Полный текст (1 997 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
ركن فِي الصَّلَاة فَلَا تسْقط بالاقتداء كَسَائِر الْأَركان، ثمَّ الِاسْتِمَاع سنة وَالْقِرَاءَة ركن فَكيف يسْقط ركن بِسنة.
لَهُم:
من صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِإِمَام سَقَطت الْقِرَاءَة عَنهُ كالمسبوق بِرَكْعَة، وَلِأَن الْمَقْصُود من الْقُرْآن الْعَمَل بِهِ وتدبره وَذَلِكَ بالاستماع لَا بالمنازعة.
مَالك: لَا تجب إِذا جهر.
أَحْمد: وَافق مَالِكًا.
التكملة:
تحمل الْآيَة العزيزة على الْإِنْصَات فِي الْخطْبَة، ثمَّ نقُول: يقْرَأ إِذا سكت الإِمَام وينصت إِذا قَرَأَ، فَإِن للْإِمَام سكتات إِذا تَركهَا عد مقصرا
стр. 247
هِيَ بعد التَّكْبِيرَة، وَبعد التَّأْمِين، وَقد جَاءَ عَن النَّبِي ﵇: من صلى خلف إِمَام فليقرأ فِي سكتاته، ومنقولاتهم ضَعِيفَة، وَمِنْهَا مَا يحمل على صَلَاة الْجَهْر فعلى أحد الْقَوْلَيْنِ لَا تجب الْقِرَاءَة فِيهَا، ونقول: الِاعْتِدَاد بالركعة للمسبوق على خلاف الْقيَاس لنَصّ ورد بذلك، وَبِالْجُمْلَةِ الْقدْوَة لَا تسْقط فرض الْقِرَاءَة عندنَا، وَعِنْدهم تسْقط، وَعَلِيهِ مدَار الْمَسْأَلَة.
стр. 248
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ: قِرَاءَة الْقُرْآن بِغَيْر لَفْظَة الْعَرَب (لط) :
الْمَذْهَب: لَا يجوز.
عِنْدهم: ف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاقرءوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ ، وَالْقُرْآن هُوَ الْعَرَبِيّ.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ ، ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ ، وَلَفظ الْقُرْآن لَيْسَ الصُّحُف وَلَا فِي الزبر. وَقَوله: ﴿لينذركم بِهِ﴾ ، وَفِي الْمُنْذرين عجم، وَقَوله ﵇: " نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف " وروى أَن سلمَان، ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
стр. 249
كتب الْفَاتِحَة بِالْفَارِسِيَّةِ.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
إعجاز الْقُرْآن لفظ وَمعنى، وَبِه تحدى؛ لِأَنَّهُ نظم لم يعْهَد، وَدَلِيل صدق الرَّسُول فَتجب الْمُحَافظَة عَلَيْهِ، وَلَا يجب حفظه إِلَّا فِي الصَّلَوَات، وَلَو عبر عَن الْقُرْآن بِشعر لم يجز، وَقد نقل إِلَى لفظ مَوْزُون فَكيف يجوز بِلَفْظ أعجمي؟
لَهُم:
لَيْسَ الْمَقْصُود أَعْيَان الْأَلْفَاظ، بل مَعَانِيهَا فَإِذا تأدت بِأَيّ لفظ كَانَ حصل الْفَرْض، وَصَارَ كإخبار الرَّسُول وكالشهادة تعبدنا فِيهَا بِلَفْظ أشهد فَلَا يقوم مقَامه أعلم. وَيجوز من هَذَا أَن يُقَام بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَذَا التَّسْمِيَة فِي الذَّبِيحَة.
стр. 250
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى﴾ ، حجَّة عَلَيْهِم، فَإِنَّهُ لَو قرئَ بِمَا فِي الصُّحُف الأولى لم يجز، وَقد قيل: إِن الضَّمِير فِي الْآيَة عَائِد إِلَى الرَّسُول ﵇، وَقَوْلهمْ: " أنزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف " حجَّة عَلَيْهِم أَيْضا؛ لِأَنَّهُ حصر فِي سَبْعَة وَلَا حصر عِنْدهم، قَالُوا: فقد قَرَأَ ابْن مَسْعُود طَعَام الْفَاجِر، قُلْنَا: كَانَ يلقن رجلا فَلم يفهم الأثيم فَقَالَ لَهُ الْفَاجِر مُفَسرًا، وَمن الْأَصْحَاب من منع نقل أَخْبَار النَّبِي ﵇ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَمَعَ التَّسْلِيم فالمقصود مِنْهَا الحكم لَا اللَّفْظ بِخِلَاف الْكتاب الْعَزِيز، ثمَّ قد نقل الْقُرْآن على مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يجوز أَن يعبر عَنهُ بِغَيْر اللُّغَة الَّتِي نقل بهَا التَّوَاتُر وليت شعري كَيفَ يعبر عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿كهيعص (١) ذكر رحمت رَبك عَبده زَكَرِيَّا﴾ وَقَوله: ﴿فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ خلصوا نجيا﴾ ، وَقَوله:
стр. 251
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ وحرف الْمَسْأَلَة: أَن معجز الْقُرْآن عندنَا لفظ وَمعنى، وَعِنْدهم بِالْمَعْنَى.
стр. 252
(الْمَسْأَلَة الْأَرْبَعُونَ)
: رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّكْبِير وَالرَّفْع مِنْهُ (م) :
الْمَذْهَب: يسن وَهِي هَيْئَة.
عِنْدهم: سنة فِي الِافْتِتَاح، بِدعَة فِي غَيره.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى نَيف وَثَلَاثُونَ نفسا من الصَّحَابَة ﵃ مِنْهُم عَليّ وَعمر أَن النَّبِي ﵇ كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَتَّى تحاذي مَنْكِبَيْه، وَإِذا ركع، وَإِذا رفع، وَكَانَ لَا يرفع بَين السَّجْدَتَيْنِ.
стр. 253
لَهُم:
روى عَلْقَمَة قَالَ: قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ " أَلا أُصَلِّي لكم صَلَاة رَسُول الله وَصلى " وَلم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا مرّة وَاحِدَة ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
صَلَاة يسْتَحبّ رفع الْيَدَيْنِ فِي افتتاحها فاستحب رفع الْيَدَيْنِ فِي أَثْنَائِهَا كَصَلَاة الْعِيدَيْنِ.
لَهُم:
رفع الْيَدَيْنِ تحريكهما فِي الصَّلَاة وَلَيْسَ بِأَمْر شاق حَتَّى يتعبد بِهِ ليتَحَقَّق الِابْتِلَاء وَهُوَ يشبه الْعَبَث، لَكِن الشَّرْع ورد بِهِ فِي افْتِتَاح الصَّلَاة فبقينا فِيمَا عداهُ على الأَصْل.
مَالك: ق.
أَحْمد: ق.
التكملة:
قَالُوا: صَلَاة الْعِيد تَكْبِيرَات يُؤْتى بهَا حَال الْقيام، وَفِي مَسْأَلَتنَا تَكْبِيرَة يُؤْتى بهَا فِي غير حَال الْقيام فَلم يسْتَحبّ رفع الْيَدَيْنِ فِيهَا كتكبيرة السُّجُود.
стр. 254
الْجَواب: معنى الأَصْل تبطل بِصَلَاة الْجِنَازَة، فَإِنَّهَا فِي حَال الْقيام وَلَا ترفع الْيَد فِيهَا، وَمعنى الْفَرْع لَا تصح؛ لِأَن التَّكْبِير بَين السَّجْدَتَيْنِ فِيهِ وَجْهَان (فِي أَحدهمَا) يسْتَحبّ الرّفْع ثمَّ تَكْبِيرَة بَين السَّجْدَتَيْنِ يتَّصل طرفها بسجود أَو قعُود، وَهَذِه التَّكْبِيرَة لَا يتَّصل طرفها بسجود وَلَا قعُود فَهِيَ كتكبيرة الِافْتِتَاح، وَبِالْجُمْلَةِ مدَار الْمَسْأَلَة على النَّفْل.
стр. 255
لوحة ٢٠ من المخطوطة أ:
لوحة ٢٧ من المخطوطة ب:
" لَيْسَ من شَرط الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ أَن يكون شَرطه حَاصِلا حَالَة الْأَمر بل قد يتَوَجَّه الْأَمر بِالشُّرُوطِ وَالشّرط على أَن يكون مَأْمُورا بتقدمة الشَّرْط فَيجوز عندنَا خطاب الْكفَّار بِفُرُوع الْإِيمَان خلافًا للخصم، وَلَا يمْتَنع قَول الشَّرْع بني الْإِسْلَام على خمس، وَأَنْتُم مأمورون بهَا، وبتقديم الْإِسْلَام عَلَيْهَا، وَصَارَ كالمحدث يُخَاطب بِالصَّلَاةِ بِشَرْط إِزَالَة الْحَدث.
وَالدَّلِيل على أَنه مُخَاطب بِالصَّلَاةِ حَالَة حَدثهُ أَنه لوترك الصَّلَاة وَهُوَ مُحدث عُوقِبَ على تَركهَا، وَترك الطَّهَارَة، ثمَّ لَو قُلْنَا: لَا يُؤمر بِشَيْء حَتَّى يَأْتِي بِمَا قبله كَانَ الْخطاب يتَوَجَّه بإجراء الْعِبَادَة الْوَاحِدَة على التَّرْتِيب فيخاطب بتكبيرة الْإِحْرَام ثمَّ بِالْقِرَاءَةِ، ويتأيد بقوله خطابا للْكفَّار ﴿مَا سلككم فِي سقر (٤٢) قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين﴾ ، وَلم يكن ترك الصَّلَاة وارتكاب الْمعاصِي سَبَب عقابهم مَا عللوا بِهِ كَقَوْلِهِم فِي سقر، ولقالوا: عذبنا لأَنا خَالَفنَا وكفرنا.
فَإِن قيل: عقابهم على تكذيبهم (مُبَاح) وَغلط بارتكاب هَذِه الْأَسْبَاب، قُلْنَا: فتركهم المأمورات وارتكابهم لهَذِهِ الْأَسْبَاب مُبَاح بزعمكم، فَكيف يغلط، وأوجه مَا حمل عَلَيْهِ قَوْلهم لم نك من الْمُصَلِّين إِلَى الْمُسلمين، ثمَّ انْعَقَد الْإِجْمَاع على تَعْذِيب الْكفَّار بتكذيب الرَّسُول، قَالُوا: لَا معنى للْوُجُوب مَعَ اسْتِحَالَة الْفِعْل، وَلِهَذَا لَا يقْضِي،
стр. 256
قُلْنَا: الْإِسْلَام وفروعه وَإِنَّمَا لَا يَصح (الْفِعْل مِنْهُ لِأَنَّهُ) قدم شَرط الْأَهْلِيَّة للْأَدَاء فَهُوَ كالجنب بِالْإِضَافَة إِلَى الصَّلَاة، وَكَونه لَا يقْضِي لَا يدل على أَنه مَا وَجب (الْعقَاب بل) وَجب وَسقط عَنهُ عفوا، والمصلحة فِي ذَلِك ظَاهِرَة، وَالْقَضَاء فِي أَمر الْمُرْتَد بِأَمْر مُجَدد ".
وَاعْلَم أَنه إِذا قَالَ فِي الصَّلَاة ﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾ على قصد الْقِرَاءَة لم يضر، وَإِن قصد التفهيم، وَإِن لم يقْصد إِلَّا التفهيم بطلت صلَاته، وَفِي السُّكُوت الطَّوِيل فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَجْهَان وَالْأَفْعَال بتحريك الْأَصَابِع (و) وَهِي الَّتِي يخيل للنَّاظِر الْأَعْرَاض عَن الصَّلَاة كثلاث خطوَات وَثَلَاث ضربات مُتَوَالِيَات، وَلَا يبطل بِمَا دون ذَلِك، وَلَا بمطالعة الْقُرْآن، وَلَا فِي التَّسْبِيح أَو الحك، وَإِذا مر الْمَار بَين يَدَيْهِ بَينه وَبَين سترته فليدفعه، فَإِن أفْضى (إِلَى قِتَاله فَهُوَ شَيْطَان) لفظ خبر شرِيف، وَلَا يَكْفِي فِي تحجير مَوضِع الْمُصَلِّي أَن يخط خطا على الأَرْض، وَإِن لم يجد الْمَار سَبِيلا سوى الْمَكَان فَلَا دفع.
وَاعْلَم أَن السجدات ثَلَاثَة: سُجُود السَّهْو، وَسُجُود التِّلَاوَة، وَيسْتَحب فِي أَربع عشرَة آيَة، وَلَا سجد فِي (ص) ، وَفِي الْحَج سَجْدَتَانِ خَالف الْخصم فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَيسْتَحب قبل سَجْدَة التِّلَاوَة وَتَكْبِيرَة مَعَ رفع (الْيَدَيْنِ إِن) كَانَ فِي غير الصَّلَاة، وَقيل: يجب التَّحَرُّم والتحلل دون
стр. 257
التَّشَهُّد، وَقيل لَا يجب التَّحَلُّل، والسجدة الثَّالِثَة: سَجْدَة الشُّكْر عِنْد تجدّد نعْمَة أَو دفع نقمة، وَيسْجد بَين يَدي الْفَاسِق شكرا على مُخَالفَة حَاله وَلَا يفعل ذَلِك بمشهد الْمُبْتَلى، وَقيل: يُؤَدِّي سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر على الرَّاحِلَة وَجْهَان.
стр. 258
الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ: إِذا تكلم فِي الصَّلَاة نَاسِيا أَو مكْرها (مَا) :
الْمَذْهَب: لَا تبطل صلَاته.
عِنْدهم: تبطل حَتَّى بالنفخ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: صلى بِنَا النَّبِي ﷺ َ - صَلَاة الْعَصْر فَسلم من رَكْعَتَيْنِ.
لَهُم:
قَوْله ﵇: " الْكَلَام فِي الصَّلَاة يبطل الصَّلَاة وَلَا يبطل الْوضُوء "، وَالدَّلِيل على أَن ترك الْكَلَام شَرط قَوْله ﵇ لمعاوية
стр. 259
ابْن الحكم: " أَن صلَاته هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام الْآدَمِيّين "، فَبَان أَن الْكَلَام منَاف.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
ترك الْكَلَام لَيْسَ من جملَة الصَّلَاة، وَلَا يتَأَدَّى بِهِ وَإِنَّمَا يَلِيق بِحَال من يُنَاجِي ربه أَن لَا يقبل على غَيره، فَالْكَلَام من مَحْظُورَات الصَّلَاة، وَمَعَ النسْيَان لَا يتَحَقَّق الْحَظْر إِذْ لَا خطاب ثمَّ جنسه فِي الصَّلَاة بِخِلَاف الْحَدث فَصَارَ كالسلام، فَإِنَّهُ لَا يبطل الصَّلَاة نَاسِيا.
لَهُم:
الصَّلَاة عبَادَة الله يجب ضَمَانهَا بِالْمثلِ إِذا أتلفهَا بالْكلَام عَامِدًا، وَكَذَلِكَ نَاسِيا كالمحرم إِذا جنى على إِحْرَامه فأتلف الصَّيْد نَاسِيا، وَكَذَلِكَ حُقُوق الْآدَمِيّين، فَإِن النسْيَان عذر يقوم بالمتلف لَا بِالْمحل، وَدَلِيل مُنَافَاة الْكَلَام قِرَاءَته لَا فرق بَين قَلِيله وَكَثِيره بِخِلَاف الْأَفْعَال.
مَالك: وَافق وَكَلَام الْعَامِد فِي مصلحَة الصَّلَاة لَا يفْسد.
أَحْمد: وفَاق.
стр. 260
التكملة:
منقولهم عَام فنحمله على حَالَة الذّكر، وَأما حُقُوق الْآدَمِيّين وصيد الْحرم وَجب فِيهَا الضَّمَان لعين الْإِتْلَاف، وكما أَن النسْيَان يقوم بالناسي وَلَا بِالْمحل فَكَذَلِك الْعمد، فَإِن قَالُوا: ترك الْكَلَام شَرط فَأشبه الْوَقْت وَالطَّهَارَة يمْنَع، وَإِنَّمَا هُوَ من محظوراتها كَمَا يَقُول فِي الترفه للْمحرمِ، وَخبر مُعَاوِيَة حجَّة لنا؛ لِأَنَّهُ ﵇ لم يَأْمر بِالْإِعَادَةِ، وَكَانَ قد شمت عاطسا فِي الصَّلَاة، وَيفرق بَين الْكَلَام والفعال، فَإِن اللِّسَان مَشْغُول الذّكر فَيمكن حفظه والجوارح فارغة فيعسر حفظهَا.
وحرف الْمَسْأَلَة هُوَ أَن الْكَلَام من مَحْظُورَات الصَّلَاة، وَلَا حظر مَعَ النسْيَان هَذَا عندنَا وَعِنْدهم تَركه شَرط، وَهُوَ من المنافيات، وَحكمه حكم الْحَدث.
стр. 261
فارغة
стр. 262
(الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعُونَ)
: إِذا فَاتَتْهُ صلوَات وارتد ثمَّ عَاد (مب) :
الْمَذْهَب: يلْزمه قَضَاء الْفَوَائِت.
عِنْدهم: خلاف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ ، ومحال أَن يخلق الْإِنْسَان لشَيْء وَلَا يكون من أَهله.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ ، وَقَالَ ﵇: " الْإِسْلَام يجب مَا قبله "، وَأهل الرِّدَّة زمن الصّديق لم يؤمروا بِإِعَادَة الصَّلَوَات.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
مُكَلّف أمكنه التَّوَصُّل إِلَى الْعِبَادَة فَكَانَ من أَهلهَا كَالْمُسلمِ.
стр. 263
الدَّلِيل على تَكْلِيفه أَنه كلف الْإِيمَان، وَلِأَن الْخطاب أَمر وَنهي وَهُوَ مَنْهِيّ فَهُوَ مَأْمُور، ثمَّ هُوَ مَأْمُور بِتَصْدِيق الرَّسُول وَمَا جَاءَ بِهِ، وَمِمَّا جَاءَ بِهِ الْعِبَادَات، وَمَتى قَررنَا هَذَا فِيمَا يتْركهُ مُسلما كَانَ أظهر.
لَهُم:
الْكَافِر لَيْسَ من أهل الْعِبَادَة فَلَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء بِتَرْكِهَا، كالأصلي، لِأَن من لَا يكون من أهل الْعِبَادَة لَا يكون من أهل الْقَضَاء، الدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه لَيْسَ من أَهلهَا: أَنَّهَا لَا تصح مِنْهُ وَالْعِبَادَة تصح مِمَّن يُثَاب عَلَيْهَا وَهَذَا من أهل النَّار وَقطع الْخطاب عَنهُ إهانة لَهُ.
مَالك: خلاف.
أَحْمد:
التكملة:
مَا نقلوه من الْآيَة وَالْخَبَر دَلِيل على أَنه مُخَاطب، وَأهل الرِّدَّة يحْتَمل أَنهم صلوا وَلم يؤمروا، وَلَيْسَ من شَرط كل حَادِثَة أَن ينْقل قَوْلهم لَو صلى لم تصح صلَاته، قُلْنَا وَكَذَا الْمُحدث، قَوْلهم: الْعِبَادَة قربَة، قُلْنَا: فَهُوَ مُخَاطب بِأَجل الْقرب وَهُوَ الْإِيمَان، وَيصِح مِنْهُ. قَوْلهم: حكم الْعِبَادَات الثَّوَاب، وَالْعِقَاب إِلَى الْوَعْد والوعيد، وَيجوز أَن يَصح الشَّيْء مِمَّن لَيْسَ
стр. 264
من أهل حكمه كَالْعَبْدِ الْمَأْذُون لَيْسَ من أهل حكم الْعُقُود وَهُوَ الْملك وَهُوَ من أهل الْعُقُود حَتَّى إِن العقد يَقع لَهُ عِنْدهم، وَيجوز أَن تحصل مِنْهُ الْعِبَادَة وَلَا يُثَاب عَلَيْهَا كالمرائي يَصح صَوْمه وَصلَاته وَلَا يُثَاب عَلَيْهِمَا.
стр. 265
لوحة ٢٨ من المخطوطة ب من كتاب الصَّلَاة:
(الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ:)
إِذا صلى أول الْوَقْت وارتد وَعَاد فِي الْوَقْت (مج) :
الْمَذْهَب: لَا يلْزمه إِعَادَة الصَّلَاة وَالْحج.
عِنْدهم: خلاف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِك حبطت أَعْمَالهم﴾ ، علق إحباط الْعَمَل على الرِّدَّة وَالْمَوْت، وَالْمُعَلّق على شرطين لَا يُوجد إِلَّا بوجودهما.
لَهُم:
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله﴾ الْفَرِيضَة.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
تمت الْعِبَادَة بركنها وَشَرطهَا فَبعد الْفَرَاغ مِنْهَا إِذا اخْتَلَّ شَرطهَا لَا يُبطلهُ
стр. 266
كَالشَّهَادَةِ فِي النِّكَاح، وَقد أدّى وَظِيفَة الْوَقْت، أما صَلَاة الظّهْر، أَو الظّهْر مَوْصُوفَة بِصفة الْقرْبَة، وَفِي إِعَادَة ذَلِك حرج سِيمَا فِي الْحَج وَعدم الثَّوَاب لَا يَقْتَضِي بطلَان الْعِبَادَة كَصَلَاة الْمرَائِي.
لَهُم:
لَيْسَ من أهل الْعِبَادَة ابْتِدَاء فَلَا يكون من أَهلهَا دواما كالرضاع لما أبطل مكلفه النِّكَاح ابْتِدَاء أبْطلهُ دواما، وَالْإِسْلَام لَا يتَجَزَّأ؛ لِأَنَّهُ عبارَة عَن تَوْحِيد الله، وَذَلِكَ مُسْتَحقّ فِي جَمِيع الْعُمر فَإِذا بَطل فِي بعضه بَطل فِي جَمِيعه كَالصَّلَاةِ تبطل بِرُكْن مِنْهَا.
مَالك: قبل السَّلَام.
أَحْمد:
التكملة:
الْآيَة خطاب للنَّبِي ﷺ َ - خَاصَّة. الْآيَة الثَّانِيَة مُطلقَة وآيتنا مُقَيّدَة، وَالْمُطلق يحمل على الْمُقَيد لَا سِيمَا فِي حَادِثَة وَاحِدَة، ونقول: الْإِسْلَام يفعل فِي لَحْظَة وَاحِدَة، ويستدام بِخِلَاف الصَّوْم وَالصَّلَاة، ثمَّ لَو كَانَ كَمَا زَعَمُوا لبطلت أنكحته وشهاداته وأقضيته وَحرمت ذبائحه، ثمَّ يجب فِيمَن ارْتَدَّ
стр. 267
لَحْظَة وَعَاد أَن يغلب الْإِسْلَام على الْكفْر ويمحوه ثمَّ للصَّلَاة حكمان سُقُوط الْفَرْض وَالثَّوَاب، فَإِن عدم الثَّوَاب بَقِي سُقُوط الْفَرْض، ثمَّ يبطل مَا قَالُوهُ بِالتَّيَمُّمِ إِذا رأى المَاء بعد مَا فرغ من الصَّلَاة، فَإِنَّهُ لَا يبطل صلَاته وَإِن أبطل تيَمّمه.
стр. 268
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ:)
سُجُود السَّهْو (مد) :
الْمَذْهَب: سنة، وَمحله قبل الْإِسْلَام.
عِنْدهم: بعد التَّسْلِيم وَاخْتَارَهُ الْكَرْخِي.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَالَ النَّبِي ﵇ فِيمَا روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَلَا يدْرِي أَثلَاثًا أم أَرْبعا؟ فليطرح الشَّك وليبن على الْيَقِين وليسجد سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام ".
لَهُم:
" صلى النَّبِي ﵇ الظّهْر خمْسا فَقيل لَهُ: أَزِيد فِي الصَّلَاة؟ فتمم وَسلم وَسجد سَجْدَتَيْنِ "، وروى أَنه قَالَ: " من شكّ فِي صلَاته فَلم يدر أَثلَاثًا
стр. 269
صلى أم أَرْبعا؟ فليتحر أقرب ذَلِك إِلَى الصَّلَاة وليتمم وليسجد سَجْدَتَيْنِ ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
فعل مَشْرُوع فِي الصَّلَاة كَانَ مَحَله الصَّلَاة كَسَائِر أفعالها.
لَهُم:
مَا قبل السَّلَام جُزْء من الصَّلَاة فَلَا يكون محلا لسجود السَّهْو كَسَائِر أَجْزَائِهَا. الدَّلِيل عَلَيْهِ: أَنه لَو سَهَا فِي آخر جُزْء وَسجد، وَالْفِقْه فِيهِ أَن السُّجُود جَائِز فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يتعقب السَّهْو لَكِن أخر عَنهُ كَيْلا يتَكَرَّر السَّهْو فَيبقى غير مَحْصُور؛ لِأَن السُّجُود لَا يتَكَرَّر وَلما كَانَ كَذَلِك أخر إِلَى الْفَرَاغ.
مَالك:.
أَحْمد:
стр. 270
التكملة:
منقولهم: جَمِيعهم مَنْسُوخ بِمَا روى الزُّهْرِيّ قَالَ: كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ َ - سُجُود السَّهْو قبل السَّلَام، وَقد كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يسْجد قبل السَّلَام وَهُوَ رَاوِي خبر ذِي الْيَدَيْنِ، فلولا علمه بالنسخ مَا اعْتمد ذَلِك وَيمْنَع أَنه لَو سَهَا قبل السَّلَام حَالَة سُجُود السَّهْو أَن يسْجد للسَّهْو، ثمَّ يَقُول بِالسَّلَامِ خرج من الصَّلَاة، وَحُرْمَة الصَّلَاة إِنَّمَا تبقى بِبَقَاء الصَّلَاة . وَالدَّلِيل على عَلْقَمَة: أَن الزِّيَادَة تبطل الصَّلَاة كَمَا يُبْطِلهَا النُّقْصَان فاحتاجت إِلَى جبران.
стр. 271
(الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَالْأَرْبَعُونَ:)
إِذا وقفت الْمَرْأَة إِلَى جنب الرجل فِي الصَّلَاة (مَه) :
الْمَذْهَب: لَا تبطل صلَاته.
عِنْدهم: خلاف.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
قَوْله ﵇: " لَا يقطع صَلَاة الْمَرْء شَيْء ".
لَهُم:
قَوْله ﵇: " أخروهن من حَيْثُ أخرهن الله "، وَحَيْثُ ظرف مَكَان وَلَا يجب تَأْخِيرهَا فِي الْمَكَان إِلَّا فِي الصَّلَاة، وَقَوله: " خير صُفُوف الرِّجَال أَولهَا. وَخير صُفُوف النِّسَاء آخرهَا، والاحتراز عَن الشَّرّ
стр. 272
وَاجِب "، وَقد أخر النَّبِي ﵇ الْعَجُوز عَن الصَّفّ مَعَ كَون الِانْفِرَاد مَكْرُوها.
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
مَأْمُوم وقف فِي مَحل الْمُبَالغَة فَلَا تبطل صلَاته، كَمَا لَو لم تكن الْمَرْأَة إِلَى جنبه ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لم يُوجد مِنْهُ مَا يبطل صلَاته ومنافاة الْجنب أَكثر، وَلَو كَانَ لصيقه جنبا لم تبطل صلَاته، ثمَّ كَانَ يجب أَن تبطل صَلَاة الْمَرْأَة أَيْضا؛ لِأَنَّهَا شاركته فِي كَونهَا مأمورة بِالتَّأْخِيرِ وَتَقْرِير الْحَرْف أَن صَلَاة الْمَأْمُومين لَا يرتبط الْبَعْض بِالْبَعْضِ.
لَهُم:
ترك فرضا هُوَ عَلَيْهِ فِي صلَاته فبطلت، كَمَا لَو ترك فرضا من أفعالها ذَلِك لِأَن تأخيرهن فرض؛ وَلِأَن الْمَرْأَة لَا تصلح للْإِمَامَة وَالرِّجَال أصل الْجَمَاعَات أذانا، وَإِقَامَة، وترتيب صُفُوف وَإِنَّمَا بطلت صلَاته دون صلَاتهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطب بتأخيرها.
مَالك:
أَحْمد:
التكملة:
إِن ألزمناهم صَلَاة الْجِنَازَة اعتذروا عَنهُ بِأَنَّهُ ذكر وَاحِد فَأشبه سُجُود
стр. 273
التِّلَاوَة، وَلَو أَن الْمَرْأَة تتلو وسجدت للتلاوة جَازَ للرِّجَال متابعتها، وَلَا نسلم أَنه ترك فرضا مَنْدُوبًا، فَإِن تَرْتِيب الْوُقُوف من الْأَدَب. قَالَ ﵇: " ليلني مِنْكُم ذَوُو الأحلام والنهى " وَلَو تقدم سَفِيه على حَلِيم لم تبطل صَلَاة أَحدهمَا، ومنقولهم مَحْمُول على النّدب والكراهية، وَلَو سلمنَا أَنه لَو ترك وَاجِبا لَيْسَ لِمَعْنى يخْتَص بِالصَّلَاةِ، بل لِأَن الْمَرْأَة نَاقِصَة فَلَا يُسَاوِي الْفَاضِل فَصَارَ كَمَا لَو كَانَ بِيَدِهِ مَغْصُوب أَو طُولِبَ بوديعة فَتحرم بِالصَّلَاةِ.
وَإِنَّمَا لَا تصح إِمَامَة الْمَرْأَة لنقصها عقلا ودينا، ثمَّ إِن التّبعِيَّة لَا تبطل موقفها إِلَى جنب الرجل كَمَا لَو وقف الْمَأْمُوم إزاء الإِمَام فَيَقُول موقف لَو وَقفه فِي صَلَاة الْجِنَازَة لم تبطل صلَاته، فَإِذا وَقفه فِي غَيرهَا لم تبطل كَمَا لَو وقف إِلَى جَانب عبد أَو صبي.
стр. 274
لوحة ٢٩ من المخطوطة (ب) :
عَورَة الْأمة لَا نَص للشَّافِعِيّ فِيهَا وَالَّذِي نقل عَنهُ أَنَّهَا إِذا صلت مكشوفة الرَّأْس أجزأها، وَقَالَ أَصْحَابه: لَا يعرف أَبُو إِسْحَاق خلافًا فَإِنَّهَا يجوز لَهَا كشف رَأسهَا فِي الصَّلَاة لقصة عمر، وَاخْتلف الْأَصْحَاب فِي حد عورتها على ثَلَاثَة أوجه، وَقد قَالَ: إِنَّهَا كعورة الرجل، وَقيل كعورة الْحرَّة إِلَّا رَأسهَا وساعديها وساقيها، فَإِن ذَلِك لَيْسَ بِعَوْرَة، وَقيل كعورة الْحرَّة إِلَّا رَأسهَا فَإِنَّهَا لَيست بِعَوْرَة، وعورة الْمُكَاتبَة والمدبرة وَالْمُعَلّق عتقهَا على
стр. 275
صفة وَأم الْوَلَد وَمن بَعْضهَا حر وَبَعضهَا رَقِيق كعورة الْأمة، وَفِي الْحَاوِي؛ وَكَأَنَّهُ وَجه فِيمَن بَعْضهَا حر وَبَعضهَا رَقِيق أَن عورتها كعورة الْحرَّة وَصَححهُ، وَالْمُعْتَبر فِي ستر الْعَوْرَة الجوانب وجهة الْعُلُوّ.
وَلَو صلى وَعَلِيهِ قَمِيص غير مزرور وعورته بَائِنَة مِنْهُ لم تصح صلَاته (وَلَو سترت لحيته رُؤْيَة عَوْرَته من جِهَة الطوق صحت الصَّلَاة على أحد الْوَجْهَيْنِ، وهما جاريان فِيمَا لَو كَانَ فِي قَمِيصه طَاقَة فَوضع يَده عَلَيْهَا من غير أَن يجمع الْقَمِيص بِيَدِهِ، وَلَو جمعه بِيَدِهِ صحت اتِّفَاقًا) . وَلَا يُرَاعِي ستر الْعَوْرَة من جِهَة السّفل حَتَّى لَو صلى فِي قَمِيص وَاسع الذيل جَازَ، وَإِن كَانَ على طرف سطح، وَمن فِي أَسْفَله يُشَاهد عَوْرَته صحت صلَاته، وَتوقف الإِمَام وَصَاحب الْمُعْتَمد فِي هَذِه الصُّورَة، وَحكى صَاحب بَحر
стр. 276
الْمَذْهَب عَن أَبِيه وَجها فِيهَا أَن صلَاته لَا تصح، وَيجب أَن يكون السَّاتِر للعورة من الجوانب الْعُلُوّ حَائِلا بَين النَّاظر ولون الْبشرَة، فَلَا يَكْفِي الثَّوْب الرَّقِيق الَّذِي يُشَاهد من وَرَائه سَواد الْبشرَة وبياضها، وَكَذَا الغليظ المهلهل - النسج - الَّذِي يظْهر بعض الْعَوْرَة من فرجه، فَإِن مَقْصُود السّتْر لَا يحصل بذلك، وَلَو ستر اللَّوْن وَوصف حجم الْأَعْضَاء فَلَا بَأْس كَمَا لَو وصف ثوبا صفيقا ووقف فِي الشَّمْس وَكَانَ حجم أَعْضَائِهِ يَبْدُو من وَرَائه، وَلَا يَكْفِي الْوُقُوف فِي المَاء الصافي، وَيَكْفِي المَاء إِذا علته خضرَة بِحَيْثُ يمْتَنع من رُؤْيَة اللَّوْن وَلَو كَانَ المَاء كدرا كَفاهُ فِي السّتْر على أصح الْوَجْهَيْنِ. وَيَكْفِي فِي التستر التطين مَعَ وجود الثِّيَاب وَادّعى الإِمَام فِيهِ
стр. 277
اتِّفَاق الْأَصْحَاب، وَفِي الْعدة حِكَايَة وَجه أَنه لَا يَكْفِي وَحَكَاهُ فِي الْبَحْر عَن ابْن أبي أَحْمد، وَغلظ لَا يعد ساترا، وعَلى الأول لَو لم يجد إِلَّا طينا فَهَل يجب عَلَيْهِ التطيين فِيهِ وَجْهَان:
أصَحهمَا الْوُجُوب، وَلَا يَكْفِي الْفسْطَاط الضّيق وَنَحْوه ساترا وَإِنَّمَا يُقَال هُوَ دَاخل فِيهِ، وَلَو وقف فِي حب وَصلى على جَنَازَة فَإِن كَانَ وَاسع الرَّأْس تظهر مِنْهُ الْعَوْرَة لم يجز، وَإِن كَانَ ضيق الرَّأْس فَفِيهِ خلاف بَين أَصْحَابنَا.
وَيسْتَحب للرجل أَن يُصَلِّي فِي أحسن مَا يجد من ثِيَابه بتعمم وبقميص ورداء، فَإِن اقْتصر على وَاحِد فالقميص أولى ثمَّ الْإِزَار ثمَّ السَّرَاوِيل، وَيسْتَحب أَن يَجْعَل على عَاتِقه مِمَّا فِي وَسطه شَيْئا وَلَو حبلا، أَو يربطه حَتَّى يخرج من خلاف أَحْمد. وَيسْتَحب للْمَرْأَة أَن تصلي فِي قَمِيص سابغ
стр. 278
وخمار وتتخذ جلبابا كثيفا فَوق ثِيَابهَا يتجافى عَنْهَا، وَلَا يبين حجم أعضائها.
стр. 279
(الْمَسْأَلَة: ... عَورَة الرجل (مو ٤٦) :)
الْمَذْهَب: مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة على الصَّحِيح.
عِنْدهم: مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة مَعَ الرّكْبَة.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
مَا رُوِيَ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا فَوق الرّكْبَة وَدون السُّرَّة عَورَة ".
стр. 280
لَهُم:
مَا رُوِيَ عَن عَليّ كرم الله وَجهه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الرّكْبَة من الْعَوْرَة ".
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أَن الرّكْبَة حد الْعَوْرَة فَلم تكن مِنْهَا قِيَاسا على السُّرَّة.
لَهُم:
أَن الرّكْبَة مفصل يجمع طرفِي عظم الْفَخْذ وَعظم السَّاق، وأحدها حاظر، وَالْآخر مُبِيح فَلَمَّا اجْتمعَا وَجب تَغْلِيب حكم الحاظر كالمرفق .
مَالك:
أَحْمد: السوءتان فِي رِوَايَة وَمثل مَذْهَبنَا فِي آخَرين وَهِي الْأَظْهر عِنْدهم.
التكملة:
وَلِأَن كشفها فِي الصَّلَاة لَا يبطل فَلم تكن عَورَة قِيَاسا على رَأس الْأمة،
стр. 281
فَإِن قيل: إِنَّمَا لم تبطل الصَّلَاة حَال كشفها؛ لِأَنَّهَا لَا تجَاوز ربع الْعُضْو.
قُلْنَا: هَذَا غير مُسلم، بل كثير الْعَوْرَة ويسيرها سَوَاء كَمَا سَنذكرُهُ، فَأَما مَا ذَكرُوهُ من حَدِيث عَليّ كرم الله وَجهه. فَالْجَوَاب عَنهُ: أَن رِوَايَة أَبُو الْجنُوب عقبَة بن عَلْقَمَة وَلَيْسَ بِثِقَة، فَلَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ، وَأما قَوْلهم: الرّكْبَة مفصل يجمع الحاظر والمبيح فعذر صَحِيح؛ لِأَن الحاظر الْفَخْذ وَلَيْسَ من الرّكْبَة بسبيل وَلَو جَازَ أَن يغلب الحاظر لاتصال عظم الْفَخْذ بالركبة لجَاز أَن يغلب الحاظر فِي جلد الْفَخْذ لاتصاله بجلد السَّاق، وَلما بذل تَعْلِيله فِي ذَلِك الْموضع فَكَذَلِك نجيب فِي مَسْأَلَتنَا مثله.
стр. 282
الْمَسْأَلَة: ... ... عَورَة الْحرَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة (مز ٤٧) .
الْمَذْهَب: جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ.
عِنْدهم: جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَظهر الْقَدَمَيْنِ.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
مَا رُوِيَ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت: " يَا رَسُول الله أَتُصَلِّي الْمَرْأَة فِي درع وخمار بِغَيْر إِزَار؟ قَالَ: نعم، إِذا كَانَ سابغا يُغطي ظُهُور قدميها ".
لَهُم: ... .
الدَّلِيل من الْمَعْقُول:
لنا:
أَنه عُضْو يجوز تغطيته فِي الْإِحْرَام فَوَجَبَ أَن يكون من الْعَوْرَة قِيَاسا
стр. 283
على سَائِر الْبدن.
لَهُم:
لِأَن الْقَدَمَيْنِ لَا تستر فِي الْعَادة فَوَجَبَ أَن لَا تبطل الصَّلَاة بكشفهما كالوجه؛ وَلِأَنَّهُ عُضْو ذُو أنامل فَلم يكن من الْعَوْرَة قِيَاسا على الْكَعْبَيْنِ.
مَالك:
أَحْمد: لَا يجوز أَن تكشف سوى وَجههَا.
التكملة:
وبعكسه الكفان لما لم يجب تغطيتهما فِي الْإِحْرَام دلّ على أَنَّهُمَا ليسَا من الْعَوْرَة.
وَأما قَوْلهم: إِن الْقَدَمَيْنِ لَا تستر فِي الْعَادة فَوَجَبَ أَن لَا تبطل الصَّلَاة بكشفهما كالوجه فَهَذَا منتقص بِالْحلقِ فَإِنَّهُ من عَادَة النِّسَاء كشفه فِي بُيُوتهنَّ وَكَذَلِكَ بعض الساعد وَبَعض السَّاق، ثمَّ الْمَعْنى فِي الْوَجْه مَا ذَكرْنَاهُ من أَنه لَا يجوز تغطيته فِي الْإِحْرَام والقدم بِخِلَافِهِ، وَأما قَوْلهم: عُضْو ذُو أنامل فَلَا تَأْثِير لَهُ؛ لِأَن الْوَجْه عُضْو غير ذِي أنامل وَلَيْسَ من الْعَوْرَة، وقياسهم على الْكَفَّيْنِ غير صَحِيح لما ذَكرْنَاهُ من افْتِرَاق الحكم فِي الْكَفَّيْنِ والقدمين حَال الْإِحْرَام.
стр. 284
فارغة
стр. 285
(الْمَسْأَلَة:
(مح ٤٨)) .
إِذا مَا بدا من عَورَة الرجل أَو الْمَرْأَة شَيْء فِي الصَّلَاة مَعَ الْقُدْرَة على الستْرَة هَل تبطل أم لَا؟
الْمَذْهَب: نعم.
عِنْدهم: إِن كَانَ دون الدِّرْهَم من الْمُغَلَّظَة وَدون الرّبع من غَيرهَا فَلَا، وَإِن أَكثر من ذَلِك بطلت.
الدَّلِيل من الْمَنْقُول:
لنا:
مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا يقبل الله صَلَاة امْرَأَة حَاضَت إِلَّا بخمار " وَتَقْدِيره امْرَأَة بلغت الْمَحِيض، وَهَذَا يدل على أَن شعرهَا يجب تخمير جَمِيعه .
следующие страницы →