← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6337

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Полный текст (1 997 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

(الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ) : وجوب الصَّلَاة (لَا) : الْمَذْهَب: بِأول الْوَقْت وجوبا موسعا. عِنْدهم: بآخر الْوَقْت. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ . علق الْوَاجِب بِالْوَقْتِ، فمحله جَمِيع أَجْزَائِهِ. لَهُم: ... . الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَتى علق شَيْء بِوَقْت كَانَ مَحَله جَمِيع أَجْزَائِهِ، كالسيد إِذا أَمر عَبده بخياطة ثوب فِي يَوْم الْجُمُعَة، فَأَي وَقت خاطه من الْيَوْم امتثل، وَفِي

стр. 212

الْوَاجِبَات مَا هُوَ بِقدر الْوَقْت كَالصَّوْمِ، وَمِنْهَا مَا يفضل عَنهُ الْوَقْت كمسألتنا ثمَّ لَو أدّى فِي أول الْوَقْت سقط الْفَرْض. لَهُم: مُقْتَضى الْوُجُوب الموسع التَّخْيِير بَين الْفِعْل وَالتّرْك، وَذَلِكَ من عَلَامَات النَّفْل، وَلَو كَانَت قد وَجَبت بِأول الْوَقْت مَا وَجَبت بِآخِرهِ، وَلَو سَافر بعد أَن مضى من الْوَقْت قدر الصَّلَاة قصر، وَلَو وَجَبت بِأول الْوَقْت مَا قصر، وَيدل عَلَيْهِ أَنه لَو مَاتَ لم يعْص بِالتَّأْخِيرِ. مَالك: ق. أَحْمد:. التكملة: أشبه بِمَسْأَلَة الْحَج يتَأَخَّر وَلَا يتْرك وتشبه الدّين الْمُؤَجل يجوز تأديته فِي أول الْمدَّة موسعا، وَفِي آخرهَا يجب مضيقا، قَوْلهم: لَا يعْصى لَو مَاتَ بعد تكنه من الْأَدَاء، وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ: لَا يعْصى إِلَّا أَن تظهر لَهُ أَمَارَات الْمَوْت، وَمنع الْمُزنِيّ مَسْأَلَة الْقصر وَقَالَ: لَا يقصر، وَقَالَ

стр. 213

الْأَصْحَاب: الْقصر والإتمام من صِفَات الصَّلَاة، لَا من صِفَات الْوُجُوب فَتعْتَبر صفتهَا حَالَة أَدَائِهَا كمن كَانَ مَرِيضا فِي أول الْوَقْت لَا يسْتَقلّ بِالْقيامِ، وَصَحَّ فِي آخِره، فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْقيام، فَإِن قَالُوا: إِذا صلى أول الْوَقْت وَقعت نفلا، فَهَذَا مَا صَار إِلَيْهِ أحد، وَلَا يشبه تَعْجِيل الزَّكَاة؛ لِأَنَّهُ يَنْوِي بِالصَّلَاةِ الْأَدَاء، بِخِلَاف الزَّكَاة، وَاعْلَم أَن من مَذْهَبهم أَنه إِذا صلى فِي أول الْوَقْت وَقعت مُرَاعَاة فَإِن بَقِي إِلَى آخر الْوَقْت على صفة تلْزمهُ الصَّلَاة فَمَا أَدَّاهُ كَانَ فرضا، وَإِن لم يبْق بَان أَنَّهَا نفل.

стр. 214

فارغة

стр. 215

(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ) : الْإِقَامَة كم هِيَ (لب) : الْمَذْهَب: فُرَادَى سوى لفظ الْإِقَامَة فَهِيَ إِحْدَى عشرَة لَفْظَة. عِنْدهم: مثنى. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى أَن النَّبِي ﵇ أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان، ويوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة، وَكَانَ أَوْلَاد أبي مَحْذُورَة يعتمدون مَذْهَبنَا حَتَّى استولى

стр. 216

الفاطميون سنة ٣٦٢، وَفِي الْبَاب أَخْبَار كَثِيرَة. لَهُم: روى عَن أبي مَحْذُورَة أَن النَّبِي ﵇ علمه الْإِقَامَة تسع عشرَة لَفْظَة، وَالْأَذَان سبع عشرَة لَفْظَة، وأخبار أخر. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْأَذَان لإعلام الْغَائِب، فَكَانَ شفعا، وَالْإِقَامَة للحاضر فَكَانَت وترا ثمَّ من الْوَاجِب الْفرق بَينهمَا ليعرفا، وَلَا تَكْفِي الْإِقَامَة فرقا؛ لِأَنَّهَا تَأتي بآخرها. لَهُم: الْإِقَامَة كالأذان فِي قصد الْإِعْلَام وَتَحْصِيل الثَّوَاب، وَقد زَادَت بِلَفْظَة الْإِقَامَة فَلَا أقل من تساويهما وَالتَّكْبِير فِي آخرهَا مرَّتَيْنِ، فَيجب أَن تكون فِي أَولهَا أَرْبعا، ثمَّ لفظ الْإِقَامَة مثنى، وَهُوَ الأَصْل فَحمل الْجَمِيع عَلَيْهِ.

стр. 217

مَالك: وَافق، إِلَّا أَن لفظ الْإِقَامَة فَرد. أَحْمد: ق. التكملة: القَوْل الْقَدِيم لنا أَن لفظ الْإِقَامَة أَيْضا وتر فَيخرج بذلك عَن الْإِلْزَام وعَلى القَوْل الثَّانِي هُوَ مثنى، لِأَنَّهُ مَا جَاءَ إِلَّا الْآن فَيَقْضِي حَقه بتكراره، صَار إِلَى مَذْهَبنَا من الصَّحَابَة ﵃: أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَابْن عمر وَمن الْأَئِمَّة: مَالك وَإِسْحَاق والحنظلي وَأحمد وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة. قَالَ عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة يذكر الْفُقَهَاء السِّتَّة وَهُوَ سابعهم:

стр. 218

(أحبك حبا لَا يحبك مثله ... قريب وَلَا فِي العاشقين بعيد) (وحبك يَا أم الْبَنِينَ مدلهي ... شهيدي أَبُو بكر فَنعم شَهِيد) (وَيعرف وجدي قَاسم بن مُحَمَّد ... وَعُرْوَة مَا ألْقى بكم وَسَعِيد)

стр. 219

(وَيعلم مَا أخْفى سُلَيْمَان بعده ... وخارجة يبدى لكم وَيُعِيد) (مَتى تسألي عَمَّا أَقُول وتخبري ... فَللَّه عِنْدِي طارف وَتَلِيدُ)

стр. 220

فارغة

стр. 221

(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالثَّلَاثُونَ) : إِذا اشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة (لج) : الْمَذْهَب: يُعِيد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. عِنْدهم: لَا يُعِيد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ ، ونتمسك بِالْعُمُومِ. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ . قَالَ عَامر بن ربيعَة: كُنَّا فِي سفر فاشتبهت علينا الْقبْلَة، فصلينا إِلَى جِهَة، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا تَيَقنا الْخَطَأ وحكينا ذَلِك للنَّبِي ﵇ فَنزلت هَذِه الْآيَة.

стр. 222

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: مَا أَتَى بِمَا أَمر بِهِ فَوَجَبت عَلَيْهِ الْإِعَادَة كَسَائِر الْأَوَامِر؛ لِأَنَّهُ مَأْمُور بالتوجه إِلَى الشّطْر والاشتباه عَارض يرْتَفع والمأمور بِهِ مُمكن الْوُقُوع فَصَارَ كالتحري فِي الثِّيَاب، والأواني وكالحاكم إِذا أَخطَأ النَّص. لَهُم: الشَّرْع لَا يُكَلف محالا، وَحَالَة الِاشْتِبَاه لَيْسَ فِي وَسعه إِدْرَاك الْجِهَة، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد ليتوجه إِلَى حَيْثُ يَظُنّهُ شطرا، وَقد فعل الْمَأْمُور بِهِ فبرئت ذمَّته، وَلِهَذَا لَو صلى إِلَى غير جِهَة اجْتِهَاده وصادف الشّطْر أعَاد فحاضر الْكَعْبَة هِيَ تعبده، وَتعبد الْغَائِب الشّطْر إِن علم وَالِاجْتِهَاد إِن جهل. مَالك: وَافق أَبَا حنيفَة رحمهمَا الله. أَحْمد: وَافق أَبَا حنيفَة ﵄. التكملة: خبرهم فِي سَنَده ضَعِيف، وَآيَة وَردت فِي النَّفْل، فَإِن قَالُوا: الأَصْل التَّوَجُّه إِلَى الله تَعَالَى أُقِيمَت الْكَعْبَة مقَامه، قُلْنَا: الْخلف بعد تصور الأَصْل وَالله لَيْسَ فِي جِهَة دون جِهَة، ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 223

وَأما الْحَاج إِذا أخطئوا يَوْم عَرَفَة نمْنَع وتلزمهم إِعَادَة، وَإِن سلمنَا سُقُوط الْإِعَادَة لأجل الْمَشَقَّة، ثمَّ الْخَطَأ ثمَّ (فِي ركُوب) أَرْكَان الْعِبَادَة هَاهُنَا الْخَطَأ فِي أصل الْعِبَادَة. وَأما صَوْم الْأَسير فَإِن صَادف شعْبَان لم يجزه، وَإِن صَادف شَوَّال أَجزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ لَو ترك صَوْم رَمَضَان عَامِدًا أَجزَأَهُ شَوَّال، لَو ترك الْقبْلَة عَامِدًا لم يجزه، وَفِي صلَاته إِلَى أَربع جِهَات منع. وَأما حَال المسايفة وَالنَّفْل فِي السّفر فَهَذِهِ أعذار أسقطت التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة. أما إِذا اجْتهد وَخَالف اجْتِهَاده وصادف الْقبْلَة نمْنَع ونقول: لَا يُعِيد، وَإِن قُلْنَا: يُعِيد؛

стр. 224

فَلِأَنَّهُ لم يبن على دَلِيل وَهَذَا إِلْزَام عكس الْعلَّة، فَإِنَّهُ يروم أَن يبين أَن صلَاته صَحِيحَة، إِذا وَافَقت اجْتِهَاده بِأَنَّهَا تبطل إِذا خَالَفت اجْتِهَاده، وَإِن صلى إِلَى الْكَعْبَة، وَلَعَلَّ لصِحَّة الصَّلَاة مَعَ مصادفة الْعين شَرط آخر، وَهُوَ الْبناء على طمأنينة، وَإِن عللوا فرض الْجِهَة ليَكُون متأديا فِي صلَاته، وَذَلِكَ يحصل بِمَا يَظُنّهُ جِهَة، وَهَذَا بَاب إِن فتح هدم قوانين الشَّرِيعَة، فَإِنَّهُ يَقُول: الْخمر حرمت للْفَسَاد فتباح لمن لَا يفْسد.

стр. 225

(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ) : الصَّبِي إِذا صلى أول الْوَقْت وَبلغ فِيهِ (لد) : الْمَذْهَب: لَا يجب عَلَيْهِ إِعَادَة الصَّلَاة. عِنْدهم: يُعِيد وَهُوَ القَوْل الآخر. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: ... . لَهُم: ... .

стр. 226

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: أدّى وَظِيفَة الْوَقْت فَخرج الْوَقْت عَن الْوُجُوب، أَو نقُول: لم يدْرك وَقت الْوُجُوب فَلَا يجب، وَذَلِكَ لِأَن الْوَقْت لَيْسَ لَهُ، إِلَّا وَظِيفَة وَاحِدَة وَصَارَ كالمتيمم إِذا صلى فِي أول الْوَقْت وَوجد المَاء فِي آخِره لَا يُعِيد وَصَارَ الْوَقْت فِي حَقه كالمنقضي، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَة إِذا صلت أول الْوَقْت وَانْقطع الدَّم. لَهُم: أدّى النَّفْل فَلَا يسْقط عَنهُ الْفَرْض كَالْبَالِغِ، لِأَن الْبلُوغ شَرط التَّكْلِيف وحد الْوَاجِب مَا تعرض للثَّواب يَفْعَله، وَالْعِقَاب بِتَرْكِهِ، وَلَا يتَصَوَّر هَذَا فِي حق الصَّبِي، ونقول: عبَادَة بدنية تفْتَقر إِلَى النِّيَّة فَلم تصح من الصَّبِي كَالْحَجِّ. مَالك: وَافق أَبَا حنيفَة رحمهمَا الله. أَحْمد:

стр. 227

التكملة: إِنَّمَا لزم الصَّبِي إِعَادَة الْحَج؛ لِأَنَّهَا عبَادَة الْعُمر فأداؤها فِي أكمل حالاته أحسن، ونسلم أَنَّهَا نفل، لَكِن إِذا أَدَّاهَا فِي أول الْوَقْت فقد أدّى وظيفته، ثمَّ نقُول: تكون مُؤَقَّتَة، فَإِن بلغ فِي آخر الْوَقْت قُلْنَا: إِنَّهَا كَانَت فرضا، وَصَارَ كمن عجل الزَّكَاة، وَالْفِقْه فِيهِ أَن الصَّبِي بمَكَان مرحمة، وَالشَّرْع ينظر لَهُ، وَمن النّظر لَهُ أَن يكون هَذَا الْمُؤَدِّي غير سَاقِط عَنهُ كَمَا قُلْتُمْ فِي عبد أجر نَفسه بِغَيْر إِذن سَيّده إِنَّه لَا يَصح، فَلَو أَنه اسْتهْلك مَنَافِعه وَقعت الْأُجْرَة للسَّيِّد فَكَذَا هَاهُنَا هَذِه الصَّلَاة لَا تجب عَلَيْهِ فِي أول الْوَقْت، لَكِن إِذا أَدَّاهَا وَبلغ حسبت لَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِي: لَو أوصى الصَّبِي صحت وَصيته نظرا لَهُ مَعَ فَسَاد تَصَرُّفَاته؛ لِأَنَّهُ إِن عَاشَ فَلهُ أَن يرجع، وَإِن مَاتَ صرف مَاله إِلَى مَا أحبه وَلَيْسَت حَالَة بُلُوغ مراهق حَالَة نادرة، نعم صبي أَعقل من الْبَالِغين نَادرا، ثمَّ عنْدكُمْ أَن الصَّلَوَات تجب بآخر الْوَقْت، وَحَيْثُ تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة يكون مُخَاطبا، وَقد أَدَّاهَا فِي أول الْوَقْت فقد أدّى وَظِيفَة الْوَقْت.

стр. 228

(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ) : الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ الآخرتين (لَو) : الْمَذْهَب: وَاجِبَة. عِنْدهم: يخْتَار بَين الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيح. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: لما علم النَّبِي ﵇ الْأَعرَابِي الصَّلَاة ذكر الْقِرَاءَة وَقَالَ: كَذَلِك فافعل، وَالْقِرَاءَة فعل اللِّسَان. لَهُم: قَوْله ﵇: الْقِرَاءَة فِي الأولتين قِرَاءَة، وَفِي الآخرتين؛ أَي تنوب عَنْهَا. وَرُوِيَ عَن عَليّ، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 229

وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: إِن شَاءَ قَرَأَ وَإِن شَاءَ سبح، وَقَالَت عَائِشَة: فرضت الصَّلَاة فِي الأَصْل رَكْعَتَيْنِ زيدت فِي الْحَضَر، وقررت فِي السّفر. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْقيَاس قِيَاس شبه، وَهُوَ أَن يلْحق الآخرتين بالأولتين، وإلحاق بعض

стр. 230

الشَّيْء بِبَعْضِه مخيل. لَهُم: الركعتان الآخرتان زائدتان، بِدَلِيل خبر عَائِشَة، وَالْأَصْل اثْنَتَانِ وَكَذَلِكَ شرعت النَّوَافِل، ثمَّ إِنَّا مأمورون بِالصَّلَاةِ، وَهِي فعل مُجَرّد وَكَذَا كَانَت صدر الْإِسْلَام حَتَّى نزل ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ ، وَالْأَمر الْمُطلق لَا يَقْتَضِي التّكْرَار، فوجوب الْقِرَاءَة فِي الأولتين إِجْمَاعًا، فَلَا تلتحق بهَا الآخرتان. مَالك: تجب الْقِرَاءَة فِي مُعظم الصَّلَاة. أَحْمد: ق. التكملة: إِن صَحَّ منقولهم، فَمَعْنَاه أَن الْقِرَاءَة فِي الأولتين كالقراءة فِي الآخرتين كَمَا يُقَال: كَلَام الْوَزير كَلَام الْأَمِير وَأَبُو، ... ... ... ... ... ... ...

стр. 231

يُوسُف أَبُو حنيفَة، وَقَول عَليّ وَابْن مَسْعُود قَول آحَاد الصَّحَابَة، وَإِنَّمَا الْحجَّة فِي الْإِجْمَاع، فَإِن قَالُوا: لَا يسن قِرَاءَة السُّورَة فِي الآخرتين يمْنَع، وَإِن سلمنَا فَذَلِك لنَوْع تَخْفيف، فَإِن فرقوا بَين الْأَوَائِل والأواخر بالخفت والجهر بَطل بصلاتي الظّهْر وَالْعصر، وَلَيْسَ كلما يجْهر بِهِ وَاجِبا كالتكبير فِي فواصل الرَّكْعَات، وَلَا نسلم زِيَادَة الرَّكْعَتَيْنِ بل الشَّرِيعَة

стр. 232

وَردت شَيْئا فَشَيْئًا، وَلم يكن بَعْضهَا تبع بعض لتأخره عَنهُ، وَلَا نسلم أَن الصَّلَاة كَانَت فعلا مُجَردا، وَإِن سلمنَا فَبعد أَن فرضت الْقِرَاءَة صَارَت أصلا، وَأما حذفهَا فِي السّفر فعلى خلاف الأَصْل لَا جرم. قُلْنَا: هُوَ رخصَة، ثمَّ نقُول: الْقِرَاءَة تجب للتمييز بَين عبَادَة الْوُقُوف وَالْعَادَة، فَإِن ألزمونا التَّشَهُّد الأول أَنه لَا يجب فِيهِ ذكر نمْنَع.

стр. 233

لوحة ١٩ من المخطوطة أ: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (١) الْحَمد لله رب الْعَالمين (٢) الرَّحْمَن الرَّحِيم (٣) مَالك يَوْم الدّين (٤) إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين (٥) اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم (٦) صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ آمين. نَص الشَّافِعِي ﵁ على أَنه من ترك حرفا فِي فَاتِحَة الْكتاب مُتَعَمدا بطلت صلَاته، هَذِه مُقَدّمَة، وَلَا خلاف أَن الْحَرْف المشدد بحرفين، هَذِه مُقَدّمَة تنْتج أَن من خفف حرفا مشددا عمدا بطلت صلَاته وَلذَلِك أثبتنا فَاتِحَة الْكتاب وفيهَا ١٤ تشديدة أعلمنَا عَلَيْهَا، وَاعْلَم أَن سِيبَوَيْهٍ جعل مخرج الضَّاد مُفردا وَهُوَ من أول حافة اللِّسَان وَمَا يَليهَا من الأضراس إِلَّا أَن قوما يخرجونها من الْجَانِب الْأَيْسَر من الْفَم، وَقوم من الْأَيْمن، وَلَيْث جعل مخرجها من مخرج الْجِيم والشين، وَأما

стр. 234

الظَّاء فمخرجها من طرف اللِّسَان وأطراف الثنايا. وَاعْلَم أَن الصَّلَاة تشْتَمل على أَرْكَان ومسنونات وهيئات، وتتقدمها شَرَائِط، فالشرائط الَّتِي تقع خَارج الصَّلَاة، والأركان فِي أَثْنَائِهَا، والمسنونات مَا يجْبر بِالسُّجُود، والهيئات مَا عدا ذَلِك، فالشرائط هـ طَهَارَة بِمَاء طَاهِر، وَستر عَورَة بِثَوْب طَاهِر، ووقوف على بقْعَة طَاهِرَة، واستقبال الْقبْلَة، وَإِن كَانَت مَكْتُوبَة اشْترط الْعلم بِدُخُول الْوَقْت بِيَقِين أَو غَالب ظن، وَمن الْأَصْحَاب من يسدس بِالنِّيَّةِ، والأركان فِي الرَّكْعَة الأولى يَد (١٤) التَّكْبِير، وَالنِّيَّة، وَالْقِيَام (وَالْقِرَاءَة) ، وَالرُّكُوع، وطمأنينته، والاعتدال، وطمأنينته، والسجدة الأولى وطمأنينتها، والجلسة يبن السَّجْدَتَيْنِ، والسجدة الثَّانِيَة وطمأنينتها، وتفارق الرَّكْعَة الأولى الثَّانِيَة بِالتَّكْبِيرِ وَالنِّيَّة فَتبقى ١٢ ركنا، فَإِن كَانَ صبحا جلس للتَّشَهُّد الْأَخير وَفِيه (٤) د أَرْكَان: الْجُلُوس، وَالتَّشَهُّد، وَالصَّلَاة على النَّبِي، والتسليمة الأولى فَتكون الْأَركان فِي الصُّبْح ل (٣٠) ركنا، وَفِي الْمغرب مب (٤٢) ركنا، وَفِي الرباعيات ند (٥٤) ركنا، والمسنونات: الْجُلُوس للتَّشَهُّد الأول وَالتَّشَهُّد نَفسه وَالصَّلَاة على النَّبِي فِي قَول والقنوت، وَمَا عدا هَذَا هيئات.

стр. 235

وَاعْلَم أَن اللّحن الَّذِي لَا يحِيل الْمَعْنى مثل كسرة نون (نستعين) لَا تبطل، وَيكرهُ أَن يؤتم بِمن هَذِه صفته، واللحن الَّذِي يحِيل الْمَعْنى مثل رفع الْمَفْعُول إِن كَانَ فِي غير (الْفَاتِحَة) لعجز عَن التأدية لم تبطل؛ لِأَنَّهُ لَو ترك قِرَاءَة مَا زَاد على الْفَاتِحَة لم تبطل، وَإِن تعمد بَطل، وَيكرهُ التَّمام والأرت والألثغ، ويأتم بهؤلاء مثلهم.

стр. 236

(الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ) : قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة (لَو) : الْمَذْهَب: ركن من تعمد تَركهَا بطلت صلَاته. عِنْدهم: وَاجِبَة لَيست ركنا فَلَا تبطل الصَّلَاة بِتَرْكِهَا وَإِن عصى. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى عبَادَة بن الصَّامِت أَن النَّبِي ﵇ قَالَ: " لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب "، وروى أَبُو هُرَيْرَة عَنهُ ﵇ أَنه قَالَ: " كل صَلَاة لَا

стр. 237

يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَهِيَ خداج " كَرَّرَه ثَلَاثًا. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ ، هَذَا الْأَمر يقْضِي أَن تُجزئ الصَّلَاة بِأَيّ شَيْء قَرَأَ، فَمن قَيده بِشَيْء فقد نسخه، وَقَالَ ﵇: " لَا صَلَاة إِلَّا بقرآن "، وَقَالَ للأعرابي: اقْرَأ مَا تيَسّر. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: الْفَاتِحَة أشرف السُّور، وَالصَّلَاة أشرف الْأَحْوَال فَتعين الْأَشْرَف للأشرف. لَهُم: الْإِجْزَاء ثَابت فَلَا يُغير بِخَبَر الْوَاحِد، ونسلم أَن الْعِبَادَة يحْتَاط لَهَا

стр. 238

وَلذَلِك جَعَلْنَاهُ وَاجِبا، لَكِن الركنية تثبت بِأَمْر مَقْطُوع بِهِ، وَكَذَا قُلْنَا: السَّعْي وَاجِب لَا ركن، ثمَّ لَو تعيّنت الْفَاتِحَة للصَّلَاة هجر بَاقِي الْقُرْآن. مَالك: ق. أَحْمد: ق. التكملة: أما قَوْله تَعَالَى: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾ ، فَهَذَا مُجمل فِي سُورَة مجملة طَوِيلَة وقصيرة، وَفَسرهُ النَّبِي ﵇ بِفِعْلِهِ المتأكد، وَلَيْسَ التَّقْيِيد نسخا، إِنَّمَا هُوَ ضم حكم إِلَى حكم، ثمَّ الْقيام فِي الصَّلَاة مَا وَجب إِلَّا لأجل الْقِرَاءَة، فَإِن الْأَخْرَس يجب عَلَيْهِ الْقيام بِقدر الْفَاتِحَة عندنَا، وبقدر آيَة أَو ثَلَاث آيَات عنْدكُمْ فَدلَّ على أَن الْقِرَاءَة هِيَ الْمَقْصُود فَتَركهَا يبطل الصَّلَاة ويلزمهم الجلسة وَلَو ثبتَتْ بأخبار التَّوَاتُر مَا اخْتلف قَول أبي حنيفَة فِيهَا، فَإِن قَالُوا: الصَّلَاة أَفعَال، قُلْنَا: الَّذِي ورد الْأَمر بِالصَّلَاةِ، وَالْأَمر لَيْسَ بِفعل لَكِن وَجب الْفِعْل بِالْأَمر، قَوْلهم: الصَّلَاة كَانَت مجزئة قبل الْفَاتِحَة فَإِنَّهَا مَدَنِيَّة، قُلْنَا: الْأَحْكَام نزلت عقبه، فَبعد نزُول الْفَاتِحَة لَا إِجْزَاء، وَمَا نقلوه فِيهِ مطاعن، وتعليلهم بِأَنَّهُ إِذا داوم عَلَيْهَا نسي مَا عَداهَا يلْزمهُم مثله إِذا جعلوها وَاجِبَة. وحرف الْمَسْأَلَة أَن تَقْيِيد مُطلق الْكتاب عندنَا يجْرِي مجْرى الْبَيَان،

стр. 239

وَعِنْدهم يجرى مجْرى النّسخ.

стр. 240

فارغة

стр. 241

(الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ) : الْبَسْمَلَة (لز) . الْمَذْهَب: آيَة من الْفَاتِحَة وتتبعها فِي الْجَهْر. عِنْدهم: لَيست من الْفَاتِحَة وَإِنَّمَا تكْتب فِي أَوَائِل السُّور تبركا. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: روى طَلْحَة بن عبد الله عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: " من ترك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فقد ترك آيَة من كتاب الله "، وعد الْحَمد سبع آيَات مِنْهَا: الْبَسْمَلَة، وَقَوله لبريدة: أعلمك أَنه لم تنزل على نَبِي بعد

стр. 242

سُلَيْمَان غَيْرِي، وَعلمه الْبَسْمَلَة. لَهُم: روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ إِخْبَارًا عَن ربه : " قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ "، فَلَو أَن الْبَسْمَلَة مِنْهَا كَانَ إِلَى إياك نستعين أَرْبَعَة نصفا وَتبقى اثْنَتَانِ وَنصف. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: إِجْمَاع الصَّحَابَة على جمع الْقُرْآن بَين الدفتين والبسملة تخطه بقلم الْوَحْي مَعَ التحريج من الزِّيَادَة وَالنَّقْص حَتَّى منعُوا من كتبه بالأعداد والأعلام على الْآي والسور، وَاتَّفَقُوا على أَن مَا بَين الدفتين قُرْآن، وَلَو قصد بإثباتها الفواتح ثبتَتْ بَين الْأَنْفَال وَالتَّوْبَة.

стр. 243

لَهُم: الْقُرْآن لَا يثبت إِلَّا تواترا، وَلَو كَانَت الْبَسْمَلَة مِنْهُ لثبتت بِثُبُوتِهِ، وَكَذَا الحكم فِي الْإِجْمَاع لم يَقع على كَونهَا مِنْهُ، إِذْ لَو كَانَ لكفر جاحده وَفسق مخالفه، ثمَّ الْكَوْثَر ثَلَاث آيَات، وَلَو أَنَّهَا مِنْهَا لكَانَتْ أَربع آيَات. مَالك: لَيست قِرَاءَة إِلَّا فِي النَّمْل وَيقْرَأ فِي أَوَائِل السُّور بعد الْفَاتِحَة لَا فِي الْفَاتِحَة. أَحْمد: وَافق إِلَّا فِي الْجَهْر. التكملة: لم يرد بقوله تَعَالَى: قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ التشطير وَإِنَّمَا المُرَاد جزءين، وَإِذا صَحَّ منقولهم لم يزدْ فِي الصِّحَّة على منقولنا فيتعارض التَّرْجِيح بمنقولنا؛ لِأَنَّهُ أَكثر وَأشهر ويتضمن زِيَادَة، وَالْأَخْذ بِالزَّائِدِ أولى، وَنحن لَا نثبت أَن الْبَسْمَلَة قُرْآن علما بل عملا، قَالَ أَبُو حنيفَة: تجب كَفَّارَة صِيَام الْيَمين ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات؛ لِأَن ابْن مَسْعُود قَرَأَ كَذَلِك، فَأثْبت هَذِه الْقِرَاءَة الشاذة عملا لَا علما، ثمَّ نقُول: الْإِجْمَاع

стр. 244

يَنْقَسِم إِلَى مَقْطُوع بِهِ ومستدل عَلَيْهِ، فالمقطوع بِهِ يكفر مخالفه وَصَارَ بِمَثَابَة الْحجر من الْبَيْت، فَإِن من لم يطف بِهِ أَو قَالَ: لَيْسَ من الْبَيْت لم يكفر، وَإِن كَانَ من اسْتحلَّ ترك الطّواف بِالْبَيْتِ يكفر، لَكِن لما كَانَ الْحجر من الْبَيْت مستدلا عَلَيْهِ لَا مَقْطُوعًا بِهِ لم يكفر. وَالدَّلِيل على الْجَهْر مَعَ مَا جَاءَ فِيهِ من النَّص أَنه ذكر بَين الْقعُود وَالرُّكُوع فتبع الْقِرَاءَة فِي الْجَهْر كالحمدلة، وَأما فِي الْكَوْثَر فَهُوَ بعض آيَة وَيكون الْعدَد قبل نُزُولهَا، وَقد اخْتلف فِي قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي الْبَسْمَلَة هَل هِيَ آيَة من كل سُورَة، أَو هِيَ بعض الْآيَة فِي أول السُّورَة؟

стр. 245

(الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ) : قِرَاءَة الْفَاتِحَة خلف الإِمَام (لح) : الْمَذْهَب: تجب على الْمَأْمُوم. عِنْدهم: تكره. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله ﵇: " لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب "، وَقَالَ ﵇: " مَالِي أَرَاكُم تنازعوني الْقُرْآن لَا تَفعلُوا إِلَّا بِأم الْقُرْآن، فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا ". لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ ، وروى جَابر أَن النَّبِي ﵇ قَالَ: " من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة ".

стр. 246

الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: ركن فِي الصَّلَاة فَلَا تسْقط بالاقتداء كَسَائِر الْأَركان، ثمَّ الِاسْتِمَاع سنة وَالْقِرَاءَة ركن فَكيف يسْقط ركن بِسنة. لَهُم: من صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِإِمَام سَقَطت الْقِرَاءَة عَنهُ كالمسبوق بِرَكْعَة، وَلِأَن الْمَقْصُود من الْقُرْآن الْعَمَل بِهِ وتدبره وَذَلِكَ بالاستماع لَا بالمنازعة. مَالك: لَا تجب إِذا جهر. أَحْمد: وَافق مَالِكًا. التكملة: تحمل الْآيَة العزيزة على الْإِنْصَات فِي الْخطْبَة، ثمَّ نقُول: يقْرَأ إِذا سكت الإِمَام وينصت إِذا قَرَأَ، فَإِن للْإِمَام سكتات إِذا تَركهَا عد مقصرا

стр. 247

هِيَ بعد التَّكْبِيرَة، وَبعد التَّأْمِين، وَقد جَاءَ عَن النَّبِي ﵇: من صلى خلف إِمَام فليقرأ فِي سكتاته، ومنقولاتهم ضَعِيفَة، وَمِنْهَا مَا يحمل على صَلَاة الْجَهْر فعلى أحد الْقَوْلَيْنِ لَا تجب الْقِرَاءَة فِيهَا، ونقول: الِاعْتِدَاد بالركعة للمسبوق على خلاف الْقيَاس لنَصّ ورد بذلك، وَبِالْجُمْلَةِ الْقدْوَة لَا تسْقط فرض الْقِرَاءَة عندنَا، وَعِنْدهم تسْقط، وَعَلِيهِ مدَار الْمَسْأَلَة.

стр. 248

الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ: قِرَاءَة الْقُرْآن بِغَيْر لَفْظَة الْعَرَب (لط) : الْمَذْهَب: لَا يجوز. عِنْدهم: ف. الدَّلِيل من الْمَنْقُول: لنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ ، وَالْقُرْآن هُوَ الْعَرَبِيّ. لَهُم: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ ، ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ ، وَلَفظ الْقُرْآن لَيْسَ الصُّحُف وَلَا فِي الزبر. وَقَوله: ﴿لينذركم بِهِ﴾ ، وَفِي الْمُنْذرين عجم، وَقَوله ﵇: " نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف " وروى أَن سلمَان، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

стр. 249

كتب الْفَاتِحَة بِالْفَارِسِيَّةِ. الدَّلِيل من الْمَعْقُول: لنا: إعجاز الْقُرْآن لفظ وَمعنى، وَبِه تحدى؛ لِأَنَّهُ نظم لم يعْهَد، وَدَلِيل صدق الرَّسُول فَتجب الْمُحَافظَة عَلَيْهِ، وَلَا يجب حفظه إِلَّا فِي الصَّلَوَات، وَلَو عبر عَن الْقُرْآن بِشعر لم يجز، وَقد نقل إِلَى لفظ مَوْزُون فَكيف يجوز بِلَفْظ أعجمي؟ لَهُم: لَيْسَ الْمَقْصُود أَعْيَان الْأَلْفَاظ، بل مَعَانِيهَا فَإِذا تأدت بِأَيّ لفظ كَانَ حصل الْفَرْض، وَصَارَ كإخبار الرَّسُول وكالشهادة تعبدنا فِيهَا بِلَفْظ أشهد فَلَا يقوم مقَامه أعلم. وَيجوز من هَذَا أَن يُقَام بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَذَا التَّسْمِيَة فِي الذَّبِيحَة.

стр. 250

مَالك: أَحْمد: التكملة: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ ، حجَّة عَلَيْهِم، فَإِنَّهُ لَو قرئَ بِمَا فِي الصُّحُف الأولى لم يجز، وَقد قيل: إِن الضَّمِير فِي الْآيَة عَائِد إِلَى الرَّسُول ﵇، وَقَوْلهمْ: " أنزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف " حجَّة عَلَيْهِم أَيْضا؛ لِأَنَّهُ حصر فِي سَبْعَة وَلَا حصر عِنْدهم، قَالُوا: فقد قَرَأَ ابْن مَسْعُود طَعَام الْفَاجِر، قُلْنَا: كَانَ يلقن رجلا فَلم يفهم الأثيم فَقَالَ لَهُ الْفَاجِر مُفَسرًا، وَمن الْأَصْحَاب من منع نقل أَخْبَار النَّبِي ﵇ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَمَعَ التَّسْلِيم فالمقصود مِنْهَا الحكم لَا اللَّفْظ بِخِلَاف الْكتاب الْعَزِيز، ثمَّ قد نقل الْقُرْآن على مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يجوز أَن يعبر عَنهُ بِغَيْر اللُّغَة الَّتِي نقل بهَا التَّوَاتُر وليت شعري كَيفَ يعبر عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿كهيعص (١) ذكر رحمت رَبك عَبده زَكَرِيَّا﴾ وَقَوله: ﴿فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ خلصوا نجيا﴾ ، وَقَوله:
следующие страницы →