← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

مَالك:. أَحْمد:. التكملة:. (قَالُوا فِي العَبْد ملك ومالكيه) فالملك إِن انْتقل إِلَى الْوَارِث فالمالكية للمورث، بِدَلِيل أَن الْولَايَة تلْزم من بَقَاء الْمَالِكِيَّة للمورث بَقَاء الْملك لَهُ. الْجَواب: (الْإِرْث يَقُول الْملك لَا يَقُول الْمَالِكِيَّة) ، لِأَن الْملك معنى مُقَدّر فِي الْمحل مُطلق التَّصَرُّف، وَالْمحل بذلك مَمْلُوك، وَهَذِه الصُّورَة تسمى ملكا، وصاحبها مَالِكًا. ونضرب مِثَالا (فَيَقُول جَوْهَرَة تحاذي) إنْسَانا بشطرها بَقِي الْإِنْسَان مَكَانَهُ وتحولت الْجَوْهَرَة وحاذت شخصا آخر بذلك الشّطْر هَذَا مِثَال البيع، وجوهرة تحاذي شخصا بشطرها انْتقل ذَلِك الشَّخْص عَن محاذاتها وحاذاها شخص آخر هُوَ الْوَارِث (فمالكية الْوَارِث) هِيَ مالكية الْمُورث، ومالكية المُشْتَرِي غير مالكية البَائِع فَيجوز أَن تَزُول الْمَالِكِيَّة بعد الْمَوْت بِعقد بَاشرهُ الْمُورث من كِتَابه أَو تَدْبِير أَو

стр. 1717

وَصِيَّة وَلَا يمْتَنع ذَلِك بِقِيَام الْوَارِث فِيهِ مقَامه وَثَبت الْوَلَاء للمورث، لِأَنَّهُ المزيل لتِلْك الْمَالِكِيَّة بِالسَّبَبِ الَّذِي بَاشرهُ بعد قيام الْوَارِث مقَامه، وَلَا يمْتَنع ذَلِك بِحَق الْوَارِث لكَونه خَليفَة لَا أصيلا فلمستخلفه أَن يزِيل عَنهُ كَمَا يزِيل عَن نَفسه وَيلْزم الِابْتِدَاء عذرهمْ أَنه تعرض أَن يصير مَالِكًا لَهَا بَاطِل، لِأَن توقع الثَّانِي لَا يُوجب الانتفاء فِي الْحَال كَمَا لَو زوج ابْنَته من عَبده فِي مرض مَوته.

стр. 1718

اللوحة ٨٣ من المخطوطة أ: (مسَائِل من أدب الْقَضَاء) إِذا طرى الْعَمى بعد تحمل الشَّهَادَة لَا يمْنَع الْأَدَاء خلافًا لَهُ، وَالْحجّة: أَن الْمُعْتَبر فِي طرف التَّحَمُّل صِفَات مِنْهَا الْبَصَر وَبعد التَّحَمُّل إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الْحِفْظ وآلته الْعقل فحاجة الْأَدَاء تحْتَاج إِلَى تَمْيِيز الْمَشْهُود عَلَيْهِ من غَيره، وَذَلِكَ حَاصِل بِذكر السَّبَب وَهُوَ يَكْفِي عِنْد الْعَجز عَن الْإِشَارَة بِدَلِيل الشَّهَادَة على الْغَائِب وَالْمَيِّت. قَالُوا: الأَصْل فِي التَّمْيِيز هُوَ الْإِشَارَة، وَإِنَّمَا اكتفينا بِذكر السَّبَب عِنْد الْغَيْبَة وَالْمَوْت لضَرُورَة عَامَّة، والعمى حَالَة نادرة، وَلَو كَانَ الْمُعْتَبر حُصُول الثِّقَة لَكَانَ إِذا شهد الْأَعْمَى على شخص ولازمه إِلَى حِين الْأَدَاء يَصح. وَالْجَوَاب: الْفرق بَين الْعَام والنادر غير مُسْتَقِيم إِلَّا إِذا عز الِاحْتِرَاز الْعَام وَأمكن فِي النَّادِر وَهَاهُنَا قد اسْتَويَا فِي عسر الِاحْتِرَاز؛ إِذْ الْغَايَة أَن يشْهد

стр. 1719

بِحقِّهِ عدلا وكمالا يُمكنهُ الِاحْتِرَاز عَن موت الْمَشْهُود عَلَيْهِ وغيبته كَذَلِك لَا يُمكنهُ الِاحْتِرَاز عَن عمى الشَّاهِد، وَفِي الْمَنْع من الْإِثْبَات إبِْطَال حَقه فِي الْمَوْضِعَيْنِ فقد اشْتَركَا فِي الْمَعْنى الْمُنَاسب فَلَا بَأْس بالافتراق فِي الْعُمُوم والندور. أما تحمل الضَّرِير فَلَا حَاجَة بِصَاحِب الْحق إِلَيْهِ، وَفِي الْمَسْأَلَة منع، ونقول: إِذا لَازمه إِلَى حِين الْأَدَاء صَحَّ، وَقد أفرط مَالك فَلم يجز التَّحَمُّل أَيْضا إِذا عرف بالقرائن وقاس على الْوَطْء قَالَ: وَلَو كَانَ لحَاجَة مَعَ الْمَانِع لاختص بِوَاحِدَة وَلم تجز الْوَاحِدَة إِلَّا عِنْد الْعَنَت لنكاح الْأمة. وَالْجَوَاب: أَن الْبَصَر هُوَ الطَّرِيق فِي دفع الالتباس فالأصوات تشتبه على الضَّرِير، ومبنى الشَّهَادَة على الِاحْتِيَاط، قَالَ النَّبِي ﵇: " أَرَأَيْت الشَّمْس؟ على مثلهَا فاشهد أَو دع ".

стр. 1720

وَأما جَوَاز الْوَطْء فَلِأَن غَيره لَا يقوم مقَامه فِيهِ وَفِي غَيره غيبَة عَن شَهَادَته، وبمثله قنعنا بِإِشَارَة الْأَخْرَس فِي الْعُقُود دون الشَّهَادَة، بَقِي علينا لأَصْحَاب أبي حنيفَة أَن القَاضِي إِذا عمي بعد سَماع الشَّهَادَة وَقبل الْقَضَاء لَا يقْضِي فِي تِلْكَ الْحَادِثَة. وَالْجَوَاب: الْمَنْع وَمَعَ التَّسْلِيم نقُول: نفاد الْقَضَاء يعْتَمد بَقَاء النّسَب الْمُثبت للولاية، فطريان آفَة الْعَمى يَقْتَضِي الصّرْف، وَإِذا زَالَت ولَايَة الْقَضَاء تعذر الْقَضَاء فِي هَذِه الْحَادِثَة وَفِي غَيرهَا بِخِلَاف مَا نَحن فِيهِ، لِأَن تحمل الشَّهَادَة يعْتَمد دَرك الْيَقِين، وَقد حصل من هَذَا الْوَجْه، وَحَيْثُ يتَصَوَّر الْيَقِين مَعَ الْعَمى يجوز كَالشَّهَادَةِ على النّسَب. (وَمَسْأَلَة اللّعب بالشطرنج مَكْرُوه غير محرم فَلَا ترد بِهِ الشَّهَادَة خلافًا (لَهُم وقياسهم إِيَّاه على النَّرْد غير صَحِيح) لِأَن الِاعْتِمَاد فِي

стр. 1721

النَّرْد على النَّص، وَفِي الشطرنج على التَّدْبِير، وَلأبي إِسْحَاق فِي النَّرْد خلاف، وَقد كَانَ سعيد بن الْمسيب يلْعَب بالشطرنج بِالظَّاهِرِ، والتابعي إِذا عاصر الصَّحَابَة اعْتد بِخِلَافِهِ) .

стр. 1722

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْخَمْسُونَ بعد الثلثمائة: شنو .) شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا على الْولادَة. الْمَذْهَب: لَا تقبل لَكِن أَربع نسْوَة. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . . لَهُم: نقل عَن عَليّ ﵁ أَنه أجَاز شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا.

стр. 1723

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: شَهَادَة فَتعين فِيهَا الْعدَد كَسَائِر الشَّهَادَات، ذَلِك لِأَن اعْتِبَار الْعدَد كَانَ لنَوْع احْتِيَاط، وَالِاحْتِيَاط فِي الْولادَة الَّتِي هِيَ منَاط النّسَب أولى، وَشَهَادَة النِّسَاء فِيهِ للْحَاجة فَكَانَ ثَابتا، وَالِاحْتِيَاط يُنَاسب اشْتِرَاط الْعدَد، وَالظَّن الْمُسْتَفَاد من جمَاعَة أَكثر من الْمُسْتَفَاد من وَاحِد. لَهُم: خبر مسْقط فِيهِ اعْتِبَار الذكورية فَسقط الْعدَد كالرواية، ذَلِك لِأَن الْولادَة أَمر محسوس يشْتَرك فِي دركه الرجل وَالْمَرْأَة بِخِلَاف غَيره من الوقائع فَإِن صِحَّتهَا تفْتَقر إِلَى شُرُوط وقيود فاختصت بِالرِّجَالِ وَالْعدَد والولادة لَيست مِمَّا تنسى، سِيمَا والطفل بَين يَديهَا مدرج وَإِسْقَاط الذكورية لما فِيهِ من الِاطِّلَاع على الْعَوْرَة وَهَذَا الْمَحْذُور فِي الْعدَد. مَالك: تقبل امْرَأَتَانِ. أَحْمد: يقبل قَول الْمُرضعَة.

стр. 1724

التكملة: الْخَبَر الَّذِي نقلوه مَعَ أَنه قَول وَاحِد من الصَّحَابَة فِي مَحل الِاجْتِهَاد يرويهِ جَابر الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف. ونقول: الِاسْتِدْلَال بِسُقُوط الذكورية على سُقُوط الْعدَد بَاطِل بِحَال زَوَال الْفراش وَانْتِفَاء أثر الْحمل. فَإِن قَالُوا: الْفراش قرينَة مصدقة، فَهَذَا بَاطِل على أصلهم؛ لِأَن مَا يُؤَكد مَضْمُون الشَّهَادَة يمْنَع سماعهَا كبينة ذِي الْيَد، وتعليلهم بِأَنَّهُ فعل محسوس يبطل بِسَائِر الْأَشْيَاء المحسوسة فَإِن الْعدَد يعْتَبر فِيهَا. أما مَا اعتقدوه من إِسْقَاط الذكورية وَأَنه خوف النّظر إِلَى الْعَوْرَة بَاطِل فَإِنَّهُ بِنَاء على اعْتِقَادهم أَن تحمل الشَّهَادَة غير مُمكن إِلَّا بِالرُّؤْيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن من رأى امْرَأَة حَامِلا وَدخلت بَيْتا فَارغًا وَخرجت بِولد عرف أَنه وَلَدهَا كَيفَ ورؤية الْعَوْرَة جَائِز لتحمل شَهَادَة الزِّنَى وَشَهَادَة الرِّجَال عندنَا مسموعة فِي هَذَا، بل إِجْمَاعًا حَتَّى لَو أَقَامَا شَاهِدين كَانَ مَقْبُولًا لَكِن

стр. 1725

صرنا إِلَى التَّعْدِيل، لِأَن هَذِه الْوَاقِعَة أَكثر مَا تكون مَعَ النِّسَاء، وَقُلْنَا: أَربع نسْوَة كرجلين فَالْآن الذكورية وَالْعدَد نوعا كَمَال لَا يَنْبَغِي أَن يهملا.

стр. 1726

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ بعد الثلثمائة: شنز .) الْمَحْدُود فِي الْقَذْف إِذا تَابَ. الْمَذْهَب: قبلت شَهَادَته. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا (من بعد ذَلِك وَأَصْلحُوا﴾ فَإِن اللَّهِ غَفُور رَحِيم﴾ والجمل إِذا أعقبت بِالِاسْتِثْنَاءِ فَالْأَصْل أَنه يرجع إِلَى الْجَمِيع وَلَكِن تعذر صرفه إِلَى الْجلد لوُقُوعه فصرفناه إِلَى رد الشَّهَادَة. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ ... ... ... ... . .

стр. 1727

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: شَهَادَة صدرت من أَهلهَا فِي محلهَا عِنْد مَسِيس الْحَاجة إِلَيْهَا فَقبلت كَمَا إِذا تلف قبل الْحَد، دَلِيل الْأَهْلِيَّة: حكم انْعِقَاد النِّكَاح بِحُضُور المحدودين بعد قَوْله ﵇ : " لَا نِكَاح إِلَّا بِشُهُود "، وصفات الْأَهْلِيَّة مَوْجُودَة فِيهِ حر عَاقل بَالغ مُسلم، وَبَيَان الْحَاجة إِلَى الشَّهَادَة الدَّعْوَى، وَالْحَد كَفَّارَة فَلَا يمْنَع، فحاله بعده أحسن من حَاله قبله. لَهُم: اللَّهِ تَعَالَى عطف رد الشَّهَادَة على الْجلد فهما جَزَاء الْجِنَايَة، ورد الشَّهَادَة صَالح للجزاء، من حَيْثُ إِنَّه يؤلم قلبه، وَلَيْسَ الرَّد حكم الْفسق، فَإِنَّهُ أبده فَلَا يتَصَوَّر سُقُوطه بِالتَّوْبَةِ فَصَارَ مثل الْحَد قبل الْإِقَامَة يُمكن إِسْقَاطه لَا بعْدهَا وَلَيْسَ الْقَذْف سوى الْفسق بل هُوَ نَوعه. مَالك: ق. أَحْمد: ق.

стр. 1728

التكملة: توافقنا على أَن الْقَاذِف إِذا تَابَ قبل إِقَامَة الْحَد قبلت شَهَادَته وَلم يَتَجَدَّد سوى الْحَد وَهُوَ طهرة، ورد الشَّهَادَة إِمَّا أَن يكون مُوجب الْحَد أَو مُوجب الْقَذْف بِغَيْر وَاسِطَة، وَمُوجب الْحَد بِوَاسِطَة الْفسق لَا يصلح أَن يكون مُوجب الْحَد، لِأَنَّهُ مَعَ الْحَد مُوجبا شَيْء وَاحِد فَتعين إحالته على الْقَذْف بِنَفسِهِ أَو بِوَاسِطَة الْفسق، فَإِذا كَانَ كَذَلِك زَالَ بِالتَّوْبَةِ. وَأما إِن كَانَ بِغَيْر وَاسِطَة الْفسق بل عُقُوبَة، فالجلد قرينَة لَهُ أَو تَتِمَّة وَهَذَا يُوجب أَلا يسْقط بِالتَّوْبَةِ قبل الْحَد كَمَا لَا يسْقط الْحَد بِالتَّوْبَةِ مثل رد الشَّهَادَة فَإِنَّهُمَا مُوجبا جِنَايَة وَاحِدَة، وَإِن كَانَ مُوجب الْقَذْف بِلَا وَاسِطَة فَلم يُوقف على الْحَد، وَاعْلَم أَنهم سلمُوا أَن الْكَافِر إِذا حد فِي قذف وَأسلم قبلت شَهَادَته فنقيس الْمُسلم عَلَيْهِ. عبارَة: اسْتَويَا فِي وجود الْقَذْف الْمُوجب للحد وَفِي الْحَد وَفِي التَّوْبَة وَفِي الدُّخُول تَحت عُمُوم الْآيَة فِي رد الشَّهَادَة، وَإِقَامَة الْحَد. فَإِن قَالُوا: الْكَافِر استجد عَدَالَة لم تكن بَطل بالفاسق الَّذِي لَا عَدَالَة لَهُ، وبالعبد الْفَاسِق إِذا قذف وحد فَإِنَّهُم لم يقبلُوا شَهَادَتهمَا وَالْعَدَالَة مستجدة.

стр. 1729

(صفحة فارغة)

стр. 1730

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالْخَمْسُونَ بعد الثلثمائة: شنح .) شَهَادَة أهل الذِّمَّة. الْمَذْهَب: لَا تقبل. عِنْدهم: تقبل بَينهم وَالْكفْر مِلَّة وَاحِدَة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ أَرَادَ بِهِ الْمُشْركين، وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﵇ أجَاز شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض، وَقَوله: إِنَّمَا بذلوا الْجِزْيَة لتَكون دِمَاؤُهُمْ كدمائنا وَأَمْوَالهمْ كأموالنا، وَمَتى أسقطنا شَهَادَتهم ضَاعَت أَمْوَالهم.

стр. 1731

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: كَافِر فَلَا تكون لَهُ شَهَادَة كالمرتد، لِأَن الشَّهَادَة قَول يُوصف بِالصّدقِ وَلَا يُنَاسب حَال الْكَافِر، لِأَن الدّين هُوَ الْبَاعِث على الصدْق، وَدين الْكَافِر مَعْدُوم، وَلَا أَمَانَة لَهُ، وَالشَّهَادَة منصب يُنَافِيهِ الْكفْر، وَالْولَايَة وَالشَّهَادَة مُخْتَلِفَانِ، هَذِه إِخْبَار وَهَذِه إنْشَاء، وكما لَا تقبل رِوَايَته لَا تقبل شَهَادَته. لَهُم: الشَّهَادَة ولَايَة، وَالْكَافِر من أهل الْولَايَة، وَلِهَذَا يُزَوّج ابْنَته، وَبَيَان أَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد أَنَّهُمَا نُفُوذ القَوْل على الْغَيْر، لَا سِيمَا وَالْحَاجة ماسة إِلَى قبُول شَهَادَتهم بَعضهم من بعض. مَالك: ق. أَحْمد: تقبل على الْمُسلمين فِي الْوَصِيَّة إِذا لم يكن غَيرهم وَلَا يقبل بَعضهم لبَعض.

стр. 1732

التكملة: الشَّهَادَة وَالرِّوَايَة يَشْتَرِكَانِ فِي الْحَقِيقَة فَكل وَاحِد إِخْبَار عَن قَول الْغَيْر أَو فعله، نعم اخْتصّت الشَّهَادَة بمزيد احْتِيَاط إِجْمَاعًا فَيجوز أَلا تقبل من بعض، من تقبل رِوَايَته. أما أَن تقبل مِمَّن ردَّتْ رِوَايَته فَلَا، وَذَلِكَ لِأَن قبُول قَول الْغَيْر على الْغَيْر منصب شَرْعِي يَسْتَدْعِي أهل الْكَمَال حَتَّى اقْتضى الْعقل وَالْبُلُوغ وَالْعَدَالَة وَالْحريَّة فالإسلام أتم، وَأَيْنَ ضرب الذل وَالصغَار والجزية من دُخُول مجَالِس الْحُكَّام وإلزام الْقُضَاة قبُول أَقْوَالهم؟ ويتأيد برد شَهَادَته على الْمُسلم، فَإِن عللوا بالعداوة فَلم قبلت شَهَادَة النَّصَارَى على الْيَهُود وَبِالْعَكْسِ، وَتقبل بِالْإِجْمَاع شَهَادَة الْمُسلم على الْكَافِر، ويتأيد بالرقيق فَإِنَّهُ لَا تقبل شَهَادَتهم، وَالرّق من أثر الْكفْر، ويتأيد بالمحدود فَإِنَّهُم يردون شَهَادَته للنقص، وَنقص الْكفْر أبلغ.

стр. 1733

(الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالْخَمْسُونَ بعد الثلثمائة: شنط .) الْقَضَاء بِيَمِين الْمُدَّعِي وَشَاهد. الْمَذْهَب: جَائِز. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﵇ قضى بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِد الْوَاحِد، وَهَذَا الْخَبَر يرويهِ بعض وَعِشْرُونَ من الصَّحَابَة رضوَان اللَّهِ عَلَيْهِم، مِنْهُم الْخُلَفَاء الراشدون. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستشهدوا شيهدين من رجالكم﴾ الْآيَة، بَين أَن رجلا

стр. 1734

وَامْرَأَتَيْنِ أدنى مَرَاتِب الشَّهَادَة فَلَا يجوز غَيره، فَإِذا شرعتم الشَّاهِد وَالْيَمِين نسختم الْكتاب بِخَبَر الْوَاحِد، وَقَالَ النَّبِي ﵇: " الْيَمين على من أنكر "، كَيفَ يَجْعَل على من يَدعِي؟ الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ... لَهُم: ... مَالك: وَافق وَيحلف مَعَ امْرَأتَيْنِ.

стр. 1735

أَحْمد: ق. التكملة: الْآيَة الَّتِي احْتَجُّوا بهَا أَمر بِالْإِشْهَادِ ابْتِدَاء احْتِيَاطًا، وَنحن نسلم أَن أدنى مَأْمُور بِهِ رجل وَامْرَأَتَانِ، فَإِن الشَّاهِد وَالْيَمِين لَا يُمكن أَن يُؤمر بِهِ فِي ابْتِدَاء الوقائع، نعم إِذا مست الْحَاجة إِلَيْهِ (يقْضِي بِهِ) بِدَلِيل من السّنة وَالْآيَة ساكتة عَنهُ، أَو تَقول ذَلِك بَيَان حجَّة هِيَ شَهَادَة وَمَا نَحن فِيهِ حجَّة هِيَ شَهَادَة وَيَمِين وَهَذِه الْحجَّة غير تِلْكَ، فَالْحَدِيث إِذا غير نَاسخ لِلْآيَةِ. وَأما قَوْله: " وَالْيَمِين على من أنكر " أَرَادَ يَمِين (النَّفْي أما يَمِين) الْإِثْبَات فَهِيَ للْمُدَّعِي، فَإِن زَعَمُوا الْعُمُوم منعنَا، وَالْألف وَاللَّام لَا تُعْطِي (الِاسْتِغْرَاق مُطلقًا، بل هِيَ للمعهود السَّابِق هَاهُنَا والمعهود السَّابِق هُوَ الْيَمين الْمُعْتَادَة فِي الْعَادة) فَإِن الْأَعَمّ الْأَغْلَب فِي الْيَمين أَنَّهَا الْمُشْتَملَة على النَّفْي وَيدل عَلَيْهِ يَمِين الْمُدَّعِي فِي الرَّد، فَإِن زعموها للنَّفْي قُلْنَا فَلم نُقِيم عَلَيْهِ الْبَيِّنَة؟

стр. 1736

(صفحة فارغة)

стр. 1737

(الْمَسْأَلَة السِّتُّونَ بعد الثلثمائة: شس .) شُهُود الطَّلَاق إِذا رجعُوا بعد الْقَضَاء. الْمَذْهَب: غرموا مهر الْمثل للزَّوْج قبل الْمَسِيس وَبعده. عِنْدهم: إِن كَانَ بعد الْمَسِيس فَلَا شَيْء، وَإِن كَانَ قبله فَعَلَيهِ نصف الْمهْر. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... لنا: ... لَهُم: الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا أتلفوا مُتَقَوّما بِشَهَادَتِهِم الْبَاطِلَة فضمنوا كَالشَّهَادَةِ بِعِتْق العَبْد، دَلِيل التقوم: أَنه مقوم بِالْعقدِ وشبهة العقد وَمَنَافع الْبضْع معنى يُقَابله المَال

стр. 1738

شرعا، وَوَطْء الشُّبْهَة لم يتْلف بِهِ ملك الزَّوْج، إِذا لم يحدث عَن ملكه فالمرأة فِي يَد نَفسهَا. لَهُم: مَنَافِع الْبضْع غير مُتَقَومَة بِالْإِتْلَافِ فَلَا تضمن بالحيلولة، وتأثيره أَنَّهَا دونهَا، وَدَلِيل الدَّعْوَى أَنَّهَا تتْلف عَلَيْهِ فِي وَطْء منكوحته بِشُبْهَة، وَالْمهْر لَهَا لَا لَهُ، وترتد الْمَرْأَة بعد الدُّخُول وَلَا ضَمَان عَلَيْهَا للزَّوْج، وَمَنَافع الْبضْع لَيست مَالا، والتقوم لِلْمَالِ، وَلَا مثل أَيْضا للبضع من الدَّرَاهِم. مَالك: ف. أَحْمد: ف. التكملة: الْأمة الْمَنْكُوحَة مَمْلُوكَة للسَّيِّد نفسا، وَللزَّوْج نِكَاحا، فالشهود إِذا شهدُوا على إِعْتَاق الْأمة وَطَلَاق الزَّوْج ثمَّ رجعُوا غرمناهم مَا يقوم بِهِ ملك الْيَمين فليغرموا مَا يقوم بِهِ ملك النِّكَاح أَعنِي الْمَمْلُوك يَمِينا ونكاحا، وَذَلِكَ على رَأْيهمْ ألزم فَإِنَّهُم يجوزون الْإِنْكَاح بِأَلْفَاظ التَّمْلِيك، ثمَّ

стр. 1739

حَقِيقَة الْملك اخْتِصَاص شَرْعِي بِمحل منتفع بِهِ يُطلق الِانْتِفَاع الْمَشْرُوع، وَالْمَال خلق للإنتفاع، وَهَذَا الْمَعْنى يَشْمَل الْحَيَوَان والجماد، فالآدمي بِأَصْل فطرته مستعد للِانْتِفَاع بالاستخدام والإخدام فَكَانَ مَالا بِهَذَا الِاعْتِبَار. نعم فِيهِ معنى آخر وَهُوَ الَّذِي يتَحَمَّل بِهِ الْأَمَانَة فَهُوَ مَال من وَجه، لَا مَال من وَجه، وَالْمَرْأَة بأنوثتها مستعدة لنَوْع آخر من الِانْتِفَاع فَكَانَت جِهَة أُخْرَى للمالية، ثمَّ الْمَالِيَّة تَارَة للإهانة كالرق، وَتارَة للكرامة كَالنِّكَاحِ. أما وَطْء الشُّبْهَة فالفائت بِهِ مَنْفَعَة الْبضْع، والفائت بِالشَّهَادَةِ ملك الْبضْع فَافْتَرقَا.

стр. 1740

لوحة ٨٤ من المخطوطة أ: (مسَائِل من النذور وَالْكِتَابَة وَالْعتاق وَالشَّهَادَة) الدَّلِيل على أَنا لم نتعبد بشرع من قبلنَا خبر معَاذ، وَهِي مَسْأَلَة خلافية حَتَّى بَين الْأَصْحَاب. مَسْأَلَة: نذر التَّصَدُّق بِمَالِه يلْزمه (التَّصَدُّق بِجَمِيعِهِ، قَالَ الْخصم) : يخْتَص بِالْمَالِ الزكاتي اسْتِحْسَانًا. لنا: قَوْله ﵇: " خير المَال سكَّة مأبورة ومهرة مأمورة "، وَلِأَنَّهُ جعل جَمِيع مَاله صَدَقَة فَلم يخْتَص بِبَعْضِه كَالْوَصِيَّةِ. قَالُوا: مَا يُوجِبهُ الْإِنْسَان على نَفسه بِالنذرِ يحمل الْمُطلق مِنْهُ على مَا تقرر فِي الشَّرْع كَمَا لَو نذر الصَّلَاة حمل على صَلَاة مَشْرُوعَة، وَالْوَاجِب إِنَّمَا

стр. 1741

يكون فِي الْأَمْوَال الزكاتية. وَالْجَوَاب: أَن اسْم الصَّلَاة مَنْقُول إِلَى هَذِه الْمَشْرُوعَة، وَالْمَال لم ينْقل عَن الْعرف الْقَدِيم فَبَقيَ على أَصله. مَسْأَلَة: إِذا نذر صَوْم يَوْم معِين فصَام قبله لم يجز خلافًا لَهُم. لنا: أَن النّذر جِهَة لإِيجَاب الصَّوْم فَإِذا قَيده بِوَقْت لم يجز تَقْدِيمه عَلَيْهِ كالمشروع، فَأَما كَونه إِذا نذر صَلَاة فِي مَسْجِد صَار لَهُ أَن يُؤَدِّيهَا فِي غَيره لِأَن الصَّلَاة لَا تخْتَص بمَكَان فِي الشَّرْع فَلم تخْتَص بِالنذرِ وَالصَّوْم يخْتَص بِالشَّرْعِ فاختص بِالنذرِ. مَسْأَلَة: إِذا مَاتَ الْوَلِيّ وَله وارثان فأبرأ أَحدهمَا الْمكَاتب عَن حِصَّته عتق مِنْهُ بِقدر حَقه خلافًا لَهُم. لنا: أَنه أَبرَأَهُ عَن جَمِيع مَاله عَلَيْهِ فَيعتق مَا فِي مقابلتها كَمَا لَو أَبرَأَهُ السَّيِّد عَن جَمِيع المَال. فَإِن قَالُوا: الْمكَاتب يعْتق بِالْأَدَاءِ على حكم ملك السَّيِّد بِدَلِيل الْوَلَاء لَهُ

стр. 1742

وَقد ثَبت أَن الْمَيِّت لَو أَبرَأَهُ من بعض المَال لم ينعتق فَكَذَلِك هَاهُنَا. وَالْجَوَاب: أَن الْملك ينْتَقل بِالْمَوْتِ إِلَى الْوَرَثَة فالعتق فِي ملكهم، وَإِنَّمَا لم يكن الْوَلَاء لَهُم لِأَن الْمكَاتب دخل فِي ملكهم مسلوب الْوَلَاء كَمَا تدخل الْجَارِيَة الْمَنْكُوحَة فِي ملكهم مسلوبة الِاسْتِمْتَاع. مَسْأَلَة: الْمكَاتب ينْتَقل بِمَوْت السَّيِّد إِلَى ورثته خلافًا لَهُم. لنا أَنه مَمْلُوك لَا يبطل الْملك فِيهِ بِمَوْت السَّيِّد فانتقل إِلَى ورثته كالقن، وَلَا يُقَال: إِن الْقِنّ يَصح النَّقْل فِيهِ فِي حَال الْحَيَاة وَهَذَا لَا يَصح فَأشبه أم الْوَلَد لأَنا نقُول لَيْسَ إِذا لم يَصح انْتِقَال الْملك فِي الْحَيَاة لم يَصح بعد الْمَمَات كَالرَّهْنِ وَحبس الْمَبِيع. أما أم الْوَلَد فالرق زَالَ عَنْهَا بِالْمَوْتِ، فَإِن قَالُوا: الْإِرْث سَبَب من أَسبَاب انْتِقَال الْأَمْلَاك فَهُوَ كَالْبيع وَالْهِبَة وَالْوَصِيَّة، وَفِي هَذِه الْعُقُود لَا ينْتَقل ملك الْمكَاتب فَكَذَلِك فِي الْإِرْث. وَالْجَوَاب: أَن الِانْتِقَال بِالْإِرْثِ آكِد، وَلذَلِك ينْقل ملك الطير فِي الْهَوَاء والسمك فِي المَاء بِخِلَاف البيع وَالْهِبَة، والعذر عَن الْوَلَاء قد تقدم.

стр. 1743

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالسِّتُّونَ بعد الثلثمائة: شسا .) نذر ذبح الْوَلَد. الْمَذْهَب: لَغْو. عِنْدهم: يَصح وَيلْزمهُ ذبح شَاة. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇: " لَا نذر فِي مَعْصِيّة "، وَذبح الْوَلَد مَعْصِيّة ... ... ... ... ... ... ... . لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾ ، أَمر اللَّهِ إِبْرَاهِيم،

стр. 1744

وَتَسْلِيم إِسْمَاعِيل دَلِيل على اعْتِقَاد الْأَمر بِالذبْحِ، ثمَّ إِن الْأَمر بِذبح الْوَلَد هُوَ الَّذِي صَار أمرا بِذبح الشَّاة بِدَلِيل لفظ الْفِدَاء فالمنسوخ محلية الذّبْح إِلَى بدل أقيم مقَامه فَتعلق بِالْبَدَلِ ذَلِك الْأَمر فَمن نذر ذبح وَلَده فقد نذر ذبح شَاة. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: نذر الْمُبَاحَات لَا يَصح فَكيف الْمعاصِي فَبَان أَنه نذر نذرا أَخطَأ مَحَله، لِأَن الْوَلَد لَيْسَ محلا للذبح وَالنّذر وتناوله وَلَيْسَ ذكر الْوَلَد ذكر الشَّاة لَا صَرِيحًا وَلَا دلَالَة، وَفِي قصَّة إِبْرَاهِيم وَجب ذبح الْوَلَد ثمَّ كَانَت الشَّاة فدَاء وَهَاهُنَا مَا وجد وجوب ذبح الْوَلَد. لَهُم: الْأَمر بِذبح الْوَلَد أَمر بِذبح شَاة، وَالنُّذُور مَحْمُولَة على أُصُولهَا فِي الْأَوَامِر لِأَنَّهُ إِذا وَجب ذبح الشَّاة بِأَمْر مُبَاح مُضَاف إِلَى الْوَلَد وَجب ذَبحهَا بِنذر مُضَاف إِلَى الْوَلَد، لِأَن نذر الْوَلَد نذر ذبح شَاة وَالْفِدَاء اسْم لإِقَامَة مَحل مقَام مَحل فِي عمل مَكْرُوه قصد بِهِ الْمحل الأول كجنة الرَّامِي. مَالك:.

стр. 1745

أَحْمد: رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا ذبح كَبْش. التكملة: النذور قرب فَلَا تصح فِي الْمعاصِي فَلَا يَصح نذر ذبح الْوَلَد كَمَا لَا يَصح نذر قَتله وَلَا نذر صَلَاة أَيَّام الْحيض، والمعقول من أَمر إِبْرَاهِيم ﵇ الْأَمر بِذبح الْوَلَد وَنسخ ذَلِك الْأَمر بِذبح شَاة، وَالْأَمر بِهَذَا (غير الْأَمر بِهَذَا وَالْأَمر) طلب لَا يعقل بِغَيْر مَطْلُوب فَإِذا تعدد الْمَطْلُوب تعدد الطّلب. وَلما كَانَ تعلق الذّبْح بِالشَّاة سَببا لانقطاعه عَن الْوَلَد صلح أَن يُسمى فدَاء مجَازًا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: " يسلم يَوْم الْقِيَامَة إِلَى كل مُؤمن كَافِر يدْخلهُ النَّار وَيُقَال: هَذَا فدَاء لَك من النَّار " بِمَعْنى أَنه يخلص بِسَبَبِهِ لَا على معنى أَنه جِنَايَة الْمُؤمن اقْتَضَت دُخُول الْكَافِر النَّار على أَنا لَا يلْزمنَا شرع غَيرنَا فَالْأَمْر فِي شرعنا لَا يجوز أَن يتلَقَّى من شرع غَيرنَا، فَإِذا إِذا ألغي اللَّفْظ

стр. 1746

مِمَّا أضيف إِلَيْهِ وَهُوَ ذبح الْوَلَد لَا يُمكن اعْتِبَاره فِي غَيره.

стр. 1747

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالسِّتُّونَ بعد الثلثمائة: شسب .) نذر اللجاج. الْمَذْهَب: فِيهِ كَفَّارَة يَمِين. عِنْدهم: يجب الْوَفَاء بِمَا سمى وَهُوَ القَوْل الآخر. الْمَنْقُول: لنا: روى عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: " النّذر يَمِين وكفارته كَفَّارَة يَمِين "، وَهَذَا نَص، وَقد صَار إِلَى قَوْلنَا الْمَنْصُور فِي

стр. 1748

الْخلاف ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَحَفْصَة وَأم سَلمَة. لَهُم: قَوْله ﵊: " من نذر نذرا وسمى وَجب عَلَيْهِ مَا سمى ". الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: هَذَا اللَّفْظ (شابه النّذر من الْوَجْه) الَّذِي قَالُوهُ، وَالْيَمِين من الْوَجْه الَّذِي قُلْنَاهُ، وَالْفرع إِذا تجاذبه أصلان يجب أَن يوفر عَلَيْهِ حكم الشبهتين وَيَأْخُذ مقتضاهما وَذَلِكَ بالتخيير بَين الْحكمَيْنِ. لَهُم: نذر فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاء بِمَا نذر كَسَائِر النذور، وكما لَو نذر لشفاء مريضه صَدَقَة بِشَيْء من مَاله، يدل عَلَيْهِ أَنه لَو حلف بِالطَّلَاق أَو الْعتاق وَقع، يدل عَلَيْهِ أَنه لما قَالَ: لله عَليّ كَذَا فقد عين لنَفسِهِ مخلصا من صَوْم أَو صَلَاة فَلَزِمَهُ مَا عين. مَالك:. أَحْمد:.

стр. 1749

التكملة: من حلف بِاللَّه فَحكم الْحلف أَنه صَار بِحَال لَو وَقع الْحلف فِي قَوْله لزمَه حق اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذا قَالَ: إِن دخلت الدَّار فَللَّه عَليّ عتق، فقد خبر عَن أَنه لَا يدْخل وَلَو دخل لزمَه الْعتْق، فَكَأَنَّهُ قَالَ صَرِيحًا: لَا دخلت الدارولو دخلت فَللَّه عَليّ كَذَا وَهَذَا هُوَ النَّائِب عقيب لفظ الْيَمين. فَنَقُول: إِذا كَانَ الْمَرْء بسبيل من إِثْبَات هَذِه الْحَالة لنَفسِهِ حكما ليمينه وَقد صرح بِإِثْبَات الحكم دون ذكر السَّبَب وَجب علينا أَن نسعى فِي تَصْحِيح كَلَامه بإضمار سَببه فِيهِ وَصَارَ كَمَا لَو قَالَ: أعتق عَبدك عني، وأجابه إِلَيْهِ فَإنَّا نضمر فِيهِ البيع، وَهَذَا كَقَوْلِهِم: من حرم شَيْئا على نَفسه أَو قَالَ: إِن فعلت كَذَا فَأَنا يَهُودِيّ، أَنه يضمر فِيهِ الْيَمين لاعتقادهم أَن حكم الْيَمين تَحْرِيم الْفِعْل، كَذَلِك هَاهُنَا الْحَاصِل بِالْيمن ضَرُورَة هَذَا الشَّخْص بِحَال لَو وَقع الْحلف فِي خَبره حق اللَّهِ تَعَالَى، وَسبب ثُبُوت هَذِه الْحَالة يَمِينه فَإِذا صرح بِإِثْبَات تِلْكَ الْحَالة أضمرنا فِيهِ الْيَمين، يبْقى أَن اللَّازِم فِي الْيَمين الْكَفَّارَة، وَهَاهُنَا أخبر عَن لُزُوم صَوْم وَصَلَاة فَنَقُول: الصَّادِر مِنْهُ أَمْرَانِ: أَحدهمَا: تَعْلِيق حق اللَّهِ تَعَالَى على الْحَالِف، وَالْآخر تعين الْحق وَالْأول مَشْرُوع فاعتبرناه، وَالثَّانِي غير مَشْرُوع فألغيناه.

стр. 1750

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالسِّتُّونَ بعد الثلثمائة: شسج .) الْكِتَابَة الْحَالة نجومها. الْمَذْهَب: بَاطِلَة. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: نقل عَن عُثْمَان ﵁ أَنه قَالَ لعَبْدِهِ الَّذِي ألح عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَة: " لأكاتبنك على نجمين وَالله لَا أنقصك مِنْهَا شَيْئا "، وَهَذَا فِي معرض

стр. 1751

التَّحْدِيد دَلِيل على أَنه أدنى دَرَجَات الْوُجُوب. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ أَمر بِالْكِتَابَةِ مُطلقًا فَمن زَاد الْأَجَل على النَّص. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: شرع الْأَسْبَاب وَوضع الْعُقُود لَا يتعرف إِلَّا شرعا، والوارد الْكِتَابَة المنجمة وَلم ينْقل عَن الصَّحَابَة كِتَابَة أقل من نجمين وَالْحَالة غير المؤجلة، وَالْقِيَاس لَا يجْرِي فِي الْأَسْبَاب، ثمَّ لَا مُنَاسبَة بَين الْحُلُول والإرفاق، فَإِن الْكِتَابَة عقد إرفاق فاقتضت التَّأْجِيل. لَهُم: شرع الْمُؤَجل يدل على شرع الْحَال بطرِيق الأولى، فَإِن الأَصْل تَأْخِير مُطَالبَة فِي وَاجِب العقد، فَإِذا جَازَ التَّأْخِير جَازَ التَّعْجِيل (على وفْق الأَصْل) كَمَا قَالَ الشَّافِعِي: إِذا جَازَ السّلم مُؤَجّلا فَهُوَ حَال أجوز ثمَّ لَو كَانَ بِمُجَرَّد الإرفاق لما جَازَ أَن ينجمه لحظتين.

стр. 1752

مَالك:. أَحْمد:. التكملة: الشَّرْع ورد بِالْكِتَابَةِ المؤجلة، والمعجلة لَيست فِي مَعْنَاهَا، الدَّلِيل على الْمُقدمَة الأولى: أَن الْكِتَابَة عرفت صورته بِفعل الصَّحَابَة، وَلم ينْقل إِلَّا كَذَلِك، وَلم يفهم هَذَا العقد العجيب الْوَضع الَّذِي هُوَ مُقَابلَة ملك الْإِنْسَان بِملكه من مُطلق الْكِتَابَة الدَّال على كتاب بل هُوَ لفظ شَرْعِي عرف بَيَانه من الرَّسُول وَالصَّحَابَة فَلم يجز التَّصَرُّف فِيهِ. الدَّلِيل على الْمُقدمَة الثَّانِيَة: أَنا لم نَعْرِف علته حَتَّى نعديه، ثمَّ إِن علل فبالإرفاق يَقْتَضِي التَّأْجِيل. فَإِن قيل: الْعِوَض منتجز فَإِن الْكِتَابَة مُقَابلَة بَين الْعتْق وَالْمَال والمعوض للْحَال بآخر مَكَان الْأَجَل ناجزا إِلَّا إِذا أَدخل الشَّرْط.

стр. 1753

وَالْجَوَاب: أَن الْكِتَابَة مُقَابلَة الْعتْق بِالْمَالِ وَمَعْنَاهُ أَن السَّيِّد يدل على ملكه فِي مُقَابلَة مَا يلتزمه العَبْد من المَال وَالْعَبْد أهل الْإِلْزَام بالسياسة، كَمَا أَن السَّيِّد أهل الْإِزَالَة بالمالكية فانعقدت الْكِتَابَة سَببهَا لزوَال ملكه عَن العَبْد وَحُصُول ملكه فِيمَا يسلم إِلَيْهِ من النُّجُوم، وَمن الْمَعْلُوم أَن زَوَال الْملك لم ينتجز، فَكَذَلِك تِلْكَ النُّجُوم.

стр. 1754

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالسِّتُّونَ بعد الثلثمائة: شسد .) إِذا استولد أمة الْغَيْر نِكَاحا ثمَّ اشْتَرَاهَا. الْمَذْهَب: لم تصر أم ولد. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... لَهُم: ... الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: علقت برقيق فَلَا يثبت لَهَا حق الِاسْتِيلَاء كَمَا لَو علقت من زنى ثمَّ

стр. 1755

اشْتَرَاهَا الزَّانِي، ذَلِك لِأَن عتق الْأُم تبع عتق الْوَلَد، كَمَا قَالَ ﵇:) " أعْتقهَا وَلَدهَا " فِي الْقبْطِيَّة حِين ولدت إِبْرَاهِيم ﵇، فَإِذا لم يكن الْوَلَد حرا لم تكن هِيَ حرَّة. لَهُم: أَتَت بِولد مِنْهُ (ينْسب) فَصَارَت أم ولد كَمَا لَو كَانَ فِي ملكه، ذَلِك لِأَن البعضية ثبتَتْ بَين السيدة وَالْجَارِيَة بِوَاسِطَة الْوَلَد كَمَا بَين الْأَخَوَيْنِ بِالْأَبِ فالأخ ابْن أَبِيه وَالْجَارِيَة أم وَلَده فتحققت النِّسْبَة والبعضية فتقتضي الْعتْق.
следующие страницы →