← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وَالْجَوَاب: أَن شَرط ذَلِك بَقَاء المبان عَنهُ حَيا، وَهَاهُنَا فَرضنَا زهوق روح الصَّيْد بإبانة الطّرف فالتحق بِالرَّأْسِ وعَلى هَذَا نمْنَع حل الْعُضْو إِذا بَقِي الصَّيْد حَيا ثمَّ مَاتَ بِالسّرَايَةِ وَفِي تَحْلِيله وَجه. وَنقل عَن الشَّافِعِي ﵁ قَولَانِ فِي الْمُضْطَر الخميص: أَحدهمَا يشْبع من الْميتَة، وَالْآخر يقْتَصر على سد الرمق وَهُوَ مَذْهَب الْخصم. فَأَما السَّبع فَأَي ضَرُورَة فِيهِ وَلَو كَانَ على هَذِه الْحَال ابْتِدَاء مَا جَازَ لَهُ التَّنَاوُل، وَلَا معنى لقَوْل من يَقُول يحْتَمل فِي الدَّوَام مَا لَا يحْتَمل فِي الِابْتِدَاء فَإنَّا نقُول: كل لقْمَة تنَاولهَا فِي ابْتِدَاء فَهُوَ يدْفع الصَّائِل يتَقَدَّر بِقدر الضَّرُورَة، وَقَول الْخصم بَاطِل، لِأَن الِاقْتِصَار على سد الرمق يُفْضِي إِلَى محَال، وَهُوَ أَنه يحْتَاج بعد سد إِلَى سد الرمق (لِأَن سد الرمق إِنَّمَا)

стр. 1647

يحْتَملهُ هنيهة ثمَّ يعاود الْجُوع فيعاود الْميتَة فالميتة متناولة والضرورة غير مندفعة، وَالتَّحْقِيق أَن نلحظ الضَّرُورَة فِي بَقَاء الشَّخْص، وَيُبَاح لَهُ تنَاول مَا يوصله إِلَى حَيْثُ يجد الزَّاد. وَاعْلَم أَن لأجل الِاخْتِلَاف فِي اسْتِمَاع الْبَيِّنَة على الْغَائِب توصلوا فِي الحضرة إِلَى إِقَامَة شخص فِي ديوَان الحكم وَكيلا للغائبين، واسْمه المدير اشتقاقا من إدارته الْكتب على الشُّهُود. فمأخوذ على كل شرطي أَن يكْتب فِي آخر الْوَثِيقَة أَن الْمقر بهَا قد وكل المدير الْمَذْكُور ووصى إِلَيْهِ فِي الْخُصُومَة فِيمَا تضمنه ذَلِك الْكتاب، فَإِذا احْتَاجَ صَاحبه إِلَى بَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم وكل وَكيلا فَحَضَرَ الْوَكِيل وَمَعَهُ المدير وابتدأ، الْوَكِيل وَادّعى لمُوكلِه على هَذَا المدير شَيْئا فيعترف المدير بذلك الشَّيْء وينكر الْوكَالَة فَيشْهد بهَا الشُّهُود فَإِذا صحت الْوكَالَة عَاد الْوَكِيل وَادّعى لمُوكلِه مَا فِي الْكتاب وَذكر أَن فلَانا يَعْنِي الشَّخْص الَّذِي المدير وَكيله قد مَنعه هَذَا الْحق فيجيب المدير إِذا بالإنكار وَالْخُصُومَة عَن مُوكله فتقوم الْبَيِّنَة بِمحضر من المديرين ثَلَاثَة نف فهم الموكلون الْمُوصى إِلَيْهِم مُجْتَمعين

стр. 1648

وَمُتَفَرِّقِينَ فِي كل كتاب، ولعمر اللَّهِ إِن هَذِه حِيلَة حَسَنَة شَرْعِيَّة، والمرء يعجز لَا محَالة.

стр. 1649

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شما) الْأُضْحِية. الْمَذْهَب: سنة مُؤَكدَة أَو مَنْدُوب إِلَيْهَا. عِنْدهم: وَاجِبَة وَلَيْسَت فرضا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ضحى النَّبِي ﵇ بكبشين أملحين أقرنين أَحدهمَا عَن نَفسه وَالْآخر عَن أمته، وَقَالَ ﵇: ": كتب عَليّ النَّحْر وَلم يكْتب

стр. 1650

عَلَيْكُم "، وَكَانَ الشَّيْخَانِ ﵄ لَا يضحيان مَخَافَة أَن ترى النَّاس أَنَّهَا وَاجِبَة، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَشْتَرِي لَحْمًا بِدِرْهَمَيْنِ وَيَقُول: هَذَا أضحيتي. لَهُم: قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ وَقَالَ النَّبِي ﵇: " على كل بَيت فِي كل عَام أضْحِية وعتيرة " وَقَالَ: " من لم يضح فَلَا يقربن

стр. 1651

مصلانا ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: تَفْرِيق اللَّحْم لَا يجب وَلَو وَجَبت الْأُضْحِية لوَجَبَ، فَإِن إِرَاقَة الدَّم إِتْلَاف فَلَا يجب لعَينه، وَلَو كَانَت وَاجِبَة وَجَبت على الْمُسَافِر وقضيت إِذا فَاتَت، وتفارق الْعتْق وَإِن كَانَ إِخْرَاج مَال فَإِنَّهُ يحصل بِهِ نفع العَبْد. لَهُم: مُؤَقَّتَة فَكَانَت وَاجِبَة، تَأْثِيره أَن النَّوَافِل يُوسع فِيهَا فَرُبمَا ضَاعَت بِعَدَمِ التَّأْقِيت والواجبات لَا يُمكن تضييعها فوقتت، ثمَّ الزَّمَان يُضَاف إِلَيْهَا فَيُقَال: يَوْم النَّحْر كَمَا يُقَال: يَوْم الْجُمُعَة، وَيصِح نذرها وَلَا ينذر إِلَّا مَا جنسه وَاجِب. مَالك: وَاجِبَة.

стр. 1652

أَحْمد: ق. التكملة: قَوْله ﵇: " من لم يضح فَلَا يقرب مَسْجِدنَا " أَرَادَ من لم يعزم على الْأُضْحِية فَلَا يحضر تزاحم المضحين، فَإِنَّهُ لَا فَائِدَة من سَماع الْخطْبَة وشروط الْأُضْحِية، ونقول: هُوَ بِمَثَابَة صَلَاة الْعِيد فَكَأَنَّهُ قَالَ من تهاون بالأضحية فَكَأَنَّهُ تساهل بِصَلَاة الْعِيد وَتَعْيِين الْوَقْت لَا يدل على الْوُجُوب فَإِن صَلَاة الْأَضْحَى وَالضُّحَى والرواتب متعينة بأوقاتها وَلَيْسَت وَاجِبَة، وَالزَّكَاة وَالْكَفَّارَات وَاجِبَة وَلَا يتَعَيَّن وَقت أَدَائِهَا، وَكَذَلِكَ النذور. أما إِضَافَة الْيَوْم إِلَيْهِ فلبيان المشروعية فَهُوَ دون غَيره كَيَوْم الْعِيد وَيَوْم النَّفر (وَيَوْم القر) . قَوْله تَعَالَى: ﴿وانحر﴾ فسره عَليّ رضوَان اللَّهِ عَلَيْهِ بِوَضْع الْيَمين على الشمَال فِي الصَّلَاة، وَأما النّذر فَلَيْسَ من شَرطه الْوُجُوب فِي جنس الْمَنْذُور بل من نذر أَن يُصَلِّي مُطلقًا لزمَه أقل مَا يتَقَدَّر بِهِ وَهُوَ

стр. 1653

رَكْعَة، ويلزمهم الِاعْتِكَاف حَيْثُ يَصح نَذره وَلَيْسَ بِوَاجِب.

стр. 1654

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شمب .) الْيَمين الْغمُوس. الْمَذْهَب: توجب الْكَفَّارَة. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا عقدتم الْأَيْمَان فكفارته﴾ بَين أَن الْمُؤَاخَذَة هِيَ الْكَفَّارَة، وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ والحنث سَيِّئَة، وَالْكَفَّارَة حَسَنَة، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِك كَفَّارَة أَيْمَانكُم﴾ . لَهُم: قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: (إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد اللَّهِ وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا أُولَئِكَ

стр. 1655

لَا خلاق لَهُم فِي الأخرة﴾ جعل كل الْجَزَاء عدم الخلاق فِي الْآخِرَة، وَقَالَ ﵇: " خمس من الْكَبَائِر لَا كَفَّارَة فِيهِنَّ " وعد الْغمُوس مِنْهَا، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: كُنَّا نعد الْيَمين الْغمُوس من الْكَبَائِر. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْيَمين بِالطَّلَاق فِي مثل هَذِه الصُّورَة مُنْعَقد، فَكَذَلِك الْيَمين بِاللَّه وَالْكَفَّارَة مُؤَاخذَة بِيَمِين حانثة وَهَذِه حانثة، يدل على أَنَّهَا يَمِين أَنه لَو قَالَ: إِن حَلَفت فَأَنت طَالِق وَحلف على الْمَاضِي طلقت، والمنازعة فِي كَونهَا يَمِينا فسخ (فالعرب تقضي بِهِ بالماضي الْمُسْتَقْبل) ، وَقَوله فَتَارَة يكون وَعدا وَتارَة خَبرا، وَالْكل يَمِين. لَهُم: قَارن الْيَمين مَا لَو طَرَأَ عَلَيْهَا رَفعهَا وَهُوَ الْحِنْث فَمنع انْعِقَادهَا، وَهِي عدوان مَحْض، فَلَا يصلح سَببا لِلْكَفَّارَةِ كالردة، لِأَن الْكَفَّارَة دَائِرَة بَين

стр. 1656

الْعِبَادَة والعقوبة فيستدعي شَيْئا دائرا بَين الْإِبَاحَة والحضر، وَهَذَا عَظِيم الْفِرْيَة فَلَا يُنَاسب الْكَفَّارَة حَاله، وَإِن سميت يَمِينا لجَاز. مَالك: ف. أَحْمد: ف. التكملة: الْيَمين الْفَاجِرَة سَيِّئَة وصدور السَّيئَة يُنَاسب وجوب الْحِنْث بمحوها كَمَا نطق الْخَبَر، وَهَذَا الْقدر مُشْتَرك بَين الْيَمين الْمَاضِيَة والمستقبلة، لَا فرق بَينهمَا إِلَّا أَن الْمُسْتَقْبل لَا يعرف كذبه فِي الْحَال، وَقد يعرف، كَمَا لَو حلف (لَا صعدت السَّمَاء والمضاف إِلَى الْمَاضِي قد يعرف كذبه وَصدقه، وَقد لَا يعرف كَمَا لَو حلف) أَن اللَّهِ تَعَالَى علم كَذَا وَأَرَادَ كَذَا فتنقيح المناط إِذا كَونه يَمِينا كَاذِبَة.

стр. 1657

ونقول: العقد إِيجَاب وَقبُول يرتبط أَحدهمَا بِالْآخرِ فيصيير الكلامان وَاحِد وَمَا ينْفَرد بِهِ الْإِنْسَان من طَلَاق وعتاق وَإِن كَانَ لَهُ حكم لَا يُسمى عقدا، وَقَوله تَعَالَى: ﴿عقدتم الْأَيْمَان﴾ أَرَادَ عقد الْقلب بِمَعْنى تَصْحِيح الْعَزِيمَة بِخِلَاف يَمِين اللَّغْو، وَلَا معنى للْيَمِين إِلَّا الاستشهاد باسم اللَّهِ تَعَالَى على خبر فِي معرض التَّصْدِيق للمخبر، وَلَيْسَ الْقَصْد من الْيَمين الْحمل على الْفِعْل وَالْمَنْع من الْفِعْل، بل الْمَقْصُود إِظْهَار الصدْق.

стр. 1658

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شمج .) التَّكْفِير بِالْمَالِ قبل الْحِنْث. الْمَذْهَب: جَائِز. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇ لعبد الرَّحْمَن ﵁: " إِذا حَلَفت على يَمِين

стр. 1659

فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا، فَكفر عَن يَمِينك وائت الَّذِي هُوَ خير "، وَرُوِيَ: " من حلف على يَمِين وَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه وليأت الَّذِي هُوَ خير "، وَيُمكن الْجمع بَين الْأَحَادِيث بِأَن يَجْزِي التَّكْفِير قبل وَبعد وَيحمل الْأَمر على الْإِبَاحَة. لَهُم: قَالَ ﵇: " من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير وليكفر عَن يَمِينه "، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تنقضوا الْأَيْمَان﴾ نهى عَن نقض الْيَمين فَكيف تكون سَبَب الْكَفَّارَة، وَهِي سَبَب الْمَنْع فِيمَا تُفْضِي إِلَيْهِ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: سَبَب مُتَرَدّد بَين الْإِيجَاب مَعَ الهتك، وَمنعه من الْبر، فَجَاز إِخْرَاج الْكَفَّارَة قبل التَّحْقِيق قِيَاسا على كَفَّارَة الْقَتْل المخرجة بعد الْجرْح وَزَكَاة

стр. 1660

النّصاب قبل الْحول، ذَلِك لِأَن الْكَفَّارَة سَببهَا الهتك وَهُوَ عُقبى التَّعَرُّض لاسم اللَّهِ والاستشهاد بِهِ محالا، وَالْيَمِين لَا يُوجب الْبر وَلَا يعين الْأَشْيَاء بل الْمُبَاح مُبَاح. لَهُم: كفر قبل وجوب سَبَب الْكَفَّارَة فَلَا يَصح كالتكفير بعد الرَّمْي وَقبل الْإِصَابَة وَبعد حفر الْبِئْر وَقبل التردي، فاليمين لَيست سَبَب الْكَفَّارَة لِأَنَّهَا مَانِعَة من الْحِنْث وَالْيَمِين فعل مَشْرُوع وَالْكَفَّارَة بَين عُقُوبَة وَعبادَة فتقضي أمرا بَين حظر وَإِبَاحَة ثمَّ هِيَ سَبَب لَكِن بعد الْحِنْث لِأَنَّهَا حلف الْبر. مَالك: يجوز تَقْدِيم الْكَفَّارَة بالصيام أَيْضا. أَحْمد: وَافق مَالِكًا. التكملة: نسوي بَين الْيَمين والجراحة، فَكَمَا أَن الْجراحَة مزهقة ومندملة الْيَمين برة وحانثة، وَيجوز إِخْرَاج الْكَفَّارَة بعد الْجرْح فَكَذَلِك بعد الْيَمين

стр. 1661

وَلَيْسَت الْكَفَّارَة بِكَوْن، الْفِعْل محرما بل لِأَن الْيَمين حانثة، وَإِذا فَرضنَا فِي قَوْله: " وَالله لَا طلعت الشَّمْس غَدا " سَاوَى الْجراحَة فَإِن هَذِه الْيَمين تُفْضِي إِلَى الْحِنْث قطعا، وطلوع الشَّمْس لَيْسَ من صنعه، كَمَا أَن الزهوق لَيْسَ صنعه، وَلَا يتَصَوَّر فرق بَين الصُّورَتَيْنِ إِذا فَرضنَا طُلُوع الشَّمْس، وَكَذَا إِذا قَالَ: وَالله لَا أقتل زيدا ثمَّ جرحه. قَالُوا: يكفر عَن الْقَتْل وَلَا يكفر عَن الْيَمين (أملاه مناقضة) وَيدل على أَن الْحِنْث غير تَكْفِير أَنه لَو حلف وَهُوَ عَاقل ثمَّ جن وَحنث لَزِمته الْكَفَّارَة، فَلَو وَجَبت بِفعل مَا حنث بِهِ لما وَجَبت على الْمَجْنُون حنث فعل، والتكفير بِالصَّوْمِ يجوز عندنَا قبل الْحِنْث لظَاهِر الحَدِيث، ويلزمهم أَيْضا ذَلِك فِي كَفَّارَة الْجراح، وَإِن سلمنَا فَهُوَ مَخْصُوص بِالْحَاجةِ فَكَانَ فِي وَقتهَا، وَهُوَ وَقت الطّلب، والطلب عِنْد الْحِنْث، فَإِن ألزمونا على هَذَا تَعْجِيل ابْن لبون منعنَا.

стр. 1662

(صفحة فارغة)

стр. 1663

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شمد .) الْقَضَاء على الْغَائِب. الْمَذْهَب: يجوز. عِنْدهم: خلاف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... لَهُم: قَول النَّبِي ﵇: " لَا تقضني لأحد الْخَصْمَيْنِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر؛ فَإنَّك إِذا سَمِعت كَلَامهمَا عرفت كَيفَ تقضي بَينهمَا " أَمر

стр. 1664

عَلَيْهِ السَّلَام بالحكم وَنبهَ على الْعلَّة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: بَيِّنَة أُقِيمَت بعد وجود الدَّعْوَى الصَّحِيحَة فاستحقت الْقبُول، الدَّلِيل على صِحَّتهَا وجوب سماعهَا إِمَّا للْحكم أَو للتنفيذ وَالشّرط خَفَاء الْحق لِأَن الْبَيِّنَة للتبيين وَلَيْسَ الْإِنْكَار شرطا بل الشَّرْط عدم ظُهُور الْحق وَإِنَّمَا لم تسمع على الْحَاضِر لِأَن الْإِقْرَار آكِد. لَهُم: فقد شَرط قبُول الْبَيِّنَة، ذَلِك لِأَن الشَّرْط إِنْكَار الْمُدَّعِي عَلَيْهِ، لِأَن الْبَيِّنَة (للإلزام فَتكون على جَاحد، ثمَّ الْبَيِّنَة) لَا تسمع للْغَائِب وفيهَا نظر لَهُ، فَلِأَن لَا تسمع على الْغَائِب وفيهَا نظر عَلَيْهِ أولى. مَالك: ق. أَحْمد: ق.

стр. 1665

التكملة: لَو حضر وَأنكر قضي للْمُدَّعِي وَلَا عِلّة إِلَّا أَن القَاضِي عرف صدقه بطرِيق لم يجد أوضح مِنْهَا، هَذِه الْعلَّة المخيلة وَهِي جَارِيَة فِي الْغَيْبَة وَبهَا احْتَرز عَن الْحَاضِر بِالْبَلَدِ لِأَن سَماع إِقْرَاره مُمكن. فَإِن قَالُوا: يحْتَمل أَن يكون فِي غيبته مقرا، قُلْنَا الْإِقْرَار لَا يمْنَع من سَماع الْبَيِّنَة لِأَن قصارى مَا يقدر إِنْكَاره، وَلَو أنكر سَمِعت الْبَيِّنَة فَإِذا كَانَ مقرا فبها ونعمت، وَبِهَذَا يفحم الْخصم الْحَاكِم فَالْحق إِذا ثَابت للْمُدَّعِي إِمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَو بِالْإِقْرَارِ المتوهم، وَلَا يلْزم القَاضِي تعرف بِأَيِّهِمَا ثَبت الْحق وَصَارَ كَمَا لَو رأى الْإِنْسَان فِي ثَوْبه بللا وَشك فِي أَنه مني أَو مذي. قُلْنَا لَهُ: اغسل الْأَعْضَاء الْأَرْبَعَة فَهُوَ المستيقن بِكُل حَال، ونقول: لَو كَانَ سَماع الشَّهَادَة للنَّقْل مَا وَجب على الْحَاكِم سماعهَا وَكَانَ لَا يشْتَرط لَهَا تقدم الدَّعْوَى، وَلَا يعْتَبر لَهَا عدد، ونلزمهم إِذا كَانَ أحد الشَّرِيكَيْنِ حَاضرا أَو يُقيم (الْمَقْذُوف بَيِّنَة على إِعْتَاقه) (وَيُقِيم الْبَيِّنَة على إِذن

стр. 1666

العَبْد) الْمَأْذُون إِذا ادّعى عَلَيْهِ شَيْئا وَكَذَلِكَ إِذا ادّعى شُفْعَة.

стр. 1667

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شمه .) قَضَاء القَاضِي فِي الفسوخ والعقود الَّتِي يملك إنشاءها. الْمَذْهَب: لَا يغيرها عَن حقائقها. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇: " إِنَّكُم تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ أحدكُم أَلحن بحجته من صَاحبه، فَمن قطعت لَهُ من مَال أَخِيه شَيْئا فَلَا يأخذنه، فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من نَار ".

стр. 1668

لَهُم: ادّعى رجل زوجية امْرَأَة عِنْد عَليّ ﵁ وَأقَام شَاهِدي زور فَحكم بِالزَّوْجِيَّةِ، فَقَالَت الْمَرْأَة: وَالله مَا جرى بَيْننَا نِكَاح فَإِن كَانَ لابد فَزَوجنِي مِنْهُ، فَقَالَ لَهَا ﵁: شَاهِدَاك زوجاك. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: حكم بِشَهَادَة بَاطِلَة فَلَا ينفذ كَمَا لَو كَانَ فِي ملك مُرْسل، ذَلِك لِأَن الْقَضَاء يبتني على الْبَيِّنَة لَا يعدل عَنْهَا فَلَو قُلْنَا ينفذ فِي الْبَاطِن كَانَ مُرَتبا على غير حجَّة، وَالْقَاضِي لَا يحدث شَيْئا لم يكن فَهُوَ إِذا قَضَاء أَخطَأ حجَّته وَلم يصب مَحَله فلغا كَمَا لَو حكم بِنِكَاح أُخْته من الرَّضَاع أَو مُعْتَدَّة أَو مرتدة. لَهُم: قَضَاء ابتنى حجَّة شَرْعِيَّة فنفذ ظَاهرا وَبَاطنا كَمَا لَو حكم فِي سَائِر المجتهدات أَو تَفْرِقَة المتلاعنين، لِأَن الْحَاكِم لَا يطلع على الْبَاطِن وَلَا يكلفه

стр. 1669

إِذا نفذ حكمه ظَاهرا اتبعهُ الْبَاطِن ضَرُورَة تَصْحِيح قَول الْعَاقِل كَمَا لَو قَالَ: اعْتِقْ عَبدك عني على كَذَا، فَقَالَ: أعتقت يضمن القَوْل إِيجَابا وقبولا. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: نعني بقولنَا: لَا ينفذ بَاطِنا أَنه لَا يحل للمزور بَينه وَبَين اللَّهِ تَعَالَى أَن يطَأ هَذِه الْمَرْأَة لِأَنَّهَا كَانَت حَرَامًا قبل الدَّعْوَى، وَطَرِيق التَّحْلِيل الأول وَوجد نِكَاحهَا بشرائطه وَلم يُوجد شَيْء من ذَلِك إِنَّمَا جرى دَعْوَى كَاذِبَة وَشَهَادَة فاجرة، وَالْخَبَر الْكَاذِب لَا يصلح لتطليق زَوْجَة الْغَيْر وتجديد نِكَاح آخر، وَذَلِكَ حرمت بعد الشَّهَادَة وَقبل الْقَضَاء، وَلم يطر بعد إِلَّا الْقَضَاء، وَلَا معنى للْقَضَاء إِلَّا إِمْضَاء مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَشهد بِهِ الشُّهُود فَهُوَ بِنَاء لَا إنْشَاء وَالْحَاكِم يُصَرح بذلك، وَكَيف يكون إنْشَاء؟ وَلَو كَانَ (إنْشَاء كَانَ) تَكْذِيبًا للشُّهُود فَإِنَّهُم أخبروا عَن وُقُوع الطَّلَاق وَالنِّكَاح من قبل فَكيف

стр. 1670

اقْتَضَت الْبَيِّنَة حكما يتَضَمَّن نَقصهَا. وَكلما يلزمونا نلزمهم مثله فِي الْأُخْت من الرَّضَاع وَالْجَارِيَة إِذا ادّعى ملكهَا مُطلقًا، فَإِن الْحَاكِم يلْزمهَا التَّمْكِين وَيحرم عَلَيْهَا التَّمْكِين أما إِذا قَالَ الشَّافِعِي لزوجته الْحَنَفِيَّة: أَنْت بَائِن وَحكم شَافِعِيّ بِانْقِطَاع الرّجْعَة وراجع الشَّافِعِي ووطئ فَإِنَّهُ حرَام. وَالْجَوَاب: أَن يخلى بَينه وَبَين اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وأشباهها أَو نقُول: كل مُجْتَهد مُصِيب، وَبِالْجُمْلَةِ الْقَضَاء فِي مَحل الِاجْتِهَاد (فِيهِ منع) فَالْحكم بعد الْقَضَاء كَالْحكمِ قبله وَإِنَّمَا يكون بِقطع الْخِصَام.

стр. 1671

(صفحة فارغة)

стр. 1672

(اللوحة ٨١ من المخطوطة أ:) (إِذا أعتق إِحْدَى أمتية ووطئ إِحْدَاهمَا تعيّنت للْملك، وألاخرى للحرية خلافًا لَهُم ونقول: فعل لَا يحل دون الْملك فَيحمل على مَحل الْإِيهَام على تعْيين الْمَمْلُوكَة كَمَا إِذا أبهم الطَّلَاق فِي زَوجته ووطئ فتقريره أَن الْعتْق حَاصِل، وَالْحُرْمَة ثَابِتَة، وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَى التَّعْيِين. وَلَا يشْتَرط صَرِيح التعين، وَالْوَطْء دَلِيل ظَاهر لَا يقدم عَلَيْهِ الْمُسلم إِلَّا فِي ملكه، وَيدل عَلَيْهِ البيع وَالْهِبَة وَالرَّهْن وَالتَّزْوِيج فَإِن هَذِه تعين، وَعِنْدهم الْوَطْء لَا يصلح دَلِيلا إِذْ لَا مُنَافَاة بَين الْوَطْء وَالْعِتْق؛ لِأَن شَرط الْمُنَافَاة بَين حكمين اتِّحَاد مَحلهمَا، وَمحل الْعتْق الرَّقَبَة، وَمحل الْوَطْء الْمَنَافِع، وَهَذَا على أصلهم، فَإِن ملك الرَّقَبَة عِنْدهم ينْفَصل عَن ملك الْمَنَافِع كَمَا تقدم فِي الثَّانِي. قَالُوا: وَالِاسْتِدْلَال بالشَّيْء على مَا يَقع من ضَرُورَته إِنَّمَا يَصح إِذا كَانَا متلازمين لَا يتفاصلان أصلا، وَملك الْيَمين مُنْفَصِل عَن ملك النِّكَاح. وَالْجَوَاب: أَن دلَالَة الْوَطْء على نفي الْعتْق دلَالَة ضَرُورِيَّة، فَإِن الْجمع

стр. 1673

بَين الْعتْق وَالْوَطْء مُمْتَنع شرعا. فَإِن قَالُوا: الْبضْع خلق للاستمتاع كَالْمَالِ للتَّصَرُّف، وَالْأَصْل أَن من سبق إِلَيْهِ كَانَ لَهُ، غير أَن الْإِطْلَاق يُفْضِي إِلَى تشابه الْأَنْسَاب فنمنع مِنْهُ إِلَّا عِنْد اخْتِصَاصه بشخص يقطع رَحمَه الْغَيْر فَتَارَة يحصل بِملك نِكَاح، وَتارَة بِملك الْيَمين. وَبِالْجُمْلَةِ مَتى أَمن الْمَحْذُور جَازَ لَهُ الِاسْتِمْتَاع بِنَاء على الأَصْل. وَالْجَوَاب: أَن هَذَا كَلَام يُفْضِي إِلَى إِبَاحَة الإبضاع، وَهُوَ خلاف الْمَعْلُوم شرعا، فَإِن الأَصْل فِي الإبضاع الْحُرْمَة والحل يحْتَاج إِلَى دَلِيل، ذَلِك لِأَن الإنسانية صفة شرف تأبى الاستفراش لَوْلَا الرُّخْصَة لحَاجَة الْوَلَد، ثمَّ يلْزمهُم الْوَطْء فِي زمن الْخِيَار فَإِنَّهُم جَعَلُوهُ فسخا، وَالْوَطْء فِي إِحْدَى الأمتين بعد إِبْهَام البيع بِشَرْط خِيَار التَّعْيِين يكون تعينا والإلزام على

стр. 1674

أصلهم فَكل ذَلِك تصرف فِي الرَّقَبَة وَالْوَطْء تعْيين لَهُ) . (وَاعْلَم أَن مسَائِل الْأَيْمَان مَبْنِيَّة على أصل وَاحِد وَهُوَ أَبَا حنيفَة ﵀ يظنّ أَن الْأَيْمَان إِنَّمَا أوجبت الْكَفَّارَة لِأَنَّهَا تَقْتَضِي تَحْرِيم الْفِعْل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ من جِهَة الْيَمين، فعلى هَذَا لَا تعْتَبر صُورَة الْيَمين، إِنَّمَا يعْتَبر منع النَّفس عَن الْأَمر الْمَحْلُوف عَلَيْهِ على أبلغ وَجه. فَإِذا قَالَ: إِذا فعلت كَذَا فَأَنا برىء من اللَّهِ أَو كَافِر فالكفارة تلْزمهُ، فَلَو حلف بِالنَّبِيِّ أَو الْكَعْبَة فَهُوَ دون الْحُرْمَة الْكَامِلَة، وَالشَّافِعِيّ يرى وجوب الْكَفَّارَة فِي الْأَيْمَان إِنَّمَا هُوَ بِالْجِنَايَةِ على اسْم اللَّهِ تَعَالَى بِالْحِنْثِ، فعلى هَذَا صُورَة السَّبَب مرعية، وإلحاق غَيرهَا بهَا مُمْتَنع فاختصت الْكَفَّارَة باسم اللَّهِ تَعَالَى أَو بِصفة من صِفَاته فَإِذا لَا كَفَّارَة فِي الْيَمين الْغمُوس عِنْد أبي حنيفَة

стр. 1675

لِاسْتِحَالَة منع النَّفس عَن الْأَمر) الْمَاضِي واستحالة تأثر الْمحل بِالْحلف، (وَكَذَا تقدم الْكَفَّارَة لِأَن السَّبَب الْجِنَايَة) ، وَعِنْدنَا نقيض هَاتين القضيتين لِأَن الْجِنَايَة على الِاسْم) ،

стр. 1676

(مسَائِل من أدب الْقَضَاء وَالْعِتْق) (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شمو .) الْقَضَاء بِالنّكُولِ. الْمَذْهَب: بَاطِل. عِنْدهم: جوزه فِي المَال وَمنعه فِي النَّفس وَالْعِتْق وَالنّسب، وناقض فِي الطّرف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَالَ النَّبِي ﵇: " لَو أعطي النَّاس بدعواهم لادعى نَاس دِمَاء نَاس وَأَمْوَالهمْ لَكِن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي، وَالْيَمِين على من أنكر ".

стр. 1677

لَهُم: قَول النَّبِي ﵇: " شَاهِدَاك أَو يَمِينه، لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا ذَلِك "، جعل الْيَمين حق الْمُدَّعِي، وَأجْمع الصَّحَابَة رضوَان اللَّهِ عَلَيْهِم على ذَلِك قضى بِهِ عمر وَعُثْمَان وَشُرَيْح. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: النّكُول معنى لَا ينص على عين المحق فَلَا يكون حجَّة فِي ثُبُوت الْحق، لِأَن الْحق ثَبت بِسَبَب وَالسُّكُوت مُتَرَدّد لَا يدل على شَيْء بِعَيْنِه، وَلَيْسَت الْيَمين حَقًا للْمُدَّعِي وَكَيف تكون حَقه وَهِي تضره؟ بل هِيَ حق الْمُدعى عَلَيْهِ لقطع الْخِصَام، نعم شَرطهَا مُطَالبَة الْخصم.

стр. 1678

لَهُم: الْيَمين خلف عَن حق الْمُدَّعِي فِي الْمُدعى فَهِيَ حَقه فَإِذا فَاتَهُ هَذَا الْحق بِالنّكُولِ رد إِلَى الأَصْل، دَلِيل أَنَّهَا حَقه توقفها على طلبه، وَبَيَان الخلفية أَن الأَصْل هُوَ الصدْق فِي خبر الْمُدعى لدينِهِ لَكِن لم يظْهر فِي حق خَصمه ليده فاليمين خلف فَإِذا كَانَت عَاد الْحق. مَالك: وَافق فِي الْأَمْوَال خَاصَّة. أَحْمد: ف. التكملة: مدعي النّكُول لم يقم الْمُدعى عَلَيْهِ بَينه فَلَا يقْضى لَهُ بِهِ قِيَاسا للطرف على النَّفس، ذَلِك لِأَن الدَّعْوَى مُحْتَملَة ويكاد يغلب فِيهَا جَانب الْكَذِب والنكول عدم مَحْض وَاحْتِمَال الْحَال فِيهِ متعارضة، فَرُبمَا خَافَ الْعَاقِبَة وَإِن صدق، قَالَ عُثْمَان: خشيت أَن يُوَافق قدر بلَاء فَيُقَال بِيَمِين عُثْمَان. وَأقرب أصل إِلَيْهَا النّكُول عَن الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا يظْهر بِهِ صدق الْمُدعى عَلَيْهِ، ثمَّ النّكُول امْتنَاع عَن الْيَمين فَلَزِمَ مِنْهُ انْتِفَاء أثر الْيَمين، وَهُوَ قطع

стр. 1679

الْخِصَام، وَهَذَا كامتناع الْمُدَّعِي من الْبَيِّنَة فَلَزِمَ أَلا يثبت حَقه، أما أَن تبطل دَعْوَاهُ فَلَا، وَلَا يقْضى بِبَرَاءَة الْمُدعى عَلَيْهِ. فَإِن قَالُوا: دين الْمُدَّعِي دَلِيل الصدْق، قُلْنَا: وَحب المَال دَلِيل الْكَذِب، وَالصَّحِيح فِي الْيَمين أَنَّهَا حق الشَّرْع لفصل الْخِصَام، وَإِلَّا فَمَا يثبت بهَا حق لأَحَدهمَا وَلَا يبطل حق، وَأما التَّوَقُّف على طلبه فَلِأَنَّهَا لقطع الْخِصَام وَلَا يكون خصام دون الطّلب، ثمَّ بدل الشَّيْء مَا يقوم مقَامه، وَالْيَمِين لَا تقوم مقَام الْحق الْمُدعى كَيفَ وَلَو حلفه ثمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَة أَخذ المَال فقد جمع بَين الْبَدَل والمبدل.

стр. 1680

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شمز .) بَيِّنَة ذِي الْيَد. الْمَذْهَب: مسموعة مُقَدّمَة على بَيِّنَة الْخَارِج. عِنْدهم: لَا تسمع وَتقدم إِلَّا فِي النِّتَاج وَمثله. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: (قَالَت عَائِشَة ﵂: دخل عَليّ النَّبِي ﵇ وأسارير وَجهه تبرق فَرحا فَقَالَ: " إِن مجززا المدلجي رأى أُسَامَة وزيدا وَقد

стр. 1681

غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض "، وَالْحجّة فِي سرُور النَّبِي بذلك وَالْإِقْرَار عَلَيْهِ) . لَهُم: قَالَ النَّبِي ﵇: " الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر "، وَجه الدَّلِيل حصر جَمِيع الْبَينَات للْمُدَّعِي وَجَمِيع الْأَيْمَان للْمُنكر فَلَا يجوز أَن يكون للْمُنكر بَيِّنَة وَهَاهُنَا ذُو الْيَد مُنكر. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أَقَامَ بَيِّنَة عِنْد دَعْوَى الْملك حَاجته إِلَيْهَا ماسة فَوَجَبَ أَن تقبل؛ لِأَنَّهُ مسموعة دَعْوَاهُ مُتَمَكن من إِقَامَة الْبَيِّنَة وَسَمَاع دَعْوَاهُ صَحِيح لِأَنَّهُ ادّعى مَا يحْتَمل الصدْق. لَهُم: بَيِّنَة من غير صَاحبهَا فِي غير محلهَا فَلَا تقبل ذَاك لِأَن الْحجَج لَا

стр. 1682

تعرف إِلَّا من الشَّرْع لِأَنَّهُ قبُول قَول الْغَيْر على الْغَيْر مَعَ الِاحْتِمَال، فَلَو سَمِعت سَمِعت لكَونه مُدعيًا وَلَيْسَ كَذَلِك، وَبَيِّنَة الْخَارِج أَكثر بَيَانا، لِأَنَّهَا تثبت ملك عين وَملك يَد وَبَيِّنَة الدَّاخِل تثبت ملك عين. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: الدَّعْوَى وَالْإِنْكَار وَالْبَيِّنَة الْجَمِيع أَخْبَار، وتختلف بالإضافات فَكل مُدع لشَيْء مُنكر لنقيضه، وكل وَاحِد يُؤَاخذ بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ، فالمدعي يحْتَاج إِلَى الْبَيِّنَة ليثبت الْملك وَالْمُنكر يَكْفِيهِ إِنْكَاره أَولا، فَإِذا قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة احْتَاجَ إِلَى أَن يُقيم بَيِّنَة وَقد لَا يخْتَار الْيَمين فيعدل إِلَى الْبَيِّنَة وجنبته أقوى وَلَا أقل من أَن يُسَاوِي الْمُدَّعِي فِي سَماع بَينته. فَإِن قَالُوا: لم لم تسمع بَينته ابْتِدَاء، قُلْنَا: تسمع وَقت الْحَاجة إِلَيْهَا، وَرُبمَا منعنَا وَقُلْنَا تسمع ابْتِدَاء.

стр. 1683

وَبِالْجُمْلَةِ: الْبَيِّنَة حجَّة مغلبة على الظَّن صدق الْمُدَّعِي غير قَاطِعَة فَتسمع عِنْد الْحَاجة إِلَى ظُهُور الصدْق، ويلزمهم النِّتَاج فَإِنَّهُ تسمع فِيهِ بَينه ذِي الْيَد.

стр. 1684

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلثمائة: شمح .) إِذا تداعيا ولدا. الْمَذْهَب: عرض مَعَهُمَا على الْقَافة وَلحق بِأَحَدِهِمَا. عِنْدهم: لحق بهما. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ دَلِيل على بطلَان الْقَافة،

стр. 1685

وَقد أنكر عمر ﵁ على الْقَائِف وَرُوِيَ عَنهُ وَعَن عَليّ أَنَّهُمَا قَالَا: يكون الْوَلَد مِنْهُمَا وَهَذِه حَادِثَة عَجِيبَة مثلهَا يشيع فَكَانَ إِجْمَاعًا. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَا يَسْتَحِيل وجوده لَا يحكم بِوُجُودِهِ، وَإِثْبَات النّسَب من اثْنَيْنِ مُسْتَحِيل، لِأَن بِنَاء الْوَلَد على المَاء، وَلِهَذَا لَا يثبت حَيْثُ لَا مَاء، وَالْأَحْكَام أَحْكَام النّسَب فَلَا يثبت إِلَّا إِذا تصور ثُبُوته. لَهُم: السَّبَب قد اسْتَويَا فِيهِ وَهُوَ الْوَطْء وَالسَّبَب لَا يطْلب لعَينه بل للحقوق الْمُتَعَلّقَة بِهِ، وَيجوز تعلقهَا برجلَيْن فَهُوَ كَمَا لَو أَقَامَا بَيِّنَة بالحقوق الَّتِي تتَعَلَّق بِالنّسَبِ مثل النَّفَقَة وَالْإِرْث والقيافة بَاطِلَة لِأَنَّهَا من أَحْكَام الْجَاهِلِيَّة وَهِي ظن وَلِهَذَا لم تسمع فِي اللّعان. مَالك: وَافق فِي ولد الْأمة الْمُشْتَركَة. أَحْمد: ق.
следующие страницы →