضب، والضبع والثعلب حَلَال خلافًا لَهُم، وَالدَّلِيل على إِبَاحَة الضَّب والضبع أَخْبَار وَردت فيهمَا، وَقد أكل خَالِد الضَّب على مائدة النَّبِي ﵇، وَهُوَ مِمَّا تستطيبه الْعَرَب، فَمَا ينْدَرج تَحت مُطلق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ ، وَالْأَصْل فِي هَذَا الْبَاب الْعَرَب، فَإِن تتبع غَيرهم يصعب، ومأخذ الْمَذْهَب تأصيل الْإِبَاحَة إِلَى وُرُود التَّحْرِيم، وَعِنْدهم بِأَصْل التَّحْرِيم إِلَى قيام دَلِيل الْمُبِيح، وَحجَّتنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة أَو دَمًا مسفوحا أَو لحم خِنْزِير﴾ ، ثمَّ الْتحق بذلك ذُو

стр. 1621

الناب والمخلب العادي، وحجتهم أَن الذّبْح إِيذَاء وَالْأَصْل تَحْرِيمه، ونعتذر عَن تَحْرِيم الهر بِأَن ذَلِك مِمَّا انْعَقَد بِهِ الْإِجْمَاع وَلَعَلَّ الْعلَّة حُرْمَة الطّواف. تمّ بِحَمْد اللَّهِ

стр. 1622

(مسَائِل من السّير وَالصَّيْد) الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: (شلو) . هَل تسْقط الْجِزْيَة بِالْإِسْلَامِ أَو الْمَوْت أَو بتداخل السنين. الْمَذْهَب: لَا. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

стр. 1623

رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: " لَيْسَ على الْمُسلم جِزْيَة "، وَقَالَ: " الْإِسْلَام يجب مَا قبله "، وَرُوِيَ أَن ذِمِّيا طُولِبَ بالجزية فَأسلم فَقيل لَهُ: أسلمت مُتَعَوِّذًا (فَقَالَ: إِن فِي الْإِسْلَام مُتَعَوِّذًا) فَأخْبر بذلك عمر ﵁ فَقَالَ: صدق وخلوا سَبيله. (الدَّلِيل من الْمَعْقُول:) لنا: مَال اسْتندَ لُزُومه إِلَى الْتِزَام صَحِيح فَلَا يسْقط إِلَّا بِالْأَدَاءِ أَو الْإِبْرَاء لِأَنَّهُ عوض عَن شَيْء سلم لَهُ فَلَا يسْقط بِالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُبَاح الدَّم إِلَى أَن عقد الذِّمَّة فَأوجب الْعِصْمَة لَهُ وَأوجب عَلَيْهِ مَال فَمَاله بِمَا عَلَيْهِ وَلَيْسَت

стр. 1624

عُقُوبَة لَكِن غَرَامَة. لَهُم الْجِزْيَة عُقُوبَة على الْكفْر فَتسقط بِالْإِسْلَامِ كَالْقَتْلِ، دَلِيل ذَلِك تَسْمِيَتهَا صغَارًا، وَاشْتقت من الْجَزَاء على الجريمة وَلِهَذَا أنف التغلبيون مِنْهَا وضاعفوها باسم الصَّدَقَة، وَيجوز أَن تكون خلفا وبدلا عَن النُّصْرَة الْوَاجِبَة على سَاكِني الدَّار لكَونه لَيْسَ من أهل النُّصْرَة فأقيم المَال مقَام النُّصْرَة، فَإِذا جَاءَ بِالْإِسْلَامِ سقط مَا كَانَ بدله. مَالك: وَافق فِي الْمَوْت وَأسْقط بِالْإِسْلَامِ. أَحْمد: خَالف فِي الْمَوْت. التكملة: سُكُون الْكفَّار فِي دَارنَا ومشاركتهم لنا فِي مرافقها وعصمتهم وَترك التَّعَرُّض لَهُم، هُوَ الْأُمُور بعوض هَذِه الْجِزْيَة، وَقد أخذُوا المعوض فَثَبت الْعِوَض، وَلَا يسْقط إِلَّا بِالْأَدَاءِ أَو الْإِبْرَاء، نعم لَا ننكر أَنه بعوض مَجْهُول لجَهَالَة آخر الْمدَّة لكنه يحْتَمل الْمصلحَة هَذَا العقد كَمَا فِي الْقَرَاض والجعالة وَضرب الْجِزْيَة بِالنعَم أشبه مِنْهُ بالعقوبات فَإِنَّهَا عوض الْقَتْل وَالرّق فَإِذا قبل

стр. 1625

مِنْهُ عوض ذَلِك دَرَاهِم فقد أنعم عَلَيْهِ. وَسبب ذَلِك عقد الذِّمَّة والذل وَالصغَار لَيْسَ من صِفَات الْجِزْيَة ولوازمها وَإِنَّمَا هُوَ حكم الْكفْر كَمَا منع من المطاولة فِي الْبُنيان وركوب الْخَيل، وَمن ذَلِك اسْتِيفَاء الْجِزْيَة على صفة الذل وَلَو ترك الْمُسْتَوْفى هَذِه الْهَيْئَة وَقعت الْجِزْيَة موقعه. وَقَوله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطوا﴾ مَتْرُوك الظَّاهِر، فَإِن الْقِتَال يَنْتَهِي بِالْبَدَلِ لَا بالإعطاء، فَدلَّ على أَن الْوَاجِب الْإِلْزَام، وَيدل عَلَيْهِ صِيغَة العقد فَإِن قَول النَّبِي: قبلت، جَوَاب خطاب الإِمَام، والعصمة بِمُقْتَضى الْفطْرَة لَكِن بِشَرْط فَوَات الْكفْر والذراري من الْمُسلمين وَالْكفَّار تبع فِي جَمِيع الْأَحْكَام، والذب عَن الدَّار فرض كِفَايَة وَلَا يلْزمهُم عوضه.

стр. 1626

(صفحة فارغة)

стр. 1627

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: (شلز)) هَل تُؤْخَذ الْجِزْيَة من الوثني العجمي؟ . الْمَذْهَب: لَا. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر وَلَا يحرمُونَ مَا حرم اللَّهِ وَرَسُوله﴾ إِلَى قَوْله: ﴿من الَّذين أُوتُوا الْكتاب حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد﴾ . أَمر بِقِتَال الْكفَّار على الْإِطْلَاق وَخص أهل الْكتاب بالجزية، وَكتب ﵇ إِلَى أبي مُوسَى: " خُذ من كل حالم أَو محتلم من أهل الْكتاب دِينَارا "، وَتوقف عمر فِي الْمَجُوس.

стр. 1628

لَهُم: كَانَ النَّبِي ﵇ يعرض نَفسه الشَّرِيفَة على الْقَبَائِل وَيَقُول: " هَل لكم فِي كلمة إِذا قُلْتُمُوهَا دَانَتْ لكم الْعَرَب وَأَدت إِلَيْكُم الْجِزْيَة الْعَجم ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْقيَاس يَقْتَضِي أَن لَا تضرب الْجِزْيَة لكَونهَا تقريرا للكفر، إِلَّا أَن الشَّرْع قررها تعبدا فنقتصر على مَحل النَّص وَإِن عللنا فَلِأَن يرى محَاسِن الْإِسْلَام كَمَا يرى محَاسِن دينه، وَهَذَا يخْتَص بِأَهْل الْكتاب وَلَيْسَت الْجِزْيَة كالرق فَإِنَّهُ إعدام حكما. لَهُم: جَازَ استرقاقهم فَجَاز أَخذ جزيتهم؛ إِذْ الْجَمِيع تَقْرِير على الدّين فَيصير منا دَارا لَا دينا. مَالك: لَا تُؤْخَذ من كفار قُرَيْش خَاصَّة.

стр. 1629

أَحْمد: التكملة: الرِّضَا بتقرير الْكفَّار فِي دَارنَا بِدِينَار يبذلونه فِي كل سنة نوع مداهنة لَا يَقْتَضِيهِ الْقيَاس، وَإِنَّمَا عرف بِالنَّصِّ، وَالنَّص قَاصِر على الكتابيين وَتَخْصِيص الشَّيْء بِالذكر يدل على نفي الحكم عَمَّا عداهُ، ثمَّ الْوَصْف إِذا صَار مناسبا صَار مناطا للْحكم فَلم يلْحق بِهِ غَيره مَعَ فقد الْمُنَاسبَة. وَوَجهه: أَن الْجِزْيَة تَخْفيف وَرَحْمَة جوز فِي الكتابيين بِحَق كفرهم لِأَنَّهُ كَانَ صَحِيحا وَنسخ، وَلأَجل ذَلِك أَبَاحَ مناكحتهم وذبائحهم. فَإِن قيل: الْآيَة نزلت فِي الْعَرَب، قُلْنَا: إِذا فتحنا هَذَا الْبَاب سرى فِي جَمِيع آي الْكتاب الْعَزِيز، وَمَا منع أَخذ الْجِزْيَة من وَثني الْعَرَب إِلَّا لغلط كفره وتلقي حكم الْجِزْيَة من الرّقّ بِنَاء على أَنَّهَا عُقُوبَة وَلَيْسَت كَذَلِك لَكِنَّهَا عوض، ثمَّ وَإِن كَانَتَا عقوبتين إِلَّا أَن الرّقّ أَشد، وَإِن اعتذروا عَن وَثني الْعَرَب بِأَنَّهُ شَدِيد الْكفْر فكتابي الْعَرَب أَشد كفرا لِأَنَّهُ عرف وَجحد وَلم يلق النَّبِي ﵇ كَمَا لَقِي من الْيَهُود، أَلا ترى أَنه يَوْم فتح مَكَّة كَانَ

стр. 1630

أَكثر فعله الْعَفو، وَفِي خيابر كَانَ أَكثر فعله الْقَتْل.

стр. 1631

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: شلح .) الْكَلْب الْمعلم إِذا أكل من فريسته. الْمَذْهَب: لم يحرم. عِنْدهم: تحرم هِيَ وَمَا قبلهَا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِي أَن النَّبِي ﵇ قَالَ: " إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم وَذكرت اسْم الله عَلَيْهِ فَكل "، فَقلت: وَإِن أكل؟ قَالَ: " وَإِن أكل ".

стр. 1632

وَيحمل حَدِيثهمْ على الْكَرَاهِيَة وَهُوَ الْأَلْيَق بِحَال عدي لِأَنَّهُ كَانَ يصيد للنزهة وَكَانَ ثَعْلَبَة يصيد للْحَاجة. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم﴾ ، وَمَتى أكل فَإِنَّمَا أمسك على نَفسه، وَقَالَ ﵇ لعدي بن حَاتِم: " إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم وَذكرت اسْم اللَّهِ عَلَيْهِ فَكل "، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ وَإِن أكل، قَالَ: " فَإِن أكل فَلَا تَأْكُل فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون أمسك على نَفسه ".

стр. 1633

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: صيد كلب معلم فَحل ذَلِك لِأَن التَّعْلِيم يصير آلَة يُجيب عِنْد الدُّعَاء ويستشلى وَترك الْأكل نوع أدب فبتركه يصير كَعبد عَاص وَصَارَ كجوارح الصَّيْد. الصُّورَة الثَّانِيَة: دليلها فريسة كلب معلم لم يَأْكُل مِنْهَا فَلَا تحرم بطارئ الْأكل كَمَا لَو ارْتَدَّ المذكي. لَهُم: صيد كلب جَاهِل فَيحرم، بَيَانه أَن ترك الْأكل ركن فِي التَّعْلِيم لِأَن مَا عداهُ من شِيمَة الْكَلْب، وَإِنَّمَا يكون معلما بترك الْأكل، فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ حَرَامًا، بِخِلَاف جوارح الطير فَإِن الْإِجَابَة والإمساك لَيْسَ من شَأْنهَا وجوارح الطير لَا يُمكن تأديبها بترك الْأكل. مَالك: ق.

стр. 1634

أَحْمد: التكملة: الِاصْطِيَاد: هُوَ أَخذ المصيد لَا غَيره ويتوسل إِلَيْهِ تَارَة بالحبالة وَمَا شابهها، وَتارَة بالجوارح جنَاحا وسراحا، فَيصير الْكَلْب كالسهم والحبالة فوظيفته تَحْصِيل الصَّيْد. أما الْأكل وَعَدَمه فخارج عَن ذَلِك، فَيشْتَرط أَن يتبع مُرَاد الْمُرْسل فِي الْإِمْسَاك، أما فِيمَا عداهُ فَلَا حَتَّى لَو أكل الصَّيْد بعد أَن أَخذه الْمُرْسل ومزق ثِيَابه لم يقْدَح ذَلِك فِي التَّعْلِيم، ويتأيد بجارح الطير ونقول: إِنَّا لَا نعتبر فِي ابْتِدَاء التَّعْلِيم ترك الْأكل بل نسوي بَينه وَبَين الْبَازِي، رَأْي الْحَلِيمِيّ من أَصْحَابنَا وعَلى التَّسْلِيم، فَالْفرق بَينهمَا أَن بنية الطير لَا تحْتَمل التَّأْدِيب إِلَى

стр. 1635

ترك الْأكل، وَالْكَلب يحْتَمل الضَّرْب الآخر، نسلم حُرْمَة هَذِه الفريسة ونرد النزاع إِلَى الفرائس الَّتِي لم يَأْكُل مِنْهَا فَنَقُول: الفرائس الَّتِي لم يَأْكُل مِنْهَا قد انْقَضتْ على الْحَال فَصَارَ كَمَا لَو فسق الشُّهُود بعد إِقَامَة الْبَيِّنَة أوجنوا، ونقول: كَمَا يتَصَوَّر ترك الْأكل من غير الْمعلم وَلَا يدل على تَعْلِيمه يتَصَوَّر ضِدّه.

стр. 1636

الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلثمائة: شلط مَتْرُوك التَّسْمِيَة. الْمَذْهَب: حَلَال الْأكل. عِنْدهم: إِن ترك عَامِدًا حرم. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ذكيتم﴾ وَهَذَا مذكى، وَقَالَ ﵇: " الْمُؤمن يذبح على اسْم اللَّهِ سمى أَو لم يسم "، وَقَالَت عَائِشَة ﵂: يَا رَسُول اللَّهِ إِن الْأَعْرَاب يهْدُونَ لنا لَحْمًا وَلَا نعلم سموا عَلَيْهِ أَو لَا، فَقَالَ: " عَلَيْهِ سموا أَنْتُم وكلوا ".

стр. 1637

لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم اللَّهِ عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق﴾ وَقَوله: ﴿فاذكروا اسْم اللَّهِ عَلَيْهَا صواف﴾ ، وَقَول النَّبِي ﵇: " فَإِنَّمَا سميت على كلبك لَا على كلب غَيْرك ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: التَّسْمِيَة إصْلَاح مَأْكُول فَهِيَ كالخبز لهَذَا تصح ذباحة النَّاسِي والأخرس، ثمَّ الْمَطْلُوب الْمَشْرُوط أَن يكون من أهل التَّسْمِيَة، دَلِيله: الْمُشرك والمجوسي لَو سميا لم تحل ذباحتهما، وَتَسْمِيَة المجوسى صَحِيحَة، وَلِهَذَا تصح فِي الْإِيمَان. لَهُم: الْملَّة مُعْتَبرَة وَإِنَّمَا اعْتبرت لأجل التَّسْمِيَة لما فِي ذَلِك من تَعْظِيم المعبود،

стр. 1638

وَيخرج على هَذَا النِّكَاح فَإِن الْملَّة غير مُعْتَبرَة لَهُ، وَلِهَذَا إِذا أَسْلمُوا عَلَيْهِ لم يبطل، ثمَّ التَّسْمِيَة لَو كَانَت فَاسِدَة بِأَن أهل بِهِ لغير اللَّهِ حرم وَهَذَا خلل فِي الْوَصْف فَترك الأَصْل أولى. مَالك: ق. أَحْمد: لَيست شرطا فِي حَال النيسان، وَفِي الْعمد رِوَايَتَانِ. التكملة: آيَة الذَّكَاة تَقْتَضِي تَحْلِيل كل مذكى، وَآيَة التَّسْمِيَة تَقْتَضِي بعمومها تَحْرِيم كل مَتْرُوك التَّسْمِيَة، والمتنازع فِيهِ مذكى مَتْرُوك التَّسْمِيَة فَإِن أحللناه بِعُمُوم آيَة الذَّكَاة لزم تَأْوِيل آيَة التَّسْمِيَة إِلَى مجازه، وَإِن حرمناه بأية التَّسْمِيَة لزم تَخْصِيص آيَة الذَّكَاة بمذكاة ذكر عَلَيْهَا اسْم الله تَعَالَى. فَتَأْوِيل آيَة التَّسْمِيَة أولى من حَيْثُ إِن ظَاهرهَا مَتْرُوك بِدَلِيل صُورَة النسْيَان، وَعُمُوم آيَة الذَّكَاة لم يتْرك فِي حَال، ثمَّ المُرَاد بِالذكر الْحكمِي لَا الْحَقِيقِيّ كَمَا فِي حَقِيقَة الْإِيمَان حَالَة الذّبْح.

стр. 1639

عبارَة: ذَكَاة وجدت من أَهلهَا فِي محلهَا بشرائطها فأفادت الْحل كَمَا لَو نسي وَتحمل الْآيَة على الْميتَة بِدَلِيل قَوْله ﴿وَإنَّهُ لفسق﴾ وَمن أكل مَتْرُوك التَّسْمِيَة لَا يفسق، ثمَّ لَو كَانَت شرطا لَزِمت الْعَامِد وَالنَّاسِي سَوَاء.

стр. 1640

الْمَسْأَلَة الْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شم.) هَل يذكى الْجَنِين بِذَكَاة أمه. الْمَذْهَب: نعم. عِنْدهم: لَا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سَأَلنَا النَّبِي ﵇ أَنا نَنْحَر الْجَزُور ونذبح الشَّاة فنجذ فِي بَطنهَا جَنِينا مَيتا فنلقيه أم نأكله. فَقَالَ: " كلوه فَإِن ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه " أَمر بِالْأَكْلِ وَبَين الْعلَّة.

стр. 1641

لَهُم: قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ وندعي أَن هَذَا ميتَة، وَقَوله: ﴿والمنخنقة﴾ وَهَذَا مخنوق، وَقَالَ: ﴿إِلَّا مَا ذكيتم﴾ اسْتثْنى المذكى بِالْحلِّ، وَهَذَا غير مذكى. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: وجود الذَّكَاة من وَجه كَاف فِي حل الْحَيَوَان عِنْد الْعَجز عَن الذَّكَاة من كل وَجه بِدَلِيل الصَّيْد فَإِن مَقْتَله حَيْثُ رمي، والجنين جُزْء من الْأُم يحيى بحياتها ويغتذي بِمَا تتغذي بِهِ أجزاؤها فَكَانَ ذَكَاته ذكاتها. لَهُم: الذَّكَاة تصرف فِي الرّوح، وَهُوَ أصل فِي الرّوح بِنَفسِهِ فَلَا يتبع فِي الذَّكَاة، وَالدَّلِيل على أَنه أصل يُمكن أَن يحيا بعد موت الْأُم ويفصل عَنْهَا،

стр. 1642

وَمن حَيْثُ الْأَحْكَام يملك بِالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَة وَالْإِرْث وَيعتق دون الْأُم. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: إِن عنوا بِانْفِرَادِهِ أَن حَيَاته غير حَيَاتهَا فحياة كل جُزْء غير حَيَاة الآخر، فالقائم بِكُل جُزْء غير الْقَائِم بِالْآخرِ، وَذَلِكَ لَا يمْنَع الِاكْتِفَاء بِذَكَاة وَاحِدَة، وَإِن عنيتم أَن الْجَنِين مُسْتَقل كَذَلِك فَإِنَّهُ كَسَائِر الْأَجْزَاء. فالجنين جُزْء مِنْهَا فيخلق من مَائِهَا مُتَّصِل بهَا اتِّصَال خلقه، نعم نتوقع اسْتِقْلَال حَيَاته وَذَلِكَ لَا يمْنَع اتِّصَاله الْآن، ولجواز استقلاله جُزْء إِفْرَاده بِالْوَصِيَّةِ وَغَيرهَا حَتَّى إِذا لم يسْتَقلّ بطلت الْوَصِيَّة. والذكاة فِي كل حَيَوَان مَا هُوَ مَقْدُور عَلَيْهِ فِيهِ كجرح الصَّيْد أَيْن كَانَ، وَلَا قدرَة على ذبح الْجَنِين إِلَّا بِهَذِهِ الطَّرِيق، ثمَّ ذَكَاة الْأُم تبرز دم الجنيبن بالاتصال الْقَائِم بَينهمَا بوسائط الْعُرُوق، وَكَذَلِكَ تمنع الْحَامِل من

стр. 1643

الفصد خيفة على الْجَنِين.

стр. 1644

(صفحة فارغة)

стр. 1645

اللوحة ٨٠ من المخطوطة أ: لَو رمى صيدا فأبان عضوا وَمَات حل الْعُضْو خلافًا لَهُم، فَنَقُول: مَا أَفَادَ حل الصَّيْد فَأفَاد كُله كحز الرَّقَبَة والتصنيف لِأَن الشَّارِع جعل جَمِيع بدن الصَّيْد مذبحا، وَرَأسه وَيَده فِي الطرفية وَاحِد، لَكِن الْعَادة أَن مَعَ قطع الرَّأْس لَا تبقى الْحَيَاة وَقد تبقى مَعَ قطع الطّرف فَإِذا لم تبْق مَعَ قطع الْيَد التحقت بِالرَّأْسِ، فالموجود قطعا كالموجود طبعا والحياة ثبتَتْ فِي الْكل ثبوتا وَاحِدًا، ومعتمدهم قَوْله ﵇: " مَا أبين من حَيّ فَهُوَ ميت ".

стр. 1646

وَالْجَوَاب: أَن شَرط ذَلِك بَقَاء المبان عَنهُ حَيا، وَهَاهُنَا فَرضنَا زهوق روح الصَّيْد بإبانة الطّرف فالتحق بِالرَّأْسِ وعَلى هَذَا نمْنَع حل الْعُضْو إِذا بَقِي الصَّيْد حَيا ثمَّ مَاتَ بِالسّرَايَةِ وَفِي تَحْلِيله وَجه. وَنقل عَن الشَّافِعِي ﵁ قَولَانِ فِي الْمُضْطَر الخميص: أَحدهمَا يشْبع من الْميتَة، وَالْآخر يقْتَصر على سد الرمق وَهُوَ مَذْهَب الْخصم. فَأَما السَّبع فَأَي ضَرُورَة فِيهِ وَلَو كَانَ على هَذِه الْحَال ابْتِدَاء مَا جَازَ لَهُ التَّنَاوُل، وَلَا معنى لقَوْل من يَقُول يحْتَمل فِي الدَّوَام مَا لَا يحْتَمل فِي الِابْتِدَاء فَإنَّا نقُول: كل لقْمَة تنَاولهَا فِي ابْتِدَاء فَهُوَ يدْفع الصَّائِل يتَقَدَّر بِقدر الضَّرُورَة، وَقَول الْخصم بَاطِل، لِأَن الِاقْتِصَار على سد الرمق يُفْضِي إِلَى محَال، وَهُوَ أَنه يحْتَاج بعد سد إِلَى سد الرمق (لِأَن سد الرمق إِنَّمَا)

стр. 1647

يحْتَملهُ هنيهة ثمَّ يعاود الْجُوع فيعاود الْميتَة فالميتة متناولة والضرورة غير مندفعة، وَالتَّحْقِيق أَن نلحظ الضَّرُورَة فِي بَقَاء الشَّخْص، وَيُبَاح لَهُ تنَاول مَا يوصله إِلَى حَيْثُ يجد الزَّاد. وَاعْلَم أَن لأجل الِاخْتِلَاف فِي اسْتِمَاع الْبَيِّنَة على الْغَائِب توصلوا فِي الحضرة إِلَى إِقَامَة شخص فِي ديوَان الحكم وَكيلا للغائبين، واسْمه المدير اشتقاقا من إدارته الْكتب على الشُّهُود. فمأخوذ على كل شرطي أَن يكْتب فِي آخر الْوَثِيقَة أَن الْمقر بهَا قد وكل المدير الْمَذْكُور ووصى إِلَيْهِ فِي الْخُصُومَة فِيمَا تضمنه ذَلِك الْكتاب، فَإِذا احْتَاجَ صَاحبه إِلَى بَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم وكل وَكيلا فَحَضَرَ الْوَكِيل وَمَعَهُ المدير وابتدأ، الْوَكِيل وَادّعى لمُوكلِه على هَذَا المدير شَيْئا فيعترف المدير بذلك الشَّيْء وينكر الْوكَالَة فَيشْهد بهَا الشُّهُود فَإِذا صحت الْوكَالَة عَاد الْوَكِيل وَادّعى لمُوكلِه مَا فِي الْكتاب وَذكر أَن فلَانا يَعْنِي الشَّخْص الَّذِي المدير وَكيله قد مَنعه هَذَا الْحق فيجيب المدير إِذا بالإنكار وَالْخُصُومَة عَن مُوكله فتقوم الْبَيِّنَة بِمحضر من المديرين ثَلَاثَة نف فهم الموكلون الْمُوصى إِلَيْهِم مُجْتَمعين

стр. 1648

وَمُتَفَرِّقِينَ فِي كل كتاب، ولعمر اللَّهِ إِن هَذِه حِيلَة حَسَنَة شَرْعِيَّة، والمرء يعجز لَا محَالة.

стр. 1649

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شما) الْأُضْحِية. الْمَذْهَب: سنة مُؤَكدَة أَو مَنْدُوب إِلَيْهَا. عِنْدهم: وَاجِبَة وَلَيْسَت فرضا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ضحى النَّبِي ﵇ بكبشين أملحين أقرنين أَحدهمَا عَن نَفسه وَالْآخر عَن أمته، وَقَالَ ﵇: ": كتب عَليّ النَّحْر وَلم يكْتب

стр. 1650

عَلَيْكُم "، وَكَانَ الشَّيْخَانِ ﵄ لَا يضحيان مَخَافَة أَن ترى النَّاس أَنَّهَا وَاجِبَة، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَشْتَرِي لَحْمًا بِدِرْهَمَيْنِ وَيَقُول: هَذَا أضحيتي. لَهُم: قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ وَقَالَ النَّبِي ﵇: " على كل بَيت فِي كل عَام أضْحِية وعتيرة " وَقَالَ: " من لم يضح فَلَا يقربن
следующие страницы →